#adsense

بالإذن.. في التقويم الغلط..

حجم الخط

لا يمضي عام القحط هذا سوى في التقويم الزمني. إذ إنّ تأثيراته وإشعاعاته باقية ومتمدّدة إلى خَلَفِه الآتي مصحوباً بصخب عواصف طبيعية تؤاخي وتوازي عواصف القتل والإبادة والعربدة التي تمارسها وحدات الإحيائي فلاديمير بوتين وحلفائها في طول سوريا وعرضها.

والزمن العربي في واقع الحال، ما كان ينقصه من إضافات على بؤسه المقيم والدائم والعابر فوق تعاقب الأعوام، سوى الحضور الصاخب لمشاريع، ما وَجَد أصحابها، من طهران إلى موسكو، سوى دماء العرب وأقوامهم وكياناتهم الوطنية، السيادية والاجتماعية، واستقرارهم وثرواتهم القومية، طريقاً وحيداً لها للوصول والاكتمال والبلوغ!

وإذا كانت كوارث النار المندلعة في اليمن أو في العراق كافية لتبيان الطبيعة الأولى لمشاريع مدّ النفوذ وبناء الحيثيات من قِبَل دولة «الولي الفقيه»، من دون التوقّف عند أي مُعطى له صِلَة ما بمكارم الأخلاق أو بمزدوجة الحلال والحرام أو بالشرائع على تنوّعها واختلافها ولغاتها.. فإنّ نكبة سوريا وشعبها تبقى المثال الأوّل والأبرز والأكثر قتامة وبؤساً وظلماً، على تلك الاستباحة اللاأخلاقية التي تسعى في ظلّها تلك المشاريع، وصولاً إلى حدّ الدفع نحو إعادة تعريف مفهومي المصالح والسياسة، والتضارب الحتمي بين الشأنين، وبين مصطلحي الأخلاق والأنسنة في مجملهما.

كان شعار «الهدف يبرّر الوسيلة» شيئاً من عدّة الاستبداديين والطُغاة، كما غيرهم في المقلب الآخر الليبراليين الذاهبين إلى الشأن العام والشغل السياسي ضمن سياقات القوانين والدساتير وصناديق الاقتراع والنظم الديموقراطية وطقوسها.. من أجل تبرير بعض السقطات والنذالات والحقارات والانتهازيات (المألوفة في كل حال!)، لكن ما كان في خيال عاقل، في مطالع الألفية الثالثة، أن يرتدّ ذلك الشعار إلى خلفيات القرون الوسطى وطقوسها وعوالمها ودمويتها وبدائيتها. بحيث صار «هدف» الروس مثلاً، المتمثّل بالمحافظة على نفوذ في المياه الدافئة، من خلال قاعدة عسكرية بحرية(؟) أو المتمثّل باستخدام تلك الحجّة المطّاطة من أجل إعادة تأكيد الحضور الخارجي كدولة عظمى، كافياً في عوالم الطغاة وأبواقهم السياسية والإعلامية، لتبرير «الوسيلة» التي هي تدمير دولة بأمّها وأبيها مثل سوريا، وإلحاق نكبة فظيعة بشعب بأسره مثل شعبها!

.. وصار «هدف» دولة «الولي الفقيه» بالوصول إلى مراتب الدول العظمى! وتصفية حسابات تاريخية معقّدة، فيها الديني المجبول بالمذهبي كما بالقومي، كافياً في عوالم الممانعة وأبواقها السياسية والإعلامية، لتبرير «الوسيلة» المتمثلة بالفتك بكل قيم إنسانية أو حضرية أو مدنية أو سماوية، أيّاً تكن!

.. العام 2015 يمضي في الزمن، لكن فرادته أنّه كان تكثيفاً لتاريخ أكبر من عدد شهوره وأيامه، حيث فيه، أكثر من سوابقه، ما يكفي من دلالات على عودة إلى القرون الوسطى، وليس الذهاب إلى تقويم آخر في الألفية الثالثة!

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل