
بالاذن من وسائل الاعلام كافة التي انكبت في نهاية العام المنصرم على استعراض اهم المحطات التي شهدتها سنة 2015 في تاريخ الوطن – الا ان ثمة خصائص لذلك العام نرى انه من الضروري القاء الضوء عليها لخطورة ما تميزت بها تلك الخصائص.
اولا: عام 2015 كان عام العهر السياسي بامتياز – حيث بالامكان القول ان “عرق الحياء قد طق” لدى العديد من المسؤولين والزعماء – سواء لجهة تفلتهم من الدستور وذهابهم حتى النهاية عكس نصوصه واحكامه وفي طليعتها انتخاب رئيس للجمهورية خاصة من خلال تفنن بعضهم في ابتكار الاجتهادات والتفسيرات المقلوبة وسواء لجهة الامعان بلا حد ادنى من الخجل او الوجل في تأزيم ملفات حياتية انمائية معيشية – غير ابهين بالاستقرار الاجتماعي والمعيشي باختصار بخبز المواطن ودوائه واستمراريته الحياتية.
والاخطر في كل ذلك غياب زعماء من قماشة رجال الدولة يعملون من ضمن الدولة على انقاذها – مع الاحترام والتقدير لجهود وتضحيات بعضهم وفي طليعتهم الرئيس تمام سلام الذي لا نحسده على الكثير الكثير من المواقف والاحراجات التي تعرض ولا يزال يتعرض لها.
ثانيا: عام 2015 كان عام انحطاط الحس بالمسؤولية لدى العديد من الزعماء والسياسيين – فالشعب والوطن في واد وهم في واد اخر – عاكفين على تبعية الخارج وانتظار تطورات الخارج وكلمات سر الخارج – ممعنين في ربط مصير خبز المواطن وحقوقه البديهية بتطورات ازمات المنطقة – فيما الوطن بلا راس ولا حكومة ولا برلمان ولا سيادة ولا استقلال ولا سلطة قانون ولا خطط ولا استراتيجيات وطنية – والادهى من كل ذلك تراشقهم وتنازعهم على فتات ما تبقى من دولة ومن نفوذ ومن كراسي ومناصب وقد بلغ انحطاط وانحدار هذا الحس بالصفقات المضاعفة ماليا واستثماريا التي طافت على سطح الحياة العامة بدأ من فضيحة النفايات وليس انتهاء بملفات الكهرباء والتلزيمات.
ثالثا: عام 2015 كان عام تكريس خروج “حزب الله” نهائيا من المعادلة الداخلية اللبنانية – ملقيا على حلفائه عبء ادارة ملفات الداخل وفي طليعتها رئاسة الجمهورية – منصرفا كليا الى تنفيذ اجندة عرابه الايراني في ما هو ابعد من الحدود لا بل ابعد من ثقافة الوطن وميثاقه وثوابته – فتعمقت الهوة المذهبية وتعمق معها الخلاف الوطني والانشقاق الافقي والاصطفاف المصطلحي بين 8 و14 – وبقي الوضع الاقليمي بالتالي متحكما بمفاصل اي استحقاق داخلي – على صغره – كتعيين حاجب او حل فضيحة النفايات – لدرجة شله وتأجيله.
فالحزب عام 2015 تخطى حدود العودة الى الوطن بحيث بات البحث في كيفية بقاء العيش المشترك والتعايش الاسلامي – الاسلامي في لبنان والمنطقة – بعدما كان البحث في الماضي في التعايش المسيحي – الاسلامي في لبنان.
رابعا: عام 2015 كان عام سقوط الولاء للوطن والانتماء للهوية اللبنانية حصريا – اذ عدنا الى مربعات زمن الوصاية والارتهان – وترجم ذلك صراع احيانا خفي واحيانا اخرى ظاهر بين مفهومي العروبة والفرسنة على ارض لبنان – ادى في العديد من المحطات الى تغلب النزعات العقائدية الدينية والعرقية على مصالح الوطن كما ادى الى تغلب المذهب على الوطنية – كما ادى الى حوادث تفجير وقتل ابرياء من هنا وهناك – كان بالزمن يعود بنا الى مرحلة اكثر من الف سنة يوم هزيمة الفرس من بوابة دمشق وانتقامهم اليوم بالعودة من تلك البوابة لتحدي العروبة والقومية والانتماء والهوية في عقر دارهم.
ويبقى السؤال الكبير الكبير: كيف يمكن التأمل ببناء وطن لبناني ذات هوية جامعة وكيانية نهائية وطنا لجميع ابنائه – على حد ما جاء في النص الدستوري – طالما استمر البعض بالنظر الى الخارج على انه امتداد له ولوجوده ولكينونته؟
خامسا: عام 2015 كان عام انهيار النظم الاخلاقية الحاكمة في كافة المجالات الاجتماعية والانسانية والصحية – ليس ادل على ذلك الفضائح الاستشفائية والصحية والغذائية التي كان للوزير وائل بو فاعور دورا بارزا في الكشف عنها – وفضح الكم الهائل من الفساد الاخلاقي والمالي والانساني المستشري والافلاس الوطني في العقول والحس بالمواطنة.
سادسا: عام 2015 كان عام محك تجربة المجتمع المدني – فالحراك الذي عولت عليه الامال وانعقدت عليه التطلعات – نوعا وكما – ما لبث ان وقع في المحظور لا لشيىء الا لتذكيرنا – بان مركز داء المسؤولين والحكام من عمق داء الشعب – فكما تكونوا يولى عليكم – فوقع الحراك ضحية تناتش وتجاذب بين اندساس بقايا الستالينية واليسارية المحلية البائتة المتعفنة وبين مصالح شخصية للقيمين عليه – في ظل غياب واضح لرؤية وطنية شاملة – وحصر الحراك والتحركات في اطار الرفض والانتفاض على الواقع دون تقديم او بلورة مشروع وطني متكامل يجمع عليه الشعب – ودون ان ننسى بلا شك التأثيرات الفئوية والحزبية والمذهبية السلبية.
باختصار عام 2015 كان فصل تاريخي اسود من كتاب عمر الجمهورية سقطت في ظله الاخلاقيات على صورة لم يعرف لبنان لها مثيل حتى في عز حربه الاهلية – فهل تكون 2016 سنة النهوض او الانحلال الكلي؟