
بعيدا من التداعيات الميدانية والسياسية التي بلغت حد طرد سفراء وخفض عدد الدبلوماسيين وقطع العلاقات الدبلوماسية بين ايران وعدد من دول الخليج وغيرها لا سيما السعودية والبحرين والسودان والامارات على خلفية اعدام المعارض السعودي الشيخ نمر النمر، تقول مصادر سياسية مطلعة لـ”المركزية” ان القرار السعودي في هذه اللحظة الدولية والاقليمية بالذات ليس وليد الصدفة، فالقرار متخذ منذ أكثر من عام وليس اليوم، بل يندرج ضمن اطار الكباش المحتدم حول الملف السوري والمفاوضات الجارية وصولا الى التسوية السياسية المنشودة، وفي شكل خاص ضمن حرب الرسائل الساخنة بين السعودية وايران وروسيا.
وتعتبر المصادر ان قرار تنفيذ حكم الاعدام يرتبط في جانب منه باغتيال زهران علوش قائد “جيش الاسلام” وعضو وفد المعارضة في مؤتمر الرياض الذي رعته المملكة وشكلت خلاله الوفد للمفاوضات مع النظام السوري المؤلف من 34 شخصية معارضة، واعتبر آنذاك ضربة موجهة للجهود السعودية في هذا الاطار ردا على ما تردد عن ان لائحة التنظيمات الارهابية في سوريا التي كلف الاردن اعدادها تتضمن حزب الله والحرس الثوري الايراني وغيرهما وجوبهت المعلومات بمعارضة ايرانية وروسية وتريث من الامم المتحدة . وجاء قرار تصفية علوش مثابة الرد الفعلي على اللائحة واعتبار من تسميهم السعودية للمفاوضات ارهابيين ايضا خصوصا انه استتبع بعملية خطف معارضَين آخرين من ضمن الوفد ثم اطلاق سراحهما لاحقا.
وتبعا لهذا السيناريو، تقول المصادر ان مصير اجتماع 25 الجاري في فيينا بات في مهب رياح حرب التصفيات بين الجهات الاقليمية الاكثر تأثيرا في الملف السوري وتبادل الرسائل الساخنة التي تسبق عادة المفاوضات الدولية لتحسين شروط الاطراف وفرض اوراقها. وفي غياب اي معلومات عما اذا كان الموعد ما زال قائما خصوصا ان ايران اكدت ان “ما قبل اعدام النمر ليس كما بعده”، لا تستبعد المصادر ان تتجه الامور الى مرحلة مختلفة في ما يتصل بالتسوية السورية تفترض رسم خريطة طريق جديدة تتناسب والتطورات المستجدة التي فرضت نفسها على المحاور كافة، حيث انهارت الهدنة في اليمن وعادت موجة التصعيد الى العراق الذي كان بدأ موجة تنظيف للمنطقة الواقعة تحت سيطرة ” داعش” وحقق انجازات مهمة بتحرير الرمادي، والا، وفي الحد الادنى فان تأخيرا حتميا سيفرض نفسه على المفاوضات الى حين عودة التهدئة على المحور السعودي- الايراني الملتهب بنيران “الدماء الساخنة” لعلوش والنمر التي عطلت مشروع التسوية أو فرملته على الاقل.
وتشير المصادر الى ان حرب التصفيات الجسدية قد لا تتوقف عند هذه الحدود، وقد يضطر بعض الاطراف الى لعب المزيد من الاوراق في سبيل فرض شروطه قبل ربع الساعة الاخير من موعد المفاوضات وصولا الى الاتفاق على لائحة المفاوضين من جانبي المعارضة والنظام حيث تسعى الجمهورية الاسلامية الى اعادة الامساك بزمام الامور في سوريا بعدما فقدتها اثر الدخول الروسي المباشر على الخط السوري وتقلص نفوذها بدليل انخفاض عدد الحرس الثوري الموجود في سوريا الى الحد الادنى كما تردد، بحيث لم يعد يتجاوز بضع مئات من المحاربين.