افتتاحيات الصحف ليوم الإثنين 4 كانون الثاني 2016

عاصفة تجمّد المبادرات… واتصالات للتهدئة شهيب لـ”النهار”: كتمنا معلومات لإتمام العقود
مهما قيل ان استحقاقات لبنان داخلية، فان العاصفة الكلامية التي انطلقت أمس، (معطوفة على العاصفة المناخية التي بدأت بالانحسار) جاءت لتؤكد تأثير الخارج القوي وأثره في مسار التطورات اللبنانية. فالأمين العام لـ “حزب الله” السيد حسن نصرالله شن هجوماً نارياً على السعودية، اثر إعدامها رجل دين شيعياً سعودياً، عاكساً الانفعال الايراني تجاه الحدث، ليقابله الرئيس سعد الحريري مدافعاً عن المملكة ومهاجماً الحزب وايران التي تقف خلفه. وهذه السخونة في المواقف ستنعكس ولا شك سلباً على لبنان الذي انهى عطلة الاعياد، لكن عطلته السياسية مرشحة للاستمرار، مترافقة مع تمديد عطلة الاعياد في بعض المدارس بسبب الأحوال المناخية.
الخميس المقبل موعد جديد لجلسة انتخاب رئيس للدولة لن تختلف عن سابقاتها، بل تبدو أكثر إحباطاً بعد تراجع “المبادرة الرئاسية” ودخولها في ثلاجة الانتظار بفعل الاعتراض الداخلي والتوتر الاقليمي. وعلمت “النهار” ان اجتماعا في الصرح البطريركي ببكركي جمع أمس البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي والرئيس أمين الجميل الذي رافقه وزير العمل سجعان قزي في حضور السفير البابوي المونسنيور غابريالي كاتشا. وتطرق المجتمعون الى احتدام الموقف بين طهران والرياض والذي يمثل لبنان احدى ساحاته الاساسية. وقد طرحت فكرة عقد اجتماع مسيحي سريعا للتشاور في الملف الرئاسي واقتراح أي اسم للرئاسة اذا كان ثمة انقسام حيال إسم النائب سليمان فرنجيه.
أما الموعد الآخر المنتظر، فهو الحوار الثنائي بين تيار “المستقبل” و”حزب الله” الاثنين المقبل، وسيكون أمام خيارين: الاتفاق على انعقاده لتخفيف الاحتقان، أو تأجيله تجنباً للصدام بين المشاركين فيه، وقت تكثفت الاتصالات لمنع أي حادث مذهبي في الشارع. وأبلغت اوساط وزارية معنية بالحوار “النهار” ان إزدياد التعقيدات الاقليمية يؤكد الحاجة أكثر الى استمرار هذا الحوار بإعتبار أن وظيفته داخلية ولن يقدم أو يؤخر تعطيله في مجرى الاحداث في المنطقة.
من جهة أخرى، علمت “النهار” من مصادر وزارية أن فكرة تحريك العمل الحكومي بعد تعثر المبادرة الرئاسية لا تزال مطروحة، لكن الامر متروك للرئيس تمام سلام، الذي عاد امس الى بيروت، لتقرير المخرج لهذه الفكرة.
في هذا الوقت، تستمر المخاوف من حوادث أمنية في لبنان تترجم حال الاحتقان الاقليمي، وربما تحرك المياه الراكدة في الملفات الداخلية، او توترات على الحدود مع اسرائيل. وعلمت “النهار” أن عدداً من سفراء الدول الكبرى الموجودين خارج لبنان تلقوا إشعارا بالالتحاق بمراكز عملهم لمواكبة أي تطورات مستجدة.

ملف النفايات
أما ملف النفايات الذي نشرته “النهار” الخميس الماضي، فقد أثار الكثير من التساؤلات والردود، واولها من رئيس الوزراء الذي اتصل من الخارج حيث كان يمضي اجازة رأس السنة، بالوزير اكرم شهيب طالبا توضيحات له وللرأي العام.
وفي شأن المعلومات التي أوردتها “النهار” عن البلد الذي ستصدر اليه النفايات، ومسؤولية الدولة اللبنانية تجاهها، وعدم وجود أي معلومات عن الشركة الهولندية عبر موقعها على الانترنت، أكد الوزير شهيب بعضها في رده المسهب (ص6)، وأوضح نقاطاً أخرى وخصوصاً لجهة التكلفة. وأكد ان الدول المستوردة لنفايات لبنان معروفة لديه لكنها لم تعلن، وكذلك اسماء الشركات “لم تذكر كي لا يتكرر ما جرى إزاء الخطة الأساسية للإدارة المتكاملة للنفايات وخصوصاً في موضوع المطامر”، وان المناقصة لم تحصل لانها تتطلب وقتاً طويلاً والأزمة مستفحلة.
لكن اللافت في بيان شهيب قوله إن للشركات ان توضح المعلومات التي تخصها “في الرد الذي ارسلته الى النهار”، علماً ان أي توضيح من الشركتين لم يكن قد وصل، بما يعني ان اتفاقا مع الشركات حصل على الرد.
وقد اتصل بـ”النهار” السيد ناصر حكيم قائلاً إن الحكومة التي كان وزيراً فيها سقطت بعدما خسرت الاكثرية النيابية وليس بسبب تحقيقات مالية. وأكد انه حضر مع الشركة الهولندية لا كوسيط أو شريك، بل كمسهل لعملية التفاوض لأن الهولنديين لا يتكلمون العربية، ومعظم المفاوضين اللبنانيين لا يتكلمون الا العربية (على حد قوله). وأضاف انه يقدم مساعدة للبنان لحل مشكلة النفايات. وعن الشركة الهولندية قال ان هولندا كلها قرى صغيرة، والشركات تقوم فيها (على حد قوله أيضاً). وقال ان الشركة الهولندية المعنية خبيرة في هذا المجال، وهي سترسل رداً الى “النهار”.
و”النهار” التي تابعت الملف تنشر تفاصيل وروابط الكترونية تؤكد ما كانت نشرته سابقاً.

*******************************************

نصرالله يهاجم آل سعود.. والحريري يدافع

هل يصيب الاشتباك الإقليمي الاستقرار اللبناني؟

إذا كان القرار السعودي بإعدام الشيخ نمر باقر النمر سيترك تداعيات شديدة الخطورة على مجمل الساحات المتوترة في المنطقة، فالأرجح ان لبنان ـ المحتقنة بيئاته الطائفية والمذهبية ـ لن ينجو بدوره من شظايا هذه التداعيات، وهو الذي يفتقر أصلا الى القدر الكافي من المناعة في ظل شلل مؤسساته الدستورية، والانقسام الحاد بين مكوّناته، حول ملفات خلافية تمتد من رئاسة الجمهورية ولا تنتهي عند.. إعدام النمر، فضلا عن التحديات الأمنية اليومية في الداخل أو على الحدود.

وقد انعكس صدى الإعدام في «الوادي اللبناني» سجالاً فورياً بين «حزب الله» و «تيار المستقبل»، بعدما سارع الرئيس سعد الحريري الى الدفاع عن السعودية رداً على كلمة الأمين العام لـ«حزب الله» السيد حسن نصرالله التي شن فيها هجوماً عنيفاً على آل سعود، فيما كان وزير العدل أشرف ريفي يتولى من جهته إصدار أحكامه الخاصة، متهماً الحزب مباشرة باغتيال الرئيس رفيق الحريري و «شهداء ثورة الأرز»!

وإزاء هذه التطورات الدراماتيكية، يُخشى من أن تتراجع فرص التسوية الداخلية في مطلع العام الجديد، خصوصا بالنسبة الى الاستحقاق الرئاسي «المحتجز» منذ قرابة سنة وتسعة أشهر على خط التماس السعودي ـ الإيراني، في انتظار حوار مفترض، بات الآن أصعب من أي وقت مضى.

ويبدو واضحاً في هذا السياق أن إعدام النمر أدى تلقائياً الى إعدام أي إمكانية لإعادة ترميم العلاقة السعودية ـ الايرانية في المدى المنظور، وهذا ما عكسه قرار الرياض بقطع العلاقات الديبلوماسية مع طهران، الأمر الذي يعني أن المرحلة المقبلة هي مرحلة الاندفاع نحو قمم تصعيدية أعلى في كل ساحات الاحتكاك السعودي ـ الايراني، الممتدة عبر العديد من دول المنطقة ومنها لبنان.

وهنا تُطرح التساؤلات الملحة الآتية: أي شكل سيتخذه التصعيد الإقليمي في الداخل الهش، وهل ستلجأ الرياض وطهران الى تغيير قواعد الاشتباك في لبنان سعياً الى كسر التوازنات الحالية، أم أن المواجهة فوق ساحته ستبقى تحت السيطرة؟

مصادر بارزة في «8 آذار» قالت لـ«السفير» إنها تتوقع أن ينعكس احتدام الاشتباك الإقليمي مزيداً من التعقيد على مستوى ملف رئاسة الجمهورية، لافتة الانتباه الى أن المناخ الحالي في المنطقة بعد إعدام النمر لم يعد مؤاتياً للتسويات، وبالتالي سيكون من الصعب فصل لبنان عن البيئة الإقليمية الساخنة، معربة عن خشيتها من أن تكون مبادرة ترشيح النائب سليمان فرنجية من أولى ضحايا جريمة قتل النمر.

وبينما يُستأنف الحوار بين «حزب الله» و «تيار المستقبل» يوم الاثنين المقبل، في عين التينة، أبلغت مصادر مواكبة له «السفير» أنها لا تتوقع أن يؤدي إعدام النمر الى وقف هذا الحوار، على قاعدة أن طرفيه اتفقا منذ انطلاقه على فصله عما يمكن أن يحدث خلف الحدود، إلا أنها أعربت عن اعتقادها بأن جدواه العملية وإنتاجيته السياسية سيتضاءلان أكثر فأكثر، في ظل الظروف الصعبة التي تحيط به.

وقد أتت مواقف كل من نصرالله والحريري أمس لتعيد تظهير الافتراق، بل التناقض العميق، بين «حزب الله» و «المستقبل»، على صعيد التموضع والخيارات، لكن كان لافتاً للانتباه في الوقت ذاته أن كلا من نصرالله والحريري شددا على ضرورة ألا تقود ردود الفعل على إعدام النمر الى الانزلاق نحو سجالات مذهبية.

نصرالله.. وآل سعود

وقد قال نصرالله في كلمة ألقاها خلال حفل تأبيني للشيخ الراحل محمد خاتون إن دماء الشيخ النمر تملأ وجوه آل سعود وأجسادهم وتاريخهم وحاضرهم ومستقبلهم إلى يوم القيامة، وستلاحقهم في الدنيا وفي الآخرة.

واعتبر أن إعدام الشيخ النمر يحمل رسالة واضحة تقول إن النظام السعودي مصرّ على مواصلة طريق القتال والقتل التي لا مكان فيها لحوار أو تفاوض أو تعقل أو اعتدال. وأضاف: هم يقولون، نحن نظام لا يتحمل أي نقد، أو اعتراض، فإما أن تعيشوا في مملكتنا كالغنم أو تُذبحوا كالغنم.

وحذر من أن آل سعود يريدون فتنة سنية – شيعية، متوقفاً عند إدانة مرجعيات سنية وعلماء سنّة لهذا الإعدام، مشيرا الى أن هؤلاء يساهمون في منع تحقيق الفتنة، ومشيداً بهذا الدور التاريخي والإسلامي العظيم.

وشدد على أن «آل سعود هم الذين قتلوا الشهيد الشيخ نمر النمر، ونقطة على أول السطر، وهذا الموضوع لا يجوز وضعه في خانة أهل السنّة والجماعة»، منبّهاً الى أن الذهاب من خلال هذا الدم إلى فتنة سنية شيعية هو خدمة لقتلة الشيخ النمر وخيانة لدمائه.

وتساءل: أما آن الأوان كي نقول بشجاعة ومن دون أي حسابات أن منشأ ومصنع وأساس ومبدأ ومنطلق الفكر التكفيري الذي يدمر ويقتل ويرتكب المجازر ويهدد شعوب العالم كله من مسلمين ومسيحيين هو هذا النظام وهذه العائلة وهذه المدرسة في السعودية، وأن الجماعات الإرهابية التكفيرية التي تقتل وتذبح هي مجرد أدوات.

وقال: إن الدماء المسفوكة ستكتب نهاية هذا النظام وهذه العائلة، وأنا أضم صوتي إلى صوت الجميع الذين قالوا إن ملامح نهاية هذا النظام الفاسد، المجرم، الظالم، المستبد، التكفيري، الإرهابي بدأت تلوح في الأفق.

الحريري يدافع

ولاحقاً، اعتبر الرئيس سعد الحريري أن «حزب الله، على جري عادته، يتصرّف بأنه مسؤول عن كل أبناء الطائفة الشيعية في العالم»، مشيرا الى أنه «على خطى الجمهورية الإسلامية الإيرانية، ينطلق من مرجعية سياسية زائفة، لإسقاط حدود السيادة الوطنية للدول، ويعطي نفسه حقوقاً غير منطقية للتدخل في شؤونها والاعتراض على قراراتها والإساءة لقياداتها، وإشهار سيوف التهديد والوعيد في وجهها».

وقال الحريري، رداً على كلام نصرالله: هناك من يتحدث عن السعودية ودورها ويطلق الاتهامات بحقها، كما لو أنه يتحدث عن نفسه وعن الحالة التي تعيشها إيران ويعاني منها الشعب الإيراني.

وأكد أن «حصر رد الفعل على أحكام الإعدام التي صدرت عن القضاء السعودي بالحكم الخاص بالشيخ النمر، هو وجه من وجوه التلاعب على الغرائز المذهبية».

ونبه «كل الذين يحبون المملكة ويعبرون عن التقدير والاحترام لقيادتها، الى أهمية عدم الانجرار للسجالات المذهبية»، داعيا «بعض قيادات الطائفة الشيعية في لبنان، للتعاون على رفض العمل الجاري لتأجيج المشاعر وإثارة النفوس، والتزام الحكمة في مقاربة التحديات الماثلة وحماية الاستقرار الداخلي الذي يجب أن يتقدم على كل الولاءات» (ص2).

*******************************************

نصر الله: السعوديّة توغل في الفتنة وتريدها

كلام هو الأول من نوعه بهذا المستوى يصدر عن السيد حسن نصر الله في حق السعودية، التي ساواها بـ»داعش»، مطالباً العالم بالوقوف في وجهها بإعلانه أنها دولة إرهابية بعد تنفيذ الرياض حكم الإعدام بحق العلامة نمر باقر النمر، في خطوة أثارت احتجاجات في أكثر من منطقة، وادت الى قطع الرياض العلاقات الدبلوماسية مع ايران

ردّ الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله، على إعدام السعودية الشيخ نمر النمر قبل يومين، مؤكّداً في خطاب له أن «السعودية توغل في الفتنة السنية ــ الشيعية وتريدها»، وأن «الدماء المسفوكة (بسبب السعودية) ستكتب نهاية هذا النظام، وهذه العائلة، وملامح نهاية هذا النظام الفاسد التكفيري الإرهابي بدأت تلوح في الأفق».

وشنّ السيد نصرالله هجوماً كلامياً لاذعاً على المملكة وآل سعود، مفنّداً ما سماه «الرسالة السعودية» من إعدام الشيخ النمر، سائلاً عن سبب الإعدام وتوقيته، مشدداً على أن «مسار الشيخ النمر هو مسار سلمي ولم يدع يوماً إلى حمل السلاح أو الانشقاق عن البلد أو التقسيم». وأضاف أن «الأمريكان كانوا يريدون بكل صراحة من الشيعة في المنطقة الشرقية أن يقولوا: النفط عندنا في المنطقة الشرقية ونحن نريد أن ننشق ونريد دولة مستقلة، والأمريكان عرضوا قبل سنوات على بعض قادة الشيعة في المنطقة الشرقية ذلك، ولكن علماء الشيعة وقادة الشيعة في المنطقة الشرقية رفضوا الانشقاق والانقسام والتقسيم»، سائلاً: «كيف يقابل هذا الوفاء الوطني وهذا الوفاء الإنساني وهذا الوفاء القومي؟ يقابل بالسيف لكل من ينتقد أو يعترض». وقال إن حاكم السعودية كان «يستطيع أن يؤجل الموضوع وكان يستطيع أن لا يعدم وكان يستطيع أن يعفي ويربح الناس ويمد جسوراً، بالمناخ الذي كان في كل المنطقة أنه ما زال يوجد أناس يتأملون بتعقل سعودي، ويتأملون بأنه توجد هناك إمكانية أن يقبل هذا النظام بحوار سياسي مع إيران ومع دول المنطقة ومع القوى السياسية الأخرى، وحوار في اليمن وحوار في سوريا وحوار في العراق، وحوار في المنطقة، وحوار في البحرين وحوار في ليبيا».

وقال إن «الرسالة سعودية بالدم وبالسيف وبقطع الرؤوس» تقول ما يلي: إن «هذا النظام لا يعنيه لا عالم إسلامي ولا طوائف إسلامية ولا رأي عام إسلامي ولا رأي عام دولي ولا رأي عام عالمي، هو يستهين بكل شيء اسمه رأي عام وعقول واحترام على مستوى العالم، ولا يعتني لا بأصدقاء بعثوا إليه برسائل وطلبوا منه وهناك أناس توسلوا له، ولا يعتني بمشاعر مئات ملايين المسلمين في العالم»، وأن «من ينتقدنا كآل سعود سنسفك دمه»، مشدّداً على أن «السعودية لا تعمل فتنة جديدة، بل هي توغل في الفتنة القائمة، التي هي أسستها وهي موّلتها وهي أشعلتها، هي من خلال هذا القتل وهذا الإعدام توغل في الفتنة وتزكيها وتدفع بها إلى مديات خطيرة وبعيدة»، وأن «السعودية تقول لكل العقلاء ولكل الصابرين ولكل المتحملين ولكل الهادئين الذين كانوا يراهنون كما قلت على تعقل أو اعتدال أو أبواب مفتوحة أو حوار سعودي مع جهات أخرى هي تقول لهم لا حوار، لا تعقل، لا اعتدال، لا مفاوضات، المزيد من القتل وسفك الدماء والحروب المدمرة. هذه هي الرسالة».

أولاد الذين يسمون أنفسهم ولاة أمر المسلمين هم من يموتون في الكباريهات

وأكد أن «آل سعود يريدون فتنة سنية ــ شيعية، وهم الذين أشعلوها منذ سنوات طويلة وهم الذين يعملون على إشعالها في أفغانستان وباكستان ونيجيريا وإندونيسيا ولبنان وسوريا والعراق أينما تريدون، هناك شيعة وسنّة وهناك مشكل بين الشيعة والسنّة فتشوا على السعودية وفكرها ومالها وتحريضها. عندما تقف مرجعيات سنية وعلماء سنّة ليدينوا هذا الإعدام هم يساهمون بدور تاريخي وإسلامي عظيم في منع تحقيق هذا الهدف».

وحذّر نصر الله الشيعة والسنّة و«إخوتنا العلماء الشيعة» لينتبهوا وأن «لا يحولوا هذا الموضوع إلى موضوع شيعي ــ سني ويفتحوا ملفات من هذا النوع. آل سعود هم الذين قتلوا الشهيد الشيخ نمر النمر، نقطة على أول السطر. هذا الموضوع لا يجوز وضعه في خانة أهل السنّة والجماعة، الذهاب من خلال هذا الدم إلى فتنة سنية شيعية هو خدمة لقَتَلة الشيخ النمر وخيانة لدماء الشيخ النمر». وأكّد الأمين العام لحزب الله أن «الكتب التي تدرسها داعش هي نفس كتب نظام آل سعود، ولذلك نفس التربية ونفس المنشأ ولذلك تشابه بالسلوك، شاهدوا نفس السلوك»، وأنه «آن الأوان لأن تقال هذه الحقيقة للعالم، أن أرض اسمها شبه الجزيرة العربية سميت زوراً وتزويراً وظلماً وبهتاناً وباطلاً وعدواناً بالمملكة العربية السعودية»، سائلاً العالم أن «يصنف هذا النظام في خانة الأنظمة الاستبدادية، الإجرامية، والإرهابية، في حين أنه يُشغل نفسه بتصنيف جماعات إرهابية، وآل سعود هم أبوها، هم أمها، وهم أساسها». ولفت إلى أنه «آن الأوان لأن يقال للعالم على مدى مئة سنة كم قدّم هذا النظام من خدمات لبريطانيا في منطقتنا، وبعدها لأميركا ومعها لإسرائيل، كم ألحق من أضرار بشعوب منطقتنا وحكومات ودول منطقتنا، وقضيتنا المركزية في فلسطين».

وردّ نصر الله على حملات الصحف السعودية التي تناولت ابنه الشهيد هادي نصر الله الذي استشهد قبل عقدين من الزمن في المواجهات مع العدو الإسرائيلي في الجنوب، إلى أن «أولاد الذين يسمون أنفسم ولاة أمر المسلمين، لا يفارقون الكباريهات، هم من يموتون في الكباريهات، أولادنا ماتوا ويموتون في جبهات القتال دفاعاً عن لبنان، وعن فلسطين، وعن الأمة، وعن الإسلام. هؤلاء هم أبناؤنا وأولادنا».

اعتصامان في بيروت

وفي سياق ردود الفعل على إعدام السعودية الشيخ نمر النمر، أقيم اعتصام أمام مقر الإسكوا في بيروت من قبل «لجنة التضامن مع الشيخ نمر النمر»، شارك فيه ممثل عن المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى. كذلك تجمّع عشرات المواطنين أمام السفارة السعودية في شارع «بلس» وأقاموا صلاة عن روح النمر، وأطلقوا شعارات مناهضة لآل سعود، وألقى الشيخ صهيب حبلي كلمة اعتبر فيها أن «اغتيال النمر سيكون سبباً لوعي الأمة».

(الأخبار)

الحريري يردّ: النمر مواطن سعودي!

ردّ الرئيس سعد الحريري على خطاب الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله، معتبراً أن «حزب الله يتصرّف بأنه مسؤول عن كل أبناء الطائفة الشيعية في العالم، من نيجيريا إلى البحرين إلى الهند والباكستان، وصولاً إلى المملكة العربية السعودية وسائر دول الخليج»، وأنه «على خطى إيران ينطلق من مرجعية سياسية زائفة، لإسقاط حدود السيادة الوطنية للدول القريبة والبعيدة، ويعطي نفسه حقوقاً غير منطقية للتدخل في شؤونها والاعتراض على قراراتها».

ولفت في بيان إلى أن «المسلسل الإيراني الجاري تقديمه في لبنان وسوريا والعراق والبحرين واليمن ومصر والسعودية، يؤكّد أن الخلفيات المذهبية هي التي تتحكم بسلوك إيران»، مشدّداً على أن «الشيخ نمر النمر هو مواطن سعودي يخضع لأحكام القوانين السعودية، وليس مواطناً إيرانياً تطبق عليه قواعد الباسيج والحرس الثوري». ونبّه إلى «أهمية عدم الانجرار للسجالات المذهبية».

بدوره، قال الوزير أشرف ريفي إن «نصر الله مكلّف شرعياً من إيران بتنفيذ أجندتها التوسعية في لبنان والعالم العربي»، متهماً الحزب بقتل «ضباط الجيش اللبناني واستهداف قادة المقاومة الوطنية، وصولاً إلى اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري وشهداء ثورة الأرز».

*******************************************

ثلوج وانزلاقات وصقيع.. وتمديد عطلة المدارس حتى الخميس
الحريري يصدّ «أبواق» الفتن: مسلسل إيراني خلفياته مذهبية

بينما بدأ طقس «فلاديمير» العاصف بالانحسار والتراجع بعد أن حلّ برداً وصقيعاً على الأجواء مخلفاً وراءه عاصفة مطرية سرعان ما أسفرت عن انزلاقات وانهيارات في التربة لا سيما في جبل «كفرنبرخ» الشوفية، شهدت الساعات الماضية هبوب عاصفة إيرانية هوجاء تستهدف برياحها الصفراء وأبواقها الفتنوية المملكة العربية السعودية على خلفية تنفيذ أحكام قضائية بحق عدد من مواطنيها المدانين بجرائم الإرهاب والتحريض على العنف والتطرف من بينهم الشيخ الشيعي نمر النمر، في وقت لا تنفكّ المشانق الإيرانية المعلّقة على مدار السنة من «إزهاق أرواح الأبرياء والمعترضين على ولاية الفقيه وإهدار دماء الآلاف من أبناء الشعب الإيراني المشرّدين في مشارق الأرض ومغاربها» وفق ما ذكر الرئيس سعد الحريري أمس في معرض صدّ «أبواق الفتن»، منبهاً في مقابل «المسلسل الإيراني الطويل» ذي الخلفيات المذهبية كل محبي المملكة إلى أهمية عدم الانزلاق إلى حيث تريد هذه الأبواق «من النفخ في رماد العصبيات».

الحريري، وفي بيان، أعرب عن الأسف الشديد إزاء تولّي البعض في لبنان تشريع الأبواب أمام العاصفة الإيرانية وأن «يتقدّم صفوف التحامل على المملكة وقيادتها بأساليب مرفوضة ومقيتة، على صورة ما قرأناه وسمعناه من قيادات «حزب الله» والأتباع من مقلّديه والمحيطين به»، لافتاً الانتباه في هذا السياق إلى أنّ «هناك من يتحدث عن السعودية ودورها ويطلق الاتهامات بحقها كما لو أنه يتحدث عن نفسه وعن الحالة التي تعيشها إيران ويعاني منها الشعب الإيراني«. وأردف: «الكلام عن الاستبداد والقهر والإرهاب والقتل والإجرام والإعدام وشراء الذمم والتدمير والتهجير والتشريد وتعطيل الحوار وارتكاب المجازر والتدخل في شؤون الآخرين، والإيغال في الفتن وتعميم ثقافة السب والشتائم وإقصاء المعارضين ورفض الآخر واجتثاث الأحزاب والجمعيات ورجال الدين وتهديم بيوتهم ومقارهم فوق رؤوسهم، هي كلها صفات طبق الأصل تنطلق على ألسنة القيادات في «حزب الله«، وتنطبق قولاً وفعلاً وممارسةً وسلوكاً على الحالة التي يمثلها النظام الإيراني ومشروع التمدد الإيراني على حساب العرب ودولهم ومجتمعاتهم»، مشيراً في سياق متصل إلى كون «المزاعم الباطلة لأبواق إيران هي تهم تنطبق حرفياً على ممارسات النظام السوري بحق شعبه في وقت تقاتل إيران وأدواتها الى جانب هذا النظام الذي يعدم مئات الألوف من مواطنيه ويهجّر ملايين منهم من دون تهم ولا محاكمات ولا شرع ديني أو بشري».

وفي إطار انتقاده سير «حزب الله» على خطى طهران وتصرّفه كأنه مسؤول عن شيعة العالم انطلاقاً «من مرجعية سياسية زائفة لإسقاط حدود السيادة الوطنية للدول القريبة والبعيدة»، نبّه الحريري إلى أنّ حصر ردة الفعل على الأحكام القضائية السعودية الصادرة بحق 47 مداناً فقط بالحكم الخاص بالشيخ نمر النمر إنما «هو وجه من وجوه التلاعب على الغرائز المذهبية»، لافتاً في هذا الإطار إلى أنّ النمر «مواطن سعودي يخضع كسائر المواطنين السعوديين والمقيمين في المملكة لأحكام القوانين السعودية، وليس مواطناً إيرانياً تطبق عليه قواعد الباسيج والحرس الثوري«، مع تشديده في الوقت عينه على أن «أبناء الطائفة الشيعية في لبنان والسعودية والعراق واليمن وفي أي مكان من العالم العربي، هم مواطنون في دولهم قبل أي شيء آخر»، بينما «التصرّف الإيراني مع هؤلاء المواطنين بصفتهم رعايا إيرانية بات يمثّل الخلل الأكبر الذي يهدّد العالم الإسلامي ويحرّك عوامل الفتن في غير مكان ومناسبة».

وإذ أبدى رفضه «التدخل في الشؤون الداخلية للدول الشقيقة (…) التي لم تتخلّ عن لبنان يوماً»، أعرب الحريري عن يقينه التام بأنّ «المملكة العربية السعودية تلتزم حدود المصلحة الإسلامية والعربية» وبأنها «ضنينة على سلامة لبنان واستقراره، وحتماً لن تتوقف عند كثير من الترّهات التي تتناولها وتسيء إليها، وستبقى على عهودها بمساعدة لبنان والمحافظة على وحدته الوطنية مهما تعالت حملات التحريض ضدها»، داعياً في المقابل «بعض قيادات الطائفة الشيعية في لبنان للتعاون على رفض العمل الجاري لتأجيج المشاعر وإثارة النفوس، والتزام الحكمة في مقاربة التحديات الماثلة وحماية الاستقرار الداخلي الذي يجب أن يتقدم على كل الولاءات».

وكان الأمين العام لـ«حزب الله» السيد حسن نصرالله قد أطل أمس في إطلالة متلفزة متوترة جديدة ليجسّد ويتماهى مع الحقد الإيراني الدفين تجاه المملكة العربية السعودية، مستخدماً في سبيل ذلك أقذع العبارات الفتنوية بحقها ومتطاولاً على الكرامات الشخصية لقياداتها على خلفية تنفيذ حكم الإعدام بالنمر. وإذ اتهم المملكة «بتأسيس وتمويل وإشعال الفتن القائمة»، حرّض نصرالله في المقابل «الخطباء والعلماء« على التصويب على المملكة واضعاً ذلك في إطار «أعظم أنواع الجهاد»، ومتوعداً بعبارات مذهبية السعودية بما وصفه «الرد الزينبي» وصولاً إلى تهديده بشكل فظ وهستيري نظام الحكم في المملكة بأنّ «ملامح نهايته بدأت تلوح في الأفق».

انحسار «فلاديمير»

في الأحوال الجوية، انحسرت عاصفة «فلاديمير» مخلفةً وراءها عاصفة مطرية أدت إلى سيول وانهيارات وانزلاقات صخرية (ص 4 5)، بحيث زحل جزء كبير من جبل بلدة كفرنبرخ المحاذي للمنازل ما أجبر نحو عشرين عائلة على إخلاء منازلها تحت وطأة كونها باتت مهددة بالصخور والأتربة المنزلقة.

توازياً، أعلن وزير التربية والتعليم العالي الياس بو صعب أمس تمديد عطلة المدارس والثانويات والمهنيات الرسمية والخاصة حتى مساء بعد غد الأربعاء تجنباً للانزلاق والصقيع وتدني الحرارة، بعدما توقعت مصلحة الأرصاد الجوية هطول أمطار غزيرة اليوم مصحوبة بعواصف رعدية.

*******************************************

تفعيل الحكومة «جائزة ترضية» للتعويض عن استمرار مأزق الرئاسة

  بيروت – محمد شقير

تطرح عودة رئيس الحكومة اللبنانية تمام سلام من لندن التي أمضى فيها إجازة الأعياد سؤالاً عمّا إذا كانت الموانع التي ما زالت تحول دون تفعيل العمل الحكومي وتعطل جلسات مجلس الوزراء في طريقها الى الزوال أم أن العام الجديد لن يكون أحسن حالاً من العام الذي مضى، وسيكون بمثابة «نسخة» سياسية منقّحة عن الشلل القاتل الذي يصيب البلد، مع استمرار تعذر انتخاب رئيس جديد في ضوء اصرار بعض الأطراف على التعاطي السلبي مع المبادرة التي أطلقها زعيم تيار «المستقبل» الرئيس سعد الحريري لملء الشغور الرئاسي بدعمه ترشح زعيم تيار «المردة» النائب سليمان فرنجية للرئاسة.

وقد يكون صعباً توجيه هذا السؤال الى الرئيس سلام لأن الإجابة عنه هي ملك الفريق السياسي الذي يعطل انعقاد جلسات مجلس الوزراء وتحديداً «التيار الوطني الحر» بزعامة العماد ميشال عون بذريعة أن وقف مسلسل التعطيل هذا يتوقف على التوافق على آلية تتعلق بعمل مجلس الوزراء تقوم على إصدار قرارته بالإجماع مع ان المفتاح الوحيد لتجاوز الأزمة الحكومية يكمن في انتخاب رئيس. وتقول مصادر وزارية ان الرئيس سلام عندما وافق على اتخاذ قرارات مجلس الوزراء بالتوافق، إنطلق من نية حسنة ولم يكن يعتقد ان هناك من سيتذرع بموقفه لتعطيل مجلس الوزراء لأسباب واهية ولا تمت بصلة الى النصوص الواردة في الدستور في هذا الخصوص. وتؤكد المصادر الوزارية نفسها أن عون ومعه، بدرجة أقل، حليفه «حزب الله» بدأ يواجه الإحراج تلو الآخر على خلفية تعطيله مجلس الوزراء، إضافة الى مسؤوليته المباشرة حيال تعطيل النصاب المطلوب لانتخاب الرئيس.

وترى ان عون قد يلجأ تحت الضغط المحلي والدولي والإقليمي الى «تنعيم» موقفه في اتجاه الإفراج عن جلسات مجلس الوزراء اعتقاداً منه أنه يمنح الحكومة جائزة ترضية يمكن أن تخفف من مسؤوليته حيال بقاء سدة الرئاسة الأولى شاغرة.

وبكلام آخر، فإن عون – وفق المصادر عينها – وفي حال موافقته على إعادة الاعتبار للحكومة من خلال استئناف جلسات مجلس الوزراء، يظن انه يستطيع التعويض حكومياً عن تعطيل انتخاب الرئيس وبالتالي يتمكن من استيعاب الضغوط المحلية والخارجية التي يتعرض لها بسبب مواقفه هذه. وتضيف أنه لم يعد من خيار أمام عون، في حال تأكد له أن تمديد انتخاب الرئيس قائم لا محالة، سوى الاستجابة لتفعيل العمل الحكومي وإنما بحدوده الدنيا، أي قطع الطريق على مجلس الوزراء لمنعه من اتخاذ قرارات كبرى أو ذات طابع سيادي ما لم يوافق عليها.

وتعتقد أن عون وضع نفسه في الزاوية بسبب تعطيله مجلس الوزراء ووقوفه ضد انتخاب الرئيس ما لم يضمن الرئاسة لنفسه. وتقول إن الكرة هي الآن في مرماه وإن غالبية اللبنانيين باتت تحمله مسؤولية الالتفات الى مطالبها وحاجاتها. وتسأل عما إذا كان عون يخطط لتحويل الحكومة الى «مجلس بلدي موسع» يتولى تدبير شؤون اللبنانيين وإنما في مجالات محدودة جداً لا تسمح للحكومة باتخاذ قرارات سياسية، فيما يتصرف رئيس «التيار الوطني الحر» وزير الخارجية والمغتربين جبران باسيل كأنه فاتح على حسابه وهذا ما يتبيّن من خلال بعض مواقفه السياسية ذات الطابعين الاقليمي والدولي.

التصرف الفردي لباسيل

وتسأل المصادر الوزارية عن الدوافع التي تملي على باسيل التصرف، وأحياناً من دون العودة الى مجلس الوزراء، مع انه يتحمل مسؤولية تعطيله. وتقول إن تنسيقه مع سلام مطلوب لكنه لا يكفي، وبالتالي لا يغطيه في اتخاذ مواقف باسم لبنان في المنتديات العربية والدولية من دون أن يحمي نفسه بغطاء المجلس مجتمعاً. وتؤكد أن مجلس الوزراء هو الذي يرسم السياسة الخارجية للبنان وأن رئيس الحكومة هو الناطق باسم حكومته، وتقول إن باسيل يرفض العودة الى المجلس مع انه يتصرف كأن الحكومة في أحسن أحوالها ولا تنأي بنفسها عن هموم اللبنانيين، علماً ان المسؤولية لا تقع على عاتق الرئيس سلام وانما على الذين يمارسون سياسة تعطيل كل شيء، اضافة الى ان إشادة البعض بمواقف الأخيرة وبصبره لا تكفي ولا تصرف بالمعنى السياسي في أي مكان.

وترى هذه المصادر أن من يشيد بصبر رئيس الحكومة وبحكمته عليه ان يضغط على «تكتل التغيير والاصلاح» لوقف تعطيله مجلس الوزراء، خصوصاً أن من بين من يشيد بمواقفه هم حلفاء لعون ويحرصون على مراعاته ويلوذون بالصمت ولا يتدخلون لديه لإخلاء سبيل الحكومة لتأمين تفعيلها ووقف مسلسل الشلل الذي ترزح تحت وطأته. وتبدي المصادر مخاوفها من أن تؤدي إعادة الاعتبار الى مجلس الوزراء لمعاودة تعطيله من الداخل أي أن يبقى جدول أعماله محصوراً في أمور روتينية ولا مكان للسياسة فيه… التي كانت غائبة في معظم الأحيان عن جلساته السابقة كأنها تصنع في مكان آخر خارج المجلس.

لذلك، فإن الدعوة الى تفعيل مجلس الوزراء – كما تقول المصادر الوزارية – ليست الأولى من نوعها وكان سبق لهيئة الحوار الوطني في جلساتها برئاسة رئيس المجلس النيابي نبيه بري أن قاربت هذه المسألة وأبدى معظم الذين يشاركون فيها تفاؤلهم بفتح صفحة جديدة من بشائرها عودة الحكومة الى العمل. وتلفت الى ان هذا التفاؤل بقي حبراً على ورق على رغم ان مجلس الوزراء كان عقد جلسة يتيمة طوال إجازته القسرية خصصت لترحيل النفايات الى الخارج، لكن ما إن انتهت هذه الجلسة حتى سارع بعض الأطراف من داخل الحكومة الى الحديث عن وجود صفقة وراء ترحيلها. وتسأل عن دور حكومة «المصلحة الوطنية» وما إذا كانت مسؤولة عن ترحيل النفايات بعد أن أوصد الذين يعارضون ترحيلها الأبواب لإيجاد حل داخلي لهذه الأزمة يغنيها عن اللجوء الى الخارج لحل المشكلة.

وتسأل عن الجدوى من تفعيل الحكومة إذا ما بقيت أسيرة ادارة الأزمات الداخلية من دون السماح لها بتوفير الحلول، وتقول إن استمرار الوضع على حاله من شأنه ان يحولها «حكومة مستقيلة» حتى لو لم يقدم رئيسها استقالته لعدم وجود المرجعية التي يعود إليها البت فيها، وأن تسيّر الشأن الحكومة بالمراسلة (المراسيم الجوالة) هو أسلوب كان قائماً أثناء انقسام البلد، ولا يجوز العمل به الآن.

وعليه، فإن جلسة الحوار المقررة في 11 الجاري ستنظر في مسألة تفعيل الحكومة لتكون قادرة على الانتاجية، ولو بتواضع، فهل تنجح في مهمتها وتعبد الطريق أمام التفاهم على آلية قد تكون بمثابة الفرصة الأخيرة لإنقاذ الحكومة من المراوحة القاتلة التي ما زالت تشكل العائق أمام تحييد لبنان ايجابياً عن الحرائق المشتعلة في المنطقة؟ فهل يستجيب عون لرغبة رئيس المجلس النيابي في تفعيل العمل الحكومي أم أنه سيبادر الى الخروج عن إجماع هيئة الحوار على تفعيلها، لا سيما ان مجرد إحالة هذه المسألة على الطاولة يوحي حكماً بأن انتخاب الرئيس الى مزيد من الترحيل والتأجيل إلا اذا استجاب «الجنرال» لدعوة البطريرك الماروني الكاردنيال بشارة الراعي بالنزول الى البرلمان لانتخاب الرئيس، مع انه حتى الساعة ليس في وارد الاستجابة؟ وإلا ماذا يريد طالما انه ضد هذه الدعوة ولا يحبذ تفعيل العمل الحكومي الا بشروطه؟

والى حين يظهر موقف عون من تفعيل الحكومة على حقيقته، لا بد من السؤال عن موقف حليفه «حزب الله» وهل يراعيه في السراء والضراء أم أنه سيحاول اقناعه بتدوير الزوايا لجهة التسليم بضرورة وقف تعطيل مجلس الوزراء لتفادي الإحراج في الداخل والخارج؟

*******************************************

 التوتّر السعودي- الإيراني بلغ ذروته.. والإهتمام يعود الى تزخيم الحوار وتفعيل الحكومة

فوجئت كلّ الأوساط المحلية والإقليمية والدولية في عطلة العيد بتنفيذ السلطات السعودية حكمَ الإعدام برَجل الدين الشيعي السعودي المعارض الشيخ نمر باقر النمر، ما أحدثَ مضاعفات محلّية في الداخل والخارج، وأعاد خلطَ الأوراق والأولويات في لبنان والمنطقة، ووَلّدَ اقتناعاً بأنّ السَنة الجديدة ستكون سَنة التحوّلات الكبرى، على حدّ ما قال كثيرون في الآونة الأخيرة. ولاحَظ المراقبون أنّ لبنان كان أوّل المتأثّرين بهذا الحدث الذي أطاحَ ما كان مطروحاً من مبادرات رئاسية وغير رئاسية، إلى درجة أنّ البعض رأى في إعدام الشيخ النمر إعداماً لكلّ ما حُكي عن خطوات لمعالجة الأزمات الإقليمية ومنها الأزمة اللبنانية، بل إنّ أحد المراجع وصَف ما جرى بأنّه شكّلَ طعنة لكلّ الجهود المبذولة وأنهى كلّ الآمال التي كانت معقودة على تفريج الأزمة، بدءاً بانتخاب رئيس جمهورية. وتوقّعَت مصادر معنية بالاستحقاقات الداخلية لـ«الجمهورية» أن ينصبّ الاهتمام الداخلي في هذه المرحلة على مواجهة تداعيات الأزمة الإقليمية وتطوّراتها الجديدة، وتركيز الجهود على الاستمرار في الحوار بشقّيه النيابي بين قادة الكتل النيابية والثنائي بين «حزب الله» وتيار «المستقبل»، لتجنيب البلاد أيّ مضاعفات سلبية وإبقاء الوضع الداخلي جاهزاً لتلقّفِ أيّ إيجابيات يمكن أن تطرأ واستثمارها في الحلّ الداخلي. وأكّدت المصادر أنّ الجهود ستنصَبّ بالدرجة الأولى على تفعيل العمل الحكومي: جلسات لمجلس الوزراء وأداء في الوزارات، في موازاة تفعيل العمل التشريعي في المجلس النيابي، خصوصاً وأنّ التعطيل الذي أُريدَ منه الوصول إلى انتخابات رئاسة الجمهورية لم يؤدِّ غاياته، وأنّ استمراره في انتظار هذا الانتخاب سيلحِق مزيداً من الضرَر بالبلاد والعباد، لأنّ إعدام الشيخ النمر وتصاعُدَ التوتّر بين الرياض وطهران على خلفية هذا الإعدام، سيزيد الوضعَ الإقليميّ تعقيداً ويُمعِن في بقاء الأزمة اللبنانية عصيّةً على الحلّ إلى أمدٍ غير معلوم.

في موازاة تراجُع حدّة العاصفة الثلجية في لبنان، اشتدّت حدّة عاصفة التصعيد السياسي بين السعودية وإيران بعد تنفيذ السلطات السعودية حكمَ الإعدام بالنمر، وبلغَ هذا التصعيد ذروتَه بإعلان وزير الخارجية السعودية عادل الجبير أنّ بلاده قطعَت العلاقات الدبلوماسية مع إيران، على خلفية الهجوم على سفارة بلاده في طهران وموقف القيادة الايرانية إثر إعدام النمر، إلى جانب 46 دِينُوا بتهمةِ «الانتماء إلى تنظيمات إرهابية».

وقال الجبير في مؤتمر صحافي إنّ بلاده تعلن «قطعَ علاقاتها الدبلوماسية مع إيران وتطلب مغادرة جميع افراد البعثة الدبلوماسية الايرانية خلال 48 ساعة». وجاء هذا الموقف السعودي بعد ساعات على شنّ الامين العام لـ»حزب الله» السيّد حسن نصرالله هجوماً غيرَ مسبوق على النظام السعودي، داعياً أبناءَ الطائفة الشيعية في كلّ مكان وكذلك الطائفة السنّية الى عدم تحويل ما جرى، فتنةً سنّية ـ شيعية.

مصادر ديبلوماسية

وقالت مصادر ديبلوماسية لـ«الجمهورية» إنّ الحرب الكلامية السعودية ـ الإيرانية قد تعَقّد الجهود الديبلوماسية الأميركية في المنطقة ومختلف القضايا، من الأزمة اليمنية إلى الأزمة السورية، وتهدّد بمزيد من عدم الاستقرار في الشرق الأوسط».

مرجع أمني

وفي بيروت كما في بقيّة العواصم الإسلامية، سُجّلت ردّات فعل سلبية بفارق كبير، ذلك انّ ردّات الفعل فيها بقيَت ضمن الضوابط الأمنية والسياسية، وتَجمّعَ رافِضو الإعدام أمام السفارة السعودية في بيروت وأمام مبنى «الإسكوا» في وسط العاصمة من دون أيّ شغب كذلك الذي حصل في عواصم عدة.

وقال مرجع امني لـ«الجمهورية» إنّ التدابير الأمنية في محيط السفارة السعودية اتُخِذت منذ زمن بعيد، لكنّ التطورات الأخيرة التي رافقت إعدام الشيخ النمر رفعَت من نسبة هذه التدابير على رغم اعتقادنا بأنّ لبنان ليس مسرحاً لردّات الفعل على ما شهدَته المملكة والتي تركتها في أكثر من عاصمة».

وأضاف: «إنّ تقاطُعَ المعلومات التي جُمعت من مختلف الأجهزة الأمنية مطَمئنة في اعتبار أنّها لم تشِر الى أيّ مخاطر محتملة في لبنان وأنّ معظم ما هو مرتقَب من تحرّكات لن يخرج عن التعبير السِلمي».

وأوضَح «أنّ المراجع الأمنية تلقّت تطمينات مهمّة وعلى درجة عالية من المسؤولية، إلّا أنّ لبنان لن يكون مسرحاً لردّات الفعل بأيّ شكل من الأشكال، وهو ما اعتبرته مؤشراً دقيقاً إلى ما هو محتمل، لكنّ ذلك لن يؤدي الى التساهل في اتّخاذ ما يجب من تدابير في محيط السفارات المعنية، ومنها سفارات دوَل الإمارات العربية المتحدة، والبحرين والكويت والأردن وكذلك السفارة الإيرانية والمنشآت التابعة لها.

نصر الله

وكان السيّد نصرالله أكّد أنّ «الإقدام على إعدام عالِم دين كبيرٍ وجليلٍ ومجاهدٍ وإصلاحي كسماحة الشيخ الشهيد نمر النمر، حادثة لا يمكن الاستخفاف بها والعبور عنها هكذا على الإطلاق».

وهاجَم النظامَ السعودي بعنف مؤكّداً أنّ دماء النمر «ستلاحقه إلى يوم القيامة»، معتبراً «أنّ السعودية من خلال هذا القتل وهذا الإعدام توغِل في الفتنة وتزكيها وتدفَع بها إلى مؤديات خطيرة وبعيدة».

وقال إنّ «آل سعود يريدون فتنةً سنّية ـ شيعية، وهم الذين أشعَلوها منذ سنوات طويلة ويَعملون على إشعالها في كلّ مكان في العالم»، ودعا الشيعة في كلّ البلاد الى وجوب التنَبُّه «أن لا يحَوّلوا هذا الموضوع موضوعاً شيعياً ـ سنّياً».

وقال: «آل سعود هم الذين قتَلوا الشهيد الشيخ نمر النمر، نقطة على أوّل السطر. هذا الموضوع لا يجوز وضعُه في خانة أهل السنّة والجماعة، الذهاب من خلال هذا الدم إلى فتنة سنّية ـ شيعية هو خدمة لقَتَلةِ الشيخ النمر وخيانةٌ لدمائه». وأكّد أنّ «الرهان على أيّ حوار أو تعَقّل سعودي قد سَقط».

وأعلن انّ الرد على إعدام النمر «هو الرد «الزينَبي»، أن يقف الناس جميعاً ليقولوا الحق كـ»زينب» في مجلس إبن زياد، ومجلس يزيد بن معاوية ولا تخاف من أحد ولا تحسب أيّ حساب».

الحريري

وإلى ذلك، ردّ الحريري على السيّد نصرالله ببيان قال فيه: «إنّ «حزب الله» يتصرّف كأنّه مسؤول عن كلّ أبناء الطائفة الشيعية في العالم»، وأنّه «على خطى الجمهورية الإسلامية الإيرانية، ينطلق من مرجعية سياسية زائفة، لإسقاط حدود السيادة الوطنية للدوَل القريبة والبعيدة، ويعطي نفسَه حقوقاً غيرَ منطقية للتدخّل في شؤونها والاعتراض على قراراتها».

ونبَّه إلى «أنّ حصرَ ردّة الفعل على أحكام الإعدام التي صدرَت عن القضاء السعودي بالحكم الخاص بالشيخ نمر النمر، هو وجهٌ من وجوه التلاعب على الغرائز المذهبية، ومحاولة متعمّدة لإعطاء تلك الأحكام أبعاداً خلافية عقائدية، لا تتوافق مع الحقيقة التي تشمل ٤٦ مداناً آخر طاوَلتهم أحكامُ الإعدام».

ونبَّه «إلى أهمّية عدم الانجرار للسجالات المذهبية، والذهاب الى حيث تريد بعض الأصوات والأبواق من النفخ في رماد العصبيات والفتَن».

«14 آذار»

ومن جهتها، دعَت الأمانة العامة لقوى 14 آذار إلى «عدم تحويل لبنان خاصرةً رخوة ومكاناً لتصفية حسابات الأحداث الكبيرة والخطيرة». وتمنَّت «على جميع الشخصيات والقامات الوطنية، الالتفافَ حول مشروع الدولة واستكمال بنائها بدءاً بانتخاب رئيس جديد للبلاد، والحفاظ على كلّ المؤسسات المدنية والعسكرية والأمنية، لأنّ الدولة تشكّل الضمان الوحيد للسِلم الأهلي والعيش المشترك».

إستحقاقات عدة

وفي هذه الأجواء، تطلّ السَنة الجديدة على استحقاقات عدة ورثَتها من العام المنصرم، وأبرزُها:

أوّلاً: الاستحقاق الرئاسي الذي هو على موعد مع جلسة انتخاب جديدة في 7 كانون الثاني الجاري، علماً أنّ التطورات والاحداث التي شهدَتها الساعات الاخيرة أدخَلت هذا الاستحقاق مجدّداً في ثلّاجة الانتظار وإلى أجل غير مسَمّى.
ثانياً: تفعيل الحوار بين قادة الكتَل النيابية ودفعُه إلى الإنتاج، وفي الموازاة تفعيل الحوار الثنائي بين «حزب الله» وتيار «المستقبل».
ثالثاً: تفعيل العمل الحكومي والنيابي تأسيساً على الجلستين الأخيرتين النيابية والحكومية.
رابعاً: ملفّ قانون الانتخاب الذي قاربَت مهلةُ الشهرين المحدّدة لإنجازه نهايتَها.
خامساً: ترحيلُ النفايات إلى الخارج في ضوء قرار مجلس الوزراء الأخير في هذا الصَدد.
سادساً: ملفّ النازحين السوريين ومواجهة الأعباء الناجمة منه، فضلاً عن مضاعفاته السياسية والأمنية على البلاد.

الراعي

رئاسياً، واصَل البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي تصعيده تجاه كلّ مَن يترك موقعَ رئاسة الجمهورية فارغاً، إذ أكّد أنّ رسالة البابا فرنسيس في «يوم السلام العالمي» موجّهة إلى «سياسيين بلغوا ذروةَ اللامبالاة بعدمِ انتخاب رئيس للجمهوريّة».

أوساط كنَسية

وقالت أوساط كنسية لـ«الجمهورية» إنّ موقف الراعي الأخير وربطَه الاستحقاقَ الرئاسي برسالة البابا فرنسيس «يدلّ على حجم التنسيق الكبير بين الكرسي الرسولي وبكركي، وإصرار الجانبَين معاً على انتخاب رئيس للجمهوريّة اليوم قبل الغد، والقيام بمبادرات إنقاذية توصل البلاد الى خشبة الخلاص».

وشدّدت الأوساط على أنّ «موقف بكركي والبطريرك باتَ واضحاً، وهو مع انتخاب الرئيس بغَضّ النظر عن الأسماء المطروحة»، لافتةً إلى أنّ «كلّ محاولات إغراق الراعي بأسماء، وتصويره على أنّه مع مرشّح ضد آخر باءَت بالفشل».

وأكّدت أنّ الراعي «لم ييأس من محاولات جمعِ الأقطاب الموارنة للخروج بأفكار تساعد على الحلّ، وهو إذا لم ينجَح في جمعِهم، فإنّه سيكثّف اللقاءات الفرديّة معهم»، معتبرةً أنّ «كلّ الكلام عن قطيعة بين الأقطاب والراعي لا أساس له من الصحّة، فالأب لا يقاطع أبناءَه، والعكس صحيح، ووجهات النظر المتضاربة تحصل داخل العائلة الواحدة، وأبواب البطريركية المارونية مفتوحة امام الجميع وعلى رأسهم الزعماء المسيحيون».

الجميّل في بكركي

إلى ذلك، عَقد الرئيس أمين الجميّل الذي شارَك ووزيرَ العمل سجعان قزّي في قدّاس بكركي، خلوةً مع الراعي، حضَر السفير البابوي المونسينيور غابريال كاتشيا جانباً منها.

وعبّر الجميّل لـ«الجمهورية» عن قلقه وقلق الراعي «من حجمِ الأزمة ومخاطرها على مستقبل البلد، خصوصاً أنّ هناك من يَرهن انتخاب الرئيس بحجّة التطوّرات الإقليمية والأحداث الجارية في اليمن وسوريا وما بين السعودية وإيران وغيرها من دول العالم.

وهم يَعتبرون أنّها هي ما يَعوق انتخاب اللبنانيين الرئيس العتيد للجمهورية، فيما المطلوب أن نستخلص العبَر ممّا يَحصل في هذه الدوَل التي تَسيل فيها الدماء، عدا عن المخاطر الناجمة عن إزالة الحدود في ما بينها، واعتبارها دافعاً قويّاً يقودنا إلى انتخاب الرئيس».

وقال الجميّل: «ما يَجري من حولنا يشكّل تحذيراً قوياً لكلّ منّا للعمل لكي تنتظم المؤسسات وتكتملَ بانتخاب الرئيس لتعود الى دورها وتستقر البلاد، فنستغني عن مسلسل الأزمات التي تعصف بنا ونعمل لقانون انتخاب عصري وحديث يؤدّي الى انتخاب مجلس نيابي جديد، ونشكّل حكومة جديدة تمثّل الفسيفساء اللبنانية بأبهى مظاهرها، فنؤمّن المناعة التي تحتاجها البلاد لتجاوُز عواصف المنطقة ومنعِ انهيار البلد مثلما انهارَت دوَل وأنظمة في بلدان مجاورة».

وسأل الجميّل: أما آنَ لنا أن نعيَ مخاطر ما يجري حولنا لحماية لبنان قبل خراب البصرة؟ وإذا وقعَ المحظور، ماذا سيكون حكمُ الناس علينا إذا سألونا عن الفشَل في بناء البلد الذي نريده جميعاً؟ أما آنَ لنا أن نعيَ أنّ المصالح الاستراتيجية الكبرى أهمّ من المنافع والمصالح الشخصية؟ أما آنَ لنا أن نعيَ أنّ كلّ ما يجري حولنا ليس لمصلحة لبنان الكيان والحدود والدولة والنظام؟ وأنّ التعايش الذي أردناه في خطر؟».

وختمَ: «نحن أبعدُ الناس عن المصالح الشخصية والعابرة، وما يهمّنا وحدةُ البلد ومؤسساته وأنّ من الأولويات اليوم انتخاب الرئيس. وإذا لم نتّفق على الرئيس الذي يُرضي جميعَ اللبنانيين، ونحن نعرف أنّ ذلك مستحيل، فلتكُن عملية انتخابية ديموقراطية تشهَد على تنافسِ المرشّحين ونهنّئ من يفوز رحمةً بالبشَر والحجر».

وعلمَت «الجمهورية» أنّه جرى في الخلوة بين الجميل والراعي وكاتشيا عرضٌ عامّ للملف الرئاسي ومواقف جميع الأطراف التي رافقَت طرحَ الحريري وتبيّن أثناءَ المناقشة أنّه بمقدار ما كان الطرح جيّداً لجهة تحريك الملف الرئاسي فإنّه لم يؤدِّ إلى النتائج العملية، نظراً إلى مواقف قوى سياسية كبيرة من مختلف الاصطفافات السياسية والطوائف ضدّ الاسم، ما جَعل البطريرك يفصل بين الطرح والاسم ويبدأ عمليةَ البحث عن أسماء أخرى يمكن أن تشكّل إجماعاً في الشهرين المقبلين.

وكان لافتاً في الخلوة وجود نوع من الإجماع على أنّ الأحداث الأخيرة التي شهدَتها المنطقة، وآخرُها القرار القضائي السعودي، من شأنِها «كربَجةُ» الاستحقاق الرئاسي أكثرَ فأكثر. وقد أكّد الراعي أنّه ليس مع أسماء بل مع انتخاب رئيس جمهورية، وأنّ ما بين الفراغ ورئيس لديه حدٌ أدنى من المواصفات، فإنّه يفَضّل رئيساً مع حدّ أدنى من المواصفات.

من جهته، أكّد كاتشيا «أنّ المرحلة تتطلّب أن يخرج المسيحيّون من انقساماتهم الداخلية، والمسلمون من انحيازاتهم الخارجية، وينتخبوا رئيساً في أسرع وقت، لأنّ المنطقة مقبلة على أحداث قد تكون لها تداعيات على لبنان تتطلّب تحصينه بإنهاء الشغور الرئاسي».

تفعيل الحكومة

ومع عودة رئيس الحكومة تمّام سلام من السَفر، تتّجه الأنظار إلى عودة عجَلة العمل الحكومي إلى الدوران مجدّداً، إذ ستنشَط الاتصالات لعَقد جلسة جديدة لمجلس الوزراء، ويُنتظر أن يتناول الحوار بين رؤساء الكتل النيابيه في جلسته المقبلة.

قزي لـ«الجمهورية»

وقال قزي لـ«الجمهورية»: «نحن نتمنّى تفعيلَ العمل الحكومي حتى ولو كان انتخاب رئيس الجمهورية بَعد أسبوع، فكيف الحال وأنّ الانتخاب ليس قريباً؟ لذلك نحن تَمنّينا منذ أشهر على الرئيس سلام أن يدعو إلى جلسات مجلس الوزراء بغَضّ النظر عن الإشكالات القائمة، فإمّا أن تتفعّلَ الحكومة، وإمّا أن يدرك الرأيُ العام مَن يعطّل عملها.

وأعتقد أنّ الرئيس سلام لديه الاتّجاه نفسُه ويفضّل بقاءَ الحكومة بشرعيتِها، على أن يواجه احتمال تفجيرها من الداخل في حال انعقَد مجلس الوزراء وحصلَ انشقاق سياسي حول المواضيع».

*******************************************

قلق لبناني من تداعيات التصعيد بين السعودية وإيران

الحريري يردّ بعنف على نصر الله .. وجلسة الحوار الثنائي في موعدها اليوم

لم يكن مطلع السنة الجديدة 2016 على قدر آمال اللبنانيين، وإن كان قد «بيّضها» «فلاديمير» مناخياً، حيث بسط وشاحه الأبيض على معظم الجبال والمرتفعات اللبنانية، منذ ليلة رحيل السنة الماضية 2015، مخلّفة وراءها إرثاً سياسياً واقتصادياً واجتماعياً ثقيلاً ما يزال يرزح على صدور اللبنانيين، أقلّه بيئياً، حيث ملف النفايات ينتظر توقيع عقود ترحيلها إلى أماكن لم تحدّد بعد، وإن كانت أكثر من علامة استفهام وتساؤلات ترتسم حول طبيعة الصفقة والشركات التي ستتولى تصديرها إلى الخارج.

ومع أن اللبنانيين كانوا يأملون أن تحمل السنة الجديدة معها بشائر أمل في حلحلة ملف الاستحقاق الرئاسي الذي رُحِّل بدوره من السنة الماضية، بكل ما يحمله من تعقيدات و«فيتوات» متبادلة بين القوى السياسية المتصارعة على مَنّ يكون الرئيس الآتي، فإن مطلع السنة، أو أقلّه في اليوم الثالث منه، حمل «مؤشرات سوداء» دفع بالكثيرين، سياسيين وغير سياسيين إلى التساؤل حول ما إذا كان الإستحقاق الرئاسي قد أصبح أسيراً لتداعيات التصعيد الحاصل بين تيّار «المستقبل» و«حزب الله» على خلفية تنفيذ حكم الإعدام بالشيخ نمر النمر في المملكة العربية السعودية؟

وهل ستنحصر هذه التداعيات في الملف الرئاسي أم ستلتحق بالملف الحكومي الموعود بأن يشهد مع مطلع العام حلحلة ما تتمثّل بعودة استئناف جلسات الحكومة، بعد عودة رئيسها تمام سلام من إجازته العائلية اليوم أو غداً؟

أوساط وزارية متابعة، أبدت لـ«اللواء» قلقها من هذا الاحتمال، بعد الخطاب الناري للأمين العام لحزب الله السيّد حسن نصر الله والذي هاجم فيه بشدّة وبنبرة غير مسبوقة المملكة العربية السعودية، مما استدعى ردّاً سريعاً من الرئيس سعد الحريري رافضاً فيه التعرّض للمملكة وقيادتها ورموزها، وشاجباً اعتبار السيّد نصر الله نفسه مسؤولاً عن كل أبناء الطائفة الشيعية في العالم.

واعتبرت هذه الأوساط أن اتساع الخلاف بين جديد «المستقبل» و«حزب الله» من شأنه أن يؤدي إلى «تعليق» الاتصالات الجدّية التي كانت ناشطة قبل نهاية العام الماضي للتوصّل إلى صيغة ما حول «المبادرة الحريرية» بترشيح النائب سليمان فرنجية لرئاسة الجمهورية، خصوصاً وأن الطرفين على موعد اليوم الاثنين لجلسة حوار جديدة في عين التينة، ذات الرقم التسلسلي 23.

لكن هذه الأوساط ألمحت، على رغم التصعيد الحاصل، إلى حرص الطرفين: «المستقبل» و«حزب الله» على عدم تحويل خلافاتهما في هذه المسألة (إعدام الشيخ النمر) إلى مواجهة مذهبية، حيث أوصى كل طرف جمهوره ومناصريه بتجنّب الاستفزارات المذهبية في الشارع وإبقاء المسألة في إطارها السياسي البحت.

وفي السياق ذاته، لم تُخفِ مصادر أمنية لـ«اللواء» قلقها من حالة التشنّج التي أعقبت الإعلان عن إعدام النمر في أوساط «حزب الله» ومؤيّديه، منبّهة إلى ضرورة اتخاذ كل الاحتياطات اللازمة لعدم إنتقال هذه الأجواء إلى الشارع مرّة أخرى، وتعريض أمن البلد للخطر، لا سيّما وأن اكتشاف «الخلايا النائمة» للتنظيمات «الإرهابية» يُشير إلى إمكانية حصول إختراقات خطيرة ليس من السهل تجنّبها دائماً على نحو ما حصل في انفجاري برج البراجنة مؤخراً.

الحوار الثنائي

ومع ذلك، فإن مصدراً نيابياً في كتلة «المستقبل»، أبلغ «اللواء» أن جلسة الحوار الثنائي بين «المستقبل» والحزب لا تزال قائمة في موعدها، وأن لا شيء تغيّر بالرغم من التصعيد الكبير الحاصل بين الطرفين، إلا أن المصدر نفسه أعرب عن تشاؤمه الكبير حيال ملف الاستحقاق الرئاسي، في حين دعا مصدر وزاري بارز، عبر «اللواء»، إلى انتظار الأيام المقبلة، وما ستحمله من المزيد من ردّات الفعل.

وإذ أسف المصدر لانعكاس أي موقف إقليمي على وضعنا الداخلي، توقّع أن تتعقّد الأمور أكثر فأكثر، على كل الأصعدة الداخلية، إن كان بالنسبة إلى تفعيل العمل الحكومي، أو حتى على موضوع رئاسة الجمهورية، وبالتحديد المبادرة الرئاسية.

أما وزير الاقتصاد والتجارة آلان حكيم فقد اعتبر في تصريح لـ«اللواء» أن ما حصل من ردّات فعل على إعدام الشيخ نمر النمر ومواقف إيران و«حزب الله» من الموضوع، ستكون له بطبيعة الحال إنعكاسات سلبية على الساحة الداخلية اللبنانية.

ودعا حكيم الجميع للعمل على تجنيب لبنان هذه الانعكاسات، وبذل كل الجهود من أجل إنهاء

الفراغ الرئاسي الذي لا يجوز استمراره أكثر من ذلك، معتبراً ان هذا الاستحقاق يجب أن يكون أولوية لدى جميع اللبنانيين.

الحريري

ولم تكد تمضي بضع ساعات على الخطاب الناري للسيد نصر الله، الذي كان يتحدث في ذكرى أسبوع على رحيل الشيخ محمّد خاتون، والذي هاجم فيه السعودية بعنف غير مسبوق، على خلفية تنفيذ حكم الإعدام بالشيخ النمر، حتى سارع الرئيس الحريري للرد عليه من دون الإشارة إليه بالإسم، بل حمل بدوره، وبعنف على «حزب الله» الذي اتهمه بأنه يتصرف كأنه مسؤول عن كل أبناء الطائفة الشيعية في العالم، مشيراً إلى انه على «خطى الجمهورية الإسلامية الإيرانية ينطلق من مرجعبة سياسية زائفة، لإسقاط حدود السيادة الوطنية للدول القريبة والبعيدة، ويعطى نفسه حقوقاً غير منطقية للتدخل في شؤونها والاعتراض على قراراتها والاساءة لقياداتها واشهار سيوف التهديد والوعيد في وجهها.

واستفاض الرئيس الحريري في بيان الرد ملاحظاً ان حصر ردة الفعل على أحكام الإعدام التي صدرت عن القضاء السعودي بالحكم الخاص بالشيخ النمر هو وجه من وجوه التلاعب على الغرائز المذهبية، ومحاولة متعمدة لإعطاء تلك الاحكام أبعاداً خلافية عقائدية لا تتوافق مع الحقيقة التي تشمل 46 مداناً آخر طاولتهم أحكام الإعدام.

وقال: ان الشيخ النمر هو مواطن سعودي يخضع كسائر المواطنين السعوديين والمقيمين في المملكة لأحكام القوانين السعودية، وليس مواطناً ايرانياً تطبق عليه قواعد «الباسيج» والحرس الثوري.

وإذ شدّد الحريري على أن المملكة ضنينة على سلامة لبنان واستقراره فإنه نبّه كل الذين يحبون المملكة ويعبرون عن التقدير والاحترام لقيادتها، إلى عدم الإنجرار للسجالات المذهبية والذهاب إلى حيث تريد بعض الأصوات والأبواق من النفخ في رماد العصيان والفتن، داعياً بعض قيادات الطائفة الشيعية في لبنان إلى التعاون على رفض العمل الجاري لتأجيج المشاعر وإثارة النفوس والتزام الحكمة في مقاربة التحديات الماثلة وحماية الاستقرار الداخلي، لافتاً نظر هؤلاء إلى ان شيعة لبنان والسعودية والعراق واليمن هم مواطنون في دولهم مثل أي شيء آخر، وأن التصرف الإيراني مع هؤلاء المواطنين بصفتهم رعايا إيرانية في دولها، بات يمثل الخلل الأكبر الذي يُهدّد العالم الإسلامي، ويحرك عوامل الفتنة في غير من مكان ومناسبة».

يشار إلى ان نصر الله، على الرغم من هجومه العنيف على السعودية والنظام السعودي، فإنه دعا بدوره إلى عدم تحويل تنفيذ حكم الإعدام بالشيخ النمر الى موضوع شيعي – سني، مشدداً على ان هذا الموضوع لا يجوز وضعه في خانة أهل السنة والجماعة، والذهاب من خلال هذا الدم إلى فتنة سنية – شيعية، معتبراً ذلك خيانة لدماء النمر الذي نفى نصر الله أن يكون دعا إلى انشقاق أو تقسيم المملكة، متهماً الولايات المتحدة الأميركية بأنها كانت تطلب من الشيعة في المنطقة الشرقية من المملكة أن يطالبوا بالانشقاق وبناء دولة مستقلة، وأن واشنطن عرضت قبل سنوات على قادة الشيعة ذلك فرفضوا وأصروا على أن يبقوا في بلدهم وجزءاً منه.

*******************************************

نصرالله يشن أعنف هجوم على السعوديّة بعد إعدام الشيخ النمر :
السعوديّة قدّمت وجهها الإجرامي والدماء ستكتب نهاية آل سعود
الحريري : حزب الله يتصرّف كأنه المسؤول عن كلّ أبناء الشيعة في العالم
شن الامين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله هجوماً عنيفاً جداً على السعودية بعدما اعدمت الشيخ نمر باقر النمر، «فزمن المجاملة والمداراة انتهى والكلام سيُقال بوضوح»، اكد السيد، واعتبر ان اغتيال الشيخ نمر «حادثة مهولة لا يمكن العبور فوقها بسهولة، هي جريمة ستطلخ وجه آل سعود وستلاحقهم في الدنيا والآخرة»، واكد «ان دماء الشيخ نمر ستكتب نهاية ال سعود، والردّ على هذه الجريمة هو الردّ الزينبي، فالنظام لا يعنيه العالم الاسلامي، ولا الرأي العام، فهو نظام يتوغل في الفتنة ويذبح كل من ينتقده ولا يقبل العيش عنده الا كالغنم، وان آل سعود شركاء في كل دم يسفك في بلادنا العربية والاسلامية».
وشدد السيد نصرالله على ان جريمة الاعدام كشفت الوجه الحقيقي لحكام آل سعود، الوجه الارهابي التكفيري والاجرامي، الوجه الذي يدير معركة اليمن بروح الانتقام والحقد الدفين».
وقال السيد نصرالله: «ان آل سعود احتلوا الجزيرة العربية وسمّوها زوراً السعودية، كمّوا فيها الافواه، قمعوا الحريات، نهبوا الثروات، وفوق ذلك قدموا الخدمات على مدى مئة عام للبريطاني والاميركي والاسرائيلي، والحقوا الاضرار بالامة وفلسطين».
وسأل السيد: «اما آن الاوان ان تقال كلمة حق في وجه الطاغوت الذي يدمّر الاسلام والامة الاسلامية، اما آن الاوان ان يطرد النظام السعودي الغارق في استباحة الحقوق من مؤسسات حقوق الانسان ؟».

كما سأل الامين العام لحزب الله «ألم يحن الوقت لنقول ان الجماعات الارهابية هي مجرد ادوات وان ممولها ومن يقدم لها الدعم هو النظام السعودي»، واوضح «الكتب التي يدرسها «داعش» هي نفس كتب مدارس آل سعود ولذلك نجد ان المنهج نفسه». وتساءل سماحته «الم يحن الوقت لكي نقول بكل شجاعة وبدون اي حسابات للعالم كله ان أساس ومبدأ ومنطلق الفكر التكفيري الذي يدمر ويقتل ويرتكب المجازر ويهدد شعوب العالم كله من هذه العائلة وهذه المدرسة في السعودية».
وشدد السيد نصرالله على «ان اهم ردّ اليوم على قتل الشيخ النمر يكون بتحمّل المسؤولية والصدح بالحق، فالجهاد بقول كلمة الحق بوجه آل سعود هو من أعظم الجهاد».

ـ الحريري ـ

وقد ردّ الرئيس سعد الحريري على كلام السيد نصرالله، فاتهم «حزب الله بانه يتصرف وكأنه مسؤول عن كل ابناء الطائفة الشيعية في العالم»، وبأنه «على خطى الجمهورية الاسلامية الايرانية، ينطلق من مرجعية سياسية زائفة، لاسقاط حدود السيادة الوطنية للدول القريبة والبعيدة».ورأى ان «حصر ردة الفعل على احكام الاعدام التي صدرت عن القضاء السعودي بالحكم الخاص بالشيخ نمر النمر، هو وجه من وجوه التلاعب على الغرائز المذهبية»، مضيفاً ان النمر «مواطن سعودي، يخضع كسائر المواطنين السعوديين والمقيمين في المملكة لاحكام القوانين السعودية، وليس مواطنا ايرانياً تطبق عليه قواعد الباستيج والحرس الثوري». ودعا «بعض قيادات الطائفة الشيعية في لبنان، للتعاون على رفض العمل الجاري لتأجيج المشاعر واثارة النفوس، والتزام الحكمة في مقاربة التحديات الماثلة وحماية الاستقرار الداخلي».
واكد ان «الكلام عن الاستبداد والقهر والارهاب والقتل والاجرام والاعدام وشراء الذمم، والكلام عن التدمير والتهجير والتشريد وتعطيل الحوار وارتكاب المجازر والتدخل في شؤون الآخرين، والكلام عن الايغال في الفتن وتعميم ثقافة السب والشتائم واقصاء المعارضين ورفض الآخر واجتثاث الاحزاب والجمعيات ورجال الدين وتهديم بيوتهم ومقارهم فوق رؤوسهم، هي كلها صفات طبق الاصل تنطلق على ألسنة القيادات في حزب الله، وتنطبق قولا وفعلا وممارسة وسلوكاً على الحالة التي يمثلها النظام الايراني ومشروع التمدد الايراني على حساب العرب ودولهم ومجتمعاتهم».

*******************************************

تحذير من تساقط المطر الجليدي في لبنان بعد العاصفة الثلجية

العاصفة الثلجية التي عزلت المناطق الجبلية من ارتفاع ٧٠٠ متر وما فوق واحتجزت مئات السيارات بركابها، انحسرت امس لتسيطر في الفترة الصباحية طبقة جليدية أعادت اقفال الطرق وعطلت الحركة.

وليل امس نبهت مصلحة الأبحاث العلمية الزراعية، من ان رياحا شمالية باردة تسيطر على لبنان، مما يتسبب بمطر جليدي Freezing rain على ارتفاع 800 وفي البقاع، طالبة من المواطنين الانتباه إلى خطورة هذا الجليد بدءا من منتصف ليل امس وحتى صباح اليوم الاثنين.

وكانت قيادة الجيش أعلنت ان وحداتها قامت في أماكن انتشارها بإغاثة المواطنين العالقين بالثلوج والمتضررين في القرى والبلدات النائية، خصوصا في مناطق البقاع الأوسط والشمالي والغربي، وبشري وأعالي كسروان وجرود عكار والضنية وجزين والشوف، وقد شملت هذه الأعمال إخلاء المواطنين المحاصرين بالثلوج وقطر سياراتهم إلى أماكن آمنة، وفتح العديد من الطرقات بواسطة الآليات الهندسية العسكرية.

كما اعلنت المديرية العامة لقوى الأمن انتهاء عملية الإنقاذ، التي كانت قد بدأتها قوى الأمن الداخلي وذلك بالتعاون مع الجيش اللبناني ووزارة الأشغال العامة والنقل والمديرية العامة للدفاع المدني، حيث عملت على إنقاذ عدد من المواطنين العالقين في سياراتهم بسبب تراكم الثلوج.

وقالت أن معظم السيارات المحاصرة، غير مجهزة بالاحتياطات اللازمة، وذلك على الرغم من التحذيرات والتوجيهات.

وأفادت الوكالة الوطنية للاعلام ان الثلوج حاصرت حوالى 50 سيارة على طريق ضهر البيدر، كما ان فرق الدفاع المدني التابعة للمركز الاقليمي في زحلة تمكنت من مساعدة اكثر من مئة شخص كانوا قد احتجزوا داخل سياراتهم على طرقات ترشيش، مجدل ترشيش وعينطورة.

وذكرت الوكالة ايضا ان الثلوج غمرت جميع قرى وبلدات قضاء بشري مع صعوبة المرور للسيارات المجهزة والرباعية الدفع الا بالحالات الضرورية بسبب تكون طبقات جليد، ما ادى الى حبس العديد من السواح في منطقة الارز في الاوتيلات والشاليهات.

*******************************************

الحريري:الخلفيات المذهبية تتحكم بسلوك ايران ومن معها

رد الرئيس سعد الحريري على حملة ايران واتباعها على المملكة العربية السعودية على خلفية قضية اعدام نمر النمر ، فاكد ان المزاعم بحق السعودية باطلة وهي تنطبق على النظام الايراني ، معتبرا ان الخلفيات المذهبية واثارة النعرات في غير مكان من العالم العربي هي سياسة تتحكم بسلوك طهران ومن معها .

وجاء في بيان الرئيس الحريري امس : شهدت الساعات الماضية هبوب عاصفة هوجاء، مصدرها المواقع الإيرانية في طهران وبيروت وبغداد وصنعاء، استهدفت المملكة العربية السعودية، على خلفية الأحكام القضائية التي قضت بإنزال القصاص بسبعة واربعين محكوما بجرائم الارهاب والتحريض على اعمال العنف والتطرف.

وإذا كانت العاصفة قد بلغت حدود الاعتداء المنظم والسافر على السفارة السعودية في طهران، فقد كان من دواعي الأسف الشديد، ان يتولى البعض في لبنان، تشريع الأبواب أمامها ويتقدم صفوف التحامل على المملكة وقيادتها، بأساليب مرفوضة ومقيتة، على صورة ما قرأناه وسمعناه من قيادات حزب الله والأتباع من مقلديه والمحيطين به.

هناك من يتحدث عن السعودية ودورها ويطلق الاتهامات بحقها، كما لو انه يتحدث عن نفسه وعن الحالة التي تعيشها ايران ويعاني منها الشعب الإيراني.

الكلام عن الاستبداد والقهر والارهاب والقتل والاجرام والإعدام وشراء الذمم، والكلام عن التدمير والتهجير والتشريد وتعطيل الحوار وارتكاب المجازر والتدخل في شؤون الآخرين، والكلام عن الأيغال في الفتن وتعميم ثقافة السب والشتائم وإقصاء المعارضين ورفض الآخر واجتثاث الاحزاب والجمعيات ورجال الدين وتهديم بيوتهم ومقارهم فوق رؤوسهم، هي كلها صفات طبق الأصل تنطلق على ألسنة القيادات في حزب الله، وتنطبق قولاً وفعلاً وممارسة وسلوكاً على الحالة التي يمثلها النظام الإيراني ومشروع التمدد الإيراني على حساب العرب ودولهم ومجتمعاتهم.

ان حزب الله، وعلى جري عادته، يتصرّف بأنه مسؤول عن كل أبناء الطائفة الشيعية في العالم، من نيجيريا الى البحرين الى الهند والباكستان وصولاً الى المملكة العربية السعودية وسائر دول الخليج. وهو على خطى الجمهورية الاسلامية الإيرانية، ينطلق من مرجعية سياسية زائفة، لإسقاط حدود السيادة الوطنية للدول القريبة والبعيدة، ويعطي نفسه حقوقاً غير منطقية للتدخل في شؤونها والاعتراض على قراراتها والاساءة لقياداتها، وإشهار سيوف التهديد والوعيد في وجهها.

لقد بات من المؤكد، في ضوء المسلسل الإيراني الطويل الجاري تقديمه في لبنان وسوريا والعراق والبحرين واليمن ومصر والسعودية وغيرها من الدول، ان الخلفيات المذهبية هي التي تتحكم بسلوك ايران ومن معها، والذي اصبح علامة فارقة من علامات التوتر واثارة النعرات في غير مكان من العالم العربي.

وقد يكون من المفيد التنبيه في هذا المجال الى النقاط الآتية :

أولاً – ان حصر ردة الفعل على أحكام الإعدام التي صدرت عن القضاء السعودي بالحكم الخاص بالشيخ نمر النمر، هو وجه من وجوه التلاعب على الغرائز المذهبية، ومحاولة متعمدة لإعطاء تلك الأحكام ابعاداً خلافية عقائدية، لا تتوافق مع الحقيقة التي تشمل 46 مداناً آخر طاولتهم أحكام الإعدام.

ثانياً- ان الشيخ نمر النمر هو مواطن سعودي، يخضع كسائر المواطنين السعوديين والمقيمين في المملكة لاحكام القوانين السعودية، وليس مواطناً ايرانياً تطبق عليه قواعد الباسيج والحرس الثوري، وهي القواعد التي لا تخلو للمناسبة من عشرات التجارب في نصب المشانق بحق الأبرياء وازهاق أرواح المعترضين على ولاية الفقيه واهدار دماء الآلاف من أبناء الشعب الإيراني المشردين في مشارق الارض ومغاربها.

ثالثاً- ان الإصرار على التدخل في الشؤون الداخلية للدول الشقيقة، والتطاول على كرامات الاشقاء وقياداتهم ورموزهم، مسألة مرفوضة وغير مقبولة للمرة الألف، لانها مسألة لا وظيفة لها سوى الاساءة للدول الشقيقة التي لم تتخل عن لبنان يوماً، وابقاء لبنان وشعبه فوق صفيح ساخن من التوترات المذهبية، وفتح النوافذ امام الخارج للتدخل في شؤوننا الداخلية.

رابعاً – نحن على يقين تام بان المملكة العربية السعودية، تلتزم حدود المصلحة الاسلامية والعربية، وان القرارات التي تتخذها لن تتعارض مع هذه المصلحة في شيء، خلاف ما تراه الجهات الموالية للخط الإيراني التي تجد في المملكة، عقبة امام مشاريع التمدد والنفوذ الخارجي.

وبناء على هذا اليقين، نعتبر ان المملكة ضنينة على سلامة لبنان واستقراره، وهي حتماً لن تتوقف عند كثير من الترهات التي تتناولها وتسيء اليها، وستبقى على عهودها بمساعدة لبنان والمحافظة على وحدته الوطنية، مهما تعالت حملات التحريض ضدها.

وأننا ننبه في هذا السياق، كل الذين يحبون المملكة ويعبرون عن التقدير والاحترام لقيادتها، الى أهمية عدم الانجرار للسجالات المذهبية، والذهاب الى حيث تريد بعض الأصوات والأبواق من النفخ في رماد العصبيات والفتن.

خامساً – ان معظم المزاعم الباطلة بحق المملكة العربية السعودية التي تطلقها ابواق ايران اليوم هي تهم تنطبق حرفيا على ممارسات النظام السوري بحق شعبه، في وقت تقاتل ايران وأدواتها الى جانب هذا النظام الذي يعدم مئات الألوف من مواطنيه ويهجر ملايين منهم من دون تهم ولا محاكمات ولا شرع دينيا او بشريا.

سادساً: ان أبناء الطائفة الشيعية في لبنان والسعودية والعراق واليمن، وفي اي مكان من العالم العربي، هم مواطنون في دولهم قبل اي شيء آخر، شأنهم في ذلك شأن كل المواطنين من مختلف الطوائف. وإن التصرف الإيراني مع هؤلاء المواطنين بصفتهم رعايا إيرانية في دولها، بات يمثل الخلل الأكبر الذي يهدد العالم الاسلامي، ويحرك عوامل الفتن في غير مكان ومناسبة.

لقد رفعت الجمهورية الاسلامية الإيرانية منذ انطلاقتها شعار تصدير الثورة وإقامة ولاية الفقيه كمرجعية سياسية ودينية، تعنى باستقطاب ولاء المواطنين الشيعة من كل اصقاع العالم.

وتمكنت ايران ، وعلى مدار سنين طويلة من تحقيق خرق سياسي واجتماعي وأمني، للعديد من المجتمعات العربية والإسلامية، أسس لحالات ولاء خارجة عن نطاق الدول الأم ومصالحها ونسيجها الوطني.

هذا الخلل، نشهد هذه الأيام على فصلٍ من فصوله المريبة، التي لا تنفك عن استهداف السعودية واستقرارها، تارة من بوابة البحرين وتارة اخرى من بوابة اليمن، ودائماً من خلال مجموعات يتقدم ولاؤها للمشروع الإيراني على أي هدف أو ولاء وطني.

ان ايران مدعوة الى ادراك المخاطر الكامنة وراء هذا الخلل، والتوقف عن تصدير النموذج الإيراني الى البلدان المجاورة وما يترتب عليه من نزاعات وحروب وانقسامات طائفية.

والدعوة موصولة الى بعض قيادات الطائفة الشيعية في لبنان، للتعاون على رفض العمل الجاري لتأجيج المشاعر واثارة النفوس، والتزام الحكمة في مقاربة التحديات الماثلة وحماية الاستقرار الداخلي الذي يجب ان يتقدم على كل الولاءات.

*******************************************

توجه لتفعيل العمل الحكومي في لبنان بعد انسداد أفق الانتخاب الرئاسي

عون ممتعض من مواقف الراعي الأخيرة وتوسطه لدى حزب الله لإقناعه بالتنحي

يتجه لبنان إلى تفعيل عمل حكومة الرئيس تمام سلام بعد أكثر من 3 أشهر على توقف اجتماعاتها نتيجة الخلاف على آلية عملها. إلا أن فشل المبادرة الرئاسية التيُ طرحت أخيرا بتحقيق أي خرقُيذكر في جدار الأزمة٬ وتصاعد الخلافات الإقليمية التي أرخت بظلها على الساحة الداخلية اللبنانية٬ دفعت الفرقاء السياسيين لإعادة النظر بموضوع «إحياء» الحكومة لتستعيد دورها في إدارة الأزمة المستمرة منذ شغور سدة الرئاسة قبل أكثر من عام ونصف العام.

وكشفت مصادر سياسية مطلعة لـ«الشرق الأوسط» أن المشاورات بدأت فعليا في هذا الإطار على أن تنشط في الأيام القليلة المقبلة٬ لافتة إلى أن رئيس المجلس النيابي نبيه بري هو الذي يتولى الدفع في هذا الاتجاه٬ بعدما شّكل الموضوع الحكومي بندا رئيسيا على طاولة الحوار الوطني في الجلسة الأخيرة التي تم عقدها في 21 ديسمبر (كانون الأول) الماضي.

ويترقب رئيس الحكومة تمام سلام أن تتبلور هذه المساعي بعد عطلة الأعياد٬ بحسب مصادر رئاسة الحكومة التي قالت لـ«الشرق الأوسط» إن سلام «لن يبادر إلى القيام بمساٍع في هذا الإطار باعتباره ينتظر ما ستنتج عنه حركة الرئيس بري التي يشجعها تماما». وأضافت: «نعتقد أّنه لم يعد هناك من مفر سوى تفعيل العمل الحكومي للالتفات لشؤون المواطنين٬ بعدما تبين أن انتخاب رئيس للبلاد لن يتم سريعا»٬ لافتة إلى أن رئيس الحكومة يدرس الدعوة لجلسة لمجلس الوزراء ُتعقد قريبا.

وكانت الحكومة الحالية تحولت إلى ما يشبه حكومة تصريف أعمال نتيجة الخلاف بين أعضائها على آلية عملها وتلويح رئيسها أكثر من مرة بورقة الاستقالة. فبعد أشهر من اتباع آلية التوافق لاتخاذ القرارات مراعاة للشغور الرئاسي المستمر منذ مايو (أيار) ٬2014 ارتفعت الأصوات الداعية للعودة إلى الالتزام بالآلية الدستورية بعد تراجع إنتاجية الحكومية نتيجة السماح لوزير من أصل 24 بتعطيل تمرير مرسوم ما. وتتمحور النقاشات حاليا حول إمكانية الاتفاق على آلية جديدة تقول بوجوب عدم تمرير أي مرسوم يحظى برفض مكونين أساسيين في مجلس الوزراء.

في هذا الوقت٬ استمر السجال حول الملف الرئاسي في ظل تمسك رئيس تكتل «التغيير والإصلاح» العماد ميشال عون بترشيحه ورفضه السير بالمبادرة التي طرحها رئيس تيار «المستقبل» سعد الحريري قبل أكثر من شهر ودعا فيها لانتخاب رئيس تيار «المردة»٬ سليمان فرنجية٬ حليف عون وحزب الله والنظام السوري٬ رئيسا للبلاد.

ولم تنجح كل المساعي التي قام بها البطريرك الماروني بشارة الراعي في الأيام القليلة الماضية في إحداث أي خرقُيذكر على صعيد حلحلة الأزمة٬ بعد رفض حزب الله والسفير الإيراني في بيروت التجاوب مع مطالبه بالضغط على عون لسحب ترشيحه٬ وهو ما انعكس سلبا على علاقة الأخير بالراعي في الآونة  الأخيرة.

واعتبر القيادي في «التيار الوطني الحر»٬ النائب السابق سليم عون٬ أن «في كلام البطريرك الراعي٬ الذي نحترم ولا نسعى لأي خلاف معه٬ الكثير من التناقض والمواقف غير المفهومة٬ وكأّنه يسعى لتوزيع الإرضاءات على الفرقاء. يريد أن يرضينا ويرضي سوانا في خطاب واحد»٬ مذكرا بأّنه «وقبل شغور سدة الرئاسة وعد البطريرك أّنه في حال تعذر انتخاب رئيس بأن يقوم باستفتاء شعبي لتكون الكلمة النهائية للشعب في الانتخابات الرئاسية٬ فأين أصبح هذا الوعد ولماذا لم يتحقق؟».

وقال عون لـ«الشرق الأوسط»: «نحن الفريق الوحيد الذي طرح طوال الأشهر الماضية اقتراحات للخروج من الأزمة إن كان عبر انتخابات نيابية تسبق تلك الرئاسية أو عبر انتخابات مباشرة من الشعب أو من خلال حصر المنافسة بين المرشحين الأقوى مسيحيا٬ إلا أن كل ما نطرحهُيقابل بالرفض المطلق».

أما رئيس الجمهورية السابق أمين الجميل٬ فشدد بعد لقائه الراعي يوم أمس على وجوب أن ينتهي «الانقلاب الأبيض على البلد»٬ لافتا إلى أن «المطلوب من كل القيادات اللبنانية أن تستوعب خطورة المرحلة».

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل