#adsense

يا طفلة من مضايا…

حجم الخط

كيف أصبحت فجأة عجوزاً أيتها الطفلة السكرانة في الجوع!! كيف تحوّل فجأة نبض العيون الى سواد، رماد، فراغ، موت؟

كيف يموت الانسان وهو بعد حي؟!

كيف تختفي البسمة وتتمدد تعابير الوجه لتصبح البسمة تكشيرة جمجة ميت لكنها تتحرّك؟

كيف يصبح عمر طفلة في الثامنة من عمر مومياء لا تاريخ لأعوامها؟

أيتها الطفلة المسنّة التي خطف الجوع عمرها أتشبعين من القطط الميتة؟ أما زلت تجدين بعض البقايا في القمامة المتناثرة على أعمار أهل مضايا، المعربشة على انسانيتهم الذليلة المجروحة المنتهكة الميتة؟

أيتها الطفلة المسنّة أما زلت تشعرين انك انسانة أم كلباً شريداً، قطة مطاردة من زملائك البشر لتتحول وليمة تسد جوع البطون المنتفخة بالعار؟!

أيتها الطفلة التي حوّلك الوحش الى حيوان شريد مشرّد على صفحة انسانية صارت عمياء خرساء مجرمة وقحة صامتة!!

أيتها المخلوق الصغير الجميل التي تحوّلت الى مسخ عبرت فوق معالمه دبابات الوحش وأزلام الوحش وبراميل الوحش، وصارت صفحة بلا عنوان بلا كرامة بلا انسانية بلا معالم عارية من الله، الله لا يعبر من هنا، لا يمكن أن يفعل، حيث الوحش وحوش على شكله ومثاله، حيث الوحش وحوش تتدلى بأنياب المقابر والجثث والعار، حيث الوحش وحده الموت يعبر ولا شيء سواه…

أيتها الطفلة التي كانت طفلة، صرت صورة نقية واضحة سافرة عن وجه الوحش، عمن يساعده يسانده يدعمه يتركه متربعا على كرسي الدماء، ويحملون لأجله الأوعية التي فاضت وطافت وتحولت الى تسونامي ويفرغونها في وجهك، في وجهك تماماً، هنا مصب الوحش، ومن هنا يفيض حقده، وهنا على صفحة وجهك الطفولي المسنّ تعبر صور الوحوش أمثاله والوحوش من أمثاله كثر كثر…

يا طفلة من مضايا الجائعة التي تطارد القطط والكلاب والجرذان الميتة لتتحول الى ولائم الأطفال، أصفع العالم بعينيك الغارقتين في الموت، أدعو عليكِ بالموت لترتاحي من ذل الوحش، من ظلم الانسان، من وحشية البشر.

يا طفلة من مضايا التي دهس الوحش انسانيتها، أصفع بعينيك المجمدتين في محجريهما وجمجمتك المتحركة وجوعك المذل المهين القارس، أصفع بهما وجه تلك الانسانية التافهة الغارقة بعد في الاستنكار والاستهجان والتفجّع والجبن والتراجع، أنتم أموات، أنتم جبناء، أنتم كذبة دجالون فريسيون، أنتم شهود زور، إذهبوا الى مضايا، تحركوا باتجاه سوريا، أزيلوا الوحش عن عرش الانياب، حاربوا من يسانده ويقاتل لأجله ولأجل جرائمه البشعة وهم أكثر وحشية منه، الله لن يرحمكم، السماء لن ترحمكم، العدالة ستغرقكم في سابع  لعنة، العدالة ستجعل من أطفالكم جياعا مسنين على قارعة انسانية جبانة تحترف البكاء والعويل على أطلال البشر…

يا طفلة جائعة من مضايا لا تغفري لأحد، لا تنسي عمرا اذا تبقى لكِ منه شيئاً بعد، لا تنسي أن الوحش الذي جعلك حيواناً جائعاً على قارعة وحش، لن يكون مصيره أقل من مصيركِ، ولا تلتفتي الى ما يسمى بالمجتمع الدولي، انه ساقط ساقط ساقط، وحدها عيناك الغارقتين في الموت هما المجتمع الدولي وهما الانسانية وهما عين الله عليكِ والله سينتقم… نعم الله ينتقم آمنوا.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل