
طبعاً لسنا نتكلم هنا عن أعداد عملات أو أسهم أو أوزان معادن وأحجار كريمة، وإلا لكان الجواب ولا أسهل ولا لزوم له في الأصل.
لكن ماذا لو كان هذا الرقم لما هو أغلى وأثمن من كل العملات والمعادن؟! ماذا لو كان هذا الرقم يشكل جزءاً من ثروة مسؤولة عن بقاء لبنان في مستوى إجتماعي وإقتصادي مقبول، ساعد حتى اليوم في التغلب على معظم المحن والويلات التي حلّت بلبنان… واللبنانيين؟!!
تبين أن أعداد العاملين في المملكة العربية السعودية فقط، 350000 لبناني، يضخون حوالى 2.5 مليار دولار الى عائلاتهم في لبنان، إضافة الى رقم مشابه من التحويلات من البلدان الخليجية الأخرى، والتي بطبيعة الحال، تدور الآن كُلياً في الفلك السعودي، خصوصاً بعد إحتدام الصراع السعودي – الإيراني، وبالتالي، السني – الشيعي، ووصوله الى ذروته.
وإذا إفترضنا أننا في عزّ أحوالنا ولسنا بحاجة كلبنانيين الى هذه المبالغ الطائلة، ماذا يمكن أن تفعل الدولة اللبنانية إذا إتُخذ قرار بترحيل اللبنانيين من الخليج – والذين يتخطى عددهم اليوم النصف مليون لبناني – كما حصل مع بعض اللبنانيين الشيعة سابقاً ؟!!
إذا سألت أصغر لبناني مروراً صعوداً الى أعلى مسؤول في الدولة اللبنانية والمجتمع اللبناني، يكون الجواب جازماً بأن على الجميع القيام بكل ما يلزم للحفاظ على هذه الثروة اللبنانية وعلى مصدر رزق هؤلاء الكادحين في بلاد الإغتراب.
حتى الرئيس نبيه برّي الذي لا يُمكن لأحد أن يُزايد عليه بحرصه على طائفته، علّق بجملة ولا أبسط، بأنه تفاجأ بما حصل.
وحده الذي حرّم على الشيعة الدخول والعمل في بلدان الخليج العربي، وحده الذي ساهم وحيداً في طردهم مجموعات مجموعات من هناك، وحده السيد حسن نصرالله ومسؤولي حزبه، تُسيّرهم الغريزة المذهبية المقيتة، ولا يعني لهم أي شيء آخر، سوى ما يخدم قضية وليهم المذهبية بإمتياز، والذي يأتمرون به بطريقة كاملة وصارمة.
دولة أعدمت أحد مواطنيها الشيعة، إضافة الى العشرات غيره من المواطنين السنة، إعدام شخص واحد، كان كافياً لشن هجوم عنيف وغير مسبوق من حسن نصرالله على مملكة بأمها وأبوها وملوكها وأمرائها، وطبعاً، بتجاهل متعمد ومقصود لمصالح مئات ألوف اللبنانيين الموجودين هناك!!!! فقط، لأنه شيخ شيعي!!!!
نفهم إحتجاج المعترضين من حيث المبدأ على عقوبة الاعدام في أي دولة نفذت أكان في الولايات المتحدة او لبنان او السعودية او ايران، ولكن ما دخل شخص لبناني مهما علا أو تدنى شأنه، في مسائل داخلية وأحكام قضائية لدولة أخرى؟!! ومن أجل ماذا؟!!
ما هو المردود الفعلي لهذا الهجوم؟!! هل هو تنفيذ الأوامر الإيرانية عندما تصدر، بغض النظر عن مساسها مصالح اللبنانيين؟!! أم أنه يريد ترحيل كل اللبنانيين من هناك أسوة بما تسبب به للمواطنين اللبنانيين الشيعة؟!! ومن ساواك بنفسه ما ظلمك!!!
منذ سنين، ونحن نحذر الإخوة الشيعة من سلوك هذه الطريق التي يرسمها لهم حسن نصرالله، ومع مرور الأيام والأشهر، لا ينفك وضعهم ينتقل من سيء الى أسوأ، فهل ما زلتم متمسكون بهذا الأسلوب الجهنمي الإنتحاري القاتل؟!!
أما بالنسبة لنا كلبنانيين، فحتماً، وبكل تأكيد، ومن دون أدنى شك، لن نقبل يوماً أن يتحكم بمصيرنا رجل، يُضحي بمصالح مئات الآلاف من أجل رجل من بلد آخر فقط لأنه من مذهبه.