#adsense

جعجع من صانع رئيس الى صانع جمهورية

حجم الخط

رغم كل هذا الاحتدام الاقليمي، وهذا الكلام عن ابتعاد حظوظ حصول انتخابات رئاسية، ثمة ورقة في يد رجل. هذه الورقة هي تزكيةُ مرشحٍ. وهذا الرجل هو سمير جعجع. انتهت الأمور الى أن جعجع وحده يمكنه أن يُغَيِّرَ المشهدَ الداخلي اللبناني، ساحباً مسألة انتخابات الرئاسة من الكماشة الإقليمية. ورقة جعجع محصورة باسمين اثنين فقط. ميشال عون أو سليمان فرنجيه. إذا قال جعجع أنا أريد واحداً منهما، أصبح هذا الواحد رئيساً. يقول له “كن فيكون”! على ما قال يوما كمال جنبلاط ولم يُفلِحْ. كمال والد وليد الذي اعتقد أنه بيضة القبان، فاختل القبان والميزان الذي وضع بيضته عليه أو فيه!

وليس مهماً أبداً إذا كان جعجع سيستعمل هذه الورقة، المهم في المنظار الوطني أنه هو الوحيد الذي لا يزال يملك ورقةً. ولا يزال حراً في خياراته، فيما كل الآخرين أصبحوا أسرى ما صَنَعَتْ مواقفُهم في السنوات العشرة الأخيرة. ضاقت الخيارات على الكل، إلا على جعجع. الملفت أنه حر في أن لا يختار! وغيره لا يملك حرية الرفض أو القبول.

هذه الورقة المهمة، كم ستبدو ضئيلة الأهمية أمام  الخيار الكبير أو القرار الكبير، الذي يمكن لجعجع أن يتخذه. فبدلاً من أن يأتيَ  برئيس، يمكنه أن يذهبَ بجمهورية. ويأتي بأخرى! وأعتقد هذا ما يؤخر جعجع في قول كلمته.

المنطقة في منتصف البحث عن مصائرها الجديدة، وما كان أقوالاً مبهمة عن مؤتمر تأسيسي، تحول معادلةً واضحةً: موتٌ لحركة 14 آذار عبر انتخاب فرنجية، مقابل بقاءِ نظام الطائف. الطائف المعتور أصلاً. أو بقاءٌ لحركة 14 آذار عبر انتخاب عون، مقابل موتِ الطائف!

فجعجع الذي لا يتأثر برغبات أصدقائه من العرب، إذا لم تكن منسجمة مع خطه السياسي، لن يُفسِد في تفضيله عون ودَّ الصداقة. وبالتالي، تبقى 14 آذار إذا انتُخِبَ عون. ولكن الطائف قد لا يبقى.

هذا هو إطار المعركة الحقيقية، الأسماء لم تعد مهمة. المهم أية جمهورية سيكون لدينا، عندما تنقشع غبائر حروب المنطقة بعد سنة أو سنتين أو عشرة؟ تلك هي الورقة الكبرى التي بيد جعجع. هل يصنع لنا رئيساً أم سيصنع لنا جمهورية.

والحق يقال، لميشال عون ملعبٌ كبيرٌ، والكرة اليوم في ملعبه هذا. سبق وقال إن الجمهورية تهمه أكثر من الرئيس. فهل يتفق جعجع وعون على “جمهورية جديدة” في لعبة الأمم  الحاصلة في المشرق، وبذلك يُسقطان اصطفافاً اسمه 14 و8، ويقيمان جبهة جديدة؟

من الخطأ الفادح أن لا ننظر من هذا المنظار الواسع. طبعاً اللعبة ستكون أسهل على الجميع إذا قاربوها من منطق: من سيكون رئيساً بلا جمهورية، وبلا صلاحيات، وبلا حضور مسيحي عميق المعاني.

العام 1988، وفي خضم معركة انتخابات رئاسية، كانت ثمة أوراقاً مشابهة بيد عون وجعجع في تلك الأيام، وضاعت تلك الأوراق.

هل نحن أمام فرصة جديدة، أم ستضيع في حسابات ضيقة كما عوَّدَنا مسيحيو الفرص الضائعة.

المصدر:
المسيرة

خبر عاجل