.jpg)
كتب الصديق إيلي الحاج في جريدة “النهار” الصادرة اليوم ما يوحي بأن “القوات اللبنانية” كانت وراء تعثر المجلس الوطني لـ”14 آذار”، وأن في عرف “القوات” لا وجود عملياً لمستقلين بل غير حزبيين بين اللبنانيين.
وأقول للصديق إيلي الحاج إنني كنت في اللجنة التحضيرية التي انبثقت من مؤتمر “ترتيب الذاكرة” كعضو في إطارالوفد التمثيلي لـ”القوات”، وبدا منذ اللحظة الأولى أن ثمة رغبة لدى البعض في افتعال نوع من المواجهة مع الأحزاب كلها ومحاولة لتحميلها مسؤولية الإرباكات والتراجعات التي عانتها “14 آذار”، علماً أن هذه المسؤولية تتوزع نسبياً بين مكوّنات الفريق السيادي أحزاباً وأفراداً.
وبعد طول نقاش وأخذ ورد، وبناء على اقتراح “القوات اللبنانية” بالذات، تم التوافق على تشكيل مجلس وطني لـ”14 آذار” يخلو من التمثيل الحزبي ويتمثل فيه المستقلون أو غير الحزبيين حصراً.
وهذا ما حصل، ليتبيّن لاحقاً أن المجلس الذي نال فيه غير الحزبيين كامل الحصة، فشل حتى في الإنطلاق بحد أدنى من الفاعلية وسجل غياباً لافتاً، بدلاً من أن يشكل رافعة لقوى “14 آذار”، لاسيما في ظل الإعتداد بأن “المستقلين” يمثلون غالبية جمهور “14 آذار”.
فما شأن “القوات” في هذا المسار والمصير، ومن منع غير الحزبيين في “14 آذار” من إبراز دورهم ورفع صوتهم، وأين هي المواقف والآراء والطروحات التي أصدرها المجلس الوطني؟
وفي أي حال، يا صديقي إيلي، إن صفة مستقلين تحتمل التباسات عدة. فالمستقلون كما ثبت أو أثبتوا بأنفسهم لا يمكنهم أن يكونوا في موقع الفعل، ولا يمكنهم أن يجتمعوا على موقف أو رأي واحد، ولا يمكنهم الإدعاء بأنهم يمثلون جمهور “14 آذار” مجتمعاً خارج إطار الأحزاب، فكل منهم يمثل نفسه، ولا حياة سياسية فعلية بغياب الأحزاب.
وللتوضيح، فحتى الحزبيون أيضاً ، مستقلون لأن لا أحد أجبرهم أو يجبرهم على أن يكونوا حزبيين، وهم يملكون قرارهم ويمكنهم ترك أحزابهم عندما يشاؤؤن، لذلك نصر على القول هناك حزبيون وغير حزبيين.
إن “القوات اللبنانية” لو لم تكن مستقلة ولو لم تكن تضم حزبيين مستقلين، لما تمايزت عن سواها ولما كانت خارج أكثر من تركيبة حوارية وحكومية، وخارج منطق الصفقات والمحاصصات في تجسيد حقيقي لنبض “14 آذار” وجمهورها الوفي، ولا حاجة لسؤال هذا الجمهور عن هذه الحقيقة الساطعة.