
احتواء التوتّرات في يوم الحوار الطويل تفعيل العمل الحكومي… كلمة السر البديلة
اذا كانت جولة الحوار الـ 22 بين “تيار المستقبل ” و”حزب الله ” اتسمت بأهمية احتوائها عاصفة التهجم التي أثارها كلام رئيس كتلة “الوفاء للمقاومة” النائب محمد رعد في حق الرئيس سعد الحريري لمصلحة اعادة تثبيت استمرار الحوار وضروراته الوطنية، فان الدلالة الأبرز خرجت بها الجولة الـ13 للحوار الوطني التي بدت كأنها تثبت نظرية وضع الاستحقاق الرئاسي في الثلاجة وتنصرف في المقابل الى تزخيم محاولة تفعيل العمل الحكومي في الوقت الضائع المرشح لان يطول بلا أي أفق زمني.
ذلك ان المفارقة التي ميزت اليوم الحواري الطويل بجولتيه النهارية والمسائية في عين التينة برزت في نبرة العودة الى التهدئة أولاً ومن ثم التركيز على أهمية تفعيل العمل الحكومي ثانياً بما بدا تمهيداً لانجاح جلسة مجلس الوزراء الخميس المقبل وجعلها توطئة لتوسيع التفاهم السياسي حول هذا التفعيل، الامر الذي يرجح معه ان تشكل الجلسة نقطة عودة الى التفاهم مع الفريق العوني في شأن بعض الأمور ومنها تعيينات داخل المجلس العسكري تشمل مواقع شاغرة بما لا يمس بالمواقع القيادية الممدّد لها. والواقع ان مجريات الجولة الـ13 للحوار الوطني أبرزت من بدايتها “تحييد” الاستحقاق الرئاسي عن النقاشات وتجنيد الجولة لتفعيل العمل الحكومي، الأمر الذي لفت أكثر المشاركين في الحوار إليه بقولهم إن جميع الأفرقاء أكدوا مشاركتهم في الجلسة المقبلة لمجلس الوزراء. واذ علمت “النهار” ان “التيار الوطني الحر” التزم داخل الجلسة الحوارية أمس اتجاهاً ايجابياً حيال انعقاد مجلس الوزراء، الا انه تحدث عن عقبات يؤمل في تذليلها من اليوم الى الخميس. وعلمت “النهار” من مصادر وزارية ان نتائج الجلسة الـ13 للحوار النيابي أفضت الى فتح الطريق أمام معاودة مجلس الوزراء جلساته إبتداء من الخميس. ولفتت الى ان هناك حواراً جانبياً يدور حول موضوع التعيينات في المجلس العسكري بما يلبي بعض مطالب “التيار الوطني الحر”. وتوقعت أن تشهد الجلسة إقرار عدد كبير من بنود جدول ألاعمال الذي يضم الى 140 بنداً 104 مراسيم عادية.
ومع ذلك لم تخل الجولة من ملامح حرارة على خلفية موضوع تهجم النائب رعد على الرئيس الحريري والذي أثاره الرئيس فؤاد السنيورة. أما الملف الآخر الذي لم يقل حماوة فيتصل بالموقف الذي اتخذه وزير الخارجية جبران باسيل في اجتماع وزراء الخارجية العرب في القاهرة ونأى فيه لبنان بنفسه عن الاجماع العربي على التنديد بايران.
وعلمت “النهار” من مصادر شاركت في جلسة الحوار النيابي انها شهدت مناقشة للملفيّن المثيريّن للجدل وهما: موقف النائب رعد من الرئيس الحريري وموقف الوزير باسيل في جامعة الدول العربية. وتولى طرح الملفيّن الرئيس فؤاد السنيورة. في ما يتعلّق بالملف الأول، كان جواب النائب رعد ان ما قاله كان رداً على ما صدر من “المستقبل” في حق الامين العام لـ”حزب الله” السيد حسن نصرالله. وتلا رعد نصاً أحضره لهذه الغاية تردّد أنه يعود الى تصريح لوزير العدل أشرف ريفي. واعتبرت المصادر رد رعد أنه يعني موقف الحزب من الحوار مع “المستقبل” خارج هذا السجال الطارئ. أما في ما يتعلّق بموقف الوزير باسيل في القاهرة، فقالت المصادر إن المجتمعين تبلغوا أن وزير الخارجية حصل على تغطية من الرئيس تمّام سلام. وعليه كانت الجلسة هادئة مما سمح للرئيس نبيه بري بالقول إنه حتى لو كانت الانتخابات الرئاسية ستتم غداً فيجب على الحوار أن ينصرف الى دعم العمل الحكومي. وتمنى نائب رئيس المجلس فريد مكاري أن يخلو جدول أعمال الجلسة المقبلة للحوار من بند تفعيل العمل الحكومي للانصراف الى شؤون أخرى.وهنا شدد رئيس حزب الكتائب النائب سامي الجميل على عدم الاستسلام لتعطيل العمل الحكومي.
“المستقبل ” و”حزب الله”
ومساء انعقدت جلسة الحوار الـ22 بين “حزب الله” و”تيار المستقبل” في مقر الرئاسة الثانية بعين التينة، في حضور المعاون السياسي للامين العام لـ”حزب الله” حسين الخليل، والوزير حسين الحاج حسن والنائب حسن فضل الله عن الحزب، ومدير مكتب الرئيس سعد الحريري السيد نادر الحريري والوزير نهاد المشنوق والنائب سمير الجسر عن تيار “المستقبل”. كما حضر الوزير علي حسن خليل.
وبعد الجلسة صدر البيان الآتي: “جرى نقاش حول تطورات الأوضاع الراهنة وعرض للمواقف من القضايا المطروحة. وأكد المجتمعون انه على رغم التباينات في الموقف حول عدد من القضايا الخارجية فأنهم يجددون الحرص على استمرار الحوار وتفعيله وتجنيب لبنان أي تداعيات تؤثر على استقراره الداخلي. وتناول البحث أيضاً تكثيف الاتصالات من أجل تفعيل عمل الحكومة”.
وأفادت مصادر المجتمعين ان النقاش كان هادئاً وايجابياً وجرت مقاربة معمقة للوضع الداخلي مع تركيز على تفعيل العمل الحكومي. واتفق الفريقان على عقد الجولة المقبلة في 25 كانون الثاني الجاري.
عدوان والملف الرئاسي
الى ذلك، اكتفى نائب رئيس حزب “القوات اللبنانية” النائب جورج عدوان بالقول لـ”النهار” رداً على سؤال عما بلغته الإتصالات داخل فريق 14 آذار في موضوع رئاسة الجمهورية إن الجو الذي نُقل عن اللقاء القيادي لهذا الفريق، أول من أمس، “لم يعكس صحة المناقشات الطويلة التي حصلت في أجواء غير متشنجة”.
لكن مصادر أخرى في”القوات” أبدت استياءً وقالت إن التسريب في الشكل الذي حصل هو عمل سياسي زاد الأمور تعقيداً في حين كانت قيادة حزب “القوات” تسعى إلى تسهيلها ومعالجتها بهدوء وعقلانية وإعطاء وقت أطول للبحث في نقاط الإختلاف في الرأي والتوجّه، وعلى رغم ذلك ستظل قيادة “القوات” تحاول إبقاء الباب مفتوحاً على احتمالات التفاهم مع الحلفاء في قوى 14 آذار.
اللاجئون
في سياق آخر، علمت “النهار” ان اللجنة الوزارية المكلفة شؤون اللاجئين السوريين التي إنعقدت عصر أمس في السرايا برئاسة الرئيس تمام سلام تطرقت الى الاجتماع الدولي الذي سيعقد في شباط المقبل في لندن والمخصص للدول المانحة للاجئين. وسيرأس سلام وفداً يضم وزير التربية الياس أبو صعب وعدداً من المستشارين وسيطرح المقاربة اللبنانية الجديدة لموضوع اللاجئين ودور المجتمع الدولي في مساعدة لبنان بمشاريع محددة تسهّل عودة اللاجئين الى سوريا وتسهّل للبنان تحمّل أعباء إقامتهم. وسيقوم الرئيس سلام بعدد من التحركات الديبلوماسية من شأنها التحضير لنجاح مهمة الوفد اللبناني على أن يستقبل لبنان هذا الاسبوع وزيرة التنمية البريطانية المسؤولة في بلادها عن ملف اللاجئين السوريين.
*********************************************

أية حسابات لجعجع في تبني عون.. وكيف سيتصرف «حزب الله» و«المستقبل»؟
الرئاسة «حروبُ إلغاء» مسيحية جديدة.. و«الشركاء» محرجون!
كتب المحرر السياسي:
أن يتبنى سمير جعجع ترشيح ميشال عون لرئاسة الجمهورية لم يعد أمراً لا مستحيلاً ولا غريباً، خصوصاً أن الرجل يهوى «الانقلابات» تاريخياً برغم الأثمان التي كان يدفعها أو يقبضها في محطات تاريخية عدة.. ولعله، في ما «يفكر» به «حتى الآن»، يبدو مشدوداً أكثر إلى المستقبل.. ليس حليفه السياسي بل الآتي من الأيام والسنوات!
أن يتبنى رئيس حزب «القوات» ترشيح عون في السر أو العلن ويتراجع عنه ليس أمراً جديداً على رجل يتقن «البراغماتية».. ويملك رؤية «إستراتيجية» أقله للواقع المسيحي. لسان حاله يفترض أن يطرح سؤالاً بديهياً: «إذا كان ميشال عون موجوداً ويريدون التخلي عني والتضحية بي، أية وظيفة إستراتيجية لـ «القوات» إذا انتفى وجود الجنرال». إذن، لم يعد مسموحاً استمرار تقزيم الحالة المسيحية «إلا إذا كان البعض يريدنا «شرّابة خرج» أو حالة مستسلمة مطواعة أو مجرد موظفين بالسياسة عند رب عمل يحتسب مواقفنا بالدولارات أو الريالات»!
نعم، سبق لجعجع أن تبنى «القانون الأرثوذكسي» بالتكاتف والتضامن مع عون.. وعندما حان وقت القطاف، فاوض «المستقبل» على كل رموز «14 آذار» المسيحيين من روبير غانم في البقاع إلى هادي حبيش في بلاد عكار، ولمّا جاءه الجواب إيجاباً.. قرر التخلي عن القانون الانتخابي الذي يكره «المستقبل» مجرد ذكر حرفه الأول!
للمرة الأولى منذ شهور، يصبح الحديث في معظم المجالس السياسية عن تحالف عون ـ جعجع رئاسياً، ليس مجرد إشاعة. في الرابية، يتصرف «الجنرال» على قاعدة أن الترشيح صار مضموناً، وهو يعتبر أن من واجباته أن يرد زيارة «الحكيم» إليه، لكن التوقيت يعود لرئيس «القوات»، أو لما يفترض أن يعلنه قبل حصول الزيارة، باعتباره بات مطالباً بموقف ما يمهد للزيارة، ولو أن هناك من يردد في الاتجاهين أن هذا الشرط ليس ملزماً للزيارة نفسها.
حتى البطريرك الماروني بشارة الراعي بات يدرك أن جعجع غادر مربع التهديد بالخيار العوني الرئاسي نظرياً. لقد بلغته الرسالة بشكل واضح جداً غداة لقاء سعد الحريري وسليمان فرنجية: سأرشح ميشال عون إذا قررت بكركي أن تسير بخيار فرنجية.
بالنسبة لقائد «القوات»، صار خيار فرنجية مسألة حياة أو موت. ثمة تاريخ دموي بين بشري وزغرتا له تداعياته. فكرة كهذه عندما تراود جعجع تحاصره ويصبح أسيرها ولا تجعله أحياناً ينام.
هذه هي حكايته مع صدمة ترشيح سعد الحريري لسليمان فرنجية. يستعيد الرجل شريطاً طويلاً. لا يقيم وزناً لكل ما يقال عن طبيعة علاقته المالية بالسعودية و «تيار المستقبل». هو دفع أثماناً أكبر من أجل الطائف، فهل هكذا يُكافأ؟ ولماذا يكمل في الاتجاه نفسه بينما المنطقة تتغير كلها بدولها وحدودها ومراكز نفوذها وحتى ديموغرافية شعوبها؟
اندفع جعجع نحو الرابية. لم يكن «الجنرال» مقتنعاً بصدقه، قبل أن «يكتشف» أن الرجل يذهب إلى خيارات تتجاوز «إعلان النوايا». صارا أمام مشروع وثيقة سياسية متقدمة تفضي إلى جبهة مسيحية متماسكة ركيزتها «التيار الحر» و «القوات»، وتكون صورة طبق الأصل عن «الثنائي الشيعي» («حزب الله» و «أمل»)، أي أن يحافظ كل طرف على خصوصيته وهوامشه وتحالفاته، لعلهما يستطيعان في مرحلة أولى ومن ضمن تحالفهما، إقفال المناطق المسيحية في الانتخابات البلدية والنيابية على حساب العائلات التي تمثل الإقطاع السياسي، بما فيها تلك المغلفة بحزبيات تقليدية (آل الجميل وآل فرنجية) وفي مرحلة ثانية، يضع جعجع نفسه على سكة وراثة الشارع المسيحي مستفيداً من عناصر العمر و «الكاريزما» والعمل المؤسساتي والمقدرات المالية.. وبالتالي، استدراج الخارج وباقي عناصر الداخل للتعامل معه بصفته يمثل الأمر الواقع المسيحي الأقوى.. والأول!
أدرك السعوديون وسعد الحريري أن جعجع ماض في خياره بلا هوادة. لم ينتظروا لا اجتماع «بيت الوسط»، أمس الأول، ولا الاجتماع الذي سبقه قبل شهر ونيف، لكي يتبلغوا من ممثل «القوات» أن معراب تفكر بترشيح عون «لكن هذا الطرح لا يزال قيد الدرس».
ولعل العبارة الأخيرة مرتبطة بما يراهن عليه جعجع من أن اندفاعته صوب الرابية ستجعل الحريري «يفرمل» بالمقابل اندفاعته نحو خيار انتخاب فرنجية رئيساً للجمهورية. فرض ذلك نقاشاً متكرراً في «القوات»: إذا لم يعلن رئيس «المستقبل» رسمياً عن تبني ترشيح رئيس «المردة».. ما هي مصلحتنا بتبني خيار ميشال عون للرئاسة.. أو بالأحرى خيار «حزب الله» مارونياً؟
هذه النقطة حُسمت في معراب: التبني لا يعني بالضرورة وصول عون إلى رئاسة الجمهورية. نحن نكون قد أدّينا واجباتنا مع الرجل وأمام الجمهور المسيحي بما في ذلك العوني. ماذا بعد ذلك؟ هذه ليست مشكلتنا بل مشكلة «الجنرال».
استوجب ذلك طرح أسئلة متعددة أولها هل ينسحب هذا التبني على فرنجية، فيعلن بدوره أنه يؤيد ترشيح «الجنرال» أم يمضي بترشيحه على قاعدة أن وظيفة التبني «القواتي» لترشيح عون، محاولة قطع الطريق على وصول ابن زغرتا إلى القصر الجمهوري؟ لننتظر جواب فرنجية.. وهو على الأرجح لن يكون كما يشتهيه «الثنائي الماروني» الذي تتهمه زغرتا بأنه يكاد يعلن «حرب إلغاء» جديدة ضد كل من لا يبارك تفاهماته.
ثاني الأسئلة، هل يمضي «حزب الله» في تبني عون وهو مدرك أن خيارات جعجع الإستراتيجية متصلة بوراثة الشارع المسيحي، وماذا سيكون موقف الحزب ونبيه بري في حال حصول التبني «القواتي» لعون أم يكون لكل منهما موقفه، أخذاً في الاعتبار ما ردده بري أمام زواره أمس الأول بأنه سيترك في هذه الحالة حرية الخيار لأعضاء كتلته مشترطاً أن يتبنى أيضاً فرنجية ترشيح عون؟
حتى الآن يتمسك «حزب الله» بفضيلة الصمت. مرشحه الوحيد هو ميشال عون. إذا دخل هذا أو ذاك في تفاهم سياسي على هذا المرشح أو ذاك، فهذا أمر لا يعني الحزب وله حديث آخر بطبيعة الحال. المهم أن أي اقتراب إلى حد التبني لخيار عون رئاسياً هو اقتراب من الخيارات التي يمثلها الحزب لبنانياً وإقليمياً.
ولعل الحزب يدرك أكثر من غيره الشهية «القواتية» المفتوحة منذ سنوات على محاولة تطوير العلاقة الثنائية. بدا طموح «القوات» كبيراً منذ خروج سمير جعجع من السجن لإقامة تفاهم سياسي مع الحزب على قاعدة أن القواسم وأوجه الشبه بين الحزبين كثيرة. القواعد التمثيلية متشاركة. مشارب القاعدة والجمهور. العقيدة. التثوير ضد الإقطاع. إعجاب «قواتي» بأداء وزراء الحزب ونوابه. نزع شبهة الفساد عن الحزبين. كلها أمور لم تشكل عناصر إغراء للحزب الذي ظل مصرّاً على فرض إيقاع للعلاقة الثنائية لزوم وجود الجانبين في مؤسسات مشتركة مثل الحوار والحكومة سابقاً ومجلس النواب حالياً، مع ترك هامش يستفيد منه الطرفان بعقد جلسات لا تتخذ طابعاً رسمياً على هامش اللجان النيابية ومنها لجنة قانون الانتخاب.. وهذا أمر صار مألوفاً ومقبولاً عند الجانبين.
لسان حال «القوات» في هذه النقطة تحديداً أن نقطة الخلاف المركزية بينهم وبين الحزب هي قضية السلاح وما يتفرع عنها من عناوين لبنانية وإقليمية.. وعلى الحزب أن يكون «براغماتيا» وأن ينظر إلى مصلحته مستقبلاً، فماذا يضير أن تكون نظرته اللاحقة إلى «حزب الله المسيحي» (بالمعنى التمثيلي والسياسي والتنظيمي) مختلفة عن نظرته إليه اليوم؟
ثالث الأسئلة، هل يستطيع «المستقبل» أن يتحمل كلفة الوقوف بوجه تفاهم الرابية ومعراب رئاسياً، أي تبني ترشيح «الجنرال»، خصوصاً أن سعد الحريري كان قد أبلغ ميشال عون منذ سنتين أنه مستعد للسير به للرئاسة إذا حصل توافق مسيحي عليه؟
الجواب سهل عند الحريري، فهو عندما قال بالتوافق المسيحي، كان يقصد كل المسيحيين، بما في ذلك «الكتائب» و «المردة» وكل الشخصيات المسيحية المصنفة مستقلة في «14 آذار»، ولكن بمعزل عن هذا الجواب، فإن «القوات» تعلم يقين العلم أن القرار الإستراتيجي السعودي حاسم بعدم القبول بعون لرئاسة الجمهورية سواء للأسباب التي ذكرها فؤاد السنيورة قبل شهر أو لأسباب أخرى مختلفة، وأبرزها موقف «الجنرال» من «الصيغة» (الطائف) و «القانون الأرثوذكسي».
الأكيد أن الحريري مُحرج وأوقع نفسه في فخ مواقفه المتناقضة، وهو بدأ يدرك أن استعجاله كاد يحرق ورقة سليمان فرنجية. لكن ذلك لا يمنع من الحشد للرد على جعجع. البداية مع ميشال سليمان في الرياض والدعوة الثانية لحزب «الكتائب» ممثلاً بأمين الجميل وسامي الجميل للقاء الملك سلمان ثم الحريري، لتكر السبحة وتشمل بعض مستقلي «14 آذار». الأساس، هو محاولة خلق جبهة مسيحية تجمع كل المتضررين مسيحياً من التحالف الانتخابي المحتمل بين «القوات» و «التيار».
رابع الأسئلة، هل صحيح أن سمير جعجع يقرأ جيداً تطورات المنطقة من باب المندب إلى حلب، مروراً ببغداد وتفاهم إيران النووي مع «الشيطان الأكبر»؟ وإذا كان هو من سيدفع الثمن في عز اندفاعة السعودي إلى «عاصفة الحزم» و «التحالف الإسلامي» والمواجهات المباشرة على غير عادته التاريخية بخوض الحروب بالآخرين وعلى غير أرضه.. فماذا إذا حصل تفاهم بين السنة والشيعة في المنطقة.. هل أكون أنا أول من يدفع الثمن في لبنان؟
الجواب أن «القوات» تجري مراجعة لكل المشهد الإقليمي.. ولعل البداية من سوريا التي لم تعد وقائعها خافية على أحد.
*********************************************

الحكومة تعود إلى الحياة… إذا حُلّت عقدة التعـيينات
باسيل: بمنطق الحريري، فإنه تحاور مع حزب إرهابي الليلة الماضية
إذا تمكّنت القوى السياسية من تفكيك «لغم» التعيينات الأمنية والعسكرية، فإن الحكومة ستعود إلى الحياة يوم الخميس المقبل. لكن حتى ليل أمس، لم تكن المشاركة العونية في الجلسة قد حُسِمت، رغم الأجواء الإيجابية التي شهدتها طاولة الحوار
بعدما بات محسوماً لدى جميع القوى السياسية أن الاستحقاق الرئاسي مؤجل إلى موعد غير محدّد، انطلقت مشاورات تفعيل العمل الحكومي. لكن الهزات الارتدادية لمبادرة الرئيس سعد الحريري الرئاسية، لا تزال تفعل فعلها في كل واحد من فريقي الانقسام السياسي. وبعدما جمّدت مكونات تحالف 8 آذار ــ التيار الوطني الحر خلافاتها الرئاسية، لا تزال قوى 14 آذار تعيش تداعيات المبادرة.
ويوم أمس، عبّرت مصادر رفيعة المستوى في فريق 14 آذار عن خشيتها من وجود توجه لدى بعض مكونات هذا الفريق لبدء حملة إعلامية وسياسية ضد رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع، على خلفية علاقة الأخير مع الجنرال ميشال عون. وبحسب ما ذكرت المصادر لـ»الأخبار»، فإن الحريري وحلفاءه «المستقلين»، يريدون إحباط مبادرة جعجع إلى ترشيح عون للرئاسة، تماماً كما أحبط عون وجعجع اقتراح الحريري انتخاب النائب سليمان فرنجية رئيساً للجمهورية. وفيما تؤكد مصادر القوات، حين تُسأل، متانة علاقتها بالمستقبل وباقي قوى 14 آذار، لوحظ ارتفاع وتيرة الانتقادات التي يوجهها مسؤولون في التار الأزرق إلى جعجع في مجالسهم. وفي الاجتماع الذي عُقِد في منزل الرئيس الحريري في وادي أبو جميل أول من أمس، كان واضحاً الاختلاف بين رؤية كل من المستقبل و»المسيحيين المستقلين» لطريقة التعامل مع القوات. ففيما عبّر المستقبليون عن استيائهم من التقارب بين عون وجعجع، قال الوزيران بطرس حرب وميشال فرعون وممثل حزب الكتائب إنه مثلما يحقّ للحريري ترشيح فرنجية (ونحن مع فرنجية ــ قال حرب)، يحق لجعجع أيضاً ترشيح عون. وفي هذا السياق، تجدر الإشارة إلى أن القوات والتيار الوطني الحر يفعّلان اتصالاتهما، وخاصة تلك المتصلة بملف الرئاسة.
على صعيد آخر، انطلقت مفاوضات إعادة إحياء الحكومة العاطلة من العمل. جلسة «الحوار الوطني» أمس كانت مخصصة لهذا الأمر، إلى جانب تحولها إلى مساحة للعتب المتبادل بين فريقي النزاع السياسي. المشاركون في جلسة أمس أجمعوا على ضرورة تفعيل العمل الحكومي. ورغم تبشير غالبيتهم بإمكان انعقاد جلسة لمجلس الوزراء يوم الخميس المقبل، إلا أن خريطة الطريق إلى ذلك لم تتضح بعد. فحتى ساعة متاخرة من ليل أمس، لم تكن قد حُلّت عقدة مشاركة تكتل التغيير والإصلاح، الذي يصر على «العودة إلى القانون والدستور» في ملف التعيينات الأمنية والعسكرية.
جرى الحديث أمس عن ملامح للحل، من دون بتّ التفاصيل. والحل يستند إلى ثلاثة أسس: العودة إلى آلية اتخاذ القرارات، حصر جدول الأعمال بالقضايا الضرورية، وتفكيك «لغم» التعيينات الأمنية والعسكرية. وخلال اليومين المقبلين، ستسعى مكونات مجلس الوزراء إلى إيجاد طريقة لتفكيك هذا «اللغم» أو تجاوزه.
ورغم أن الوزير جبران باسيل قال في جلسة الحوار: «سوف نبذل ما بوسعنا لكي نصل إلى يوم الخميس (جلسة مجلس الوزراء) من دون عقبات»، إلا أن مصادر تكتل التغيير والإصلاح لم تجزم بأن وزيري التكتل سيحضران اجتماع الحكومة.
الرئيس نبيه بري قال إنه لا بدّ من تفعيل العمل الحكومي وتأمين مصالح الناس. فيما تحدّث رئيس الحكومة تمام سلام عن 500 ملف تنتظر انعقاد مجلس الوزراء، وعلى الأقل ثمة منها 140 ملفاً تتعلق بأمور الناس الحياتية، إضافة إلى 104 مراسيم تتعلّق بشؤون المواطنين، بحاجة إلى توقيع الوزراء. وقال سلام إنه «منذ أن انتهت ولاية الرئيس ميشال سليمان، مشيت بسياسة ألا أدفع أي قرار إلى التصويت على طاولة مجلس الوزراء، وأصررت على التوافق، وكنت أرَحّل كل ما لا نتفق عليه، لكننا للأسف وصلنا إلى تعطيل كل شيء. وفي ملفّ النفايات اضطررت إلى استعمال سياسة أخرى، أمّا وقد انتهينا من الموضوع الآن، فيجب علينا العودة إلى السياسة التي كنا نعتمدها». وأضاف رئيس الحكومة: «معلوماتنا أن الجو الإقليمي من أسوأ ما يكون وكل الدول الرئيسية المؤثّرة تخوض هجوماً شرساً على المنطقة، بصورة مشابهة لسايكس ــ بيكو جديد. ونحن على الأقل لا نزال نتحاور، ويجب المحافظة على هذا الأمر. الجميع يحسدنا لأن هناك خلافات، ولكن هناك حوار».
وعلّق بري بالقول: «ما يحصل اليوم هو أخطر بكثير من سايكس ــ بيكو».
خشية في 14 آذار من نية
بعض مسؤولي المستقبل شنّ حملة على جعجع
وحصل عتاب بين النائب سامي الجميّل وسلام، إذ قال الجميل «إن هناك أموراً تحدث من دون أن يعرف بها الوزراء»، مشيراً إلى ملف النفايات وما حصل من عروض، وإلى صفقة التبادل في الزبداني. وأوضح سلام أن «تبادل جرحى الزبداني» حصل بقرار دولي وبرعاية الأمم المتحدة التي طلبت منا التعاون، ولو انكشفت التفاصيل لكان هناك خطر أمني.
كذلك دار نقاش بشأن الموقف الذي اتخذه وزير الخارجية جبران باسيل في اجتماع وزراء الخارجية العرب في القاهرة أول من أمس، لناحية رفضه تأييد قرار إدانة إيران. الرئيس فؤاد السنيورة قال إن ما جرى يحصل للمرة الأولى، وهو خروج لبنان عن الإجماع العربي «وكان بمقدرونا أن نتخذ موقفاً مشابهاً للموقف العراقي»، فردّ باسيل بالقول: «نحن أدنّا الهجوم على السفارة السعودية في طهران والقنصلية السعودية في مشهد. واليوم حتى حكومة إيران اتخذت موقفاً من نائب محافظة طهران. ونحن تمسكنا بالمادة الثامنة من ميثاق الجامعة العربية التي تنص على رفض التدخل في الشؤون الداخلية للدول العربية، وباتفاقية فيينا لحماية البعثات الدبلوماسية، لكن البيان الختامي جاء مضبطة اتهام ضد إيران وجرت فيه الإشارة إلى حزب الله كمنظمة إرهابية، وهنا اعترضنا على تناول حزب الله». فقال بري للسنيورة: أنت «تدفعني إلى الدفاع عن جبران باسيل، لأن ما قاله جبران هو تماماً ما قلتَه أنت عن رفض حرق السفارات والتدخل في شؤون الدول العربية».
كذلك شرح رئيس الحكومة تمام سلام أن ما فعله وزير الخارجية كان بالتنسيق معه، فيما عبّر النائب وليد جنبلاط عن تفهمه لموقف باسيل. وكان رئيس تيار المستقبل سعد الحريري قد أعلن أمس أن قرار باسيل في الجامعة العربية هو «إساءة لتاريخ لبنان مع أشقائه العرب». وعلّق باسيل على كلام الحريري بالقول لـ»الأخبار» إن أفضل رد على الحريري هو «بتبني طاولة الحوار ورئيس الحكومة لموقف وزير الخارجية»، مضيفاً: «بمنطق الحريري نفسه، لو أن لبنان تبنى وصف حزب الله بالإرهابي نزولاً عن «الإجماع العربي»، فهذا يعني أن الحريري نفسه خرق الإجماع العربي عبر تحاوره الليلة (الماضية) مع حزب إرهابي».
وكانت طاولة الحوار قد شهدت عتباً متبادلاً بين ممثلي تيار المستقبل وحزب الله بشأن الهجمات الإعلامية التي شنها كل منهما على الآخر في الأسبوعين الأخيرين. وتسلّح كل من الفريقين ببيانات الفريق الآخر ليؤكد أنه لم يكن أول من خرق الهدنة الإعلامية.
وعقد ممثلو الحزب والتيار جلسة حوار بينهما في عين التينة ليل أمس، انتهت ببيان تقليدي يؤكد استمرار الحوار.
*********************************************

حوارا عين التينة: تفعيل حكومي وتبريد سياسي
الحريري يأبى «استرضاء إيران» على حساب لبنان والعرب
تصويباً لبوصلة الموقف الوطني المنسجم مع واقع الانتماء العربي وأصالة الوفاء اللبناني، أعاد الرئيس سعد الحريري تظهير «رأي غالبية اللبنانيين» غداة قرار وزراء الخارجية العرب المتضامن مع المملكة العربية السعودية في مواجهة تدخل إيران وعدوانها على بعثتها الديبلوماسية في طهران، فأعرب عن الأسف لامتناع وزير الخارجية اللبناني عن التصويت لصالح هذا القرار واضعاً «الامتناع» في خانة الموقف المرفوض والمنبوذ وطنياً باعتباره يهدف إلى «استرضاء إيران والإساءة لتاريخ لبنان مع أشقائه العرب». كذلك على طاولة الحوار الوطني شكّل الامتناع اللبناني الرسمي عن الانضواء تحت راية الإجماع العربي محور نقاش وتوضيح بين المتحاورين سعى خلاله الوزير جبران باسيل إلى تبرير الموقف وتوضيح مبررات اتخاذه بذريعة الحرص على «الوحدة الوطنية».
وكان الحريري، في معرض تعليقه على الامتناع اللبناني في القاهرة ورفضه «التذرع المبتور» غير المتطابق مع «مفهوم تقديم المصلحة الوطنية اللبنانية على الاجماع العربي»، قد أشاد في بيان صادر عن مكتبه الإعلامي «بالقرار الصادر عن الاجتماع الطارئ لوزراء الخارجية العرب والذي ترجم وقوف العرب صفاً واحداً في مواجهة التدخل الإيراني السافر في شؤونهم الداخلية وتضامنهم مع المملكة العربية السعودية إزاء العدوان على بعثتها الدبلوماسية في ايران». وعبَّر عن «الأسف لامتناع وزير خارجية لبنان عن التصويت على القرار، وهو امتناع لا يعبر عن رأي غالبية اللبنانيين الذين يعانون من التدخل الإيراني في شؤونهم الداخلية، ويبادلون المملكة العربية السعودية، قيادةً وشعباً، مشاعر المحبة والتضامن لما لها من أياد بيضاء وتاريخ مشهود بالوقوف إلى جانب لبنان في الأزمات كما في مسيرة إعادة الإعمار والتنمية بعد كل أزمة وعدوان إسرائيلي».
وشدد الحريري على أنّ «التذرّع بذكر تدخل «حزب الله» في البحرين في البيان الختامي لوزراء الخارجية، لا يبرر التهرّب من الاجماع العربي حيال مسألة أساسية تتناول التدخل الإيراني في الشؤون العربية الداخلية، بل هو تذرع مبتور لا يتطابق مع مفهوم تقديم المصلحة الوطنية اللبنانية على الإجماع العربي»، وختم قائلاً: «نحن بكل بساطة أمام موقف لا وظيفة له سوى استرضاء ايران والاساءة لتاريخ لبنان مع أشقائه العرب، وهو أمر مرفوض في قاموسنا ولا ندرجه في خانة تعبِّر عن موقف الدولة اللبنانية».
الحوار
في الغضون، استأنف حوار «عين التينة» أمس جلساته بنسختيه الموسعة والثنائية على نية تفعيل العمل الحكومي وتبريد التصعيد السياسي والإعلامي بين الأفرقاء. وإذا كانت طاولة الحوار الوطني قد ساهمت صباحاً في تعبيد الطريق أمام إعادة الحكومة إلى سكة الإنتاج عشية اجتماع مجلس الوزراء بعد غد الخميس، فإنّ طاولة الحوار الثنائي بين «تيار المستقبل» و»حزب الله» كرّست مساءً حرصاً مشتركاً على تفعيل الحكومة واستمرار الحوار «وتجنيب لبنان أي تداعيات تؤثر على استقراره»، في موقف رأت مصادر رفيعة في «تيار المستقبل» أنّ «أهم ما فيه كونه يجسد اتفاقاً ضمنياً بين الطرفين على ضرورة تحييد لبنان عن المشاكل الإقليمية»، مؤكدةً لـ«المستقبل» أنّ أجواء جلسة الأمس كانت «هادئة جداً وجرى التركيز خلالها بشكل مسهب على سبل تفعيل العمل الحكومي». ورداً على سؤال أشارت المصادر إلى أنه لم تتم مقاربة مسألة الموقف التصعيدي الأخير لرئيس كتلة «الوفاء للمقاومة» النائب محمد رعد خلال جلسة الحوار المسائية بعدما أثير هذا الموضوع وجرى إخضاعه للنقاش والتوضيح على طاولة الحوار الوطني الموسّع صباحاً.
وجاء في بيان الجولة 22 الحوارية بين «المستقبل» و«حزب الله» التي عقدت بمشاركة مدير مكتب الرئيس الحريري نادر الحريري والوزير نهاد المشنوق والنائب سمير الجسر عن التيار، وعن الحزب المعاون السياسي لأمينه العام حسين الخليل والوزير حسين الحاج حسن والنائب حسن فضل الله، وبحضور الوزير علي حسن خليل، أنه «جرى نقاش حول تطورات الأوضاع الراهنة وعرض للمواقف من القضايا المطروحة»، ناقلاً في هذا السياق تأكيد المجتمعين «أنه على الرغم من التباينات في الموقف حول عدد من القضايا الخارجية فإنهم يجددون الحرص على استمرار الحوار وتفعيله وتجنيب لبنان أي تداعيات تؤثر على استقراره الداخلي»، مع الإشارة إلى أنّ «البحث تناول أيضاً تكثيف الاتصالات من أجل تفعيل عمل الحكومة».
كلام رعد وموقف باسيل
وكانت طاولة الحوار الوطني الموسّع قد انعقدت صباحاً وقاربت جملة من المواضيع والتطورات سط أجواء «هادئة» كما وصفتها مصادر المتحاورين لـ«المستقبل» مشيرةً في سياق نقلها مجريات النقاش الذي حصل خلال جلسة الأمس إلى أنه بعد استهلالية رئيس مجلس النواب نبيه بري تأكيداً على أهمية استمرار الحوار في البلد، أثار رئيس كتلة «المستقبل» النيابية الرئيس فؤاد السنيورة موضوعي تصعيد رعد وامتناع باسيل عن التصويت لصالح الإجماع العربي في القاهرة.
وأوضحت المصادر أنه حين عبّر السنيورة أنّ الكلام التصعيدي الأخير الصادر عن رئيس كتلة «الوفاء للمقاومة» هو «كلام مرفوض»، بادر رعد «بهدوء تام» إلى التوضيح مبرراً ما قاله بالإشارة إلى أنه أتى كردة فعل على بيان سابق صادر عن أحد قياديي «تيار المستقبل» إتهم فيه «حزب الله» بأنه «عميل» وأمينه العام بأنه قتل الرئيس الشهيد رفيق الحريري الأمر الذي استدعى موقفاً مركزياً مقابلاً عبّر عنه رعد بالنيابة عن الحزب. وحيال ذلك علّق السنيورة على تبرير رعد بالتشديد على «رفض الإسفاف في الكلام من أي جهة أتى».
أما عن الموقف الذي اتخذه باسيل خلال اجتماع وزراء الخارجية العرب، فرد باسيل على انتقاد السنيورة لهذا الموقف باعتباره يجسد خروجاً عن الإجماع العربي، مؤكداً أنه اتخذ قرار الامتناع عن التصويت بالتفاهم مع رئيس الحكومة تمام سلام، وأوضح أنه بعدما باءت محاولته لعدم إدانة «حزب الله» في البيان الختامي نتيجة إصرار وزير الخارجية البحريني على الأمر، إختار عندها باسيل «الوحدة الوطنية على الإجماع العربي نظراً لكون الحزب مكوّناً لبنانياً مشاركاً في الحكومة وممثلاً في المجلس النيابي».
الترحيل.. والتفعيل
في موضوع تفعيل عمل الحكومة، نقلت المصادر أنّ سلام لفت انتباه المتحاورين إلى ضرورة استئناف الانتاجية في مجلس الوزراء بعد إنجاز ملف أزمة النفايات وعلى هذا الأساس دعا إلى انعقاد المجلس بعد غد الخميس، موضحاً في ما يتعلق بعملية ترحيل النفايات أنه كان الخيار الوحيد المتاح أمام الحكومة بالاستناد إلى تفويض مسبق بذلك من طاولة الحوار الوطني وإلى عامل الوقت الضاغط الذي حال دون إجراء مناقصات لإنهاء الأزمة. وعلى الهامش دار نقاش متصل بوضع الشركة الهولندية التي تبيّن أنها غير جدية ولم تتمكن من تأمين الكفالة المادية المطلوبة لتنفيذ العقد مع الدولة اللبنانية.
بدوره، علّق رئيس حزب «الكتائب اللبنانية» النائب سامي الجميّل معترضاً على الموضوع بالقول: «حصلت عملية تبادل (عبر الأراضي اللبنانية ضمن اتفاقية الزبداني) ولم يخبرنا أحد، وكذلك الأمر تم تلزيم ترحيل النفايات من دون أن يخبرنا أحد». فتولى رئيس «اللقاء الديمقراطي« النائب وليد جنبلاط التعقيب قائلاً للجميل: «كل ملاحظاتك «على راسنا» لكن للتذكير فإننا في جلسة الحوار التي كنت غائباً عنها اتخذنا قراراً بتكليف الرئيس تمام سلام القيام بما يراه مناسباً لمعالجة الأزمة».
من جهته، أثار باسيل مسألة تفعيل العمل الحكومي فأوضح أنّ «التيار الوطني الحر» لا يزال عند موقفه إزاء آلية عمل مجلس الوزراء في غياب رئيس الجمهورية، مبدياً تمسك التيار بدعوته إلى «إصلاح خطأ عدم تعيين القادة الأمنيين والعسكريين»، غير أنه عاد فأردف مستدركاً بالإشارة إلى وجود محاولات «لتطرية الأجواء تحت عنوان التوافق»، ملمحاً في الوقت عينه إلى الاتجاه العوني نحو المشاركة في جلسة الحكومة الخميس.
*********************************************

لبنان: «الحوار» يعطي جلسة الحكومة دفعاً و «يستوعب» تداعيات موقف باسيل في القاهرة
انشغلت «هيئة الحوار الوطني» اللبنانية التي عُقدت أمس في جلستها الثالثة عشرة برئاسة رئيس البرلمان نبيه بري بمناقشة ثلاثة بنود أهمها تفعيل عمل الحكومة التي دعاها رئيسها تمام سلام إلى الانعقاد الخميس المقبل وسط شبه إجماع على ضرورة تنشيط عملها، مقابل موقف اتسم بالليونة النسبية من «التيار الوطني الحر» الذي مثله وزير الخارجية جبران باسيل الذي أمل بأن تظهر إيجابيات قبل عقد الجلسة. واقتــحم اجتـماع الحوار موضوعا السجال بين «حزب الله» وتيار «المستقبل»، وامتناع لبنان عن تأييد قرار الجامعة العربية في شأن الأزمة بين إيران والسعودية، واعتراضه على البيان الذي صدر في هذا الشأن، فشرح باسيل الموقف مؤكداً تنسيقه الكامل مع سلام الذي وافقه على ذلك، فيما أيده بري. وتخللت الجلسة مداخلتان لسلام ومن بين ما تناوله مؤتمر النازحين ودعم لبنان لاستيعاب أزمتهم الذي يُعقد في 4 شباط (فبراير) في لندن، مشيراً إلى أن العالم يعرف مدى العبء الذي يتحمله لبنان.
< افتتح الرئيس بري الجلسة مكرراً الدعوة إلى تفعيل عمل الحكومة من أجل الاهتمام بشؤون الناس. وأكد أنه لا يستقيم وضع البلد من دون تفعيلها في ظل الشلل الداخلي القائم والأوضاع الإقليمية». وقال: «إذا كانت انتخابات الرئاسة مجمّدة ونريد انتخاب الرئيس من اليوم إلى أسبوعين، هذا لا يمنع تفعيل الحكومة لأن تفعيلها لا يلغي انتخاب الرئيس ولا يتعارض معه».
وقالت مصادر المتحاورين لـ «الحياة» إن الرئيس سلام أدلى بمداخلة مطولة حول هذا البند فقال: «منذ شهر أيلول/ سبتمبر الماضي قررت ألا أدعو مجلس الوزراء للاجتماع إلا بعد أن نجد حلاً لأزمة النفايات التي طالت حتى الشهر الجاري، وأنا قلت أيضاً إني سأدعو الحكومة إلى الاجتماع بعد الأعياد. ووجهت الدعوة ولم أستشر أحداً لأن جدول الأعمال فيه 140 بنداً كلها تخص شؤون الناس، وهي غير خلافية وغير سياسية ولا سبب لعدم إقرارها، لا سيما في ظل الاوضاع الاقتصادية والاجتماعية الصعبة».
وأضاف: «في البلد صراع سياسي مستمر ومستفحل، وهو انعكاس أيضاً للصراع الإقليمي المتصاعد. وفي الانتظار يجب أن يشعر الناس والمواطنون أننا نهتم بشؤونهم، ويجب أن نحافظ على الحد الأدنى من الاستقرار في عمل الحكومة وفي الوضع الأمني الذي مضت سنتان على النجاح في الحفاظ عليه بفضل التنسيق القائم بين الأجهزة الأمنية وبينها وبين الأجهزة القضائية، وهو أمر يمنع الشر عن البلد. وطبعاً الأجواء القائمة بين القوى السياسية تسمح بالتعاون بين هذه الأجهزة وتدعمها. والمهم ألا تستكين».
وتمنى سلام في هذه الأجواء أن يتجاوب الفرقاء في تفعيل عمل الحكومة، وقال: «أنا منذ الشغور الرئاسي أتفادى طرح مواضيع خلافية على جدول أعمالها، من أجل أن نهتم بشؤون البلاد والعباد».
وأشارت مصادر طاولة الحوار إلى أن الوزير باسيل علق على بند تفعيل الحكومة بتكرار مطلب العماد عون أن يوضع على جدول الأعمال البند المتعلق بتصحيح القرارات المتعلقة بالتعيينات العسكرية، لكنه أشار إلى أن فريقه يرغب في تسهيل عمل الحكومة. وتمنى باسيل أن يتم التوصل إلى موقف إيجابي إزاء التوضيحات التي يطالب بها «التيار الوطني الحر» حول اتخاذ القرارات بالتوافق، قبل موعد عقد جلسة الحكومة الخميس المقبل. ولاحظ غير مشارك في الحوار، أن موقف باسيل لم يكن مطلق السلبية حيال إمكان حضور جلسة الخميس.
وأوضح عدد من المشاركين في الحوار لـ «الحياة»، أن النقاش خلال الجلسة تناول موضوعين ساخنين أثارهما رئيس كتلة «المستقبل» النيابية رئيس الحكومة السابق فؤاد السنيورة في شأن موقف لبنان الذي عبّر عنه باسيل من بيان مؤتمر وزراء خارجية الدول العربية في القاهرة أول من أمس وحول تصريحات رئيس كتلة «الوفاء للمقاومة» محمد رعد ضد رئيس تيار «المستقبل» رئيس الحكومة السابق سعد الحريري.
وفي النقطة الأولى أدلى السنيورة بمداخلة عن امتناع باسيل عن التصويت على البيان الصادر عن الجامعة العربية في شأن إدانة الإرهاب والاعتداءات على المملكة العربية السعودية والتدخلات الإيرانية في الشؤون الداخلية للدول العربية، متمنياً لو كان الموقف اللبناني أكثر وضوحاً وألا يكون الموقف من الاعتداءات على السفارات تبريرياً. وأثار ما قاله باسيل عن أن الدولة الإيرانية كانت ضد الاعتداء على سفارة المملكة العربية السعودية في طهران وقنصليتها في مشهد، وأنها اتخذت إجراءات ضد محافظ طهران.
واعتبر السنيورة أن موقف باسيل التبريري لم يكن مريحاً للبنان وأنه كلام هدفه إرضاء الجانب الإيراني.
لكن الوزير باسيل أدلى بمداخلة طويلة شرح خلالها ما حصل، مؤكداً أنه نسق الموقف مع رئيس الحكومة قبل انتقاله إلى القاهرة لحضور الاجتماع وأثناء الاجتماع، في اتصالاته المتواصلة معه على الهاتف، وقال: «كنت دقيقاً في صوغ الموقف اللبناني وأيدنا رفض الاعتداءات على سفارة المملكة وشددنا على ضرورة التزام اتفاقية فيينا بحماية البعثات الديبلوماسية ومنع التعرض لها وبعدم التدخل في الشؤون الداخلية للسعودية».
وأوضح أحد المشاركين في الحوار لـ «الحياة»، أن باسيل أشار في مداخلته إلى أنه كان هناك مشروع قرار لوزراء الخارجية العرب في هذا الشأن امتنعنا عن التصويت عليه لأنه تضمن اعتبار «حزب الله» حالة إرهابية حتى لا نوقف التصويت، «لكن حين اقترحوا إصدار بيان إضافة إلى القرار تساءلنا لماذا إصدار البيان بعد اتخاذ القرار، لكننا لم نحصل على جواب. اعترضنا على البيان . ونحن جميعاً هنا غير موافقين على أن «حزب الله» حالة إرهابية. وشرحت للوزراء العرب أن هذا أمر لا تمكننا الموافقة عليه لأنه يمس وحدتنا الداخلية فتفهموا وجهة نظرنا في هذا الصدد وكان وزير الخارجية السعودي عادل الجبير يهز برأسه موافقاً على ما قلته في شأن انعكاس ذلك على وضعنا الداخلي. وحين طُلب مني صوغ موقف مكتوب جاءني ثلاثة من الوزراء العرب والخليجيين إلى مقعدي وقالوا لي إنهم يتفهمون الموقف اللبناني. وقمنا بصوغ الموقف اللبناني باتصالات عدة أجريتها مع الرئيس سلام، الذي طلب مني شطب إحدى العبارات الواردة في الفقرة المتعلقة برفض لبنان التدخل في الشؤون الداخلية للسعودية وأي دولة عربية، فشطبتها حتى لا تُفسر في شكل خاطئ. وأنا قلت للرئيس سلام الذي اتفقت معه على موقف الامتناع عن التصويت:»الله يسترنا عندما نعود إلى بيروت». ولفت باسيل إلى أن الأمين العام للجامعة العربية الدكتور نبيل العربي أبدى تفهمه للموقف اللبناني، «وأنا أقول للفريق المعترض على موقفنا في القاهرة إني لو تبنيت الموقف الوارد في قرار الجامعة، لكان هناك فريق آخر في لبنان اعترض على ذلك، ولذلك قلت للوزراء العرب وأقول هنا إن لدينا ظروفاً يجب أن تقدروها…».
وانتهى النقاش بأن أكد بري أن الموقف الذي اتخذه باسيل هو الموقف الذي يجب أن يصدر، خصوصاً أنه أكد رفض لبنان الاعتداءات على السفارة والتعرض للبعثة الديبلوماسية السعودية.
السنيورة ورعد
واعترض السنيورة على تصريح رعد ضد الحريري، والذي قال فيه إن لا مكان له في لبنان، مؤكدا أنه كلام لا يقال ولستم أنتم من يسمح بذلك أو لا، وهذا يزيد من الاحتقان ورد عليه رعد بالقول: «ما حصل أن الرئيس الحريري رد على كلام للأمين العام للحزب السيد حسن نصرالله، وهذا مفهومٌ، أن يرد رئيس حزب على رئيس حزب، وأنا لم أتكلم إلا عندما صدر كلام عن أحدهم ولا أريد تسميته». وسحب من ملفه تصريحاً تلا عبارات منه (لوزير العدل أشرف ريفي) قال فيه إن «مكان السيد نصرالله هو قفص الاتهام وإن الحزب قتل رئيس الحكومة (الرئيس رفيق الحريري) وقادة المقاومة واغتال قادة 14 آذار، فهل هذا كلام إنساني وأخلاقي أو وطني؟ ونحن رددنا على هذا الكلام بعدما انتظرنا يومين من دون أن يصدر أي توضيح، ونحن لدينا نواب وأعضاء مجلس سياسي إذا قرر كل واحد منهم أن يتكلم كان يمكن أن تتفاقم الأمور أكثر. وفي كل الأحوال لا يتصرفن أحد على أنه بريء في ما يخص هذه القضية».
ورد السنيورة معتبراً أن ما قيل لا يبرر الهجوم على الحريري، وقال إنه ضد الإسفاف في الكلام من أي جهة أتى، وإذا جاء إسفاف من جهة يجب ألا يقابله إسفاف من جهة أخرى. إلا أن بري تدخل في النقاش قائلاً للسنيورة: «يجب أن نعقد الحوار المرة المقبلة في صيدا، لأنك أمس (أول من أمس) كنت فيها وقلت كلاماً جيداً عن الحوار. هذا الموضوع ليس في جدول أعمال الحوار الآن وليس مفيدا أن نرد على بعضنا ونزيد الاحتقان. وفي المساء هناك جلسة حوار بين «المستقبل» و «حزب الله» وسيتم بحث هذا الموضوع خلالها (عقدت مساء)».
وأشارت مصادر متعددة إلى أن رئيس حزب «الكتائب» النائب سامي الجميل أثار اعتراض حزبه على حصول عملية تبادل نقل الجرحى وعائلات من الزبداني والفوعة وكفريا في سورية عبر الأراضي اللبنانية من دون علم الوزراء وأعضاء الحكومة وكذلك على عقد ترحيل النفايات الذي حصل من دون الاطلاع على التفاصيل. وأثار كلام الجميل حفيظة سلام الذي قال إن «موضوع النفايات مطروح منذ أشهر وحين لم تنجح الحلول الأخرى اعتمدنا الترحيل والأمور واضحة وليس تمام سلام هو الذي يقوم بتهريبة. وقال: «إذا وصلنا اليوم إلى حل للأزمة عبر المطامر في لبنان فأنا مستعد لأن أعدل عن الترحيل». أما بالنسبة إلى التبادل فإن الأمر كان يجب أن يتم قبل شهرين ونصف الشهر لكنه تأخر والأمم المتحدة كانت طلبت منا ذلك. ونحن اشترطنا أن تتم العملية في شكل كامل بإدارة ومواكبة الأمم المتحدة وأن يتولى الجانب التركي عملية النقل، والعملية تمت مع حفظ السيادة والكرامة، فما المشكلة إذا كانت العملية إنسانية بحتة؟».
وحضر الاجتماع إلى بري وسلام والسنيورة ورعد، الرئيس نجيب ميقاتي، نائب رئيس المجلس النيابي فريد مكاري، نائب رئيس مجلس الوزراء السابق النائب ميشال المر، النائب وليد جنبلاط، الوزيران بطرس حرب وميشال فرعون، رئيس الحزب السوري القومي الاجتماعي النائب أسعد حردان، النائب أغوب بقرادونيان، النائب طلال ارسلان. وتغيّب رئيس «تكتل التغيير والإصلاح» النيابي ميشال عون وناب عنه باسيل، كما تغيب زعيم «تيار المردة» سليمان فرنجية وناب عنه الوزير السابق يوسف سعادة وذلك بسبب وجود فرنجية خارج البلد. وبعد مغادرة الجميع التقى بري النائب الجميل على مدى ثلث ساعة، ثم غادر الجميل من دون الإدلاء بأي تصريح وفق «الوكالة الوطنية للإعلام» (الرسمية).
وأشار ميقاتي إلى أن «هناك جدية لكننا ما زلنا مكاننا والتركيز كان على تفعيل العمل الحكومي».
وأمل مكاري أن يحضر الجميع جلسة مجلس الوزراء. ولفت المر إلى أنه «جرى تأكيد تفعيل عمل الحكومة واتفاق على حلحلة كل المواضيع التي تعقد انعقاد مجلس الوزراء وكانت الجلسة إيجابية وإن شاء الله ستنعقد في شكل إيجابي».
وأكد جنبلاط «مبدأ الحوار، وبعد انقطاع نتيجة الأعياد نجتمع لنؤكد أهميته، فلا مهرب من الحوار ونتبادل الآراء ونتعاتب، استمعنا إلى بعض التوضيحات والعتب المتبادل وإلى توضيح وزير الخارجية حول موقف لبنان، وكنت متفهماً لهذا الموقف وأهم شيء الحوار والتضامن».
وقال فرعون: «منذ ثلاثة أشهر نطالب بحل لموضوع النفايات ومنذ الجلسة الأخيرة لهيئة الحوار وحتى اليوم أصبح عندنا مشروع لترحيلها ومشروع لتفعيل الحكومة، ونأمل بأن يتفعل عمل الحكومة». وأضاف: «على صعيد الرئاسة تبين أن كل شيء معطل حول هذا البند، ولذا طرحنا بأن تكون هناك جلسة تخصص فقط لموضوع النأي بالنفس لأنه ربما تسهل انتخاب رئيس للجمهورية».
أما عضو «كتلة الوفاء للمقاومة» النيابية علي فياض فأكد «أننا اتفقنا على النقطة الأساس وهي تفعيل عمل الحكومة والعمل ما أمكن على تذليل العقبات التي تحول دون انعقاد جلسة الخميس والتعاون على معالجتها خلال اليومين المقبلين»، وقال: «كما اتفقنا على أنه لا حاجة لأي خطاب تصعيدي يسيء إلى مناخ البلد وضرورة التمسك بالأطر الحوارية القائمة والابتعاد ما أمكن عن كل خطاب تصعيدي استفزازي يسيء إلى المناخ السياسي في البلد».
المشنوق : حوارنا الطاولة العربية الوحيدة
– جدد وزير الداخلية اللبناني نهاد المشنوق خلال زيارته المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي تهنئة القيادة بـ «إنجازاتكم المهمّة، وآخرها توقيف العقل المدبّر لتفجيري برج البراجنة (اول من) أمس»، معتبراً أنها «إنجازات تحمي لبنان واللبنانيين»، وفي الوقت نفسه قدم تعازيه «باستشهاد المؤهل زاهر عز الدين على خطّ الدفاع الأوّل (عرسال) دفاعاً عن لبنان في مواجهة الإرهاب». وقال: «لا تتوقّفون عن التضحية بأغلى ما تملكون في سبيل الدفاع عن لبنان بمواجهة الأخطار، إن في مواجهة شبكات التجسس الإسرائيلية، أو في مواجهة الشبكات الإرهابية التي تحاول زعزعة أمن الوطن».
والتقى المشنوق المدير العام اللواء ابراهيم بصبوص وقادة الوحدات ورئيس شعبة المعلومات العميد عماد عثمان، ثم توجّه إلى مبنى شعبة المعلومات حيث التقى عدداً من ضباطها. وقال للضبّاط: «مثل زاهر عزّ الدين، كان اللواء الصديق والحبيب وسام الحسن يعرف أنّه مهدّد، وأنّ المتحيّنين فرصة قتله يتكاثرون، لكنّه لم يترك مهماته، ولا خطر على باله العزوف عن القيام بما يتطلّبه واجبه لحماية لبنان». وشدّد على أنّ «زاهر النشيط المتفاني، أزعج الإرهابيين إلى درجة أنّهم اغتالوه في الليل».
وبعد خروجه من الاجتماع، شدد المشنوق على ان «الوقت حان لوضع قانون برنامج وهيكلية لحاجات قوى الأمن لتتسلم حفظ الأمن الداخلي ويتفرغ الجيش لحماية الحدود».
واكد ان «الحوار مع حزب الله مستمرّ وهو الطاولة الأخيرة وربما الوحيدة في المنطقة العربية التي يجلس من حولها ممثلون للسنّة والشيعة للتحدث مع بعضهم بعضاً. ونحن مصرّون على أنّ هذا جزء من الاستقرار وقرار الرئيس سعد الحريري الدائم هو تمسّكه بالحوار للحفاظ على الاستقرار اللبناني».
*********************************************

الحوار يَسحب فتيل التوتر… والحراك الرئاسي يتجدَّد
لم يعلُ أمس غير صوت الحوار بشقّيه الوطني والثنائي ليتمخّض عتاباً متبادلاً خفّف من التشنّج وفتحَ الباب، على حدّ ما أُعلِن، أمام توجّه جدّي لتفعيل الحكومة سيكون أمام الامتحان بانعقاد جلسة مجلس الوزراء المقررة بعد غد الخميس. وفيما غاب الاستحقاق الرئاسي عن طاولة المتحاورين حضَر همساً في كواليس بعضهم في ضوء لقاء جديد قيل إنّه انعقدَ أو سينعقد في باريس بين الرئيس سعد الحريري ورئيس تيار «المردة» سليمان فرنجية الموجودين هناك، وكذلك في ضوء ما يتردد عن أنّ «القوات اللبنانية» اقتربَت من خيار تبنّي ترشيح رئيس تكتل «التغيير والإصلاح» النائب ميشال عون. وإذ ركّز المتحاورون نهاراً على التفعيل الحكومي، فإنّ العتاب المتبادل بين ممثلي «حزب الله» وتيار «المستقبل» على خلفية التصعيد الدائر بين الرياض وطهران والذي انعكس تصعيداً سياسياً عنيفاً بينهما، انتهى بامتصاص التوتر بينهما، ما أسّس لجلسة هادئة للحوار الثنائي المسائي انتهت بتأكيد الطرفين «الحِرص على استمرار الحوار وتفعيله وتجنيب لبنان أيّ تداعيات تؤثر على استقراره الداخلي».
كان اللافت في الحوار بين قادة الكتل النيابية في معرض البحث في تفعيل عمل الحكومة تحذير رئيس مجلس النواب نبيه بري من ان «لا انتخابات بلدية إذا لم يجتمع مجلس الوزراء». مؤكداً «أنّ التمديد للمجلس النيابي كان أمراً إلزامياً للحفاظ على الوحدة الوطنية، ولكن إذا استمر تعطيل مجلس الوزراء لن نتمكّن من إجراء الانتخابات البلدية».
سلام
ونُقل عن رئيس الحكومة تمام سلام ليل امس قوله انّ الجلسة الـ13 لهيئة الحوار الوطني «كانت من انجح الجلسات وافضل من سابقاتها لما شهدته من مقاربات ايجابية تؤكد فهمَ الجميع لخطورة وضع البلد وضرورة تفعيل العمل الحكومي لمواجهة الإستحقاقات الداهمة على البلاد وتجاوز بعض الإشكالات التي لا يمكن ان تفيد احداً وتنهي بعض القضايا التي تربك اللبنانيين في كثير من المجالات الحيوية واليومية».
ونَقل زوار سلام عنه انّه بات مطمئناً الى انّ جلسة مجلس الوزراء الخميس ستعقد في حضور جميع مكوناتها وستكون جلسة منتجة، وأنّ البنود الواردة على جدول الأعمال سيبتّ بها كاملة، في اعتبار أنّها من القضايا الروتينية التي لا يمكن ان تحدِث ايّ خلاف بين مختلف مكونات الحكومة وتعني اللبنانيين في كل المناطق على المستويات الإدارية والمالية والتربوية».
الحوار الثنائي
على انّ العتاب المتبادل الذي شهده حوار النهار بين الرئيس فؤاد السنيورة ورئيس كتلة «الوفاء للمقاومة» النائب محمد رعد والذي وصَفه رئيس «اللقاء الديموقراطي» النائب وليد جنبلاط، بأنه «غسيل قلوب» انتجَ جلسة حوارية مسائية هادئة انعقدت في عين التينة بين «حزب الله» وتيار «المستقبل» في حضور المعاون السياسي للامين العام لـ»حزب الله» حسين الخليل، والوزير حسين الحاج حسن، والنائب حسن فضل الله عن الحزب، ومدير مكتب الرئيس سعد الحريري السيد نادر الحريري والوزير نهاد المشنوق والنائب سمير الجسر عن تيار «المستقبل». كذلك حضَر الجلسة الوزير علي حسن خليل.
وبعد الجلسة صدر البيان الآتي: «جرى نقاش حول تطورات الاوضاع الراهنة وعرضٌ للمواقف من القضايا المطروحة. وأكد المجتمعون انه على الرغم من التباينات في الموقف حول عدد من القضايا الخارجية فإنّهم يجددون الحرص على استمرار الحوار وتفعيله وتجنيب لبنان أيّ تداعيات تؤثر على استقراره الداخلي. وتناوَل البحث ايضاً تكثيف الاتصالات من اجل تفعيل عمل الحكومة».
وكشفَت مصادر المتحاورين لـ«الجمهورية» انّ «اجواء الحوار كانت هادئة جداً وخلت من ايّ توتر او سجال يُذكَر، على رغم تصاعد الخلاف السعودي ـ الايراني وما يَنتج عنه من تداعيات، وتمّ التشديد على استمرارية هذا الحوار والمحافظة عليه، وتلاقت المواقف على ضرورة تفعيل العمل الحكومي وتمّ الاتفاق على ضرورة التعاون في هذا الاتجاه. ولم يتطرّق المتحاورون الى الاستحقاق الرئاسي، وبدا أنّ ايّ طرف منهم ليس في اجواء تحريك سريع لهذا الملف».
الحراك الرئاسي
الى ذلك تردد انّ الحريري وفرنجية عاوَدا أو سيعاودان التحرك على خط الاستحقاق الرئاسي، حيث انّهما موجودان في العاصمة الفرنسية. وعُلم انّ فرنجية توجّه الى العاصمة الفرنسية امس الاول يرافقه الوزير روني عريجي، ومِن المنتظر ان يكون حصل او سيحصل لقاء جديد بينه وبين الحريري خلال الساعات المقبلة.
وفي وقتٍ لم يصدر عن الحريري وفرنجية ايّ تأكيد للقاء جديد بينهما ترَدّدت معلومات مفادُها انّ هذا اللقاء إنعقَد في حضور عريجي والنائب السابق غطاس خوري الذي تولّى ترتيبَه، وذكرت هذه المعلومات انّ اللقاء أكّد على سلسلة من العناوين المشتركة التي تجمَع بين الرجلين في ظلّ التكتم الشديد الذي احيطَ به وخصّص لمتابعة التطورات المحيطة بمبادرة الحريري لترشيح فرنجية والمواقف التي عكسَتها اللقاءات التي اعقبَت اللقاء الأول.
وحسب المعلومات المترددة انّ الرجلين «تفاهما على المضيّ في المبادرة والسعي الى تجاوز العقبات التي تعترضها أياً كانت، ولا بأس من بعض الإنتظار لأنّ التفاهم على المرشح البديل غير متوافر وما زال أحجيةً في ظل الظروف الراهنة».
وتضيف المعلومات «أنّ اللقاء كان مناسبة لقراءة المواقف المتشنّجة التي رافقت مبادرة الحريري من كلّ الجهات الحليفة للطرفين وتلك العقلانية وفق تصنيف تطابقت وجهات النظر في شأنه بينهما على كلّ المستويات. كذلك تناولا بالبحث قراءتَهما للحراك الدولي والإقليمي والظروف التي رفعَت من نسبة التوتر في العلاقات العربية والخليجية مع ايران خصوصاً، والتي لن يكون لها ايّ تأثير على الوضع الداخلي في لبنان حسب ما يؤكد الحريري».
وكشفَت المعلومات «انّ خبر اللقاء سرّبَته جهات فرنسية ولبنانية كانت على علم بالترتيبات التي سبقَته وأنّ ما تسَرّب منه وصل الى قيادات من قوى 14 آذار فاندفعَت الى اجواء من التصعيد في صفوف حلفاء الحريري وأدّت الى صدور بعض المواقف التصعيدية ولا سيّما موقف «القوات اللبنانية» المتّجه الى ترشيح عون.
الموقف الكتائبي
في خضمّ ما تشهَده الساحة المسيحية من تطورات ومستجدات، حيث يُعتبَر موقف «القوات اللبنانية» من ملف رئاسة الجمهورية من أبرز المتغيّرات، مع الحديث المتزايد عن تبنّي جعجع ترشيحَ عون، قال النائب الثاني لرئيس حزب الكتائب الدكتور سليم الصايغ لـ«الجمهوريّة»: «إنّ «القوات» ما زالت تطرَح فكرة ترشيح العماد ميشال عون وما تَبنّته بعد، وهذا ما تبَلَّغناه، لكن في حال حصل هذا الأمر فموقفُنا واضح، إذ إنّ العملية ليست عملية أشخاص»، موضحاً: «لن نقبل بترشيح أيّ شخص على أساس أنه من «8 آذار»، بل أن يخرج من حيث ما هو، فلا بأس إذا كان منطلقه من هذا الفريق بشرط أن لا يحكم على هذا الأساس وأن يكون على مسافة واحدة من جميع اللبنانيين وأن يكون وسطياً، فلا يجب أن يأتي لكي يُكرّس انتصارَ فريق على آخر».
وأوضَح أنّ «ترشيح عون معطّل ولا حظّ له بالوصول، وترشيح جعجع له لا يهدف إلّا لتعطيل وصول فرنجية الى سدّة الرئاسة، ونحن ضد التعطيل، إذ يجب إعطاء كل ترشيح جدّي يتمتّع بإمكانية الوصول الفرصة، وذلك على أساس ضمانات وضمن إطار واضح، وفي حال غياب هذه الشروط فنحن نذهب في اتّجاه التسرُّع الذي سيرتدّ علينا جميعاً». (التفاصيل ص8 ).
لحّام
وفي هذه الأثناء، تتوالى المواقف المسيحيّة اللبنانيّة والمشرقيّة الدينية المرحّبة بإمكان توصّل الموارنة الى إتفاق يمهّد الطريق لإتمام إنتخاب رئيس للجمهوريّة، وفي هذا السياق، رحّبَ بطريرك أنطاكية وسائر المشرق للروم الملكيين الكاثوليك غريغوريوس الثالث لحّام باللقاء المرتقب بين عون ورئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع، مؤكداً لـ «الجمهورية» «انّنا لا نحتاج الى لقاءات عاديّة في زمن كثرَ فيه التباعد بين الزعماء والناس، بل نحن في أمسّ الحاجة لأن يخرج لقاء عون- جعجع بنتائج ملموسة تحلّ مشكلات البلد ويتفقان على انتخاب رئيس للجمهورية لأنّ خلاص لبنان هو بإتمام الإستحقاق الرئاسي».
ودعا لحّام الجميع إلى أن «يكونوا على مستوى المسؤولية ومِن ضمنهم الزعماء المسيحيين، لأنّ الفراغ الرئاسي يهدّد الدولة اللبنانية والكيان اللبناني».
وأشار الى أنّ لبنان حضَر في لقائه الأخير مع الرئيس المصري عبد الفتّاح السيسي، «حيث ناقشنا مسألة الفراغ الرئاسي من بوّابة انّ غياب الرئيس يؤثر على إستقرار لبنان، ما يزيد التوتّر والمشكلات والحروب في المنطقة، لأنّ الدول العربيّة تتأثّر ببعضها، وأبدى الرئيس السيسي حرصَه على لبنان وإنتخاب الرئيس، وطالبنا مصر بلعِب دور مساعد في هذا الشان على إعتبار أنّها أكبر دولة عربية وتقع على عاتقها مسؤوليات على امتداد العالم العربي».
وفي سياق متصل، شدّد بطريرك أنطاكيا وسائر المشرق للروم الأرثوذكس يوحنا العاشر خلال ترؤسِه المجمعَ الأنطاكي للروم الأرثوذكس، على أهمّية حلّ الملف الرئاسي في لبنان، داعياً إلى «ملء الفراغ بأسرع وقت ممكن».
حكيم لـ «الجمهورية»
في ملف القانون الأميركي الجديد لفرضِ عقوبات على حزب الله، بَرز أمس موقف لافت لوزير الاقتصاد والتجارة آلان حكيم رفض فيه تنفيذ قرارات العقوبات الاميركية التي تطال الوزراء والنواب، واعتبَر انّ «هناك سيادة الدولة وإستقلاليتها ولا يُمكن القبول بتنفيذ هذه القرارات من دون الرجوع إلى الدولة. إذ إنّ عدم الرجوع إلى السلطات المختصة قد يُشكّل أداة ضغط على قرارات الوزراء والنواب».
لكنّ حكيم أكد لـ«الجمهورية» على ضرورة «احترام القوانين الدولية واللوائح الدولية، والعقوبات التي تفرضها الولايات المُتحدة الأميركية على أعضاء من حزب الله، وهي تأتي ضمن روحية القرارات السابقة للإدارة الأميركية والتعاون مع النظام الأمني الدولي في الالتزام بمكافحة تبييض الأموال وتمويل الإرهاب. والقطاع المصرفي اللبناني كان ولا يزال يُطبّق القرارات الدولية في هذا الشأن، والتزام لبنان حافزٌ للإستثمار وحمايةٌ للقطاع المصرفي».
في موضوع جلسة مجلس الوزراء المقررة بعد غدٍ الخميس، قال حكيم : «موقفنا واضح من ناحية أنّنا أوّل مَن طالبنا بتفعيل العمل الحكومي، لكن ليس على حساب انتخاب رئيس للجمهورية. ونحن كوزراء كتائب مع المحافظة على الآلية الحالية في ظلّ غياب رئيس للجمهورية، وسنَعمل على تذليل العقبات وتقريب المواقف، في حال رفضَ وزراء التيار الوطني الحر وحزب الله حضور الجلسات».
خلية شؤون النازحين
في سياق آخر، تُواصِل الدولة اللبنانية محاولاتها لاحتواء أزمة النزوح التي تهدّد الكيان اللبناني، وقد ترَأس سلام أمس اجتماع الخلية الوزارية لشؤون النازحين في حضور وزراء: الخارجية والمغتربين جبران باسيل، الداخلية والبلديات نهاد المشنوق، الشؤون الاجتماعية رشيد درباس، العمل سجعان قزي، والتربية والتعليم العالي الياس بو صعب.
وأوضَح درباس لـ«الجمهوريّة» أنّ «الاجتماع ركّز على حضور لبنان مؤتمرَ لندن الذي سيُعقد في شباط المقبل، حيث إنّ لبنان قدّم ورقة سابقة في أهمّ المطالب التي يريدها لمواجهة هذه الأزمة خلال المؤتمرات التي عُقدت سابقاً وقد أدخل عليها تعديلات إضافية لِما يتلاءم مع المستجدّات والتطوّرات التي طرأت على هذا الملف».
وقال درباس إنّ «أزمة النازحين مستمرّة من دون حلول، واجتماع السراي يأتي في سياق تحضير لبنان أوراقَه لمِثل مؤتمرات كهذه»، لافتاً الى أنّه «على رغم عدم تلبية المجتمع الدولي لاحتياجاتنا فإننا سنبقى نحاول لأن ليس لدينا شيء لنخسره، فالتجربة ضرورية لعلّ المجتمع الدَولي يستجيب لطلباتنا المحقّة»، موضحاً أنّ «الاجتماع لم يتطرّق الى القرار الصادر عن مجلس الأمن الدولي والذي تحدّثَ عن العودة الطوعية».
*********************************************

سلام يُدافع عن صلاحياته.. والعودة إلى التعيينات في المجلس العسكري
الحريري يرفض استرضاء إيران عبر باسيل.. ويلتقي فرنجية في باريس؟
مشاورة بين الرئيسين برّي وسلام في مستهل جلسة الحوار الوطني 13، وبدا الرئيسان السنيورة وميقاتي والوزير خليل (تصوير: طلال سلمان)
تنفست عين التينة، ومعها أركان هيئة الحوار الوطني، الصعداء، ما ان انعقدت الجلسة 13 للحوار، والتي مهدت لجلسة المساء بين تيّار «المستقبل» و«حزب الله».
وأكّد مصدر مطلع ان أهم ما في الجلستين غسيل القلوب، على خلفية اندلاع الأزمة الراهنة بين الرياض وطهران، وتقييم الموقف اللبناني الذي ورط وزير الخارجية جبران باسيل البلد فيه، عندما امتنع عن التصويت لصالح القرار الذي اتخذته جامعة الدول العربية دعماً للمملكة العربية السعودية في وجه التدخلات الإيرانية واستنكاراً لاحراق سفارتها وقنصليتها في طهران ومشهد.
وأضاف المصدر ان جلستي الحوار مهدتا الطريق امام عقد جلسة مجلس الوزراء بعد غد الخميس، ليس فقط لبحث جدول الأعمال العادي، بل لمناقشة القضايا الملحة والتفاهم عليها، وفقاً لما طالب به الرئيس تمام سلام على طاولة الحوار، بما في ذلك ملء الشغور في المجلس العسكري وتوضيح الغموض حول ملابسات ترحيل النفايات.
وبين الحوار المتعدد والثنائي، انشغلت الساحة المحلية بتطورين على ترابط سياسي مباشر:
الأوّل يتعلق بتداعيات موقف الوزير باسيل الذي سجل أوّل سابقة في تاريخ الدبلوماسية اللبنانية عندما اعترض على الإجماع العربي، الأمر الذي وصفه الرئيس سعد الحريري بأنه «امتناع لا يعبر عن رأي غالبية اللبنانيين، الذين يعانون من التدخل الإيراني في شؤونهم الداخلية، ويبادلون المملكة العربية السعودية قيادة وشعباً مشاعر المحبة والتضامن، لما لها من ايادٍ بيضاء وتاريخ مشهود بالوقوف إلى جانب لبنان في الأزمات، كما في مسيرة إعادة الاعمار والتنمية بعد كل أزمة وعدوان اسرائيلي»، معتبراً ان «التذرع بذكر تدخل حزب الله في البحرين لا يُبرّر التهرب من الإجماع العربي»، رافضاً ادراج موقف باسيل في «خانة تعبر عن موقف الدولة اللبنانية، فموقفه لا وظيفة له سوى إرضاء إيران والاساءة لتاريخ لبنان مع أشقائه العرب».
اما التطور الثاني، فيتعلق بالزوبعة السياسية التي حركتها المعلومات عن نية لدى «القوات اللبنانية» لتبني ترشيح النائب ميشال عون للرئاسة الأولى، وهو الموضوع الذي لم تؤكده أوساط «القوات، وإن كانت أوساط «التيارالوطني الحر» تنتظره بفارغ الصبر عله يُعيد خلط الأوراق من جديد، ويسقط ذرائع أطراف داخلية في ما خص الرئاسة الأولى، وينهي مبادرة ترشيح النائب سليمان فرنجية التي اقترحها الرئيس الحريري.
وبالتزامن مع هذين التطورين، ترددت معلومات ليلاً ان النائب فرنجية الذي لم يُشارك في جلسة الحوار 13 أمس، توجه إلى العاصمة الفرنسية للقاء الرئيس الحريري.
وأوضحت مصادر في قوى 14 آذار لـ«اللواء» ان نائب «القوات» جورج عدوان لم يبلغ هذه القوى في اجتماعها أمس الأوّل ان القوات اتخذت قراراً بتبني ترشيح النائب عون، لكنه ألمح إلى ان أجواء «القوات» تميل إلى ذلك.
ولفتت المصادر ذاتها إلى أن الموضوع مطروح لدى «القوات» لكنها لم تحسم قرارها بعد، وأنه ما يزال قيد البحث.
وقال عضو كتلة «المستقبل» النائب محمّد الحجّار لـ«اللواء» أن هذه هي حقيقة ما حصل، مؤكداً الحرص على وحدة قوى 14 آذار.
لكن المعلومات كشفت عن سجال حصل بين النائب عدوان والنائب السابق سمير فرنجية الذي حمل بعنف على خيار القوات.
ومن جهتها، أكدت مصادر في تكتل «الاصلاح والتغيير» لـ«اللواء» أن هناك تقدماً في البحث بين «التيار الوطني الحر» و«القوات» حول رئاسة الجمهورية.
واعتبر عضو التكتل النائب سليم سلهب أن ما حُكي عن تفضيل عون عدم ترشيحه من قبل «القوات» غير صحيح، ولفت إلى أن الأجواء إيجابية في ما خص المشاركة في الحكومة والبحث الحاصل بين «التيار» و«القوات»، وأن اجتماع التكتل اليوم سيبحث في هذين الموضوعين.
الجولة 13
ولعلّ الاستحقاق الرئاسي كان الغائب الأكبر عن جلسة الحوار 13 التي استمرت ثلاث ساعات في عين التينة، وغاب عنها إلى فرنجية النائب عون، ورفعت إلى 27 من الشهر الجاري.
وعملاً بالقناعة الراسخة لديه، من أن الرئاسة الأولى وضعت في الثلاجة، وبعد تكرار الإشارة إلى ذلك، دعا الرئيس برّي إلى تفعيل عمل الحكومة بمعزل عن الاستحقاق الذي سواء جرى اليوم أو غداً أو في أي وقت، لأن تفعيلها يتعلق بمصالح النّاس وضرورة إنجاز المصالح الحيوية للمواطنين.
وأيّد دعوة الرئيس سلام إلى جلسة لمجلس الوزراء حتى ولو جاءت من دون استشارته مسبقاً.
ثم تحدث الرئيس سلام، فاعتبر أن الدعوة إلى مجلس الوزراء هي من صلاحياته ولا حاجة لإجراء استشارات قبل ذلك مع أحد، «وأنا استخدمت صلاحياتي الدستورية».
وقال الرئيس سلام أنه على استعداد للسير في أي اتفاق يتم الاتفاق عليه بين الأفرقاء في ما خص عمل الحكومة، مصرّاً على ترك الأمور الخلافية جانباً، موضحاً أنه وجّه الدعوة بعد الانتهاء من موضوع النفايات.
وهنا تدخّل النائب سامي الجميّل الذي وجّه كلامه لرئيس الحكومة بالقول: «أنت مسؤول ويجب ألا تخضع لاعتبارات من هنا وهناك وليتحمّل كل مسؤول مسؤوليته».
وتساءل الجميْل عن الأسرار التي صاحبت قرار الحكومة بترحيل النفايات قائلاً: «هل يجوز أن يكون هناك سر على مجلس الوزراء، وليس في مجلس الوزراء»، معرباً عن عدم ارتياحه لا إلى القرار ولا إلى الملف ولا إلى النتائج التي وصلنا إليها.
وسجّل الجميّل إعتراضه أيضاً على بعض القرارات التي اتخذها سلام بمعزل عن مجلس الوزراء، متمثلاً بالموقف من الحلف الإسلامي ومن عملية التبادل عبر مطار بيروت بين المسلحين في الزبداني وكفريا والفوعة، متسائلاً عن الأصول في ذلك؟
وردّ الرئيس سلام موضحاً بأن هناك أشياء اضطرته للموافقة لأنها لا تحتمل التأجيل، كالموافقة على الحلف الإسلامي التي كانت مبدئية، في حين أن اتفاق الزبداني كان القرار دولياً، وكان رأي الأمم المتحدة أن تبقى الأمور سرّية.
أضاف: أما في موضوع النفايات فقد اتصل بك الوزير أكرم شهيّب ووضعك في صورة الحل، وبمعزل عن ذلك فإن أي وزير يستطيع طرح هواجسه وملاحظاته في جلسة مجلس الوزراء الخميس.
وبحسب قطب شارك في الحوار فإن استمرار هذا الحوار، رغم أنه حاد عن مواضيع جدول أعماله، يعتبر ضرورة في هذا الظرف بالذات لتخفيف التوتر في البلد وكسر الجليد بين الأطراف.
وفي تقديره أن العتاب الذي جرى بين الرئيس السنيورة والنائب محمّد رعد كان ضرورياً وفي محله لتخفيف التشنج بين الطرفين.
وأوضح أن الرئيس السنيورة سأل رعد عن التصريح الذي أدلى به وغمز فيه من قناة الرئيس سعد الحريري، فأجابه: «نعم أنا ردّيت على ما سمعناه من قيادي في «المستقبل» (في إشارة إلى الوزير اشرف ريفي)، مضيفاً بأننا انتظرنا يومين الا ان أي توضيح لم يصدر من قيادة التيار، فاضطررنا إلى الرد».
فأجابه الرئيس السنيورة: «نحن ضد كل الكلام المسيء من أي جهة أتى».
وحسب هذا القطب، فإن العتاب انتهى عند هذا الحد، علماً ان الرئيس برّي تدخل أثناء العتاب طالباً تأجيل هذا البحث إلى الحوار الثنائي بين الطرفين مساءً.
اما بالنسبة لموقف وزير الخارجية جبران باسيل في القاهرة أمس الأوّل، فقد اشارت مصادر سلام إلى ان باسيل شرح خلال جلسة الحوار الأسباب التي أدّت إلى اتخاذ لبنان هذا الموقف.
وكان الرئيس السنيورة سجل اعتراضاً وملاحظات على هذا الموقف نظراً إلى ان لبنان لم يخرج مرّة عن الإجماع العربي.
وفي المعلومات ان الرئيس سلام أوضح للرئيس السنيورة ان باسيل كان على تشاور معه في الموقف، لكن وزير خارجية البحرين أصرّ على إدخال العبارة التي يتناول فيها «حزب الله» في البيان الختامي، فكان الموقف بالامتناع عن التصويت والاعتراض على العبارة.
وتحدث النائب وليد جنباط فأبدى تفهمه لخطوة باسيل، وكذلك فعل العدد الأكبر من المتحاورين، في حين قال السنيورة خاتماً الجدل بأنه كان في إمكان وزير الخارجية تدوير الزوايا لكي لا نخرج عن الإجماع العربي بصياغة أفضل.
الحوار الثنائي
اما الحوار الثنائي بين «المستقبل» و«حزب الله» الذي انعقد في جولته 22 مساءً، بحسب مصادر عين التينة، فقد انتهى إلى بيان أوضح فيه المتحاورون انه «جرى نقاش حول تطورات الأوضاع الراهنة وعرض للمواقف من القضايا المطروحة.
وأكد المجتمعون انه على الرغم من التباينات في الموقف حول عدد من القضايا الخارجية فأنهم يجددون الحرص على استمرار الحوار وتفعيله وتجنيب لبنان أي تداعيات تؤثر على استقراره الداخلي.
وتناول البحث ايضاً تكثيف الاتصالات من اجل تفعيل عمل الحكومة».
وفي هذا السياق، توقعت مصادر الرئيس سلام ان يحضر جميع الوزراء جلسة مجلس الوزراء يوم الخميس، مبدية ارتياحها لتركيز جلسة الحوار في القسم الأكبر منه على ضرورة تفعيل العمل الحكومي، وألمحت عن اتفاق جرى خلال الجلسة لحضور الجميع مجلس الوزراء المقبل.
وعلمت «اللواء» ان الرئيس سلام سيشارك في المنتدى الاقتصادي العالمي الذي يعقد في «دافوس» نهاية الشهر الحالي.
*********************************************

جعجع حسم امره وسيرشح العماد عون لرئاسة الجمهورية خلال 48 ساعة
الحريري مستاء جدا من موقف جعجع وعناده وعدم تلبية دعوة زيارة السعودية
الجبهة المسيحية الجديدة بين عون وجعجع كرّست الاكثرية المارونية داخل مجلس النواب
ذكرت معلومات موثوقة ان الدكتور سمير جعجع قائد القوات اللبنانية سيرشح خلال 48 ساعة المقبلة او كحد اقصى خلال 3 ايام العماد ميشال عون لرئاسة الجمهورية. وسيعلن ذلك في بيان رسمي صادر عن قيادة القوات اللبنانية بأنها اعتمدت العماد ميشال عون مرشحاً لرئاسة الجمهورية، بعد التطورات التي حصلت في البلاد، وانها تدعمه بعدد نوابها وتدعمه شعبياً.
وتشكل الكتلة التي ستتألف من التيار الوطني الحر والقوات اللبنانية من اكثرية النواب الموارنة، لا بل تسيطر على 90 في المئة من النواب الموارنة في مجلس النواب، ولن يكون باستطاعة احد كسر 90 في المئة من اكثرية النواب الموارنة وفرض مرشح آخر غير العماد ميشال عون، الا ان ذلك لا يعني ان العماد عون سيأتي رئيسا للجمهورية، لكن بانضمام القوات الى حملة ترشيح العماد ميشال عون اصبحت الساحة المسيحية مغلقة وتتألف من مكونين هما التيار الوطني الحر والقوات اللبنانية، اللذان يحظيان بالاكثرية المارونية المطلقة في مجلس النواب.
وكما حصل مع الرئيس نبيه بري بامتلاكه اكثرية شيعية مطلقة فجاءت به رئيسا لمجلس النواب، وكما جاءت الاكثرية المطلقة من الطائفة السنية المؤيدة للرئيس سعد الحريري جاءت به رئيسا لمجلس الوزراء فان العماد ميشال عون اصبحت حظوظه عالية مع ترشيح الدكتور سمير جعجع له. وهنالك انباء بأن الرئيس امين الجميل لن يؤيد العماد ميشال عون في رئاسة الجمهورية، لان اخبارا ذكرت ان الرئيس سعد الحريري يحضّر لزيارة يقوم بها النائب سامي الجميل الى السعودية، مما قد يجعل الكتائب تؤيد الوزير سليمان فرنجية. لكن سيكون من الصعب على الكتائب الخروج من محور القوات اللبنانية وتيار عون لانه في الانتخابات النيابية المقبلة اذا تحالف العماد ميشال عون والقوات اللبنانية في لوائح نيابية مشتركة من الكورة الى جزين، فان الكتائب اللبنانية لن تحصل على اي نائب في تلك المناطق، وبالتالي، سيعرّض ذلك حزب الكتائب لفقدان نوابه، لان قوة التيار الوطني الحر وقوة القوات اللبنانية شعبياً هي الاقوى وهي التي تأتي بالنواب، ويشكلون 70 في المئة من الرأي العام المسيحي، ولذلك فان اي معركة تخوضها الكتائب مثلا في كسروان ستكون خاسرة وينتصر فيها العماد ميشال عون والدكتور سمير جعجع. وفي المتن ايضاً سيحصل الامر ذاته وفي المتن الجنوبي ايضا، وفي بقية المناطق المسيحية سيكون الوضع ذاته خاصة في جزين وفي زحلة. لذلك من المستبعد ان تخرج الكتائب اللبنانية عن التحالف الماروني المسيحي الكبير الذي سيشكله تحالف عون – جعجع في معركة رئاسة الجمهورية، لا بل فان الكتائب ستنضم الى هذا التحالف الا اذا قررت الانتحار نيابياً.
وعلى صعيد التحالفات السياسية، فان الامر بالغ الدقة، ذلك ان حزب الله يؤيد العماد ميشال عون لرئاسة الجمهورية، واذا رشحه الدكتور سمير جعجع لرئاسة الجمهورية، فانه لاول مرة سيجتمع حزب الله مع القوات اللبنانية على موقف واحد، ويكونان في جبهة واحدة مع مرشح رئاسي هو العماد ميشال عون. ولذلك يقوم العماد ميشال عون باتصالات سرية لايجاد قاسم مشترك بين القوات اللبنانية وحزب الله عبر شخصه وترشيحه لرئاسة الجمهورية، او على الاقل تخفيف الحملات السياسية بين حزب الله والقوات اللبنانية كي تكون الجبهة التي تؤيد العماد ميشال عون متناسقة في الحد الادنى وسيعمل العماد ميشال عون مع الدكتور سمير جعجع على اقناعه بأن لا يهاجم حزب الله في هذه الفترة، كذلك سيعمل العماد ميشال عون مع حزب الله على الا يهاجم حزب الله القوات اللبنانية وان يكون هنالك اتفاق مبدئي على عدم مهاجمة اي طرف للطرف الاخر وهي مهمة صعبة لان حزب القوات اللبنانية يفترق كثيرا عن حزب الله وحزب الله يفترق كثيرا عن حزب القوات اللبنانية لكن العماد عون متفائل بقدرته على اقناع السيد حسن نصرالله والدكتور سمير جعجع لتخفيف خلافاتهما وجعل العلاقة مقبولة بينهما في اطار الجبهة التي سيقودها العماد ميشال عون اذا وصل الى رئاسة الجمهورية او كان مرشح الطرفين، القوات اللبنانية وحزب الله، وهو حتى الان يحوز على دعم حزب الله والمعلومات تقول ان القوات اللبنانية ستؤيده ومعنى ذلك ان حزب الله والقوات اللبنانية اتفقا على شخص واحد لرئاسة الجمهورية وهو امر يحصل للمرة الاولى، باستثناء ما حصل في الدوحة من تأييد للعماد ميشال سليمان وكان تقريبا تحت القهر وضغط الاحداث الامنية وكأمر واقع مفروض على الجميع.
ليس سهلاً ان يقوم الدكتور سمير جعجع بترشيح العماد ميشال عون بعد تاريخ طويل من العداوة بينهما ومن حروب حصلت بينهما، لكن تحالف الدكتور سمير جعجع مع العماد ميشال عون على ترشيحه لرئاسة الجمهورية يذكر بقيام الجبهة اللبنانية التي شكلت غطاء للمسيحيين، وستشكل الخطوة التي يأخذها الدكتور سمير جعجع خطوة كبيرة في اتجاه قيام جبهة مسيحية كبيرة تشبه الجبهة اللبنانية في زمن الرئيس الراحل كميل شمعون، والشيخ الراحل بيار الجميل، وعضوية المرحوم ادوار حنين وعضوية المرحوم شارل مالك وغيرهم من كبار الشخصيات.
واذا كان الشيعة متفقين فيما بينهم بين حزب الله وحركة امل ويشكلون الاكثرية الشيعية واذا كان الوزير وليد جنبلاط يشكل الاكثرية الدرزية الكبيرة واذا كان الرئيس سعد الحريري يشكل الاكثرية السنية، فان تفاهم العماد ميشال عون مع الدكتور سمير جعجع سيشكل الاكثرية المسيحية، لاول مرة منذ فترة طويلة اي منذ اكثر من 36 سنة، وبالتالي، سيصبح لبنان منقسما الى 4 وحدات قوية موحدة على بعضها البعض ويصبح الوضع المسيحي يشبه الوضع الشيعي والوضع السني والوضع الدرزي، وتكون هنالك 4 قوى هي قوة جنبلاط الدرزية وقوة حزب الله وامل الشيعية، وقوة الرئيس سعد الحريري السنّية وقوة عون – جعجع عند الموارنة والمسيحيين.
وعلى هذا الاساس، سيحصل الفرز الجديد البديل عن 8 و 14 اذار. وتختفي 8 و 14 اذار تلقائياً والذي يفصل في الامور ويحدد المستقبل السياسي لكل طرف هو انتخابات رئاسة الجمهورية، والانتخابات النيابية اللاحقة في كيفية تشكيل اللوائح النيابية والتحالفات التي ستقام على اساسها.
*********************************************

سجال على طاولة الحوار حول موقف باسيل في اجتماع القاهرة
عتاب وسجال كانا عنوان جلسة طاولة الحوار الموسعة التي انعقدت في عين التينة ظهر امس. عتاب جولة الحملات العنيفة المتبادلة في الايام الماضية، وسجال حول موقف الوزير جبران باسيل في اجتماع وزراء الخارجية العرب. ولكن النتيجة في الحوار الوطني وفي حوار المستقبل وحزب الله ليلا، كانت التوافق على تفعيل العمل الحكومي وتسهيل عقد جلسة مجلس الوزراء الخميس.
وقالت مصادر سياسية ان ميزتين طبعتا جلسة الحوار الموسعة: غياب الاستحقاق الرئاسي عن النقاشات المعمقة، وعدم حضور مرشحين اثنين للرئاسة هما العماد ميشال عون والنائب سليمان فرنجيه.
واضافت المصادر ان الجلسة تميزت بالنقاشات الهادئة وبالتأكيد على اهمية تفعيل عمل الحكومة، فيما التطرق الى طرح ازمة النفايات دفع الى اسئلة عن المسار الذي ستسلكه هذه القضية في ضوء الكلام عن قدرات الشركة الهولندية التي ستتولى الترحيل، وعما اذا كانت الشركة البريطانية قادرة على انجاز المطلوب منها؟
سجال السنيورة وباسيل
وافادت المصادر ان موقف وزير الخارجية خلال القمة العربية أمس الاول، فتح سجالا واسعا بين الرئيس فؤاد السنيورة من جهة وباسيل من جهة أخرى. وأوضح مصدر ان باسيل نسق موقف لبنان في اجتماع القاهرة الاستثنائي مع رئيس الحكومة تمام سلام قبل أيام من انعقاد الاجتماع. وأكد أن باسيل حرص في كل حديث له على دعم السعودية في مواجهة الاعتداء على سفارتها، إلا أنه فوجئ بتضمين إدانة تدخل حزب الله في البحرين، فارتأى اتخاذ موقف النأي بالنفس دون أن يؤذي هذا الموقف التضامن مع السعودية.
وفي هذا السياق أسف الرئيس سعد الحريري لامتناع وزير خارجية لبنان عن التصويت على القرار، معتبراً انه امتناع لا يُعبّر عن رأي غالبية اللبنانيين، الذين يعانون من التدخل الإيراني في شؤونهم الداخلية، مشيرا الى ان التذرع بذكر تدخل حزب الله في البحرين في البيان الختامي، لا يُبرر التهرب من الاجماع العربي حيال مسألة اساسية تتناول التدخل الإيراني في الشؤون العربية الداخلية، بل تذرع مبتور لا يتطابق مع مفهوم تقديم المصلحة الوطنية اللبنانية على الاجماع العربي. وقال نحن بكل بساطة امام موقف لا وظيفة له سوى استرضاء ايران والاساءة لتاريخ لبنان مع اشقائه العرب، وهو امر مرفوض في قاموسنا ولا ندرجه في خانة تعبر عن موقف الدولة اللبنانية.
الحوار الثنائي
اما جلسة الحوار بين المستقبل وحزب الله، فقد انعقدت مساء امس في مقر الرئاسة الثانية بعين التينة، بحضور المعاون السياسي للامين العام ل حزب الله حسين الخليل، والوزير حسين الحاج حسن، والنائب حسن فضل الله عن الحزب، ومدير مكتب الرئيس سعد الحريري السيد نادر الحريري والوزير نهاد المشنوق والنائب سمير الجسر عن تيار المستقبل. كما حضر الجلسة الوزير علي حسن خليل.
وبعد الجلسة صدر البيان الآتي: جرى نقاش حول تطورات الاوضاع الراهنة وعرض للمواقف من القضايا المطروحة.وأكد المجتمعون انه على الرغم من التباينات في الموقف حول عدد من القضايا الخارجية، فأنهم يجددون الحرص على استمرار الحوار وتفعيله وتجنيب لبنان أي تداعيات تؤثر على استقراره الداخلي. وتناول البحث ايضا تكثيف الاتصالات من اجل تفعيل عمل الحكومة.
ترحيل النفايات
وعلى صعيد ملف ترحيل النفايات الذي اثير في الحوار الموسع، قالت مصادر متابعة ان العملية رست على شركة شينوك البريطانية فقط باعتبار ان شركة هواوا الهولندية لم تستجب حتى للشرط الاول للمشاركة في هذه العملية، وهو تقديم كفالة مصرفية قيمتها ٢.٥ مليون دولار.
وتحدثت مصادر مطلعة على هذا الملف ان هذا التطور يحتاج الى ان يأخذ مجلس الوزراء علما بأن عقد الترحيل قد رسى على شركة واحدة. واشارت هذه المصادر الى ان توضيحات متعلقة بهذا الملف، ستصدر خلال الساعات ٤٨ المقبلة عن مجلس الانماء والاعمار وعن وزير الزراعة اكرم شهيب.
في هذا الوقت كان فريق من الشركة البريطانية يناقش مع الفريق القانوني في مجلس الانماء والاعمار تفاصيل عقد الترحيل والملاحظات عليه ويتوقع ان تتم عملية التوقيع في خلال الساعات ال ٢٤ المقبلة، وعندها يكون امام هذه الشركة نحو اسبوعين كي تبلغ السلطات اللبنانية بالجهة التي ستستورد النفايات، على ان تزود مجلس الانماء بالموافقات الرسمية الصادرة عن هذا البلد لتبدأ بالفعل عملية الترحيل.
وشركة شينوك البريطانية لن يقتصر عملها على مسألة الترحيل فقط، بل هي كما اصبح معلوما ستتولى المعالجة في الكرنتينا والعمروسية بدل سوكلين. ويبدو بحسب المعلومات ان نطاق عملها يتسع الى كيفية معالجة النفايات القديمة المكدسة والمحروقة والمطمورة منذ ان تم اقفال مطمر الناعمة.
*********************************************

الحواران يتجاوزان المطبات لتعطيل الحكومة
سلام يشيد بموقف باسيل؟!… والحريري يراه استرضاءً لايران
الحوار لم يخل من سجالات… والجولة المقبلة في 27 الجاري
توافق على جلسة الحكومة الخميس… ولقاء جعجع – عون الى الواجهة
كتب عبد الامير بيضون:
في وقت كانت قوافل الصليب الأحمر تتهيأ لدخول بلدات مضايا وكفريا والفوعة في سوريا، ناقلة «المساعدات الانسانية» ويتجمع العشرات من عائلات مضايا عند مدخل البلدة للخروج منها بسبب الأوضاع السيئة… وتسحب من التداول السياسي في لبنان «جريمة العصر» هذه، كان الافرقاء السياسيون، الذين اجتمعوا تحت قبة «الحوار الوطني» في عين التينة ظهر أمس، وقد غاب منهم رئيس تكتل «التغيير والاصلاح» (الجنرال السابق) النائب ميشال عون، ورئيس «المردة» النائب سليمان فرنجية – يستحضرون موقف وزير الخارجية جبران باسيل في الاجتماع الطارئ لوزراء الخارجية العرب في القاهرة أول من أمس، وتمنعه عن التوقيع على البيان الختامي، ليثير ذلك سجالاً لم يخل من الحدة، بين رئيس كتلة «المستقبل» الرئيس فؤاد السنيورة والوزير باسيل ولاحقاً مع النائب محمد رعد وقد دخل الرئيس نبيه بري على الخط – لتبريد الأجواء المتشنجة..
الحواريون يقرون جلسة الحكومة
غاب الاستحقاق الرئاسي، المفترض ان يكون البند الاول في الحوار، و«لم تحمل طاولة الحوار في جلستها الثالثة عشرة أي جديد سوى أنه تم التفاهم على ضرورة انعقاد جلسة مجلس الوزراء يوم الخميس المقبل، حيث ستحضرها كل المكونات السياسية»، وان كانت بعض الشكوك تحوم حول حضور وزراء «التغيير والاصلاح» بانتظار وضوح نتائج الاتصالات حول عدد من النقاط والأمور التي يتمسك بها الجنرال عون.. وقد خلصت الجلسة الى تحديد السابع والعشرين من الشهر الجاري موعداً للجلسة المقبلة..
نقاط «المستقبل» على حروف رعد
وما كان ممنوعاً عن جلسة الحوار النهارية، حضر بقوة في جلسة الحوار الثنائي المسائية بين «المستقبل» و«حزب الله»، برعاية الرئيس نبيه بري ممثلاً بوزير المال علي حسن خليل.. حيث «فضفض» الفريقان واخرجا ما في الصدور، من دون ان يترك ذلك أي انعكاسات سلبية.. حيث أكا التزامهما الحوار واعتباره «ضرورة في ظل ما يدور من حولنا في المنطقة.. على الرغم من أنه لم يأتِ بمعجزات..» على ما أكدت ذلك مصادر المتحاورين. وكان اتفاق على وجوب العمل لخفض منسوب التوتر والاحتقان المذهبي، بعدما وضع «المستقبل» النقاط على الحروف بعد تصريحات رئيس كتلة «الوفاء للمقاومة» النائب محمد رعد الأخيرة، وتصريحات عضو الكتلة النائب نواف الموسوي..
الحريري: موقف باسيل لا يعبر عن رأي الغالبية
وفي السياق وإذ أشاد رئيس الحكومة تمام سلام بموقف وزير الخارجية جبران باسيل في مؤتمر وزراء الخارجية العرب ورآه «ممتازاً وهو موقف الحكومة اللبنانية..» فقد أشاد الرئيس سعد الحريري بالمقابل بالقرار الصادر عن الاجتماع الطارئ لوزراء الخارجية العرب «والذي ترجم وقوف العرب صفاً واحداً في مواجهة التدخل الايراني السافر في شؤونهم الداخلية وتضامنهم مع المملكة العربية السعودية ازاء العدوان على بعثتها الديبلوماسية في ايران». وإذ أسف الحريري في بيان صادر عن مكتبه الاعلامي «لامتناع وزير الخارجية جبران باسيل عن التصويت على القرار» ومعتبراً أنه «امتناع لا يعبر عن رأي غالبية اللبنانيين..» فقد أشار الى ان «التذرع بذكر تدخل «حزب الله» في البيان لا يبرر التهرب من الاجماع العربي حيال مسألة أساسية تتناول التدخل الايراني في الشؤون العربية الداخلية..». وختم: «نحن بكل بساطة أمام موقف لا وظيفة له سوى استرضاء ايران».
لقاء عون – جعجع والرئاسة
وسط هذه التطورات، فقد عاد الاستحقاق الرئاسي و«اللقاء الوشيك» بين عون وجعجع في معراب الى التداول من جديد وعلى نحو لافت، وبعنوان جديد، خلاصته: «القوات اللبنانية» تتوجه لترشيح الجنرال النائب ميشال عون لرئاسة الجمهورية..» على ما قال منسق الأمانة العامة لقوى 14 آذار (النائب السابق) فارس سعيد الذي كشف في اتصال مع «اللبنانية للارسال» عن «ان نائب رئيس حزب «القوات اللبنانية» النائب جورج عدوان أوضح في اجتماع قوى 14 آذار (أول من أمس) ان هناك توجهاً لدى الحزب لترشيح النائب عون لرئاسة الجمهورية.. إلا أنه أعرب عن اعتقاده ان لا عون ولا فرنجية قادران في هذه اللحظة على الوصول الى الرئاسة..» ومن جهته فقد أكد مستشار رئيس «القوات» العميد وهبة قاطيشا «ان اللقاء بات قاب قوسين او أدنى وستصدر بعد وثيقة سياسية تتضمن نقاطاً عدة منها قانون الانتخاب لكنها لن تتضمن ترشيح عون في شكل رسمي..» لافتاً الى ان «دعمنا ترشيح عون ليس ردة فعل على دعم الحريري لفرنجية كما يتردد، لكن عون الأحق بالرئاسة..». وتعليقاً على هذا «التطور» فقد شدد عضو كتلة «المستقبل» النائب عمار حوري على ان «لكل فريق الحق في تأييد ودعم من يريد وحين تصل الأمور الى الاعلان الرسمي يبنى على الشيء مقتضاه..».
الحوار: سجال لم يخل من حدة
وبالعودة الى جلسة الحوار النهارية أمس والتي تحمل الرقم 13، فإن «الأجواء المحتدمة محلياً واقليميا انسحبت وعلى نحو لافت، على جزء من مداخلات المتحاورين حيث اثار موقف وزير الخارجية جبران باسيل خلال الاجتماع الوزاري العربي في القاهرة أول من أمس، سجالاً لم يخل من الحدة بين الرئيس فؤاد السنيورة من جهة والوزير باسيل من جهة أخرى.. تدخل لتهدئته الرئيس بري.. كما اثار «المستقبل» مواقف النائب محمد رعد من الرئيس سعد الحريري.. لكن وبعد تدخل الرئيس بري «ترك الموضوع لجلسة الحوار الثنائي..» وقد دل موقف عضو كتلة «الوفاء للمقاومة» النائب علي فياض، بعد الحوار، واعلانه ان «لا حاجة للخطاب التصعيدي» الى توجه عام لتبريد الأجواء والعودة الى القنوات الحوارية..
جنبلاط: لا مهرب من الحوار
وقبيل انتهاء جلسة الحوار، غادر القاعة رئيس «اللقاء الديموقراطي» النائب وليد جنبلاط، الذي شدد لدى خروجه على ان «لا مهرب من الحوار في لبنان..» لافتاً الى «اننا استمعنا لبعض التوضيحات والعتب المتبادل خلال جلسة الحوار.. والى توضيح الوزير باسيل حول كلمته في جلسة وزراء الخارجية العرب، ونتفهمه، وأهم شيء الحوار والتضامن الداخلي..».
من جهته لفت النائب طلال ارسلان لدى مغادرته عين التينة الى «ان هناك توافقاً حول حضور جلسة الحكومة الخميس المقبل وتفعيل عملها».
مكاري
وعند الثالثة بعد الظهر، رفعت الجلسة وحدد السابع والعشرون من الشهر الجاري موعداً لجلسة الحوار الرابعة عشرة، وقال نائب رئيس مجلس النواب فريد مكاري لدى خروجه ان «جميع المكونات السياسية ستحضر جلسة مجلس الوزراء الخميس..».
فرعون
أما وزير السياحة ميشال فرعون فاعتبر ان «كل شيء معطل»، كاشفاً أنه «طلبنا جلسة لمجلس الوزراء لتحديد مسألة النأي بالنفس في ظل ما يجري في المنطقة من احداث وصراعات وفي ظل التوتر القائم بين «المستقبل» و«حزب الله»..
فياض
ومن جهته أعلن عضو كتلة «الوفاء للمقاومة» النائب علي فياض، أنه تم الاتفاق على تفعيل عمل الحكومة والعمل ما أمكن على تذليل العقبات والتعاون على معالجتها..» لافتاً الى ان «المناخ ايجابي وهناك اتجاه لتذليل العقد..». وقال: «كل القوى كانت متفقة على ان لا حاجة لأي خطاب تصعيدي يسيء الى مناخ البلد، ونحن متمسكون بالاطر الحوارية وبالابتعاد عن الاستفزازات..».
سامي الجميل
إلى ذلك، وإذ كان لافتاً غياب عون وفرنجية، فقد حضر رئيس «الكتائب» النائب سامي الجميل جلسة الحوار، بعد قطيعة.. وكانت له جلسة خاصة مع الرئيس نبيه بري، تناولت الاستحقاق الرئاسي وعمل الحكومة.
شبطيني: استمرار الحوار مؤشر ايجابي
من جهتها، وبعد لقاء الرئيس ميشال سليمان في السعودية أول من أمس العاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز، كما والرئيس سعد الحريري، فقد شددت وزيرة المهجرين أليس شبطيني على أنه «رغم كل الغيوم الملبدة نرى ان هناك بصيص أمل بأن الحوارات في لبنان ستتواصل، «الثنائية» منها او «الجامعة» وهذا موشر ايجابي لتحييد ساحتنا الداخلية عن الصراعات المحيطة بنا..». واعتبرت شبطيني أنه «بما ان الاشتباك الاقليمي الحاصل يرمي بثقله على مجمل الأوضاع اقليميا ومحليا، فإننا نتطلع الى ان تفلح مساعي الخير التي تقوم بها بعض الدول للتخفيف من حدة هذا الاشتباك، خصوصاً وان لنا مصلحة في لبنان ان لا يتوسع وان لا يطول..».
*********************************************

خلاف «القوات» ـ «المستقبل» يحتدم: ترشيح عون رًدا على ترشيح فرنجية
جلستا الحوار الوطني والثنائي بحثتا تفعيل العمل الحكومي وتحييد لبنان عن صراعات المنطقة
أبلغ حزب «القوات اللبنانية» قوى «14 آذار» التي ينتمي إليها قراره بدعم ترشيح رئيس تكتل «التغيير والإصلاح» النائب ميشال عون لرئاسة الجمهورية٬ لكّنه ربط الإعلان الرسمي عن هذا الترشيح بإعلان تيار «المستقبل» رسميا أيضا ترشيح رئيس تيار «المردة» سليمان فرنجية للرئاسة.
ولا تزال «القوات» عاتبة على رئيس تيار «المستقبل» النائب سعد الحريري على خلفية القرار الذي اتخذه نهاية العام الماضي بدعم ترشيح فرنجية٬ الحليف والصديق المقرب لحزب الله والرئيس السوري بشار الأسد٬ «من دون مراعاة موقف جعجع الرافض لهذه العملية». ويعتبر الأخير أن قوى «14» قررت التسليم لفكرة أن الرئاسة باتت من حصة «٬«8 بتخليها عن ترشيحه مقابل تبني فرنجية. وهو ما عّبر عنه مستشار جعجع٬ العميد المتقاعد وهبي قاطيشا٬ لافتا إلى أّنه وفي حال كان الخيار بين عون وفرنجية٬ فلا شك أننا سندعم الأول باعتباره أكثر تمثيلا للمسيحيين٬ كما أّنه ملائم أكثر للموقع لأكثر من سبب». وقال قاطيشا لـ«الشرق الأوسط»: «المشكلة ليست لدينا بل لدى حلفائنا الذين قرروا تركنا في منتصف الطريق للذهاب إلى قوى (8) وتبني أحد مرشحيهم للرئاسة.. الطابة في ملعبهم اليوم٬ وبالتحديد في ملعب (المستقبل) والنائب وليد جنبلاط ورئيس مجلس النواب نبيه بري٬ فإذا قرروا إعلان ترشيحهم رسميا لفرنجية٬ فنحن سنعلن ترشيح العماد ميشال عون». وأوضح قاطيشا أنهم أبلغوا حلفاءهم بقرارهم هذا في اجتماع ضم ممثلين عن مختلف قوى «14» وعقد في الساعات الماضية.
وأشار الأمين العام لقوى «14» النائب السابق فارس سعيد٬ إلى أن نائب رئيس حزب «القّوات» النائب جورج عدوان أبلغهم في اجتماع لقوى «14» أول من أمس الأحد٬ بأّن هناك توجًها لدى الحزب لترشيح عون لرئاسة الجمهورّية٬ إلا أنه أعرب عن اعتقاده أّنه «لا عون ولا فرنجية قادرين في هذه اللحظة على الوصول إلى الرئاسة». ورًدا على سؤال عن جدّية ترشيح «القّوات» لعون٬ قال سعيد: «كلنا جديون في محاولة إنقاذ الجمهورية التي تبدأ بانتخاب الرئيس».
وحّل الملف الرئاسيَطَبًقا غير أساسي على طاولتي الحوار الوطني٬ وكذلك الثنائي٬ اللذين طبعا المشهد السياسي في لبنان أمس الاثنين؛ إذ بحثت الجلسة الـ13 للحوار الوطني الذي يضم الأقطاب اللبنانيين٬ صباحا٬ ملفات متعددة؛ وعلى رأسها تفعيل العمل الحكومي٬ وكيفية تحييد لبنان عن صراعات المنطقة المحتدمة انطلاقا من الخلاف حول الموقف الذي اتخذه وزير الخارجية جبران باسيل خلال الاجتماع الطارئ لوزراء الخارجية العرب يوم الأحد الماضي. وقال عضو هيئة الحوار٬ وزير السياحة ميشال فرعون٬ إن المناقشات في جلسة أمس تركزت حول تحريك العجلة الحكومية على أساس الصيغة التوافقية٬ لافتا في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى أّنه اقترح «في ظل التصعيد الحاصل في المنطقة عقد جلسة مخصصة لتحديد مبادئ ومقتضيات وآليات تنفيذ سياسة النأي بالنفس كبوابة لتسهيل عملية انتخاب رئيس جديد للبلاد». وأضاف فرعون: «بما أن مسائل خارجية لا تزال تعرقل إمكانية تحقيق أي تقدمُيذكر على صعيد الأزمة الرئاسية٬ إضافة لعوائق داخلية مختلفة٬ فقد يسّهل الاتفاق على مسألة النأي بالنفس وآلياتها عملية انتخاب رئيس٬ باعتبار أننا بذلك نتفق على جزء أساسي من برنامجه الرئاسي».
من جهته٬ أعلن النائب عن حزب الله علي فياض بعد انتهاء جلسة الحوار الوطني في مقر إقامة بري بمنطقة عين التينة في العاصمة بيروت٬ أنه «تم الاتفاق على تفعيل عمل الحكومة٬ والسعي ما أمكن لتذليل العقبات والتعاون على معالجتها». وأضاف: «كما اتفقنا على أنه لا حاجة لأي خطاب تصعيدي يسيء إلى مناخ البلد». وانسحب البحث في موضوع وجوب ضبط الخطاب السياسي إلى جلسة الحوار الثنائي التي انعقدت مساء أمس بين ممثلين عن حزب الله وتيار المستقبل٬ وأرخت ظلالا إيجابية على المشهد اللبناني العام بعد تصاعد المخاوف من إمكانية انعكاس التصعيد الذي تشهده المنطقة سلبا على الوضع الداخلي في لبنان.