افتتاحيات الصحف ليوم الإثنين 11 كانون الثاني 2016

“القوات” يبلّغ قوى 14 آذار ترشيحه عون السعودية: إيران تربط رئاسة لبنان بالمنطقة
فيما ينتظر لبنان عاصفة مناخية متوقعة بعد اسبوع تحمل معها الثلوج الى علو منخفض، تهب عليه الرياح السياسية والمالية من كل حدب وصوب. وفيما تشلعت قوى 8 اذار وتواجهت برفضها “مبادرة” ترشيح النائب سليمان فرنجية لرئاسة الجمهورية، هبت العاصفة مجدداً على قوى 14 اذار التي لم يقبل بعضها بالمبادرة فبادر الى ردة فعل غير متوقعة. وعلمت “النهار” أن لقاء قيادياً لهذه القوى عقد مساء أمس بدعوة من رئيس كتلة “المستقبل” الرئيس فؤاد السنيورة وحضره ممثلا “القوات اللبنانية” النائب جورج عدوان الذي أبلغ المجتمعين أن خيار “القوات” هو السير بترشيح العماد ميشال عون لرئاسة الجمهورية مثلما كان خيار الرئيس سعد الحريري في ترشيح النائب فرنجية، داعياً الى التعامل مع هذا الخيار بهدوء. فكان جواب “المستقبل” أن التعامل مع فرنجية مختلف عن التعامل مع عون الذي يعني إعتماده خيار تسليم لبنان الى “حزب الله” وتالياً الى محور إيران، في حين ان أمر فرنجية مختلف ولن يذهب الى هذا المدى مع “حزب الله”. وقد إتخذ ممثل الكتائب موقفاً مماثلاً لموقف “المستقبل”. وأنتهى الاجتماع الى تباين بين “القوات اللبنانية” وسائر مكونات 14 آذار. وأبلغت مصادر المجتمعين أن موقف الوزير جبران باسيل في القاهرة يؤثر سلباً على إمكان تبني ترشيح العماد عون، و”من المرجح أن يكون الاتجاه الغالب بعدما وضع الرئيس نبيه بري ترشيح فرنجية في الثلاجة أن يبقى ترشيح عون من دون إنطلاق على ان يتم تفعيل عمل الحكومة بالتي هي أحسن”.
من جهة ثانية، برز موقف سعودي لافت من الاستحقاق الرئاسي نقله المتصلون بالرئيس ميشال سليمان الذي عاد من الرياض أمس بعدما التقى العاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز، كما الرئيس سعد الحريري. وعلمت “النهار” ان الرئيس سليمان سمع في اللقاء مع الملك سلمان أن المملكة مع عدم إدخال ملف الرئاسة في لبنان في الصراع السعودي – الايراني، لكن المشكلة أن إيران لا تفصل الرئاسة في لبنان عن صراعها مع المملكة. وقد سمع سليمان ايضا من المسؤولين السعوديين ان التأخير في الهبة المخصصة للجيش ليس من الرياض وإنما لإسباب تقنية تتعلق بفرنسا ولبنان.

الحركة السياسية
واذا كان الاسبوع الطالع يشهد حركة سياسية تخرق الجمود الذي ساد منذ العطلة وتعطيل المبادرة الرئاسية، فانها لا تعكس بالضرورة تقدماً جدياً في مجمل الملفات العالقة اذ تجري حركة اتصالات واسعة لتذليل العقبات وخصوصاً من أمام جلسة مجلس الوزراء الخميس المقبل، ويتم التركيز في الاتصالات مع “التيار الوطني الحر” على تعيينات ممكنة في المجلس العسكري من دون قيادة الجيش.
واذا كانت الانظار اتجهت الى القاهرة حيث انعقد اجتماع مجلس وزراء الخارجية العرب واعترض الوزير اللبناني جبران باسيل على البيان النهائي الذي وصف “حزب الله” بـ”الارهابي”، فان رئيس الوزراء تمام سلام أقفل الباب على الاجتهادات واطلاق المواقف فأكدت مصادره ان الموقف الذي أعلنه باسيل جاء بالتنسيق مع رئيس الوزراء وتم التفاهم عليه سلفاً.
وأفادت مصادر وزارية ان وزير الخارجية اضطر، في ظل الإصرار على ادراج بند ادانة “حزب الله”، الى الامتناع عن التصويت، نظراً الى ان الحزب عضو في الحكومة اللبنانية ونظرًا الى ما يرتبه مثل هذا القرار على الوضع الداخلي عموماً والحكومي خصوصاً.

الحكومة
واذ أمل رئيس الوزراء ان تنجح جلسة الخميس في إقرار البنود المدرجة بما يساعد على تسيير شؤون المواطنين، اكد لـ” النهار” حرصه على تحييد المجلس عن القضايا الخلافية، مشيراً الى ان قضايا الناس يجب ان تعالج وان الحلول للأزمات السياسية لم يكن يوما عبر الحكومة”. ولفت الى ان البلاد مرت بظروف عدة مشابهة بينت انه ما دام الحل ليس في مجلس الوزراء، فلتترك الحكومة تعمل وتؤمن مصالح الناس والمؤسسات تلافيا للسقوط في إستحقاقات تتناول صدقية الدولة وسمعتها والتزاماتها.
وإذ كشف ان هناك أكثر من ٥٠٠ بند متراكم، قال انه اختار ١٤٠ بنداً لدرسها في الجلسة المقبلة، آملاً في ان تتمكن الحكومة من إنجاز كل الملفات المتراكمة لديها. واستبعد ان يمتنع فريق عن حضور الجلسة مشيرا الى ان مسؤولية الوزراء كما رئيس الوزراء القيام بواجباتهم تجاه الدولة ومؤسساتها والمواطنين. وعليهم ان يدركوا ان شل المجلس يترتب عليه ضرر كبير على البلاد في ظل المخاطر المحيطة بها”.
وعن امكان طرح بنود من خارج جدول الاعمال وخصوصا بند التعيينات العسكرية او النفايات، قال سلام: “ان التوجه المبدئي الإلتزام جدول الاعمال. اما اذا ارتأى وزراء تناول موضوع يتسم بطابع الضرورة أو العجلة وكان ثمة توافق من الجميع على مناقشته فلا مانع، لكن المهم الا تخرج الجلسة عن روح النقاش البناء والتوافق”.
وسئل هل الجلسة مؤشر لعودة الحكومة الى العمل، فأجاب: “آمل في ذلك، واعتماد التوافق في مقاربة العمل الحكومي يمكننا من العمل بشكل منتج وعملي فترة طويلة، وخصوصاً اذا أبقينا الأمور الخلافية خارجا”.
وعلمت “النهار” من مصادر وزارية ان الطريق السالكة أمام عقد الجلسة العادية ليست كذلك أمام إقرار جدول أعمالها الذي يضم الى 140 بنداً 104 مراسيم عادية. وفيما يقوم الرئيس سلام بإتصالات من أجل التوافق على هذه البنود، تبيّن أنه نجح جزئيا لكنه لم يستطع إقناع مكونات المجلس بإقرار بنود تعتمد مبدأ التراضي وخصوصا بعد تجربة ترحيل النفايات التي ظهر أنها لم تنجح بدليل أن الشركة الهولندية لم تستطع حتى الان إيجاد جهة تستقبل النفايات مما يعيد الملف الى المربع الاول.

الحواران
ومن المتوقع ان تشكل جلستا الحوار الوطني ظهر اليوم، والحوار الثنائي مساء، كاسحة الغام أمام العمل الحكومي، اذ أكدت مصادر وزارية لـ “النهار” ان “الجميع باتوا مقتنعين بضرورة اعادة تفعيل العمل الحكومي ما دام الاستحقاق الرئاسي مؤجلاً”.
وقال رئيس مجلس النواب نبيه بري أمام زواره ان حوار “حزب الله” و”تيار المستقبل” سيتواصل اليوم”وماشي وأهم شيء استمراره. أما بالنسبة الى المواضيع التي سيتناولها الطرفان فهذا يعود اليهما”.
وتوقع تبادل العتب والملاحظات بينهما، لكنه لاحظ “ان الاجواء في اليومين الاخيرين كانت ايجابية واصبحت أفضل، وان اجتماعهما (اليوم) سيساهم في تنفيس الاحتقان”. وهو الامر الذي اكده ايضا رئيس كتلة “المستقبل” النيابية الرئيس السنيورة الذي قال”إن الأمور التي سمعناها وسببت تشنجاً وتوتراً ستكون مادة للبحث” (في إشارة إلى كلام النائب محمد رعد)، مؤكداً أن ليس “لا مصلحة لأحد في أن ترتفع نبرة الخطاب السياسي والتنكر لصيغة لبنان ولاتفاق الطائف”.

المبادرة الرئاسية
أما المبادرة الرئاسية، فأجمع بري والسنيورة على استمرارها. فقال السنيورة إن الأفكار المتعلقة بمبادرة الرئيس سعد الحريري الرئاسية لا تزال على الطاولة ولم تسحب ولكن أتت ظروف أخذت هذا الأمر بعيداً من الاهتمام. وأضاف أن أحد أسباب توقف التسوية هو موقف “حزب الله” الذي يضع شروطا كي لا تتم.
ورأى بري ان المبادرة الرئاسية لترشيح النائب سليمان فرنجيه التي قال عنها إنها في “الثلاجة”، لا تزال حية “لأن اصحابها لا يزالون يتمسكون بها”. وسئل، وإذا أقدم الدكتور سمير جعجع على ترشيح العماد عون للرئاسة؟ أجاب: “لينزل الجميع الى البرلمان ومن يربح أهلاً وسهلاً به”.

****************************************

أسبوع «الترميم»: «حزب الله» ـ «المستقبل».. الحوار الوطني.. والحكومة؟

هكذا سقط «العقل الأمني» لخلية تفجيري البرج

غسان ريفي

تابعت «شعبة المعلومات» في قوى الأمن الداخلي ما كانت قد بدأته في العام 2015 على صعيد تفكيك الخلايا الإرهابية المرتبطة بـ «داعش» ورصد أفرادها وملاحقتهم، وأضافت إنجازاً أمنياً الى رصيدها مع إطلالة العام الجديد، حيث نجحت في إكمال دائرة التوقيفات ضمن الخلية الإرهابية المتهمة بالتخطيط والتنفيذ لتفجيري عين السكة في برج البراجنة، ولتفجيري جبل محسن اللذين تم اكتشافهما قبل وقوعهما.

فقد وضعت «شعبة المعلومات» يدها على «العقل الأمني» للخلية الإرهابية المدعو خالد ز. الملقب بـ «أبي طلحة» وأوقفته فجر أمس في إحدى الشقق التي كان يلجأ إليها في محلة القبة بطرابلس، وهو يعتبر الرجل الثاني بعد قائد الخلية ومخطط التفجيرات بلال ب. الذي أوقفته «المعلومات» في أبي سمراء في 13 كانون الأول الفائت.

ومع توقيف «أبي طلحة»، يمكن القول إن أعضاء خلية طرابلس التي خططت لتفجيرات برج البراجنة وجبل محسن وسلّمت الأحزمة الناسفة للانتحاريين، أصبحوا جميعهم في قبضة «المعلومات» وهم: الانتحاري إبراهيم الجمل الذي وضع العبوة الناسفة في جبل محسن، وكان ينوي تفجير نفسه بجموع المواطنين والعسكريين بعد تفجيرها، وقد أوقف وهو مزنر بحزام ناسف في القبة، أمين مستودع المتفجرات أحمد م.، العنصران في قوى الأمن الداخلي شوقي س.، وعمر ك. اللذان كانت مهمتهما نقل المتفجرات وتسهيل انتقال الانتحاريين، وخالد ش. وعبد القادر ش.، إضافة الى قائد الخلية بلال ب.، وأخيرا العقل الأمني خالد ز.، إضافة الى مصادرة مستودع هذه الخلية الذي كان يحتوي على نحو 18 كيلوغراماً من المتفجرات وأربعة أحزمة ناسفة، و150 كيلوغراماً من الكرات الحديدية، ومئات الصواعق.

وخالد من مواليد 1987 سجله 76 قرصيتا ـ الضنية، وشارك في جولات العنف على محور البقار ـ جبل محسن، وبعد انطلاق الخطة الأمنية في أول نيسان 2014، توارى عن الأنظار، ثم بايع «داعش» وخضع لدورات عسكرية مع بلال ب. في عرسال، وتعلم كيفية تصنيع العبوات والأحزمة الناسفة، وكان مقرباً جداً من الشيخ الموقوف أحد الأسير والفنان المعتزل الفار فضل شاكر.

وتشير المعلومات التي حصلت عليها «السفير» الى أن خالد استأجر شقة في القبة قبل فترة لتكون مركزاً للخلية الإرهابية، وكان يستخدمها مع بلال ب. في تصنيع الأحزمة الناسفة، لتسليمها الى الانتحاريين الذين كانت ترد أسماؤهم من قيادة «داعش» في مدينة الرقة السورية، وقد طلب من الانتحاري إبراهيم الجمل أن يختبئ في هذه الشقة إثر تكليفه بتنفيذ العملية الانتحارية في جبل محسن، قبل أن يكتشف أمره ويقع في قبضة «المعلومات».

وتفيد المعلومات أن خالد كان صلة الوصل بين قيادات «داعش» في القلمون وعرسال للتخطيط والتحضير والتنفيذ في عمليات التفجير، وهو رافق انتحاريي البرج الى شقة الأشرفية وأشرف على تجهيزهما، وبحسب هذه المعلومات فإن خالد توارى عن الأنظار بالكامل بمجرد معرفته بتوقيف إبراهيم الجمل في 12 تشرين الثاني الفائت، أي في اليوم نفسه الذي حصل فيه تفجيرا البرج، خصوصا أن إبراهيم كان يعرفه جيداً كونهما من البلدة نفسها.

وقد حاول خالد مغادرة لبنان عبر البحر بطريقة غير شرعية، لكن الرقابة الأمنية الشديدة حالت دون ذلك، فأجرى سلسلة اتصالات مع قيادات في «داعش» من أجل تسهيل مهمة انتقاله من طرابلس الى عرسال، ومنها الى الرقة السورية، وخلال هذه الفترة سعت إحدى قريباته الى تأمين شقة له في محيط كلية الهندسة في شارع الأرز في القبة، عبر شخص يملك عدداً من الشقق السكنية في تلك المنطقة، واختبأ فيها الى أن يحين موعد انتقاله الى عرسال.

وعلمت «السفير» أن الفرع الفني في شعبة المعلومات نجح في الحصول على رقم الهاتف الخلوي الجديد الذي يستخدمه خالد فقط للتحدث مع عائلته، وتمكن من تحديد مكانه عبر رصد مكالماته. وقد عملت «المعلومات» قبل 48 ساعة على مراقبة المبنى الذي تقع فيه الشقة، وكانت الساعة الصفر عند الواحدة والنصف فجر أمس حيث وصلت القوة الضاربة الى المنطقة وضربت طوقاً أمنياً حول المبنى، وداهمت خالد في منزله بينما كان نائماً في فراشه، ففوجئ بالعناصر الأمنية ولم يتمكن من المقاومة.

وأشارت مصادر أمنية مطلعة الى أن خالد سيخضع للتحقيق المكثف من قبل المحققين في «شعبة المعلومات»، ثم سيصار الى التنسيق مع الجيش اللبناني الذي قد يتسلمه، اذا رغب ايضا في التحقيق معه على خلفية الجرائم التي تتابعها مخابرات الجيش ايضا.

وكانت «المعلومات» في قوى الأمن قد أوقفت كلاً من مؤمن هـ. وعبد الرحيم ح. بتهمة الإرهاب والمشاركة في معركة الأسواق ضد الجيش اللبناني، كما أوقف الأمن العام المدعو (م.ح) من الجنسية السورية لانتمائه الى تنظيم إرهابي واللبناني (ع.ج) لاشتراكه معه بنقل وإيواء إرهابيين مقابل مبالغ مالية. وبنتيجة التحقيق معهما، اعترف السوري بانتمائه الى حركة أحرار الشام وأنه قام بتكليف من السوري «أبو عبد الرحمن»، وهو قائد المجموعة المسلحة التي كان يقاتل في صفوفها، بتشكيل خلية ناشطة في مجال تأمين الدعم المالي واللوجستي وشراء أسلحة وذخائر حربية على أنواعها لمصلحة التنظيم المذكور، بالإضافة الى قيامه بالاشتراك مع اللبناني (ع.ج) بتهريب جرحى التنظيم بطرق غير شرعية الى لبنان بموجب هويات مزورة أو غير عائدة لهم ومعالجتهم وتسهيل فرارهم وتواريهم.

مواعيد سياسية

الى ذلك، يزدحم الأسبوع الحالي بالمواعيد السياسية، من حوار «حزب الله» ـ «تيار المستقبل» والحوار الوطني اللذين سيلتئمان اليوم في عين التينة، وصولا الى جلسة مجلس الوزراء المفترضة الخميس المقبل، والتي لا يزال تأمين نصابها السياسي يحتاج الى جهد إضافي، فيما أكد رئيس الحكومة تمام سلام أمام زواره امس، أنه يسعى فقط الى تفعيل عمل مجلس الوزراء في القضايا الإجرائية والتنفيذية العادية، أما القضايا السياسية والخلافية الكبيرة، ومنها ملء الشغور في المراكز العسكرية والأمنية والإدارية فهي متروكة لتوافق القوى السياسية.

وأكدت مصادر «التيار الوطني الحر» لـ «السفير» أن موقفه لا يزال هو ذاته، وقد تم إبلاغه الى الرئيس نبيه بري وكل المعنيين، وفحواه أن «التيار الحر» يربط حضور الجلسات بوجود استعداد لمقاربة مسألة التعيينات الأمنية في المجلس العسكري للجيش وقيادة قوى الامن الداخلي، وتثبيت آلية اتخاذ القرار في مجلس الوزراء على قاعدة التوافق، وحتى الآن لم يحصل أي تطور جديد في المعالجة.

أما الرئيس بري، فقد قال أمام زواره إن حوار «حزب الله» – «المستقبل» سيُستأنف اليوم، وفق ما كان مقرراً، لافتاً الانتباه الى ان استمراره هو إنجاز بحد ذاته، في ظل الظروف الداخلية والإقليمية الصعبة المحيطة به، بمعزل عما إذا كان قادراً على تحقيق نتائج سياسية عملية ام لا، ملاحظا أن أجواء «الحزب» و «المستقبل» أصبحت أفضل خلال الساعات الماضية.

وأوضح بري أن المتحاورين سيناقشون خلال الجلسة ما يرونه مناسبا، لكن من المؤكد أنه سيتخللها عتاب بعد الحملات المتبادلة في الأيام الماضية، مرجحا أن يساهم لقاء اليوم في تنفيس الاحتقان الذي تزايد مؤخرا، على وقع التطورات المتلاحقة في المنطقة.

أما بالنسبة الى اجتماع «هيئة الحوار الوطني» اليوم ايضا، فقد أكد بري أنه سيركز خلاله على تفعيل عمل الحكومة، مشيرا الى أنه «ستتم مناقشة تحفظات بعض الأطراف حيال عقد جلسة لمجلس الوزراء الخميس، وسأسعى الى معالجتها حتى تصبح الطريق سالكة وآمنة أمام الجلسة الحكومية».

وأكد بري أنه مع إجراء الانتخابات البلدية في موعدها المقرر في أيار المقبل، وهذا سبب إضافي لمعاودة اجتماعات مجلس الوزراء الذي يفترض به أن يضع الآليات والإجراءات الضرورية لتنظيم هذه الانتخابات.

****************************************

لقاء ثان بين الحريري وفرنجية؟

التقى الرئيس سعد الحريري والنائب سليمان فرنجية مجدداً خارج لبنان مساء الجمعة الماضي. وفيما يحضّر الحريري سلسلة من الزيارات لشخصيات مسيحية للرياض، يقترب إعلان رئيس حزب القوات سمير جعجع ترشيح العماد ميشال عون لرئاسة الجمهورية

بعد اللقاء «الباريسي» أواخر شهر تشرين الثاني من العام المنصرم، التقى الرئيس سعد الحريري ورئيس تيار المردة النائب سليمان فرنجية خارج لبنان مجدّداً الاسبوع الماضي، لمناقشة آخر المستجدات حول مسعى الحريري لدعم ترشيح فرنجية لرئاسة الجمهورية. وبينما تؤكّد مصادر متابعة لـ«الأخبار» حصول اللقاء في أوروبا من دون الإفصاح عن التفاصيل، نفت مصادر بارزة في تيار المردة حصوله.

بدورها، نفت مصادر بارزة في تيار المستقبل حصول اللقاء، مشيرةً إلى أن «الرئيس الحريري لم يترك السعودية وعلى حدّ علمنا النائب فرنجية لم يترك لبنان»، وقالت المصادر إن «اللقاء لم يحصل بنسبة 99%، والـ1% المتبقية من أجل راحة الضمير».

في المقلب الآخر، يترك مسعى الحريري بالغ الأثر على العلاقة بين التيار الوطني الحر وحزب القوات اللبنانية. ومع أن التقارب بين القوات والتيار الوطني الحر سابق لمسعى الحريري بأشهر عدّة، إلّا أن التطوّرات المتسارعة تؤكّد أن مسألة إعلان رئيس القوات سمير جعجع ترشيح رئيس تكتل التغيير والإصلاح النائب ميشال عون للرئاسة باتت مسألة وقت، وليست مرتبطة بإعلان الحريري ترشيح فرنجية رسميّاً. وفيما لا يتوانى جعجع عن حشد صفوف حزبه وشرح موقفه من مسألة ترشيح عون أمام قاعدته الحزبية من خلال اللقاءات والاجتماعات الموسّعة، والتي حصل آخرها بداية الأسبوع الماضي، أكّدت مصادر لـ«الأخبار» أن السفير السعودي في بيروت علي عواض العسيري يبذل جهداً مع جعجع حتى لا يقدم على خطوة إعلان ترشيح عون. وكشف موقع «ليبانون ديبيت» المقرّب من القوات اللبنانية قبل يومين عن لقاء عقده جعجع مع خمسين كادراً يوم الثلاثاء الماضي لشرح أسباب ترشيحه عون. وقال جعجع بحسب الموقع إن «تسوية الحريري ــ فرنجية لو نجحت، كانت ستكرس إعادة إحياء فاضحة للمحور السوري ـــ الإيراني في لبنان»، معتبراً أن «فرنجية هو رأس حربة لهذا المحور». ورأى أن «المبادرة كرست واقعاً لا يمكن تخطيه وهو أن رئيس الجمهورية المقبل سيكون من فريق 8 آذار… وسوف نميل بطبيعة الحال إلى الخيار الأقل ضرراً، وبين عون وفرنجية سنختار عون». ووصف جعجع فرنجية بأنه «ينتمي إلى الخط السوري عقائدياً وتاريخياً، ومثله الأعلى عائلة الأسد وصديقه (الرئيس السوري) بشار (الأسد). كما أن فرنجية والقوات على طرفي نقيض بالفكر والتوجه والتاريخ، في حين أن الأمور مختلفة مع عون».

ووصف جعجع المبادرة بـ«الصفعة المدوية من الحريري للقوات اللبنانية التي لا يمكن السكوت عنها»، وتابع قائلاً إن «القوات والتيار هما من أفشلا التسوية، وبطبيعة الحال تضامن حزب الله مع عون، واستطاعت القوات أن تقلب محاولة عزلها من قبل تيار المستقبل الى تكريس معراب كممر أساسي لوصول أي مرشح لرئاسة الجمهورية».

وبحسب معلومات «الأخبار»، فإن الحريري يعمل على تطويق جعجع من خلال تمهيد الطريق أمام شخصيات مسيحية لزيارة الرياض ولقاء مسؤولين سعوديين. وتندرج زيارة الرئيس السابق ميشال سليمان للرياض أمس ولقاؤه الملك سلمان بن عبد العزيز، من ضمن «الأجندة» التي يعمل عليها الحريري، إذ علمت «الأخبار» أن زيارة سليمان للمملكة من ترتيب رئيس تيار المستقبل. ومن ضمن السياق، يحضّر الحريري لرئيس حزب الكتائب سامي الجميل زيارة للقاء مسؤولين سعوديين، ومن بعده عدد من الشخصيات المسيحية المستقلة في فريق 14 آذار. ويبدو بحسب مصادر مطلعة أن «الحريري يردّ على التحالف المستجد بين عون وجعجع، ويحاول كسر الاحتكار التمثيلي لهما في الشارع المسيحي، والقول إن الرياض تفتح الباب لأي شخصية مسيحية في فريق 14 آذار، لا جعجع فقط، وتعتبرها حليفاً أساسياً».

(الأخبار)

****************************************

سليمان يلتقي خادم الحرمين الشريفين شاكراً ومتضامناً
برّي: لكتلتي الحرية إذا انسحب جعجع لعون

تعود محرّكات الحوار الى الدوران اليوم، قبل الظهر على المستوى الموسّع وبعده على المستوى الثنائي بين تيّار «المستقبل» و«حزب الله»، مع استمرار محركّات مبادرة الرئيس سعد الحريري الرئاسية التي أكّد رئيس مجلس النواب نبيه برّي أمس أنها «لم تمت ولا تزال حيّة وممكن أن يتمّ تفعيلها في أي وقت لأن أصحابها ما زالوا متمسّكين بها»، مجيباً عن أسئلة زوّاره حول موقفه في حال انسحاب الدكتور سمير جعجع لمصلحة النائب ميشال عون بابتسامة قائلاً: «عال لينزلوا الى جلسة الانتخاب «واللي بيربح يربح»، الدورة الأولى تحتاج الى 86 صوتاً أما الثانية فبالنصف زائداً واحداً فقط وأنا أعطي الحرية لأعضاء كتلتي النيابية». فيما تتواصل مواقف التضامن مع المملكة العربية السعودية وكان أبرزها أمس الزيارة التي قام بها الرئيس السابق ميشال سليمان لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز شاكراً للمملكة «دعمها الدائم للمؤسسات الدستورية والأمنية في لبنان لا سيّما الجيش اللبناني»، ومستنكراً «الاعتداء على سفارتها وقنصليتها في طهران ومشهد». كما التقى سليمان الرئيس سعد الحريري في دارته في الرياض وجرى التركيز على مخاطر الفراغ في رئاسة الجمهورية وضرورة إنهاء هذا الوضع الشاذ والخطير».

سلام

أما محرّكات الحكومة التي تعود إليها الروح الخميس لإقرار بنود «غير خلافية» فأمل رئيسها تمام سلام أن تتمكّن من أن «تعالج قضايا العباد بعيداً عن الخلافات السياسية خصوصاً أنه تكدّس لدينا أكثر من خمسماية بند لجدول الأعمال». وقال لـ«المستقبل» ردّاً على سؤال حول موقفه من الحملة ضد ترحيل النفايات «إننا أعلنّا أساساً أن الحلول المطروحة ليست مثالية في ظلّ الصراعات السياسية القائمة في البلد». أضاف: «صحيح أن هناك حملة لكن الأهمّ في النتيجة ألاّ تأكلنا النفايات وألاّ نأكلها نحن. المهم أن نرحّلها وأن نرحّل سمومها عن شعبنا لأنها تمثّل خطراً كبيراً على البلاد والعباد».

برّي

وكان زوّار الرئيس برّي نقلوا عنه أمس حرصه على الحوار وإصراره على إثارة ملف تفعيل العمل الحكومي خلاله اليوم، مؤكداً أن الانتخابات البلدية والاختيارية ستحصل في موعدها في أيار المقبل «ومعها الانتخابات الفرعية في جزين».

وردّاً على سؤال عمّا إذا كانت زيارته للمملكة العربية السعودية لا تزال قائمة، قال برّي إنه قَبِل الدعوة أما توقيت الزيارة فيفترض أن يحدّد بحيث تكون النتائج «مثمرة».

****************************************

ترشيح جعجع لعون ينتظر لقاءهما القريب ويُعدّان ورقة سياسية… و «14 آذار» تدرس الموقف

  بيروت – محمد شقير

لن يحمل الحوار الوطني الموسع الذي يرعاه رئيس المجلس النيابي نبيه بري ظهر اليوم في مقر الرئاسة الثانية والآخر الذي يستضيفه ليلاً بين تيار «المستقبل» و «حزب الله» أي مفاجأة تذكر. ويكاد يكون الجامع الوحيد بينهما تأكيد «ربط النزاع» طالما أن ملء الشغور في الرئاسة الأولى إلى مزيد من الترحيل أسوة بقانون الانتخاب الجديد الذي يناقش حالياً في لجنة التواصل النيابية المكلفة وضع هذا القانون، مع أن رئيسها النائب في حزب «القوات اللبنانية» جورج عدوان يتحدث عن تحقيق تقدم لا ذكر له على لسان أعضاء اللجنة ممن يقولون في مجالسهم الخاصة إن البحث لا يزال مفتوحاً على كل الاحتمالات ولم يتم الاتفاق حتى الساعة على البنود التي يمكن التأسيس عليها لإنتاج قانون جديد.

ومع أن الحوار الموسع سيركز على تفعيل العمل الحكومي من خلال إعادة الاعتبار لانتظام انعقاد جلسات مجلس الوزراء لئلا يبقى جدول أعماله «بلا دسم» سياسي في ظل استمرار الاختلاف على آلية إصدار القرارات والتصويت عليها بدءاً من الجلسة المقررة الخميس المقبل، فإن عودة الحوار الثنائي بين «المستقبل» و «حزب الله» يأتي هذه المرة على إيقاع ارتفاع منسوب التوتر المذهبي والطائفي ويتلازم مع التحضيرات الجارية لعقد لقاء بين رئيس «تكتل التغيير والإصلاح» العماد ميشال عون ورئيس «القوات» سمير جعجع في ضوء الترويج لموقف تاريخي يصدر عن الأخير يؤيد فيه ترشيح «الجنرال» لرئاسة الجمهورية.

ماذا عن الحوار الثنائي؟

بالنسبة إلى حوار «المستقبل» – «حزب الله» ينقل زوار رئيس المجلس عنه قوله إن هذه الجلسة ستكون من أهم الجلسات الحوارية لأنها تعقد مع تصاعد وتيرة الاحتقان السني – الشيعي في المنطقة على خلفية إعدام الشيخ نمر النمر ورد فعل إيران و «حزب الله» على إعدامه.

ويؤكد الزوار أن بري سيبذل قصارى جهده لمنع الفتنة السنية – الشيعية في لبنان، وأنه لن يقف أمام التضحيات للحفاظ على وحدة المسلمين في لبنان كأساس لحماية الوحدة بين المسلمين والمسيحيين.

ويضيف هؤلاء أن جلسة الحوار هذه مطلوبة أكثر من أي وقت مضى لتوجيه رسالة فحواها عدم التفريط بالوحدة الإسلامية وبالتالي فإن الحوار الثنائي هو بمثابة النافذة الوحيدة لخفض منسوب التوتر الطائفي والمذهبي واستيعاب الاحتقان الذي يكاد يسيطر على المنطقة.

ويعتبر بري – كما ينقل عنه الزوار – أن الاختلاف لا يمنع الجلوس حول طاولة واحدة تكاد تكون الطاولة الوحيدة في المنطقة التي يلتقي فيها السنة والشيعة.

ومع أن بري لم يحبذ احتدام السجال بين «المستقبل» و «حزب الله»، فإن مصادر سياسية مواكبة لردود الفعل وتبادل الحملات بين الطرفين تعتقد أن من حق الرئيس الحريري أن يرد على ما صدر عن السيد حسن نصرالله من حملة على المملكة العربية السعودية.

وترى أن الحريري توسع في رده، لكنها تتعامل مع رد رئيس كتلة «الوفاء للمقاومة» النائب محمد رعد على أنه ذهب بعيداً في رده وارتجل مواقف سياسية لا يمكن السكوت عنها، خصوصاً عندما أشار في طريقة غير مباشرة إلى زعيم «المستقبل» بأن لا مكان له في لبنان.

وتؤكد أن موقف رعد هذا تسبب بمزيد من الاحتقان، وتقول: «لا نعرف رد فعل قيادة حزب الله على موقفه من الحريري لجهة إقصائه عن الشراكة السياسية في البلد وصولاً إلى إخراجه من المعادلة القائمة حالياً مع أن القرار ليس بيده ولن يكون في مقدوره أن يشطبه من الحياة السياسية».

موقف إيران

وتعتقد المصادر نفسها أن لا مصلحة لإيران في دفع البلد إلى هاوية الفلتان الأمني والانحلال السياسي، وترى أن التصعيد بلغ ذروته ولم يعد هناك مبرر لإقحام لبنان في دوامة من الفوضى، خصوصاً أن الاحتكام إلى السلاح أو الاستقواء به سيزيد من هذا الاحتقان.

وتسأل المصادر عينها ما إذا كانت طهران لا تدعم الجهود الرامية إلى إنجاز تسوية سياسية في لبنان بذريعة أنها مرتاحة إلى وضع حليفها «حزب الله» في وقت تبدو مربكة في المنطقة وبالتالي تبقى عليه ورقة إلى حين وضوح الرؤية السياسية والعسكرية في سورية؟

كما تسأل أيضاً عن الضمانات السياسية التي تبقي طهران على ارتياحها إلى الوضع في لبنان إلى أمد طويل وهل تستطيع أن تبني موقفها هذا على التمنيات ما لم تكن مقرونة بوقائع على الأرض؟

وفي تقدير هذه المصادر أن بري قد يكون على حق في قوله إن ملف الرئاسة الأولى وضع في الثلاجة، لكن لا بد من إعادة تحريكه في الربيع المقبل، وهذا ما يعيد الاعتبار إلى مبادرة الحريري لملء الشغور الرئاسي بدعم ترشح زعيم تيار «المردة» النائب سليمان فرنجية للرئاسة.

ماذا بين عون وجعجع؟

وفي هذا السياق لا بد من تسليط الأضواء على الاستعدادات السياسية القائمة تمهيداً للقاء عون – جعجع ورد فعل «قوى 14 آذار» في حال حزم رئيس «القوات» أمره ووقف إلى جانب ترشح «الجنرال» لرئاسة الجمهورية.

وعلمت «الحياة» من مصادر بارزة في «14 آذار» أن قياداتها التقت ليل أمس برئاسة رئيس كتلة «المستقبل» الرئيس فؤاد السنيورة وفي حضور ممثلين عن جميع مكوناتها، إضافة إلى المستقلين فيها. وناقشت بنداً وحيداً يتعلق بصحة ما يقال عن أن لقاء عون – جعجع أصبح وشيكاً وأن هناك رغبة لدى الطرفين، ولاعتبارات أمنية في الإبقاء عليه سرياً، إلى حين حصوله في معراب مقر رئيس «القوات».

وتلفت هذه المصادر إلى أن مجرد حصول هذا اللقاء ستكون له تداعيات على مستقبل «14 آذار». وتشير إلى تذرع «القوات» بأن لا مانع من عقده لأنه كان سبق للحريري أن التقى عون من دون التنسيق أو التشاور مع حلفائه، ما ترى أنه شكل خطأ، لكن ترشيح جعجع لعون من وجهة نظر أكثرية الأطراف فيها يمكن أن يشكل خطأ أكبر.

وتسأل ماذا سيربح جعجع من دعمه ترشح عون، وهل يستطيع أن يحافظ على موقعه المميز في داخل «14 آذار» وعلى حضوره الإسلامي، خصوصاً بين السنّة وعلى علاقاته العربية في ضوء ما حققه على هذا الصعيد، أم أن تطويره «إعلان النيات» الذي أبرمه سابقاً مع «الجنرال» يتيح له التعويض عن اهتزاز علاقاته في أمكنة سياسية أخرى.

هل من جامع سياسي بينهما؟

وفي المقابل، فإن مصادر رفيعة في «التيار الوطني الحر» و «القوات» أخذت تتصرف على أن اللقاء بينهما حاصل لا محالة وأن التحضيرات السياسية له ناشطة على أكثر من صعيد، لا سيما بالنسبة إلى جعجع الذي يواصل لقاءاته بكوادر أساسيين في «القوات» ليشرح لهم وجهة نظره والأسباب الموجبة للانتقال من «إعلان النيات» إلى دعمه ترشح عون للرئاسة.

وتؤكد هذه المصادر أن جعجع يولي في لقاءاته الحزبية اهتماماً خاصاً بـ «الحرس القديم» في «القوات» الذين كانوا رأس حربة في حرب الإلغاء التي خاضوها ضد عون أثناء وجوده في القصر الجمهوري في بعبدا.

وتقول إن جعجع وعون كانا أسقطا الاتفاق الثلاثي الذي أبرم في عام 1986 بين «القوات» برئاسة إيلي حبيقة آنذاك وبين الحزب «التقدمي الاشتراكي» وحركة «أمل» برعاية مباشرة من سورية لأنه يتيح للنظام في سورية الهيمنة على لبنان.

وإذ تذكر بأن إسقاط هذا الاتفاق حصل في 15 كانون الثاني (يناير) 1986، تلفت إلى أن جعجع يعارض وصول فرنجية إلى الرئاسة لأنه حليف للنظام الحالي في سورية.

إلا أن إصرار «القوات» على وضعها إسقاط «الاتفاق الثلاثي» في سلة واحدة مع إبعاد فرنجية عن الرئاسة – ومن وجهة نظرها هذه – قد يشكل إحراجاً لعون الحليف للنظام السوري و «حزب الله». لكنه لا يمنع السؤال ما إذا كان اللقاء المرتقب بينهما سيُعقد في التاريخ نفسه، أي مع حلول الذكرى الثلاثين لإسقاط الاتفاق الثلاثي.

وإلى أن يحين موعد هذا اللقاء، يقول مصدر بارز مقرب من عون، إنه سيعقد وأن مجرد حصوله سيشكل إحراجاً للأطراف المسيحيين الآخرين وقد يدفع حزب «الكتائب» إلى الانضمام إليه باعتبار أنه يجمع بين أكبر قوتين في الشارع المسيحي تحت سقف قطع الطريق على انتخاب فرنجية رئيساً للجمهورية، «لكن من غير الجائز أن نستبق موقفه قبل صدور موقف مشترك عن اجتماعهما في معراب».

ويؤكد المصدر أن التحضيرات تجاوزت تأييد جعجع ترشيح عون باعتبار أنه قائم ولا مجال للعودة عنه، ويقول إن البحث يدور حالياً حول مرحلة ما بعد ترشيحه وانتخابه رئيساً في حال تأمن النصاب القانوني لجلسة الانتخاب.

ويضيف أن عون يعتمد على دور «حزب الله» في إقناع بري بتأييده، لكنه سيتجنب أي إشارة إلى موقف الحزب من لقاء حليفه بجعجع، خصوصاً إذا اقترن بتفاهم على أمور سياسية وأولها قانون الانتخاب الجديد.

بدوره يقول مصدر في «القوات» إن إصرار جعجع على إبعاد فرنجية عن رئاسة الجمهورية لا يعني تفريطه بوحدة «14 آذار» أو بعلاقته مع الحريري من موقع تنظيم الاختلاف بينهما حول الملف الرئاسي.

ومع أن هذا المصدر يحاول أن يوحي بأن تأييد جعجع لعون لن يرتب تداعيات داخل «14 آذار» وتحديداً على علاقته بالحريري بذريعة أن رئيس «القوات» على موقفه إسناد رئاسة الحكومة إلى الأخير وأن لا عودة عن قراره في هذا الخصوص، فإن تبسيطه لردود الفعل والتخفيف منها يتعارض مع الأجواء التي تسيطر حالياً على علاقة «القوات» بـ «المستقبل».

ويؤكد أن موضوع إسناد رئاسة الحكومة إلى الحريري هو موضع نقاش بين عون وجعجع، إضافة إلى قانون الانتخاب والعلاقة مع «حزب الله» وسلاحه في الداخل ومشاركته في الحرب في سورية إلى جانب الرئيس بشار الأسد.

لذلك، فإن لقاء عون – جعجع – بحسب مصادرهما بات وشيكاً، لكن هذا لا يعني أن مرحلة ما بعد تفاهمهما على رئاسة الجمهورية لن تحمل ردود فعل أقل ما يقال فيها إن الطريق إلى بعبدا ليست سالكة حتى إشعار آخر، مع أن تفاهمهما يمكن أن يدفع في اتجاه إعادة خلط الأوراق السياسية من دون أن يؤدي هذا إلى إخراج الرئاسة من الثلاجة على الأقل في المدى المنظور.

****************************************

 برّي: ليتنافس عون وفرنجيّة… وترقُّب مسيحي للقاء معراب

محطتان سياسيتان بارزتان يُستَهلُّ بهما الأسبوع اليوم، ويُتوقّع أن يكون لنتائجهما انعكاسات يُفترض أن تكون إيجابية على مستوى درءِ مضاعفات الاشتباك السعودي- الإيراني المتصاعد منذ تنفيذ السلطات السعودية حكمَ الإعدام برَجل الدين الشيعي السعودي المعارض الشيخ نمر باقر النمر وما تلاه من «حرب سفارات» حطّت أوزارَها في اجتماع وزراء الخارجية العرب في القاهرة أمس، الذي دانَ إحراقَ السفارة السعودية في طهران طالباً عدمَ تدَخّل إيران في شؤون الدوَل العربية، فيما امتنعَ لبنان عن التصويت على البيان الختامي للاجتماع لاشتماله على «ربط» اسمِ حزب الله بالأعمال الإرهابية، وأكّد رفضَه الاعتداءَ على أيّ بعثة ديبلوماسية أو قنصلية. وهاتان المحطتان اللتان تشهدهما عين التينة هما انعقاد طاولة الحوار بين قادة الكتَل النيابية برعاية رئيس مجلس النواب نبيه بري وإدارتِه، والجولة الجديدة من الحوار بين تيار «المستقبل» وحزب الله مساءً، وهي تنعقد بعد سِجال عنيف دار بين الجانبَين على خلفية المواقف التي أعلنَها الأمين العام لحزب الله السيّد حسن نصرالله ورئيس كتلة «الوفاء للمقاومة» النائب محمد رعد إزاءَ السعودية والرئيس سعد الحريري وردود قيادات في «المستقبل» عليها.

عشيّة هاتين الجلستين الحواريتين قال رئيس مجلس النواب نبيه بري أمام زوّاره أمس إنّ اجتماع هيئة الحوار الوطني سيركّز على تفعيل عمل الحكومة، مشيراً إلى أنّه ستتمّ مناقشة تحفّظات بعض الأطراف عن جلسة مجلس الوزراء المقرّرة الخميس المقبل، «وسأسعى إلى معالجتها حتى تصبح الطريق سالكة وآمنة أمام هذه الجلسة».

وأضاف أنّ الحوار بين حزب الله وتيار «المستقبل» سيُستأنَف اليوم، وفقَ ما كان مقرّراً، معتبراً «أنّ استمراره هو إنجاز في حدّ ذاته، في ظلّ الظروف الداخلية والإقليمية الصعبة المحيطة به، بمعزل عمّا إذا كان قادراً على تحقيق نتائج سياسية عملية أم لا».

وأوضَح «أنّ المتحاورين سيناقشون خلال الجلسة ما يرَونه مناسباً، لكنْ من المؤكّد أنّه سيتخلّلها عتابٌ بَعد الحملات المتبادلة في الأيام الماضية». وتوقّع أن يساهم هذا الحوار اليوم في «تنفيس الاحتقان الذي تزايَد أخيراً، على وقع التطوّرات المتلاحقة في المنطقة.

وإذ كرّر بري التأكيد «أنّ الاستحقاق الرئاسي أصبح في الثلّاجة»، اعتبَر أنّ المبادرة الرئاسية التي أطلقَها الرئيس سعد الحريري «لا تزال حيّة، لأنّ أصحابها يتمسّكون بها».

وردّاً على سؤال حول احتمال ترشيح رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع لرئيس تكتّل «التغيير والإصلاح» النائب ميشال عون، قال برّي: «في هذه الحال، يجب أن ينزل العماد عون والنائب سليمان فرنجية إلى الجلسة الانتخابية، ويفوز من ينال أكثرية الأصوات».

ومِن جهةٍ ثانية أكّد بري أنّه يؤيّد إجراءَ الانتخابات البلدية في موعدها المقرّر في أيار المقبل، وقال: «هذا سبَب إضافيّ لمعاودة اجتماعات مجلس الوزراء الذي يُفترَض به أن يضعَ الآليّات ويتّخذ التدابير الضرورية لإجراء هذه الانتخابات».

سلام

ومِن جهته، رئيس الحكومة تمّام سلام، قال لـ«الجمهورية» إنّه يأمل في «أن تحملَ السَنة الجديدة في أيامها الأولى ما يتيح لنا السيرَ في الاستحقاقات المقبلة علينا على كلّ المستويات، فلبنان يستحقّ أياماً حلوةً، ومِن حقّ اللبنانيين أن يحلموا بتجاوز المحطات التي يعيشونها بما يَضمن أمنَهم وسلامهم وقيامة بلدهم».

وعن جولتَي الحوار في عين التينة اليوم، قال سلام «إنّ الحوار كان وسيَبقى معبَراً إلى كلّ الحلول المرجوّة بما يَضمن مصالح اللبنانيين على كلّ المستويات ويَضمن الخروج من مسلسل المآزق التي نَعيشها».

وأضاف: «إنّ متابعة هيئة الحوار الوطني عملَها كان وسيبقى لتفويتِ الفرصة أمام الساعين إلى البَلبلة وكلّ ما يضرّ بالبلد». ولفتَ إلى أنّه لن يكون له أيّ طرحٍ معيّن، «فأنا سأحضر وأشارك في المناقشات، وجدولُ الأعمال بات معروفاً وفيه ما يَعنينا جميعاً».

وعن التحضيرات لجلسة مجلس الوزراء الخميس المقبل، قال سلام: «كلّ ما آمله من هذه الجلسة أن تكون منتِجة بإجماع الوزراء وحضورهم جميعاً، وهذا ما تَمنّيته على الجميع». وأضاف: «إنّها جلسة عادية لا بدّ منها لمناقشة بنود جدول أعمال يضمّ 140 بنداً هي جزء من القضايا والملفّات التي تعني اللبنانيين في شؤونهم الحياتية والمعيشية والإدارية وهم ينتظرون البتّ بها، خصوصاً أنّها مِن القضايا التي لا يمكن أن تكون موضعَ خلاف.

ولا يمكننا أن نستمرّ متفرّجين على البلد وهو ينهار ويتراجَع، لا بل إنّه يهترئ، وهو أمرٌ لطالما نَبّهنا منه، وكلّ ما آمله هو أن يشاركَنا الجميع النظرةَ إلى أهمّية تفعيل العمل الحكومي، فالناس ينتظرون منّا شيئاً ولا بدّ لنا من أن نلبّي بعضاً مِن مطالبهم».

وتعليقاً على موقف لبنان في مجلس وزراء الخارجية العرب، اعتبَر سلام أنّ موقف وزير الخارجية جبران باسيل «كان ممتازاً». وقال: «إنّه موقف الحكومة اللبنانية وهو جيّد طبعاً، لقد كنتُ على تواصُل مع الوزير باسيل قبل أن يتوجّه إلى القاهرة وكنّا على اتّصال مباشر معه هناك».

وعن الوضع الأمني قال سلام: «إنّه جيّد، وليس هناك ما يثير القلقَ سوى ما تتابعه المؤسّسات والأجهزة العسكرية والأمنية، ولا شيء يدعو إلى القلق في الوقت الراهن». ووصَف الوضعَ في عرسال بأنّه «ممسوك وتحت السيطرة».

السنيورة

وترجمةً للتهدئة التي عملَ عليها بين «حزب الله» و تيار «المستقبل» بعد انفجار التصريحات الأسبوع الماضي، أكّد الرئيس فؤاد السنيورة أنّ «تيار «المستقبل» سيعاود الحوارَ مع «حزب الله» في جلسة الاثنين (اليوم)»، معتبراً أنّ «الأمور التي سمعناها أخيراً وسَبّبت تشنّجاً وتوتّراً ستكون مادةََ للبحث، لأنْ ليس مِن مصلحة أحد ارتفاعُ نبرة الخطاب السياسي والتنَكّر لصيغة لبنان ولاتّفاق الطائف».

ولفتَ إلى «أنّنا عبَّرنا عن موقف تيار «المستقبل» في الحوار، وكان موضع تشاور كامل داخل تيار «المستقبل» وبالذات مع الرئيس سعد الحريري، وكان هناك تواصُل بيني وبين الحريري وزملاء كثيرين، وكان الموقف أنّه سيُصار إلى معاودة التواصُل في جلسة الاثنين للبَحث في كلّ هذه الأمور التي استَمعنا إليها. وبالتالي، كانت محورَ أسباب تشنّج وتوتّر، مع التأكيد دائماً أن لا مصلحة لأحد في ارتفاع نبرة الخطاب السياسي واستعمال عبارات غير مقبولة، وأيضاً مفاهيم تتنكّر لصيغة لبنان ولاتفاق الطائف».

فنَيش

وبدوره، قال الوزير محمد فنيش إنّ «الحوار في بلد كلبنان يتمتّع بالحرّية والتنوّع هو الإمكانية الوحيدة لتنظيم الخلافات، فإذا شاءَ البعض أن يستمرّ به فأهلاً وسهلاً، وإذا لم يشاؤوا، فهذا يعني أنّهم هم مَن الذين يتراجعون ويصدِرون المواقفَ ضدّ الحوار».

وإلى ذلك، شَدّد عضو كتلة «الوفاء للمقاومة» النائب علي فيّاض على «أولوية تفعيل عمل الحكومة وإعادتها إلى الاجتماع والإنتاج في إطار دستوريّ وقانوني وبحسَب الآلية التي تمّ التوافق عليها، فليس هناك مِن شيء يمنَع الحكومة من أن تمضيَ في التعيينات المختلفة التي هي محلّ حاجة وضرورة، وهذا من شأنه أن يعيدَ تقويم مسار عمل الحكومة وتصويبَه وتفعيله».

معراب – الرابية

وعلى خط معراب – الرابية، تستمرّ الأجواء التفاؤلية في إمكان توَصّل عون وجعجع إلى تفاهم رئاسي، وفي هذا السياق، أكّد عضو كتلة «القوّات اللبنانية» النائب فادي كرم لـ«الجمهوريّة» أنّ «الاتّصالات مستمرّة بين الطرَفين في شأن الرئاسة، ومن المفترض أن نصل إلى تفاهم قريب، خصوصاً أنّ التواصل بيننا محكوم بورقة «إعلان النوايا» وهذه الورقة تتطوّر بنحو ملحوظ في كلّ بنودها».

وأشار إلى أنّ «القوات» لا تزال تصِرّ على انتخاب رئيس للجمهورية وموقفها ثابت في هذا الشأن، وهي تتواصَل مع حلفائها، إذ إنّ الرئيس هو حاجة وطنيّة»، موضحاً أنّ «إحتمال ترشيح «القوات» لعون قائمٌ، وهو يُدرَس من كلّ جوانبه، وبالتأكيد إذا رشّحناه فسيكون ذلك ضمن إطار تفاهم وطنيّ عام معه يَشمل كلّ البنود الخلافيّة، وبالتأكيد الاتّفاق على قانون انتخاب يؤمّن صحّة التمثيل ويحافظ على الشراكة الوطنيّة، وهذا ما نَصَّت عليه ورقة النوايا بيننا».

وشَدّد كرم على أن «لا شيء يمنَع زيارة عون لمعراب، وهذه الزيارة لن تكون لالتقاط الصورة أو الاستعراضات الإعلامية، بل سيَنتج عنها تفاهمٌ وطنيّ ومِن ضمنه التفاهم على ملفّ رئاسة الجمهورية. ومسار الأمور مع «التيار الوطني الحرّ» يؤكّد أنّ التفاهم الرئاسي قريب».

موقف بكركي

وفي انتظار حصول اللقاء المحتمل بين عون وجعجع، تُبدي بكركي ارتياحَها إلى هذه الخطوة إذا تمّت، وفي هذا السياق، أكّد النائب البطريركي العام المطران بولس صيّاح لـ«الجمهورية»، أنّ «البطريركية المارونية تُرحّب بلقاء عون وجعجع، وتفرَح لأنّه سيحصل، وتتمنّى أن يصل إلى نتائج إيجابية، وهي أيضاً ترَحّب بأيّ لقاء وطني بين المكوّنات اللبنانية».

وشَدّد على أنّ «البطريرك مار بشارة بطرس الراعي يَدعم بقوّة هذا اللقاء ومستعدّ لفِعل أيّ شيء لإنجاح لقاءات كهذه، وهو أوّل من عملَ على جمعِ القادة المسيحيين ونظّمَ لقاءات في بكركي، وهو مستمرّ في عمله لجمعِهم مجدّداً للوصول إلى حلّ رئاسيّ، وقد حذّرَ منذ ما قبلَ الفراغ الرئاسي مِن الخطر المقبل على رئاسة الجمهورية».

وتمنّى صيّاح أن «يصل اللقاء المرتقب بين عون وجعجع إلى نتائج ملموسة في مسألة انتخاب رئيس الجمهوريّة، لأنّ الاتّفاق المسيحي – المسيحي يسَهّل الحلّ الرئاسي، وعندها يُثبت الآخرون صدقيّة الكلام الذي يردّدونه بأنّ على المسيحيين الاتّفاق على رئيس ونحن نسير به، ونتمنّى أن يكون هذا الكلام صحيحاً».

وكان الراعي قد كرّر في عِظة الأحد دعوتَه الكتلَ السياسية عموماً والمسيحية خصوصاً إلى «العمل على انتخاب رئيس للجمهورية انطلاقاً من هذا الواجب الذي يمليه عليهم الضمير المسيحي».

وقال: «عندما نكرّر دعوةَ الجماعة السياسية للقيام بواجبها الأساسي بدءاً من انتخاب رئيس للجمهورية مدخَلاً لإعادة إحياء المجلس النيابي والحكومة، إنّما نفعل ذلك خصوصاً، بالنسبة إلى السياسيين المسيحيين، انطلاقاً من هذا الواجب الذي يمليه عليهم الضمير المسيحي الملتزم مقتضيات معموديتهم»، مشيراً إلى أنّ «الإرشاد الرسولي نفسَه يُذكّرهم بأنّهم ملتزمون بممارسةٍ مسيحية في إدارة الشؤون الزمنية، لأنّ البُشرى الإنجيلية تنير كلَّ الشؤون البشَرية؛ من أجل بناء أسرة بشرية سعيدة، وفي الوقت نفسِه البلوغ إلى الخلاص الأبدي. لا يستطيع المسيحيون أن ينسوا أو يضعوا جانباً أو يتنكّروا لهذا التعليم الإنجيلي، فيما هم يمارسون العملَ السياسيّ وإدارةَ الشؤون الزمنية».

لبنان يمتنع عن التصويت

وفي القاهرة بَرز موقف لبنان في الاجتماع غيرِ العادي لوزراء الخارجية العرب الذي انعقدَ بناءً على طلب المملكة العربية السعودية، حيث امتنعَ عن التصويت على البيان الختامي، وقال وزير الخارجية والمغتربين جبران باسيل «إنّنا حضَرنا لنُعربَ عن تضامننا مع السعودية بعد الاعتداءات التي تعرّضَت لها بعثتُها الديبلوماسية والقنصلية في إيران، لكنّنا رَفضنا ربطَ اسمِ «حزب الله» بالأعمال الإرهابية، ولذلك امتنَعنا عن التصويت على بيان الجامعة العربية».

وأوضَح باسيل بعد الاجتماع أنّه «تطبيقاً لتوجّهات الحكومة باعتماد سياسة الامتناع والنأي بالنفس، إلتزَمنا الابتعادَ عن المشكلات في المنطقة من دون تعطيل الإجماع والتضامن العربي، مع إعطاء الأولوية لوحدتنا الداخلية».

وأكّد أنّ «لبنان يُدين ويَرفض الاعتداءَ على أيّ بعثة ديبلوماسية أو قنصلية، ويَستنكر الاعتداءَ على طواقمها ويطالب باتّخاذ الإجراءات في حقّ المخالفين. إلّا أنّه في الوقت نفسه يَعتبر أنّ أمراً كهذا إذا حصَل من خارج إرادة السلطات المعنية واتّخذت ما يلزم من جانبها، فإنّ لكلّ دولة معنية الحقّ في تخَطّي هذا الأمر أو عدمه بناءً لاعتبارات كبرى سيادية خاصة بها تتعلّق بمصلحتها الوطنية»، مشيراً إلى أنّ « هذه الاعتبارات الكبرى بالنسبة إلينا هي أولوية محاربة الإرهاب وبذل كلّ الجهود لذلك، لا سيّما تخفيف كلّ التوتّرات الأخرى وعلى رأسها التوتّر السنّي – الشيعي، والعمل على التهدئة، لِما في ذلك من مصلحة وطنية وقومية، عربية وإسلامية ومسيحية، حيث إنّ المستفيد من توتّر كهذا هو إسرائيل و «داعش».

****************************************

سلام متفائل بجلسة الخميس .. والتهديدات على طاولة «المستقبل» – الحزب

صدمة في بيروت: باسيل ينفرد بالإعتراض على قرار إدانة إيران

التفهّم العربي لموقف لبنان في اجتماع مجلس الجامعة في القاهرة، أمس، والذي تمثّل بالإمتناع عن التصويت على البيان الختامي والذي «أدان الاعتداءات التي تعرّضت لها سفارة المملكة العربية السعودية في طهران وقنصليتها العامة في مشهد»، محمّلاً إيران «مسؤولية ذلك»، ومؤكداً «وقوفه صفاً واحداً مع المملكة، وتأييده للقرارات والإجراءات التي اتخذتها لمحاربة الإرهاب بأشكاله وصوره كافة، وملاحقة مرتكبي الأعمال الإرهابية ومثيري الفتن وتقديمهم للقضاء»، كان يرمي إلى إعفاء لبنان من إضافة مشكلة جديدة كان يمكن أن تترتّب على موقف «قلّة الخبرة» الذي اتخذه وزير الخارجية جبران باسيل في ما خصّ القرار الصادر عن المجلس الوزاري العربي، حيث لم يكن من الضروري الامتناع عن التصويت بكامله، بحجة أنه يتضمن أن «مملكة البحرين أحبطت مخططاً إرهابياً لتنفيذ أعمال تفجيرية، وقبضت على عناصر خلية إرهابية جديدة تتلقى الدعم من الحرس الثوري الإيراني وحزب الله اللبناني»، وهذا الأمر ليس بجديد، وفق مصدر ديبلوماسي عربي، حيث سبق للبحرين وأشارت أكثر من مرّة إلى هذا الموضوع.

وعزا الوزير باسيل الامتناع عن التصويت إلى أن الوفد الذي يرأسه اعترض على هذه العبارة، وربط «حزب الله» بأعمال إرهابية، فيما هو ممثّل في مجلس النواب ومجلس الوزراء، مطالباً بإزالتها من البيان، عملاً بسياسة النأي بالنفس.

وفيما حاول باسيل الإعلان «أننا أتينا إلى القاهرة للتضامن مع المملكة العربية السعودية ضد الاعتداء الذي تعرّضت له سفارتها وقنصليتها في إيران، وذلك التزاماً منا بالاتفاقيات الدولية»، فإن أوساط «التيار الوطني الحر» في بيروت اعتبرت أنه بهذا الموقف «إختار لبنان الوحدة الوطنية على التضامن العربي».

ولم يلقَ موقف باسيل الذي شكّل صدمة لدى أوساط قوى بارزة في 14 آذار إرتياحاً لدى هذه الأوساط باعتباره «تفرّد» برفض التوقيع على بيان الجامعة، وتحفّظ على رفض العرب تدخّل «حزب الله» في البحرين.

وأشار مصدر في كتلة «المستقبل» أن الكتلة ستدرس موقف باسيل في اجتماعها غداً، بانتظار أن تكون قد اطلعت تماماً على نص قرار الوزراء العرب وكلام باسيل، مع أن المصدر لاحظ أن باسيل إمتنع عن التصويت ولم يصوّت ضد القرار بما أتاح صدوره بالإجماع.

إلا أن أحد الوزراء توقّع أن يكون باسيل أعلم الرئيس تمام سلام بموقفه قبل إعلانه، نافياً أن يكون لديه معلومات أكثر من ذلك، فيما أشار مصدر وزاري آخر إلى أن الموقف اتخذ بالتنسيق مع رئيس الحكومة.

مجلس الوزراء

ومن المفترض أن يكون موقف لبنان خارج التجاذبات في مجلس الوزراء الخميس، إلا أن موقف باسيل سيشكّل ورقة ليقف حزب الله وراء «التيار الوطني الحر» في إثارة مطالبه الثلاثة في الجلسة، سواء حضرها الوزراء العونيون الثلاثة أم لا، في ضوء زيارة وزير التربية والتعليم العالي الياس بوصعب إلى السراي اليوم أو غداً للإجتماع مع الرئيس سلام، وقرار التكتل في اجتماعه الثلاثاء، والذي سبق وأشارت إليه «اللواء» قبل يومين، علماً أن العماد ميشال عون يؤيّد تفعيل عمل الحكومة، مثلما أبلغه لوزير الداخلية نهاد المشنوق السبت.

وتتضمن مطالب التيار الثلاثة: ملف التعيينات العسكرية وآلية العمل الحكومي والتوافق على الملفات الرئيسية قبل الجلسة.

وفي اتصال مع «اللواء» أمل الوزير بوصعب أن يكون هناك تفاهم حول جلسة الخميس المقبل، وأشار إلى أنه في ضوء الايضاحات والتفاهمات المطلوبة والتي لم يُفصح عن مضمونها يتحدد مصير حضور الوزراء الثلاثة الجلسة، متسائلاً هل ستكون الجلسة منتجة أم لا؟

وعن إمكانية بحث هذه الإيضاحات في جلسة الحوار اليوم قال بوصعب «ليس من الضرورة أن تبحث هذه الايضاحات في جلسة الحوار، ولكن التفاهم ضروري قبل الجلسة ولا يزال هناك متسع من الوقت ليوم الخميس».

أما الرئيس سلام الذي استأنف استقبال المواطنين في دارته في المصيطبة أمس، فقد أكد على أهمية إنعقاد مجلس الوزراء لتسيير شؤون البلاد والعباد، لافتاً إلى أن معظم بنود جدول أعمال جلسة الخميس إدارية ومالية وحياتية، مشدداً على أن الأمور لا يجوز أن تستمر على ما هي عليه من تعطيل وشلل لمصالح النّاس الذين لا حول ولا قوة لهم خصوصاً في ظل الفراغ الرئاسي.

وبحسب زوّار المصيطبة، فإن الرئيس سلام شدّد على ضرورة حضور جميع مكوّنات الحكومة الجلسة المقبلة، معتبراً أن أعضاء الحكومة يمثلون بطبيعة الحال جميع فئات النّاس المعطَّلة أعمالهم، وأن التعطيل لا يشمل فئة أو طائفة أو مذهب بل يطال جميع اللبنانيين.

وسيرأس الرئيس سلام في الرابعة بعد ظهر اليوم إجتماعاً للجنة الوزارية المكلّفة متابعة ملف النازحين السوريين، والتي ستخصص لمناقشة تطوير ورقة العمل اللبنانية لجهة تحديد مجالات إنفاق الهبة التي ستُعطى للبنان في مؤتمر لندن للدول المانحة الذي سيعقد في الرابع من شباط المقبل.

مبادرة الحريري

وفيما شكّلت مخاطر الفراغ في رئاسة الجمهورية وضرورة إنهاء هذا الوضع الشاذ والخطير بانتخاب رئيس في أسرع وقت ممكن، عنوان اللقاء الذي جمع الرئيس سعد الحريري والرئيس السابق ميشال سليمان الذي يزور حالياً المملكة العربية السعودية، بحسب ما أفاد المكتب الإعلامي للرئيس الحريري، فإن رئيس تيّار «المستقبل» أطلع الرئيس سليمان على الاتصالات والجهود المبذولة لهذا الهدف، ومن ضمنها ترشيح النائب سليمان فرنجية، كان لافتاً للإنتباه تأكيد رئيس كتلة «المستقبل» النيابية الرئيس فؤاد السنيورة بأن الأفكار المتعلقة بمبادرة الرئيس الحريري الرئاسية ما زالت موجودة على الطاولة ولم تُسحب، وإن كان أشار صراحة إلى أن موقف «حزب الله» الذي وضع شروطاً على هذه الأفكار هي التي أدّت إلى «فرملة» التسوية.

تجدر الإشارة إلى أن خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز استقبل أمس الرئيس سليمان في قصر اليمامة في الرياض، والذي شدّد على الدور المحوري للمملكة العربية السعودية في مكافحة الإرهاب والعمل الدؤوب على تجفيف منابعه، شاكراً للمملكة دعمها الدائم للمؤسسات الدستورية والأمنية في لبنان، ولا سيما الجيش اللبناني صاحب التجربة الفضلى في محاربة الإرهاب.

الحوار الثنائي والجامع

ولم تستبعد مصادر مطلعة، أن يتصدر موضوع رئاسة الجمهورية، جلسة الحوار الـ23 التي ستعقد مساء اليوم في عين التينة بين تيّار «المستقبل» و«حزب الله»، بعدما قررت كتلة المستقبل معاودة هذا الحوار، وإن كانت كل المواقف والتصريحات التي أثارت بلبلة وتشنجاً بين الطرفين ستوضع على الطاولة وتكون مادة للبحث.

وأوضح مصدر في كتلة «المستقبل» لـ«اللواء» أن الكتلة اتخذت قرارها بالاستمرار في الحوار مع «حزب الله» ليل السبت، بعد مشاورات أجراها الرئيس الحريري مع الرئيس السنيورة وعدد من القيادات في التيار، على أن توضع على الطاولة كل مواقف الحزب التي أثارت توتراً مع «المستقبل» في إشارة إلى تصريحات النائبين محمّد رعد ونواف الموسوي.

ولفت المصدر إلى انه ليس سراً أن الموقف من جدوى استمرار الحوار مع الحزب كان موضع نقاش داخل الكتلة، بعد تصريحات رعد والموسوي، وانه جرى تقييم ايجابيات وسلبيات استمرار هذا الحوار أو وقفه، وتم تغليب الموقف الإيجابي على اساس ان البديل من الحوار هو المزيد من التوتر.

وحرص الرئيس السنيورة امام وفود صيداوية على وصف «حزب الله» بأنه شريك في الوطن، وهو جزء من هذا الوطن، مشيراً إلى انه ليس هناك من بديل سوى الانفتاح على بعضنا البعض، مع الإقرار بأن الاختلافات لا يجوز أن تتحول إلى خلافات.

وتتزامن جلسة الحوار الثنائي مع جلسة للحوار الجامع رقم 13 ستعقد ظهر اليوم في عين التينة، أمل الرئيس سلام أن تنتج ايجابيات، لكنه استدرك بانتظار ما ستؤول إليه هذه الجلسة، علماً أن موضوع تفعيل الحكومة سيكون احد موضوعات الحوار، من دون استبعاد ان يُصار إلى طرح موضوع ترحيل النفايات في ضوء الإشكالات التي رافقت تأخر الشركتين الهولندية والبريطانية في توقيع العقود مع مجلس الإنماء والإعمار، وامتناع الشركة الهولندية عن دفع الكفالة المالية، فضلاً عما تردد عن ترحيل النفايات إلى سيراليون التي تضم جالية لبنانية كبيرة، دفعت بالمسؤولين في هذا البلد الافريقي الى نفي هذا الموضوع جملة وتفصيلاً، والرئيس نبيه برّي الى توجيه ملاحظات للمسؤولين عن طريقة ادارة هذا الملف والتي اوصلت البلاد إلى الترحيل، مع انه كان في الإمكان «تدوير» النفايات المرحلة طالما ان 200 ألف طن الباقية في لبنان ستحتاج الى تدوير أيضاً.

****************************************

عون يسعى للحصول على 65 نائباً منهم 9 قوات و4 كتائب ومُستقلّون

بدء حسابات الأصوات داخل المجلس وعون يتمنّى على جعجع سحب ترشيحه

سلام تعهّد : أيّ قرار تقف ضدّه مُكوّنات لن تقرّه الحكومة

قبل الحديث عن الأصوات في مجلس النواب جاءت معلومة مؤكدة بأن الرئيس تمام سلام تعهد للعماد ميشال عون وللقوى المسيحية بأنه في حال وجود مكوّنات ضد أي قرار تقره الحكومة، فانه لن يسير به وسيعتبره ساقطا، رداً على انتقاد العماد ميشال عون والكتائب بتمرير ترحيل النفايات، رغم وجود مكوّنات ضد هذا القرار. وعلى أساس هذا التعهد سوف يحضر العماد ميشال عون والكتائب جلسة الحكومة يوم الخميس عند العاشرة صباحا.

وقد أكد هذا التعهد الوزير نهاد المشنوق مبعوث الرئيس تمام سلام والرئيس سعد الحريري الى العماد ميشال عون. وعلى هذا الأساس سينتظم العمل الحكومي، وعندئذ تنعقد الحكومة أسبوعيا جلسة او جلستين اذا التزم الرئيس تمام سلام بتعهده، بأنه في حال وجود مكونين ضد أي قرار فلن يسير هذا القرار ويصدر عن الحكومة.

الأصوات الرئاسية في مجلس النواب

على صعيد آخر، تمنى العماد ميشال عون بواسطة النائب إبراهيم كنعان على الدكتور سمير جعجع ان يسحب ترشيحه، وقد بدأ عدّ الأصوات داخل المجلس النيابي ووجد العماد عون انه قد يستطيع تأمين 65 نائبا يؤيّدونه في المجلس النيابي، وهم أصوات 8 آذار، إضافة الى 9 أصوات من حزب القوات اللبنانية، و4 أصوات من حزب الكتائب اللبنانية، وصوتين هما للأمير طلال أرسلان والنائب فادي الأعور، والنواب المستقلين مثل الرئيس نجيب ميقاتي والوزير محمد صفدي، و5 نواب آخرين. وبالتالي، قد يصل عدد الأصوات التي يمكن ان يحصل عليها العماد ميشال عون الى 65 نائبا، وإذاك تنعقد الجلسة لانتخاب رئيس للجمهورية، بعد ان يضمن العماد ميشال عون العدد الأكيد لتأييده دون ان يكون هنالك أي غلط، لان النزول الى جلسة انتخاب رئاسة الجمهورية ليس مزحة، فإما ان يكون العماد ميشال عون متأكدا من ان 65 نائبا مئة في المئة سيؤيدونه او يبقى معطلاً للنصاب مدعوما من حزب الله ولا تحصل جلسة انتخاب رئاسة الجمهورية.

ويقول البعض ان الحزب القومي وحزب البعث والجماعة الإسلامية قد يؤيدون العماد ميشال عون، رغم انهم على علاقة ممتازة مع الوزير سليمان فرنجية، لكنهم تحت تأثير التأييد لحزب الله فقد يؤيدون مع الأمير طلال أرسلان العماد ميشال عون لرئاسة الجمهورية.

ويقول البعض ان سوريا، وخاصة الرئيس بشار الأسد، تميل في هذه المرحلة الى العماد ميشال عون حتى لا يأتي الرئيس سعد الحريري رئيسا للحكومة، بل يأتي الرئيس نجيب ميقاتي، او يأتي الرئيس سعد الحريري ويكون ضعيفاً امام العماد ميشال عون، ولا يستطيع ممارسة السلطة كلها كما يريد الرئيس سعد الحريري في الحكم، في ظل وجود العماد ميشال عون رئيسا للجمهورية مع تكتل نيابي كبير يؤيده ويمثل اكثر من النصف زائد واحد في المجلس النيابي.

ويعتبر البعض ان عدد نواب 8 آذار هو 48 نائباً، يضاف اليهم 9 نواب من القوات، فيصبح العدد 57 نائبا، و4 نواب من الكتائب فيصبح العدد 61 نائباً، ومع الرئيس نجيب ميقاتي والوزير محمد الصفدي ونائب الجماعة الإسلامية ونواب مستقلين يمكن ان يصبح العدد 65 نائباً، فاذا تأكد للعماد ميشال عون ضمان عدد 65 نائباً واخذ حزب الله العهد على نفسه بتأمين 65 نائباً، فان انتخابات الرئاسة ستجري بين الوزير سليمان فرنجية والعماد ميشال عون في مجلس النواب ويفوز إذاك من يأخذ الأكثرية.

وترجّح مصادر قريبة من العماد ميشال عون، بأن العدد قد يرتفع الى اكثر من 65 نائباً ليصل الى 68 نائباً مضمونين، وهذا ما يريده العماد ميشال عون كي يخوض المعركة الرئاسية، لا ان يخوضها على حافة المهوار بـ 65 نائباً دون ان يكون متأكدا من الـ 65 نائباً، ومتأكدا من نجاحه في معركة الرئاسة.

وقد ينضمّ نواب مسيحيون من تكتل المستقبل الذي عدده 40 نائباً الى تأييد العماد ميشال عون، اذا شعروا ان الدفّة للعماد ميشال عون، وان قانون الانتخابات المقبل قد يكون على قاعدة النسبية، وعندئذ لا يعودون بحاجة الى تيار المستقبل ومصلحتهم مع العماد ميشال عون، وإذاك قد يسحب العماد ميشال عون 4 نواب او 5 نواب من تيار المستقبل مسيحيين يؤيدونه، خاصة نواب الأرمن، ونواب رفضوا ذكر اسمائهم، بل هنالك اتصالات سرية بين من هو مع العماد ميشال عون وبين هؤلاء النواب.

ـ نشاط بري ـ

تحوّل نشاط الرئيس نبيه بري نحو تفعيل الحكومة، ونحو تفعيل الحوار بين حزب الله وتيار المستقبل، والحوار في شكل عام في 11 الشهر بين كل الأطراف وينصبّ جهد الرئيس نبيه بري، بعدما قال ان الانتخابات الرئاسية أصبحت في الثلاجة وليست مطروحة حاليا، على اجراء الحوار العام في 11 كانون الثاني والخروج بجو وفاقي في شأن العمل الحكومي وتحريك المؤسسات وإيجاد الحدّ الأدنى من التوافق اللبناني.

اما بالنسبة لحوار تيار المستقبل وحزب الله في عين التينة، فسيحضر الرئيس نبيه بري قسما من الاجتماع مع الوزير علي حسن خليل، ويحاولون تقريب وجهات النظر بين حزب الله وتيار المستقبل داخليا وابعاد الصراع الإيراني – السعودي عن جو الاجتماع والبحث داخلياً في النقاط التي تحرك عجلة الحكومة وتفاهم الأطراف على الحدّ الأدنى من التوافق، على ان يؤدي حزب الله دوراً في تهدئة العماد ميشال عون، وان يكون الرئيس نبيه بري وتيار المستقبل في خط التهدئة مع كل الأطراف كي تنجح جلسة الحكومة يوم الخميس المقبل التي يحضّر لها الرئيس نبيه بري في اتصالاته مع الرئيس فؤاد السنيورة، ومع الرئيس تمام سلام ومع العماد ميشال عون. وهنا يقال ان العميد المتقاعد شامل روكز الذي تم تكليفه الاتصال مع الرابية وعين التينة، فتح الخط السياسي بين العماد ميشال عون والرئيس نبيه بري، وبدأ بزيارات الى عين التينة، والعودة الى الرابية، ونقل أجواء إيجابية وتسلم العميد شامل روكز هذا الملف، بعدما كانت العلاقات متوترة بين الرئيس نبيه بري والعماد ميشال عون، وبما ان العميد شامل روكز موضع ثقة جداً لدى العماد ميشال عون، وبما انه هادئ وكتوم ولا يعلن الاخبار، فالمتوقع ان ينجح في تركيب العلاقة بين الرئيس نبيه بري والعماد ميشال عون بهدوء. لذلك فان جلسة الحكومة يوم الخميس، اذا لم تصطدم بتعيينات المجلس العسكري ومجلس قيادة قوى الامن الداخلي، ستكون ناجحة. كذلك اذا لم تصطدم بالعودة الى ملف ترحيل النفايات، فانها ستكون ناجحة. ويعمل الرئيس تمام سلام على عدم العودة الى ملف ترحيل النفايات، لانه اعتبر ان هذا الملف انتهى، وخلال شهر سيبدأ لبنان بترحيل نفاياته الى الخارج.

وكما قلنا سابقاً ان جلسة الحكومة ستكون الامتحان للتوافق الداخلي، فان جلسة الخميس هي الامتحان الفعلي، فاذا نجحت الحكومة في البحث بهدوء واتخاذ قرارات في شأن البنود على جدول اعمالها، فان لبنان يكون قد دخل مرحلة تحريك الإدارات والمؤسسات وتفعيل العمل الحكومي واخذ القرارات في شأن 140 بنداً على جدول الاعمال يمكن ان ينهيها مجلس الوزراء خلال شهر او شهرين، في انتظار ان يتم حل مشكلة الفراغ الرئاسي في لبنان.

****************************************

حوارات اليوم هدفها استمرار التواصل

 ينطلق الاسبوع اليوم مع جلستي حوار في عين التينة، الاولى صباحية لاركان هيئة الحوار الوطني، والثانية مسائية لممثلي تيار المستقبل وحزب الله. وتتخلله جلسة لمجلس الوزراء يوم الخميس المقبل لم تحسم بعد مسألة مشاركة التيار العوني وحزب الله فيها.

وعشية موعدي الحوار الثنائي والشامل اليوم الاثنين، وفي موقف داعم، شدد المجلس الشرعي الاسلامي الاعلى على ان استمرار الحوار بين المستقبل وحزب الله ضرورة وطنية وحاجة لدرء الفتنة ولتخفيف الاحتقان السياسي، آملا في ان يُسفر الحوار الوطني الموسع عن الاتفاق على انتخاب رئيس للجمهورية، خصوصا ان هناك مبادرات وطنية يجب استثمارها والعمل على تعزيزها لان لبنان لا يقوم إلا على التوافق بين الجميع.

السنيورة يؤكد الحوار

وقد اعلن الرئيس فؤاد السنيورة امس ان تيار المستقبل سيعاود الحوار مع حزب الله في جلسة اليوم الاثنين، وان الامور التي سمعناها مؤخرا وسببت تشنجا وتوترا، ستكون مادة للبحث، معتبرا انه ليس هناك من مصلحة لاحد في ان ترتفع نبرة الخطاب السياسي والتنكر لصيغة لبنان ولاتفاق الطائف.

وقال: لطالما اوضحنا وجهة نظر تيار المستقبل في موضوع الحوار، بأننا دائما كنا دعاة حوار وسنظل، ونحن مستمرون في كوننا دعاة حوار، وهذا الحوار هو بين اشقاء في الوطن، وشركاؤنا في الوطن هم جزء من هذا الوطن، وليس هناك من بديل آخر سوى الانفتاح على بعضنا بعضا. لكن هذا مع اقرارنا دائما ان هناك اختلافات اساسية في ما بيننا، ونريد الا تتحول هذه الاختلافات الى خلافات، وأن لا يكون نتيجة ذلك ايضا مزيد من الشقاق ومزيد مما يسمى الابتعاد عن بعضنا بعضا، بما يوصل الى استعمال لغة غير مقبولة قد تصل الى العنف.

وتابع السنيورة: أن هناك حاجة مستمرة للانفتاح على بعضنا بعضا، وهذا ما دفعنا لأن نلجأ الى هذا الأسلوب من التواصل الذي نستطيع به ان نبحث في ما بيننا المسائل التي نحن مختلفون عليها.

وتابع: دخلنا الحوار وفعليا لم يحقق الحوار هدفه، لكننا ومع ذلك نقول ان هذا الحوار ضروري من اجل ابقاء هذا التواصل في ما بيننا، ولنؤكد دوما ان هذه المسائل التي نختلف فيها هي موجودة على الطاولة عندما يجتمع ممثلو حزب الله وممثلو تيار المستقبل.

مجلس الوزراء

واستعدادا لجلسة مجلس الوزراء، عممت الامانة العامة للمجلس جدول اعمال الجلسة، وضم 140 بندا وصفتها مصادر حكومية بالعادية غير الخلافية، وارفقت بجدول ضم 104 مراسيم عادية تحتاج الى تواقيع رئيس الحكومة والوزراء نيابة عن رئيس الجمهورية في ظل الشغور الرئاسي وعملا بمضمون المادة 63 من الدستور.

وقالت مصادر وزارية ان الغموض ما زال يلف مواقف معظم الاطراف بشأن المشاركة في الجلسة على خلفية الخلاف القائم حول آلية العمل الحكومي. مشيرة الى ان مواقف بعض ممثلي الكتل النيابية واضحة بعدما اكد وزراء الكتائب وتيار المردة والطاشناق حضورهم الجلسة، فيما لم يحسم بعد حضور وزراء تكتل التغيير والاصلاح.

وأكدت مصادر في تكتل التغيير والاصلاح أننا لن نذهب إلى الجلسة، ونحن لا نعطل الحكومة، بل على العكس هناك تصويب، بعدما عاين اللبنانيون الفضائح في ملف النفايات المكدسة على الطرقات، ولا شيء يشجع على تعديل قرارنا.

لقاء عون – جعجع

وفي سياق متصل، ما زالت الانظار متجهة الى معراب المفترض ان تفتح ابوابها للعماد عون لرد الزيارة لشريكه في اعلان النيات رئيس حزب القوات اللبنانية تتويجا لمسار طويل من الاجتماعات الماراتونية المركزة على الملف الرئاسي، ووسط تضارب في المعلومات عما اذا كان اللقاء سيشهد توقيع وثيقة سياسية تكرس الثنائية المارونية، وتتضمن في أبرز بنودها رئاسة الجمهورية ومواصفات الرئيس ووضع المسيحيين في الدولة والحقوق المسيحية عموما.

ولفت الرياشي الى ان ما اشيع عن ان جعجع يريد رد الصفعة للحريري لترشيحه فرنجيه لا علاقة له بالحقيقة على الاطلاق وهي اساليب لضخ المواد التي تزرع الانشقاق بين الحليفين، لكن شاء من شاء وابى من ابى، فان العلاقة مع الحريري متينة وصلبة، مضيفا: الحريري بالنسبة ل القوات يجسد النقيض لما يحصل في العراق وسوريا من تطرف، والتحالف بيننا امر له علاقة بوجود لبنان وهذا دليل تمسكنا بهذا التحالف رغم نقاط الاختلاف في مقاربة الملف الرئاسي. –

****************************************

لبنان تمنع عن التصديق لان البيان ربط حزب الله بالارهاب

لبنان «نأي بنفسه» عن القرار إنسجاماً مع موقف الحكومة

باسيل تحفظ عن «بيان القاهرة» لربطه «حزب اللّه» بـ «الإرهاب»:

نتضامن مع السعودية ولا نتدخل في شؤون أي دولة ولا نعرقل الإجماع العربي

القاهرة-تيريز القسيس صعب

جمعت القاهرة امس، تحت سقف الجامعة العربية وزراء الخارجية العرب، في جلسة غير عادية، لبحث الطلب السعودي بعد تعرض بعثاتها الديبلوماسية في طهران الى الاعتداء والتدخل الايراني في الشؤون الداخلية للميلكة.

مصادر ديبلوماسية عربية اكدت لـ»الشرق» ان اهمية الرسالة العربية اليوم ليس مسألة الادانة او الشجب بقدر ما هي  اهمية التضامن العربي والتماسك العربي في مواجهة التدخلات الايرانية في المنطقة العربية.

 واذ اعتبرت المصادر «ان السقف المطلوب للمرحلة المقبلة لن يتخطى الخطاب السياسي، وان ابواب الحوار مفتوحة  على مصرعيها ضمن احترام الدول العربية لانظمة كل دولة وعدم التدخل في شوؤنها الداخلية».

وتوقعت المصادر نفسها «ان تكون المرحلة المقبلة مغايرة تماما لسابقاتها، آملة ان يكون بيان مجلس التعاون الخليجي، وبيان الجامعة عبرة ودرسا للتعاطي الدولي والاقليمي مع الدول العربية.

ووفق المعلومات الخاصة، فانه كان هناك حرص على اظهار الدعم للمملكة وان كان هناك بعض التحفظات غير المعلنة من قبل  بعض الدول مثل العراق والجزائر.

اما في ما خص لبنان فان باسيل سجل «نأي لبنان» عن القرار انسجاما مع موقف الحكومة اللبنانية، واعترض على البيان لذكر حزب الله البناني وربطه في الاعمال الارهابية، فيما هو ممثل في الحكومة وفي مجلس النواب. لى الاعتداءات التي تعرضت لها بعثتها الديبلوماسية والقنصلية في الجمهورية الاسلامية الايرانية، واسمحوا لي ان اتلو لكم حرفية الموقف الرسمي اللبناني الذي صدر عنا بحسب الاصول اللبنانية:

«ان الموقف الطبيعي للبنان هو التقيد بالشرائع الدولية وعلى رأسها شرعة حقوق الانسان، وبالاتفاقات الدولية وفي صدارتها اتفاقيتي فيينا للعلاقات الديبلوماسية والقنصلية.

بمعنى ان لبنان يقوم على الديموقراطية والحريات العامة ويشجع عليهما، وعلى حرية التعبير، ولا يوافق اطلاقا على اي قمع لها. الا انه في الوقت ذاته لا يتدخل بالشؤون الداخلية لاي دولة عملا برغبته بعدم التدخل من قبل احد في شؤونه الداخلية، استنادا لميثاق جامعة الدول العربية ومبدأ سيادة الدول وقوانينها على ارضها. وبمعنى آخر ان لبنان يدين ويرفض الاعتداء على اي بعثة ديبلوماسية او قنصلية ويستنكر التعدي على طواقمها ويطالب بأخذ الاجراءات بحق المخالفين. الا انه في الوقت نفسه يعتبر ان امرا كهذا اذا حصل من خارج ارادة السلطات المعنية وتم اتخاذ ما يلزم من قبلها، فإن لكل دولة معنية الحق بتخطي هذا الامر او عدمه بناء (لاعتبارات كبرى سيادية خاصة بها تتعلق بمصلحتها الوطنية)».

واضاف: «ان هذه الاعتبارات الكبرى بالنسبة لنا هي اولوية محاربة الارهاب وبذل كل الجهود لذلك لا سيما تخفيف كل التوترات الاخرى وعلى رأسها التوتر السني -الشيعي، والعمل على التهدئة، لما في ذلك من مصلحة وطنية وقومية، عربية واسلامية ومسيحية، حيث ان المستفيدين من هكذا توتر يبقيان اسرائيل وداعش. ويعمل لبنان انطلاقا من سياسة حكومته ومن دوره الطبيعي المبدئي، على المساهمة في ارساء الحوار واعتماد الديبلوماسية بديلا من العنف والتحريض المذهبي كوسيلة لحل الاشكالات، وذلك احقاقا لمصلحة لبنان الوطنية في تجنيب مكوناته هكذا انقسامات وفي تجنيب المنطقة هكذا افرازات».

واردف باسيل: «ان هذا الموقف اللبناني يستند الى:

اولا: مصلحة لبنان العليا في الحفاظ على استقرار المنطقة والحفاظ على وحدته الداخلية كأولوية قصوى للحفاظ على استقراره الداخلي.

ثانيا: المواثيق والمعاهدات والقوانين والشرائع الدولية التي يلتزم بها لبنان.

– شرعة حقوق الانسان: ان لبنان هو بلد الحريات ويستنكر التعرض للحريات الا ان الحرية التي ينادي بها لبنان لا تعني العبث بالامن والسيادة، وحرية التفرد حدودها حرية الفرد الآخر وتقوم على الاخلاق والقيم، اما حرية المجموعات فحدودها قوانين الدولة وسيادتها والسلطة الشرعية المستمدة من خيار شعبها.

– معاهدتا فيينا للعلاقات الديبلوماسية والقنصلية: ان لبنان يدين انتهاك حرمة المباني الديبلوماسية والقنصلية للمملكة العربية السعودية في ايران وفقا لمعاهدتي فيينا ولا سيما المادة 8 من المعاهدة التي تقول: «تتمتع مباني البعثة بالحرية، لا يجوز ان تكون مباني البعثة او مفروشاتها او كل ما يوجد فيها من اشياء او كافة وسائل النقل عرضة للاستيلاء او التفتيش او الحجز لاي اجراء تنفيذي، على الدولة المعتمد لديها التزام خاص بإتخاذ كافة الوسائل اللازمة لمنع الاقتحام او الاضرار بمباني البعثة وبصيانة امن البعثة من الاضطراب او من الحط من كرامتها».

– ميثاق الجامعة العربية: ان لبنان يرفض اي تدخل بالشؤون الداخلية لاي دولة عربية من قبل اي دولة عربية، ولكن من منا يلتزم ذلك، فكيف من قبل دولة غير عربية وذلك بالاستناد الى المادة ؟ من ميثاق الجامعة التي تقول: «تحترم كل دولة من الدول المشتركة في الجامعة نظام الحكم القائم في دول الجامعة الاخرى، وتعتبره حقا من حقوق تلك الدول، وتتعهد بأن لا تقوم بعمل يرمي الى تغيير ذلك النظام فيها».

ودعا الى «التهدئة مع الحفاظ وبالاتفاقات الدولية وفي صدارتها اتفاقيتي فيينا للعلاقات الديبلوماسية والقنصلية على حقنا في ادانة ما حصل وحقنا في الدفاع عن سيادة دولنا ورفضنا اي تدخل في شؤوننا. ونؤكد على خيارنا في انتهاج الاساليب السلمية في حل النزاعات التزاما بالمادة الاولى من معاهدة الدفاع العربي المشترك التي تقول: «تؤكد الدول المتعاقدة، حرصا على دوام الامن والسلم واستقرارها وعزمها على فض جميع منازعاتها الدولية بالطرق السلمية، سواء في علاقاتها المتبادلة فيما بينها او في علاقاتها مع الدول الاخرى».

وختم: «لنقطع رأس الفتنة التي لن يستفيد منها سوى المتربصين بدولنا وشعوبنا، العدو الاسرائيلي العنصري من جهة والارهاب الداعشي التكفيري من جهة اخرى».

****************************************

«المستقبل» و«حزب الله» يحيدان التباينات السياسية ويشاركان في جلسة حوار اليوم

السنيورة: نريد ألا تتحول هذه الاختلافات إلى خلافات تجنًبا للوصول إلى عنف نرفضه

حّيد «تيار المستقبل» في لبنان٬ و«حزب الله»٬ التباينات الناتجة عن أزمة مضايا وأزمات أخرى في المنطقة٬ عن الحوار بينهما٬ رغم التصريحات النارية والتصعيد الذي اتسمت فيه خطاباتهما الأسبوع الماضي٬ إذ أعلن رئيس كتلة المستقبل النيابية ورئيس الحكومة الأسبق فؤاد السنيورة أن تيار المستقبل «سيعاود الحوار مع حزب الله في جلسة» اليوم الاثنين.

وقال السنيورة أمس٬ وعلى هامش لقاءاته في مكتبه في صيدا: «لطالما أوضحنا وجهة نظر تيار المستقبل في موضوع الحوار٬ بأننا دائما كنا دعاة حوار وسنظل٬ ونحن مستمرون في كوننا دعاة حوار٬ وهذا الحوار هو بين أشقاء في الوطن٬ وشركاؤنا في الوطن هم جزء من هذا الوطن وليس هناك من بديل آخر سوى الانفتاح بعضنا على بعض». واستطرد: «لكن هذا مع إقرارنا دائما أن هناك اختلافات أساسية في ما بيننا نريد ألا تتحول هذه الاختلافات إلى خلافات٬ وأن لا يكون نتيجة ذلك أيًضا مزيدا من الشقاق ومزيدا مما يسمى الابتعاد بعضنا عن بعض٬ بما يوصل إلى استعمال لغة غير مقبولة قد تصل إلى العنف٬ وهذا أمر مرفوض منا كليا ولا نقبل به». وأكد أن «هناك حاجة مستمرة للانفتاح بعضنا على بعض٬ وهذا ما دفعنا إلى أن نلجأ إلى هذا الأسلوب من التواصل الذي نستطيع به أن نبحث في ما بيننا المسائل التي نحن مختلفون عليها».

ورغم إقراره «بأننا دخلنا الحوار وفعليا لم يحقق الحوار هدفه»٬ قال السنيورة: «مع ذلك نقول إن هذا الحوار ضروري من أجل إبقاء هذا التواصل في ما بيننا٬ ولنؤكد دوما أن هذه المسائل التي نختلف فيها هي موجودة على الطاولة عندما يجتمع ممثلو حزب الله وممثلو تيار المستقبل»٬ مشيًرا إلى أن المستقبل يذكر «بأن هذه المسائل يجب أن نجد لها حلا٬ لكن هذا لا يعني أن يبتعد بعضنا عن بعض٬ وأن نصل إلى حدود المجابهة بين بعضنا وبعض٬ وهذا أمر غير مقبول». وقال:

«إن الأمور التي سمعناها أخيًرا وسّببت تشنًجا وتوتًرا ستكون مادة للبحث»٬ لافًتا إلى أنه لا مصلحة لأحد في أن ترتفع نبرة الخطاب السياسي والتنكر لصيغة لبنان ولاتفاق الطائف».

وكان وزير الدولة لشؤون مجلس النواب محمد فنيش٬ وهو ممثل حزب الله في الحكومة٬ قال إن «الحوار في بلد كلبنان يتمتع بالحرية والتنوع هو الإمكانية الوحيدة لتنظيم الخلافات٬ فإذا شاء البعض أن يستمر به فأهلا وسهلا٬ وإذا لم يشاءوا فهذا يعني أنهم هم من الذين يتراجعون ويصدرون المواقف ضد الحوار».

ويختلف «المستقبل» مع «حزب الله» حول قضايا كثيرة٬ أبرزها قضايا تتعلق بسلطة الدولة وبمواضيع التدخل في الحرب الدائرة في سوريا لصالح النظام٬ إضافة إلى قضية سلاح الحزب وعدم التوصل إلى انتخاب رئيس للجمهورية وموضوع سرايا المقاومة٬ والمحكمة الدولية٬ وأضيفت إليها أخيًرا قضية الانقسام حول الموقف من مضايا السورية.

وقال السنيورة أمس: «ما جرى لا يمكن السكوت عليه»٬ معتبًرا أن الجريمة «ارتكبت بحق هذا الشعب السوري الذي جرى تجويعه»٬ مؤكًدا أن «كل من يشارك في هذا العمل هو متهم بارتكاب هذه الجريمة٬ وليس هناك لا مبرر سياسي ولا عسكري وإعلامي يؤدي إلى أن الواحد ينكر هذه الجريمة».

وأضاف: «لا يستطيع أحد أن يغطي على الجريمة لا من قريب ولا من بعيد٬ لا حزب الله ولا غيره». وكرر السنيورة قوله: «أخشى ما أخشاه أن يكون حزب الله مشاركا في هذه الجريمة٬ وأتمنى وأدعو الله ألا يكون هذا الكلام صحيحا٬ ولكن على حزب الله أن يبين ويبرهن للناس أنه لا يشارك في هذه الجريمة».

لكن حزب الله يمضي في التشكيك في أزمة مضايا٬ إذ أعلن رئيس المجلس السياسي في الحزب هاشم صفي الدين أن «موضوع مضايا يدل على كذب ولا يعقل أن تصيب المجاعة 20 شخًصا في المنطقة دون الباقين»٬ بينما اتهمت قناة «المنار» التابعة للحزب المسلحين المعارضين بأنهم «يسيطرون على المواد الغذائية وعلى المعونات التي تدخل إلى البلدة». ونقلت عن بعض السكان هناك إلى أن مسلحي المعارضة «قاموا بتوزيع نصف كمية المعونات التي دخلت٬ ويبيعون النصف الآخر بأسعار خيالية».

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل