.jpg)
صوّبت مصادر قيادية في “القوات اللبنانية” المعلومات التي تم تداولها إعلاميا الاثنين عن “إبلاغ القوات فريق 14 آذار في اجتماع قيادي عقد ليل الأحد، قرارها بتبني ترشيح رئيس تكتل “التغيير والاصلاح” النائب العماد ميشال عون، الامر الذي قوبل باعتراض من “المستقبل” والكتائب”، فأوضحت عبر “المركزية” ان نائب رئيس حزب “القوات” النائب جورج عدوان أبلغ المجتمعين ان “القوات” تفكّر مليا في ترشيح عون وان هذا الطرح لا يزال قيد الدرس، لافتة الى ان موقف ممثلي التيار الازرق تدرّج بين متفهّم ومتحفظ، وبين من سأل عن خلفيات هذا الموقف وعن نتائج الخطوة سياسيا، وما اذا كانت تقود الى تسليم البلاد الى المحور الايراني.
وأكدت ان عدوان شرح أن “القوات” ذهبت نحو هذا الخيار بعد ان وضع “المستقبل” الرئاسة في سلة فريق “8 آذار”، وهي، بين عون وبين النائب فرنجية الموجود قلبا وقالبا في حضن “حزب الله”، تختار عون خاصة وأن الاخير كان قائدا للجيش ورئيس حكومة ويمكن ان “نأخذ ونعطي” معه، كما أنه صاحب حيثية شعبية واسعة، مشيرة الى ان الكتائب كانت مستمعة وأعربت عن تفهمها لموقف “القوات” بخاصة بعد مبادرة الحريري، وهكذا فعل وزير السياحة ميشال فرعون ووزير الاتصالات بطرس حرب، الذي اشار الى انه يختار فرنجية وليس عون.
واعترضت المصادر على محاولات إظهار مبادرة “القوات” وكأنها في وجه مبادرة الحريري، مشيرة الى أن خطوة رئيس حزب القوات سمير جعجع هي أسلوبه في مقاربة مسعى الحريري، حتى أنها تصوّب المبادرة التي سلمت بأن الرئاسة باتت لـ8 آذار. وفي حين استغربت ان يرى البعض في قرار “القوات” تسليما للبلاد لطهران، قالت المصادر “هذا ليس رأينا، وأكثر من يفرمل التوجهات الايرانية و”حزب الله” سيكون ترشيح عون، ولجوؤنا الى دعمه سيشكل امتحانا لنا وله على حد سواء. ونحن نرى في هذا التوجه فرصة كبيرة لانقاذ الدولة وحماية اتفاق “الطائف” وثوابت “14 آذار”، أما أي خطوة أخرى فتعني أخذنا الى المجهول. وتضيف “اذا كان هدف “حزب الله” تغيير النظام القائم، فنحن بخطوتنا، نحرج الحزب ونحول دون تحقيق هدفه هذا”.
في غضون ذلك، أكدت المصادر ان الاتصالات مستمرة بين “القوات” و”المستقبل” على رغم الاختلاف في مقاربة الانتخابات الرئاسية “الذي لا يفسد في الود قضية”. أما عن تداعيات خطوة “القوات” على وحدة صف “14 آذار”، فقالت مصادر مطلعة “لماذا تسأل “القوات” عن نتائج خطوتها ولا يتم السؤال عن تداعيات معادلة س – س مثلا، أو عن نتائج اعلان الرئيس سعد الحريري استعداده لتأييد ترشيح النائب فرنجية؟ أو عن المفاوضات التي خاضها مع عون وكان يمكن ان تؤدي الى دعمه أيضا”؟ مضيفة “لا يمكن ان يرفض المرء لغيره ما يرضاه لنفسه”. واذ لفتت الى ان سمير جعجع بات بيضة قبان في المعادلة بحكم صلابته ووضوحه وثباته، أشارت الى ان هذه المواصفات عززت أيضا علاقة “معراب” بالعالم العربي وقادته، حيث باتوا يرون في جعجع ضمانة، وقد أعرب مؤخرا عدد منهم عن ثقته بخياراته حتى الرئاسية منها.
واذ لم تنكر ان خطوة معراب بدعم عون قد تترك إرباكا لدى قواعدها القواتية والسنية على حد سواء، توقعت ان تثبت مواقف جعجع في الايام المقبلة أنه لم يبتعد قيد أنملة عن ثوابت “14 آذار”، ما يعيد الامور الى نصابها.