#adsense

آخر مشهد – الحيط العالي

حجم الخط

يُقال تحاملاً عن رئيس “كتلة الوفاء للمقاومة” النائب محمد رعد انه يمثّل الوجه البشع  لحزب الله، وكأنما للحزب الإلهي وجوهاً قيادية  محببة وظريفة وأنيسة يحلو سماعها كما في كوثرية السياد وقلاوية كذلك في حدث  الجبة وجامعة البلمند. حدثُ لعمري أن يفتح المفكّر الدمث (وليس “الدبِش”( محمد رعد حواراً مفتوحاً مع طلاّب الشمال ونخبه منظّراً لطروحات تحاكي تطلعات هذا العصر.

فالحاج الليبرالي النزعة من أشد معارضي الأنظمة الملكية “إنهم يتحدثون وينظَرون علينا بالديمقراطية وتداول السلطة، بينما يبقى الملك وراثياً وعائلياً في بلدانهم” تُرى من يقصد؟

حتما يفكر في سلالة الأمير وليم (فيليم بالهولندية) أمير الأورانج  وآخر الورثة ويليام الكسندر ملك هولندا. أو ربما يعترض الحاج على شرعية حكم الملك فيليب (ملك بلجيكا) أو يرى في النظام الملكي العائلي في بريطانيا واحداً من أبشع الأنظمة. ولا أستبعد أن يكون النائب رعد قد اشتبك في أحد المحافل الدولية مع ولي العهد الياباني ناروهيتو ففظّع فيه.

لا أعتقد أن الحاج  محمد رعد يقصد بـ”المُلك الوراثي” ممالك الخليج  العربي ولا المملكة المغربية ولا المملكة الهاشمية ولا مملكة بيت الأسد وذلك لأن فكر الحاج “أنترناسيونال” ويتخطى الحدود العربية بكثير. فكر استراتيجي عابر للقارات. ما حدا بجامعة برنستون في نيو جرسي على فتح مفاوضات مع محمد رعد كي يكون أستاذاً زائراً ومحاضراً لمن يعدّون أطروحات دكتوراه في العلوم السياسية. وشرط الحاج الوحيد: بتخلوني وطّن معاشي بعلّم عندكن semester، وإلاً فسأحاضر في سويسرا.

هذا هو الحاج رعد الحقيقي. علاّمة في السياسة  الدولية تتقاتل جامعات الغرب على استجلابه بعروض مغرية. أما في لبنان فقد أوكل إلى نفسه مهمة وطنية كبرى ألا وهي تصنيف المسؤولين ورؤساء الكتل والمرشحين للرئاسة الأولى والثالثة بما أن الثانية في الجيب وبكل مسؤولية  أصدر “الحيط العالي” الفرمان الإلهي التالي نصّه:

 “من يعيش الإفلاس في ملاذه الذي يأوي إليه الآن، لا يجب أن يجد مكاناً له في لبنان من أجل نهب البلاد مرّة جديدة” يطبّق الفرمان فور صدوره.

وقد تبلّغت المراجع المختصة هذا الفرمان المذيّل بتوقيع “الحيط العالي” وهي منكبّة على إصدار القرارات التطبيقية التي لا تنطبق إلا على شخص واحد أول حرف من إسمه “س”. هذا أول الغيث في العام 2016 سيليه حتماً فرمان يقضي بقطع العلاقات الديبلوماسية مع كل ممالك الأرض إنسجاماً مع تراث الحاج السياسي المؤمن بتداول السلطة والخيارات الديمقراطية ودورالمعارضة في تصويب الأداء السياسي سواء على مستوى حزبه اللاعنفي الخارج من رحم الباسيج الديمقراطي في إيران أو على مستوى لبنان ككل، كبلد يبدو لـ”الحيط العالي” مفصّلاً على قياس تخرّصاته وعنجهيته وأدبياته وخياراته والتزاماته وممانعته.

ثم يشكل فخامة “الحيط العالي” بفرمان رئاسي مصلحة لتشخيص النظام اللبناني على أن يُعهد إليها صلاحية رفض كل مرشّح لا تتوافر فيه شروط حزب الله.

في مقالي السابق الذي ودّعت فيه ال 2015  كتبت: إن أهم قرار سأتخذه مطلع الـ 2016 هو “أن أهضم وأستهضم وأستوعب أخي بالإنسانية محمد رعد (..) لكن سأحاول”. فشلت سريعاً. إنّ هضم “الحيط العالي” فوق طاقتي.

المصدر:
المسيرة

خبر عاجل