#adsense

افتتاحيات الصحف ليوم الجمعة 8 كانون الثاني 2016

حجم الخط

حوارات عين التينة… مواعيد بلا ضمانات الحكومة والانتخابات البلدية في الوقت الضائع
تجاوز الموعد الـ36 لجلسة انتخاب رئيس للجمهورية في 8 شباط المقبل، اي بعد شهر تماما، الاطار الرمزي لأطول تأجيل للجلسة الانتخابية دشنت به السنة الجديدة منذ نشوء ازمة الفراغ الرئاسي، الى الاطار العملي للمعطيات القاتمة التي تطبق على هذه الازمة بعد اصابة المبادرة الاخيرة التي طرح فيها اسم النائب سليمان فرنجية للرئاسة بنيران التعطيل والانسداد كسابقاتها من المبادرات. وبدا واضحاً ان رئيس مجلس النواب نبيه بري رحل الجلسة الـ36 الى فترة شهر بعدما عكست الجلسة الـ35 مستوى التراجع الكبير اللاحق بالملف الرئاسي بين امعان المعطلين في تعطيل النصاب وتراجع الحضور النيابي أمس الى 36 نائباً فقط.
وفي ظل ذلك تتجه الانظار الى جولتي الحوار الوطني والحوار الثنائي بين تيار “المستقبل” و”حزب الله” الاثنين المقبل في عين التينة وما يمكن ان يصدر عنهما من نتائج واجواء جديدة. وعلمت “النهار” من اوساط فريق “المستقبل” الحوار مع “حزب الله” ان الرئيس بري يتولى متابعة أمر الجولة المقبلة من هذا الحوار الاثنين المقبل علما انه لم يتضح حتى الان موقف “حزب الله ” من التصريحات الاخيرة التي صدرت عن رئيس كتلة “الوفاء للمقاومة” النائب محمد رعد والتي تضمنت قسميّن: الاول، مستوى التخاطب السياسي غير المسبوق. والثاني وهو الاهم موقف الحزب من الانتخابات الرئاسية بما يؤكد مسؤوليته عن تعطيلها من خلال إثارته ما سماه “صلاحيات رئيس الجمهورية” وكأنه يسعى الى تغيير النظام في لبنان. ولفتت هذه الاوساط الى ان الاجتماع الحواري الاخير كان إيجابياً، فعلى رغم تمسك فريق الحزب بترشيح العماد ميشال عون، أعرب عن تقديره لترشيح النائب سليمان فرنجية مع إبدائه التعجب من السرعة التي إنطلقت فيها مبادرة ترشيحه ومآخذه على إخراجها.
وقالت أوساط بارزة في تيار “المستقبل” لـ”النهار” إن اللقاء الذي جمع الرئيس بري ووزير الداخلية نهاد المشنوق أمس أبرزت رغبة مشتركة في الحفاظ على الاتصالات الحوارية وابقائها بعيداً من العواصف الكلامية الداخلية والاجواء الخارجية المتشنجة، بالاضافة الى ملء الوقت الضائع الرئاسي من خلال اعطاء دفع جديد للعمل الحكومي وتلبية المتطلبات الحياتية للناس. كما علم ان اتصالات جارية على خط بيروت – الرياض بين الرئيس سعد الحريري وقيادات “المستقبل” ستتكثف قبل نهاية الاسبوع من أجل الاتفاق على التوجهات التي سيحملها فريق “المستقبل” الى اجتماع الحوار مع “حزب الله” الاثنين المقبل.
وفي سياق آخر، استرعى الانتباه اطلاق الوزير المشنوق أمس التحضيرات الجدية لاجراء الانتخابات البلدية في موعدها في ايار المقبل، اذ باشر مشاوراته مع القيادات السياسية بدءاً بالرئيس بري الذي أيده في جهوده وشجعه على المضي فيها. وسيتابع المشنوق لقاءاته التي تشمل العماد ميشال عون والنائب وليد جنبلاط والنائب سامي الجميل ورئيس حزب “القوات اللبنانية” سمير جعجع كما سيطرح موضوع الانتخابات البلدية في الحوار مع “حزب الله”.

مجلس الوزراء
وفي ملف تفعيل العمل الحكومي، نقل وزير الاعلام رمزي جريج عن رئيس الوزراء تمام سلام اتجاهه الى توجيه الدعوة اليوم أو غداً الى جلسة لمجلس الوزراء تعقد الأسبوع المقبل، على ان يرفق الدعوة بجدول أعمال من بنود تعتبر الأكثر الحاحاً من البنود المتراكمة والتي لها علاقة بتسيير شؤون والناس.
وعلمت “النهار” من مصادر وزارية ان الموعد المبدئي لجلسة لمجلس الوزراء سيكون قبل ظهر الخميس المقبل، مشيرة الى أن رئاسة الوزراء كانت امس خلية لقاءات وإتصالات تحضيرا للجلسة التي يريدها الرئيس سلام، كما أبلغ المتصلين به، لا “جلسة فشة خلق” بل جلسة منتجة بمشاريع القوانين والمراسيم التي تمثل أولوية لدى الناس وتسدّ النواقص في مؤسسات الدولة لتصبح فعّالة في خدمة المواطنين. وقالت إن العقدة ما زالت في المواضيع الامنية التي ستتضح معالمها في الحوار النيابي والحوار الثنائي بين “المستقبل” و”حزب الله” الاثنين. ومع إبداء الرئيس سلام إرتياحه الى الاتصالات، فإنه ما زال حذراً حيال اتخاذ أية خطوة قد تكون ناقصة في بداية السنة الجديدة وسط الجو المحموم حاليا. وفي سياق متصل، قالت المصادر إن الاتصالات الديبلوماسية الدولية – الاقليمية لم تحرز تقدماً في الحصول على إلتزام إيراني لفصل الساحة اللبنانية عن الصراع الحالي في المنطقة.

تفعيل الحكومة
وعلى رغم الاجواء الايجابية مبدئيا من حيث تفعيل العمل الحكومي، يبدو ان اكثر من فريق ينتظر نتائج اعادة اثارة هذا الملف في جولة الحوار الوطني ليبني موقفه من التفعيل على أساس نتائج هذا الحوار. وأبلغت مصادر في الفريق الوزاري لـ”التيار الوطني الحر”، “النهار” ان هذا الفريق لا يزال يطرح الثوابت نفسها من العمل الحكومي وهي احترام الدستور في غياب رئيس الجمهورية واتباع آلية عمل لا يكون فيها أي تفرد بالقرار، والتشديد على اعتبار التعيينات الامنية مطلبا اساسيا. وقالت: “لسنا في صدد اي عرقلة بل نحن مع تفعيل العمل الحكومي وتسيير شؤون الناس”. لكنها أضافت انه في انتظار الحوار الوطني الاثنين المقبل، لا يزال وزراء التيار يتمسكون “بملء الشغور في المجلس العسكري ومجلس قيادة قوى الامن الداخلي وهو الامر الذي لم يفاتحنا أحد فيه بعد”. وبدا لافتاً في هذا السياق ان وزير التربية الياس بو صعب أعرب عن رفضه كلام رئيس كتلة “الوفاء للمقاومة” النائب محمد رعد عن عودة الرئيس الحريري الى لبنان وقال لبرنامج “كلام الناس” إن الحريري هو من يقرر ما اذا كان يريد العودة الى لبنان و”كما لا نرضى التهميش لانفسنا لا نرضاه لغيرنا ولا نقبل ان يمارس على الحريري ما مورس علينا سابقا من منع العودة الى لبنان”.

****************************************

تبديل جوازات السفر للمضطرين.. و«البيومترية» تعتمد صيف 2016

ترحيل النفايات من «أسرار الدولة».. ومصير 200 ألف طن مجهول!

تكيّف اللبنانيون مع الفراغ الرئاسي والشلل الدستوري الى حد أن حالة التقاعد السياسي التي أصابت كل السلطات، باتت حالة طبيعية جدا، لا بل ان محاولات كسرها لم تعد محبذة اذا كانت ستعرض استقرارهم السياسي والأمني لأي اهتزاز.

بهذا المعنى، يتعاظم انشداد اللبنانيين الى المواضيع خارج السياسة. طوابير تصل ليلها بنهارها في الأمن العام طمعا بجواز سفر يكون مقبولا عند حدود الهجرة أو العمل أو التعلم. طوابير في المطار للعائدين من فرصة الميلاد ورأس السنة ممن انفقوا مبالغ طائلة على السهر والفرح (11 ألفا عادوا في يوم واحد). وفي المقابل، غادر مطار بيروت في يوم واحد حوالي 16 ألفا (6 ك2)، معظمهم من السوريين الذين كانوا يسابقون الزمن، قبل أن تقفل السلطات التركية حدودها البرية والبحرية والجوية أمام أي سوري لا يحمل تأشيرة دخول وذلك اعتبارا من منتصف ليل الخميس (امس) ـ الجمعة.

ويطرح الاجراء التركي أسئلة حول مستقبل النزوح السوري ربطا بالتطورات السياسية والميدانية المفتوحة على شتى الاحتمالات، خصوصا وأن لبنان صار نسبيا دولة الجوار الوحيدة المرشحة لاستقبال اللجوء القسري برغم الاجراءات الحدودية المعمول بها منذ شهور عدة.

وما يسري على الحدود البرية والجوية وجوازات السفر اللبنانية، يسري على ملفات أخرى يتعاظم اهتمام اللبنانيين بها، ولكنهم يفتقدون للمرجعية التي تتحمل المسؤولية وتلك التي تتولى الرقابة والمساءلة، ولعل أفدحها كيفية تعامل أهل السلطة مع ملف النفايات بوصفه من «أسرار الدولة».

فقد كان من المفترض ان يتم توقيع عقود ترحيل النفايات اليوم مع الشركتين اللتين تم التعاقد معهما، الا أن ترجمة العقود من الأجنبية الى اللغة العربية، من قبل مجلس الإنماء والاعمار، أرجأت التوقيع بعض الوقت، كما قال وزير الزراعة اكرم شهيب لـ«السفير» ليل أمس. الا أن ذلك لم يمنع الشركتين، بحسب شهيب، من دفع الكفالات البالغة خمسة ملايين دولار (كل واحدة 2٫5 مليون دولار)، وتوقع شهيب بدء عملية الترحيل نهاية هذا الشهر، اذا استمرت وتيرة التحضيرات نفسها.

في هذا الوقت، لا تزال الشركات تدرس كيفية تطوير معامل الكرنتينا والعمروسية لتوضيب هذه النفايات ونقلها. وقد يتم إدخال فرّامات جديدة وتطوير عملية توضيب البالات. اما المواد الكبيرة (العوادم) فسيتم الاستمرار في نقلها الى مطمر بصاليم ضمن عقد الجمع، كما أوضح شهيب لـ «السفير».

وإذ لم يشأ الأخير الكشف عن بنود العقد مع الشركتين ولا الوجهة (الدولة التي سترسل إليها النفايات)، علمت «السفير» من مصادر متابعة انه سيتم نقل النفايات المنتجة حديثا فقط (نحو 2500 طن يوميا) الى قبرص التركية والى دولة أوروبية، على الأرجح، وبالتالي، فان شروط العقد، لا تشمل تصدير النفايات التي تجاوز عمرها الـ45 يوما، مع العلم أن النفايات المتراكمة منذ حوالي ستة أشهر تقارب 200 ألف طن من دون حرق أو طمر. وهذه المسألة تطرح سؤالا مستقبليا حول كيفية التعامل معها، نظرا لحجمها الكبير، وخصوصا لجهة إيجاد حل بيئي مناسب لتخزين هذه النفايات بطرق آمنة بيئيا، إلى حين التوصل إلى حل لمعالجتها، فضلا عما تطرحه أسئلة العواصف والأمطار!

ازدحام في مراكز الامن العام

في سياق آخر، انشغل الرأي العام اللبناني، أمس، بقضية جوازات السفر اللبنانية التي لم تعد صالحة للسفر الى الخارج، الأمر الذي أدى الى حدوث ضغط بشري على مراكز الأمن العام، وخصوصا في بيروت، من أجل الحصول على جوازات سفر جديدة، ربطا بالموعد المحدد لبطلان التعامل مع هذه «الباسبورات» في العاشر من كانون الثاني الحالي.

وقال مرجع أمني معني لـ «السفير» ان القضية مطروحة منذ شهور بناء على طلب من منظمة الطيران المدني (ايكاو)، يقضي بعدم قبول جوازات السفر المجددة، أو تلك التي لا تشمل صاحبها فقط بل ايضا مرافقيه (أطفاله أو غيرهم)، وبالتالي، صار لزاما على الأمن العام أن يصدر جواز سفر مقروءا آليا لمرة واحدة فقط.

وأشار المرجع الى أن الأمن العام يواظب على التعميم منذ أكثر من شهر حول وجوب تبديل تلك الجوازات بجوازات سفر جديدة قبل العاشر من كانون الثاني 2016، وذلك لمن يرغبون بالسفر في هذه الفترة حتى لا يواجهوا أية مصاعب في الخارج، وناشد اللبنانيين الذين ليسوا مضطرين للسفر في هذه الفترة أو في الأشهر القليلة المقبلة ألا يبدلوا جوازات سفرهم الحالية، لأنهم سيكونون ملزمين باعتماد جوازات السفر البيومترية الجديدة اعتبارا من مطلع الصيف المقبل (تموز على الأرجح) وستكون أبواب الأمن العام مفتوحة أمامهم للحصول على الجوازات البيومترية التي تم تلزيمها وتجري حاليا عملية طباعتها.

وأكد المرجع أن كل مواطن غير مضطر، لا يجب أن يجدد جوازه لأنه سيضطر لدفع المبلغ نفسه وإجراء المعاملات نفسها بعد شهور قليلة، وكذلك من أجل إفساح المجال أمام المضطرين لأسباب تتعلق بعائلاتهم أو أعمالهم أو جامعاتهم الخ..

وأصدرت المديرية العامة للأمن العام بيانا أوضحت فيه أنه من أجل استيعاب الضغط الحاصل نتيجة وجود حوالي 200 ألف جواز بحاجة للاستبدال «تم تمديد دوام العمل طيلة أيام الأسبوع في كافة مراكز المديرية العامة للأمن العام لاستقبال طلبات استبدال الجوازات حتى الساعة الرابعة من بعد الظهر».

كثافة سورية في التوجه الى تركيا

وأفاد مصدر في الأمن العام أن معدل الدخول اليومي للمواطنين السوريين الى لبنان بلغ حدود 5500 شخص، في الأسبوع الأول من السنة الجديدة، وقال لـ «السفير» ان دوائر الامن العام في منطقة المصنع سجلت في الأيام الأربعة الماضية ومن خلال حركة الدخول المشار اليها عبور 10 الاف سوري الى الاراضي اللبنانية، وهم يحملون وثائق تؤكد حصولهم على حجوزات للسفر الى تركيا، قبل اقفال باب الدخول الى تركيا لغير حاملي تأشيرة الدخول.

وسجلت حالات من الانتظار على مدى ساعات، بسبب الضغط الذي تعرضت له نقطة المصنع تحديدا، فضلا عن الانتظار ساعات على طرقات لبنان وصولا إلى المطار الذي شهد في اليومين الماضيين ازدحاما غير مألوف منذ بداية الأزمة السورية حتى الآن.

وأفاد مصدر ملاحي في مطار بيروت أنه تم تسجيل 136 رحلة وصول و130 رحلة اقلاع في يوم السادس من كانون الثاني الجاري، وهذا المسار التصاعدي بدأ منذ يوم الأحد الماضي واستمر حتى ساعة متأخرة من ليل أمس، ربطا بانتهاء اجازات الأعياد من جهة وبضغط السفر من قبل السوريين الى تركيا ربطا بقرار فرض التأشيرة، وبفتح أكثر من دولة أجنبية أبواب الهجرة لأعداد محددة وضمن مواعيد محددة.

****************************************

المشنوق يضبط محاولات نعي الحوار

باسيل الى القاهرة: لبنان مع التهدئة بين طهران والرياض

على الرغم من التوتّر الذي يعصف بالإقليم على خلفية الاشتباك السعودي ــ الإيراني، لا تزال غالبية القوى تتمسّك باستمرار الحوار الداخلي، سواء الوطني أو الثنائي بين حزب الله وتيار المستقبل. فيما أكد وزير الخارجية جبران باسيل الذي سيحضر اجتماع وزراء الخارجية العرب الاحد في القاهرة ان لبنان مع التهدئة بين الرياض وطهران

أكّد وزير الخارجية جبران باسيل أنه سيشارك الأحد في القاهرة في اجتماع وزراء الخارجية العرب الذي ينعقد بناءً على طلب السعودية «لإدانة انتهاكات إيران لحرمة سفارة السعودية في طهران وقنصليتها في مشهد»، بعد إعدام الشيخ نمر النمر. وقال باسيل لـ «الأخبار» إن «الدعوة الى التهدئة هو الموقف الطبيعي للبنان لأن التوتير ليس في مصلحة اللبنانيين أو العرب أو المسلمين ولا يستفيد منه سوى داعش».

وأوضح أن هذا «ليس موقفاً وسطياً أو لا موقف بل هو الموقف الذي يصبّ في مصلحة لبنان والمنطقة». وعما إذا كان قد جرت اتصالات مع الأفرقاء السياسيين لدرس الموقف الذي سيتخذه لبنان، أجاب: «الدعوة الى التهدئة هو الموقف الذي ينسجم مع سياسة الحكومة ومع دورنا الطبيعي وهذا ما ينبغي أن يكون جميع اللبنانيين تحت سقفه».

الى ذلك، ضبط وزير الداخلية نهاد المشنوق بعد زيارته الرئيس نبيه برّي أمس، محاولات بعض نواب المستقبل نعي الحوار الثنائي، على خلفية مواقف حزب الله من السعودية، فأكد تمسك الرئيس سعد الحريري بالحوار، مشدداً على أهميته. ونفى المشنوق التفسيرات التي أعطيت لكلامه قبل يومين عن «تراجع الغطاء الدولي والإقليمي عن لبنان» بأنه تلويح بالورقة الأمنية، وأكد في اتصال مع «الأخبار» أن «الوضع الأمني في البلاد جيّد جدّاً وممسوك، والأجهزة الأمنية تقوم بعملها على أكمل وجه»، وأشار إلى أن كلامه مردّه الاشتباك الإقليمي، و«من الطبيعي أن يُضعف التوتّر في الإقليم الوضع الأمني».

وفيما مرّت الجلسة الـ34 لانتخاب رئيس للجمهورية في مجلس النواب أمس بشكلٍ عابر لعدم اكتمال النصاب، وتقرّر تأجيلها إلى 8 شباط، بعد أن كانت توقعات «المتفائلين»، بداية الشهر الماضي، أن تشهد الجلسة انتخاباً لرئيس جديد للجمهورية على خلفية مسعى الحريري بدعم ترشيح النائب سليمان فرنجية. عاد الحديث في اليومين الماضيين عن تفعيل العمل الحكومي وعن إمكانية توجيه الرئيس تمّام سلام دعوة إلى الوزراء لعقد جلسة، من دون أن تظهر تغيّرات في موقف التيار الوطني الحّر الذي يلتزم مقاطعة الجلسات منذ الخلاف على التعيينات الأمنية. وعبّر سلام أمس عن أمله بـ«تفعيل العمل الحكومي في المرحلة المقبلة»، بالتزامن مع الإشارة الإيجابية التي تلقّاها من عين التينة على لسان المشنوق الذي نقل عن برّي تأكيده «ضرورة تفعيل العمل الحكومي».

وأشار وزير الشؤون الاجتماعيّة رشيد درباس، في تصريح له، إلى إمكانية عقد الجلسة، لافتاً إلى احتمال أن «يجري توزيع جدول أعمالها خلال يومين، ومن المفترض أنّه يتعلّق بمصالح الناس وبأمور لا تحتمل التأجيل، كبداية لعمل مجلس الوزراء». لكن درباس أكّد لـ«الأخبار» أن كلامه «مجرّد توقّعات». وفي المقابل، علمت «الأخبار» من مصادر وزاريّة أنّ جلسة لمجلس الوزراء قد تعقد الأسبوع المقبل «وهو ما لمّح إليه سلام أمام عدد من الوزراء، مؤكداً أمامهم أن حركة الاتصالات والمشاورات قائمة ومكثفة بين الأفرقاء». وإذا صحّ التوقّع، تشير المصادر إلى أنّ «الجلسة ستكون لتمرير جدول أعمال بالحدّ الأدنى، وغالبية بنوده مالية لا خلاف حولها، كالموافقة على بعض القروض والهبات». ولفتت إلى أنّ «عقد جلسة في هذا التوقيت يحمل رسالة إيجابية للشعب اللبناني، ويأتي عقب التوافق في جلسة الحوار الأخيرة في عين التينة على ضرورة تفعيل العمل الحكومي». أما عن العقبات، فتشير الى أنها لا تزال موجودة عند التيار الوطني الحر الذي «عاد إلى نغمة الآلية التي تحكم عمل الحكومة، بعدما تخطّينا عقدة التعيينات الأمنية». وليلاً، أكّد الوزير الياس بو صعب، في مقابلة تلفزيونية، «أننا أول من يريد تفعيل مجلس الوزراء، ولكن لا نقبل أن يكون رهينة وزير واحد»، مشيراً إلى أنه «إذا تغيّرت معطيات الفريق الآخر وقرر تصحيح الخطأ، نذهب غداً الى جلسة مجلس الوزراء».

(الأخبار)

****************************************

مضايا.. «إعدام بسيف التجويع»

إنها مضايا. بلدة سورية كانت سبّاقة في استضافة الجنوبيين اللبنانيين الهاربين من العدو الصهيوني الغاشم عام 2006. لكنها أيضا كانت من أولى البلدات التي نادت مع بدء الثورة بإسقاط النظام صراحة، ما دفع جيش الأسد إلى قصفها في الشهر الأول من العام 2012، لتكر من ذلك الحين سبحة عذاباتها حتى بات أهلها يعيشون في ما يمكن تعريفه حرفيا بـ«هولوكوست»، اذ يموت السكان هناك جوعاً، ويضطر الأطفال لأكل لحوم الكلاب والقطط، والحشائش غير الصالحة للبشر.

وأمام هول المشهد، استغرب الرئيس سعد الحريري غياب الضمير العالمي تجاه الحصار على مضايا، واصفاً هذا الحصار بأنه «إعدام مدينة بسيف التجويع». وسأل في تغريدة أمس عبر موقع «تويتر»: «شهران من الحصار ومنع الغذاء والدواء عن 40 ألف مدني في مضايا. أين الضمير العالمي؟«.

الجريمة التي ارتكبتها مضايا ليس إشهارها المبكر لانحيازها للثورة، بل أيضا لأنها تقع على «طريق القدس» الذي رسمه الأمين العام لـ«حزب الله» حسن نصرالله عبر الايغال في الدم والجغرافيا السوريين وصولا الى محاولة فرض محمية مذهبية لتبتلع كامل الحدود مع «بقاع لبنان الشمالي ـ الشرقي».

لهذا السبب استحقت مضايا وأهلها «العقاب» من «حزب الله» بالموت جوعا عبر حصار ممتد من 7 شهور، في مأساة سيحمل «خط الممانعة والمقاومة« وزرها لزمن طويل خصوصا وأن حكايات الموت وصوره أقسى وأوجع من أي منطق تبريري.

ويفرض «حزب الله» حصاراً خانقاً على البلدة الصغيرة التي يعيش فيها الآن أكثر من 40 ألف نسمة، تحولت أجسادهم إلى ما يشبه الهياكل العظمية، بسبب منع الغذاء عنهم، ولم تشفع الهدنة الأخيرة التي تم التوصل إليها بين النظام والمعارضة بتحسين أوضاع المحاصرين، إذ تخرج يومياً من البلدة صور لمدنيين قضى بعضهم جوعاً، رغم أنه من المفترض بحسب بنود الهدنة فك الحصار عنهم وإيصال المساعدات إليهم.

ويشير الناشط السوري علي إبراهيم التيناوي، وهو ممثل الحراك الثوري وأحد أبرز الإعلاميين في الزبداني وريفها، إلى دور ميليشيا «حزب الله« باستغلال مأساة المحاصرين في مضايا، لافتاً في تصريحات لموقع «14 آذار» إلى أن «النظام والميليشيا اللبنانية« يسعيان لتحقيق مكاسب مادية من تجويع السكان، وقال: قام كثير من السوريين المحاصرين بالذهاب بسياراتهم إلى هذه الحواجز واستبدال سياراتهم ببضعة كيلوغرامات من الطعام مثلاً، حتى إن سعر كيلو الرز أو كيلو البرغل تجاوز أرقاما خيالية، فأصبح يراوح ما بين 200 إلى 300 دولار على هذه الحواجز التابعة للنظام و«حزب الله«. وبات المحاصرون يتندرون بهذه المسألة حين طالبوا أن تُدرج هذه الأسعار في كتاب غينيس للأرقام القياسية.

ويلخص التيناوي الوضع المأسوي في البلدة بحديثه عن إحدى الأمهات التي وجدت نفسها أمام أربع أطفال يتضورون من الجوع، حينها فقدت صوابها وأصيبت بالجنون وباتت تركض في شوارع المدينة. كما تم بحسب إفادته «تسجيل موت ما يزيد على 60 شخصاً حتى اللحظة بسبب الجوع وبمعدل بلغ شهيداً إلى شهيدين يومياً«.

ويؤكد التيناوي أن بلدة مضايا تخلو من وجود كتائب عسكرية تابعة لقوات المعارضة مقاتلة ومنظمة كما هي في حلب والقلمون وغيرها من المدن الثائرة ضد النظام «لذلك، ارتأى بشار الأسد وحزب الله إتباع أسلوب تجويع بلدة مضايا حتى الموت عبر فرض حصار مميت عليها بُعيد صيف عام 2015، بعد أن اجتمع فيها كل هؤلاء المدنيين. والغريب أن حواجز النظام وحزب الله سمحت بدخول أيٍ كان إلى مضايا ومنعت خروجهم، كما منعت دخول الإمدادات من طعام وشراب ومؤن وأدوية وأدوات طبية. وفي هذه الإجراءات خبث مُبيَت، يرمي إلى جمع أكبر عدد ممكن من الناس وتجويعهم، ومن ثم المساومة على حياتهم وربما تحقيق ترانسفير ديمغرافي وتهجيرهم على أساس طائفي، من دون أن يضطر النظام ومن معه لإطلاق طلقة واحدة أو القيام بمذبحة دموية علنية. مع الإشارة إلى أنه تم زرع المناطق المحيطة بمضايا بحقول من الألغام الفردية منعا للهروب من هذه المدينة القابعة تحت ألم الجوع«.

وبحسب التيناوي، يراوح عدد المحاصرين في مضايا بين 40 إلى 45 ألف شخص، نصفهم من البلدة، والآخرون نزحوا إليها من بقين، والغوطة، والمعضمية، والغالبية من المنطقة الشرقية لمدينة الزبداني، هُجِّروا قسرياً على يد قوات النظام وميليشيا «حزب الله».

وحذر الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية أمس من ارتفاع معدل الوفيات بين الأطفال وكبار السنِّ في مضايا، نتيجة ندرة الغذاء وحليب الأطفال والأدوية اللازمة لعلاج الأوبئة والأمراض الناتجة عن الحصار، وقال في بيان إنه «يضع المجتمع الدولي، ومعهم أصدقاء الشعب السوري، أمام مسؤولياتهم إزاء ذلك«.

وقد بدأ المدنيون يفقدون الطعام بشكل كامل منذ أكثر من مئة يوم، فحاول العديد من الشباب الخروج وجلب الطعام من خارج المدينة بطرق غير شرعية، ولم ينجح أحد منهم في فك الحصار حتى عن أسرته، كما لم يعد أحد منهم سالماً.

عشرات حالات بتر الأطراف سجلت نتيجة انفجار الألغام بمن حاول جلب الطعام من خارج المدينة، وحوالى ثلاثين شاباً لقوا حتفهم وهم يحاولون جلب القليل من الطعام لسد جوع أطفالهم.

واضطر الاهالي الى أكل أوراق الشجر أو المياه المغلية مع الحامض أو المياه المغلية مع البهارات فقط، وفي الثلاثين من الشهر الفائت سجلت أول حالة ذبح كلب في المدينة، وبعدها بدأ الناس بذبح القطط والكلاب وأكل لحومها.

وقال الناشط الإعلامي من بلدة مضايا أمجد (27 عاماً) للموقع الإلكتروني «كلنا شركاء«: «الوضع مأسوي جداً، وحالات كثيرة يئس ذويهم من حياتهم، ووجهوهم لجهة القبلة بانتظار وفاتهم في أي لحظة، حتى أن أمنية أطفال المدينة الوحيدة باتت أكل البسكويت، فهم لم يذوقوا طعمه منذ زمن«. وأضاف «لم نعد بحاجة لفتاوى الشيوخ أو العلماء لكي نأكل لحم القطط والكلاب، لأننا وضعنا بين نارين، إما الموت جوعاً أو الموت بالألغام التي زرعها الحزب، والتي تحيط بسجننا الكبير، سجن مضايا المركزي«.

ويقول أبو محمد (38 عاماً) عضو المجلس المحلي في بلدة مضايا: «المستشفيات مليانة بأناس تنتظر الموت«.

وأعلنت الأمم المتحدة أمس أن نظام الأسد وافق على إدخال المساعدات الإنسانية في «أقرب وقت» إلى بلدة مضايا المحاصرة في ريف دمشق الغربي، وذلك بعد ساعات قليلة على صدور بيان للأمم المتحدة يتهم فيه النظام السوري بعدم الاستجابة لطلب إدخال مساعدات عاجلة إلى البلدة المحاصرة.

وعلقت المنظمة الدولية على موافقة «النظام السوري» على إيصال المساعدات الإنسانية إلى مضايا وقريتي «الفوعة وكفريا» في ريف إدلب، مشيرةً إلى أنها تعمل على «تحضير القوافل لانطلاقها في أقرب فرصة«.

يشار إلى أن الأمم المتحدة تنصلت من تعهداتها بإدخال المساعدات الغذائية والإنسانية إلى مضايا، وذلك في خرق لبنود اتفاق الهدنة بين «جيش الفتح« وإيران الذي كان برعايتها، من خلال عدم إرسال قافلة مساعدات إلى بلدة مضايا المحاصرة، والتي كان من المفترض دخولها قبل نحو أسبوع.

وأكدت «الحملة المدنية لإنقاذ مضايا والزبداني من واقع الموت والجوع» عدم دخول أي قوافل إغاثية إلى مضايا، لافتة إلى أن أقرب موعد ممكن أن تتم فيه ادخال المساعدات، بعد موافقة نظام الأسد، هو يوم الثلاثاء القادم، أي بعد ستة أيام إضافية من الموت والجوع المستمر.

وعلى الرغم من بشاعة المجاعة الموثَّقة بالوقائع والصور، فإن «حزب الله» خرج بالأمس ببيان عن مكتبه الحربي اعتبر فيه ان الحديث عن «تجويع المدنيين في مضايا» هو مجرد «حملة مبرمجة بهدف تشويه صورة المقاومة».

(أورينت نت، السورية نت، كلنا شركاء، زمان الوصل، «المستقبل»)

****************************************

هجوم «حزب الله» على الحريري يوازي إسقاط حكومته عام 2011 وإحباط س- س

  بيروت – وليد شقير

يرى العديد من الأوساط القيادية المراقبة لوتيرة انعكاسات التصعيد في الصراع الإيراني -السعودي على لبنان «أننا دخلنا مرحلة جديدة لها تداعياتها على الوضع الداخلي والعلاقات بين الفرقاء اللبنانيين».

ويعتقد مصدر سياسي بارز أن لبنان بات محكوماً بمجريات هذا التصاعد في الصراع أكثر مما كان قبل محطته الأخيرة المتعلقة بمضاعفات إعدام السلطات السعودية الشيخ نمر النمر بناء على قرار قضائي، والاعتداء على السفارة السعودية في طهران والقنصلية في مشهد والذي أعقبه قطع السعودية وعدد من الدول الخليجية العلاقات الديبلوماسية مع إيران ووقف الرحلات الجوية إليها وكذلك التعامل التجاري.

لكن المصدر يعتبر أن الموقف الإيراني إزاء الوضع اللبناني كان واضحاً قبل كل هذه الأحداث، حين أحبط «حزب الله» بالتعاون مع حليفه زعيم «التيار الوطني الحر» العماد ميشال عون، مشروع التسوية التي طرحها زعيم تيار «المستقبل» الرئيس سعد الحريري، وتقضي بانتخاب رئيس تيار «المردة» النائب سليمان فرنجية رئيساً للجمهورية. والأزمة الأخيرة دفعت الحزب إلى المجاهرة بالموقف الإيراني الفعلي المتخذ حيال الحريري والتسوية على الرئاسة.

وأكد المصدر أن الموقف العنيف الذي أخذه رئيس كتلة نواب الحزب محمد رعد ضد زعيم «المستقبل»، بقوله أنه «يجب ألا يكون له مكان في لبنان» وتأكيد نائب آخر من الحزب أنه «لن تحصل تسوية في لبنان» مع حلفاء السعودية، هو الموقف الحقيقي الذي كان عبر عنه بين الجدران الأربعة إبان المداولات التي جرت في الأسابيع الأربعة الماضية قبل انفجار أزمة العلاقة بين الدولتين، فجاءت التطورات الأخيرة لتكرس هذا الموقف وتدفع الحزب إلى الإفصاح عن توجهاته مع إيران، إزاء السعودية وحلفائها في لبنان.

استشعار سابق للهجوم

وتتابع المصادر: «السعودية قامت برد فعل على استـــــــشعارها الهجوم عليها قبل أن تتـــفاعل قضـــية إعدام النمر والاعتداء على سفارتها في طهران وقنصليتها في مشهد. ولا يمكن عزل إحباط مشروع التسوية على الرئاسة في لبنان عن هذا الهجوم، لأنه يأتي في سياق المشهد الإقليمي الأوسع المتعلق بعرقلة المساعي من أجل الحلول في اليمن وسورية ودور الرياض في هذه المساعي، لا سيما ترتيبها توحيد المعارضة للتفاوض على المرحلة الانتقالية فضلاً عن الخلاف حول مصير الرئيس بشار الأسد فيها».

ويقول المصدر نفسه إنه إذا كان الهجوم العنيف على الحريري من قبل النائب رعد وضد عودته إلى لبنان جاء رداً على رد الحريري على الحملة التصعيدية التي شنها الأمين العام لـ»حزب الله» ضد السعودية بعد التأزم الإقليمي، فإن الحزب كان عبر عن موقفه السلبي من زعيم «المستقبل» حين اتفق فرنجية معه في لقائهما في باريس مطلع الشهر الماضي، على رئاسة الحريري للحكومة في حال انتخب هو رئيساً للجمهورية. فأوساط الحزب كانت قالت في تعليقها على مشروع التسوية: «من قال لفرنجية أننا نقبل بالحريري رئيساً للحكومة؟ وكذلك فعل زعيم «التيار الوطني الحر» العماد ميشال عون، هذا على رغم أن فرنجية كان نقل للحريري (خلال لقائهما في باريس) عدم ممانعة الحزب عودته إلى رئاسة الحكومة في إطار التسوية على الرئاسة لزعيم تيار «المردة».

ويشترك المصدر نفسه مع أوساط سياسية متعددة في تشبيه رفض «حزب الله» عودة الحريري ورئاسته الحكومة العتيدة، بقرار إزاحته عن رئاسة الحكومة مطلع عام 2011 الذي جاء نتيجة تأزم إقليمي، عنوانه فرط مفاوضات «السين-سين» بين الرياض ودمشق، بقرار من طهران في حينها، بعد قرار خادم الحرمين الشريفين الملك الراحل عبد الله بن عبد العزيز آنذاك الانفتاح على سورية وطي صفحة الخلافات. وأعقب ذلك غياب الحريري عن البلد منذ ذلك التاريخ إلى الآن، خصوصاً أن ما حصل أدى إلى العودة عن اتفاق الدوحة الذي عقد في 2008 ونص على عدم الاستقالة من الحكومة وفرطها، مقابل حصول تحالف قوى 8 آذار على الثلث المعطل فيها. وتقضي المقارنة بين الحالتين الإشارة إلى أن التصعيد الإيراني ضد السعودية أطاح حتى إشعار آخر الحوار «الخجول « الذي كان بدأ بين الدولتين عند لقاء وزيري خارجية البلدين السريع في فيينا قبل زهاء شهرين، والذي تردد أنه شمل تحييد لبنان عن الخلاف بينهما.

وتدعو الأوساط التي ترصد المرحلة الجديدة في لبنان ربطاً بالمستوى الجديد من التأزم الإيراني السعودي، بما فيها أوساط قيادية في تيار «المستقبل»، إلى قراءة المشهد الإقليمي من زاوية عدم وجود مناخ لتسوية إقليمية على الرئاسة في لبنان من جهة، وعلى أن الجهود من أجل تسوية داخلية بين اللبنانيين كانت مبادرة الحريري مع فرنجية إحدى تجلياتها، أصيبت بانتكاسة نتيجة عودة «حزب الله» إلى ربط الحلول الداخلية بما يجري في المنطقة، من جهة أخرى. والدليل عودة الحزب عن التزامات قطعها لفرنجية بدعم ما يتوصل إليه مع زعيم «المستقبل»، نتيجة ارتباط الحزب بموجبات تصعيد طهران ضد الرياض، بما فيها في لبنان، منذ ما قبل موجة التأزم الأخيرة بينهما.

وترد أوساط «المستقبل» التصعيد الإيراني إلى عوامل عدة منها أن إيران مقبلة على انتخابات الشهر المقبل، يتجه فيها المتشددون إلى التصعيد ويجرون منافسيهم إليه، لكسب أصوات الناخبين. وتعتقد أنه في حال اتجاه الأمور إلى التفاوض على الوضع الإقليمي فإن القيادة الإيرانية تريد من التصعيد إضعاف خصومها عبر الهجوم الذي تشنه عليهم. وفي حال إصرار إيران على مواصلة المواجهة فإنها ترمي إلى افتعال المشاكل للسعودية وغيرها في داخلها كما أظهرت الأزمة الأخيرة. وتضيف هذه الأوساط: «إلا أن الجديد في ما يحصل ومهما كانت الاحتمالات، أن لدى الرياض قراراً بالرد على أي استفزاز واعتداء اعتادت طهران أن تقوم به وتبني عليه لإضعاف خصومها. وهناك سياسة سعودية بعدم السكوت على أي عمل ينتقص من سيادتها ودورها، فكيف حين يكون الأمر متعلقاً بحرق سفارتها؟

تمايز بري واصراره على الحوار

إلا أن أوساط «المستقبل» وقوى أخرى تسجل أن كلاً من نصرالله والحريري في مواقفهما حيال الأزمة الأخيرة «تحدثا عن ضرورة تجنب أي تأزم مذهبي في لبنان، على رغم أن نصر الله بمواقفه فتح الباب على المزيد من الحساسية المذهبية في المنطقة ككل، وفق أمر العمليات الإيراني الذي يتحرك بهديه».

وإذا كان التصعيد الأخير من الحزب كرس تجميد التسوية على فرنجية فإن الأوساط نفسها ترى أن هجوم النائب رعد على الحريري «تجاوز إحباط التسوية على الرئاسة لأنه انخرط بتحريك الحساسيات المذهبية في لبنان، عبر هجومه على الحريري، واستهدافه الموقع السني الأبرز وحديثه عن مصادرة صلاحيات الرئاسة الأولى».

وهذا ما طرح السؤال على ما إذا كانت المرحلة الجديدة ستؤثر على مسألتين ملحتين:

– الحوار الثنائي بين «المستقبل» والحزب الذي يفترض أن ينعقد الاثنين المقبل، وسط رأيين سادا «المستقبل» خلال اجتماع كتلته النيابية. الأول يرى أن الحزب «تجاوز الخط الأحمر ولا يجوز العودة إلى الحوار كأن شيئاً لم يكن». والثاني يعتبر أنه يجب عدم إعطاء الفرصة للفريق الآخر بأن يحبط الحوار بفعل تصعيده حرصاً من «المستقبل» على مواصلة تنفيس الاحتقان، حتى لو لم ينتج من الحوار وقائع جديدة، فضلاً عن أنه لا يجوز أن يكون التيار البادئ في وقف الحوار. وترك الأمر للتشاور مع الحريري مع ترجيح حصوله، فيما رئيس البرلمان نبيه بري راعي الحوار الثنائي يصر على انعقاده من موقع حرصه على خفض التوترات المذهبية. وتشير هذه الأوساط إلى أن بري ميّز نفسه عن رد فعل «حزب الله» في بيانه تعليقاً على إعدام النمر، ولم يذهب إلى التصعيد الذي ظهر لدى نصرالله ما يعطيه صفة القدرة على متابعة دوره.

– تفعيل عمل الحكومة في ظل الفراغ الرئاسي كحاجة ملحة. وترى أوساط «المستقبل» أنه بات أكثر تعقيداً بعد التصعيد الأخير، وأن الحزب على رغم تأييده وقف شلل المؤسسات، فإن تصعيده قد يترك المجال لعون ليضع الشروط عليه ومنها إصراره على اتخاذ القرارات بالإجماع.

****************************************

 حرب سفارات بين الرياض وطهران… ومجلـس وزراء الخميس المقبل

في انتظار تبلوُر مستقبل المواجهة بين الرياض وطهران والتي استمرّت فصولاً، وكان آخر تجَلّياتها منع إيران التي تشهد تظاهرات احتجاجية بعد صلاة الجمعة، دخولَ المنتجات السعودية إلى أراضيها واتّهام طيرانها بقصف سفارتها في صنعاء، أكّد وليّ وليّ العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان أنّ «اندلاع حرب بين السعودية وإيران سيكون بدايةً لكارثة كبيرة في المنطقة، ولن نسمح بحدوث أيّ شيء كهذا». ولم يكن لبنان بعيداً من تجلّيات الأزمة السعودية ـ الإيرانية التي انعكسَت تعطيلاً جديداً لانتخاب رئيس الجمهورية فرُحّلت جلسة انتخابه إلى 7 شباط المقبل، فيما ظلّ الحوار الوطني بين رؤساء الكتَل النيابية صامداً وقائماً في موعده الاثنين المقبل. وكذلك الحوار الثنائي بين تيار «المستقبل» و«حزب الله» في اليوم نفسه. وعلمت «الجمهورية» أنّ نادر الحريري نَقل الى وزير المالية علي حسن خليل رسالةً من الرئيس سعد الحريري يؤكّد فيها تمسّكه بالاستمرار في الحوار. وأعلن وزير الداخلية نهاد المشنوق من عين التينة أنّ «الجوّ سيكون من الآن إلى الاثنين المقبل إيجابياً ويَسمح بإتمام الحوار، لأنّ رغبة الرئيس سعد الحريري أيضاً هي رغبة تهدئة وليست رغبة تصعيد في مسألة الحوار». في هذا الوقت ظلّت الاتصالات واللقاءات ناشطة لتفعيل عمل الحكومة، وعلمت «الجمهورية» مساء أمس أنّ رئيس الحكومة تمام سلام سيدعو إلى هذه الجلسة اليوم لتنعقدَ الخميس المقبل بجدول أعمال خالٍ من بنود خلافية. وفي سياق متصل بموضوع مكافحة الإرهاب، استقبلَ رئيس مؤسسة الإنتربول الياس المر الأمينَ العام للإنتربول يورغن ستوك والمديرَ العام للوكالة الوطنية لمكافحة الجريمة في بريطانيا كيث بريستو، وجرى البحث في قضايا مكافحة الإرهاب، والتنسيق خلال العام 2016 لمحاربة الإرهاب والجريمة المنظمة.

تَوقّفَ الحديث في الأوساط السياسية عن الاستحقاق الرئاسي الذي «بات في الثلّاجة»، كما قال رئيس مجلس النواب نبيه بري قبل ايام، لينصبّ الاهتمام على الحوار بشقّيه الوطني العام والحوار بين «المستقبل» و«الحزب»، الى درجة انّ بري وصفَ الحوار الاخير امام زوّاره امس بأنّه «الحوار الأهمّ»، لِما يَكتسب من أهمية على مستوى إبقاء لبنان في منأى عمّا يدور من فِتن مذهبية وطائفية حوله، وهي فِتن نرفضها بشدّة جملةً وتفصيلاً.

وأكّد بري أنّه سيركّز اهتمامه على هذا الحوار الى جانب اهتمامه بالحوار الآخر، لأنّ البلاد تحتاج الى تضافر جهود الجميع لإبعادها عن تداعيات كل ما يجري في المنطقة وانعكاساته.

وإذ أبدى بري ارتياحه الى التحضيرات الجارية للجولة المقبلة من الحوار بين «الحزب» و«المستقبل»، قالت مصادر معنية به لـ«الجمهورية»: «إنّ هذه الجولة الحوارية تكتسب أهمية كبيرة بعد كل ما جرى من تصعيد سياسي متبادل بين طرفي هذا الحوار خصوصاً، وبين الافرقاء السياسيين عموماً».

وأكدت «أنّ الجهود ستنصَبّ على تفعيل هذا الحوار، بما يَجعله أكثر إنتاجيةً على مستوى معالجة القضايا الواردة في جدول أعماله، الى جانب الحوار الوطني الذي سيهتمّ بتفعيل المؤسسات الدستورية وعلى رأسها الحكومة ومجلس النواب، في انتظار انفتاح كوّة جديدة في جدار الأزمة الرئاسية المسدود».

وفي السياق، تخوّفَ مرجع كبير من أن يؤدّي إحراق السفارة السعودية في طهران وقصفُ الطيران السعودي للسفارة الإيرانية في صنعاء إلى مواجهة مباشرة بين البلدين، مستبعداً أن يَصدر عن اجتماع وزراء الخارجية العرب غداً السبت أكثر من استنكار وإدانة لحادثة السفارة السعودية في العاصمة الإيرانية.

الجرّاح

وقال عضو كتلة «المستقبل» النائب جمال الجراح لـ«الجمهورية»: «لقد عبّرنا عن موقفنا برغبتنا في استمرار الحوار، وكنّا إيجابيين وتَجاوبنا مع مساعي الرئيس بري في هذا الموضوع، وأعتقد انّ الامور ستتضح اكثر من اليوم الى الاثنين».

وأضاف: «إنّ السبب الاساس للحوار كان انتخاب رئيس جمهورية وتخفيف مستوى التوتر المذهبي القائم في البلد، وهذا التوتّر تصَعَّد مع كلام الامين العام للحزب وكلام النائب رعد، واستدعى من الرئيس سعد الحريري ومن كتلة «المستقبل» ردّاً، فحصَلت مساعٍ لاستكمال الحوار، ونحن حريصون بكلّ صدق على عدم حصول فتنة مذهبية في البلد، ويبقى الطرف الآخر، وأعتقد أنّ الصورة ستتظهّر أكثر من اليوم وحتى الاثنين المقبل.

في غضون ذلك، لفتَ امس خُلوّ بيان كتلة «الوفاء للمقاومة» بعد اجتماعها برئاسة رئيسها النائب محمد رعد من أيّ حديث عن موضوع الحوار الثنائي، حضوراً أو مقاطعةً، بل اكتفى بمواصلة الهجوم على السعودية على خلفية إعدام الشيخ نمر النمر وعلى التنويه بعملية «حزب الله» الأخيرة في مزارع شبعا المحتلة، التي وضَعها «ضمن سياق تكريس معادلة الردع مع العدوّ الاسرائيلي، والتي فرَضتها عليه المقاومة الإسلامية لحماية لبنان وأمنِه وشعبه في الوقت نفسه الذي تتصدّى فيه للإرهاب التكفيري وفصائله المختلفة التي تَدعمها أنظمة البغيِ والفساد والتبَعية للأجنبي»، حسبَ البيان.

حوار «الكتائب» – «الحزب»

وكما ذكرَت «الجمهورية» منذ أيام، أكّدت مصادر نيابية أنّ لقاءً جمعَ رئيس كتلة نواب الكتائب النائب إيلي ماروني وعضو كتلة «الوفاء للمقاومة» النائب علي فيّاض في إحدى قاعات المجلس النيابي أمس، على هامش مشاركة الأوّل في الجلسة التي كانت مخصّصة لانتخاب رئيس الجمهورية، والثاني الذي لم يقترب من القاعة العامّة للمجلس حيث تجمّع نوّاب قوى 14 آذار، وتداوَلا في استئناف الحوار بين الطرَفين والظروف المؤاتية لـ«يقَلّع» مجدّداً من حيث انتهى إليه في المرحلة السابقة. وعلمَت «الجمهورية» أنّ الأسبوع المقبل سيشهد أوّل جلسة للحوار بينهما.

عون وجعجع

إلى ذلك، وفيما كثرَت التكهّنات في الآونة الأخيرة حول زيارة قريبة لرئيس تكتّل «التغيير والإصلاح» النائب ميشال عون إلى معراب، علمَت «الجمهورية» أنّ الكلام عن هذه الزيارة شأنٌ تفصيليّ، إذ إنّ الأساس بالنسبة إلى الرابية، هو الوصول إلى تصَوّر مشترَك، وهذا ما يجري العمل على إنضاجه راهناً.

«التيار الحر»

وفي هذا السياق، أكدَت مصادر في «التيار الوطني الحر» لـ«الجمهورية» أنّ الاتصالات بين «التيار» و«القوات» قائمة منذ «إعلان النوايا» بين الطرفين، وتَفعّلت خلال التنسيق الذي سَبق انعقاد الجلسة التشريعية ورافَقها وقانون استعادة الجنسية الذي أنجِز من خلال هذا التنسيق، ما فتحَ الباب واسعاً للطرفين امام محاولة توحيد مواقفِهما من القضايا الوطنية والاستراتيجية أكثر فأكثر. وعند تحريك الملف الرئاسي ظهرَت الحاجة الى استمرار التواصل، وبالتالي تستمر الاتصالات بين الرابية ومعراب للوصول الى إنضاج موقف حيال الملف الرئاسي».

«القوات»

في المقابل، لم تستغرب مصادر في «القوات» الحديثَ عن زيارة عون الى معراب، وقالت لـ«الجمهورية»: «إنّ هذه الزيارة واردة في أيّ وقت، فانطلاقاً من التنسيق الجاري بيننا وبين «التيار الوطني الحر» من الطبيعي أن تكون زيارة الجنرال إحدى نتائجه».

في هذا الوقت، قالت مصادر ديبلوماسية عربية إنّها «تستبعد أن يسير رئيس حزب القوات اللبنانية» سمير جعجع بترشيح النائب ميشال عون لرئاسة الجمهورية، بصفتِه رمزَ الخطّ الإيراني، في ظلّ بلوغ الاشتباك السعودي ـ الإيراني مستوى غيرَ مسبوق».

العمل الحكومي

وفي ظلّ استمرار أجواء التوتر في المنطقة، وتراجُع الاهتمامات الدولية والإقليمية والمحلّية بالملف الرئاسي، انصَبّت الاهتمامات على تفعيل العمل الحكومي.

وكانت مصادر وزارية قالت لـ«الجمهورية» إنّ سلام تلقّى نصيحة من بعض العاملين على خط إحياء العمل الحكومي بعَدم الدعوة الى جلسة لمجلس الوزراء قبل التفاهم مع أصحاب الملاحظات على آليّة العمل الحكومي، مخافة ان لا تكون جلسة منتِجة في ظلّ الخلاف القائم على تصنيف البنود الضرورية وغير الضرورية التي تعنى بشؤون الناس كما يصَنّفها هو.

وذكرَت المصادر «أنّ بري لم يتبَلّغ حتى الساعات الأخيرة بأيّ جديد إيجابي في ما خصَّ مساعيه لعَقد الجلسة الحكومية ولم يتبَلّغ لا مِن «حزب الله» ولا مِن «التيار الوطني الحر» ملاحظاتهم على مسعاه، كما أنّ النائب وليد جنبلاط رفضَ الدخول في أيّ وساطة جديدة حول هذا الموضوع بعد فشَل مساعيه السابقة والتي فُسِّرت على غير ما أراده.

إلّا أنّ المصادر أكدت «أنّ سلام سيدعو الى الجلسة الحكومية، أياً كانت الملاحظات، وهو لن يناقش أحداً في هذا الموضوع، باعتبار أنّ ما سيقوم به رهنٌ بالصلاحيات التي لديه، وهو أمرٌ لن يؤدّي إلى جلسة منتِجة، ذلك أنّ عدداً مِن الوزراء المسيحيين قد ينضمّون الى تسجيل مزيد من الملاحظات على أدائه، في ما يمكن تسميته تجاوُز حدّ السلطة الممنوح له في ترتيب جدول الأعمال أو اختصار الموقف الحكومي بموقفه، مثلما جرى في شأن «التحالف الإسلامي» في شأن مكافحة الإرهاب، والذي أدّى إلى تعطيل كلّ المساعي الخاصة بالموقف الرسمي من هذا التحالف الذي أعلنَته الرياض.

جرَيج

وقال وزير الإعلام رمزي جريج الذي زار سلام لـ«الجمهورية»: «أتوقع أن يدعو رئيس الحكومة اليوم أو غداً مجلسَ الوزراء الى الانعقاد الأسبوع المقبل وأن يَختار البنود المستعجلة من القضايا الحياتية المتراكمة لوضعِها على جدول الأعمال».

ولفتَ إلى«أنّ هذه المواضيع يجب ان يتوافق عليها الجميع». وأكد جريج أنّ سلام «حسَم أمرَه، ولن ينتظر أيّ ردّة فعل على الاتصالات التي أجراها الرئيس بري، بل سيمارس صلاحياته الدستورية بدعوة مجلس الوزراء الى الانعقاد الأسبوع المقبل».

الملف الرئاسي

ومع انسحاب الشغور الرئاسي على السَنة الجديدة التي لم تحمل بدايتُها أيّ بشائر إيجابية، إذ لم يتأمّن النصاب الدستوري للجلسة الانتخابية الرقم 34 أمس، تابَع البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي مساعيَه لإبقاء ملف رئاسة الجمهورية ضمنَ الأولويات وعدم دخوله مجدّداً مرحلةَ النسيان، وترَأسَ اجتماعَ مجلس المطارنة الموارنة، الذي أكّد في بيانه الشهري أنّ «لبنان يحتاج إلى حوار عميق، بسبب الأزمة السياسية التي تُفكّك الدولة، والتي لم يعُد ينطلي على أحد ما يَعتمل فيها من عناصر هي امتداد للصراع القائم في المنطقة».

وشدّد المجلس على أنّ «المدخل الى هذا الحوار يكون بالتقيّد بأحكام الدستور والميثاق الوطني في انتخاب رأس للدولة، ما يحَصّنها في وجه الانهيار الذي يهدّدها»، لافتاً الى أنّ «استمرار الإبطاء في إتمام هذا الواجب الدستوري، يفسِح في المجال لتفسيرات لا تقف عند حدّ التأزّم السياسي والنزاع بين فريقين، بل تصل إلى حدود التساؤل عن مرامي هذه الأزمة، في ما يتعلّق بمستقبل الجمهورية ومصيرها»، معتبراً أنْ «لا مصلحة لأحد في اللعب بمصير الجمهورية، في هذه المرحلة المصيرية من تاريخ المنطقة والعالم. ولذلك لا بدّ من التعامل بجدّية مع أيّ مبادرة في هذا الشأن».
وإلى ذلك، شدّد رئيس كتلة «المستقبل» فؤاد السنيورة على أنّ «انتخاب رئيس للجمهورية من شأنه أن يعيد الحيوية لكلّ المؤسسات».

وقال من مجلس النوّاب بعد إرجاء جلسة انتخاب الرئيس «إنّنا لا زلنا معلّقين بسبب أنّ هناك من يستمرّ في أخذ البلاد رهينة»، ولفتَ الى أنّ «الأمر برَسم جميع اللبنانيين ليَعرفوا من يقف دون إجراء الانتخابات».

عودة كاغ بـ«غَلّة مهمّة»

في مجال آخر، عاد المنسّق الخاص للأمم المتحدة في لبنان السيّدة سيغريد كاغ أمس الأوّل من زيارتها الرسمية الى الرياض بعدما التقَت وزير الخارجية السعودية عادل الجبير وبعضَ المسؤولين السعوديين الكبار، ولا سيّما منهم المعنيين بملف المساعدات الخارجية والمؤسسات المانحة لوكالات الأمم المتّحدة المتخصّصة بشؤون الإغاثة واللاجئين.

وفي وقتٍ تَكتّمَت مصادر أمميّة على نتائج لقائها مع الجبَير، فإنّ كاغ نَقلت حصيلة زيارتها التي وُصِفت بأنّها «غلّة مهمّة وإيجابية» الى رئيس الحكومة ووزير الخارجية جبران باسيل، خصوصاً على مستوى القضايا المتصلة بـ«الأمن وترسيخ الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي في لبنان والإطار الاقليمي»، إضافةً إلى التحضيرات الجارية لمؤتمر المانحين المقبل والخاص بالأزمة السوريّة وتداعياتها على لبنان وتحديداً على مستوى حجم اللاجئين والكِلفة الباهظة المترتّبة على لبنان والتي تفوق قدراته الداخلية.

وإذ تحدّثَ البيان الرسمي الصادر عن مكتب كاغ عن لقاءٍ جَمعَها بالحريري في السعودية، عُلم أنّه تخَلل هذا اللقاء بحثٌ في مختلف القضايا اللبنانية الداخلية، ولا سيّما منها مساعيه لحلّ الأزمة الرئاسية، ومصير مبادرته والظروف التي أدّت إلى تجميدها، واستمعَت كاغ إلى تفاصيل جديدة تتّصل بها.

****************************************

سلام يستعد لدعوة مجلس الوزراء للإجتماع .. واتصالات مع الرابية وحارة حريك للمشاركة

ترشيح عون من معراب غير مطروح .. وحوار «المستقبل» – حزب الله قيد التثبيت

ثلاثة عناوين على جدول الاستحقاقات الزمنية خلال الـ72 ساعة المقبلة، من شأنها ان تؤشر إلى وضعية لبنان، في ظل اشتداد التوتر الإقليمي والعربي الإيراني، واشتداد الضغط على المدنيين في سوريا.

موقف لبنان في اجتماع وزراء الخارحية العرب الذي دعت إليه المملكة العربية السعودية، الأحد في القاهرة لتحديد موقف من العدوان الذي استهدف سفارة المملكة في طهران وما ترتب على هذا التصرف من قطع للعلاقات العربية – الإيرانية موقف العلاقات التجارية ورحلات السفر بين هذه البلدان وإيران، على خلفية رفض تدخل طهران في الشؤون العربية، سواء في اليمن أو البحرين أو سوريا والعراق وحتى في لبنان.

وفي المعلومات عن هذا الاستحقاق والذي كان موضع حذر وتنبه من المسؤولين، ان وزير الخارجية جبران باسيل هو من سيمثل لبنان في اجتماع وزراء الخارجية العرب، وأن تنسيقاً حصل بينه وبين رئيس الحكومة تمام سلام، حتى لا يكون هناك ازدواجية في الموقف اللبناني، بحيث يكون ما سيقوله باسيل في المؤتمر لا يخرج عن موقف الدولة اللبنانية الذي يتضامن مع أشقائه العرب فيما يتخذونه من قرارات.

الحوار

والعنوان الثاني من حيث الاستحقاق الزمني، هو جلستا هيئة الحوار الوطني والحوار الثنائي بين «حزب الله» و«المستقبل»، في ظل تجاهل كتلة «الوفاء للمقاومة» في بيانها الأسبوعي أمس، الإشارة إلى الحوار أو الوضع السياسي والتسوية الرئاسية، والاكتفاء ببيان «امني» يتحدث عن عملية مزارع شبعا وما يجري في كل من سوريا والعراق، وتوقع وزير الداخلية عضو فريق «المستقبل» المشارك في الحوار نهاد المشنوق انه «يكون الجو ايجابياً من الآن إلى الاثنين المقبل».

وأكّد المشنوق بعد لقاء الرئيس نبيه برّي في عين التينة ان رغبة الرئيس سعد الحريري هي أيضاً رغبة تهدئة وليست رغبة تصعيد في مسألة الحوار.

ولم يختلف موقف رئيس كتلة «المستقبل» النيابية الرئيس فؤاد السنيورة عن هذا التوجه، لكنه حرص على القول بأن موضوع مشاركة «المستقبل» في جلسة الحوار الثنائي مع الحزب ما يزال موضع تشاور داخل تيّار «المستقبل»، لافتاً النظر إلى ان التيار يمتاز بحيوية عالية وبديمقراطية يتسع للاختلافات لكن لا خلاف فيه على الإطلاق.

اما «حزب الله» فقد أكدت مصادر قيادية بارزة في 8 آذار مطلعة على أجواء الحزب لـ«اللواء» ان الحزب لن ينسحب من الحوار مع «المستقبل» تحت أي اعتبار عملاً بمبدأ مد اليد وعدم قطع جسور التواصل مع شركائه في الوطن.

تجدر الإشارة إلى ان الرئيس الحريري وفي تغريدة له عبر موقع «تويتر» تساءل: «اين ضمير العالم بعد مرور شهرين من الحصار ومنع الغذاء والدواء عن 40 ألف مدني في بلدة مضايا السورية»، واصفاً الحصار بأنه اعدام مدينة بسيف التجويع».

مجلس الوزراء

اما العنوان الثالث فيتعلق بجلسة مجلس الوزراء التي من المتوقع ان تعقد الأسبوع المقبل، حسبما أكدت مصادر وزارية بارزة لـ«اللواء».

ونشطت دوائر السراي الحكومي بالعمل على تحضير جدول أعمال الجلسة التي يمكن ان توجه الدعوة إليها من قبل الرئيس تمام سلام اليوم أو غداً.

ويتضمن الجدول ما لا يقل عن مائة موضوع من دون استبعاد التطرق مجدداً إلى ملف النفايات.

وبرزت ليل أمس، ثلاثة شروط كشف عنها وزير التربية والتعليم العالي الياس بوصعب أبرزها: التمسك بالآلية القديمة، وإدراج مسألة تعيين أعضاء المجلس العسكري وقيادة قوى الأمن الداخلي على جدول الأعمال، وعدم اتخاذ القرارات من دون الأخذ بعين الاعتبار مسألة الشغور الرئاسي وما يترتب عن ذلك من ضرورة توقيع كل الوزراء على القرارات، بحسب ما فهم من كلام بوصعب.

ووفق معلومات 8 آذار، فإن «حزب الله» و«التيار الوطني الحر» لم يحسما موقفهما من المشاركة في الجلسة، وأن الاتصالات جارية بين الرابية وحارة حريك لتقرير مسألة المشاركة أو عدمها.

لكن المصادر قالت أن الموقف لا يمكن أن يتبلور قبل توجيه الدعوة إلى الجلسة وجدول الأعمال.

وحرصت مصادر السراي الحكومي على التأكيد لـ«اللواء» أن البنود التي يعمل على إدراجها على جدول الأعمال هي بنود غير خلافية وذات أهمية قصوى بالنسبة لتسيير شؤون المواطنين الذين توقفت أعمالهم بسبب الخلافات الوزارية.

وقالت هذه المصادر أن الدفع الذي مارسه الرئيس نبيه برّي باتجاه تفعيل العمل الحكومي بعد تجميد التسوية الرئاسية سيساهم في تحريك العجلة الحكومية بالحد الأدنى من قوّتها، بحسب تعبير أحد الوزراء الذي أوضح أن الرئيس سلام سيحاول السير بين النقاط لإنجاح الجلسة الأولى، لعلّها تكون جلسة مثمرة وتكون بداية لحل الأمور الحياتية الأساسية والضرورية، وفاتحة لعقد جلسات مقبلة لإقرار معظم البنود المكدسة منذ أشهر، في ظل استمرار الفراغ الرئاسي والتأزمات الإقليمية المحيطة.

وأبلغ وزير الإعلام رمزي جريج «اللواء» بأن الرئيس سلام مصمّم على دعوة مجلس الوزراء للإنعقاد الأسبوع المقبل، وأنه قد يوجّه الدعوة في اليومين المقبلين بعد إعداد جدول الأعمال.

وأمل الوزير جريج أن يحضر جميع الوزراء الجلسة، معلناً أن من لن يحضر يتحمّل المسؤولية أمام الرأي العام، لافتاً إلى أن سلام سيعتمد التوافق من دون اللجوء إلى التصويت.

سياسياً، تحدثت مصادر عن احتمال عقد لقاء بين النائب ميشال عون ورئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع، لكن أوساطاً ديبلوماسية على اطلاع استبعدت أن يكون موضوع تأييد القوات لترشيح عون بين الرجلين، باعتبار أن «القوات» ما تزال تنظر إلى «التيار الوطني الحر» ورئيسه من ضمن 8 آذار الذي يدور في الفلك الإيراني في ضوء التطورات الجارية في المنطقة.

وكشفت مصادر في تكتل «الاصلاح والتغيير» أن الرجلين، أي عون وجعجع، تواصلا هاتفياً خلال فترة الأعياد، مشيرة إلى أن لا شيء يحول دون عقد لقاء بينهما، لكن لا شيء محسوماً بالنسبة لموعد هذا اللقاء.

الجلسة 35 إلى 8 شباط

في هذا الوقت، كشف تأجيل جلسة انتخاب رئيس الجمهورية، والتي لم يحضرها أكثر من 36 نائباً، إلى 8 شباط المقبل، أي بعد شهر ما كان أعلنه الرئيس برّي أمام لقاء الأربعاء النيابي، من أن الاستحقاق الرئاسي بات في الثلاجة، وهذه العبارة ترجمها أحد النواب الذي أعرب عن حشيته من أن نصل يوماً يصبح فيه عدد الدعوات لجلسات الانتخاب أكثر بكثير من عدد النواب الذين ينزلون إلى البرلمان لتلبية هذه  الدعوات وزاد على ذلك بالتأكيد على ان الانتخابات الرئاسية ستبقى في الثلاجة إلى ان يذوب الثلج الإقليمي والدولي وتظهر ملامح التسوية للمنطقة والتي لم يبدأ بعد الاعداد لها في مطابخ دول القرار.

ولاحظ هذا النائب ان الجلسة 34 التي كانت مقررة أمس، لم تكن أفضل مما سبقها من جلسات منذ ترك الرئيس ميشال سليمان قصر بعبدا، ومن غير المنتظر أن تكون الجلسة رقم 35 التي حددت في 8 شباط المقبل مثمرة طالما أن المشهد الإقليمي والدولي على حاله من التعثر، وهو ما يعني ان هذا الاستحقاق بات  مستوطناً في «مربعه الأول».

****************************************

8 اذار لن تقبل مرشحاً الا عون بعد سقف فرنجية
بري مع الانتخابات البلدية وحوار حزب الله ــ المستقبل الاثنين

يقول مصدر في 8 آذار ان 14 اذار سلّمت بأن مرشح رئاسة الجمهورية الذي سيتم انتخابه هو بمستوى الوزير سليمان فرنجية، وبعدما سلمت 14 اذار بذلك، يقول المصدر لم تعد تقبل 8 آذار الا بسقف من الوزير سليمان فرنجية واعلى وليس ادنى بمعنى انها لن تقبل بمرشح وفاقي، والمرشح الوحيد الذي تقبل به بعد انتهاء تسوية الحريري – فرنجية، ووقوف حزب الله في وجهها، ووقوف العماد ميشال عون والدكتور سمير جعجع في وجهها لن تقبل 8 اذار الا بالعماد ميشال عون وان توافق عليه 14 اذار ليأتي رئيسا للجمهورية. والعماد ميشال عون مخوّل من 8 اذار ومن حزب الله مفاوضة القوى السياسية على طريقة الحكم في المرحلة القادمة.
ويقول المصدر ان تسوية سليمان فرنجية – سعد الحريري انتهت وليس كما يقولون انها في الثلاجة، بل بالنسبة لنا انتهت ولن نقبل بالثنائية التي تم الاتفاق عليها ان يكون الوزير سليمان فرنجية رئيسا للجمهورية والرئيس سعد الحريري رئيسا للحكومة لان سعد الحريري سيكون بيده كل السلطات كرئيس للحكومة في ظل الطائف.
اما مع العماد ميشال عون وفي ظل شعبيته المسيحية وعدد النواب الذي يستطيع استقطابهم ويشكلون شبه أكثرية، وبعد حصول انتخابات نيابية على قاعدة النسبية فان العماد عون كرئيس للجمهورية قادر على الحكم في ظل الطائف، ولكن وفق أسلوب جديد غير الأسلوب الذي اتفق عليه الوزير سليمان فرنجية والرئيس سعد الحريري. فالعماد ميشال عون ليس على علاقة مع السعودية كما قال الوزير سليمان فرنجية ان علاقة آل فرنجية وعبد العزيز آل سعود علاقة قديمة وصورة جده الرئيس سليمان فرنجية ما زالت في الصالون مع الملك فيصل، كذلك فان العماد ميشال عون ليس على علاقة تسمح للرئيس سعد الحريري بأن يكون رئيسا للحكومة، بل ان العماد ميشال عون سيأتي برئيس حكومة آخر، او يكون الرئيس سعد الحريري مكبّل اليدين في ظل حكم العماد ميشال عون. ولذلك يذهب المصدر في 8 اذار ليقول: ارادت 14 اذار ان تنصب فخاً لنا عبر ترشيح الوزير سليمان فرنجية، لكنها وقعت هي في الفخ، وسلمت بمرشح من 8 آذار. وبعد الوزير سليمان فرنجية لم يعد لدينا الا مرشح واحد هو العماد ميشال عون، وان الأيام هي امام الوزير سليمان فرنجية ليصبح رئيسا لاحقا، اذا كانت الظروف لصالحه، اما الان فلم نعد نقبل كحركة 8 آذار الا بالعماد ميشال عون رئيسا للجمهورية.
وما يجري التكلم فيه عن إحياء التسوية التي تمت بين الوزير سليمان فرنجية والرئيس سعد الحريري وكلام الوزير سليمان فرنجية ان الكيمياء كانت كبيرة وأصبحت كبيرة بينه وبين الرئيس سعد الحريري هو كلام مرفوض خاصة في ظل الخلاف الحاصل بين الرئيس سعد الحريري وسماحة السيد حسن نصرالله حول الموقف من إعدام الشيخ النمر النمر.
وفي ظل الصراع بين حزب الله والسعودية وما يقوم به الرئيس سعد الحريري من دفاع عن السعودية ورد على السيد حسن نصرالله، فان الرئيس سعد الحريري لن يأتي رئيسا للحكومة، بل الأكثرية ستكون مع العماد ميشال عون، وسيتم ترشيح على الأرجح الرئيس نجيب ميقاتي لرئاسة الحكومة، خاصة بعد انتخاب بالعماد ميشال عون رئيسا للجمهورية، ويكون باستطاعته جذب 65 نائباً هم مجموعة 8 اذار والنواب الذين سينقلبون ويمشون في مسار العماد ميشال عون بعد ان يصبح رئيسا للجمهورية.
ومن هنا، لم يعد الكلام جائزاً عن ان تسوية الرئيس سعد الحريري مع الوزير سليمان فرنجية هي في الثلاجة بل هي انتهت نهائياً وتبلغت الأطراف وحتى الرئيس نبيه بري قال منذ 10 أيام ان التسوية انتهت ولم يعد امامنا الا العماد ميشال عون رئيسا للجمهورية. كذلك الأمير طلال أرسلان بات يعرف تماما الجو السوري الذي يريد العماد ميشال عون رغم الصداقة الكبرى بين الرئيس بشار الأسد والوزير سليمان فرنجية. لكنهم يفضلون في هذه المرحلة العماد ميشال عون، نظرا لصلابته في وجه السعودية، وفي وجه الرئيس سعد الحريري الذي لا يستطيع ان يحكم كما يريد عندما يكون العماد ميشال عون رئيسا للجمهورية.
ويقول المصدر في 8 اذار ان العماد ميشال عون مع المسيحيين الذين يؤيدونه والشيعة وقسم من الدروز وقسم من السنّة، فانه يمثل 60 في المئة من الشعب اللبناني، ويكون متفوّقا على رئيس الحكومة، التي اهتزت علاقته مع حلفائه المسيحيين، حيث ان الرئيس سعد الحريري اصبح هنالك صدمة لدى الدكتور سمير جعجع منه، لانه رشح الوزير سليمان فرنجية دون ان يسأله، كما ان الرئيس امين الجميل اصابته النقزة عندما رشح الرئيس سعد الحريري الوزير سليمان فرنجية ولم يسأل عنه، وبالتالي بعد استهلاك مرحلة الوزير سليمان فرنجية وموقف التسوية التي انعقدت بين الرئيس سعد الحريري والوزير سليمان فرنجية فلم يعد الا العماد ميشال عون لرئاسة الجمهورية، والحديث عن مرشح وفاقي غير وارد كلياً عند 8 اذار وعند حزب الله بالتحديد.

والحل إما لا رئاسة جمهورية، واما العماد ميشال عون رئيسا للجمهورية، وليس من حل وسط. ذلك ان 14 آذار لم يعد عندها عذر من رفض العماد ميشال عون بعدما وافقت على الوزير سليمان فرنجية من 8 اذار والعماد ميشال عون هو من 8 اذار ومؤيد من حزب الله ومن الرئيس بشار الأسد مثل الوزير سليمان فرنجية، لا بل مؤيد من حزب الله اكثر، وبالتالي لن يتخلى حزب الله عن العماد ميشال عون مرشحا للرئاسة والا سيشهد لبنان خرابا رئاسيا طويلا لحين قبول 14 اذار للعماد ميشال عون رئيسا للجمهورية.
وينهي المصدر في 8 اذار كلامه بأن حركة المنطقة هي لصالحنا، وان ما يحصل في سوريا قد قلب الموازين وأصبحت 8 اذار في لبنان اقوى من الأول، نتيجة تحسن وضع نظام الرئيس بشار الأسد عسكريا وميدانيا، ونتيجة تراجع الوضع السعودي التركي القطري في سوريا، وبالتالي، ستجد 14 اذار نفسها مفككة وقد يؤيد الدكتور سمير جعجع العماد ميشال عون لرئاسة الجمهورية، وليس بعيدا ان يؤيده الوزير وليد جنبلاط لانهاء المشكلة في البلاد، ويلعب هذا الدور الرئيس نبيه بري مع الوزير وليد جنبلاط لاقناعه بالعماد ميشال عون مع مراعاة الوزير وليد جنبلاط بشأن قانون الانتخابات على أساس تحديد المناطق كي لا تؤثر النسبية على نتيجة الانتخابات في الشوف وعاليه. وعندها يمشي الوزير وليد جنبلاط بالعماد ميشال عون رئيسا للجمهورية، وتصبح الأكثرية كلها تؤيد العماد ميشال عون رئيسا للجمهورية، ولو وضع تيار المستقبل فيتو على العماد ميشال عون، فان تيار المستقبل سيكون معزولاً مسيحيا ودرزيا وشيعيا، وقسم من السنّة. وبالتالي، الأيام ستثبت لـ 14 آذار انهم اضاعوا وقتاً طويلا في عدم تأييد العماد ميشال عون الى ان وصلوا في النتيجة الى تأييده رئيسا للجمهورية.

ـ حوار المستقبل ـ حزب الله الاثنين ـ

نقل زوار الرئيس نبيه بري عنه، انه سمع كلاماً ايجابياً من وزير الداخلية نهاد المشنوق بحضور جلسة الحوار مع حزب الله الاثنين، وان الرئيس بري يتوقع عقد الجلسة مساء الاثنين في عين التينة وسيسبق الحوار الثنائي جلسة للحوار الوطني صباحا.
واشار الرئيس بري امام زواره «ان الحوار الثنائي بين حزب الله والمستقبل هو أهم حوار أنجزه في حياته» وهو حريص على استمراره والامور ماشية.
وقال بري امام ز واره: يجب علينا العمل بكل قوة ضد الفتنة وبكل الوسائل واذا كانت هناك اجواء فتنة في الخارج فالاحرى بنا داخليا تحصين انفسنا ضدها.
وفي موضوع الانتخابات البلدية اشار بري امام زواره «انه لمس جدية من قبل الوزير المشنوق لاجرائها في ايار، ولا مانع عندي من اجرائها اذا كانت الظروف تسمح بذلك».
وقالت اوساط قريبة من حزب الله انه بات محسوما ان جلسة الحوار المقررة يوم الاثنين المقبل بين حزب الله وتيار المستقبل ستعقد في موعدها المحدد. واشارت الى الدور المحوري الذي لعبه ويلعبه الرئيس نبيه بري في تهدئة الاوضاع الداخلية وعدم انعكاس التوترات الاقليمية على الوضع اللبناني. واوضحت ان جلسة الحوار ستبحث بكل الموضوعات التي استجدت في الاسبوعين الماضيين من التصعيد الاقليمي وكيفية عدم انعكاس هذا الوضع لبنانيا كما سيتم البحث في المواقف التصعيدية التي صدرت مؤخراً من جانب الاطراف اللبنانية خاصة من الطرفين المعنيين.

****************************************

الحريري لتيار المستقبل: مع العمل للتهدئة واستمرار الحوارات

رأت مصادر سياسية مراقبة امس ان التشنج الذي أصاب الحركة السياسية في الايام الأخيرة بلغ ذروته، وعادت الامور تسلك اتجاه التهدئة ووقف الحملات أملا بالتحرك نحو تفعيل المؤسسات عبر التواصل والحوار.

وقد تكرر امس سيناريو تعطيل جلسة انتخاب الرئيس، مع ارجاء الجلسة ال ٣٤ الى ٨ شباط المقبل بسبب عدم اكتمال النصاب. وكالعادة، كان اللقاء في البرلمان مناسبة لاطلاق مواقف كان ابرزها للرئيس فؤاد السنيورة الذي قال ان موضوع الحوار بين تيار المستقبل وحزب الله لا يزال موضوع تشاور داخل تيار المستقبل، ولكننا كنا وما زلنا دائما دعاة حوار وسنستمر.

لقاء بري والمشنوق

كما كان موضوع الحوار مدار بحث بين الرئيس نبيه بري والوزير نهاد المشنوق، وقال وزير الداخلية انه تشاور مع رئيس المجلس في ثلاثة مواضيع هي: الانتخابات البلدية، الحوار وتفعيل العمل الحكومي.

اضاف: بطبيعة الحال من موقع مسؤوليته الوطنية، فقد اكد الرئيس بري أهمية تفعيل العمل الحكومي وضرورة الحوار، رغم كل العواصف الكلامية التي نمر بها. واكد ان الحوار هو الوسيلة الوحيدة التي يجب دائما ان نرجع اليها رغم كل الظروف المحيطة بنا سواء داخل لبنان او خارجه.

وان شاء الله من الان الى يوم الاثنين المقبل يكون الجو ايجابيا ويسمح باتمام الحوار، لان رغبة الرئيس الحريري ايضا هي رغبة تهدئة وليس رغبة تصعيد في مسألة الحوار.

وتابع: اما بالنسبة للانتخابات البلدية، فقد بدأت مشاوراتي مع دولته وسأستكملها مع القيادات السياسية الرئيسية الاخرى في موضوع هذه الانتخابات التي يصادف موعدها في شهر ايار المقبل. وان الاتجاه الحقيقي والطبيعي والاساسي ان تجري الانتخابات في موعدها ان شاء الله.

اما النائب جورج عدوان فقال في مجلس النواب امس ان ترشيح فرنجية خلق دينامية علينا ان نواكبها بتحركات اخرى حتى لا تتوقف ويوضع الاستحقاق في الثلاجة، مشدداً على ان مصلحة لبنان تتطلب منا هدوءاً وحكمة اكثر، وان نمحو الكلام الهجومي في حق بعضنا والا سنتجه الى خراب البلاد.

زيارة عون لجعجع

في هذه الاثناء، أكدت مصادر واسعة الاطلاع ان زيارة رئيس تكتل التغيير والاصلاح النائب العماد ميشال عون لمعراب للاجتماع بشريكه في إعلان النيات رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع،باتت مسألة ايام تنتظر انجاز بعض الترتيبات الامنية المتصلة بتحركات الجنرال، على أن تشكل الرئاسة محور النقاش الأساسي، رافضة الغوص في ما تردد عن ان جعجع يتجه إلى تبني ترشيح الزعيم العوني، في مواجهة التسوية التي رشّحت رئيس تيار المردة النائب سليمان فرنجية.

وقد اعلن الوزير الياس بو صعب امس انه ضد كلام رئيس كتلة الوفاء للمقاومة النائب محمد رعد حيال عودة الرئيس سعد الحريري الى لبنان، قائلا: اننا لا نقبل ان يمارس على الحريري ما مورس علينا في السابق من منع من العودة الى لبنان.

واضاف: بما اننا لا نقبل الموضوع على انفسنا، فلن نقبله لا للشيخ سعد الحريري ولا لأي شخص آخر.

على صعيد آخر، ازيلت الحواجز الحديدية والاسمنتية بالاضافة الى الاسلاك الشائكة من محيط السراي، وفتحت الطريق في المنطقة امس.

****************************************

الراعي لـ الجماعة السياسية:للخروج من لحس المبرد

جدّد البطريرك الماروني الكاردينال مار بشاره بطرس الراعي النداء الى «الجماعة السياسية في لبنان للخروج من دائرة المصالح الذاتية والفئوية، ومن حالة «لحس المبرد»، والقيام بالواجب المبرِر لوجودها، وهو بناء دولة المؤسسات التي تبدأ بانتخاب رئيس للجمهورية».

كلام الراعي، جاء في عظة في بكركي، بعنوان: «لما اعتمد يسوع، وفيما كان يصلي، إنفتحت السماء»، (لو 3: 22) بعد ترؤسه قداسا لمناسبة عيد الدنح المجيد أو الغطاس،

وقال:»إننا نلتمس نعمته لكي على مثاله نخرج من هذه الأعياد مجددين في الإيمان وملتزمين برسالتنا المسيحية في عائلاتنا ومجتمعاتنا والوطن. إنها الرسالة التي استودعنا إياها المسيح : رسالة السلام والرجاء، رسالة التواضع والمحبة، رسالة الأخوة الشاملة بين الناس (…)».

رفض الهدم

وتابع: نقول للكتل السياسية والنيابية أن الشعب اللبناني يرفض بالمطلق هذا النوع من العمل السياسي الهدام للدولة ولمصالح المواطنين، ويرفض طي سنة ثانية من دون رئيس للبلاد. فأمام انتخاب رئيسٍ للجمهورية تسقط جميع الاعتبارات، والترفيهات والتسليات السياسية. وينبغي أن تتفكك أغلال الأسر داخل قضبان المواقف المتحجرة والمصالح الضيقة. ويجب أن يتوقف الرهان السرابي على الخارج أو التلطي وراءه في أحداثه القديمة وتلك المستجدة. فهذا دليل عجز عن القرار من جهة، ودليل حسابات ضيقة من جهة أخرى».

أضاف: «نناشد حكام الدول في العالم العربي والأسرة الدولية العمل الجدي على إيقاف الحروب الدائرة في فلسطين والعراق وسوريا واليمن، وتجنب حرب جديدة بين المملكة العربية السعودية وإيران، رحمة بالمواطنين الآمنين في هذه البلدان، وإدراكا وإيقافا لمشروع «الشرق الأوسط الجديد». ونناشدهم العمل على إيجاد الحلول السياسية السلمية القائمة على العدالة وحقوق الجميع؛ وعلى إعادة جميع النازحين واللاجئين والمهجَرين والمخطوفين إلى بيوتهم وممتلكاتهم. إن البشرية تشجب وتدين كل ممارسة سياسية من دول عظمى تتلاعب بمصير شعوب الأرض وتحرمها من رغد العيش، وتذكي الحروب لأهداف اقتصادية واستراتيجية وسياسية، وكأنها وجدت للقهر والحرمان. وفي كل ذلك عداوة منها لله ورسومه ووصاياه(…)».

****************************************

لبنان: بري يتمسك بتفعيل حوار «المستقبل» وحزب الله رغم العواصف الكلامية

تأجيل انتخاب رئيس الجمهورية للمرة الـ35 لغياب النصاب القانوني

جلسة انتخاب رئيس الجمهورية التي كانت مقررة أمس (الخميس)٬ لم تحدث أي خرق في جدار الأزمة الرئاسية كما كان متوقًعا٬ مما استدعى تأجيلاً جديًدا إلى الثامن من فبراير (شباط) المقبل٬ مع غياب أي بارقة أمل في إنجاز هذا الاستحقاق الذي «بات في الثلاجة» بحسب رأي رئيس مجلس النواب نبيه بري٬ بفعل احتدام الصراع الإقليمي٬ خصوًصا بعد قرار السعودية وعدد من الدول العربية قطع علاقاتها الدبلوماسية مع إيران٬ على خلفية الهجوم على السفارة السعودية في طهران٬ والقنصلية في مشهد.

ولا يزال موقع رئاسة الجمهورية شاغًرا منذ 25 مايو (أيار) ٬2014 مع انتهاء ولاية الرئيس ميشال سليمان٬ وذلك بفعل مقاطعة نواب تكتل التغيير والإصلاح٬ برئاسة النائب ميشال عون ونواب حزب الله٬ لجلسات انتخاب الرئيس٬ مما يفقد الجلسات النصاب القانوني الذي يفرض حضور ثلثي أعضاء مجلس النواب٬ أي 76 نائًبا. ويعود سبب المقاطعة إلى اشتراط المقاطعين انتخاب عون رئيًسا للجمهورية دون سواه.

ومن مقر مجلس النواب في وسط بيروت٬ اعتبر رئيس الحكومة الأسبق ورئيس كتلة المستقبل النيابية٬ فؤاد السنيورة٬ أن «اللبنانيين باتوا على علم بمن يقف حائلا دون تمكين المجلس النيابي من تحقيق النصاب القانوني اللازم لانتخاب رئيس للبلاد».

وعن مصير الحوار الثنائي بين تيار المستقبل وحزب الله٬ بعد كلام رئيس كتلة نواب الحزب محمد رعد الذي هدد فيه رئيس الحكومة الأسبق سعد الحريري وحذره من العودة إلى لبنان٬ قال السنيورة: «الحوار في منتهى الأهمية٬ ويجب أن يكون هاجس الجميع٬ علينا خفض منسوب التوتر والعودة إلى التعقل في الطرح وعدم الانزلاق من خلال التفوه بعبارات ودعوات تؤدي إلى ارتفاع حدة التوتر بل إلى ذهاب العقل». وأضاف: «منذ فترات طويلة هناك من يحاول تخريب عقول اللبنانيين٬ وهذا ما شهدناه في عملية انتخاب رئيس للجمهورية٬ وفي مسائل بسيطة ومهمة جدا منها موضوع النفايات وما يتعلق بالتشنج المذهبي الذي لا يصب استمراره في مصلحة أحد على الإطلاق٬ لذلك يجب الدعوة مجددا إلى التهدئة في هذا الشأن».

ونقل وزير الداخلية نهاد المشنوق عن رئيس مجلس النواب نبيه بري٬ إثر زيارته الأخيرة في عين التينة «أهمية تفعيل العمل الحكومي وضرورة الحوار٬ رغم كل العواصف الكلامية التي نمر بها». وأكد المشنوق أن «الحوار هو الوسيلة الوحيدة التي يجب دائًما أن نرجع إليها رغم كل الظروف المحيطة بنا سواء داخل لبنان أو خارجه». وقال: «إن شاء الله من الآن إلى يوم الاثنين المقبل يكون الجو إيجابيا ويسمح بإتمام الحوار٬ لأن رغبة الرئيس (سعد) الحريري أيًضا هي رغبة تهدئة وليس رغبة تصعيد في مسألة الحوار».

بدوره اعتبر وزير الاتصالات بطرس حرب أن «البلاد لم تعد تتحمل غياب رئيس الجمهورية». وقال: «مصالح الناس متوقفة٬ لأن مجلس الوزراء معطلاً٬ وكذلك مجلس النواب٬ ولا يوجد رئيس للجمهورية». ورأى أن «البلاد لا تستطيع الاستمرار مع تعطيل المؤسسات»٬ محملاً المسؤولية الكاملة للذين يعطلون انتخاب رئيس الجمهورية.

ورًدا على سؤال عن تفعيل عمل الحكومة٬ قال: «إذا كان تفعيل عمل مجلس الوزراء على حساب انتخاب رئيس الجمهورية٬ فأنا ضد هذا التفعيل٬ نحن نريد أن نفعل مجلس الوزراء٬ لكن يجب أن نتابع مساعينا مع القوى السياسية المتخلفة عن الحضور إلى مجلس النواب ليتوافر النصاب لانتخاب رئيس».

واتهم عضو كتلة المستقبل٬ النائب أحمد فتفت٬ حزب الله بتعطيل الانتخابات الرئاسية٬ لأنه يريد وضع شروط سياسية تعجيزية تمس النظام٬ ويسعى لفرض قانون انتخابات يلائمه٬ ليصبح من خلاله مسيطرا على المؤسسات.

وقال فتفت٬ إثر زيارته متروبوليت بيروت وتوابعها لطائفة الروم الأرثوذكس المطران إلياس عودة: «بكل وضوح وصراحة نشعر أن حزب الله يريد أن يأخذنا إلى نظام الحزب الواحد٬ وإلى المنطق الشمولي الذي أوصل إلى ما أوصل إليه العراق وسوريا وبلاد أخرى»٬ مشيًرا إلى أن «هذا الحزب المتحكم وصاحب الإصبع المرفوع٬ وصل به الأمر إلى توجيه عدد كبير من الشتائم٬ كما استمعنا إلى كلام النائب محمد رعد٬ والكلام التهديدي الخطير جدا الذي لم نعتد عليه في حياتنا السياسية وعلاقاتنا بين اللبنانيين».

أما مجلس المطارنة الموارنة٬ فأكد في بيان أصدره٬ إثر اجتماعه الشهري في بكركي برئاسة البطريرك بشار الراعي٬ أن «لبنان يحتاج إلى حوار عميق٬ بسبب الأزمة السياسية التي تفكك الدولة٬ والتي لم يعد ينطلي على أحد ما يعتمل فيها من عناصر هي امتداد للصراع القائم في المنطقة».

واعتبر أن «المدخل إلى هذا الحوار يكون بالتقيد بأحكام الدستور والميثاق الوطني في انتخاب رأس للدولة٬ مما يحصنها في وجه الانهيار الذي يهددها»٬ مؤكدا أن «استمرار الإبطاء في إتمام هذا الواجب الدستوري٬ يفسح المجال لتفسيرات لا تقف عند حد التأزم السياسي والصراع بين فريقين٬ بل تصل إلى حدود التساؤل عن مرامي هذه الأزمة٬ فيما يتعلق بمستقبل الجمهورية ومصيرها».

وأضاف مجلس المطارنة: «ليس لأحد مصلحة في اللعب بمصير الجمهورية٬ في هذه المرحلة المصيرية من تاريخ المنطقة والعالم٬ ولذلك لا بد من التعامل بجدية مع أي مبادرة في هذا الشأن».

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل