.jpg)
بعد الحكم – المهزلة الذي قضى بإطلاق الإرهاب الى الحرية، وتشريع مهمّة قتل الناس، من دون أن يرفّ جفن وطنيّ للحِبر الذي وقّع القرار، لا بدّ من الوقوف، أولاً، بضع دقائق من الصّمت الدّامِع حِداداً على حلم اللبنانيين بالوصول الى دولة القانون.
وبعد، يعيش أكثر من ستين في المئة من سكّان العالم في دول تطبّق عقوبة الإعدام ، وفي مقدّم هذه الدول أربع هي الأعلى في الكثافة السكّانيّة، وهي الصين الشعبية والولايات المتحدة الأميركية وأندونيسيا والهند. وبالرغم من أنّ الرأي العام ينقسم أمام هذه القضيّة الجدليّة الى فريق مؤيّد لإبطال هذه العقوبة، وفريق آخر يجد في الإعدام شكلاً من أشكال العدالة، وهو ضروري لردع المجرمين ولمنع تفاقم الجريمة، فقد اعتبره بعضهم وسيلة ملزِمة لحفظ النّظام وحياة الناس.
لسنا ننكر أنّ الإعدام، من حيث المبدأ، هو عقوبة قاسية وقد يجدها البعض غير إنسانيّة وعنفيّة، لكنّه يشكّل بالنسبة للملدوغين مرحلة مهمّة على طريق إحلال الأمن وتنعّم الناس بالسلامة، أو هو عقوبة مطابِقة لفكرة العدالة.
إنّ أفظع الجرائم التي يمكن أن تُرتَكب، الخيانة العظمى، وتنطلق من جحود الولاء مروراً بالتآمر على سيادة الوطن، وصولا الى تقويض أمنه وتعريض كيانه للخطر ومواطنيه لإزهاق أرواحهم. والخيانة العظمى هي من الجرائم والسلوكيّات المرذولة التي لا تَسامُح معها، لذلك وبالإستناد الى أحكام المنطق، وجب أن يكون عقابها شديداً ويصل الى حدّ الحكم بالإعدام.
أمّا ما وقفنا عليه في قضيّة ميشال سماحة، فيندرج تحت عنوان العنف الدمويّ المُتَعَمَّد، أوزعزعة الأمن بالتخريب الإرهابي بواسطة التفجيرات، ما يؤدّي حتما الى إشعال مناخ من المواجهة العنفيّة بين شرائح الوطن. والغاية منه استجرار الوضع السوري الى لبنان للتخفيف عن كاهل نظام الأسد الذي مَوَّل هذا الإرهاب، ما يؤمّن للحكم السوري أن يحقّق هدفين: ضرب البنية الأمنية اللبنانية بإشعال فتنة نوعية بين شرائح النسيج الوطني المتنافرة، والتلذّذ بالإنتقام من اللبنانيين الذين طردوه في أعقاب ثورة الأرز.
إنطلاقا من هذا التوصيف، لا يمكن للفعل الجرمي أو الإرهاب المنهجيّ الذي أتاه سماحة إلاّ أن يصنّف في خانة الجريمة العظمى التي أجمعت دساتير الأمم، أساساً، على أن يكون الإعدام جزاءً عادلا لها، وذلك لقطع شرّ أصحابها وحسم مادّتها والزجر عن اقتراف مثلها.
وما يدعم هذا التوجّه الأدلّة الدّامِغة المرتبطة بهذه القضية، وفي مقدّمها اعتراف ميشال سماحة نفسه بنقل المتفجرات من دولة أخرى، وإعداد خطّة لتثميرها في حصد ضحايا، جريمتهم أنهم يناصبون العداء لسفّاح الشّام. وكذلك الفيديو الذي لا يمكن إلاّ أن يدين “بَطَله” إدانةً دامغة بالأفعال الجرميّة المُزمع ارتكابها.
ميشال سماحة هو، وبعض الصِّغار وإن حملوا ألقاباً، من مخلّفات النّظام اللبناني – السوري المشترك الذي نكّل بالناس وشلّع في الوطن، في حقبة هي الأشدّ سوءاً في تاريخ الجمهورية. وبالرغم من انكفائه، في العلن، فهو لا يزال يتابع بواسطة امثال ميشال سماحة، تنفيذ إستراتيجية الحرب على لبنان.
أمام هذه الوقائع، كيف يمكن لقَيِّمين على القانون وهو المرجع النّاظم لحركة الفرد والجماعة، أن يتبنّىوا أسبابا تخفيفيّة في عمليّة الإدانة لجرم كبيرمثل الخيانة العظمى؟ في حين أنّ الرأي العام يصدر بمعاييره حكما مبرما في هذا الشأن ومن دون استئناف أو تمييز، لأنّ وجوده هو المستهدف.
وبعد، أليس من حقّ أعواد المشانق أن تَشْمَت بجمال باشا السفّاح؟!