
مذ تلك الايام وهو محاصر، منذ دخول الاحتلال السوري الى لبنان. حتى اللحظة لم يفك الحصار عن سمير جعجع، وحتى اللحظة لم يتوقف نضال الرجل لفك أسر وطن بكامله. في المقابل، ومنذ تلك الايام، وهو محاصر بغير عيون الحاقدين، محاصر فينا، بشبابه ومناضليه، الاصح، بشباب لبنان ومناضليه. لم يخذله ناسه ولم يتركوه ليس لانه كان “القائد” بالمفهوم العسكري للكلمة، لكن لانه حمل أمانة وطن وغيّر في مفارق الوطن، سواء اقتنع كثر أم لم يفعلوا، سواء قبلوا أم لم يفعلوا بتأثيره المباشر على مجريات الامور الكبيرة في الوطن الصغير.
كان هو حجر العثرة بوجه الاتفاق الثلاثي الشهير اواخر الثمانينات، وهو من انتفض على الاتجار بالمقاومة وانقذها في ذاك الـ 15 كانون الثاني الشهير، تحدى حافظ الاسد وجبروته في لبنان، تحدى منظومة الاستسلام السائدة تلك وغيّر في اللعبة وحتى في موازين القوى، صار المطلوب رقم واحد من نظام السفاح الاول وعملائه هنا، ومضت به أيام النضال والشباب هم هم المقاومة والمواجهة والحكاية، وصار المطلوب الاول على لائحة السفاح الابن، ودخل الاعتقال، حاصره الشباب بعيونهم، اعتقلوا معه، ضربوا اقتيدوا الى المخافر، عُذبوا، اشعلوا الطرقات، واكبوه في المحاكمات وفي الاسر…وخرج، بعد دهر تحرر، ولما خرج وجدهم في انتظاره عند الباب وكأنهم تجمّدوا هناك منذ لحظة دخوله، لكن صاروا أكثر، كبرت الاجيال، ولدت أجيال جديدة، وكلهم تحلقوا حول القضية، وها هو من جديد في الحصار.
عشرة أعوام مضت على تحريره من الاعتقال وهو يفعل المستحيل لنصل الى بر جمهورية حرة مستقلة متطورة ولم يتمكن، لم يدعوه يفعل، محاصر بكل المخربين والمتخاذلين والطاعنين بسكين الغدر، وهو يمشي ويمشي ببطء غالبا، بعناد دائما، بصبر مستحيل، يمشي لانه يعرف انه محاصر بناس القضية، ناس تريد وطنا يشبهها قيمه من قيم لبنان ارض الرب والقداسة، لذلك ما زال يمشي، وما زال يصرخ عند كل مفرق خطر ويقرع جرس الانذار. غالبا لا يسمعون الجرس، او بالاحرى يسمعون جيدا لكنهم يحاصرونه باللامبالاة كي ييأس ونيأس معه، وهو لا يفعل ونحن ملزمون أن نفعل مثله.
هذا هو الحصار الذي يلتف حول سمير جعجع منذ ما قبل اعتقاله حتى اللحظة، حربه الان على قضاء يحوّل المجرمين الى ابرار، حربه على سياسيين يمنعون على الجمهورية حقها برئيس وبكرامة، حربه على منظومة دولة فاسدة محتلة غارقة في أكل الجبنة…
محاصر بنا وبمن يشبهه في النضال، يمشي سمير جعجع منتصب القامة، حسبنا معه الا يخذلنا يوماً، وحسبه بنا الا نستسلم للجبناء… ومستحيل أن نفعل.
https://www.youtube.com/watch?v=1OqeGUp7RZo
