
اذا كان الاستحقاق الرئاسي المعلّق على حبال التسويات الداخلية تارة والاقليمية والدولية طورا بقي من دون انجاز على رغم مرور أكثر من عام وثمانية اشهر تخللتها مبادرات وطروحات وخرائط طرق سقطت كلها في مستنقع التصّلب خلف بعض المصالح الفئوية والشخصانية التي تغلف قرارا اقليميا باستمرار استخدام ورقة لبنان في بازار التجاذب الدولي، فان مصادر سياسية مطلعة على الشأنين الخارجي والمحلي قالت لـ”المركزية” ان التسوية الرئاسية التي رشحّت بقوة رئيس تيار المردة النائب سليمان فرنجية للرئاسة لم تدخل مرحلة الموت السريري بفعل السخونة الاقليمية المستجدة بين ايران والمملكة العربية السعودية، لان سهام المعارضة الداخلية أصابتها في الصميم قبل أن تبلغها شظايا التصعيد الخارجي. بيد أن العقدة الداخلية ليست مسؤولة بالكامل عن استمرارالتعطيل ما دامت جذورها ممتدة الى حد كبير الى الاقليم وتحديدا طهران التي توضح المصادر انها ولئن أبدت قبولا بالتسوية التي عرضت عليها من الجانب الفرنسي، فهي لم تمنح موافقتها والبركة، في ضوء الصراع الحاد بين تياري الاعتدال والتشدد في الجمهورية الاسلامية الذي سيوضع على المحك في انتخابات 26 شباط المقبل لمجلسي الشورى والخبراء.
وترى المصادر ان هذا الموعد سيكون مفصليا بالنسبة الى ايران ومؤثرا جدا في الداخل اللبناني من زاوية انعكاساته في كلا الحالتين، فاذا حقق الاعتدال فوزا كما رجحت استطلاعات الرأي، سيضعف تأثير قوى الممانعة التي يوجهها الحرس الثوري الايراني. اما اذا نجح المحافظون وهو خيار شبه مستبعد في ضوء المعطيات المتحكمة بالواقع الايراني وما يحيط به، فإن الامور ستذهب في اتجاه آخر أكثر تشددا، وقد يكون المشهد أكثر سوداوية والحال هذه، خصوصا ان الرياح الدولية لم تعد مؤاتية لموجات التشدد ولا تناسب التوجهات العنفية والخيارات المسلحة في منطقة الشرق الاوسط التي تستعد لمرحلة التسويات السياسية بعيدا من لغة المدفع وحمامات الدماء. وتقول المصادر ان الولايات المتحدة الاميركية تستعد لفرض عقوبات جديدة على ايران على خلفية إطلاق صاروخ تردد انه حمل رأسا نوويا خلافا لمضمون الاتفاق النووي، كما ستفرض عليها عقوبات بقيمة 46 مليار دولار بسبب رعايتها للارهاب، اذ ان واشنطن بدأت وضع قيود وضوابط على التنظيمات المصنفة ارهابية ومن ضمنها الحرس الثوري وحزب الله والحشد الشعبي بهدف تضييق الخناق عليها والحد من قدراتها في المجالات كافة. وليس التعميم الاميركي للمصارف في شأن حسابات حزب الله الذي طال مؤسساته وكل المنتمين اليه حتى الوزراء والنواب سوى أحد اوجه القرار بإحكام القبضة على هذه التنظيمات.
وسط هذه الاجواء، تشير المصادر الى ان المسؤولين اللبنانيين أبلغوا بوجوب تحصين الامن والاستقرار في هذه الفترة منعا لاستخدام قوى “التشدد” الساحة اللبنانية أمنيا في اطار تبادل الرسائل الساخنة لتحسين شروطها.
وفي السياق، تشير الى ان الحصانة الامنية تفترض غطاء سياسيا يسعى الى تأمينه رئيس الحكومة تمام سلام بالتنسيق مع رئيس مجلس النواب نبيه بري من خلال اعادة تفعيل مجلس الوزراء، ولو بالحد الادنى، كاشفة لـ”المركزية” عن اتصالات بعيدة من الاضواء لملء الشواغر الامنية في قيادة قوى الامن الداخلي وفي المجلس العسكري، بما يسهم فعليا في تحصين الامن وتوفير الحصانة السياسية من جهة وتلبية بعض المطالب السياسية الامنية بالقدر المتاح من جهة ثانية من خلال ازالة بعض العقد التي كانت تعترض طريق الحكومة السلامية.