.jpg)
يُعتبر سرطان الأمعاء النوع الثالث الأكثر شيوعاً من بين أنواع السرطان في العالم، وعلى رغم هذه النسبة المرتفعة، إلّا أنّه يسجّل نسبة شفاء عالية تصل الى المئة في المئة اذا تمّ كشفه وعلاجه مبكراً.هنالك ضرورة قسوى لاتّباع طرق وقاية تمنع الاصابة بسرطان المستقيم وتحدّ من مضاعفاته. فما هي أسباب سرطان المستقيم؟ كيف يعالج؟ وما هي طرق الوقاية؟
للإجابة عن هذه الأسئلة، حاورنا خرّيج مستشفيات الولايات المتحدة والبروفيسور السابق في جامعة فلوريدا والرئيس الحالي لقسم علاج الأورام بالإشعاع في مركز كليمنصو الطبي البروفيسور نيقولا زوين، الذي يقول: «يُعرف سرطان المستقيم على أنه السرطان الذي يصيب آخر 15 سنتيمتراً من القولون.
ونجد حوالى 72 في المئة من حالات سرطان الأمعاء عند الأشخاص، في سن الخامسة والستين أو أكثر، وتجدر الاشارة أنّ ثلثي حالات سرطان الأمعاء تظهر في القولون، أما الثلث الباقي فيظهر في المستقيم».
الأسباب
أما عن أسباب الاصابة بهذا المرض، فيعدّدها كالآتي:
- التاريخ العائلي والحالات الموروثة: وجود قريب لديه سرطان الأمعاء يضعك في خطر أكبر بكثير للإصابة بالمرض.
- العمر: يزيد خطر الاصابة بسرطان المستقيم على عمر 65 عاماً.
- النظام الغذائي: يمكن أن يقلّ خطر الإصابة بسرطان الأمعاء في حال اتّباع نظام غذائي غنيّ بالألياف وقليل الدهون المشبّعة، بينما يزيد النظام الغذائي الغني باللحوم الحمراء أو المصنَّعة من خطر الإصابة.
- الوزن الصحي: الأشخاص النحيلون هم أقلّ عرضة للإصابة بسرطان الأمعاء من البدناء.
- ممارسة الرياضة: تزيد قلّة النشاط من خطر الإصابة.
- الكحول والتدخين: إنّ تناول كميّة عالية من الكحول والتدخين قد يزيدان من فرَص الإصابة.
العوارض
تتعدّد عوارض سرطان المستقيم، والتي إذا ظهرت، وجب إسراع المصاب إلى التشخيص المبكر، ويُذكر منها:
– الدم في البراز
– آلام في البطن
– فقر دم
– تغيّر في عادات التبرّز
– الإمساك
– انتفاخ البطن
– انسداد (إمساك) كامل (في المرحلة المتقدّمة من المرض )
وقال البروفيسور نيقولا زوين إنّ الكشف المبكر خطوة مهمّة جداً تؤمّن شفاء المريض أو حتّى تمنع اصابته، مشيراً إلى أنه «ابتداء من عمر 50 سنة وما فوق، على النساء والرجال كافة الخضوع الى منظار مخصّص للأمعاء، وفي حال التأكّد من عدم وجود أيّ مؤشّرات للمرض، يُنصح بإعادة الفحص بعد مرور 5 سنوات. أمّا في حال وجود درنة، فعندها يتمّ استئصالها وإرسالها الى المختبر لمعرفة نوعها، وفي هذه الحال يجب إعادة الفحص كلّ سنتين».
مضيفاً: «إذا أهملت هذه الدرنة فسوف تتحوّل إلى سرطان، بينما يضمن اسئصالها سلامة المصاب بنسبة مئة في المئة، من دون تحوّلها الى ورم، لكننا قد نضطر الى استئصال الأمعاء بالكامل اذا كان فيها عدد كبير من الدرنات، ويمكن للمصاب إكمال حياته بعدها طبيعيّاً شرط اعتماد نظام غذائي ملائم».
ومن أهم مسبّبات هذا المرض هو العامل الوراثي، لذلك يشدّد على «ضرورة خضوع كلّ افراد العائلة سنوياً، ابتداء من عمر الـ 20، الى الكشف المبكر عبر المنظار، في حال تبيّن أنّ أحد افرادها يعاني سرطان المستقيم».
التشخيص
تنقسم مراحل سرطان المستقيم الى 4، هي:
1 – ورم في المستقيم.
2 – تقدّم الورم في طبقات جدار المستقيم من دون أن يصل الى الغدد اللمفاوية.
3 – إنتشار الورم في الحوض الى الغدد اللمفاوية.
4 – خروج الورم من الحوض الى أعضاء أخرى في الجسم.
ويشرح: «إذا تأكّدنا من وجود ورم، وبعد الانتهاء من زرع الخزعة التي استأصلناها، على المصاب الخضوع الى عدد من الفحوصات التي تساعد في الكشف الدقيق على تفاصيل المرض من ناحية تقدّمه وتطوّر مراحله». ومن بين أهمّ هذه الفحوصات:
– فحص الـ EUS، وهو عبارة عن منظار على رأسه عدسة، يمكّننا من معرفة الى أي درجة خرق الورم الأمعاء.
– الرنين المغناطيسي (MRI)، لمعرفة اذا وصل الورم الى الأوعية الدموية أو الغدد الليمفاوية.
– السكانر للصدر والبطن والحوض، لمعرفة اذا ما تفشّى المرض في أعضاء أخرى من جسم المريض، مع العلم أنّ سرطان المستقيم لا يتفشّى سريعاً.
العلاج
وعلى رغم كثرة انتشاره، إلّا أنّ سرطان المستقيم يحمل حظوظاً في الشفاء والمعالجة اذا لم يهمل ويتطوّر، قائلاً: «نحن بحاجة الى فريق متكامل لضمان العلاج، يتألف من جرّاح، اختصاصي شعاعي واختصاصي في العلاج الكيميائي».
شارحاً: «يبدأ العلاج كيميائياً وشعاعياً، وذلك لتقليص حجم الورم. وبعد مرور شهرين على بدء العلاج يتمّ استئصال المستقيم (جزء منه أو كله) حسب تقدّم الورم».
مشيراً إلى أنّه «يستعيد المرضى عافيتهم بصورة تامّة إذا تمّ اكتشاف السرطان وعلاجه في المراحل المبكرة ويكملون حياتهم الطبيعية، أمّا إذا تمّ التشخيص في مرحلة متأخرة، فيكون الورم قد امتدّ إلى الأعضاء المجاورة مثل الرئة والكبد ما يستدعي اللجوء الى الاستئصال الجراحي للأعضاء (جزئي أو كامل حسب درجة خرق الورم) التي توغّل فيها الورم».
مضيفاً: «يمكن في بعض الأحيان أن يكون ورم المستقيم قريباً من الشرج، ولذلك نضطر خلال العملية الجراحية إلى استئصال الأخير، ووضع فتحة تصريف اصطناعية».
مشيراً الى أنّه «بفضل التقنيات الحديثة، تطوّر العلاج وزاد الأمل في الشفاء، حتّى لو تفشّى المرض في أعضاء أخرى في الجسم، فبات من الممكن استئصال الورم بواسطة التقنية الجديدة في العلاج الشعاعي المركّز بدل اللجوء الى الجراحة، ما يوفّر على المريض بعضاً من المعاناة، بالإضافة الى وجود منظار باستطاعته كيّ الورم، بينما كان الطب سابقاً يحكم بموت المصاب خلال فترة زمنية معيّنة عند تفشّي الورم في أعضاء أخرى».
الوقاية
تتعدّد أسباب سرطان المستقيم، فبعيداً من الأسباب الوراثية، يجب اتباع بعض الخطوات الوقائية للحدّ من هذا المرض بحسب دكتور زوين الذي نصح بالخطوات الآتية :
– أكل الألياف أي الخضار
– الكشف المبكر اذا كان أحد أفراد العائلة يعاني سرطان المستقيم
– لجوء كلّ النساء والرجال الى المنظار بعد عمر الـ 50 سنة.