
فضيحة النفايات: شركة للتصدير عنوانها منزل في قرية هولندية وفرعها الألماني يبيع المطابخ
إذا كان العام 2015 ينقضي في ظل استمرار الشغور الرئاسي، وتعطيل المؤسسات، كما انقضى العام 2014، في ظل مراوحة يتعمدها بعض القوى السياسية لتحويل لبنان ورقة تفاوض اقليمية وادخاله بطريقة أو بأخرى متاهات حروب المنطقة والتفاوض حولها، فإن الملف الابرزالذي اطل به لبنان على العالم في 2015 كان ملف النفايات الذي من المتوقع ان يجد حله الموقت طريقه الى التنفيذ نهاية كانون الثاني 2016. لكن حل النفايات الذي هُرّب تهريباً في الجلسة الاخيرة لمجلس الوزراء من دون اطلاع الوزراء على تفاصيله يشوبه الكثير من النواقص وربما الفضائح.
فقد وافقت الحكومة على تكليف شركتين، واحدة بريطانية وأخرى هولندية، تصدير النفايات من لبنان لفترة 18 شهراً، بعقود تصل قيمتها إلى مئات الملايين من الدولارات. حصرت المفاوضات في دائرة ضيقة جداً وبسرية تامة، بحجة حساسية الموضوع. كما تم التكتُّم على هوية الشركتين الى حين انعقاد جلسة مجلس الوزراء في 21 كانون الأول التي خُصّصت لبت القضية.
ويتبيّن من مراجعة لمسوّدة العقد المقترح مع الشركتين، بالتراضي وبلا مناقصة أو دفتر شروط، أنه يحتوي على ثغرات قانونية عدة، ولا سيما منها ما يتعلق بالقانون الدولي الذي يحكم نقل النفايات. فالعقد يضع المسؤولية كاملة على الشركة الناقلة ابتداء من لحظة تحميل النفايات في السفن. لكن هذا البند لا يلغي مسؤولية الدولة التي هي مصدر النفايات، وذلك في كل مراحل العملية، وحتى بعد وصولها إلى وجهتها النهائية، واياً يكن أسلوب التخلص منها أو معالجتها. وتجارب لبنان في التحكيم في القضايا ذات البعد الدولي غير مشجّعة، من مئات الملايين التي حصّلتها شركتا الخليوي من التحكيم قبل أكثر من عشر سنين، إلى القضية العالقة حالياً مع شركة الطيران الخاص التي تطالب بمليار دولار تعويضاً نتيجة إلغاء وزير ترخيصها بقرار فردي.
وبغض النظر عن خيار تصدير النفايات والكلفة المرتفعة التي قد تتجاوز 250 دولاراً للطن الواحد، وحقول الألغام التي تحويها مسوّدة العقد، من هما الشركتان اللتان وقع عليهما الاختيار؟
“شينوك” البريطانية
الشركة المسجّلة في بريطانيا اسمها “شينوك أوربان مايننغ” (Chinook Urban Mining) وهي تنتمي إلى مجموعة “شينوك” التي يرأسها رفعت الشلبي. المجموعة متخصصة بتحويل النفايات إلى طاقة بواسطة تقنيات حديثة خاصة بها، ولها مشاريع وعقود كبيرة في بريطانيا ودول أخرى، كما يظهر من السجلات التجارية في المملكة المتحدة.
ويظهر في السجلات الرسمية اسم طارق الحيدري كأحد أعضاء مجلس الإدارة في فترة سابقة، بينما لا ذكر له في الموقع الإلكتروني للشركة. ومعروف أن الحيدري يرتبط برجل الأعمال اليمني حميد الأحمر الذي أُثيرت قضايا كثيرة حول طبيعة استثماراته في أوروبا.
“هووا” الهولندية
وإذا كان للشركة البريطانية مديرون معروفون وسجلات رسمية ومشاريع وميزانيات منشورة وموقع الكتروني جدّي وحديث، بغض النظر عن ارتباطات أخرى غير واضحة، فإن الشركة الهولندية (HOWA B.V.) مجهولة يكتنفها الغموض.
الموقع الإلكتروني www.howa-international.com لا يحتوي على أية معلومات ذات قيمة، ومن الواضح أنه أعد على عجل بهدف التمويه. وليس في صفحاته القليلة سوى نصوص عامة عن أفكار حول النفايات، من دون ذكر أي مشروع نفذته الشركة، مع أنه جاء في صفحة بعنوان “الهيكل التنظيمي” أن الشركة تأسست عام 1975. فماذا نفذت من مشاريع طوال 40 سنة؟
الموقع الإلكتروني بالهولندية والإنكليزية والألمانية. وإذا ظن متصفح الصفحات الإنكليزية أنه قد يجد معلومات اضافية باللغتين الهولندية والألمانية، فلن يصل إلى مبتغاه في أي منهما، لأنها في مرحلة الإعداد. فهل يمكن شركة عمرها 40 سنة أن تكون صفحات موقعها الإلكتروني في “مرحلة الإعداد”، ولا ذكر فيها لأي مشروع نفذته؟
الشركة مسجلة في غرفة التجارة بتاريخ 19 نيسان 2000 تحت اسم .Howa B.V، وليس عام 1975، وهي متفرعة من شركة قابضة (هولدنغ) تحمل الاسم نفسه. العنوان المسجّل يقع في بلدة صغيرة في جنوب شرق هولندا عدد سكانها ثمانية آلاف، اسمها “سوستيرين” Susteren.
أما عنوان الشركة Oude Rijksweg Zuid 36 فهو لمنزل ريفي، هو نفسه عنوان سكن صاحب الشركة بول هوس (Paul Hos). وفي حين ليس للشركة، وفق سجلّها الرسمي، أية فروع أخرى، يشير موقعها على الإنترنت إلى فرع لها في ألمانيا تحت اسم Howa GmbH عنوانه: Millener Weg 73-75, 52538 Selfkant. ولدى البحث عن هذا العنوان، تبين أنه يخص شركة للمطابخ اسمها EKS Einbauküchen. وعدد العاملين فيها شخص واحد هو مديرها بول هوس. وكان هوس، بالاشتراك مع ناصر الحكيم، مثلا شركة “هووا” لتقديم عرض تصدير النفايات إلى الحكومة اللبنانية.
وإذا كانت المعلومات عن بول هوس نادرة، فشريكه ناصر الحكيم (اسمه الكامل عبد الناصر الحكيم) معروف في التجارة والسياسة. الحكيم من أصل لبناني هاجر إلى كوراساو (إحدى جزر الأرخبيل الهولندي سابقاً) عام 1985، حيث عمل في التجارة وأسس حزباً سياسياً. وفي الحكومة الأولى بعدما حصلت كوراساو على حكم ذاتي من هولندا عام 2010، عيّن الحكيم وزيراً للاقتصاد. لكن ولايته انتهت عقب تحقيقات في قضايا مالية طالت عدداً من الوزراء في الجزيرة الكاريبية، التي تؤوي 150 ألف نسمة وتبلغ مساحتها 444 كيلومتراً مربعاً.
بين التبييض والتهريب
نقل النفايات قضية معقدة، وخصوصاً حين تتداخل فيها شركات قابضة ومتعددة الجنسية ومتشعبة الأسماء والارتباطات والملكيات. فإذا كانت العقود شرعية وشفافة، لماذا التستُّر والسرّية، وما هي الخلفيات الحقيقية وراء تمرير الموافقة تهريباً؟ وهل تستطيع شركة صغيرة شبه سرّية أن تتحمل مسؤولية عقد نقل نفايات بمئات الملايين؟
في تقرير عن جرائم النفايات صدر عن برنامج الأمم المتحدة للبيئة، مختصر عن خطورة الموضوع: “كثير من الجرائم الخطيرة يمكن ارتكابها في أية حلقة من حلقات إدارة النفايات، بما فيها تعريض الناس للمواد السامة خلال مراحل جمع النفايات ونقلها والتخلص منها. وهذه الجرائم لا تنحصر في مخالفة القواعد البيئية، بل ان أخطرها يرتبط بالتهرب من الضرائب وتبييض الأموال، كما أن عمليات نقل نفايات عادية وصالحة لإعادة التدوير تستخدم في حالات كثيرة كغطاء لتهريب نفايات خطرة”.
**************************************

مراجع أمنية تتخوف من عودة «الاغتيال السياسي»
2016 رئاسياً: أي حسابات للاعبين.. وما هو السيناريو الأرجح؟
لبنان بلا رئيس للجمهورية لليوم السادس والثمانين بعد الخمسمئة على التوالي.
إنه اليوم الأخير في سنة قاحلة، سيدفنها اللبنانيون بفرح، ولعلهم كانوا يتمنون لو أن بالإمكان ترحيلها مع أكوام النفايات، حتى لا يبقى لها أثر.
لن تجد 2015 من يتأسف عليها أو يشتاق اليها، وهي التي يزدحم «سجلها العدلي» غير النظيف بالعلامات السوداء، نتيجة «ارتكاباتها» التي توزعت بين تعميق الأزمة الاقتصادية، وتمييع الفرصة النفطية وإطالة أمد الشغور الرئاسي، وتعطيل مؤسسات الدولة، واستهداف الأمن عبر عمليات إرهابية وصولا الى اغتيال عميد الأسرى سمير القنطار في الأمتار الأخيرة من العام.. واللائحة تطول.
وإذا كانت سنة 2015 قد «طلعت ريحتها»، فإن المواطن الممسك بحبال الأمل يتطلع الى أن يعوّض له عام 2016 خيباته المتراكمة، أقله بانتخاب رئيس للجمهورية يعيد الاتزان الى جسم الدولة المترنح، ويضبط إيقاع الصراع الداخلي إذا كان إنهاؤه متعذراً في الوقت الحاضر.
ولكن.. هل يمكن أن يحقق مطلع العام الجديد ما عجز عنه سلفه، فيحمل الى قصر بعبدا الرئيس المنشود، أم أن الشغور سيبقى سيد القصر حتى إشعار آخر؟
من الواضح بداية أن هناك مجموعة «ثوابت» باتت تحكم مسار الاستحقاق الرئاسي، وسيكون لها بالتالي التأثير الكبير على تحديد وجهته في المرحلة المقبلة، وهي:
ـ «سطوة» المعطيات الإقليمية والدولية التي كانت ولا تزال تشكل «قاطرة» الاستحقاق، بعد إخفاق كل المحاولات التي جرت لفك الارتباط بينهما. ولولا المظلة الخارجية (برغم بعض الثقوب فيها) ما كان ترشيح النائب سليمان فرنجية ليصبح معطى متقدماً بين ليلة وضحاها.
ـ إلزامية «الرئيس القوي» الذي يملك حيثية في بيئته ويكون مقبولاً من البيئات الاخرى، وبالتالي سقوط مفهوم «المرشح الوسطي».
ـ انتماء الرئيس المقبل الى فريق «8 آذار»، وهو الأمر الذي كرّسه قبول الرئيس سعد الحريري بانتخاب فرنجية، بحيث لم يعد ممكناً تخفيض السقف الى ما دون فرنجية أو العماد ميشال عون.
ـ ضرورة الخوض في «سلة سياسية» تتضمن الى جانب اسم الرئيس تصوراً لقانون الانتخاب ومقاربة مشتركة لكيفية إدارة السلطة في العهد الجديد.
… وما هي السيناريوهات العملية المحتملة في السنة الجديدة، تحت سقف هذه الثوابت؟
ـ ترشيح فرنجية: يمكن القول إن هذا الترشيح سيبقى مطروحاً بجدية مستمداً الأوكسيجين السياسي من الدعم الخارجي (السعودي ـ الأميركي ـ الفرنسي خصوصاً) وتأييد الرئيس سعد الحريري، وغياب البديل العملي في ظل استمرار «الفيتو» على عون، ورغبة «حزب الله» وطهران ودمشق في حماية الإنجاز المتمثل في موافقة الخصوم على اسم فرنجية، إنما مع إبقاء الأولوية الرئاسية لعون.
لكن عناصر القوة هذه لا تكفي وحدها لإيصال رئيس «تيار المردة» الى قصر بعبدا وإن كانت تبقيه من بين المرشحين المتقدمين، وذلك في انتظار تبلور اتجاهات العامل الإقليمي المؤثر، ربطاً بما ستؤول اليه التطورات في اليمن وسوريا.
ولئن كان الرئيس فؤاد السنيورة قد أكد أن مبادرة الحريري انطلقت بتفاهم إيراني ـ سعودي غير مباشر، معتبراً أن تجميدها يعود الى كون إيران «فرملت» حماستها لها لاحقاً، إلا أن مصادر ديبلوماسية في بيروت أشارت الى أن طهران لم تكن جزءاً عضوياً من تلك المبادرة، وأنها تبلغت بها ولم تشارك في صناعتها.
ـ ترشيح عون: يراهن الجنرال على عامل الوقت الذي يفترض أنه يعمل الى جانب قوى «المحور الحليف» في المنطقة، بغية تحسين شروط معركته الرئاسية واستعادة المبادرة، بحيث ينتقل من الدفاع الذي فرضته عليه مبادرة الحريري الى الهجوم مجددا، علما أن طريق عون الى القصر تبدو مقفلة بسواتر «المستقبل» وراعيه الإقليمي، اللذين يصران على رفض انتخابه امتداداً لمسار طويل من السلبية والتوجس حياله بدأ منذ العام 2005، حين مورست ضغوط على فرنسا لمنعه من العودة الى لبنان، مروراً بالتحالف الرباعي الذي كان يستهدف تحجيمه، وصولاً الى تشكيل حكومة الرئيس السنيورة بعد الانتخابات من دون تمثيل «التيار الوطني الحر» فيها، برغم أن عون حصل حينها على 70 في المئة من أصوات المسيحيين، وانتهاءً بالتجربة الأخيرة حين رُفض اقتراحه بتعيين العميد شامل روكز قائداً للجيش.. فكيف بانتخاب عون رئيساً.
ولعل السنيورة كان واضحاً عبر كلامه المنشور أمس في تظهير أزمة الثقة المستفحلة بين «المستقبل» وعون، والتي تضرب جذورها في تربة الخلاف التاريخي معه حول اتفاق الطائف.
ومن المفارقات أن عون يستند في «صموده الرئاسي» الى كل من «حزب الله» ورئيس «القوات اللبنانية» سمير جعجع اللذين تقاطعا، كل من موقعه وحساباته، عند الرابية!
لقد كان الحزب حاسماً في التأكيد أنه لم ولن يتولى الضغط على الجنرال للتخلي عن ترشيحه، موحياً بأن من أطلق مبادرة ترشيح فرنجية هو المعني بإقناع عون بها، أي المطلوب من الحريري أن يحاور الجنرال لتسويق المبادرة لديه على قاعدة سلة شاملة ترضيه، أو ربما يقنعه الجنرال بالعودة الى الخيار الرئاسي البرتقالي.
أما جعجع الذي أغضبه تهميش الحريري له في محطات عدة، كان آخرها ترشيح فرنجية، فهو قد يندفع نحو مغامرة دعم عون إذا وجد نفسه مضطراً في نهاية المطاف الى الاختيار بينه وبين رئيس «المردة»، ساعياً في الوقت ذاته الى التخفيف من كلفة هذه المغامرة عبر محاولة بلورة مقاربة مشتركة مع الجنرال للملفات الحساسة.
– استمرار الفراغ: يبدو هذا الاحتمال الأكثر رجحاناً، أقله في المدى المنظور، الى حين عبور المنطقة «المرحلة الانتقالية» نحو التسويات الكبرى والتي ستسبقها تطورات ومواجهات في الميدان، لتحسين المواقع التفاوضية.
ولعل أخطر ما في التمديد للفراغ هو أنه يمكن أن يشكل بيئة ملائمة لأحداث دراماتيكية في الداخل، وهذا ما تخشاه مراجع أمنية رسمية أبلغت «السفير» أنها تتخوف من اغتيال سياسي كبير، لخلط الأوراق والدفع في اتجاه إجراء الانتخابات الرئاسية على «الحامي»، مشددة على ضرورة التنبه والحذر.
**************************************

مرافق ريفي «يُرقّي» الضبّاط!
عملياً، تمكّن مرافق الوزير أشرف ريفي من «ترقية» 166 نقيباً في قوى الأمن الداخلي «بالجملة» ومن دون استثناءات، بعدما لوّح الوزير بعدم توقيع جدول الترقيات إن لم يتضمّن اسم مرافقه الذي ارتبط بما عرف نهاية 2014 بـ «فضيحة المازوت»
الأسبوع الماضي، التأم مجلس قيادة قوى الأمن الداخلي لإنجاز مراسيم جداول ترقيات الضبّاط. وقد جرت العادة عُرفاً في المديرية أن يُستثنى الضبّاط الذين يتضمّن سجلهم العسكري عقوبات مسلكية بالحبس عشرين يوماً أو أكثر من الترقية.
بناءً عليه، علمت «الأخبار»، أن قائد وحدة الخدمات الاجتماعية العميد غابي الخوري اقترح أن يستثنى من الترقية النقيب محمد الرفاعي، المرافق الشخصي لوزير العدل اللواء أشرف ريفي، لاقتران اسمه بما عُرف بـ «فضيحة المازوت».
وتعود القصة الى نهاية عام 2014 عندما أوقف صاحب «شركة الصحراء للمحروقات»، علي ح.، الذي كان يبيع المحروقات للمديرية. وبالتحقيق معه اعترف بأنه كان يتلاعب بالعدادات، ويسلّم كمية من المحروقات أقل مما يتقاضى ثمناً لها. وتحدّث عن موظفين وضباط يساعدونه على الغش، لقاء مبالغ مالية «يهديهم» إياها. ومن بين هؤلاء النقيب الرفاعي، المرافق الشخصي لريفي (في الأمن الداخلي وفي وزارة العدل) وكاتم الكثير من أسراره. وقد ادعى الموقوف أنه دفع «هدية» للرفاعي، هي عبارة عن مبلغ 170 مليون ليرة. وبعدما استمع المحققون إلى إفادة الأخير، نفى ادعاء المورّد. كذلك قال علي ح. إنه دفع مبالغ طائلة لرئيس المكتب الإداري في مصلحة الآليات المقدم أسامة بدران الذي نفى بدوره ادعاءات المشتبه فيه.
وبحسب مسؤولين أمنيين معنيين بالملف، فإن شخصيات وزارية وعدلية وأمنية سعت يومها إلى إحباط التحقيق، وحصر الشبهة بصاحب الشركة المورّدة. وعلى أساس عدم وجود دليل يُثبت حصول أي من الضابطين على رشى من المورّد، جرى العمل وفق قاعدة أن إفادة المشتبه فيه أضعف من إفادة الضابط. وبذلك، أمر النائب العام المالي بترك الرفاعي بسند إقامة، وبترك بدران رهن التحقيق، أي إطلاق سراح كل منهما، وبقي صاحب المؤسسة موقوفاً يومها بقرار قضائي. وفيما نقل بدران «تأديبياً» من مركزه للخدمة في «الفوج السيّار الثالث»، لم يجر المسّ بالرفاعي، ولا مساءلة وزير العدل، الذي يُعتبر في لبنان، بالعرف لا بالقانون، رأس النيابات العامة التي تحقق في الملف.
وبالعودة إلى اجتماع مجلس القيادة، فقد أثار اقتراح العميد الخوري انقساماً في المجلس، خصوصاً أنّ ريفي هدّد بوضوح بأنه لن يوقّع مراسيم الترقية إذا ما استثني اسم الرفاعي منها. وكان المخرج باتفاق الضباط المجتمعين على ترقية كل الضباط من رتبة نقيب من دون استثناء (عددهم 166)، ومن بينهم من لا يستحقون الترقية لوجود عقوبات بالسجن في سجلاتهم تزيد على خمسين يوماً أو يزيد.
وعن سبب عدم رفض الضباط طلب وزير الوصاية، خصوصاً أن ريفي كان سيجد حرجاً في الوقوف في وجه مئات النقباء المستحقين للترقية، قالت المصادر إن بعض ضباط القيادة تذرّعوا بموقف وزير العدل ودخلوا في بازار لإمرار ضباط من «حصصهم» على جدول الترقية، أسوة بإمرار الرفاعي، فكانت النتيجة إصدار قرار بالإجماع بترقية الجميع.
في سياق آخر، فتحت إحالة قائد جهاز أمن السفارات الحالي العميد نبيل مظلوم إلى التقاعد في ٢٣ من الشهر المقبل الباب أمام بازار خلافته. ورغم أنّ لائحة الضباط المرشّحين لخلافته تطول، إلا أن القرار لم يرس بعد على اسمٍ محدد بوصفه الأوفر حظّاً. وفي هذا السياق، يبرز من الأسماء العمداء محمود العنّان وعدنان الشيخ علي ووليد جوهر وخليل الضيقة وحسام التنّوخي وحسين صالح باعتبارهم مرشّحين لملء المنصب، لكون مراكز قادة الوحدات «مناصب سيادية للطوائف»، فيما التخريجة من حيث الشكل الإداري ستكون عبر تعيين الضابط المختار بموجب برقية صادرة عن المدير العام لقوى الأمن الداخلي، بصفة مساعدٍ أوّل لقائد الوحدة. وبما أنّه لا وجود لقائد أصيل، سيتولى حُكماً الضابط المُشكّل القيادة بالوكالة.
وتنقل المصادر استبعاد قائد سرية حرس مجلس النواب العميد الشيخ علي من بازار الترشيح لكون الرئيس نبيه برّي متمسّكاً به في منصبه الحالي. وبالتالي، فإنّ ذلك سيُحتّم بأن يكون قائد وحدة أمن السفارات أعلى رتبة منه، باعتبار مركز خدمة الأخير يتبع إدارياً للوحدة نفسها. إزاء ذلك، عاد إلى التداول اسم العنّان الذي شغل منصب قائد منطقة الشمال الإقليمية، قبل أن يوضع في تصرّف المدير العام، عملاً بالتراتبية الإدارية إثر تعيين العميد علي هزيمة الأدنى منه رتبة بديلاً منه. وكان الاسم نفسه قد سبق أن تردد لملء مركز قائد جهاز أمن السفارات قبل تعيين مظلوم. ورغم أن ضبّاطاً قادة يُردّدون أنّ مرجعية سياسية وعدته بتسميته خلفاً لمظلوم، إلا أن المصادر المواكبة أكّدت أن حظوظه ضعيفة لاعتبارات تحفّظت عن ذكرها.
كذلك يتردد اسم العميد خليل الضيقة الذي يشغل مركز المساعد الثاني لقائد الدرك، علماً أنه والعنان الأعلى رتبة بين الضبّاط الشيعة، يليهما رئيس قسم المباحث الجنائية الخاصة العميد وليد جوهر الذي يحلّ ثالثاً. كذلك يرد ضمن دائرة الأسماء اسم رئيس مفرزة صيدا القضائية العميد حسين صالح، ورئيس غرفة العمليات في قوى الأمن الداخلي العميد حسام التنوخي. والأخير يتردد اسمه بوصفه المرشّح الدائم، لكن المصادر تعلق بأن «التنّوخي بعد بكّير عليه»، باعتبار أن أمامه ثماني سنوات بعد، فضلاً عن أنه لا يقبل بأن يعيّن بالوكالة.
(الأخبار)
**************************************

مؤتمر صحافي للمشنوق الإثنين يكشف فيه فساد «الميكانيك»
مقبل وقهوجي لـ«المستقبل»: الهبة السعودية قيد «التصنيع»
بخلاف ما يشتهي الغارقون في مستنقعات المحاور الإقليمية والمستغرقون إعلامياً في محاولات بث أجواء وأنباء مختلقة هادفة إلى تعكير صفو الدعم السعودي للجيش اللبناني، تسير هبة الثلاثة مليارات دولار المقدّمة من المملكة العربية السعودية بخطى واثقة وثابتة نحو تنفيذ عقود تسليح المؤسسة العسكرية لتعزيز قدراتها على ضبط الأمن والاستقرار في لبنان، سيّما وأنّ كلاً من نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع سمير مقبل وقائد الجيش العماد جان قهوجي أكدا أمس لـ«المستقبل» أنهما تبلغا رسمياً أنّ الهبة وضعت على سكة التنفيذ وباتت قيد «التصنيع» تمهيداً لجدولة عملية تسليم الأسلحة الفرنسية تباعاً إلى لبنان.
وقال مقبل لـ«المستقبل»: «هبة الثلاثة مليارات «ماشية» في مسار لا رجعة فيه إلى الخلف»، موضحاً أنه تبلّغ من السلطات السعودية أنها أبلغت شركة «أوداس» الفرنسية البدء بعملية تصنيع الأسلحة المموّلة من المملكة بموجب هذه الهبة، وعلى الأثر باشرت الشركة بدورها الإيعاز لمصانع الأسلحة المختصة بإطلاق آلية التصنيع، مع إشارته في هذا الإطار إلى أنه في مطلع شهر نيسان المقبل سيتم تسليم لبنان دفعة جديدة من هذه الأسلحة على أن يُصار إلى تسليم باقي الشحنات تباعاً خلال فترة زمنية تمتد لستّ سنوات.
كذلك، أكد قهوجي لـ«المستقبل» أنه كان قد تبلغ رسمياً قبل ثلاثة أيام من رئيس شركة «أوداس» الأميرال إدوار غيو أنّ وزارة المالية السعودية وقعت العقود المتفق عليها مع الشركة، وأنّ العمل يتم حالياً في سبيل تحديد الجدول الزمني اللازم لتسليم لبنان الأسلحة الفرنسية بموجب هبة الثلاثة مليارات دولار، لافتاً في هذا السياق إلى أنّ «أوداس» ستبدأ من جهتها توقيع العقود مع الشركات المصنّعة بشكل يضع الهبة على سكة التنفيذ وفق الجدول الموضوع.
المشنوق
على صعيد داخلي منفصل، وفي إطار مكافحة الفساد المتفشي في البلد ومحاولة تجفيف مصادره، كشف وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق لـ«المستقبل» أنه سيعقد مؤتمراً صحافياً الاثنين المقبل يكشف فيه تفاصيل ذات صلة بفساد «الميكانيك».
وإذ آثر عدم الخوض أكثر في ماهية هذه التفاصيل، اكتفى المشنوق بالقول: «سأفضح فساد القضاء الإداري وتواطؤه مع الشركات المفسدة والفاسدة حول ميكانيك السيارات».
**************************************

بري: تجنباً لمخاطر الصورة القاتمة على اللبنانيين أن يحمي بعضهم بعضاً
جدد رئيس المجلس النيابي نبيه بري في آخر لقاء أربعاء نيابي التأكيد على «ضرورة العمل من أجل تفعيل الحكومة»، مشدداً في الوقت نفسه على أن الاستحقاق الرئاسي يبقى الأولوية في جدول الاهتمامات».
ونقل النواب عن بري قوله، أن «المنطقة تشهد تطورات متسارعة لا يمكن التكهن في نتائجها»، لافتاً إلى أن هناك «ملامح إعادة رسم خريطة طريق جديدة على أنقاض «سايس بيكو». ولفت إلى أن «هذا المخاض وهذه التحديات تفرض على اللبنانيين التعاطي مع مطلع العام الجديد بمسؤولية لإنجاز الاستحقاقات وتحصين المؤسسات الدستورية والاستقرار العام»، مستخدماً عن السنة الماضية عبارة «تنذكر وما تنعاد».
ونقلت مصادر نيابية عن بري قوله إن «لديه مقاربة مختلفة لما يحصل في المنطقة، وإنه يخشى حصول تطورات على هذا المستوى، كانهيار «سايس بيكو» او التقسيم. ولذلك، فإن الصورة قاتمة ويفترض على اللبنانيين أن يحمي بعضهم بعضاً ونجنب بلدنا أي مخاطر. وبالتالي يجب أن يكون هناك رئيس للبنان، وإذا تعذر ذلك في المدى المنظور فعلى الأقل يجب تفعيل العمل الحكومي والمجلس النيابي».
وفيما شدد عضو كتلة «التنمية والتحرير» النائب قاسم هاشم بعد اللقاء، على أنه «يجب ملء الشغور الرئاسي وإلا يجب تفعيل عمل المؤسسات». قال عضو «تكتل التغيير والإصلاح» النائب نبيل نقولا إنه «إذا رشّح رئيس «حزب القوات اللبنانية» سمير جعجع، رئيسَ التكتل العماد ميشال عون «بتكون خلصت العملية». ورأى أنه «يجب وضع آلية دستورية ليتم الترشح على أساسها إلى رئاسة الجمهورية».
وكان بري عرض مع حاكم مصرف لبنان رياض سلامه. الوضع المالي في البلاد. وتلقى برقية من الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي مهنئاً بالعام الجديد، ومتمنياً أن يكون «عام استقرار وازدهار للبنان».
أمل وزير الثقافة روني عريجي في أن يكون «لدينا رئيس للجمهورية وحظوظ حصول هذا الأمر مقبولة جداً». ونبّه إلى أن «مسألة انتخاب رئيس بعد عام ونصف العام من الفراغ في جو معقّد جداً في المنطقة، ليست أمراً سهلاً، وتالياً، من الممكن أن يأخذ بعض الوقت، وهذا أمر طبيعي».
وأكد عريجي أن «علاقتنا مع حزب الله على أفضل ما يرام، ونحن نسعى دائماً إلى إقامة علاقات جيدة مع التيار الوطني الحر».
وشدد لـ«المركزية» على أن «رئيس تيار المردة النائب سليمان فرنجية مرشح توافقي حاز على موافقــة جزء من 14 آذار، هو من 8 آذار، وهـو مرشح حاز على موافقة أطـــراف كثيرة في لبنان، ومنها جزء من 14 آذار، و8 آذار والمستقلين».
الحراك الرئاسي سيتواصل
واعتبر عضو كتلة «المستقبل» النائب عمار حوري «أن «حزب الله» لا يزال يعكس الموقف الإيراني الذي لا يريد تسهيل انتخاب رئيس الجمهورية، وعلى ما يبدو فإننا لا نزال نحتاج إلى «بعض الوقت» لإنجاز الاستحقاق». وأشار إلى أن «النقاش لا يزال مستمراً والحراك الرئاسي سيتواصل، لكننا ربما نحتاج إلى مزيد من الوقت»، موضحاً أن «المطروح الآن على طاولة البحث خيار النائب فرنجية، إذ لا أحد حتى الآن يطرح بديلاًَ منه».
وشدد حوري على أن «النقطة الوحيدة المطروحة الآن للنقاش انتخاب رئيس الجمهورية «ونقطة على السطر». لننتخب رئيساً ويُبنى على الشيء مقتضاه».
**************************************

مانشيت:العطلة تشلّ الحراك السياسي.. وبرّي: ملامح إعادة رسم خريطة المنطقة
يودّع اللبنانيون سنة 2015 وفي قلوبهم غصّة كبيرة لبقاء كرسي الرئاسة في قصر بعبدا شاغراً بسبب عدم التوافق بعدُ على شخصية الرئيس العتيد، ويستقبلون مطلعَ عام 2016 بعاصفة ثلجية بدأت طلائعها بالوصول برداً ومطراً وعواصف، على أمل أن تجد ملفّاتهم العالقة حلولاً ناجعة، لا أن تنتظر دفعاً خارجياً بحُكمِ المتغيّرات الحاصلة في أكثر من منطقة. في هذا الوقت سُجّل لقاءٌ بين رئيس مؤسسة الإنتربول نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية والدفاع السابق الياس المر والسفير الإيراني في لبنان السيد محمد فتحعلي ورئيس كتلة «الوفاء للمقاومة» النائب محمد رعد، في منزل الوزير المر في الرابية، وجرى خلاله عرضٌ للتطوّرات في لبنان والمنطقة.
قبل ساعات على إسدال الستار على عام الشغور، وسقوط آخر ورقة من روزنامة السنة الحاليّة التي تمنّى رئيس مجلس النواب نبيه بري أن «تِنذكر وما تِنعاد»، انسحبَت برودة الطقس على الحراك السياسي المعدوم أصلاً بفِعل عطلة الأعياد، فيما ظلّ الاستحقاق الرئاسي الشغلَ الشاغل وحاضراً في المواقف والتصريحات.
أمّا في ملف تفعيل العمل الحكومي فأكّدت مصادر مطّلعة لـ«الجمهورية» أنّ الأسابيع الأولى من العام الجديد ستشهد نشاطاً سياسياً بارزاً على خط هذا التفعيل من أجل إقرار بنود ضرورية وطارئة. ولم تستبعِد أن يتمّ إقرارها وفق آليّة جديدة لا تكبّل العملَ الحكومي، وتساهم في تسيير ما أمكنَ مِن أمور الناس».
نقطة تحَوُّل
وقال مصدر قياديّ في فريق الثامن من آذار لـ»الجمهورية» «إنّ الموقف الذي أعلنَه وفد «حزب الله» من بكركي أمس الاوّل، يشكّل نقطة تحَوّل كبيرة في شأن هذا الاستحقاق، ووضَع حدّاً لأيّ تفسير أو تأويل لموقف الحزب من المبادرة التي طُرحت، وقطعَ أيّ دابر لأيّ محاولة مستقبلية لإعادة إحيائها».
وأضاف المصدر»إنّ هذا الموقف الذي يتمسّك بدعم ترشيح رئيس تكتّل «التغيير والإصلاح» النائب ميشال عون والتحالف معه، ويَرفض وضعَ الحزب في موقف يطالب عون بالتنحّي، هو موقفٌ ثابت لا رجعةَ فيه، وقد جاءَ بعد صمتٍ طويل.
فالأمين العام للحزب السيّد حسن نصر الله نأى عن الاستحقاق الرئاسي في خطابَين متتاليَين، وكتلة «الوفاء للمقاومة» نأت عنه أيضاً في ثلاث بيانات أسبوعية متتالية، فضلاً عن صمتِ وزراء الحزب ونوّابه عن هذا الأمر.
لكنّ المهمّ أنّ هذا الموقف أُعلِن من منبر بكركي وفي زمنِ الميلاد بَعد اجتماع مع البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي، ما يدلّ إلى الأبعاد والمعاني الكبيرة التي ينطوي عليها، ولعلّ أبرزَها التأكيد على أنّ مبادرة الرئيس سعد الحريري لم تعُد قائمة».
وسجّلَ المصدر «تراجُعاً ملحوظاً عن هذه المبادرة لدى بعض المعنيّين بها أو المتحمّسين لها، بعدما اكتشفوا أنّها وصَلت إلى طريق مسدود، خصوصاً مع تصَلّب العماد عون وتمسّكِه بترشيحه».
وتوقّع أن تتعاظمَ التطوّرات الإقليمية وتنصَبّ الاهتمامات عليها، متوقّفاً عند ما قاله رئيس «اللقاء الديموقراطي» النائب وليد جنبلاط أخيراً من أنّ اغتيال زعيم «جيش الإسلام» هو اغتيال للعملية السياسية في سوريا، خصوصاً أنّ هذا الرجل كان حلفاؤه يحَضّرونه للعِب دور كبير مستقبَلاً في الساحة السوريّة».
وأشار المصدر إلى «أنّ بعض الذين أيّدوا المبادرة في بداياتها، بدأوا يتصرّفون اليوم بعد تعذّر نفاذها، على أساس نفضِ اليدِ منها لكي تنهارَ على يد غيرهم، مِن دون أن يتحمّلوا أيّ ملامة أو مسؤولية عن هذا الانهيار».
مصادر ديبلوماسية
وقالت مصادر ديبلوماسية أوروبّية لـ«الجمهورية» إنّ لبنان تجاوَز العام 2015 باستمرار الشغور الرئاسي نتيجة القصور اللبناني في تنفيذ أيّ مِن السيناريوهات التي رسِمت لتمرير الاستحقاق وانتخاب رئيس جديد للجمهورية بقدراتٍ لبنانية داخلية.
وأضافت: «إنّ اللبنانيين امتهَنوا تجاوُزَ المهَل الدستورية وكذلك الفرَص الذهبية التي يمكن أن تؤدّي إلى انتخاب الرئيس العتيد، وهو أمرٌ لا نَعتقد أنّ دوَلاً تعيش مثيلاً له».
ولم تشَأ المصادر وضعَ القادة اللبنانيين جميعهم في سلّة واحدة، واعتبرَت أنّ مَن يمتلكون قرارهم باتوا عاجزين عن بتّ أيّ خطوة سياسية وطنية أو دستورية وحتى حكومية، والكلمة الفصل باتت لدى من يستغلّ ما يجري في المنطقة سعياً إلى ترجمتِه في الداخل.
وعليه، فإنّ الشغور سيستمرّ، لاعتقاد البعض أنّ انتصاراً لحلفائه في سوريا والمنطقة لا بدّ أنّه آتٍ، لكي يُترجَم في الداخل ولو عن طريق فرضِ الأمر الواقع، وهو أخطرُ ما ستواجهونه في لبنان العام الجديد». وختمت المصادر بالتأكيد مجدّداً أنّ «الشغور مستمرّ إلى حين».
برّي
في غضون ذلك، نَقل نوّاب «لقاء الأربعاء» عن الرئيس بري قوله إنّ المنطقة تشهَد تطوّرات متسارعة لا يمكن التكهّن في نتائجها»، لافتاً إلى أنّ هناك ملامحَ إعادة رسم خريطة جديدة على أنقاض سايكس بيكو. واعتبَر بري أنّ هذا المخاض وهذه التحدّيات تفرض على اللبنانيين التعاطي مع مطلع العام الجديد بمسؤولية لإنجاز الاستحقاقات وتحصين المؤسسات الدستورية والاستقرار العام.
درباس
وفي المواقف، قال وزير الشؤون الاجتماعية رشيد درباس لـ«الجمهورية»: «يتبيّن جليّاً أنّ المبادرة الرئاسية قد سُدَّت السُبل في وجهها حالياً، ولكن في المقابل يجب ان تتوجّه الأنظار إلى الأوضاع في المنطقة.
فهناك قرار دولي يتحدّث عن حلّ شامل للأزمة السورية وُضِعت له إجراءات وخريطة طريق بدأ تنفيذها عبر تطبيق اتّفاق الزبداني والفوعة وكفريا، والذي لم تكن الضجّة التي أثيرَت حوله في لبنان في محلّها، بل على العكس، يجب أن نستبشر بأنّ بشائر الحلّ قد بدأت.
كذلك يجب التعويل على أنّ مناطق عدة في سوريا ستنعَم بوقف إطلاق النار، وإذا حصَل ذلك فيجب أن نحضّر أنفسَنا ونجهّز خططنا لتشجيع إخواننا النازحين على العودة إلى بلادهم».
أضاف درباس: «حلحلةُ الوضع في سوريا ستنعكس حتماً على لبنان من جوانب عدة، فعندما يتوقّف القتال هناك، سيعود قسمٌ كبير من مقاتلي «حزب الله» وينتفي مناخ الحرب ويسود مناخ الحلّ السياسي في المنطقة، فنصبح عندها مضطرّين لمواكبته. ويجب عندها التفكير بحلٍّ لمسألة الشغور الرئاسي. لكن في انتظار ذلك آملُ في أن لا تستمرّ الأطراف في إبقاء الشلل قائماً، بل أن تصبح إمكانية تحريك عمل مجلس الوزراء كبيرة».
قزّي
وكان وزير العمل سجعان قزي أكّد أنّه «لا يوجد تسوية رئاسية، لأنّ التسوية يجب أن تكون بين فريقين، وهذا أمرٌ لم يحصل»، مشيراً إلى أنّه «كان هناك مبادرة مباركة حاولَ دولة الرئيس سعد الحريري القيامَ بها، وهذه المبادرة اليوم «عَم تعَيِّد مِتلنا». وجدّد تمسّك حزب الكتائب بالرئيس أمين الجميّل مرشّحاً للرئاسة.
واعتبَر «أنّ الموعد السياسي لانتخاب رئيس جمهورية لم يأتِ بعد لأنّ هناك أطرافاً يريدون تأخير انتخابات رئاسة الجمهورية لارتباطات بالمنطقة، وإبقاء لبنان والرئاسة بالذات ورقة مفاوضة ومقايَضة مع ما يحدث من مشاريع تسوية، سواءٌ في سوريا أو العراق أو اليمن أو المنطقة بشكل عام».
الرفاعي
وجَدّد عضو كتلة «الوفاء للمقاومة» النائب كامل الرفاعي القول لـ«الجمهورية»: «إنّ مواقف «حزب الله» واضحة وتنسجم مع أخلاقه ووفائه لحلفائه، وأصدقُ تعبير عن هذه المواقف عبّرَ عنه السيّد حسن نصر الله أكثر من مرّة».
ورفضَ الرفاعي مقولة إنّ «كلمة السرّ تأتي من إيران، بل هي لدى الأقطاب الموارنة الأربعة مع سيّدنا البطريرك، وعلى هؤلاء الأقطاب الخروج من الأنانيّات، والبحث عن مصلحة لبنان، فلبنان خُلِق من أجل الموارنة، ونتمنّى أن يحافظوا عليه».
وتمنّى الرفاعي أن يكون العام الجديد عامَ خير على لبنان ويَحمل رئيساً جديداً». وشدّد على أنّ الحوار بين الحزب وتيار «المستقبل» استطاع إلى حدّ ما نزعَ فتيلِ الفتنة المذهبية.
أمّا الحوار الذي يرعاه الرئيس برّي فهو انطلاقاً من حِرصه على المؤسسات وعلى قيام حدّ أدنى من التفاهم بين كلّ الأطراف، ويجب استمرار هذه الحوارات».
واعتبَر الرفاعي أنّ عودة الرئيس سعد الحريري إلى لبنان «شأن يتعلّق به» مؤكّداً «استمرار السعي للَملمةِ صفوف 8 آذار» ولاحَظ أنّ فريق 14 آذار «لم يستطِع بَعد تخطّي الهزّة التي لحقَت به».
تدابير ليلة العيد
وفي غمرة الاستعدادات لانطلاقة العام الجديد، أعلنَت قوى الأمن الداخلي جهوزيتَها الكاملة من أجل تنفيذ التدابير الأمنية الاستثائية السَنوية التي ترافِق ليلة رأس السَنة والتي ستشارك فيها مختلف قطعات قوى الأمن الداخلي والدرك ووحدات من القوى السيارة وشرطة بيروت ووحدات التدخّل التي أعلنَت حالَ الاستنفار القصوى للساعات المقبلة لمواكبة اللبنانيين في أماكن السهر والمطاعم وعلى الطرُق العامّة، إلى جانب وحدات من الدفاع المدني وإطفاءِ بيروت ومختلف الأجهزة العسكرية.
وشملَت التدابير الأمنية الطرقَ الجبَلية، وسط توقّعات بأن تَقطع الثلوج الطرقَ ليلة رأس السَنة، ولا سيّما في المناطق التي تعلو عن 850 متراً. ونصَحت القوى الأمنية المواطنين بعدمِ تركِ الجبال ليلاً وفجرَ الجمعة للعودة إلى بيروت والسواحل بسبب تراكمِ الثلوج أو تكوُّنِ الجليد.
**************************************

موفد ألماني في بيروت يطلب من نصر الله التهدئة مع إسرائيل
سلامة يثير مع برّي توطين رواتب حزب الله… وبكركي ممتعضة
تضع سنة 2015 اوزارها، واثقالها، في النزف الاقتصادي والبشري، وفي التعطيل السياسي، وفي العجز عن فرض منطق الدولة اللبنانية على المفوضية الدولية للاجئين، لدرجة ان القرار الأخير لمجلس الأمن الدولي 2254 حول سوريا، لم يكن حاسماً لإعادة النازحين إلى بلادهم مع تقدّم التسوية، وترك الأمر طوعياً لهؤلاء.
ولم يكن الرئيس نبيه برّي وحده الذي ردد امام نواب الأربعاء عن السنة المنصرمة عبارة «تنذكر وما تنعاد»، بل ان الرئيس تمام سلام لم يكن راضياً عن مسار العمل الحكومي خلال 12 شهراً مضت، والذي اصيب (أي المسار) بـ«فيروس» الخلافات السياسية تارة حول آلية العمل الحكومي، وبالكاد مرّت قضية ترحيل النفايات، ونجا لبنان من قطوع تصنيفه دولة فاشلة، لو لم تقر القوانين المالية ذات الصلة بالتمويل، أو مراعاة قوانين ومعايير مكافحة تبييض الأموال قبل حلول كانون الأوّل الذي ينقضي بعد ساعات.
وبمعزل عن تقييم الوزراء لتفردهم في العمل في وزاراتهم وكأنها «مقاطعات» قائمة بذاتها، فإن معظمهم يشاطر الرئيسين برّي وسلام استياءهما من التعطيل وغياب الانتاجية، وإن بدا الوزير وائل أبو فاعور نجماً في ما خص مطابقة مواصفات الغذاء والمياه والدواء للمعايير التي تجعل استخدامها صالحاً.
وعلى خط الإنجازات يمكن ان يسجل للأطراف السياسية ترجيح خيار الحوار على ما عداه، في وقت كانت فيه القوى الأمنية تسجل نجاحات مشهودة في فكفكة «الخلايا النائمة» المرتبطة بجهات المسلحين، ولا سيما في سوريا، وتوقيف عدد كبير من المسلحين الذين اعترفوا امام القضاء بانهم كانوا يستعدون للقيام بعمليات «ارهابية».
ومن النجاحات أيضاً إتمام الأمن العام اللبناني برئاسة اللواء عباس إبراهيم إطلاق سراح 16 من العسكريين الذين احتجزوا على مدى أكثر من سنة لدى جبهة «النصرة»، فيما لا يزال 9 آخرين لدى تنظيم الدولة الإسلامية «داعش».
تهديدات نصر الله
في ظل هذه الأجواء، تعاطت إسرائيل والأطراف الدولية المعنية بالوضع المتفجر في الشرق الأوسط، بجدية تامة مع تهديدات الأمين العام لحزب الله السيّد حسن نصر الله بأن الرد على اغتيال سمير القنطار «آت لا محالة».
وفي هذا الإطار علمت «اللواء» ان موفداً المانيا زار السيّد نصر الله أواخر الأسبوع الفائت حاملاً إليه رسالة تدعو إلى التهدئة بعد اغتيال القنطار، لافتاً نظره إلى ان الرد الإسرائيلي على أية عملية للحزب سيكون قوياً ومكلفاً، وكان جواب السيّد نصر الله ما قاله في خطابه الأحد من ان الرد على جريمة الاغتيال آت لا محالة، ومهما كان الثمن وهو قرار اتخذ ولا عودة عنه على الإطلاق، وقد انتهى اللقاء بفشل الموفد الالماني في إقناع نصر الله بعدم الثأر للقنطار.
وفي خطوة لمعاينة الوضع على الأرض، ومن دون إعلان مسبق، تفقد رئيس هيئة الأركان الإسرائيلي الجنرال ايزنكوت مواقع عسكرية في الجولان تحسباً لشن حزب الله عملية باستخدام صواريخ «كورنيت»، مشيراً إلى انه «علينا ان نكون اذكياء ومستعدين من البحر مروراً بالجولان وحتى في الخارج»، لأنه لا يمكن الا التعاطي بجدية مع تهديدات السيّد نصر الله، مكرراً الكلام عن ان إسرائيل بعثت برسائل للمعنيين بأن «ردها لن يكون متناسباً مع أية ضربة لحزب الله، بل سيتخطاها بمرات».
وفي إطار الضغوطات الأميركية على حزب الله والتي استدعت ضغوطات على المصارف اللبنانية، حضر هذا الموضوع خلال استقبال الرئيس برّي لحاكم مصرف لبنان رياض سلامة، حيث جرى بحث موضوع توطين رواتب نواب كتلة «الوفاء للمقاومة»، واعتبار المسؤولين في وزارة الخزانة الأميركية ان التحويلات المتعلقة برواتب النواب مشمولة بالعقوبات.
وعلمت «اللواء» ان بعض المصارف اعتذرت عن توطين الرواتب، في حين ان مصارف أخرى اغلقت حسابات هؤلاء النواب نهائياً والبعض الآخر وافق على توطين المعاشات فقط لا غير.
امتعاض بكركي
رئاسياً، تفاعل الموقف الذي أعلنه رئيس المجلس السياسي في حزب الله السيّد إبراهيم أمين السيّد من بكركي، حيث انتقده النائب السابق فارس سعيد، وتحدثت معلومات عن ان نقاشاً بدا متباعداً بين البطريرك الماروني بشارة الراعي والسيّد، لا سيما عندما سأل البطريرك لماذا لم ينزل نواب حزب الله إلى البرلمان لانتخاب الرئيس؟ فرد عليه السيد: «بأننا نريد السلة كاملة، وأن المبادرة اقتصرت على الرئيس فقط»، فأجابه الراعي ان «موضوع الرئاسة لا يحتمل التأخير، والسلة تحتاج إلى وقت».
ويروي مصدر مطّلع على أجواء اللقاء أن البطريرك اصطدم مع الحزب، لا سيما عندما ردد السيّد أمامه ما أعلنه أمام الصحافيين من التزام أخلاقي من ترشيح النائب ميشال عون، فردّ عليه «بأن الالتزام الأخلاقي يكون بالالتزام بالوطن الذي يتقدّم على الشخص لئلا تتعرّض الجمهورية لخطر الانهيار، وينسى الناس موضوع الرئاسة».
وكشف المصدر أن صديقاً مشتركاً يتحرك بين بكركي وحارة حريك لتبديد أجواء الصدام، ونقل رسالة للبطريرك بأن الحزب لم يُغلق الباب كلياً في وجه مبادرة إنتخاب النائب فرنجية.
ترشيح الجميّل
وفي معلومات «اللواء» أن البطريرك الراعي طلب من عضو كتلة المستقبل النائب أحمد فتفت الذي زار بكركي معايداً، أمس الأول، أن يسأل الرئيس أمين الجميّل، بعدما علم أنه سيزوره في اليوم التالي في بكفيا، عمّا إذا كان ما زال مرشحاً لرئاسة الجمهورية، لكن فتفت لم يكن في وارد سؤال الجميّل، بعدما أعلن وزير العمل سجعان قزي من دارة الرئيس ميشال سليمان، أن حزب الكتائب ما زال متمسكاً بترشيح الرئيس الجميّل، معتبراً أنه الرجل المناسب لهذه المرحلة، لأنه رجل لديه الخبرة والمعرفة والروح الميثاقية والسياسة المنفتحة والمعتدلة، وهو على علاقات بكل الأطراف داخلياً وعربياً وإقليمياً ودولياً.
وإذ رأى قزي أن مبادرة الرئيس سعد الحريري «عم تعيّد مثلنا»، اعتبر أن المبادرة بحدّ ذاتها كانت ضرورية لإطلاق دينامية جديدة لانتخاب رئيس الجمهورية، لكنه استدرك قائلاً: «نحن كحزب كتائب لسنا بحاجة لاستئجار أي مرشّح آخر، عندنا مرشّح إسمه الرئيس أمين الجميّل».
أما النائب فتفت فلم يمانع بعد لقاء الرئيس الجميّل أن يكون الرئيس من الأقطاب الأربعة، لكنه رأى أنه في الإمكان الخروج من هؤلاء إذا لم يكن الأمر متاحاً، مطالباً بانتخاب رئيس توافقي تسووي يلتقي ويتوافق مع الجميع.
تفعيل الحكومة
وفي تقدير وزير الشؤون الاجتماعية رشيد درباس، أن إعادة تفعيل عمل الحكومة، سواء كان تنشيط عمل المؤسسات الدستورية بدءاً من الحكومة ومجلس النواب، أو للتغطية على استمرار الفراغ الرئاسي سيكون لمصلحة الحكومة مجتمعة، إذ بمقدورها أن تعود لعقد جلسات أسبوعية منتجة لمجلس الوزراء ومتابعة تسيير شؤون النّاس والبلاد، وهذا مطلب لا يختلف عليه إثنان من السياسيين، ولكن إذا كانت هناك شروط معيّنة قد يعود بعض الفرقاء إلى طرحها، فإن الرئيس تمام سلام على وجه التحديد لن يقبل بهذه الشروط، ويريد للعمل الحكومي أن يُستأنف بسلاسة وبصورة طبيعية دون شروط.
واستبعد درباس ما تردّد عن احتمال تأييد سمير جعجع للعماد ميشال عون، معتبراً إياه نوعاً من التحريض، وهو ما أيّده فيه النائب فتفت، الذي اعتبر أنه في حال حصل هذا الأمر فإن ذلك يعني طلاق جعجع مع 14 آذار، وهذا أمر مستبعد جداً.
وكانت مصادر في «القوات اللبنانية» اعتبرت موقف حزب الله الذي عبّر عنه السيّد، يعزّز التأكيد بأنه لن يتخلّى عن ترشيح عون، مشيرة إلى أن كل الاحتمالات واردة ومفتوحة ضمن رؤية شاملة للوضع الحالي، بما في ذلك دعم ترشيح عون، لكنها ذكّرت بموقف جعجع حول دعمه كل شخص يتلاقى مع تطلعات قوى 14 آذار.
تمديد عقود الخليوي
وعلى صعيد آخر، تنتهي اليوم عقود تشغيل شركتي الخلوي «زين» (الكويتية) التي تدير «تاتش» و«أوراسكوم» (المصرية) التي تدير «ألفا»، في وقت حال انسحاب الاخيرة من المناقصات لأغراض يعتبرها وزير الاتصالات بطرس حرب سياسية، دون إجرائها، فبات الاخير أمام خيارات غير سهلة تقضي إما بالتمديد التقني لشهر للشركتين الى حين إجراء مناقصة جديدة، وهو التدبير المرجح، خاصة وأن الخطوة قانونية واردة في العقود الموقعة مع الشركتين، أو باقتراحه إدارة الدولة اللبنانية للقطاع، غير ان هذا الطرح مستبعد سيما وأن وزير الاتصالات يرى فيه خطوة الى الوراء في مسيرة القطاع الذي يقوده القانون 431 نحو الخصخصة.
وفي المعلومات، أن حرب كثّف مشاوراته مع الرئيس سلام للخروج بقرار مناسب يرجّح أن يصدره اليوم، سيكون محصوراً بتمديد العقود فقط، خصوصاً وأن وزراء «التيار الوطني الحر» و«حزب الله» واللقاء الديمقراطي استنفروا للتصدي لأي محاولة لما وصف بـ«تأميم» القطاع، وتسليمه لهيئة «أوجيرو» الذي يخوض الحزب التقدمي الاشتراكي حملة قضائية ضد رئيس مجلس إدارتها عبد المنعم يوسف.
**************************************

2015 ترمي ملفاتها الثقيلة والمعقدة وأهمها الفراغ الرئاسي على 2016
«القوات اللبنانية»: ترشيحنا لعون رئيساً احتمال مطروح..اتصالات لعقد جلسة للحكومة
سنة 2015 رحلت ملفاتها وخلافاتها الى العام 2016، وكل الازمات التي شهدها لبنان عام 2015 ستنتقل وللأسف الى العام 2016، والابرز ملف الاستحقاق الرئاسي والفراغ الممتد منذ سنة و6 اشهر بالاضافة الى تعطل العمل التشريعي والحكومي، وازمة النفايات نتيجة بنود غامضة في عملية الترحيل بالاضافة الى شلل عام في كل المرافق وخلافات يومية ومشاحنات، لكن العام 2015 حمل انجازات للقوى الامنية بالتصدي للمجموعات الارهابية التي تساقطت قياداتها ومخططاتها في قبضة القوى الامنية. فيما تبقى قضية النازحين السوريين «القنبلة الموقوتة» التي تهدد الامن الاجتماعي اللبناني.
الحدث الابرز عام 2015 كان الفراغ الرئاسي وينتقل هذا الملف الى العام 2016 دون اي حلول، رغم المبادرة الرئاسية من قبل الرئيس سعد الحريري بترشيح النائب سليمان فرنجية لرئاسة الجمهورية منذ اكثر من شهر. وقد طبعت هذه المبادرة الحركة السياسية في لبنان دون اي تقدم فعلي حتى الآن. وظهرت اعتراضات من قبل افرقاء في 8 و14 آذار، فالعماد ميشال عون رفض المبادرة مدعوماً من حزب الله الذي أكد للجميع، من الحلفاء وغيرهم، ان مرشحه ما زال العماد ميشال عون اليوم وغداً، وان مسألة اقناع العماد عون بالتخلي عن الترشح ليست من مهامه. وهذا ما ابلغه منذ اليوم الاول لاعلان المبادرة للنائب سليمان فرنجية شخصياً، حيث اكد فرنجية للحزب وحسب مصادر متابعة، ان مسألة اقناع العماد عون عليه شخصياً، كما ان حزب الله ابلغ فرنجية، اذا اعلن العماد عون موافقته وابلغنا بالامر، فلا مشكلة في المبادرة التي تحتاج ايضا الى نقاش معمق واساسها السلة المتكاملة. وتشير المعلومات الى ان قرار حزب الله هو قرار نهائي ولا يمكن ان يحيد عنه، حتى ان ايران ابلغت الجميع ان الموضوع الرئاسي بيد السيد حسن نصرالله، وهذا ما ابلغه الرئيس بشار الاسد للنائب سليمان فرنجية بأن القرار بالرئاسة للسيد حسن نصرالله.
اما العماد ميشال عون فما زال على موقفه الرافض للمبادرة وكذلك الدكتور سمير جعجع، فيما حزب الكتائب يدرس الموقف بدقة، اما المستقلون في 14 اذار فانهم اعلنوا تأييدهم للنائب سليمان فرنجية.
وفي المقلب الاخر، فان تيار المستقبل ما زال يدافع عن المبادرة مع جنبلاط والرئيس نبيه بري من الداعمين الاساسيين لها، لكن المشكلة ان الرئيس سعد الحريري لم يعلن بعد ترشيح فرنجية رسمياً رغم اعلان فرنجية الترشح خلال مقابلة تلفزيونية.
وتشير مصادر المستقبل الى ان الرئيس الحريري سيعلن ترشيح فرنجية قريبا، وهناك من يسرّب بأن ذكرى الرئيس الشهيد رفيق الحريري في 14 شباط ستكون مناسبة للرئيس سعد الحريري لترشيح فرنجية، وهذا يؤكد ان الترشيح ليس قريباً، وان المبادرة امامها اعتراضات والغام من الصعب تفكيكها بالسهولة التي يتصورها جنبلاط وتيار المستقبل.
والاعتراض الاساسي على المبادرة من قبل حزب الله ليس يتيما، فالدكتور سمير جعجع ما زال معارضا «للمبادرة» بشكل جذري ويرفض اي نقاش في الموضوع، وابلغ رفضه للجميع حتى للسفير السعودي علي عواض عسيري، حتى ان المبادرة وسعت دائرة التواصل بين العماد عون والدكتور جعجع.
ـ «القوات اللبنانية»: ترشيحنا لعون رئيساً احتمال مطروح ـ
وقال مصدر في القوات اللبنانية لـ«الديار» ان ما قبل ترشيح فرنجية ليس كما بعده اذ ان لعبة الانتخابات الرئاسية فتحت على مصرعيها. واشار الى ان قيام الدكتور سمير جعجع بترشيح العماد عون رئيسا للجمهورية احتمال مطروح على طاولة معراب. كما لفت المصدر الى ان العلاقة بين التيار العوني والقوات اللبنانية هي علاقة صداقة وثيقة اي بالمعنى السياسي اقل من تحالف ولكن اكثر من علاقة عادية. وقال المصدر ان هذا التقارب بين القوات والتيار العوني ترجم ايجابيا في عدة مجالات منها تقارب بين ابناء الطائفة الواحدة ومنها على قانون الانتخاب وعلى استعادة الجنسية اي ان هذا التقارب كان له نتيجة ايجابية على الطرفين وعلى المجتمع المسيحي بشكل عام.
وحصلت «الديار» على معلومات خاصة تفيد بان الاتصالات بين التيار العوني والقوات اللبنانية متواصلة ويجري النقاش وتبادل وجهات النظر والتنسيق حول رئاسة الجمهورية، خاصة بعد المبادرة التي قام بها الرئيس سعد الحريري والتي حركت الملف الرئاسي وهذا الامر انعكس على النقاش الحاصل بين القوات والتيار. وتفيد هذه المعلومات ايضا ان الترجمة السياسية للتقارب بين العونيين والقواتيين ظهر في الجلسة التشريعية الاخيرة حيث تحالفا معاً ما انتج قانون الجنسية وانشاء لجنة لها رغم ان كثيرين اعتقدوا ان العماد عون سيأخذ مواقف معاكسة للمواقف التي سيتخذها الدكتور سمير جعجع، الا ان رهاناتهم باءت بالفشل. وفي السياق ذاته، نصت هذه المعلومات التي حصلت عليها «الديار» أنه هناك نسبة كبيرة من الناس والاطراف السياسية لا يدركون مدى التزام حزب الله بالعماد عون مرشحا لرئاسة الجمهورية فالحزب له مصداقية في التعامل مع حلفائه.
وفي موازاة العقبات الداخلية لتنفيذ المبادرة، هناك عقبات خارجية كبيرة وابرزها التوتر في العلاقات السعودية والايرانية في ظل اصرار سعودي على وضع حزب الله على لائحة الارهاب، بالاضافة الى الحرب اليمنية والصراع في سوريا وكلها ملفات خلافية كبيرة بين السعودية وايران لا تسمح بأي توافق على رئاسة الجمهورية في لبنان.
وحسب المصادر القريبة من 8 آذار، فان 8 آذار ترفض عودة الرئيس سعد الحريري لرئاسة الحكومة وتعتبر انه اذا كانت التسوية تقضي بابعاد المرشح الاول لـ8 آذار الى رئاسة الجمهورية العماد ميشال عون، فان هذه المعادلة تسري على 14 آذار عبر ابعاد المرشح الاول لـ14 اذار لرئاسة الحكومة اي سعد الحريري، كما ان 8 آذار تؤكد انه لا يمكن التوافق على عودة الحريري بدون شروط وتوافق مسبق على قانون الانتخابات وملف النفط والسياسة الاقتصادية.
كل المؤشرات وحسب المصادر المتابعة توحي بأن الفراغ الرئاسي قد يطول الا اذا استجد امر فوق العادة وانفراجات في الملفين السوري واليمني قد تنتج انفراجاً رئاسياً لكن هذه الاجواء الايجابية غير واردة في المدى المنظور وتبقى محطة 25 كانون الثاني واللقاء في جينيف بين ممثلين عن النظام السوري والمعارضة محطة لمعرفة كيف سترسو الامور.
ـ اتصالات لتنشيط عمل الحكومة ـ
على صعيد آخر، تحدثت مصادر وزارية عن اتصالات تجري لتنشيط عمل الحكومة بعد عطلة رأس السنة، على اعتبار ان هناك اكثر من 700 بند جرى تأجيلها منذ تعطيل جلسات مجلس الوزراء وبين هذه البنود قضايا مستعجلة يفترض البت بها. واشارت الى ان هذا الموضوع كان جرى التداول به في اخر جلسة من جلسات الحوار الوطني، وهو ما يؤكد عليه كل من الرئيس نبيه بري والرئيس تمام سلام.
واوضحت ان امكانية عقد بضع جلسات لمجلس الوزراء تبدو واردة في ظل وجود رغبة من كل مكونات الحكومة بذلك، وقالت ان الاتجاه يسير نحو اعادة الآلية التي كانت معتمدة في المرحلة الاولى بعد تشكيل الحكومة ومضمون هذه الآلية عدم السير بأي بند يعترض عليه مكونان او اكثر من مكونات الحكومة. اضافت ان العماد ميشال عون لا يعارض انعقاد الجلسات من ضمن هذه الآلية.
الى ذلك، استبعدت المصادر حصول توافق بين الكتل النيابية على انعقاد جلسة تشريعية او اكثر لمجلس النواب في المرحلة المقبلة. وقالت ان الكتل النيابية المسيحية من فريقي 8 و14 آذار – باستثناء كتلة المردة – يعارضون انعقاد جلسة تشريعية او اكثر طالما ان لا قضايا ملحة تحت عنوان «تشريع الضرورة» ورأت ان التعطيل في مجلس النواب يبقى قائماً طالما الشغور مستمر في رئاسة الجمهورية.
**************************************

الكتائب تشن حملة على الحكومة العاجزة وترشح امين الجميل للرئاسة
تنتقل ازمة لبنان بكل تفرعاتها الرئاسية والحكومية والنيابية في نهاية هذا العام الى العام ٢٠١٦ الجديد، من دون بروز اي معطيات تشير الى حلحلة ما.
وقد دعا الرئيس نبيه بري امس اللبنانيين الى التعاطي مع مطلع العام الجديد بمسؤولية لانجاز الاستحقاقات وتحصين المؤسسات الدستورية والاستقرار العام.
وقال في لقاء الاربعاء النيابي، ان المنطقة تشهد تطورات متسارعة لا يمكن التكهن بنتائجها، وهناك ملامح إعادة رسم خارطة جديدة على أنقاض سايكس- بيكو.
وعن السنة المنصرمة، قال: تنذكر ما تنعاد.
وقد سجلت امس حملة كتائبية على الحكومة العاجزة، رافقها تأكيد من الحزب على ترشيح الرئيس امين الجميل للرئاسة.
وقال الوزير الكتائبي سجعان قزي امس: يجب اخذ مبادرة الرئيس الحريري كدينامية ونتفق على مرشح للرئاسة. ونحن كحزب كتائب لسنا في حاجة الى استئجار أي مرشح آخر، عندنا مرشح اسمه فخامة الرئيس الشيخ امين الجميل ونحن متمسكون به مرشحا للرئاسة ونعتبر ان الرئيس الجميل هو الرجل المناسب لهذه المرحلة بالذات، رجل لديه الخبرة والمعرفة والروح الميثاقية والسياسة المنفتحة والمعتدلة، وهو على علاقات بكل الاطراف داخليا وعربيا واقليميا ودوليا وقادر على التواصل وعلى فهم المتغيرات الاقليمية الكبرى التي هي بمستوى تقرير مصير الشعوب والدول.
وذكر النائب الكتائبي ايلي ماروني أن وزراء حزب الكتائب لم يوافقوا على خطة ترحيل النفايات الى الخارج، خصوصا لناحية الغموض في المناقصات وجهة الترحيل والكلفة العالية، معتبرا ان هذا الحل هو دليل عجز الحكومة عن حل الأزمات، وبالتالي هي حكومة عاجزة وفاشلة، وهناك حكومات داخل ما يسمى حكومة، وكل ما يجري بحاجة الى محاسبة شاملة.
فتفت عند الجميل
وقال النائب احمد فتفت لدى زيارته الرئيس امين الجميل في بكفيا امس ان هناك نية لدى حزب الله وايران بإبقاء الفراغ او بفرض شروط ما سمي السلة المتكاملة او الشاملة، وهي تعني عمليا انه لن يكون هناك انتخابات رئاسية في وقت قريب.
واضاف: حزب الله لا يريد تسوية في الوقت الحاضر، او يريد تسوية بشروطه، يريد ان يفرض او يعين رئيسا للجمهورية هو الجنرال ميشال عون، ويريد ان يرافق ذلك التعيين بشروط أخرى منها السلة المتكاملة. واذا كان الحزب يريد ان ينتخب عون، فالموضوع بسيط، فليأت بالجنرال الى المجلس النيابي ولتكن انتخابات دستورية قانونية كما يجب وعند ذلك ينتخب من تريده الأكثرية النيابية.
مساعدات للبنان
على صعيد آخر، اشار تقرير مفوضية الامم المتحدة لشؤون اللاجئين في لبنان امس، الى ان الحكومة اللبنانية ووكالات الأمم المتحدة والمنظمات غير الحكومية المحلية والدولية أطلقت نداء تمويل مشتركا للبنان للعام 2016 في 17 كانون الأول 2015، مطالبة بتوفير مبلغ بقيمة 2,48 مليار دولار أميركي من أجل دعم الاستجابة للتصدي لأزمة النازحين السوريين، بما في ذلك تقديم المساعدة إلى المجتمعات اللبنانية المتضررة والنازحين السوريين واللاجئين الفلسطينيين.
ويهدف النداء المنقح إلى ضمان حصول الفئات الأكثر ضعفا من بين النازحين السوريين والسكان اللبنانيين الأكثر فقرا على المساعدة. كما يهدف إلى تعزيز قدرات نظم تقديم الخدمات الوطنية والمحلية من أجل توسيع نطاق الوصول إلى الخدمات العامة الأساسية مثل المياه والكهرباء وتحسين نوعيتهما، فضلا عن ترسيخ الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي والبيئي والمؤسسي في لبنان.
**************************************

“حزب الله” يترك “نافذه مفتوحه” امام التسوية
الوضع الداخلي اللبناني على حاله، وبعيدا عن عطلة الاعياد، فان الانظار شاخصة الى مطلع العام المقبل، عله يكون أفضل مما سبقه سياسيا وأمنيا، خصوصا وان رئيس مجلس النواب نبيه بري قال في لقاء الاربعاء عن العام المنصرم «تنذكر ما تنعاد»، وهذا أبلغ كلام عما حمله الـ 2015 من أزمات على مختلف الصعد، ولم تتمكن الحكومة مع استمرار الكرسي الرئاسي فارغا في قصر بعبدا، من حل أقلها وهي أزمة النفايات التي رحلت من جلسة تعطيلية الى جلسات أخرى، الى ان استقر الرأي على ترحيلها الى الخارج، مع غياب الآلية والاستراتيجية الواجب اعتمادها واطلاع اللبنانيين على تفاصيلها ومعرفة تمويلها، والذين هم على يقين وكما العادة ستمول على حسابهم ومن جيوبهم عبر فرض ضرائب اضافية عليهم.
الاستحقاق الرئاسي
فعلى صعيد الاستحقاق الرئاسي، ومع أن مواقف حزب الله من بكركي يوم الثلاثاء جاءت شديدة الوضوح لجهة الاستمرار في الوقوف خلف ترشح رئيس تكتل التغيير والاصلاح النائب العماد ميشال عون وعدم توافر النية لتذليل العقبات التي تعوق طريق «تسوية فرنجية» الرئاسية كما جاء على لسان رئيس المجلس السياسي السيد ابرهيم امين السيد، فقد نقلت «وكالة الانباء المركزية»، عن اوساط سياسية مطلعة، قولها:» ان من يتأنى في قراءة الموقف بكامله ويقرأ بين سطوره يمكن ان يصل الى خلاصات مفادها ان الحزب لم يوصد الباب بالكامل أمام التسوية الرئاسية بل ابقاه مفتوحا نصف فتحة او ترك في الحد الادنى نافذة على الحوار يمكن التثبت منها من خلال قول السيد « لا نقبل أصلاً ان تقوم الأطراف كلها بأدوارها في ما يخص التسوية في موضوع الرئاسة ثم يكون دورنا الوحيد هو ان نقنع ميشال عون بالتنحي عن ترشحه لرئاسة الجمهورية. هذا الأمر لم ولن يكون».
رسالة فائض القوة
وتشير الاوساط عينها الى «ان في المقولة الآنفة الذكر الكثير من المعاني الواجب التوقف عندها والمتضمنة رسائل الى القوى السياسية كافة. فالحزب لم يخف عتبه على مخرجي التسوية الذين لم يشركوه في اي دور تنفيذي او حتى في سيناريو الاعداد، وهو من موقع فائض القوة الذي يخوله التحكم باللعبة السياسية برمتها لن يرضى ان يقصيه اي فريق سياسي عن التسويات المقترحة او طبخات الحلول ولئن كانت تحظى برعاية اقليمية ودولية.
وتوضح ان حزب الله أبلغ رسالته «لمن يعنيهم الامر»، بحيث اذا ما تلقفوا مضمونها يمكن ان يبادروا الى خطوات « تعيد له الاعتبار» وتترك له حيزا في مشروع الحل فيصبح آنذاك الحديث حول حظوظ التسوية أكثر قابلية للترجمة العملية.
البطريرك يهمه ملء الفراغ
وفي السياق، أكدت مصادر اطلعت على أجواء لقاء البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي بوفد حزب الله « ان المجتمعين تطرقوا الى الملف الرئاسي وكرر البطريرك موقفه المعهود في هذا السياق لجهة ضرورة انتخاب رئيس جمهورية ووضع حد لحال الفراغ سريعا وتأييده اي مبادرة تخدم الهدف في غض النظر عن الاسم، فكرر السيد بدوره موقف الحزب الملتزم اخلاقيا بترشح العماد عون، مع الاشادة بفرنجية الاخ والصديق الوفي. فبادره البطريرك بالقول «ان الالتزام الاخلاقي يبدأ بالوطن اولا لا بالشخص واذا تقدم الشخص على الوطن تذوب الدولة وتتحلل مؤسساتها». وقالت: «ان الراعي قارب الملف بصراحة مطلقة مؤكدا ان لا مشكلة لديه في اي أسم للرئاسة لكن بعد مرور اكثر من عام ونصف العام على الفراغ في سدة الرئاسة بما تسبب به من تداعيات على مختلف المستويات لم يعد جائزا التمترس خلف اشخاص لم تتوافر حظوظهم الرئاسية، متمنيا على الحزب بذل كل ممكن لحل هذه الاشكالية من موقع الصداقة والتحالف، فاما تأمين فرص الانتخاب من خلال اقناع بعض القوى السياسية بتأييد هذا المرشح او ذاك وتوفير النصاب للجلسة الرئاسية والا فالانتقال الى مربع آخر لاختيار شخصية من خارج نادي المرشحين المعروفين، ممن تتوافر فيهم الصفات الرئاسية ولا يشكلون استفزازا لأي طرف سياسي. وكرر الراعي موقفه الرافض لربط الرئاسة بسلة الحل الشاملة لان من شأن ذلك تأخير الاستحقاق، في ضوء حُزم المطالب والشروط التي ستذر بقرنها في سائر البنود لا سيما قانون الانتخاب الذي يبدو بعيد المنال. وشدد على ضرورة بذل أقصى الممكن لانتخاب رئيس بغض النظر عن اسمه. وطال الكلام كثيرا في الملف حتى انتهى اللقاء الى وعد من الحزب بالسعي لبذل الممكن في هذا الاتجاه.
الرئاسة والسلّة
واذا كان البعض يراهن على اطلالة غير بعيدة للرئيس سعد الحريري يعرض خلالها للتطورات المتصلة بالتسوية، فان مصدرا في «تيار المستقبل» اوضح كما نقلت عنه «المركزية» ان «اصرارنا على انتخاب رئيس للجمهورية في أسرع وقت ممكن بغض النظر عن اسمه، اصبح اليوم أكثر الحاحا لان «حزب الله» يُحاول «الابقاء» على الفراغ تحت عنوان «السلّة المتكاملة» او السلّة الشاملة، التي تتضمّن الشروط والشروط المُضادة».
ولفت الى انه «اذا اراد «حزب الله» انهاء الفراغ من طريق «السلّة» فنحن نريد تضمينها سلاحه غير الشرعي»، معتبراً ان «السلّة» تؤخّر كثيراً انجاز الاستحقاق الرئاسي». ولاحظ المصدر «تصلّبا» في موقف «حزب الله» من بكركي امس، فهو لا يريد التسوية الرئاسية المطروحة حالياً، او انه يريد تسوية بشروطه تسمح له بالسيطرة على البلد في شكل كامل، او انه في الاساس لا يريد اي تسوية في انتظار جلاء الصورة اقليمياً». وشدد على اهمية «ايجاد «بديل» للتسوية المطروحة يحظى «بتوافق مسيحي»، بحيث يصبح «حزب الله» آنذاك في موقف أكثر احراجا».
المردة وطيب العلاقات
في غضون ذلك، وبعد موقف حزب الله من التمسك بعون، سئل وزير المردة ريمون عريجي عما اذا كانت التسوية ماتت وعاد الاستحقاق إلى المربع الاول ، فأكد ان حظوظ انتخاب رئيس مقبول جدا، منبها إلى أن «مسألة انتخاب رئيس جمهورية في لبنان بعد عام ونصف العام من الفراغ في جو معقّد جدا في المنطقة، ليست بالامر السهل، وتاليا، من الممكن أن يأخذ بعض الوقت، وهذا أمر طبيعي». وأكد في المقابل أن «علاقتنا مع حزب الله على أفضل ما يرام، ونسعى دائما إلى إقامة علاقات جيدة مع التيار الوطني الحر».
القرار الاميركي وجولة سلامة
في الاثناء، توقف المراقبون عند جولة حاكم مصرف لبنان رياض سلامة على القيادات السياسية والروحية، حيث زار امس رئيس مجلس النواب نبيه بري، بعدما كان جال أخيرا على رئيس الحكومة تمام سلام والبطريرك الراعي وعدد من الشخصيات، خصوصا ان الجولة أعقبت القرار الاميركي القاضي بفرض عقوبات على «حزب الله»، والذي يلزم المصارف اللبنانية في لبنان والخارج بالتقيد ببنوده كافة، تحت طائلة التشدد في فرض عقوبات بحقها، بإعتبار أن وزارة الخزانة الأميركية قادرة على معاقبة أي مصرف لبناني لا يلتزم بالقرار، وفق ما كان اكد اكثر من مصدر مالي وبالتالي فإن القطاع المصرفي اللبناني، كما سائر القطاعات المصرفية في العالم ملزم بالتقيد بالقرار. ولم تستبعد مصادر متابعة ان تكون جولة الحاكم متصلة بالقرار الاميركي نظرا لحساسية الوضع، علما انه سيترك إنعكاسات مالية ومصرفية على تحويلات «حزب الله» المالية، والمتعاملين معه، وهو أمر عزته المصادر الى بدء مرحلة تضييق الخناق على الحزب لتجفيف منابعه المالية، متوقعة ان تتبع القرار اجراءات اخرى في السياق نفسه. وتساءلت عما اذا كان القرار يقتصر على الكتل النقدية للحزب وشركاته والتحويلات المالية ام يطاول اموال كل من يدور في فلكه وينضوي تحت لوائه من مؤسسات وافراد بمن فيهم وزراء ونواب كتلة «الوفاء للمقاومة» وسائر القياديين والمسؤولين الحزبيين.
شركتا الخلوي
على صعيد آخر، تنتهي اليوم عقود تشغيل شركتي الخلوي «زين» (الكويتية) التي تدير «تاتش» و»أوراسكوم» (المصرية) التي تدير «ألفا»، في وقت حال انسحاب الاخيرة من المناقصات لأغراض يعتبرها وزير الاتصالات بطرس حرب سياسية، دون اجرائها، فبات الاخير أمام خيارات غير سهلة تقضي اما بالتمديد التقني لشهر للشركتين الى حين اجراء مناقصة جديدة، وهو التدبير المرجح، خاصة وأن الخطوة قانونية واردة في العقود الموقعة مع الشركتين، أو باقتراحه ادارة الدولة اللبنانية للقطاع، غير ان هذا الطرح مستبعد سيما وأن وزير الاتصالات يرى فيه خطوة الى الوراء في مسيرة القطاع الذي يقوده القانون 431 نحو الخصخصة. واذا كان حرب يكثف مشاوراته مع رئيس الحكومة تمام سلام للخروج بقرار مناسب، على الارجح اليوم، فان وزراء التيار الوطني الحر وحزب الله واللقاء الديموقراطي مستنفرون لرفض اي محاولة «لتأميم» القطاع، خاصة اذا كانت ادارته ستؤول الى هيئة أوجيرو، في وقت يواصل الحزب التقدمي الاشتراكي تحامله في أعتى حملة قضائية ضد رئيسها عبد المنعم يوسف.
**************************************

حزب الله يواجه تململاً في بيئته بعد 4 سنوات على حربه السورية
مقاتلون سابقون في الحزب يفضلون بيع الحشيش لـ«داعش» و«النصرة» على العودة إلى جبهات القتال
بعد قرابة 4 سنوات من انغماسه العلني في الأزمة السورية٬ بدأ حزب الله اللبناني يواجه أزمة مع عناصره المترددين في القتال في معركة لا يرون لها أفًقا. ومع تزايد الجنازات التيُتقام لمقاتلين من الحزب سقطوا في سوريا٬ ومعظمهم من الشبان صغار السن٬ بدأت الأسئلة «الوجودية» تتزايد لدى جمهور الحزب٬ على الرغم من حملات التعبئة المستمرة للجماهير٬ واستعمال شعارات دينية ومذهبية.
وتتزايد التقارير٬ التي تتحدث في لبنان عن «تمرد» بعض العناصر على قرارات القيادة وتفضيلهم عدم الالتحاق بجبهات القتال٬ فيما تتحدث تقارير أخرى عن أزمة مالية يعانيها الحزب٬ دفعت به مع الأزمة البشرية التي يعانيها إلى الاستعانة بشبان سوريين يعملون تحت إمرته.
وأورد موقع «ديلي بيست» الإخباري الأميركي أن الكثيرين من مقاتلي حزب الله اللبناني يبدون ضيًقا متزايًدا من استمرار مشاركة الحزب في القتال الدائر بسوريا مع قوات نظام بشار الأسد. وكتب جيسي روزنفلد في تقرير أعده من منطقة سهل البقاع٬ بشرق لبنان٬ حيث أحد أكبر حواضن حزب الله ومعاقله٬ أن كثيًرا من «الاحتياطيين» أبلغوه أنهم «ليسوا راغبين بالموت في سوريا»٬ وهم الذين كانوا قد التحقوا بصفوف التنظيم الشيعي بهدف تحرير جنوب لبنان من احتلال إسرائيل وحمايته منها. المقاتلون الاحتياطيون الذين التقى بهم معد التقرير خاضوا عدة معارك دعًما لقوات نظام الأسد المنهكة في جبهات حلب وإدلب واللاذقية ومحيط العاصمة السورية دمشق٬ غير أنهم يقولون الآن إنهم ما عادوا مستعدين لحرب أهلية دموية لا نهاية لها. كما أبلغوه أنه كرد فعل من الحزب على رفضهم مواصلة القتال في سوريا فإنه قطع عنهم المرتبات التي اعتادوا تقاضيها٬ وكذلك قطع عنهم وعن عائلاتهم المخصصات العائلية التي كانوا يحصلون عليها٬ وهم بانتظار المقبل من الأيام لمعرفة ما ستحمله لهم.
أحد هؤلاء٬ سماه «عماد» لأنه رفض إعطاء اسمه الحقيقي خوًفا من الانتقام٬ وكونه يعمل في زراعة ممنوعة٬ قال إنه قرر الامتناع عن القتال لأنه فقد الثقة بمبرراته قبل ستة أشهر٬ وذلك بينما يجلس أمام موقد في مزرعة صغيرة وسط أراٍض جرداء بعد فترة قصيرة من جني موسم الحشيش (الماريغوانا). وقال معد التقرير إنه كان التقى بـ«عماد» في أبريل (نيسان) الماضي٬ وأبدى حينها تحمًسا شديًدا والتزاًما بتأييد الأسد٬ وسط رغبة عارمة بالثأر من «المتطرفين» الذين كانوا قد قطعوا رأس عسكري لبناني من أقاربه٬ في أعقاب أسره قرب بلدة عرسال. غير أنه٬ على الرغم من حرصه على الثأر٬ بات متوجًسا من الحرب ومحبًطا من قوات النظام. وقال: «أرفض العودة إلى القتال هناك٬ لأننا كنا بعد أن نسيطر على قرية أو بلدة ونسلمها لقوات النظام٬ سرعان ما تفقدها هذه القوات لمقاتلي المعارضة». وأضاف أنه اتخذ قرار الامتناع عن المشاركة في القتال في يونيو (حزيران) الماضي٬ ودفع ثمًنا باهًظا لقراره هذا٬ إذ قطعت أقساط مدرسة أولاده وكذلك مخصصات الرعاية الطبية لعائلته٬ وإعانات التدفئة في فصل الشتاء.
وفق كلام «عماد»٬ وجد حزب الله نفسه تحت ضغط متزايد منذ الصيف الماضي٬ عندما تزايدت الإصابات في صفوفه بالتوازي مع حاجات النظام السوري. ومع أن الحزب٬ الذي هو عملًيا جيش مواٍز للجيش اللبناني الوطني٬ لا يعلن أي إحصائيات عن خسائره٬ فإن المآتم المتكاثرة في مناطق وجوده٬ ولا سيما الضاحية الجنوبية لبيروت٬ باتت منظًرا مألوًفا تماًما مثل التململ الملموس وسط عائلات مقاتليه على جبهات سوريا.
ويواصل تقرير «ديلي بيست» سرده ليفيد بأن المقاتلين الاحتياطيين الثلاثة الذين التقى بهم معّده صوروا معارك كّر وفّر دموية تتصاعد فيها الخسائر بالأرواح ولكن من دون تحقيق أي نتائج ميدانية أو سياسية حقيقية. وهنا يذكر «عماد» أنه استطاع إلى حد ما تعويض فقدانه ما كان يحصل عليه من الحزب بفضل تجارة الحشيشة المضمونة والمستقرة٬ ويحمد الله على «موسم جيد» هذا العام. ثم يقول إنه على الرغم من أن الطلب تراجع في السوق السورية٬ فإن مقاتلي «داعش» و«جبهة النصرة» زبائن مخلصون٬ ويستخدمون مهربين من عرسال للحصول على ما يريدون.
ولكن٬ في المقابل٬ يقول «عماد» إنه يعرف عن ما لا يقل عن 60 من مقاتلي الاحتياط في الحزب قرروا العزوف نهائًيا عن القتال٬ وبالنتيجة خسروا مخصصاتهم ومنافعهم المالية٬ ويضيف: «وأعرف أشخاًصا عادوا إلى الجبهات (السورية) فقط تحت ضغط الحاجة المادية٬ وبالتالي٬ فقط أولئك الذين لديهم بدائل قرروا الكف عن القتال بصورة قطعية».
وفي قرية أخرى بجبال لبنان تطل على سهل البقاع٬ هناك «جعفر» الذي تعرض لإصابة بالغة في وركه عندما انهار عليه جدار بعدما سقط صاروخ أطلقه مقاتلو المعارضة على منزل كان موجوًدا فيه مع سبعة من رفاقه بمحيط دمشق خلال يوليو (تموز) الماضي. ولقد قتل ثلاثة من زملائه السبعة داخل المنزل وأصيب الباقون بجروح. أيًضا «جعفر»٬ الذي لا يكشف عن اسمه الحقيقي خوًفا من انتقام الحزب٬ أبلغ قادة وحدته على الأثر برغبته في الكف عن القتال في سوريا٬ لكنهم أصروا على أن يكمل جولة واحدة إضافية ريثما يتم تأمين مقاتل بديل. ويوضح: «لو رفضت الانتظار إلى أن يتأمن البديل كنت سأخضع لتحقيق وتدهورت علاقتي بـ(الحزب)».
و«جعفر» ثلاثيني ينتمي إلى الطائفة السنية٬ وبالتالي فهو ليس حالة عادية في الحزب الشيعي. غير أنه التحق بصفوف ميليشيا الحزب عبر «سرايا المقاومة» وهي تنظيم مقاتل أعده الحزب للمتطوعين من غير الشيعة للمشاركة في مقاومة الاحتلال الإسرائيلي لجنوب لبنان. ومنذ ذلك الحين خدم 15 جولة قتالية في سوريا٬ لكنه لا يريد الآن مواصلة القتال في حرب لا نهاية منظورة لها. ثم يقول: «التحقت بـ(سرايا المقاومة) لمحاربة إسرائيل٬ فلماذا علّي أن أموت في سوريا؟
هذه معركة خاسرة٬ فقدنا فيها الآلاف».
وسعًيا لاحتواء الأزمة المالية التي يعيشها الحزب وأّدت في الأشهر الثلاثة الماضية لتأخير في تسديد رواتب عناصره٬ بحسب ما كشفت عنه مصادر مطلعة لـ«الشرق الأوسط»٬ أشار الباحث السياسي المعارض لحزب الله علي الأمين إلى أن الحزب «بات يستقطب أكثر فأكثر مقاتلين سوريين سّنة يبحثون عن مورد للعيش بسبب الأحوال الاقتصادية المزرية التي يرزحون تحتها٬ فلم يجدوا منفذا لهم إلا القتال إلى جانب الحزب اللبناني٬ الذي يعاني ضعًفا بموارده المالية يجعله يستفيد من خدماتهم العسكرية».
وقال الأمين لـ«الشرق الأوسط»: «نظًرا لكون كلفة المقاتل السوري أقل من كلفة المقاتل اللبناني٬ بات حزب الله يعتمد أكثر على سوريين يخضعون مباشرة لسلطة وإدارة إيران وحزب الله ولا علاقة للنظام السوري بهم». وبهذا تصبح 3 فئات تقاتل تحت كنف حزب الله؛ الحزبيين من اللبنانيين والأنصار٬ ومعظمهم لبنانيون٬ والسوريون الذين يتم استقطابهم أخيرا.
ويستبعد الأمين أن يؤثر تراجع الموارد المالية في العام الماضي على أداء حزب الله في الميدان نظًرا للبعد الاستراتيجي للمعارك التي يخوضها حاليا واندراجها بسياق حسابات المرحلة المقبلة٬ لافتا إلى أن قيادة الحزب ارتأت حصر مواقع قتاله بـ«سوريا المفيدة»٬ وبالتحديد المنطقة الحدودية السورية مع لبنان٬ ودمشق وصولاً لريف حمص وأجزاء من ريف حماه والجنوب السوري٬ بحيث تؤكد المعلومات أن الحزب هو من يخوض وبشكل أساسي معارك الشيخ مسكين في درعا.
ويتقاضى عناصر حزب الله الذين يقاتلون في سوريا حاليا رواتب شهرية تتراوح ما بين 600 و1000 دولار أميركي٬ بينما يتقاضى السوريون الذين يقاتلون في صفوف حزب الله ما بين 300 و400 دولار.