#adsense

الرهان على إستقامة السلوك الإيراني

حجم الخط

بموجب الإتفاق النووي الإيراني الذي تم توقيعه في تموز العام الماضي، يُنتظر أن تُرفع العقوبات الدولية المفروضة على إيران بسبب برنامجها النووي المثير للجدل. وحسب الإتفاقية فإن نهاية كانون الثاني الجاري سيكون اليوم الأخير في هذه العقوبات المفروضة مسبقاً على طهران.

إلا أن إيران وقبل شهر من رفع العقوبات ، يبدو أنها في اتجاه خلق أزمة جديدة بشأن برنامج صواريخ باليستية، إذ أعطى الرئيس روحاني أوامره لوزير الدفع حسين دهقان من أجل إنتاجها تحت ذريعة إستمرار تهديد السياسات الأميركية لبلاده. وتأتي تلك الخطوة إستباقية لما تم تسريبه إلى الصحافة الأميركية بأن البيت الأبيض يستعد لفرض عقوبات على إيران بسبب تطويرها برنامجاً للصواريخ الباليستية، علماً أن لدى طهران أضخم ترسانة للصواريخ الباليستية في الشرق الأوسط.

المثير في هذا الأمر أن حالة الإنفتاح الغربي، والزيارات التي قام بها مسؤولون غربيون إلى إيران والعكس، بعد الإتفاق النووي الذي يفترض أنه جاء على الأقل نتيجة لبوادر حسن ظن ونية غربيين، يجدر أن يدفع طهران لإنتهاج مسار إيجابي في علاقاتها مع الغرب بوصفه الطرف الأبرز في هذا الإتفاق، لكن ما يحدث هو العكس.

إن إصرار إيران على إتخاذ تلك المسلكية، نابع من شعورها بالتراخي والتراجع في ردعها عن تصرفاتها المثيرة للإضطراب، في محيط لا تنقصه أي تطورات. ولذا فإن من الضروري التنبه والتأكد من جدية إيران في تعاملها مع الأمن الدولي، ومراقبة برنامجها النووي عن كثب. وإن العودة إلى الوراء قليلاً تعطينا إشارة إلى التهاون الإيراني وعدم أخذه على محمل الجد إلتزامه مع الدول الكبرى، إذ قامت في تشرين الثاني الماضي وبعد توقيع الإتفاق النووي، بإختبار صاروخ باليستي ، في تحدٍ وتهديدٍ واضحين لجيرانها ومجموعة (5+1)، التي يجدر بأعضائها مجتمعين أو منفردين النظر في إقرار حزمة عقوبات صارمة لوقف التهور الإيراني الذي يشجعه التراخي الأميركي.

إن الرهان على إستقامة السلوك الإيراني يثبت أنه رهان خاسر، والوقائع التي أمامنا وظاهرة لنا تثير الريبة عن تلك التي تتوارى في الخفاء. وإن من المزعج جداً أن يكون هذا التوجه العدائي لدى الزعامات الإيرانية تجاه الولايات المتحدة في وضح النهار، بالرغم من أن أحد المبررات التي ساقها الرئيس أوباما بعد التوقيع على الإتفاق النووي هو إمكانية إعتدال المزاج السياسي في إيران كنتيجة لرفع العقوبات، وبدل أن تمتن طهران لهذه الثقة تذهب إلى خذلان سيد البيت الأبيض.

المصدر:
الرياض

خبر عاجل