
حَكَمَت الجغرافيا على القرى التي تقع على الحدود الشرقية لجهة سوريا، أن تدفع ثمن قربها من النيران السورية المشتعلة، التي تطاول يومياً الأهالي بأرزاقهم وأنفسهم وأولادهم، حتى باتت تلك المساحات تشكل خطراً على المواطنين، وكأنّ هناك من يسعى لإفراغها من قاطنيها.بعد عرسال وغيرها من القرى الكثيرة، إستفاقت بلدة معربون الحدودية لجهة سرغايا السورية، جنوب شرق مدينة بعلبك، على مأساة لحقت بعائلة موسى حيث وُجد الشاب حكمت عبد الرؤوف موسى (44 عاماً) جثّة هامدة في محلّة وادي الدير (منطقة زراعية كان يعمل فيها) وعلى جسده آثار شظايا في مختلف أنحاء جسمه.
وفي التفاصيل وفق ما تروي العائلة أنّ حكمت توجّه إلى بستانه الزراعي صباح الثلثاء للعمل، وهو يتردّد دائماً إلى هناك كغيره من أبناء البلدة الذين يمتهنون الزراعة إضافةً إلى عمله كسائق فان لنقل الركاب. وقرابة الثانية بعد الظهر سقطت قذيفة قرب المنازل السكنية من دون أن توقع أضراراً، فيما سمعت أصوات قذائف عند أطراف البلدة.
لم يُعط أهل موسى الأمر أهمية، كونها ليست المرة الأولى التي تسقط فيها القذائف على البلدة وفي الجرود، لكنّ حكمت لم يعد الى المنزل، فاتصلت زوجته بأشقائه في بعلبك. وصباح الأربعاء توجهوا إلى جرود البلدة حيث وجدوه جثة هامدة، وعلى الفور نقلوه إلى منزل والده حيث حضر الطبيب الشرعي والأدلة الجنائية، وفُتح تحقيق.
بعدها، توجه الخبير العسكري إلى مكان الحادث برفقة دورية من مخابرات الجيش، ومخفر البلدة، حيث أشار الى أنّ الوفاة ناتجة عن انفجار لغم أرضي مزروع في المنطقة.
زوجة موسى التي لم تفارق الدمعة عينيها منذ سماع الخبر، تجمّع حولها أولادها الخمسة (أربع صبيان وفتاة) أكبرهم لم يتجاوز الثانية عشرة عاماً وأصغرهم في عمر السنتين، وقد أصبحت من دون معيل أو سند، وفي الجهة المقابلة يجلس والده المريض الذي زادت حاله الصحية سوءاً بعد الخبر.
محمد، شقيق الضحية، إعتبر أنّه من المفترض أن تخضع بلدة معربون الى سلطة الدولة، لكن أين هي الدولة؟ مشدداً على أنّ شقيقه “ضحية، ودائماً نقول انّ البلدة موجودة في دائرة الخطر والتهديد والقصف وأرضنا مستهدفة من كل الجهات”.
وعند الرابعة عصراً انطلق موكب التشييع من امام منزل موسى بمشاركة أهالي البلدة وفاعلياتها، وأمّ الشيخ حسين يحيى الصلاة على جثمان الراحل ووري في الثرى في جبانة البلدة.