
شهدت مقاطعة كينديو الكولومبية في الأيام الأخيرة من العام 2015 بلبلة حسب ما أفادت وسائل إعلام متعددة نشرت صوراً تظهر عملية التحضير لافتتاح معبد مخصص لعبادة الشيطان، إلا ان الافتتاح الذي كان متوقعاً في 27 كانون الاول لم يتم، وذلك لأسباب قانونية.
ويمكن الملاحظة، من خلال الصور المنشورة، ان الموقع ممتلئ بمقاعد قاعدتها حمراء ويتوسطه صورة لإبليس وصليب مقلوب.
قلق قُبيل الافتتاح
ولفتت وسائل الاعلام الى قلق سكان المنطقة إزاء افتتاح المكان إضافةً الى قلق السلطات المحلية، معتبرةً ان الممارسات الشيطانية أمر مقلق جداً مع تأكيدها ان البلاد تحترم الحرية الدينية.
وأشارت الشرطة الى ان السبيل الوحيد لتجاوز هذه الأزمة يكمن في العمل جنباً الى جنب مع السلطات الكنسية.
وأعرب مطران الأرمن علناً عن رفضه افتتاح المكان، كما نظمت رعايا كاثوليكية في البلاد أمسيات صلاة طلب خلالها السكان حماية اللّه.
ما الذي يقوله القانون الكولومبي؟
على رغم الاعتراف بالحرية الدينية إلا ان هناك حدوداً لهذه الحرية يلحظها القانون وذلك في المادة 19 من دستور الشرطة الكولومبية الصادر في العام 1991 والذي يقول صراحةً: “تُضمن حرية العبادة، ولكل شخص الحرية في ممارسة شعائره الدينية ونشرها بصورة فردية أو جماعية وكل الطوائف الدينية والكنسية متساوية في الحرية أمام القانون”.
وتطور الشق القانوني لهذه الحرية التي يعترف بها الدستور أكثر بعد في القانون 133 عام 1994 الذي يشير ضمن جملة أمور الى ما يلي: “لا يتضمن نطاق تطبيق هذا القانون الأنشطة المتعلقة بدراسة الظواهر النفسية والشبه نفسية وممارسات السحر والشعوذة أو أي من الأمور الخارجة عن نطاق الدين”.
وبالتالي، فإن افتتاح المصلى لا يتمتع بالحق في ممارسة الحرية الدينة ضمن اطاره إذا ما تم تفسير المادة المشار إليها آنفاً بحرفتيها.
من يعبدون؟
يدعى المروّج لدار العبادة الشيطانية الجديد هذا فيكتور داميان روسو، الذي أشار الى فرقِ واضح بين الشياطين وإبليس، لافتاً الى انهم لا يعبدون الشياطين ولا يقدمون الذبائح بل يعبدون إبليس الذي يعتبرونه الإله ولا علاقة لذلك أبداً بالشيطان. وأكد روسو أن السلطات المحلية حاولت مرات عدة منعه من افتتاح المعبد ولو كانت كل الأوراق المطلوبة موجودة.
هذا وتحاول المجموعة التلاعب بعواطف الجمهور مستخدمة وسائل الاعلام للقول: “عليكم بمحاولة عبادة إبليس واكتشاف كيف لحياتكم ان تتغير”.
تحالف مع الشيطان
ويعتبر قائد هذه المجموعة ان التحالف مع الشيطان أمر طبيعي وإيجابي، لافتاً الى أن الكنيسة الكاثوليكية فرضت على أعضائها عقيدة تحرمهم فيها التحدث عن إبليس وأضاف: “يخيفون المرء منذ الطفولة ويجعلونه يعتقد بأن إبليس كاذب وسيء ويوجهونه الى حيث يريدون وكل ذلك لإخضاع الشعب”. أضاف:”تمرد إبليس مجرد تعبير عن عدم اتفاقه مع اللّه وكيفية اتمامه الأمور، وإن كان ذلك مرادفاً للخطيئة، فجميعنا إذاً يعيش في الخطيئة”.
وبالعودة الى الحلف الشيطاني، شدد روسو على ان الهدف الأسمى لذلك هو النجاح المادي وهو أمر يجذب عدد كبير من الناس، لافتاً إلى أن ابليس لا يعطي المال وحده بل كل ما يُطلب.
رد فعل المطران
مطران الأرمن بابلو إيميرو سالاس أكد أن الشيطان موجود وليس اسطورة، مشيراً الى أنه نوع من عبادة الأصنام وهذهخطيئة مميتة وشدد على أن كل اشكال العبادة الشيطانية اساءة للّه والإيمان المسيحي.
وتوجه الى المؤمنين بالقول: “علينا بعيش إيماننا كما هو ورفض كل أشكال الخطيئة، إن الحياة المسيحية كفاح دائم ضد الشر وعلينا مقاومة العدو الذي يريد فصلنا عن اللّه”.
وأضاف:”فلنبتعد عن الجهل والجبن، دائماً ستكون عبادة إبليس فشلاً ذريعاً لا على مستوى الإيمان وحسب لكن بالنسبة للمجتمع أيضاً والأخلاق العامة والعائلات والأبناء المؤمنين”.