Site icon Lebanese Forces Official Website

مشروعه الإستراتيجي لم يتبدل.. “حزب الله” تصدّى لـ”المبادرة” تجنّباً لعودة “الحريرية السياسية”

مع تمييز البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي بين المبادرة الرئاسية التي طرحها الرئيس سعد الحريري ، والإسم المطروح، أي النائب سليمان فرنجية، فإن موقفه الضاغط لا يعدو كونه “صراخاً في البرية” بعدما كان “حزب الله” أعلن، ومن على بوابة الصرح البطريركي الأسبوع الماضي، أن “أخلاقه السياسية” تجعله غير معنيّ بالعمل على إقناع حليفه المسيحي الأبرز، زعيم “التيار الوطني الحر” النائب ميشال عون بسحب ترشيحه للرئاسة لمصلحة حليفه الآخر النائب فرنجية ، الأوفر حظاً، وهو الموقف الذي اعتُبر أكثر الإشارات علنية لقرار الحزب بعدم “الإفراج” عن الإستحقاق الرئاسي في ظلّ الوقائع السياسية الراهنة.

ومع تدشين رأس الكنيسة المارونية السنة الجديدة برفْع الصوت من أجل الإسراع في إنتخاب رئيس جديد، تستمرّ “التحريات السياسية” عن مغزى تطوريْن هما الأبرز في الملف الرئاسي:

الأول، يتعلق بالدوافع التي حدت بالقطب الأبرز في “14 آذار”، أي الحريري ، لترشيح أحد أقطاب “8 آذار”، أي فرنجية . والثاني، يرتبط بأهداف “حزب الله” من جراء إسقاط خيار فرنجية، (كان مرشحه الفعلي)، وإنْ بذريعة التمسّك بدعم ترشح عون ، الذي يسود اعتقاد بأن الحزب لا يريد “ضمناً” وصوله الى الرئاسة.

أوساط محايدة في بيروت عبّرت عن إعتقادها لصحيفة “الراي” الكويتية، انه بمعزل عن مفاضلة “حزب الله” بين فرنجية وعون ، فإن “القطبة المخفية في الملفّ الرئاسي هي ان الحزب لا يريد عودة “الحريرية السياسية” الى سابق عهدها في إدارة الحكم، عاد الحريري الى الحكومة أو لم يعد، فالمسألة بالنسبة الى “حزب الله” هي: القرار لمَن؟ وتالياً فإن الحزب الذي لم يَرُق له تفاهم فرنجية – الحريري ، لا يستهدف في إحباطه تفاهُمهما فرصة فرنجية بالوصول الى الرئاسة بقدر ما يريد قطع الطريق على عودة “وازنة” للحريري الى السلطة”.

وتذكّر هذه الأوساط بالكلام الكثير الذي قيل عن “إجتثاث الحريرية السياسية”، يوم أٌقصى “حزب الله” زعيم “تيار المستقبل” عن الحكم في الـ 2011، وجاء بحكومة يترأسها نجيب ميقاتي للإعداد لإنتخابات نيابية كانت مقرَّرة في الـ 2013، وسط خريطة طريق محكومة بهدف مركزي يتمثّل في الإتيان بغالبية برلمانية لمصلحة “حزب الله” وفريقه وبمعزل عن الكتلة الوسطية الترجيحية للزعيم الدرزي وليد جنبلاط.

وفي تقدير الأوساط عيْنها، ان “حزب الله” كان يعتزم يومها الإمساك بغالبية برلمانية تتيح له إحداث تعديلات جوهرية في إدارة الحكم، على النحو الذي يجعله صاحب الإمرة في تحديد الخيارات الداخلية والإقليمية للبنان، في إطار مشروعه الإستراتيجي كقوّة متقدمة في المحور السوري – الإيراني، وخصوصاً انه كان يدرك ان لبنان مرشّح لمكانة أهمّ في ضوء الثروة النفطية الواعدة”.

ورغم انكسار شوكة هذا التوجه مع انفجار الصراع في سوريا وترنُّح سلطة الرئيس بشار الأسد ، واستقالة حكومة ميقاتي ، فإن المشروع الإستراتيجي لـ”حزب الله” لم يتبدل ، في رأي تلك الأوساط، التي رأت ان “الحزب الذي ذهب للقتال في ساحات مترامية دفاعاً عن محوره، من سوريا الى اليمن مروراً بالعراق، لن يسلّم بعودة الحريري ومحوره الى السلطة، وكأن شيئاً لم يكن”.

ومَن يدقّق في المعطيات التي رشحت عن “الأسباب الموجبة” التي دفعت الحريري الى ترشيح فرنجية بـ”مبادرة جدية وغير رسمية”، واعتبار زعيم “المردة” التفاهم مع القطب الأبرز في “14 آذار” فرصة ثمينة لوصوله الى الرئاسة، يكتشف ان “براغماتية” الطرفيْن التي قامت على محاولة اجتراح تسوية لا تضمر إحداث تغييرات في التوازنات التي تدير الحكم، اصطدمت بـ”لا” شبه حاسمة من “حزب الله”، الذي بدا من الواضح أنه يربط عملية الإفراج عن الرئاسة بالاتفاق المسبق على سلّة متكاملة من الحلول تشمل إضافة الى الرئاسة، الحكومة (رئاسةً وتوازنات وتركيبة)، وقانون الإنتخاب الذي تتحكّم طبيعته بما سيكون عليه مجلس النواب المقبل.

Exit mobile version