
بعيدا من الغوص في الشكليات التي ستحيط بموعد لقاء رئيس تكتل “التغيير والاصلاح” النائب العماد ميشال عون ورئيس حزب “القوات اللبنانية” الدكتور سمير جعجع المفترض خلال ايام قليلة والذي تتحكم فيه الاعتبارات الامنية وسلامة “الجنرال” في رحلته “الرئاسية” الى معراب، فان تبني “الحكيم” ترشيح عون رسميا قد يشكل الرد الاكثر تأثيرا على “التسوية الباريسية” التي نسجت فرنسا خيوطها وسحبت قبولا “موضعيا” بها من ايران، وكلفت الرئيس سعد الحريري تسويقها. ذلك ان الحزبين اللذين يعتبران الاكثر تمثيلا على الساحة المسيحية لم “يهضما” تجاوزهما في ترشيح “غريمهما الرئاسي” من دون حتى أن يوضعا في أجواء التسوية التي اعتبراها “طعنة في الظهر” توجب ردا قويا وموحدا ستتظهر طبيعته بوضوح خلال أيام.
وتؤكد اوساط سياسية مطلعة على الاتصالات المتسارعة بين الرابية ومعراب اللتين تحولتا “خلية نحل رئاسية” لـ”المركزية” أن العد العكسي لموعد اللقاء بدأ، والاجتماعات تتركز في شكل خاص على شكل الاطلالة، بعدما أنجزت الوثيقة المفترض إعلانها بصيغتها النهائية، إن في مؤتمر صحافي مشترك او في بيان وكلمتين لكل من جعجع وعون، وما اذا كان نواب الفريقين سيحضرون ام يقتصر اللقاء على الحلقة الضيقة. وتشير الى ان الارجحية تميل الى اطلالة مشتركة للرجلين تكرّس مشهدية الوحدة المسيحية بما ترمز اليه، استجابة للدعوات على مر اكثر من ثلاثين عاما لتوحيد الكلمة والصف بين التيارين الاقوى على الساحة المسيحية، في ثنائية مارونية.
وتؤكد ان خيار ترشيح جعجع لعون يتقدم ولم يعد من مجال للشك في أن طي صفحة الصراع المزمن الذي تكرّس في اجتماع الرابية ببيان “اعلان النيات” سيفتح صفحة سياسية تاريخية بين الحزبين المسيحيين عنوانها العريض “الرئاسة لنا ونحن صانعو القرار”. وتفيد الاوساط أن الوثيقة السياسية تخطت ملفات البحث في “اعلان النيات” وغاصت في الملف الرئاسي في عمق اعماقه منبثقة من اكثر من ورقة ووثيقة التزم بها الجانبان من بينها ورقة التفاهم بين “التيار” و”حزب الله” ووثائق تتضمن ثوابت لقوى “14 اذار”. وتؤكد ان النص النهائي للوثيقة صيغ في اجتماع عقد مساء الخميس توّج مسارا طويلا من الاجتماعات الماراتونية.
وتوضح ان مستقبل الايام بعد هذه الوثيقة كما يؤكد الجانبان لن يشبه ما قبله في ما يتصل بهيمنة الافرقاء السياسيين على القرار المسيحي بدءا من اختيار رئيس الجمهورية الى تعيين أصغر موظف في الدولة، فزمن الهيمنة على القرار المسيحي الذي كرّس عرف اختيار الرئيس من دون مشورتهم ولّى، وما يجري اليوم بين معراب والرابية هو اعادة اعتبار للقرار المسيحي الحر الذي يخاطب الفريق الآخر بلغة الشراكة والمناصفة التي يقول انه يؤمن بها. لا وصيّ بعد اليوم على القرار المسيحي الا المسيحيون الاقوياء وهم “التيار الوطني الحر” و”القوات اللبنانية” لكونهما يمثلان النسبة الاكبر لدى الرأي العام المسيحي.
وتنقل الاوساط عن مصادر عليمة في الجانبين ان خطوة “التيار” و”القوات” تشكل تحديا قويا للمسيحيين أنفسهم اولا ثم للفريق الآخر الذي سيوضع عمليا أمام اثبات مبدأ الشراكة فعلا لا قولا فقط. فالقوتان المسيحيتان الاقويان تتجهان للاتفاق على ترشيح العماد عون لرئاسة الجمهورية والطابة ستصبح في ملعب الفريق الآخر، وهو اليوم امام امتحان الشراكة الكبير ولا سيما “حزب الله” و”تيار المستقبل”.