
“ما بَعد لقاء القائد ليس كما قبله”. بهذه الخلاصة خرَج أهالي العسكريين المخطوفين لدى “داعش”، من مكتب قائد الجيش العماد جان قهوجي في اليرزة، وكلّهم ثقة برئيس مؤسسة التضحية والشرف والوفاء، بأن يُبقيَ تحريرَ العسكريين مِن أولوياته، مؤمنين “أنّ الأب لا ينسى أولاده”.يستمرّ مصير العسكريين المخطوفين لدى “داعش” مجهولاً، ويبقى البحث عن فتح ثغرة في هذا الملف سيّد الموقف، فيما الأهالي يواجهون المعاناة ذاتها منذ سنة وخمسة أشهر و14 يوماً، دمعٌ وشوقٌ وخوف من المجهول. إلّا أنّ اجتماعَهم أمس بالعماد قهوجي نجَح في أن يُبَرّد أعصابَهم ويُهدّئ من روعِهم.
قهوجي
أكثر من ساعة دامَ اللقاء، أكّد خلاله قهوجي “متابعة القيادة لهذه القضية مع الجهات الرسمية المختصّة في الدولة والجهات الخارجية من أجل إيجاد حلٍّ سريع لها”، مشدّداً على “أنّ هذه القضية تُمثّل أولوية مطلقة لدى الجيش، الذي لن يَدَّخرَ جهداً أو وسيلة لتحرير المخطوفين وعودتِهم إلى كنَف مؤسستهم وعائلاتهم”. وأعربَ عن “تضامنِه الكامل مع هذه العائلات وتفهّمِه لمعاناتها الطويلة، وتضحيات أبنائها اللامحدودة في سبيل لبنان”.
الأهالي: “أمَلنا كبير”
بين المتحمّس والمتوجّس من مرارة الخيبة، غادرَ الأهالي مكتبَ قهوجي وهُم يُكرّرون على مسامع بعضِهم كلماته علَّها تُرسّخ في قلوبهم الأمل. في هذا السياق يوضح نظام مغيط شقيق الجندي المخطوف إبراهيم مغيط، “أنّ مصير العسكريين المخطوفين لا يزال مجهولاً، ولا حديثَ عن أيّ تفاوض في الأفق، ولكن في موازاة ذلك أكّد لنا القائد أنّ الملف من أولويات القيادة، والدولة اللبنانية على كامل الاستعداد للتعاون مع أيّ مفاوض قد يَبرز”.
ويقول لـ”الجمهورية”: “كنّا نَخشى من أن يصبح ملفّ العسكريين طيَّ النسيان، ويَخرج من سلّمِ الأولويات المطروحة. ولكن تبيّنَ لنا العكس، والمؤسسة العسكرية تسهَر على أبنائها البعيدين قبل القريبين”.
معرفة مصير العسكريين، شَكّلت الهاجسَ الأكبر لدى الأهالي، فيقول مغيط: “يهمُّنا معرفة ما إذا كانوا لا يزالون على قيد الحياة أو لا قدّرَ الله جرَت تصفيتُهم، لذا أكّدَ لنا القائد أنّ تأكيدَ وجود العسكريين سيكون الهدفَ الأوّل في المرحلة المقبلة”.
أمّا أكثر ما عزّزَ الثقة في قلوب الأهالي، فيشير مغيط إلى أنّه “الوضوح في حديثه وموقفِه الواحد غير المتلوّن وهو نقلَ لنا الوقائعَ كما هي، أضِف إلى أنّ “شوفِة القائد” أعادت لنا الروح… “سكّنَ الوجعَ” في نفوسنا بعد فترة الانتظار الطويلة”.
من جهته، يؤكّد حسين يوسف والد الجندي المخطوف محمد، أنّ “اللقاء كان معنوياً بامتياز، على رغم أنّنا لم نتبَلّغ معلومات جديدة، ولم نصل لأيّ خيط قد يؤكّد أنّ أولادنا أحياء، المهمّ أنّنا لمسنا جدّية كبيرة واهتماماً صادقاً في تعاطي القائد مع القضيّة”.
ويضيف: “أكّد لنا التزامَه الكامل بمتابعة الملف مشدّداً على أنّ العسكريين أولادُه، وأنّه يتابع الملف من أوّله، ممّا عكسَ راحةً نفسية في صفوفنا، لا سيّما لدى الأمّهات”. وعمّا إذا حدَّد لهم أيّ مهلة زمنية معيّنة، يقول يوسف: “لم يلتزم مواعيد ولم يُحدّد أيّ مهلة زمنية نَربط مصير الملف بها”.
أمّا بالنسبة إلى الهواجس التي حَملها الأهالي إلى القائد، فيُجيب: “مِن جهتنا أعرَبنا له عن كامل ثقتِنا به، وأنّ أولادنا أمانة. وقد حضَر من عائلة كلّ عسكري مخطوف 3 أشخاص، لكلّ منهم هواجسُه، أعربَ عنها وقد لاقَت آذاناً صاغية”.
“فرملة” التصعيد
هل من تصعيد قريب؟ يجيب يوسف: “عندما نزلنا إلى الشارع للتصعيد كانت الغاية دفع عجلةِ الحلّ قدُماً أو إبقاء الملفّ مطروحاً على الطاولة، ولكنْ وسط ما نلمسه من جدّية لا يسَعنا إلّا التمهّل ريثما تنضَج الأمور وتتبلوَر المساعي، وما إنْ نلمس تراخياً حتى نعود إلى التحرّك، وهذه المرّة على نحوٍ مغاير”.
من الواضح أنّ صَدى زيارة القائد كان إيجابياً في نفوس الأهالي، وتُرجِمت أولى ثمارِه بالاتّفاق على “فرملة” أيّ تصعيد ميداني كان مرتقَباً نهاية الأسبوع الجاري. فهل تَنجَح المساعي الرسمية الدؤوبة في بلوَرة ثغرةٍ في هذا الملف قد تضَع حدّاً لمآسي العائلات اللبنانية؟