#adsense

تقول الحكاية ان الدايم دايم آت الليلة…

حجم الخط

لا أعرف ما يخطر على بال تلك السنديانة ليلة الغطاس، ولا التفاحة ولا حتى تلك السمّاقة التي أجدها غالباً عابسة مستاءة، كأنها جميعا تحممت بمياه الحياة، تظنها تبتسم، رياح كانون تلعب بها بجنون وهي تضحك بجنون السعادة، انظر الى شجرة التوت المقابلة، أين زهوها، أين الشجرة التي تصارع زمهرير كانون وثلوجه وتبقى منتصبة الاغضان لا تلين؟ ماذا يجري في الطبيعة هذا المساء؟ لماذا تعيش انتظاراً ما؟ ماذا ننتظر كلنا هذا المساء ولماذا القلب يرتجف وكأننا على موعد حب؟!

تقول الحكاية ان الدايم دايم سيأتي الليلة، يقرع أبوابنا برقة، يعصف بنا بحضوره، تهب علينا رياحه العاتية بالحب والحنان، لكن قبل أن يأتي يجب أن نستعد جيداً، ادرزوا أكواب  المياه عند النافذة، ضعوا فيها النقود يحب أن يبارك غلال البيت، حضروا قبل كل شيئ العجينة، علّقوها بعنق أي شجرة مباركة واتركوا التوتة شجرة الخيانة والكبرياء تلك، ولا تضعوا في العجينة الخميرة لن تحتاجوا لذلك، سيأتي بنفسه ليضع خميرة حبه فيها ويباركها وسترفخ وتصبح خميرة وتملا المعجن خيرات.

تقول الحكاية انه سياتي عند الثانية عشرة ليلاً، سنشعر به من النسيم الذي يهب علينا فجأة ونحن نقفل النوافذ خوفاً من عواصف كانون، ستفتح لوحدها الابواب، ستتحرك الستائر المخرمة لتعكس عبور طيف ما، من هذا يا الله، كيف تأتي أنت شخصياً الينا لتزورنا فرداً فرداً، خاطئاً خاطئاً، وترشّنا بماء الحياة أنستحق بعد نعمة  مماثلة؟

تبتسم الريح، وحدها ليلة الغطاس تجعلها تبتسم، هي أيضاً تنحني له مع انحناءة الاشجار والجبال، أقف عند بابي في ضيعة العمر، اراقب الشموع المضاءة تزنّر النوافذ وتكابد الريح لتبقى مشتعلة وتبقى، أفتح الباب، أشرّعه للثلوج وزمهرير كانون ومن يبالي، هو لا يسأل، يمر عبر نوافذنا ويرمقنا بورد الحب الدافئ الا نقف لاجله دقائق عند باب الايام؟

امي حضرت كل شيء، العوامات والمعكرون والزلابية، خصوصاً الزلابية تلك التي فيها اصابع يوحنا المعمدان حين دل عليه باصبعه ما ان رآه يتجه صوبه ليعمده بنهر الاردن صارخاً “هذا هو حمل الله”، هكذا تقول الحكاية التي نرددها من جيل لآخر، ثمة حركة غريبة، يبدو انه اتى “ماما عجلي عجلي طفّي الضو وصل حدن” ونخرج  جميعاً الى حفيف ثوبه، ها هو يقف عند باب القلب يقبلنا، اسمعه يهمس في اذني، لهاثه يحيرني “اتركولي الشموع مضواية كل الليل انا بحب الضو وافتحوا البرادي تـ تشوفوني بس امرق وافتحوا بواب قلوبكن تـ تحسوا فيي لان هون مسكني وهون الدفا لـ ندرت عمري كرمالو” أصرخ “ماما يسوع عم يحكي معي” وتأخذني سيدة القلب الى حضنها الابدي، تقبلني “اكيد بيحكي معك وكان عم يحكي معي من شوي” وتهرع اليه وتعانقه وتذهب معه في خط الضوء…

دقت الثانية عشرة ليلاً، حفيف الثوب يقرع  على الحلم، افتح بسرعة فأجده هو الدايم دايم يمر من أمام بيتنا ينظر بحنان، يرش الضياء ويعود الى بيت الصلاة…قرع جرس الكنيسة سبقنا يسوع اذهبوا وخذوا البركة…

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل