
اتفاق وشيك على التعيينات الأمنية يُعبّد الطريق أزمة النفايات مستمرة … وجدل حول المحارق
هل يكتمل النصاب في جلسة مجلس الوزراء الخميس، هل يحضر بعض وزراء “تكتل التغيير والاصلاح” دون البعض الاخر، أم يحضرون جميعاً مع اعتراض “قوي”؟. وزراء “التيار الوطني الحر” لم يحسموا أمرهم أمس في ظل عدم التوصل بعد “الى حل لمسألة التعيينات في المواقع القيادية والشواغر في الاسلاك العسكرية والامنية”. وأعلن بيان للتكتل ان “هناك مسعى عسى ان ينفذ الى اتفاق، والمشاركة أو عدمها أو المشاركة مع الاعتراض القوي في الجلسة المقبلة أمر مرهون بمساعي ما قبل الجلسة يوم الخميس”.
وعلمت “النهار” ان رئيس مجلس الوزراء تمام سلام أوضح للمتصلين به انه ليس ضد ما يطالب به “التيار الوطني الحر” في شأن التعيينات في المجلس العسكري وقيادة قوى الامن الداخلي، ولكن على المعنيين “أن يتفقوا خارجاً ويأتوا الى مجلس الوزراء وليس لهم أن يعالجوا مشاكلهم السياسية والطائفية في المجلس الذي هو للدولة والناس وليس للاحزاب والطوائف والقوى السياسية. وبالتالي لا تحمّلوا مجلس الوزراء ما ليس مطلوباً أن يتحمّله”.
وأبلغت مصادر وزارية “النهار” أن ما يطالب به “التيار” يشمل تعيين ثلاثة ضباط في المجلس العسكري ينتمون الى الطوائف الشيعية والارثوذكسية والكاثوليكية، لكن إقتراح هذه التعيينات يأتي من قائد الجيش، كما أن الوزراء لم يتبلّغوا امس أي مسعى على هذا الصعيد وتالياً فإن إنعقاد الجلسة قائم من دون بند التعيينات. لكن مصادر أخرى أكدت وجود “سلة اسماء” تبحث في دوائر ضيقة بعيداً من الضجيج الاعلامي.
أما الرئيس نبيه بري، فقال لزواره “ماشي الحال”، والاجواء ايجابية بناء على ما سمعه من الرئيس سلام والوزير جبران باسيل. ورجح احتمال ملء الحكومة الشغور في المجلس العسكري في الجيش، واذا ارتأى مجلس الوزراء تؤجل هذه النقطة الى جلسة مقبلة المزيد من التشاور والبحث. وسيتم الامر نفسه في مجلس قيادة قوى الامن الداخلي.
ملف النفايات
لكن “تكتل التغيير والاصلاح” استبق الجلسة بفتح النار في ملف النفايات، فكرر موقفه بـ”رفض حل الترحيل المتهور جذرياً”، وشن هجوماً على وزير البيئة محمد المشنوق من باب الدفاع عن محرقة النفايات في الخنشارة والتي يملكها عضوا التكتل الوزير الياس بوصعب والوزير السابق فادي عبود، فدعا التكتل الى “تزكية الحل اللامركزي لمعالجة معضلة النفايات المتفاقمة عبر مصانع التفكك الحراري”.
وكان المشنوق أعلن أن أي محرقة ستعمل في لبنان، من دون الموافقة المسبقة لوزارة البيئة والإدارات المعنيّة الاخرى استناداً إلى دراسة تقويم الأثر البيئي التي نصّت عليها القوانين والانظمة المرعيّة، سوف يتمّ التعامل معها على أنّها مخالفة صريحة للقوانين ويتحمّل أصحابها مسؤولية الملاحقة القانونية وفق الأصول. كما أكّد وزير البيئة أنّه طلب من وزارة الداخلية والبلديات ومن جميع المحافظين المتابعة والاستقصاء عن أيّة محارق صغيرة أو متوسّطة او كبيرة أدخلت إلى لبنان أو ركّبت في لبنان بصورة غير قانونية وضبطها في حال تشغيلها في أيّ من المناطق اللبنانية. وأكّد الوزير أنّه لا علاقة لهذا القرار بواقع النفايات اليوم أو بما يتمّ تداوله عن ترحيلها أو عن أي مشاريع أخرى مستقبلية.
واذا كان مجلس الانماء والاعمار متفائلاً بقرب انجاز عقد الترحيل في الاسبوع الاول من شباط المقبل، فان عقبات اضافية يمكن ان تبرز خصوصا ان الشركة البريطانية لا تزال تدرس امكان انجاز العمل من دون شريك، وما اذا كان عليها ان تدفع الكفالة المالية كاملة، قبل ان تجد الدولة المقصد التي ستصدر اليها النفايات كلها بعد تعثر الشركة الهولندية في بداية الطريق.
ولاحظ منسق نشاطات الامم المتحدة في لبنان فيليب لازاريني في حديث الى “النهار” انه “من الصعب تبيان ما يحصل، خصوصا ان ثمة قراراً اتخذ بترحيل النفايات عبر شركتين بريطانية وهولندية. يبدو ان الصفقة لم تنجز نهائياً ولا أعرف وجهة الترحيل بعد. كأمم متحدة، وفرنا المشورة التقنية للحكومة اللبنانية في شكل دوري سواء عبر وزارة البيئة أو عبر اللجنة التي يرأسها وزير الزراعة اكرم شهيب”.
ملف النفط
والى ملف التعيينات العسكرية الذي لم يتقدم ومن الصعب انجازه اليوم، وملف النفايات المتعثر، ثمة ملفات اقتصادية وحياتية يتعيّن على الحكومة أن تنجزها في جلستها المقررة غداً، من أبرزها ملف النفط المكبل بسلاسل المرسومين العالقين في مجلس الوزراء.
وقال رئيس هيئة إدارة قطاع النفط في لبنان وسام الذهبي لـ”المركزية”، ان “الترقب هو سيّد الموقف، في انتظار ما ستفضي إليه جلسة مجلس الوزراء على أن نحدّد في ضوئها تحرّك الهيئة المقبل في هذا الموضوع”.
وأشار إلى أن موضوع التنقيب “مسألة وقت، وهذا ما نبّهنا إليه، لأن الوقت ليس لمصلحة لبنان ومستقبله نظراً إلى أمور عدة تحصل في المنطقة من جهة، وإلى تطوّر سعر برميل النفط من جهة أخرى، إضافة إلى الفرص النادرة التي يفوّتها لبنان”.
الدفاع المدني
ومن المتوقع ان يعرض وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق ملف متطوعي الدفاع المدني المضربين والمعتصمين في ساحة الشهداء منذ نحو شهر من غير ان يجدوا اذانا صاغية لمطالبهم المحقة. ويرفض الناطق باسمهم يوسف الملاح أن يطلق على تحركهم كلمة اعتصام، “لاننا لا نرضى أن نعتصم عن خدمة الوطن والمواطن، إنما نحن متطوعون ننتظر بفارغ الصبر إخراج قضيتنا إلى النور”.
وكشف الملاح لـ”النهار” عن معلومات خاصة بملف تثبيتهم بعد اللقاء الذي جمع مجموعة من شباب الدفاع المدني تمثل المحافظات الخمس ورئيس الوزراء تمام سلام ظهر الأحد الماضي، وامل ان يحقق مجلس الوزراء امانيهم المعلقة على حبل خلافات اهل السياسة.
*****************************************

لندن وباريس تلوّحان بمقاطعة الهبوط في بيروت
أمن المطار غير مطابق للمواصفات!
عماد مرمل
بينما يستمر انتظار الإذن الإقليمي والدولي لهبوط طائرة الاستحقاق الرئاسي على مدرج التوافق غير المنجز حتى الآن، يبدو أن مطار رفيق الحريري الدولي يعاني منذ فترة من نقص في بعض المواصفات الدولية الأمنية والتقنية، ما استدعى استفسارات أوروبية، لا سيما فرنسية وبريطانية، بلغت حد التلويح بمقاطعة الهبوط في المطار ما لم تتم معالجة الثغرات فيه.
وهذا الملف الدقيق كان موضع بحث بين الرئيس نبيه بري والسفير الفرنسي في بيروت الذي حصل على تطمينات من رئيس المجلس، كما ناقشه وزير الداخلية نهاد المشنوق مع السفير البريطاني الذي أبدى قلقا حيال واقع المطار الأمني.
ويعكس واقع المطار الكثير من معالم الأزمة الوطنية الأوسع في لبنان، لجهة الصراع على النفوذ والأدوار، وتضارب الصلاحيات والمصالح، والتفنن في إضاعة الوقت، وتقاذف المسؤوليات، والتسلح بالحمايات السياسية والطائفية، لكن مع فارق وحيد، وهو أن العبث بمرفق كالمطار ينطوي على مخاطر فادحة ومباشرة، لا يجوز الاستهتار بها.
وللعلم، فإن لبنان لا يزال موضوعا على اللائحة السوداء للشحن في أوروبا برغم إنجاز مركز الشحن الجديد بكلفة 30 مليون دولار، وذلك لاستمرار عمل المركز القديم الذي كان ينبغي إقفاله، كما أن المنظمة العالمية للطيران تعتبر أن إدارة الطيران المدني في لبنان غير مطابقة للمواصفات، وبالتالي فإن التصنيف المعتمد لوطن الأرز هو «حذر في السلامة».
وفي المعطيات، إن أبرز مكامن الضعف والخلل في الجسم الأمني والفني للمطار هي:
ـ دخول وخروج حقائب المسافرين، وضرورة الكشف عليها بطريقة متطورة، لا سيما في ما يتعلق بمسار صعود الحقائب إلى الطائرات، وهذا مشروع كان يُفترض تلزيمه منذ قرابة سنتين.
ـ تراجع مستوى بعض الأنظمة والتجهيزات الأمنية (من حيث المراقبة والكاميرات والـ«سكانر» وغيرها) ما يستدعي تطويرها بسرعة.
ـ سور المطار ( إنارة وكاميرات..) الذي صدر قرار ببنائه منذ عام 2010، لكن تنفيذه تأخر.
ـ وضع الرادارات التي تتطلب تحديثا.
ـ العديد القليل لعناصر قوى الأمن الداخلي، بالمقارنة مع احتياجات المطار، في حين أن المطلوب الاستعانة بأعداد مضاعفة، والأهم إجراء مناقلات، خصوصا على مستوَيَي الجمارك والدرك.
ـ تقلص العديد من الخدمات الحيوية.
ـ العلاقة المتوترة تاريخيا بين الشركة الوطنية الأم ووزارة الوصاية ممثلة بالأشغال العامة.
ـ تضارب الصلاحيات بين الوزارات والأجهزة المختلفة، ما أدى إلى غياب المرجعية الموحدة للمطار.
ـ التجاذب المتوارث بين وزارتَي الداخلية والأشغال.
ويبدو أن كلفة تحديث أمن المطار وتجهيزاته التقنية، انسجاما مع المواصفات العالمية، تستوجب قرابة 55 مليون دولار أميركي، كان يفترض تأمين 27 مليونا منها عبر الهبة السعودية، وهو الأمر الذي لم يحصل.
وبينما جرى مؤخرا تلزيم بناء سور المطار بقيمة تقارب خمسة ملايين دولار أميركي، عُلم أن غياب الاعتمادات اللازمة يعطل أو يؤخر تلزيم المشاريع الأخرى الملحة لتطوير وتحسين الشروط الأمنية في المطار، تبعا للمعايير التي تفرضها كل من المنظمة العالمية للطيران والاتحاد الأوروبي.
وأكد وزير الداخلية نهاد المشنوق لـ «السفير» أن المطار يعاني من مشكلات عميقة لم يعد مقبولا التغاضي عنها، كاشفا عن أن لندن وباريس لوَّحَتا بالتوقف عن استخدام المطار، «وهذا التهديد جدي ولكنه ليس نهائيا بعد في انتظار ما يمكن أن تفعله الدولة اللبنانية لإقفال الثغرات وتحصين الأمن في هذا المرفق الحيوي».
وأوضح أنه ناقش هذا الملف مع الرئيس بري «الذي أبدى تجاوبا معي وهو يبذل مساعيه لإزالة مكامن الخلل في المطار»، مستغربا كيف أن موضوعا بهذه الحساسية يلاقي اهتماما ضعيفا إلى هذه الدرجة، «ولولا تحرك رئيس المجلس والجهد الذي أبذله لانعدمت أي متابعة رسمية لهذه القضية».
أما وزير الأشغال العامة غازي زعيتر فقال لـ «السفير» أن أمن المطار وسلامة المسافرين هما خط أحمر ممنوع القفز فوقه، مشددا على أن هذا الملف يشكل أولوية لديه، انطلاقا من الحرص على تقيد لبنان بالاتفاقيات الدولية وحماية مصداقيته. وأكد أن العمل جار على قدم وساق لاستكمال المواصفات المطلوبة وفق معايير المنظمة العالمية للطيران والاتحاد الأوروبي، موضحا أنه بادر إلى تلزيم بناء سور المطار لشركة كندية، لكنه لفت الانتباه إلى أن تنفيذ المشاريع الأخرى يحتاج إلى أموال غير متوافرة حتى الآن، «وأنا سأطرح هذا الأمر على مجلس الوزراء وسأطلب تأمين الاعتمادات اللازمة حتى نستطيع استكمال الشروط الأمنية والتقنية المطلوبة منا».
وأشار إلى أنه سيعقد خلال أسبوعين مؤتمرا صحافيا يشرح فيه كل جوانب ملف المطار، ويعرض التلزيمات التي تمت وتلك التي تنتظر، استنادا إلى جدول زمني وبرنامج عمل واضح.
*****************************************

التسوية الحكومية لم تُنجَز بعد
لم تنجز القوى السياسية بعد اتفاقاً متكاملاً لتفعيل العمل الحكومي. فعقدة التعيينات الأمنية لا تزال على حالها، رغم انطلاق التشاور بشأنها. أما رئاسياً، فنعى وزير الداخلية مبادرة انتخاب رئيس للجمهورية، عبر تأكيده أن الظروف الخارجية لا تزال غير مؤاتية
لم تُحلّ عقدة التعيينات الأمنية التي تؤخر انطلاق عمل الحكومة. ما جرى أمس لم يتجاوز محاولات إيجاد الحلول. رغم ذلك، أكّد رئيس مجلس النواب نبيه بري أمس أمام زواره أن جلسة مجلس الوزراء ستُعقد الخميس، «وفق إيجابية من الرئيس تمام سلام والوزير جبران باسيل». لكن بري لم يحسم ما إذا كانت التعيينات الامنية ستُقرّ في جلسة الخميس أو لا.
والحديث هنا لا يطال المواقع التي يشغلها ضباط ممددة ولاياتهم بصورة يراها تكتل التغيير والإصلاح مخالفة للقانون والدستور، بل المواقع الشاغرة، وتحديداً، في المجلس العسكري للجيش، أي المواقع الثلاثة التي أحيل شاغلوها على التقاعد من دون تعيين بدلاء لهم: المفتش العام (كاثوليكي)، المدير العام للإدارة (شيعي)، والعضو المتفرغ (أرثوذكسي).
وإضافة إلى بري، عبّرت مصادر وزارية (من 8 آذار وأخرى من 14 آذار) عن تفاؤلها بانعقاد جلسة الخميس. وتشير المصادر إلى أن رئيس تكتل التغيير والإصلاح النائب ميشال عون تخطى مرحلياً مطالبته بطرح سلة كاملة للتعيينات الامنية، أي تغيير قائد الجيش ورئيس الاركان، الممدد لهما مع اللواء محمد خير، نظراً الى أن الاهتمام الحالي يتركز على تسوية تتعلق بانتخاب رئيس للجمهورية، الامر الذي يفترض معه تعيين قائد جديد للجيش. لكن عون، على ذمة المصادر، قَبِل بتسوية جزئية كمخرج لإعادة تفعيل الحكومة، وتجاوباً مع مطلب حلفائه في قوى 8 آذار، وتحديداً حزب الله الذي «عطّل مبادرة باريس» الرامية إلى الاتيان برئيس تيار المردة النائب سليمان فرنجية رئيساً.
وقالت المصادر إن التسوية تنص على أن يختار عون الاسمين المسيحيين للمجلس العسكري، فيما تحدّثت أخرى عن أن قائد الجيش العماد جان قهوجي هو من سيختار العضو المتفرّغ في المجلس العسكري، كون شاغل هذا المنصب يتولى عملياً معاونة قائد الجيش في غالبية الملفات التي يبحثها المجلس.
في المقابل، نفت مصادر في تكتل التغيير والإصلاح الوصول الى أي اتفاق، وكررت أن مشاركة التكتل في جلسة الخميس مرهونة بحل عقدة التعيينات الامنية، فيما أكّدت مصادر في 8 آذار أن الاتفاق على المبدأ لم يُنجز بعد ليجري بحث الأسماء المقترحة للتعيين.
وأكّد تكتل التغيير والإصلاح، بعد اجتماعه أمس، أن «مشاركة وزراء التيار الوطني الحر أو عدم مشاركتهم أو مشاركتهم مع الاعتراض القوي في جلسة مجلس الوزراء المقبلة أمر مرهون بمساعي ما قبل جلسة الخميس». ووجّه التكتل في بيانه انتقاداً لوزير البيئة محمد المشنوق، بسبب قراره «وقف استيراد مصانع التفكيك الحراري، بشرط موافقة الوزارة المسبقة، ولا مواصفات لديه متوافرة أو مقرّة في مجلس الوزراء، ما يعني الاستنساب، في حين يمكنه أن يعتمد المعايير الدولية، كالتي يعتمدها مثلاً الاتحاد الأوروبي لاستيراد هذا النوع من مصانع التفكيك الحراري، علماً بأنه سبق لمجلس الوزراء، برئاسة الرئيس سعد الحريري، أن اتخذ قراراً مبدئياً عام 2010 باللجوء إلى هذه التكنولوجيا المتقدمة لحل هذه المعضلة». وطالب التكتل المديرية العامة للأمن العام بوقف تقاضي رسوم تجديد جوازات السفر المستوفاة سابقاً.
رئاسياً، وفيما يجري التداول بمعلومات تشير إلى قرب انعقاد لقاء في العاصمة الفرنسية باريس بين النائبين سعد الحريري وسليمان فرنجية، يستمر الحديث عن تقدّم على مسار المباحثات بين رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع والجنرال ميشال عون، على أن تُتوّج بإعلان جعجع ترشح الجنرال للرئاسة. وفيما تؤكد مصادر متعددة أن جعجع لا يزال مصمّماً على إعلان ترشيح الجنرال قريباً، كان لافتاً أمس التداول بمعلومات منسوبة إلى وزير الخارجية جبران باسيل، تقول إن التفاهم مع جعجع «مش ماشي».
وفي هذا السياق، زار وزير الداخلية نهاد المشنوق جعجع في معراب أمس، وأعلن المشنوق ما يُشبه «ورقة النعي» للمبادرة الرئاسية التي أطلقها الرئيس الحريري، من خلال القول إن «القرار الاقليمي والدولي غير ناضج حالياً لانتخاب رئيس للجمهورية رغم كل ما يقال»، علماً بأن المشنوق كان أحد أكثر المروّجين لوجود دعم إقليمي ودولي لمبادرة الحريري الرئاسية. وشدّد المشنوق على «وجوب التروّي والهدوء وإيجاد مخارج يجب أن تكون مشتركة دائماً بيننا وبين الحكيم، نظراً لتاريخنا السياسي المشترك والطويل».
ورداً على سؤال، قال وزير الداخلية: «النقاش دار حول ترشيح جعجع للنائب العماد ميشال عون. ولهذا، قلت إننا نمر في مرحلة عواصف سياسية تحتاج الى مداراة، إذ لسنا بحاجة الى مزيد من المواجهة».
(الأخبار)
*****************************************

اردوغان: سوريا بؤرة تهدد الأمن وإيران تسعى لإشعال المنطقة
«داعش» يضرب قلب اسطنبول
اسطنبول كانت أمس هدفاً لإرهاب تنظيم «داعش». أحد انتحاريي التنظيم، وهو سوري، اختار قلب عاصمة الاقتصاد والسياحة في تركيا تاركاً بصمة موت حصدت عشرة سياح بينهم 8 ألمان، وعدداً من الجرحى، على بعد أمتار من مسجد السلطان أحمد الأثري.
لكن الإرهاب واحد بغض النظر عمّن ينفذه وفق الرئيس التركي رجب طيب اردوغان، الذي اعتبر أن «داعش» و»حزب العمال الكردستاني» التركي و»حزب الاتحاد الديمقراطي» الكردي السوري ووحدات حماية الشعب الكردية السورية أيضاً، كلها مجموعات إرهابية. وفيما حذر من أن سوريا باتت بؤرة تهدد الأمن والاستقرار الإقليمي والعالمي، قال اردوغان إن إيران تسعى لإشعال المنطقة عبر زيادة التوتر المذهبي.
فقد هز انفجار قوي منطقة السلطان أحمد الأثرية وسط اسطنبول صباحاً، مما أدى إلى سقوط 10 قتلى على الأقل بالإضافة إلى أكثر من 15 جريحاً.
وأغلقت الشرطة التركية المنطقة التاريخية التي تعد نقطة جذب سياحي وعادة ما تعج بالسياح، فيما اتهم الرئيس التركي انتحارياً من أصل سوري بتنفيذ الهجوم. وأضاف على الغداء المقام في أنقرة للسفراء الأتراك في كلمة بثها التلفزيون على الهواء: «أدين الحادث الإرهابي في اسطنبول الذي جرى تقييمه على أنه هجوم نفذه انتحاري من أصل سوري. لسوء الحظ هناك عشرة قتلى بينهم أجانب وأتراك.. هناك أيضا 15 مصاباً«، وتابع «هذا الحادث يظهر مرة اخرى ان علينا ان نقف معا في وجه الارهاب».
وقال ان «حزم تركيا لم يتغير»، مضيفا ان «تركيا هي الهدف الاول لجميع الجماعات الارهابية الناشطة في المنطقة، لان تركيا تقاتل ضدها جميعا بالتصميم نفسه«، وتابع قائلًا «إذا لاحظتم فإن تركيا تتصدر أهداف المنظمات الإرهابية، التي تنشط في المنطقة، لأنها (تركيا)، لا تميز بينها جميعًا، وموقفها ثابت تجاهها»، متسائلًا، «هل توجد دولة أخرى في العالم تواجه تنظيم داعش الإرهابي بحزم أكثر من تركيا، وتدفع ثمنًا مثلنا؟«.
وتطرق اردوغان، إلى الأزمة السورية الممتدة منذ نحو 5 سنوات، حيث أوضح أن «سوريا تحولت إلى بؤرة، تهدد الأمن والاستقرار الإقليمي والعالمي»، مؤكدًا أن الشعب السوري «تعرض للظلم من قبل المنظمات الإرهابية من جهة، ومن النظام السوري وبعض الدول الداعمة له من جهة أخرى«.
وقال إن «إيران تستغل التطورات في اليمن والعراق وسوريا، لتوسيع نفوذها في المنطقة»، مشيرًا إلى أنها (إيران) «توتر علاقاتها بالسعودية بشكل متعمد«.
وانتقد اردوغان التدخل العسكري الروسي مع النظام في سوريا بذريعة توجيه دعوة التدخل إليه، مضيفًا «يجب أن نسأل أولئك الذين تدخلوا في سوريا بزعم تلقيهم دعوة، هل وجهت إليكم جورجيا وأوكرانيا دعوة أيضًا«.
وشدد اردوغان على أن «روسيا لا تواجه داعش، إنما تعمل على إقامة دويلة سورية في اللاذقية ومحيطها»، متهمًا إياها باستهداف التركمان في ريف اللاذقية برغم عدم وجود داعش فيها«.
وأوضح أن «الغاية الأساسية للذين جاءوا إلى سوريا بذريعة محاربة داعش، هي حماية النظام السوري من السقوط»، مضيفًا «العمليات العسكرية الروسية في سوريا تعمق المشاكل في المنطقة«.
وقال اردوغان إن البحر المتوسط «تحول إلى مكان محزن للجميع، بسبب أزمة الهجرة الممتدة من سواحل المتوسط إلى أوروبا، في وقت اكتسبت فيه التيارات الخطرة مثل الإسلاموفوبيا، والعنصرية، والعداء للأجانب، قوة أكثر تحت تأثير الأزمة الاقتصادية«.
وفي ما يتعلق بالشأن الداخلي، أكد اردوغان أن بلاده «تعاني مشكلة الإرهاب التي تعانيها دول عديدة، وليست لديها مشكلة كردية«. وأضاف «أريد أن أبعث برسالة من هنا إلى العالم، ليس لتركيا أي مشكلة مع مواطنيها الأكراد، يعني لا مشكلة كردية في تركيا «، مشددًا على أن جنوب غربي البلاد، توجد فيها مطارات، وجامعات، ومدراس، شأنها شأن المناطق الأخرى في البلاد.
وأكد رئيس الوزراء التركي أحمد داود أوغلو للمستشارة الألمانية أنغيلا ميركل في اتصال هاتفي أن معظم ضحايا الاعتداء هم من السياح الألمان، مشيراً إلى أن منفذ اعتداء اسطنبول من تنظيم «داعش«.
واوضح مصدر حكومي أن داود أوغلو قدم تعازيه للمستشارة الألمانية أثناء المكالمة وقال: «إن تفاصيل التحقيق الذي يجري بدقة سيتم تقاسمها مع الطرف الألماني«، فيما قال مسؤول تركي إن 9 من الأشخاص العشرة الذين قتلوا في الهجوم الانتحاري هم من الرعايا الألمان، بحسب ما نقلت «فرانس برس«.
وقد طلبت ألمانيا عقب الحادث من مواطنيها تجنب المواقع السياحية في اسطنبول.
وقالت وزارة الخارجية النروجية في وقت سابق إن نروجياً أصيب في الانفجار ويتلقى حالياً العلاج في مستشفى بتركيا. وذكرت المتحدثة باسم الوزارة أن إصابته «لا تهدد حياته«.
وعقد رئيس الحكومة التركية اجتماعاً أمنياً طارئاً عقب الحادث ضم أبرز المسؤولين الأمنيين وبينهم وزير الداخلية افكان آلا ورئيس جهاز الاستخبارات حقان فيدان، على ما أوضح مصدر لوكالة «فرانس برس» طالباً عدم كشف اسمه.
وقال نائب رئيس الوزراء التركي نعمان قورتولموش إن معظم قتلى الانفجار أجانب، وأوضح أنه جرى التعرف على أشلاء الانتحاري المشتبه به مشيرا إلى أنه من سوريا ومن مواليد عام 1988. وأضاف في مؤتمر صحافي في أنقرة أن اثنين من المصابين في حال خطيرة.
ووصلت سيارات الإسعاف وأعداد كبيرة من الشرطة إلى المكان الذي يقع بالقرب من أشهر المعالم الأثرية التركية بإسطنبول مثل آيا صوفيا والمسجد الأزرق، بحسب الصور التي بثتها شبكات التلفزيون التركية.
وقال قورتولموش إن منفذ تفجير اسطنبول الانتحاري يعتقد أنه عبر إلى تركيا من سوريا أخيراً ولم يكن على قائمة الترقب التركية لمن يشتبه بانتمائهم لجماعات متشددة. وتابع إنه يجري تعقب آلاف الأشخاص للاشتباه في صلاتهم بمتشددين لكن المهاجم لم يكن من بينهم.
وأجرى العاهل السعودي الملك سلمان بن عبدالعزيز اتصالاً هاتفياً بالرئيس التركي، أعرب خلاله عن تعازيه في ضحايا حادث التفجير الإرهابي الذي شهدته اسطنبول.
وندد الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند بـ»العمل الشنيع»، معربا عن «تضامنه» مع أنقرة، في حين دان الامين العام للأمم المتحدة بان كي مون «الجريمة الحقيرة».
واكد مسؤول في الحكومة التركية بداية مقتل تسعة سياح ألمان لكن وزير الخارجية الالماني فرانك فالتر شتاينماير اعلن مساء ان ضحايا بلاده ثمانية.
واكدت سائحة ان «الانفجار كان قويا لدرجة ان الارض اهتزت» مضيفة «هربت مع ابنتي ولجأنا الى مبنى قريب. كان الامر مرعبا فعلا». وقال شاهد اخر ان دوي الانفجار سمع حتى ساحة تقسيم، على بعد كيلومترات من حي السلطان احمد.
ودعت المانيا مواطنيها الثلاثاء الى تجنب المواقع السياحية المكتظة في اسطنبول فيما نصحت باريس ايضا الفرنسيين بتجنب منطقة الاعتداء.
واعلنت ميركل في برلين ان «الارهاب الدولي يظهر مرة جديدة اليوم وجهه الدنيء والمزدري للحياة البشرية»، داعية الى التعاون لمواجهته. واضافت ميركل ان «الارهابيبن اعداء كل شعب حر، فهم اعداء الانسانية، سواء في سوريا، او تركيا او فرنسا او المانيا انهم يستهدفون حياتنا الحرة ومجتمعنا الحر» وتعهدت بان برلين ستحاربهم «بكل عزم».
قالت وزارة الخارجية الروسية في بيان إن التفجير الذي شهدته مدينة إسطنبول التركية يؤكد الحاجة إلى أن تتحد الدول بشكل عاجل في محاربة الإرهاب.
ودان الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية «بشدة التفجير الإرهابي الذي استهدف مدينة إسطنبول، ونتقدم بالتعازي لذوي الضحايا».
*****************************************

قيادات «14 آذار» تبلغت من «القوات» ربط ترشيح عون بترشيح فرنجية
كشفت مصادر بارزة في قوى «14 اذار» أن قياداتها تبلغت في الساعات الماضية من مرجع في حزب «القوات اللبنانية» أن رئيسه سمير جعجع يربط تبنيه لترشيح رئيس «تكتل التغيير والاصلاح» العماد ميشال عون بترشيح زعيم تيار «المستقبل» الرئيس سعد الحريري رئيس تيار «المردة» النائب سليمان فرنجية. وقالت المصادر نفسها لـ «الحياة» إن موقف «القوات» هذا نقل الى مدير مكتب الرئيس الحريري، نادر الحريري، وأكدت ان تريث «المستقبل» في ترشيحه رسمياً لفرنجية سيدفع بجعجع الى التريث.
واعتبرت مصادر سياسية مواكبة للتطورات الجارية والمتعلقة بملف انتخابات رئاسة الجمهورية، ان التريث بدلاً من الاندفاع في اتجاه ترشيح فرنجية او عون يعني التسليم بوضع هذا الملف في الثلاجة حتى إشعار آخر، والتوافق مع رئيس المجلس النيابي نبيه بري الذي كان أعلن ترحيله في الوقت الحاضر.
وفي هذا السياق تحدث غير مصدر امس عن قرب عقد لقاء بين الحريري وفرنجية في باريس خلال الساعات المقبلة حيث تردد انهما انتقلا اليها.
وفي المواقف، اعتبر وزير الشؤون الإجتماعية رشيد درباس، أن أجواء اجتماع طاولة الحوار، «كانت إيجابية على رغم أن الأمور طرحت بكل صراحة، لا سيما مسألة موقف لبنان في جامعة الدول العربية ومسألة الإمتناع عن حضور جلسات الحكومة، ولمست ميلاً الى تبريد الأجواء والذهاب إلى تسيير أمور الناس»، وأكد لاذاعة «الشرق» أن «جهوداً حثيثة ستبذل من الآن وحتى الخميس (غداً) لإزالة ما تبقى من عقبات وبناء الجسور اللازمة».
وعما اذا كانت الحكومة تستطيع أن تستغل الفرصة، بعد تعذر انتخاب رئيس، أجاب: «ما قاله الرئيس بري هو ان الانتخابات الرئاسية متعذرة وهذا يجعل عمل الحكومة مطلوباً من باب أولى، لكنه قال أيضاً لو كان الانتخاب غداً لما كانت الحكومة تتوانى عن اجتماع اليوم فتسيّر أمور الناس وهذا من أولويات الحكومة»، لافتاً إلى أنه «لمس أن المجتمعين لا يرغبون في الاستمرار بالتباعد». وقال: «لا أستطيع الجزم بأن الأمور ستصل إلى خواتيمها السعيدة الإ بالتجربة التي سنراها الخميس، وعليّ أن أؤكد أن رئيس الحكومة قال: لقد أرجأت الاجتماع إلى أن انتهيت من ملف النفايات والآن أقوم بواجبي الدستوري وهو الدعوة إلى اجتماع الحكومة وقد مارست صلاحياتي وإن أردتم العمل فأنا جاهز ومن لم يرد فهو يتحمل المسؤولية».
واعتبر أن رئيس حزب «القوات اللبنانية رجل سياسي له رؤيته الخاصة وربما يجد في الجنرال عون مواصفات الرجل الصالح ولا أريد أن أشاركه أو أدخل معه في سجالات، أعتقد أن أي شخص يتفق عليه من قبل الأطراف يكون مرشحاً ناجحاً المهم هو الاتفاق».
واعتبر عضو كتلة «التنمية والتحرير» النائب ياسين جابر ان «عودة الحوار بين المستقبل وحزب الله هي مؤشر مهم على نجاح مساعي الرئيس بري لتخفيف التشنج وجلسة الأمس مؤشر جيد، خصوصاً ان لبنان هو المكان الوحيد الذي يجري فيه حوار بين السنة والشيعة».
وأكد عضو كتلة «المستقبل» النائب عاصم عراجي ان «الصراع بين حزب الله وتيار المستقبل قد طوي، لأننا في حاجة الى تهدئة أقله علنياً، لأن وضع لبنان يتأثر بالجوار، وبدأنا نلاحظ تأثر الوضع الداخلي بما يجري في سورية والعراق». وتمنى «لو ان الحزب الذي تجمعه ورقة تفاهم مع التيار الوطني الحر، يبادر الى اقناع حليفه بضرورة تفعيل العمل الحكومي، لأن الأمور الاقتصادية والحياتية لا تتحمل التأجيل ويجب البت بها».
«حزب الله» استفسر عن طرح «القوات»
أما في شأن جلسة الحوار الـ22 بين «حزب الله» و «تيار المستقبل» التي اكتفى المتحاورون ببيان «مُقتضب» بعدها كما جرت العادة وأشاروا فيه الى انه «جرى نقاش حول تطورات الأوضاع الراهنة مؤكدين الحرص على استمرار الحوار وتفعيله على رغم التباينات في المواقف»، فأوضح النائب سمير الجسر الذي يُشارك في الحوار ان «تفعيل الحكومة استحوذ على الحيّز الأكبر من المناقشات، اذ اتّفقنا على تسهيل عملها وتذليل العقبات وألا تكون جلسة الخميس الوحيدة انما الاستمرار بعقد جلسات أخرى»، مشيراً الى وجود «قناعة» لدى معظم أطراف الحكومة بضرورة تفعليها لأن انجاز الاستحقاق الرئاسي يبدو سيتأخّر».
ولفت الى ان «الجلسة كانت هادئة وجيّدة، اذ تجاوزنا «الأجواء المُتشنّجة» التي سيطرت على البلد، لأن جلسة الحوار الشامل التي عُقدت في عين التينة بحثت في المواقف التصعيدية التي أخيراً، وتحديداً كلام النائب محمد رعد بحق الرئيس سعد الحريري الذي أثاره بالتفصيل الرئيس فؤاد السنيورة، ما انعكس «هدوءاً» على الحوار المسائي». وأشار الى «اننا تطرّقنا الى الملف الرئاسي من زاوية الخطوة التي يُمكن ان يُقدم عليها الدكتور جعجع بتبنّي ترشيح النائب عون، اذ طرح ممثلو حزب الله في الحوار تساؤلات حول توقيت الطرح وما اذا كان ردّ فعل على طرح الرئيس الحريري تبنّي ترشيح النائب فرنجية ام انه طرح «قديم بفضل الحوار القائم بين القوات والتيار الوطني الحر»؟.
وأوضح الجسر «اننا لم نتطرّق في الحوار الى مسألة الاتفاق على «تهدئة اعلامية» بعد المواقف التصعيدية الأخيرة»، لكنه أكد في الوقت نفسه «وجود قرار بالاستمرار بالحوار على رغم كل ما يحصل».
وعمّا يتردد عن اتجاه «القوات» لتبنّي ترشيح عون، قال: «نحن نحترم خياراتهم، والنائب جورج عدوان أبلغ مكوّنات 14 آذار خلال اجتماعها اوّل امس ألا «يتفاجأوا» اذا ذهبت القوات بهذا الخيار، وهم يقومون بمشاورات في هذا الإطار ستحدد موقفها النهائي في ضوء نتائجها».
واعتبر الجسر ان «ترشيح القوات لعون ليس ردّ فعل على ترشيح الحريري لفرنجية، لأن الاتصالات القائمة منذ اشهرٍ بين القوات وعون تتمحور حول مواضيع عدة منها الرئاسة، لذلك من الطبيعي ان تُفضي الى خيار ترشيح عون». وأكد «وجود اتّفاق داخل 14 آذار بألا يترك قرار كهذا أي تداعيات على وحدتها واستمراريتها».
تكتل عون: لا حل بعد للتعيينات العسكرية
أكد عضو «تكتل التغيير والإصلاح» النيابي سليم جريصاتي، بعد اجتماع التكتل برئاسة النائب ميشال عون أمس، أن «مشاركتنا أو عدم مشاركتنا أو مشاركتنا مع الاعتراض القوي في الجلسة المقبلة لمجلس الوزراء (غداً الخميس) أمر مرهون بمساعي ما قبلها». وقال: «لا نخفي أن الحل لم نصل إليه بعد في مسألة التعيينات في المواقع القيادية والشواغر في الأسلاك العسكرية والأمنية، وهناك مسعى عسى أن ينفذ إلى اتفاق». ولفت إلى أن «التكتل تداول في الاستحقاق الرئاسي ولحظ أن ثمة إغراقاً إعلامياً في هذه الآونة يتعلَّق بهذا الموضوع. لسنا مَن يخفي خياراته واستحقاقاته واتصالاته».
وأضاف: «قابل الأيام قد يحمل جديداً في المراكمة على الحيثية المسيحية الأقوى والحيثية الوطنية التي يجسّدها عون».
وفي شأن تفعيل الحكومة، أشار إلى أن «مقاربة تفعيلها تتم من منطلقين، الأول: آلية عملها، الحل التوافقي يرضينا ولم يعد يشكل عقبة طالما أننا ارتضينا التوافق الذي يوفّق بين مسلتزمات الوثيقة والدستور والتفعيل علّ أن يستمر هذا التوافق ويسود دون مواربة أو استثناء».
وقال: «يفترض أن تنوجد الحكومة أولاً وأن لا يختزل بعض الحكومة صلاحياتها».
وعن الموقف اللبناني في مؤتمر القاهرة، لفت إلى أن «هذا الموقف يشرّف لبنان وديبلوماسيته في الحفاظ على المصلحة العليا». ورأى أن «هذا الموقف يزاوج بين ميثاق الدول العربية واتفاقيتي فيينا للعلاقات الديبلوماسية، والاتفاقية العربية لمكافحة الإرهاب ويعبّر عن سياسة الحكومة في البيان الوزاري».
وفي ملف النفايات، رفض التكتل «اتخاذ وزير البيئة قرارا بوقف استيراد مصانع التفكك الحراري شرط موافقة الوزارة المسبقة،، مجدداً رفضه «حل الترحيل».
يذكر أن «حزب الله» يتولى الاتصالات مع عون لتأمين حضوره مجلس الوزراء على قاعدة تعيين 3 ضباط أعضاء في المجلس العسكري للجيش، مقاعدهم شاغرة، هم أرثوذكسي وكاثوليكي يعيَّن أحدهما إرضاء لعون والثاني مع الأخذ في الاعتبار رأي «الكتائب» والرئيس السابق ميشال سليمان، وشيعي يجري تعيينه بناء لرأي القيادات الشيعية. وتقضي هذه الاتصالات بعدم طرح موضوع قيادة الجيش.
*****************************************

التهدئة تترسَّخ والحراك الرئاسي يتأجّـج… والحكومة تختبِر إتفاق التفعيل
فيما كانت الأنظار تتّجه إلى باريس مرتقبةً ما سيَصدر عن الحراك الرئاسي الدائر هناك في وجود الرئيس سعد الحريري ورئيس تيار «المردة» النائب سليمان فرنجية، أكّدَ رئيس مجلس النواب نبيه بري مجدّداً أنّ مبادرةَ الحريري ما تزال حيّة، كذلك أكّد رئيس حزب «القوات اللبنانية» الدكتور سمير جعجع أنّ هذه المبادرة لم تمُت، وأنّه جدّي في ترشيحه رئيسَ تكتّل «التغيير والإصلاح» النائب ميشال عون لرئاسة الجمهوريّة و«لا يناور». وفي هذا الوقت التقى جعجع وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق الذي خرجَ من اللقاء ليؤكّد أنّ انتخاب الرئيس هو قرار إقليمي – دولي غير متوافر الآن، مشيراً إلى أنّنا نمرّ في مرحلة عواصف سياسية تحتاج إلى مداراة، ولَسنا في حاجة إلى مزيد من المواجهة، وذلك في معرض كلامه عن ترشيح جعجع لعون.
ترسّخَت التهدئة الداخلية التي أرساها الحواران الوطني والثنائي في جلستَي أمس الأوّل في عين التينة على أمل أن لا تهبّ عواصف سياسية نتيجة الحراك الرئاسي الدائر في الداخل والخارج بما يهزّ هذه التهدئة وتنعكس سلباً على تفعيل العمل الحكومي الذي تَلاقى عليه الحواران ويُفترض أن تُتوِّجه جلسة مجلس الوزراء المقرّرة غداً.
وكرّر ئيس مجلس النواب نبيه بري أمام زوّاره أمس أنّ مبادرة الحريري «ما تزال حيّة»، وأكّد أنّ جلسة الحوار الثنائي بين حزب الله وتيار «المستقبل» التي انعقدت مساء أمس الأول في عين التينة «تناولت تفعيل الحكومة وكانت عشرة على عشرة، ولم يأتِ أحد من المتحاورين على ذِكر السجالات التي كانت دائرة، كون جلسة الحوار الوطني تناوَلت هذا الموضوع خلال النهار».
وأكّد بري أنّ المتحاورين تناولوا بالبحث موضوع تفعيل الحكومة، وتوقّع انعقاد جلسة مجلس الوزراء غداً الخميس وسط «أجواء إيجابية» لدى رئيس الحكومة ووزير الخارجية جبران باسيل. وقال: «هناك احتمال أن يقرر مجلس الوزراء ملءَ الشغور في المجلس العسكري، إلّا إذا ارتُؤيَ تأجيل هذه التعيينات الى الجلسة التالية لمزيد من المشاورات، ولكن تمّ الاتفاق على بتّ هذا الملف الذي يَستثني قائد الجيش».
موقف جعجع
وفي وقتٍ يرجّح بعض السياسيين أن يكون قرار «القوات اللبنانية» المنتظَر بترشيح عون هدفه المناورة في مواجهة ترشيح فرنجية، أكّد جعجع جدّية خطوتِه وقال إنّ الأيام المقبلة ستكشف صدقَ نيّاته.
وعلمَت «الجمهوريّة» أنّ جعجع كرّر خلال اجتماع مع إجهزة إعلام «القوات» أنّ «خيار ترشيح عون هو ثابت ولا نناور فيه، وهناك أسباب عدّة دفعتنا إلى اتّخاذه»، موضِحاً «أنّ الهدف الأساسي من الترشيح أيضاً هو تبريد الساحة المسيحية، وتبنّي ترشيحنا لعون سيُساهم في هذا الأمر، ونحن نريد أن تصفوَ الأجواء المسيحية».
وعن ضمانه لعدم انقلاب عون بَعد انتخابه على «القوات»، سأل جعجع: «مَن يستطيع أن يضمن الآخر؟»، وقال: «نحن نتحاور مع عون في كلّ النقاط الخلافيّة، وحركة الموفدين بين معراب والرابية يوميّة لمحاولة الاتفاق على كلّ المسائل التي لم نتّفق عليها حتّى الآن، وتبنِّينا لترشيحه لن يحصل من دون صوغ اتفاق نهائي وواضح، فالأيام المقبلة ستكشف مزيداً من التفاهمات، وعندما يتمّ التفاهم النهائي سنعلنه».
وعمّا سيكون موقف السعودية منه في حال تبنِّيه ترشيحَ عون، قال جعجع «إنّ السعوديّة قالت لي إنّنا نثِق بك وأنت تتحمّل مسؤولية قراراتك وخياراتك، وهي لم ولن تفرضَ علينا شيئاً، بل نحن حلفاء ونتناقش، وهي قالت إنّنا نَعي إلى أين سيؤدي هذا القرار وما هي تداعياته على الساحة اللبنانية، فإذا كان عون إيجابياً أثناء ولايته فهذا أمر جيّد، أمّا إذا تعاملَ كما كان يفعل سابقاً، فنحن نتحمّل مسؤولية هذا الأمر، وهذا موقف السعودية تجاه ترشيحنا عون، وسنبقى حلفاء ولن تنقطع علاقتنا بعد هذا الترشيح». (التفاصيل ص 4)
فرصة غير سانحة
إلى ذلك، أكّد وزير الداخلية نهاد المشنوق خلال زيارته معراب «أنّ انتخاب رئيس للبنان هو قرار إقليمي ودولي غير متوافر الآن، والفرصة غير سانحة في الوقت الراهن، والحوارات الداخلية لن تؤدّي إلى انتخاب رئيس جديد إلّا في حال ترافقَت مع قرار إقليمي ودولي، إذ إنّ المشكلة هي في القرار وليست في الحوار».
ولفتَ إلى «أنّ النقاش دار حول ترشيح جعجع للنائب العماد ميشال عون، لهذا قلتُ إنّنا نمرّ في مرحلة عواصف سياسية تحتاج إلى مداراة، إذ لسنا في حاجة إلى مزيد من المواجهة».
وأوضحَت مصادر المشنوق لـ«الجمهورية» أنّ زيارته لجعجع كانت بصفته وزيراً للداخلية وتندرج في إطار المشاورات التي بدأها مع القيادات السياسية اللبنانية وتتمحوَر حول الانتخابات البلدية التي تَفتح الباب واسعاً أمام اللامركزية الإدارية والتي تسَهّل أمور الناس وتساهم في تطوير قُراهم ومناطقِهم، وتُمكّنهم من التعبير عن آرائهم. وفي هذا الإطار سيستكمل الاتصالات مع القيادات باللقاء الذي سيعقده اليوم مع رئيس حزب الكتائب النائب سامي الجميّل.
وأكّدت المصادر نفسُها أنّ البحث بين المشنوق وجعجع تطرّقَ إلى الموضوع الرئاسي، في اعتبار أنّ هذا الاستحقاق باتَ أكثر من أيّ وقت مضى مرتبطاً بالمعطيات الإقليمية والدولية التي لا تؤشّر في الوقت الحاضر إلى إمكان توافر العناصر التي تساعد على إنجازه.
ومن هنا الدعوة إلى ضرورة استمرار الحوارات الداخلية المتعدّدة من أجل جعلِ لبنان في منأى عن أجواء الاشتباك الإقليمي، والتقريب بين وجهات النظر بغية إيجاد مخارج مشتركة ومعالجة التباينات بالهدوء والترَوّي بما يعزّز الاستقرار الداخلي.
وعشيّة زيارة المشنوق للجميّل قالت مصادر مطّلعة لـ«الجمهورية» إنّ الكتائب أطلقَت استعداداتها للانتخابات البلدية والاختيارية المقرّرة منتصف أيار المقبل، وهي تنتظر زيارة وزير الداخلية لبكفيا للتأكيد على مواقفها، وهي التي تدعو إلى رفضِ تمديدها أياً كانت الحجَج التي قد تدفَع البعض إلى المناداة بالتمديد حتى الأمس القريب ولو في السرّ.
وكان المكتب السياسي الكتائبي قد رحّب بتعهّد وزير الداخلية تأمينَ الظروف الضامنة لحصول الانتخابات في موعدها لأنّها تشكّل امتحاناً للدولة وقدرتِها على إنجاز هذا الاستحقاق.
بكركي
إلى ذلك، تستمرّ الاتصالات البعيدة عن الإعلام والتحرّك على خطوط بكركي، معراب، الرابية، بكفيا، وبنشعي، وتراهِن بكركي على لقاء عون- جعجع من أجل خلقِ ديناميكيّة جديدة.
وفي هذا السياق، أكّد راعي أبرشية بعلبك ودير الأحمر المارونية المطران حنا رحمة لـ«الجمهوريّة» أنّ «بكركي والبطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي يرَيان في لقاء عون – جعجع مؤشّراً إيجابياً في تحريك عجَلة الرئاسة، وهو ما كان يطالب به الراعي مراراً، أي خلق مبادراتٍ رئاسية تسَهّل انتخابَ الرئيس العتيد».
وشدّدَ رحمة على أنّ «توافق «القوات» و«التيار الوطني الحرّ» يطلِق حواراً رئاسياً جدّياً، لتعودَ الروح الديموقراطيّة وينتخب المجلس الشخصَ الذي يراه مناسباً»، مؤكّداً على «الانفتاح والحوار بين جميع القادة المسيحيين وعدم خلق جبهات وتحالفات جديدة بين بعضهم البعض لأنّ الجميع هم أبناء الوطن وشركاء في القرار». كما أكّد أنّ «على القادة الموارنة انتخاب رئيس لحفظ الكيان وتأمين الاستقرار والحفاظ على الوجود المسيحي في لبنان والدولة».
«المستقبل»
إلى ذلك، حمّلت كتلة «المستقبل»، «حزب الله» و«التيار الوطني الحر» ومَن خلفهما إيران «المسؤولية كاملة عن أزمة الفراغ الرئاسي بكلّ أبعادها وانعكاساتها الخطيرة». وأكدت «تمسّكها بانتخاب رئيس للجمهورية في أقرب فرصة للانتهاء من الشغور الرئاسي، ما يُمهّد لاستعادة دور المؤسسات الدستورية وعَملها، ويَفتح آفاق العودة الى الحياة الطبيعية ويضع حدّاً للانهيار ويستعيد القدرة على النهوض والنموّ ويُمكّن لبنان من الخروج من المأزق الذي يتخبّط فيه والذي يتعرّض فيه أمنُه واستقراره السياسي والاجتماعي والمالي للخطر».
وحذّرَت الكتلة من أنّ «استمرار تعطيل العمل الحكومي يعطّل مصالح البلاد والعباد، واستمرارَ المراوحة السلبية يُفاقم السلبيات على مختلف المستويات»، مؤكّدةً «ضرورة عودة جميع الأطراف اللبنانية الى الدولة بشروط الدولة وليس بشروط أيّ فريق من الأفرقاء بدءاً من تفعيل عمل الحكومة، وهو الأمر الذي بات المسَلّمة الوحيدة المطروحة أمام كلّ الأطراف الداخلية. ولذلك فإنّ كلَّ مَن يضَع الشروط المعرقِلة أمام هذا التوجّه ويمارس الابتزاز إنّما يُمعِن في ارتكاب جريمة فادحة ضدّ لبنان واللبنانيين ومصالحهم».
تكتل التغيير والإصلاح
من جهته، لاحَظ تكتّل «التغيير والإصلاح» وجودَ «إغراق إعلاميّ في هذه الآونة يتعلّق بالاستحقاق الرئاسي»، مؤكّداً «أنّنا لسنا من القوم الذين يُخفون خياراتهم واستحقاقاتهم واتّصالاتهم. وقابلُ الأيّام قد يَحمل جديداً في المراكمة على الحيثيّة المسيحيّة الأقوى، والحيثيّة الوطنيّة التي يجَسّدها العماد ميشال عون».
وأوضَح التكتّل بعد اجتماعه الأسبوعي برئاسة العماد ميشال عون أنّ «مقاربة تفعيل العمل الحكومي تتمّ من منطلقين: الأوّل آليّة العمل الحكومي. الحلّ التوافقي يُرضينا ولم يعُد يشكّل عقبةً طالما إنّنا ارتضَينا جميعاً التوافق الذي يُوَفّق بين مستلزمات الوثيقة والدستور، والتفعيل على أن يستمرّ هذا التوافق ويسود من دون أيّ مواربة أو استثناء.
أمّا المنطلق الثاني، أي التعيينات العسكريّة والأمنيّة، فلا نُخفيكم أنّنا لم نصِل إلى الحلّ بَعد. هناك مسعى نتمنّى أن يَنفذ إلى اتفاق. لذا إنّ مشاركة وزراء «التيار الوطني الحرّ» أو عدمَ مشاركتهم أو مشاركتَهم مع الاعتراض القويّ في جلسة مجلس الوزراء المقبلة أمرٌ مرهون بمساعي ما قبلَ جلسة الخميس».
وزيرا عون
وقبل 48 على جلسة مجلس الوزراء قالت مصادر وزارية لـ «الجمهورية» إنّها لا تستبعد غيابَ وزيرَي «التيار الوطني الحر» جبران باسيل والياس بو صعب عن هذه الجلسة بعدما ربَطا مشاركتهما فيها عقبَ اجتماع تكتّل «التغيير والإصلاح» أمس بمصير الوساطات والاتصالات الجارية، إذ إنّ هذه المشاركة باتت رهناً بتلقّي التيار وعداً بتلبية مطالبه لجهةِ تعيين ثلاثة أعضاء (شيعي وكاثوليكي وأرثوذكسي) في المجلس العسكري بدلاً مِن ثلاثة اقترَبوا من التقاعد، وهو يطالب بتسميةِ العضوين المسيحيين والحصول على تعهّد مسبَق بتعيين قائد جديد للجيش بعد انتهاء ولاية العماد جان قهوجي.
وقالت مصادر وزارية لـ»الجمهورية» إنّ مطالب عون مستحيلة، خصوصاً لجهة «التعهّد» بتعيين قائد للجيش من الآن، إذ ليس هناك أيّ جهة يمكن أن تقدّم مثلَ هذا التعهّد الآن، عِلماً أنّ هذا الموضوع قد أهمِل عندما تناوَله بعض الوسطاء في مرحلة سابقة.
وبالنسبة إلى عضوية المجلس العسكري، فقد كشفَت المصادر عينُها أنه طُرح على عون تسمية عضو مسيحي واحد فقط من العضوين المسيحيَين شرط التزام مبدأ الأقدمية على مستوى الضبّاط المرشحين، وهو ما كان موضوع تشاور في اللقاء الأخير بين رئيس الحكومة ووزير الدفاع سمير مقبل الذي انتهى إلى هذا العرض الأخير.
ولذلك قالت المصادر إنّ الجلسة الحكومية قد تُعقد بمن حضر ولن يكون غياب وزيرَي «التيار» مستغرَباً أللهمّ إلّا إذا نجحَت الاتصالات الجارية والتي يشارك فيها حزب الله، في ضمان حضور جميع الوزراء التزاماً لِما اتُّفق عليه في هيئة الحوار الوطني أمس الأوّل.
*****************************************

لا عودة إلى الوراء حكومياً .. والرابية تطالب بتسمية الضباط المسيحيّين
المشنوق يناقش مع جعجع ترشيح عون: لا قرار خارجياً بانتخاب رئيس بعد
الأكيد، ان لا تعديلات على برنامج الجلسة التي دعا الرئيس تمام سلام مجلس الوزراء إلى عقدها غداً، بعد توقف استمر خمسة أشهر، وفي ظل إصرار على ان تكون الجلسة منتجة، وغير قابلة للمساومة، أو إعادة اغراق الحكومة في المتاهات السابقة التي أدّت إلى شللها، وإلى المراوحة المعروفة، سواء في استمرار الشغور الرئاسي أو تعطيل جلسات مجلس النواب، أو شل قرار الدولة باتخاذ ما يلزم من قرارات وإجراءات في تفعيل الإدارة وتلبية مطالب النّاس المتراكمة الاجتماعية والمالية والإدارية.
وقبل 48 ساعة من موعد الجلسة، بدا «التيار الوطني الحر» غير حاسم لقراره بالمشاركة البعيدة عن الشروط، والتذكير بما يعتبره مطالب سابقة ومشروعة، أو الالتزام بآلية يقترحها قبل العودة إلى المشاركة في جلسات مجلس الوزراء.
وعزت مصادر سياسية «دلع» التيار العوني في ما خص المشاركة إلى رهان متزايد على تحول متوقع يتمثل في تبني «القوات اللبنانية» ترشيح رئيس تكتل «الاصلاح والتغيير» النائب ميشال عون للرئاسة الأولى.
من هنا، تضيف هذه المصادر، ان مسألة المشاركة في الحكومة وتفعيل انتاجيتها لا تحظى بالمرتبة الأولى لدى التيار، خلافاً لما هو الحال لدى «حزب الله» والرئيس نبيه برّي اللذين يتشاطران مع النائب وليد جنبلاط، وربما تيّار «المستقبل» أيضاً من ان خطوة «القوات» إذا حصلت فإن من شأنها ان تعيد خلط الأوراق السياسية محلياً، من دون ان يعني هذا التطور حسماً لملف الشغور الرئاسي، وانتخاب رئيس تصبح معه «حكومة المصلحة الوطنية» الحالية بحكم المستقيلة.
ولم يخف وزير الداخلية نهاد المشنوق انه بحث مع رئيس حزب «القوات» سمير جعجع على مدى ما يقرب من مائة دقيقة موضوع الانتخابات الرئاسية وما يحيط بها، بما في ذلك مسألة ترشيح جعجع للنائب عون.
وأكّد المشنوق ان نقاشه مع جعجع في معراب دار حول هذا الترشيح المرتقب، داعياً إلى التروي والهدوء «فنحن نمر في مرحلة عواصف سياسية تحتاج إلى مداراة، ولسنا بحاجة إلى المزيد من المواجهة»، معتبراً ان انتخاب رئيس للبنان «قرار إقليمي ودولي غير متوافر الآن، والمشكلة في القرار وليس في الحوار» (راجع ص 3).
وتوقع مصدر قواتي ان يتم الإعلان عن تبني الترشيح من معراب في مؤتمر صحفي يعقد بعد زيارة النائب عون لجعجع في معراب.
«حزب الله» يسأل
وفي أوّل إشارة علنية، بعد الكلام الذي سمعه أركان 14 آذار في لقاء «بيت الوسط»، قبل أيام قليلة من نائب رئيس «القوات» النائب جورج عدوان، أعلن المستشار السياسي لجعجع العميد المتقاعد وهبة قاطيشا، ان مثل هذا الخيار تناقشه «القوات» منذ شهرين، أي منذ ان كشف النقاب عن ترشيح الرئيس سعد الحريري لرئيس تيّار «المردة» النائب سليمان فرنجية، وهي تعتبر انه من الأفضل السير بعون ليس غراماً به، بل لأنه أفضل من فرنجية، معتبراً (أي قاطيشا) اننا لا نناور في موضوع ترشيح عون، رغم اختلاف وجهات النظر الاستراتيجية في المنطقة.
وختم: «ونحن بتحالفنا مع عون يصبح لدينا 70 أو 80 في المائة من التمثيل، وبالتالي لا يمكنهم القول مجدداً: «اتفقوا»، في إشارة إلى المسلمين».
وازاء عملية خلط الأوراق التي تتوقع الأوساط العونية حدوثها قريباً، وقبل ان يعود النائب فرنجية من باريس، حيث التقى الرئيس الحريري للمرة الثانية، وكان الموضوع بينهما الموقف إذا دعمت «القوات» عون، وضع «حزب الله» هذا الاحتمال على الطاولة، وفق الخطة التالية:
1- التحقق مباشرة من ان الخطوة ستحصل، لذا سأل الوفد المفاوض في تيّار «المستقبل» عن معلوماته عنها، وعن خياراته، أي كيف سيتصرف المستقبل، فهل سيوفر النصاب لجلسة انتخاب الرئيس مثلاً؟
2- وفقاً لما ينقل عن مصادر في الحزب، فإن تأمين النصاب غير مرتبط بترشيح جعجع لعون.
3- حتى الساعة، لم يظهر في الأفق السياسي ما يدل إلى تباين ظاهر بين الرابية وحارة حريك.
4- ان الموقف الذي نقل عن الرئيس نبيه برّي بأنه سيترك لكتلته حرية الاقتراع الرئاسي لا يُشكّل المخرج للحزب الملتزم مع عون في «السراء والضراء» في هذه المرحلة، بل أن الموقف سيكون محرجاً عندما يجد الحزب نفسه في صندوقة انتخاب واحدة مع «القوات اللبنانية» الأمر الذي يُشكّل له إحراجاً، على غير صعيد، لا سيما مع النائب فرنجية صديق المقاومة منذ حقبة الوصاية السورية وحتى ما قبلها.
كتلة «المستقبل»
ومن جهته، أوضح مصدر نيابي في كتلة «المستقبل» أن الكتلة ناقشت في اجتماعها الأسبوعي أمس، كل هذه التطورات على صعيد الاستحقاق الرئاسي، وتقرر أن تتخذ الموقف المناسب حين تصبح الترجيحات المرتقبة من قبل «القوات» واقعاً، علماً أن النائب عدوان أبلغ عضو الكتلة النائب أحمد فتفت على هامش اجتماع لجنة قانون الانتخاب أمس، أن لا شيء مستعجلاً أو ضاغطاً في مسألة ترشيح عون، خلافاً لما تشيعه مصادر الرابية.
وكشف المصدر أن جولة الحوار التي انعقدت مساء أمس الأول في عين التينة مع حزب الله خلصت إلى نتيجة عملية وهي الاتفاق على التهدئة، بمعنى الابتعاد عن التجريح الشخصي، وتفعيل عمل الحكومة.
وبالنسبة للنقطة الثانية، فقد اتخذت الكتلة موقفاً من الشروط العونية لتفعيل عمل الحكومة، وهو عدم الخضوع للإبتزاز، مع العلم أن الشروط العونية بالنسبة للتعيينات العسكرية غير واضحة بعد، وما إذا كانت تشمل تعيين قائد جديد للجيش أم ملء الشغور فقط في المجلس العسكري.
وعلمت «اللواء» أن الرئيس السنيورة أبلغ نواب الكتلة بأنه تلقى نصائح من جهات أمنية بضرورة اتخاذ إجراءات أمنية محددة لحمايته من تهديدات.
مجلس الوزراء
وكانت مسألة التعيينات الأمنية قد حضرت بقوة في الاتصالات التي أعقبت جلسة الحوار الوطني الاثنين الماضي في عين التينة باعتبارها المدخل من وجهة نظر حزب الله – عون لمعاودة جلسات مجلس الوزراء وتفعيل عمل الحكومة، بحيث تشكّل جلسة الخميس باكورة الجلسات وليس نهاياتها.
ولأن مشاركة عون تقتضي تحقيق بعض مطالبه، لا سيما التعيينات الأمنية، وفي ظل الخلاف المتفاقم حول ما يطالب به عون من أن يبدأ تشكيل المجلس العسكري، بدءاً من رأس الهرم، أي قائد الجيش، يجري تداول اقتراح بتقديم وعد لعون بتعيين قائد جديد للجيش بعد انتهاء مُـدّة التمديد الحالي للعماد جان قهوجي، أي بعد سبعة أشهر من تاريخه، على أن يؤخذ باقتراح رئيس تكتل «الاصلاح والتغيير» بما يتصل بتعيين الضابطين الأرثوذكسي والكاثوليكي في المجلس العسكري.
ووفقاً لمصادر المعلومات، فإن أياً من هذين الاقتراحين لم يبتّ بهما بعد، وأن الاتصالات تتمحور حولهما في الساعات الفاصلة عن موعد الجلسة، فإذا حصل توافق يحضر عون، ممثلاً بوزارئه الثلاثة، ويحضر «حزب الله»، وإلا فإنهما سيمتنعان عن المشاركة في جلسة الغد، وإن كانت بعض المصادر تُشير إلى أن هناك اقتراحاً آخر يقضي بأن يحضر الوزراء الخمسة ويكرر وزير التيار العوني مطالب التكتل، ثم يُبنى على الشيء مقتضاه.
وأكدت مصادر وزارية معنية بالملف العسكري لـ«اللواء» أن استكمال تعيين أعضاء المجلس العسكري هو أمر ضروري، ولكنها نفت أن يكون الأمر قد تمّ الاتفاق عليه، وتمنّت المصادر أن لا يكون هذا الأمر عائقاً أمام نجاح جلسة مجلس الوزراء، متوقعة حضور جميع مكونات الحكومة جلسة الخميس.
أما مصادر السراي فقد أكدت من ناحيتها أن لا اتفاق حتى الساعة حول موضوع التعيينات العسكرية، وأملت حضور جميع الوزراء جلسة الخميس لتكون جلسة ناجحة ومثمرة من أجل مصلحة المواطنين اللبنانيين.
وأوضح مصدر وزاري لـ«اللواء» أن الرئيس سلام لن يخضع لأي ابتزاز بعد أن عيّن موعداً للجلسة، وبعد أن انتظر خمسة أشهر، مشدداً على أن جلسة الخميس ستعقد بمن حضر ما دامت كل الطوائف ممثلة.
وجزم المصدر بأن تعيينات المجلس العسكري لن تُطرح في الجلسة ما لم يكن هناك اتفاق عليها بين القوى السياسية قبل الخميس، مشيرة إلى أن قائد الجيش هو المخوّل بطرح الأسماء وليس أي فريق سياسي لوحده، في إشارة إلى أنه حتى الساعة لم يتم التشاور مع وزراء الرئيس ميشال سليمان وحزب الكتائب اللذين لديهما ستة وزراء، ولا يجوز بالتالي أن يكون الحل بمعزل عن هذين المكونين الحكوميين.
وسئل المصدر عن موقف حزب الكتائب في هذا الشأن فأكد أن قبول هذه التعيينات رهن بموافقة قائد الجيش على الأسماء المقترحة الثلاثة: الشيعي والأرثوذكسي والكاثوليكي.
*****************************************

التوقيت مختلف بين الاطراف حول انتخاب رئيس جديد للجمهورية
عون ربح تقارب جعجع وبري : الربيع المقبل موعد تحريك الرئاسة
المشكلة في لبنان ليست انتخاب رئيس جمهورية بل المشكلة في لبنان هي توقيت انتخاب رئيس للجمهورية، ذلك ان كل طرف لديه توقيت خاص به في شأن انتخاب رئيس للجمهورية. فاذا أخذنا مثلاً الرئيس سعد الحريري فهو مستعجل على انتخاب رئيس جمهورية لانه يريد ان يعود الى رئاسة الحكومة، ويعتبر ان رئاسة الحكومة هي مصدر رزق كبير له، ومصدر نفوذ ومصدر خدمات وعبر رئاسة مجلس الوزراء، يمكنه شدّ حبال السنّة في لبنان واسترجاع شعبيته السنيّة، ولعب دور سياسي هام في لبنان، من خلال مركز رئاسة مجلس الوزراء.
اما الوزير سليمان فرنجية فلم يكن مستعجلا على انتخابات رئاسة الجمهورية، وكان ينتظر ماذا سيحصل مع العماد ميشال عون في عناده لترشيح نفسه لرئاسة الجمهورية ووجود فيتو ضد العماد ميشال عون من قبل الرئيس نبيه بري والوزير وليد جنبلاط وتيار المستقبل او السعودية لوصوله الى الرئاسة، حتى ان الوزير سليمان فرنجية كان يبقى كل الوقت في بنشعي ولا يتعاطى السياسة كثيرا وقرر ترشيح نجله طوني فرنجية الى المقعد النيابي والتعاطي في السياسة في شكل عام دون التفاصيل، وبعدما رشح الرئيس سعد الحريري الوزير فرنجية اصبح الوزير سليمان فرنجية يريد الانتخابات الرئاسية ان تجري في سرعة وان يتم انتخابه رئيسا للجمهورية بعدما أيده تكتل المستقبل المؤلف من 40 نائبا وبعدما أيده تكتل اللقاء الديموقراطي برئاسة الوزير وليد جنبلاط والمؤلف من 11 نائباً، اضافة الى نواب اخرين، واعتقاده بأن الرئيس بري سيؤيده وبالتالي ضَمَن الرئاسة لنفسه، ولذلك اصبح الوزير سليمان فرنجية مستعجلا على الرئاسة.
اما العماد ميشال عون فطالما ان حظوظه ليست كبيرة في الوصول الى رئاسة الجمهورية، فتوقيته جامد ومتأخر عن الآخرين، ولا يريد السرعة في انتخابات رئاسة الجمهورية، ويعتبر انه خطا خطوة ناجحة من خلال تأييد الدكتور سمير جعجع له او تقارب الدكتور سمير جعجع معه الى حد القول ان قائد القوات اللبناتنية سيرشح العماد عون لرئاسة الجمهورية، وعلى كل حال ابتعد الدكتور سمير جعجع عن الحريري واقترب من العماد عون سياسيا، وهكذا شعر العماد ميشال عون ان معركته السياسية لرئاسة الجمهورية اصبحت حظوظها اكبر مع 9 نواب من القوات اللبنانية اذا ايدوه، ويعتبر العماد ميشال عون ان 5 نواب من حزب الكتائب لن يخرجوا عن الصف المسيحي ويذهبوا ويؤيدوا مرشح الرئيس سعد الحريري الوزير سليمان فرنجية، بل سيلتزمون بالتحالف مع التيار الوطني الحر ومع القوات اللبنانية لان مصلحة حزب الكتائب في الانتخابات النيابية هي مع التيار الوطني الحر ومع حزب القوات اللبنانية.
اما مع الحريري وفرنجية فمصلحتهم الانتخابية ليست كبيرة لان المناطق المشتركة لمقاعد الكتائب هي مشتركة مع التيار الوطني الحر والقوات اللبنانية.
ومن هنا نرى ان العماد عون غير مستعجل على انتخابات رئاسة الجمهورية، ويعتبر ان الرئيس سعد الحريري خضع ورفع سقفه في التأييد الى الوزير سليمان فرنجية، وبالتالي، فمعنى ذلك انه لاول مرة تيار المستقبل يؤيد مرشح ماروني من 8 آذار، ومن هنا فان العماد ميشال عون وحزب الله لن يرضيا بعد الان النزول تحت سقف الوزير سليمان فرنجية، بل يريدان ما فوق سقف الوزير سليمان فرنجية، وبالاتجاه الصاعد، وبالتالي، الاتجاه الصاعد بعد الوزير سليمان فرنجية هو العماد ميشال عون، فكما قبلت 14 آذار بالوزير سليمان فرنجية رئيسا للجمهورية، فلا شيء يمنعها من ان تقبل بالعماد ميشال عون رئيسا للجمهورية، طالما انها في ازمة وطالما ان الرئيس سعد الحريري يرغب في الوصول الى رئاسة مجلس الوزراء بأسرع وقت، ونظرا الى حاجته للمال وللنفوذ ولجمع اهل السنّة حوله.
واذا كان توقيت العماد ميشال عون متأخراً وغير سريع، بانتظار ان يصل القطار الى محطته رئاسيا، فان توقيت حزب الله هو توقيت غير مستعجل على انتخابات رئاسة الجمهورية، ويعتبر ان الملف النووي بين ايران ودول الغرب انتهى، وعلاقة ايران مع الغرب تتحسن، والعقوبات يجري رفعها عن ايران تدريجيا، كذلك بعدما كان الطلب الاوروبي والاميركي هو الاول برحيل الرئيس بشار الاسد، باتت اميركا واوروبا تعلن عن قبول بقاء الرئيس بشار الاسد حتى عام 2017، وبالتالي لم يعد حزب الله في مشكلة من ناحية تثبيت الرئيس بشار الاسد، بل على العكس فان من وافق ان يبقى الرئيس بشار الاسد حتى عام 2017 سيقبل تحت الضغط ان يبقى الرئيس بشار الاسد حتى عام 2021، اي تمضية مدة ولايته كلها. وحتى ذلك الحين، لكل حادث حديث.
ثم ان حزب الله ارتاح في المعركة العسكرية في سوريا، وبدأ يحقق انجازات مع الجيش العربي السوري، وموازين القوى تنقلب لصالح النظام وحزب الله وايران، فلماذا اذاً اعطاء السعودية ورقة اختيار رئيس الجمهورية، عبر القبول بمن يختاره الرئيس سعد الحريري. ولذلك فان حزب الله لن يعطي هذه الورقة الى السعودية.
ثانيا، يرى حزب الله ان تحقيق خطوات عسكرية ناجحة في سوريا وتقدم متزايد في سوريا عسكريا على الارض، يعطيه اوراقا في لبنان بشأن انتخابات رئاسة الجمهورية، ولذلك لا يستبعد حزب الله ايصال العماد عون الى رئاسة الجمهورية، وعندها فقط يقبل بعودة الرئيس سعد الحريري الى رئاسة الحكومة، في ظل رئاسة العماد عون الذي يملك شعبية مسيحية كبيرة ويملك كتلة نيابية كبرى، خاصة اذا جرت الانتخابات النيابية على قاعدة النسبية، فسيكون رئيس الجمهورية متسلحا بكتلة نيابية كبيرة مع حلفائه وبالتالي، يمكن اقرار التوازن ضمن وجود تحت ظل الطائف، ولكن من الناحية السياسية يكون رئيس الجمهورية اقوى من رئيس الحكومة، واذ ذاك يقبل حزب الله بانتخاب رئيس جمهورية ومجيء العماد ميشال عون، ومن دون ذلك لن يقبل حزب الله باقتراح الرئيس سعد الحريري ترشيح الوزير سليمان فرنجية.
ويقول مصدر قريب من حزب الله ان من اوصل الحريري الى تبني ترشيح الوزير سليمان فرنجية، قادر على ايصال الرئيس الحريري والسعودية الى تأييد العماد عون، فلم يعد الا درجة واحدة تخطوها السعودية لتؤيد العماد ميشال عون، بالتنسيق مع اوروبا الغربية، فرنسا وايطاليا والفاتيكان والمانيا وبريطانيا والولايات المتحدة. وعندها يكون حزب الله قد حقق انتصارا كاملاً واذ ذاك يقبل بعودة الرئيس سعد الحريري الى رئاسة الحكومة، والا ما لم يتم انتخاب عون رئيسا للجمهورية، فلا مكان للرئيس الحريري في رئاسة الحكومة، كما قال النائب محمد رعد رئيس كتلة الوفاء للمقاومة في خطابه، بأنه لا مكان للرئيس سعد الحريري في رئاسة الحكومة، وقالها علناً دون ان ينفي الموضوع اي مسؤول عال او قيادة حزب الله في شأن كلام النائب محمد رعد.
التوقيع هو المشكلة، ولذلك فان حزب الله غير متسرع بانتخابات رئاسة الجمهورية، وليس مستعجلا ابدا، فاما ان يأتي رئيس جمهورية يقوم بتغيير الامور جذريا او فليبق الوضع كما هو دون مشاكل امنية ودون فتنة سنية – شيعية ودون تفجيرات الى حين الاتفاق على العماد ميشال عون بعد تغيير الاوضاع في سوريا لصالح الرئيس بشار الاسد وحزب الله، وبعد عودة مقاتلي حزب الله من سوريا الى لبنان بقوة عسكرية كبرى تجبر بقية الاطراف على القبول بوجهة نظر حزب الله الذي انتصر في سوريا.
اما بالنسبة الى الوزير وليد جنبلاط، فلا تفرق معه الامور، فهو في ظل رئيس للجمهورية يسيطر على الشوف وعاليه، وفي غياب رئيس للجمهورية يسيطر على الشوف وعاليه، وبالتالي فان انتخاب رئيس للجمهورية لن يغير اي شيء على الوزير وليد جنبلاط. بل اماكن نفوذه ونوابه مضمونة حالياً وهو ليس مستعجلاً ابداً على انتخابات رئاسة الجمهورية.
وبالنسبة الى الرئيس نبيه بري، فانه في مركز امبراطوري هو رئاسة مجلس النواب، واللعبة تسير عنده في عين التينة، سواء الحوار الوطني، ام حوار تيار المستقبل وحزب الله، ام لقاء النواب يوم الاربعاء ام مجلس النواب ككل، ولذلك فلماذا يخوض الرئيس نبيه بري التسرّع في انتخاب رئيس للجمهورية، طالما ان مصالحه السياسية ووضعه ممتاز. ومن هنا، يأتي كلام الرئيس نبيه بري ان الرئاسة حاليا اصبحت في الثلاجة، والى ان يأتي الربيع المقبل يمكن تحريك هذا الملف من جديد، وهو جالس في عين التينة يراقب كل شيء وتعتبره الاطراف المرجع الاول في البلاد، فلا الرئيس تمام سلام ولا الرئيس سعد الحريري ولا اي سياسي آخر يمكنه ان يأخذ حالياً مركز الرئيس نبيه بري، باستثناء السيد حسن نصرالله الذي هو اقوى من الرئيس نبيه بري في مركزه ولكنه على وفاق مع الرئيس نبيه بري والرئيس بري على وفاق معه، وبالتالي، لا مشكلة عند الرئيس نبيه بري في ان تبقى الامور كما هي الان.
من خلال عرض خريطة التوقيت، التي يجب ان تشمل الدكتور سمير جعجع، والكتائب فان الدكتور سمير جعجع ليس مستعجلاً ابداً على انتخاب رئيس للجمهورية، ونفسه طويل، وهو امضى في الزنزانة 11 سنة دون ان يطلب مطلباً، ويصر الدكتور سمير جعجع على مجيء رئيس يكون توافقياً، لكن عندما ذهب الرئيس سعد الحريري الى تأييد الوزير سليمان فرنجية اضطر الدكتور سمير جعجع ان يتقارب مع العماد ميشال عون، تماما مثلما عندما اجتمع الرئيس الراحل حافظ الاسد مع السفير مورفي واتفقا على انتخاب النائب مخايل الضاهر اجتمع الدكتور سمير جعجع والعماد عون في وزارة الدفاع في اليرزة وقرروا منع انتخاب النائب مخايل الضاهر.
والان يفعلون الامر ذاته، اذ يشكلون سدّاً مارونياً مسيحياً كبيراً في وجه انتخاب الوزير سليمان فرنجية، وعلى الوزير سليمان فرنجية كسر حلقة تحالف جعجع – عون كي يستطيع الوصول الى رئاسة الجمهورية، هذا اذا لم تتحالف الكتائب اللبنانية مع العماد عون والدكتور سمير جعجع، لان مسألة الكتائب ليست سهلة مثل موقف حرب الذي سافر الى باريس واجتمع مع الحريري وعاد وصرح بأنه بين ترشيح عون وترشيح فرنجية سيختار الوزير سليمان فرنجية. اما الكتائب اللبنانية فليست بهذه السهولة يمكن نقلها الى تأييد هذا المرشح او ذاك لان لحزب الكتائب حسابات تتعلق بمصالحه الشعبية والانتخابية المسيحية على مدى البترون، جبيل، كسروان، المتن، والمتن الشمالي والمتن الجنوبي، وعاليه، وزحلة وجزين.
ولذلك فموقف الكتائب حتى الان ملتبس وغير معروف، لكن لا يبدو ان الرئيس امين الجميل مستعجل ابدا على انتخابات رئاسة الجمهورية لانه يعتقد انه قد يكون مرشح التسوية هو شخصيا، بعد الخلاف بين الوزير فرنجية والعماد ميشال عون، وبعد شعور الدكتور سمير جعجع بأنه لن يصل الى رئاسة الجمهورية، مع العلم ان حظوظ الرئيس امين الجميل ليست كبيرة في انتخابات رئاسة الجمهورية.
معركة التوقيت هذه بين الاطراف لان كل فريق له توقيته تعني امرا واحدا ان لا انتخابات رئاسية في القريب العاجل او المنظور بل ان انتخابات الرئاسة مؤخرة وقد تمر سنة 2016 ولا تجري الانتخابات الرئاسية.
ـ بري يرجح ملء الشواغر ـ
وعلمت «الديار» من مندوبها، ان الرئيس نبيه بري رجح ملء الشواغر في المجلس العسكري خلال جلسة الغد الحكومية، واذا لم يحصل فيتم ذلك خلال الجلسة المقبلة.
وكشف بري ان المشاورات والاتصالات لعقد جلسة لمجلس الوزراء ايجابية وقد تلقى في اطار هذه الاجواء اتصالات من الرئيس تمام سلام والوزير جبران باسيل.
وبالنسبة لاصداء جلسة الحوار بين حزب الله والمستقبل وصفها بري بانها «عشرة على عشرة» وتمحورت حول موضوع الحكومة ولم تتطرق الى الحملات المتبادلة، حيث جرى العتاب حولها في جلسة الحوار الوطني.
هنيبعل القذافي مقابل حسن يعقوب
روت مصادر قضائية أن الشرط الحقيقي تحت الطاولة بشأن توقيف النائب السابق حسن يعقوب هو أن هنيبعل القذافي مقابل حسن يعقوب وبالتالي لن يتم الافراج عن النائب السابق حسن يعقوب إلا بعد الافراج عن هنيبعل القذافي وأن خلافاً سياسياً يدور بين الرئيس نبيه بري وإحدى القوى النافذة بشأن الافراج عن حسن يعقوب. فالرئيس بري لا يريد الافراج عن حسن يعقوب لأنه تعاطى بقضية الامام موسى الصدر وخطف هنيبعل نجل العقيد معمر القذافي، فيما القوى النافذة تقول أنه يجب الافراج عن حسن يعقوب بغض النظر عن الافراج عن هنيبعل القذافي.
*****************************************

وزير الداخلية يبحث مع جعجع في موضوع ترشيحه لعون
العلاقة بين تيار المستقبل والقوات اللبنانية واحتمال دعم الدكتور سمير جعجع لترشيح العماد عون، كانت مساء امس موضع بحث لمدة ساعتين بين وزير الداخلية نهاد المشنوق ورئيس حزب القوات في معراب. وفي الوقت ذاته كان موضوع الجلسة الحكومية غدا في صلب اجتماع التكتل العوني وقد ربط المشاركة فيها من عدمه بحل قضية التعيينات العسكرية قبل موعد الجلسة.
اجتماع معراب عقد في اطار ضرورة التشاور وفق ما اعلن الوزير المشنوق، واضاف يجب ان نعترف جميعنا أن البلد يعيش عواصف سياسية، وليس عاصفة سياسية واحدة. وبالتالي، تركز النقاش على وجوب التروي والهدوء وإيجاد مخارج يجب أن تكون مشتركة دائما بيننا وبين الحكيم، نظرا لتاريخنا السياسي المشترك والطويل.
وردا على سؤال، قال المشنوق: النقاش دار حول ترشيح جعجع للنائب العماد ميشال عون. ولهذا، قلت إننا نمر في مرحلة عواصف سياسية تحتاج الى مداراة، اذ لسنا بحاجة الى مزيد من المواجهة.
وعما اذا أصبحت الفرصة سانحة لانتخاب رئيس للجمهورية قريبا، قال: إن انتخاب رئيس للبنان هو قرار إقليمي ودولي غير متوافر الآن، والفرصة غير سانحة في الوقت الراهن.
الجلسة الحكومية
في هذا الوقت، وانطلاقا من ضوء اخضر على طاولة الحوار يمضي رئيس الحكومة باتجاه عقد جلسة لمجلس الوزراء غدا الخميس، ولكن وحتى ان تم التوافق على آلية العمل، الا ان شرط التيار الوطني الحر بادراج التعيينات الامنية بندا اول، ليشارك في تفعيل الحكومة سيبقى قائما.
وقد اعلن التكتل العوني في بيان بعد اجتماعه امس إن الحل لم نتوصل إليه بعد في مسألة التعيينات الامنية في المواقع القيادية، فهناك مسعى عسى أن يؤدي إلى اتفاق. كما ان مشاركتنا او عدم المشاركة او المشاركة مع الاعتراض القوي في جلسة الحكومة المقبلة، أمر مرهون بمساعي ما قبل جلسة يوم غد الخميس.
مخرج بري
وقالت مصادر سياسية ان الرئيس نبيه بري اقترح مخرجا لملء الشواغر في المجلس العسكري من دون الاقتراب من الممدد لهم، اي قائد الجيش الماروني، ورئيس الاركان الدرزي، والامين العام للمجلس الاعلى للدفاع السني، وذلك بتعيين الاعضاء الثلاثة المدير العام للادارة الشيعي، والمفتش العام الارثوذكسي، وضابط عام كاثوليكي.
وتابعت المصادر انه حتى الآن لا قيادة الجيش اقترحت اسماء، ولا وزير الدفاع وافق عليها ليطرحها على مجلس الوزراء. وقالت ان حزب الله يؤيد اقتراح بري، لكنه يقف وراء العماد عون بالمشاركة او بالمقاطعة. ومصادر الحزب لا تستبعد ارجاء الجلسة اذا لم تحصل موافقة مسبقة من العماد عون الذي لم يفاتحه احد بالموضوع حتى الآن.
وذكرت المصادر ان محركات رئيس المجلس لم تبدأ بعد، ومصادره تستبعد امكانية انجاز تعيينات المجلس العسكري خلال ٢٤ ساعة، وتعتبر القرار بعقد جلسة غير مكتملة يعود الى رئيس الحكومة، اما اوساط رئيس الحكومة فتقول ان الاتجاه ستحسمه اتصالات اليوم الاربعاء.
كتلة المستقبل
وكانت كتلة المستقبل لفتت في اجتماعها امس، الى ان استمرار تعطيل العمل الحكومي يعطل مصالح البلاد والعباد، واستمرار حال المراوحة السلبية يفاقم السلبيات الموجودة في لبنان على مختلف المستويات، ورأت ضرورة عودة جميع الاطراف اللبنانية الى الدولة وبشروط الدولة وليس بشروط أي فريق من الفرقاء بدءا من تفعيل عمل الحكومة وهو الامر الذي بات المسلمة الوحيدة المطروحة امام جميع الأطراف الداخلية. ولذلك فان كل من يضع الشروط المعرقلة امام هذا التوجه ويمارس الابتزاز انما يمعن في ارتكاب جريمة فادحة ضد لبنان واللبنانيين ومصالحهم.
*****************************************

حزب الله:تامين النصاب لا يرتبط بترشيح جعجع لعون بل بتفاهم 8 آذار
كتب عبد الامير بيضون:
على وقع التأزم الاقليمي المتصاعد واتساع دائرة العنف، الذي حط بثقله الدامي في تركيا يوم أمس، بتفجير انتحارية نفسها في ميدان السلطان في مدينة اسطنبول وسقوط عدد من القتلى والجرحى، هم في غالبيتهم من جنسيات أوروبية.. وقبله التأزم في العلاقات بين المملكة العربية السعودية وايران، وما تركه من «تشنجات» في الساحة اللبنانية، فلقد كان اجتماعا طاولتي «الحوار الشامل» و«الحوار الثنائي» بين «المستقبل» و«حزب الله» أول من أمس، بمثابة «كاسحة الغام» من طريق استمرار الحوار كما ومن طريق تفعيل عمل الحكومة، الذي كان العنوان الأبرز في الحوارات، والمقرر ان تعقد جلسة يوم غد الخميس بحضور كامل أعضائها.. كما كانا مؤشراً على ان «اجواء ايجابية» حلت وعكست هدوءاً لافتاً، من عناوينها تجاوز «الأجواء المتشنجة» التي سيطرت على لبنان طوال الأيام، بل الأسابيع الماضية، واستمرار الحوار، على رغم عدم مقاربته الاستحقاق الرئاسي، الذي دخل في «ثلاجة الانتظار» الطويل المدى بالنظر الى ان الظروف والأوضاع الخارجية لا تساعد على توفير الظروف والمناخات التوافقية المطلوبة لانتخاب رئيس للجمهورية..
«القوات»: عون يمثل أكبر مساحة مسيحية
وإذ رأى البعض ان «الاستحقاق الرئاسي» مؤجل بعض الوقت، فلقد كان لافتاً وعلى نحو غير مسبوق ومثير للعديد من الاسئلة والتساؤلات، ما يشاع ويتردد على ألسنة كثيرين لجهة امكانية اقدام رئيس «القوات اللبنانية» سمير جعجع على تبني ترشيح رئيس تكتل «التغيير والاصلاح» (الجنرال السابق) النائب ميشال عون، ما أدى الى بروز مواقف توزعت بين رافض ومرحب، خلاصتها عند المعارضين والرافضين أنه «قرار في غاية الخطورة» وعند المرحبين أنه «حاجة لأن نخرج من الفراغ».. وذلك عل رغم قناعة عديدين بأن «حظوظ الجنرال عون في الرئاسة معدومة..»
وفي هذا، أشار مستشار رئيس حزب «القوات» العميد المتقاعد وهبة قاطيشا الى اننا «نفضل عون لرئاسة الجمهورية ليس غراماً، بل لأنه يمثل أكبر مساحة من الرأي العام المسيحي» مؤكداً في تصريح ان «العلاقة مع «المستقبل» بألف خير والمواقف الاستراتيجية لن تتغير..».
«المستقبل» وتفعيل عمل الحكومة
الى ذلك، فلقد استحوذت مسألة تفعيل عمل الحكومة على الحيز الأكبر من الاتصالات والنقاشات.. فكان «اتفاق على تسهيل عملها وتذليل العقبات وألاّ تكون جلسة مجلس الوزراء يوم غد الخميس – وعلى جدول الأعمال 104 بنود «عادية» – الجلسة الوحيدة، إنما الاستمرار بعقد جلسات أخرى، على ما أكد عضو كتلة «المستقبل» النائب سمير الجسر، الذي يشارك في الحوار كممثل عن «تيار المستقبل» الى جانب وزير الداخلية نهاد المشنوق.. قد لفت الجسر، الى ان جلسة «الحوار الثنائي» كانت «هادئة وجيدة، إذ تجاوزنا الأجواء المتشنجة التي سيطرت على البلد..».
وإذ أشار الجسر الى اننا «تطرقنا الى الملف الرئاسي من زاوية الخطوة التي يمكن ان يقدم عليها جعجع بتبني ترشيح عون..» فلقد كشف ان «ممثلي «حزب الله» في الحوار طرحوا تساؤلات حول توقيت الطرح وما اذا كان «ردة فعل» على طرح الرئيس الحريري تبني ترشيح فرنجية، أم أنه طرح «قديم بفضل الحوار بين «القوات» و«التيار»؟!
واعتبر الجسر ان «ترشيح «القوات» لعون ليس ردة فعل على ترشيح الحريري لفرنجية، لأن الاتصالات القائمة منذ أشهر تتمحور حول مواضيع عدة منها رئاسة الجمهورية، لذلك من الطبيعي ان تفضي الى خيار ترشيح عون..».
عراجي: الصراع مع «حزب الله» طوي
وفي السياق، فقد أكد عضو كتلة «المستقبل» النائب عاصم عراجي ان الصراع بين «حزب الله» و«المستقبل» قد طوي، لأننا بحاجة الى تهدئة أقله علنياً، لأن وضع لبنان يتأثر بالجوار..» متمنياً لو ان «حزب الله» يبادر الى اقناع حليفه (الجنرال عون) بضرورة تفعيل العمل الحكومي، لأن الأمور الاقتصادية والحياتية لا تتحمل التأجيل ويجب البت بها وان يلتئم مجلس الوزراء..
وإذ أكد عراجي «وجود تواصل بين الرئيس سعد الحريري والنائب سليمان فرنجية» قال: «لكن لم ينعقد أي لقاء ثان بينهما».
وحول موقف «المستقبل» في حال بادرت «القوات» الى ترشيح عون قال عراجي: «نحن نحترم رأيهم اذا قرروا ذلك.. وسنبقى حلفاء..».
درباس: الانتخابات الرئاسية متعذرة
من جانبه، كشف وزير الشؤون الاجتماعية رشيد درباس، ان «أجواء اجتماع طاولة الحوار كانت ايجابية» مؤكداً ان «جهوداً حثيثة ستبذل، من الآن، وحتى الخميس المقبل، لازالة ما تبقى من عقبات وبناء الجسور اللازمة».
وعما اذا كانت الحكومة تستطيع ان تستغل الفرصة المناسبة لاسيما بعد تعذر انتخاب رئيس قال درباس: «ما قاله الرئيس بري ان الانتخابات الرئاسية متعذرة وهذا يجعل عمل الحكومة مطلوباً من باب أولى، لكنه قال أيضاً لو كان الانتخاب غداً لما كانت الحكومة تتوانى عن اجتماع اليوم فتسير أمور الناس وهذا من أولويات الحكومة..».
وحول ما يشاع عن ترشيح جعجع الجنرال عون للرئاسة، قال درباس: «جعجع رجل سياسي له رؤيته الخاصة وربما يجد في الجنرال عون مواصفات الرجل الصالح ولا أريد ان أشاركه او أدخل معه في سجالات..».
جابر: ورقة الرئاسة مؤجلة
بدوره اعتبر عضو كتلة «التحرير والتنمية» النائب ياسين جابر ان «الاتفاق على تفعيل العمل الحكومي أمر جيد، ولكنه يؤشر الى ان ورقة الرئاسة مؤجلة لبعض الوقت..». لافتاً الى ان «عودة الحوار بين «المستقبل» و«حزب الله» مؤشر مهم على نجاح مساعي الرئيس بري لتخفيف التشنج، وجلسة (أول من أمس) مؤشر جيد خصوصاً وان لبنان هو المكان الوحيد الذي يجري فيه حوار بين السنّة والشيعة».
غاريوس: ترشيح القوات عون
الى ذلك فلقد كانت مشاركة تكتل «التغيير والاصلاح» مادة أساسية في اجتماع التكتل أمس وعلى رغم كون «المبادرة الرئاسية» في الثلاجة، إلا أنه وفي نظر عديدين ان تطوراً لافتاً قد يسجل في هذا الملف.. وبالتوازي فقد عاد مجلس الوزراء الى الواجهة من جديد، بعدما نجحت «طاولة الحوار» والاتصالات الجانبية في مدها «بجرعة أوكسجين».
وفي السياق أكد عضو «التغيير والاصلاح» النائب ناجي غاريوس، ان «في المبدأ، لا اشكال لدينا في انعقاد جلسات حكومية، لكن لدينا أمور بسيطة اتفق الجميع عليها، ولم يسربها الآخرون..».
وعما تردد عن مساع مع «التيار الحر» حول التعيينات العسكرية بما يدفعه الى تغيير موقفه من المشاركة في جلسات مجلس الوزراء، لفت غاريوس الى «اننا نعتبر هذا الأمر تفصيليا، ونحن لا نسير بأمور كهذه، ونعمل بحسب القانون على عكسهم..» رئاسياً أشار غاريوس الى ان تبني الدكتور جعجع ترشيح العماد عون مبدأ وطني، ليس موجهاً ضد ترشيح أشخاص.. آخرين..» مشدداً على ان «النقاش بين قيادتي «التيار» و«القوات» يدور استكمالاً لاعلان النيات بين الطرفين حول سلة متكاملة.
«بدنا نحاسب» أمام قصر العدل
في سياق آخر، واستعداداً لتنفيذ اعتصام بعنوان «بين الأجهزة الرقابية والقضائية يفلت سارقو المال العام من العقاب» فقد تجمع أمس، عدد من ناشطي حملة «بدنا نحاسب» أمام قصر العدل في بيروت، حاملين لافتات يسألون من خلالها عن الأسباب التي لم تدفعه بعد الى البت بملفات «سوكلين» ووزارة الأشغال ومجلس الجنوب.. وأكدوا أنهم يريدون قضاءً نزيهاً وعادلاً يطبق قانون المحاسبة العمومية..» وطالبوا بمقابلة رئيس مجلس القضاء الأعلى القاضي جان فهد للاستفسار منه عن ملفات الفساد التي أكد رئيس التفتيش المركزي أنه حولها الى القضاء وان التحويل تم بمستندات تدين المرتكبين وأصروا على معرفة الحقيقة حول هذا الموضوع واطلاع الرأي العام على الحقائق..
وفي السياق دعا الحراك الى «تحرك شعبي يوم غد الخميس تزامنا مع انعقاد جلسة مجلس الوزراء في ساحة رياض الصلح..»
*****************************************

لبنان: التحالفات السياسية تترنح على وقع الترشيحات الرئاسية
مراقبون يتحدثون عن «مرحلة انتقالية» تشهد خلًطا غير مسبوق للأوراق
لم تمر التحالفات السياسية القائمة في لبنان منذ عام 2005 في مرحلة اختبار قاسية كالتي تمر بها اليوم على وقع الترشيحات لرئاسة الجمهورية. فإقدام تيار المستقبل» على تبني ترشيح رئيس تيار «المردة» سليمان فرنجية٬ الحليف والصديق المقرب لحزب الله والنظام السوري٬ وتهديد حزب «القوات» حليف المستقبل» بالرد على العملية بتبني ترشيح رئيس تكتل «التغيير والإصلاح» النائب ميشال عون٬ وهو الآخر أحد أبرز مكونات فريق 8 آذار٬ كلها تطورات تمهد لمشهد سياسي جديد تتبلور ملامحه النهائية بعد انتخاب رئيس للبلاد٬ على أن تكون الانتخابات النيابية المقبلة مفصلاً أساسًيا يحدد التوجهات السياسية الجديدة للأحزاب والتيارات اللبنانية.
تمسك فريقا الصراع اللبناني 8 و14 طوال الفترة الماضية وبالتحديد منذ شغور سدة الرئاسة في مايو (أيار) 2014 بمرشحين رئاسيين من كنفهما ينقلان توجهاتهما السياسية إلى سدة الرئاسة الأولى٬ من خلال إجماع مختلف مكونات 14 آذار على دعم جعجع٬ واتفاق معظم مكونات 8 آذار على ترشيح عون٬ لم يدم طويلاً٬ نظًرا لاقتناعهما بعدم قدرة أي منهما على تأمين نجاح مرشحه والقفز فوق إرادة الفريق الخصم لافتقادهما الأكثرية التي تخول لهما تأمين النصاب القانوني لأي جلسة نيابية تحدد لانتخاب رئيس.
وقد أّدت محاولة رئيس تيار «المستقبل» سعد الحريري إحداث خرق في جدار المراوحة الرئاسية من خلال تبني ترشيح فرنجية نهاية العام الماضي٬ إلى زعزعة أساسات الفريقين المتصارعين٬ بعد احتدام الخلاف بين عون وفرنجية من جهة وبين الحريري وجعجع من جهة أخرى. وعلى الرغم من كل المحاولات المستمرة لاستيعاب هذا الاختلال بالتوازن وبذل حزب الله جهوًدا كبيرة لرأب الصدع بين حليفيه المسيحيين (عون وفرنجية)٬ فإن المعطيات تؤكد أن فريقي 8 و14 يتداعيان لصالح قيام تحالفات جديدة تتضح معالمها في المرحلة المقبلة٬ وهو ما أشار إليه الوزير السابق كريم بقرادوني معتبًرا أن «حركتي 8 آذار و14 آذار فقدتا مضامينهما». وقال لـ«الشرق الأوسط»: «نحن نمر بمرحلة انتقالية يتم خلالها خلط الأوراق على مشارف الانتخابات الرئاسية٬ مع التأكيد أن ما قبل هذه الانتخابات لن يشبه ما سيأتي بعدها». ورأى بقرادوني أن الذهاب لمرحلة وتحالفات جديدة «أمر حتمي»٬ لافًتا إلى أن «ما يجري بين (القوات) و(التيار الوطني)
يشبه إلى حد كبير ما جرى بين حركة (أمل) و(حزب الله) قبل 20 عاًما حين كانا في مرحلة من التصادم والاقتتال٬ ومن ثم تحولا إلى ثنائي شكل القوة الممسكة بالوضع الشيعي». وأضاف: «نحن على مشارف اتفاق ماروني يشكل بالمستقبل قوة التوازن مع الطرفين السني والشيعي٬ وهو ما سيساعد على حل المشكلات الداخلية بعيًدا عن الحسابات الطائفية والمذهبية٬ لأنه متى توصلنا لمعادلة لا غالب ولا مغلوب وتمكنا من تحقيق توازن وطني هو أصلا أساس الحكم٬ عندها نضع حدا لأزماتنا المتفاقمة».
ووقع حزب «القوات» و«التيار الوطني الحر» في يونيو الماضي ورقة تفاهمُعرفت باسم ورقة «إعلان نيات» تضمنت عدًدا من البنود حددت نظرة موحدة وعامة للفريقين حول كيفية مقاربة شؤون داخلية وعلاقة لبنان بمحيطه. إلا أن الحوارات ظلت مستمرة بينهما طوال الفترة الماضية وقد وصلت التفاهمات بينهما لحد خروج مقربين من جعجع ليعلنوا قرب الاتفاق على ترشيح عون للرئاسة.
وتشّكل علاقة عون بحزب الله نقطة الخلاف الأبرز مع «القوات» التي ارتأت عدم المشاركة بالحكومة كما بطاولة الحوار الوطني٬ احتجاًجا وبشكل أساسي على «إعطاء غطاء لمشاركة حزب الله في الحرب السورية». ففيما يعطي عون وفريقه السياسي مبررات لوجود الآلاف من عناصر الحزب في ساحات القتال السورية٬ يرفض جعجع الموضوع جملة وتفصيلاً كماُيعارض تمسك الحزب بسلاحه حتى ولو انحصر وجوده في الداخل اللبناني.
ويربط حزب «القوات» ترشيحه عون بإمكانية خروج الحريري لإعلان ترشيحه فرنجية وبشكل رسمي٬ وهو ما أكده الوزير السابق عن «القوات» إبراهيم نجار٬ لافًتا إلى أنه «ومما لا شك فيه أنه إذا تقدم الحريري بترشيح فرنجية٬ فسيضطر جعجع لإعلان ترشيح عون». وقال لـ«الشرق الأوسط»: «ذلك سيؤدي تلقائًيا لضعضعة خطيرة في صفوف التحالفات التي يشهدها لبنان منذ عام 2005 ولعملية خلط أوراق غير مسبوقة».
واعتبر نجار أن «إقدام زعيمين من 14 آذار على ترشيح زعيمين من 8 آذار لرئاسة البلاد٬ مفارقة ما كنا نظن أّنها ستحدث في يوم من الأيام»٬ مشيًرا إلى أن «تطور الأمور في هذا الاتجاه مرتبط بما إذا كان الحريري جدًيا بترشيح فرنجية أو يناور لإقصائه».