
اسوأ ما في الإنسان، أن يجاهر دائماً بعكس ما يضمر، ويحاول أن يوحي للآخرين بأن أهدافه راقية وسليمة ومتمدنة، بينما في الواقع، تكون أهدافه الحقيقية بعيدة كل البعد عن ذلك، أهداف خبيثة يتحين الفرص المناسبة لتحقيقها.
أطل الشيخ نعيم قاسم بالأمس ليقول لنا ان مشروعهم هو إقامة دولة إسلامية في لبنان. طبعاً نمقها وبودرها بقوله انه ليس مُكلف بفرض دينه أو دولته على الآخرين!!
نحن نعلم علم اليقين أن مشروعكم الأساسي والوحيد، وكل ما دون ذلك يأتي في خدمته، هو إقامة الدولة الإسلامية في لبنان، وتحديداً، إقامة نسخة مُصغرة عن الجمهورية الإسلامية في إيران، وإقامة دويلات مماثلة في كل البلدان العربية، تمهيداً لقدوم المهدي المُنتظر.
أما كيف ستقام هذه الدولة، ومع أن الشيخ الحالم نفى أن تقام بالقوة والفرض، إلا أن الحقائق والتاريخ لا تساعد الشيخ كثيراً في نظرياته، فمنذ الفتوحات الإسلامية وصولاً الى الدولة الإسلامية في إيران، لم يقم أي نظام إسلامي إلا بالغزو والقتل، وكل قادتهم، كان رزقهم تحت ظل رماحهم.
يعني أن الحل الوحيد لإقامة دولة الشيخ المحلوم بها، هي بالقوة والحرب، ولا سبيل آخر لذلك، فأبشر.
يقول ان إقامة دولة إسلامية لا تتعارض مع المسيحية!!! فهل هذا يعني أن عهد الذمة الذي لا خيار لنا سوى التوقيع عليه أو القتل، سيكون class؟؟ وهل بالإمكان أيضاً أن نعلم منذ الآن ما هي نسبة الجزية التي سندفعها لهؤلاء البائسين، ونحن صاغرون؟؟ أم يسمح لنا الشيخ بالدفع على الواقف من دون مذلة؟؟!!
أريد أن أسأل هذا الشيخ، بأية سيارات يتنقل؟! وأي هواتف يستعمل؟! وأي أدوية يأخذ عندما يمرض؟! أي أسلحة وأجهزة وأعتدة عسكرية يستعمل حزبه!؟ ما هو مصدر الأدوات المنزلية في بيوتهم؟! من أين أتى بالمعدات لمحطاته التلفزيونية والإذاعية؟! وألف سؤال من ذلك. وأتحدى أن يكون شيء واحد من صنع دولته الإسلامية في إيران. لو كُتب لدولتك أن تحكم العالم منذ البداية، لكانت الأرض ما زالت مُبسطة، والجِمال الوسيلة الوحيدة للتنقل، وبول البعير الدواء الشافي لكل العلل…
لكن بغض النظر عن كل ذلك، فإن هذا الحلم المستحيل لم ولن يتحقق مهما كلف الأمر. هذا البلد بلد قديسين رووا ترابه بدمائهم على مدى 1400 سنة من المحاولات اليائسة لتحقيق هذا الحلم، ومفرق بقاعكفرا ضيعة القديس شربل، شاهد على عجز الدبابات السورية من عبوره صعوداً نحو البلدة، وعجائبه في بلدته وفي عنايا وكل العالم، وعجائب سيدة بشوات مع المسلمين قبل المسيحيين، وإيماننا العميق والقوي والأبدي بأن يبقى لبنان بلد رسالة الى كل العالم، وطن لجميع أبنائه وأنت منهم، ينعمون بالحرية الدينية والمدنية الكاملة من دون أي قوة أو فرض من أحد، كافين لوضع حلمك في منزلة… الأوهام.