أكدت أوساط قيادية في قوى 14 آذار أن قرار المملكة بإعدام 47 مواطنا لضلوعهم في محاولات انقلابية وفي أعمال ارهابية، شأن داخلي سعودي بحت، سائلة على اي أساس يسمح نصرالله لنفسه بالاعتراض على تدابير الرياض وما دخل لبنان في ما تقرره المملكة في شأن أمنها وسياساتها.
وأضافت: “هل يجوز مثلا للفاتيكان أو فرنسا مستقبلا فتح نيرانهما على السلطات اللبنانية اذا قررت اتخاذ تدابير في حق مواطن مسيحي ترى أنه يشكل تهديدا له؟”
وجزمت الاوساط بأن خطاب نصرالله شكل خرقا فاضحا للقوانين والمواثيق والمعاهدات الدولية التي وقّعها لبنان، والتي تمنع على أي كان التحريض على دولة أخرى أو تعكير علاقات لبنان بدولة صديقة، مثلما فعل نصرالله متخطّيا موقف الدولة اللبنانية التي ترى في السعودية دولة صديقة، وسياسة النأي بالنفس التي تعتمدها، غير آبه بآلاف اللبنانيين العاملين في المملكة.
إلى ذلك، أشارت مصادر دبلوماسية الى أن اعدام النمر كشف مرة جديدة الكباش السياسي الحاصل داخل ايران بين النهج المعتدل الذي يمثله الرئيس حسن روحاني، والمتشدد الذي يشكّل رأس حربته مرشد الثورة آية الله علي خامنئي والحرس الثوري الايراني، وأخرج هذا الصراع الى العلن بوضوح، لافتة إلى أنه ساعات بعيد احراق السفارة والقنصلية السعوديتين في ايران، ردا على اعدام النمر، سارع روحاني الى ادانة الاعتداءات، مطالبا بتوقيف المهاجمين، ومعتبرا ان ما حصل غير مبرر على الاطلاق.
ولفتت المصادر الى أن الشرخ الايراني في مقاربة الحوادث والتطورات الايرانية والاقليمية مرشح للازدياد مع اقتراب موعد انتخابات مجلسي الشورى وخبراء القيادة الايرانيين المقررة في 12 شباط المقبل، خصوصا وأن الاستطلاعات تظهر تقدم خط روحاني بنسبة 55%، علما أن مجلس الخبراء منوط به اختيار المرشد الأعلى عند شغور المنصب بالوفاة أو أي سبب آخر.
واذ اعتبرت أن نبرة نصرالله المرتفعة ما هي الا انعكاس للتوجه الايراني المتشدد، معتبرة ان كلامه شكّل ردا قويا من الحرس الثوري على تمسك السعودية بشروطها للقبول بأي انفتاح على طهران والتي تتمثل في مطالبتها بانسحاب الحرس الثوري من سوريا ووقف ايران دعمها لنظام الرئيس السوري بشار الاسد ووقف طهران تدخلاتها في الشؤون الداخلية للدول العربية عبر مجموعات مذهبية توظفها لضرب أنظمة تلك الدول.
وسألت المصادر عن مصير التسوية الرئاسية اللبنانية التي صاغ الفرنسيون خطوطها العريضة ولاقت قبولا من الجانب الايراني، وتولى الرئيس الحريري إخراجها، معتبرة ان مستقبلها مرتبط بالموقف الايراني منها، وما اذا كانت الكلمة الفصل في شأنها سيقولها المتشددون أو المعتدلون في طهران.