#adsense

“العسكرية” تُحاكم معدِّي “طبخة المتفجرات”

حجم الخط

وسط الكمّ الهائل من الدعاوى التي تعجُّ بها المحكمة العسكرية، والتي يُهيمن على طابعها العام تهمة الانتماء إلى مجموعات إرهابية والقتال ضد الجيش، تتكشّف الروح الإجرامية لتلك المجموعات وعطشُها الدائم لغسلِ العقول. وبالنظر إلى أكثرية الموقوفين، يتبيّن أنّ معظمهم من الشباب الذين يفتقرون إلى سُبل التعلّم وفرَصِ العمل، فتحوّلوا إلى أدوات… وإلى معِدّي “طبخة متفجّرات”.أكثر من 80 جلسة كانت على جدول أعمال المحكمة العسكرية الدائمة أمس، برئاسة العميد الركن الطيار خليل إبراهيم وحضور القاضية المدنية ليلى رعيدي وممثل النيابة العامة العسكرية القاضي فادي عقيقي.

بهدف التصدي

“المشايخ لازم يتوقّفوا… يثيرون النعرات الطائفية ويجلسون جانباً”. صرخة مدوّية أطلقَها الموقوف محمد عبد الهادي الحمصي بتهمة “الانتماء إلى تنظيم إرهابي مسلّح، بهدف النَيل من سلطة الدولة وهيبتها، واستهداف مراكز للجيش، وتنفيذ عمليات إرهابية”، خلال مثولِه أمس أمام قوس المحكمة، معدّداً بعضَ أسماء المشايخ المحرّضين للشباب على الثورة والذين يمدّونهم بالمال والسلاح: “المشايخ هم س.ر.، ز.م.، ب. ب، كانوا يدفعون الأموال 300 دولار، 500 ألف”.

مؤكّداً أنّه شخصياً لم يتقاضَ أيّ مبلغ. وأوضَح الحمصي أنّ غالي خالد حدّارة أقنَعه بمرافقته إلى الضنّية بهدف التصَدّي للجيش السوري. فاستدعى القاضي إبراهيم حدّارة (كشاهد)، وهو مواليد 1979 ذوق حدّارة العكارية ومن سكّان طرابلس، للاستجواب.

فروى حدّارة كيف أقنَع الحمصي بمرافقته: “قول لأمّك في شغل بالضنّية وجيب العدّة معك”، قاصداً بذلك الأدوات التي يستخدمها الحمصي في مجال عملِه أساساً في الأدوات الصحّية، وذلك للتمويه.

ولكنّ نيّة الشابين كانت “مساندة مجموعة تتصدّى للجيش السوري ولـ”حزب الله” الذي سيَهجم على الضنّية”. توَجّه حدّارة والحمصي إلى بخعون حيث التقيَا بفادي جبارة الذي اصطحبَهما إلى شقّة أحمد الميقاتي الملقّب بـ”أبو الهدى” ومعه شخصان آخران منشَقّان عن الجيش اللبناني.

وهنا لا بدّ من التذكير بأنّ “أبو الهدى”، قائد خليّة عاصون، كان ينوي إقامة إمارة إسلامية تضمّ بخعون، عاصون، سير الضنّية، بقاعصفرين قضاء الضنّية، تمهيداً لمخطط أكبر يَربط القلمون السورية بالساحل اللبناني. قبل أن يداهمَه الجيش في عاصون جرود الضنّية خلال دهمٍ لشقّة استأجرَها، في عملية أمنية قُتِل فيها ثلاثة مسلّحين، وذلك في تشرين الأوّل 2014.

وبعدما تبيّنَ للحمصي وحدّارة أنّهما سيَسكنان في شقّة أشبَه بمهجورة، إمتعَضا وانتقَلا إلى منطقة بقاعصفرين مدّة يومين قبل أن يعودا أدراجَهما إلى طرابلس، ويعرفا بصفة ميقاتي وبموضوع العسكريين المنشقّين. وسأل القاضي إبراهيم حدّارة كيف عرفتم بالقبض على “أبو الهدى”؟ فأجاب: “إتّصَلوا بنا من طرابلس: أبو الهدى انكَمَش، هل أنتم بخير؟”. فعلّق القاضي: “يعني كانوا هنّي عارفين إنتو وين”.

ولفتَ حدّارة في شهادته إلى أنّ أحمد كسحة المعروف بـ”أبو عمر” كان المحرّض على النَيل من حواجز الجيش اللبناني، على اعتبار “في حال الحزب تقدّمَ، فالجيش سيدعمه”، فقاطعَه القاضي: وهل هذا مبرّر لمهاجمة حواجز الجيش؟”، أجاب حدّارة: “لم نكن نعرف الأهداف، لا نعرف أهداف أبو عمر”.

ولاحقاً أرجئت الجلسة إلى 13/5/2016 بعد استمهال النائب العام فادي عقيقي للتدقيق بالملف.

 

“طبخة المتفجّرات”

وفي ملفّ منفصل، تَرافعَ المحامي جورج موصلّي عن سليمان محمد خالد دامرجي، والمحامية علياء شلحا عن سيف الدين عياش إسبر، والمحامية جوسلين الراعي عن وائل إبراهيم مدلج، المتّهمين بـ”الانخراط في تنظيم مسلّح بهدف النَيل من سلطة الدولة، والقيام بأعمال إرهابية، وذلك باقتناء المتفجّرات وأدوات التفجير بهدف ارتكاب الجنايات على الناس، وحيازة دامرجي هواتف خلوية والتواصل بواسطتها داخل سجن رومية”.

وقبل المرافعة، استدعى القاضي إبراهيم كشاهد ملاذ عبد اللطيف أسعد مواليد 1995 حمص والموقوف في سجن رومية. وملاذ هو إبن عبد اللطيف أسعد الذي شملَ إسمه صفقة التبادل للإفراج عن العسكريين الـ16 الذين كانوا مخطوفين لدى “جبهة النصرة”.

وسأل القاضي ملاذ عن والده، فقال: “والدي معارض سوري وهو دكتور في العلوم السياسية”. وردّاً على سؤال: “هل تعرف مدلج؟ أنكرَ ملاذ مراراً، وكذلك أنكر مدلج أن يكون على معرفة بملاذ، مشيراً إلى “أنّه يعرف فقط والده “بِـلَبِّس حجَر”…”.

ووسط ذهول هيئة المحكمة، وبَعد تراجع ملاذ عن إفادته، قرأ القاضي مقتطفات من شهاداته السابقة، وتحديداً اعترافَه “بقيامه ومدلج في تحريك طبخة إعداد المتفجّرات على النار، في مركز الإغاثة في حلبا، بهدف إعداد العبوات ونقلِها إلى سوريا بإشراف أحمد عموري الملقّب بـ “أبو عبده” الذي كان يُعِدّ الطبخة الأساسية عبر خلطِ غالونات أسيد، وأسمدة حيوانات وقطن، ثمّ يضَعها على النار لتحريكها جيّداً قبل أن توضَع الخلطة على الأرض ريثما تنشف”.

وذكّرَ القاضي بسوابق العموري: “هو من أهمّ صنّاع المتفجّرات في المنطقة، حتى إنّه في إحدى المرّات اخترَع صاروخاً”. بالمقابل اصرّ مدلج على أنّ دوره اقتصَر على نقل المرضى من المستشفى إلى شقّة جانبية كان قد خَصّصها مركزُ إغاثة اللاجئين في حلبا. وأنكر أن يكون لديه علمٌ بتصنيع المتفجّرات.

وبعد المرافعة حَكمت المحكمة بالسجن 5 سنوات على دامرجي وعيّاش إسبر ومدلج، وبالأشغال الشاقة المؤبدة على المتّهم الفار محمد الدوخي.

المصدر:
صحيفة الجمهورية

خبر عاجل