
فتنة تخلية سماحة تلهب تداعيات واسعة رد 14 آذار من المحكمة… إلى الرئاسة
كان مفترضا ان يشكل انعقاد مجلس الوزراء في جلسته أمس عنواناً لانفراج نسبي على الاقل يتيح للبنانيين رؤية الحكومة تستعيد امساك زمام الامور ببعض الملفات الأشد إلحاحاً بما يعوض الفراغ السياسي بإجراءات وقرارات تعنى بقضايا الناس. ولكن سرعان ما جرى تحوير مجريات الوضع الداخلي برمته نحو خطوة صادمة كادت تتحول الى فتيل مثير للفتنة مع صدور قرار مباغت لمحكمة التمييز العسكرية بتخلية الوزير السابق ميشال سماحة الذي بات ليلته أمس في منزله في الاشرفية وسط حال صدمة وذهول وعدم تصديق واسعة سادت شرائح كبيرة من اللبنانيين. ذلك ان سماحة المتهم والمثبتة اعترافاته في ملف نقل المتفجرات بالتواطؤ مع المسؤول الاستخباري في النظام السوري علي المملوك كاد يرفع اشارة النصــــر “السيــــاسيــــة” والشخصيــة عصر أمس لدى وصوله الى منزله عقب موافقة محكمة التمييز العسكرية على تخليته بكفالة 150 مليون ليرة لان ابعاد اطلاقه وتوقيته وملابساته لم تقف عند حدود الغضب الواسع الذي اشتعل في وجه القضاء العسكري وألهب الحملة السياسية الأعنف في وجه هذا القضاء بل تجاوزت ذلك الى الاخطر أي البعد السياسي وربما الرئاسي. وحتى في البعد الشعبي المباشر فإن تخلية سماحة ألهبت سخطاً في الشارع كاد يتسبب باثارة حساسيات معروفة اذ قطعت ليلاً طرق عدة في بيروت امتداداً الى خلدة، كما تمدد قطع الطرق الى طرابلس واقليم الخروب ومناطق أخرى، وقت تتهيأ التنظيمات الشبابية لقوى 14 آذار لاقامة تظاهرة حاشدة في السابعة مساء اليوم في ساحة ساسين أمام منزل سماحة تعبيراً عن الاحتجاج العارم على تخليته ورفضا لقرار المحكمة العسكرية.
ويبدو واضحاً أن تداعيات هذا التطور المفاجئ تكتسب خطورة استثنائية ان لجهة تعميق أزمة الثقة لدى فئات لبنانية واسعة في القضاء العسكري الذي نالته عقب تخلية سماحة حملة سياسية مركزة غير مسبوقة من قوى 14 آذار وخصوصاً على لسان الوزير المعني الأول أي وزير العدل اللواء اشرف ريفي الذي سارع الى “نعي المحكمة العسكرية التي تميز بين اجرام صديق واجرام عدو” ليبلغ الى القول: “بئس هذا الزمن الذي يتآمر فيه قاض وضابط على أمن وطنه”. أما في البعد السياسي، فإن ردود كل من الرئيس سعد الحريري والرئيس فؤاد السنيورة من جهة ورئيس حزب “القوات اللبنانية ” سمير جعجع من جهة أخرى، رسمت اطاراً متقدماً للغاية في اطار المواجهة السياسية التي أعاد هذا التطور الهابها على المستوى الداخلي. واذ تميّز الرد الاولي للحريري بوصفه “اجماع الضباط على القرار بأنه عار ومشبوه ومكافأة للمجرم لن اسكت عنه”، عاود الحريري ليلاً الرد ضمنا على تصريح لرئيس كتلة “الوفاء للمقاومة” النائب محمد رعد هاجم فيه منتقدي قرار المحكمة وقال الحريري إن “المدافعين عن المجرم أكثر اجراما منه”. وأضاف ان “أول الغيث الرد على هذه الهرطقة القانونية بمشروع تعديل صلاحيات المحكمة العسكرية”.
واعتبر الرئيس السنيورة قرار المحكمة العسكرية “ضرباً بعرض الحائط لكل القوانين والأسس القضائية التي يفترض انها تحقق العدالة وجاء ليقدم هدية للمجرم على طبق من ذهب”.
جعجع: الرئاسة؟
أما الرد السياسي لجعجع، فاتسم ببعد مهم للغاية اذ أعلن مساء “أن قرار المحكمة العسكرية بتخلية سبيل ميشال سماحة سيترك أثراً على الجهة التي تقف وراءه”، وقال: “لا نريد انتخابات رئاسية اذا ستكون الدولة على هذا الشكل”. ووصف هذا اليوم بـ”اليوم الأسود في تاريخ لبنان، بعيداً عن السياسة”، متسائلاً: “كيف يمكن مواطناً لبنانياً تآمر مع جهة خارجية ونقل متفجرات من عندها ليقوم بأعمال تفجير وقتل في الداخل اللبناني، وحاول تجنيد أشخاص في الداخل لتنفيذ هذا المخطط، ثم اكتشفه جهاز أمني محدد وتوقفت العملية عند هذا الحد، فكيف يمكن أحداً منّا أن يستوعب أو يقبل أو يُسامح القرار الذي صدر اليوم؟”. وأضاف “ان هذا القرار غير لبناني وغير قضائي، ولا أستطيع تصديقه بأي شكل من الأشكال، فنحن نتحدث عن واقعات مثبتة، ومتأكد ان هناك تدخلاً سياسياً في القرار وقد لعبت السياسة دوراً بارزاً فيه من جانب الجهة السياسية التي ينتمي اليها سماحة”.
ريفي
وزير العدل أشرف ريفي “النهار” ليلاً أنه لا زال في إطار البحث مع المستشارين القانونيين لمعرفة ما يمكن إتخاذه من خطوات في مواجهة حكم تخلية سماحة. وقال: “أننا أيضا ندرس الخيارات السياسية في مواجهة هذا الحكم وإعتماد ما نراه مناسباً”.
وتعليقاً على اطلاق سماحة قال رئيس المحكمة العسكرية العميد الطيار خليل ابرهيم رداً على سؤال لـ”النهار” إن “محكمة التمييز طبقت القانون ونقطة على السطر وحكمها غير قابل للطعن”. ويُذكر ان هذه المحكمة تضم قاضياً مدنياً في موقع الرئيس اضافة الى خمسة عمداء وجاءت خلاصة حكمهم بالاجماع.
وأفادت معلومات من مصادر قانونية مطلعة انه منتصف أيلول الماضي جرى تعديل في هيكلية محكمة التمييز العسكرية المؤلفة من القاضي طوني لطوف رئيسا والاعضاء العمداء: طوني شهوان، احمد الحصني، علي ابي رعد وسامي خوري، فجرى استبدال العميدين شهوان والحصني بالعميدين غبريال خليفة وأسامة عطشان. واعتبرت ان لهذا التبديل علاقة بتأمين الاجماع على القرار.
وكان النائب محمد رعد رد على ما وصفه بـ”بالتصريحات الصاخبة والمبرمجة التي تعترض على قرار تخلية سماحة وليست إلا تعبيراً عن النكد والكيدية والاستنسابية”.
حمادة
وفي المقابل صرح النائب مروان حمادة لـ”النهار” ليلا قائلاً: “لقد أثبت القضاء العسكري في لبنان ضرورة اللجوء الى المحكمة الدولية للتحقيق والحكم في الاغتيالات التي طالت الرئيس الشهيد رفيق الحريري وقادة ثورة الاستقلال، وآخر من يحقّ له أن يتفوّه بكلمة هو النائب محمد رعد الذي لا يزال يحمي أمثال ميشال سماحة”.
مجلس الوزراء
على صعيد آخر، بدا ان انعقاد جلسة مجلس الوزراء أمس اطلق مسار اعادة تفعيل العمل الحكومي وان غياب وزراء “التيار الوطني الحر” و”حزب الله” كان في اطار متفاهم عليه. وعلم ان رئيس مجلس النواب نبيه بري واكب بالتفصيل الساعات التي سبقت انعقاد الجلسة وبقي على تواصل مع المعنيين. وأجرى اتصالات لهذه الغاية مع الرئيس تمام سلام والنائب وليد جنبلاط وقائد الجيش العماد جان قهوجي. وتم التوصل الى مخرج بنصف اتفاق في موضوع التعيينات في المجلس العسكري بمعنى اقتصار التعيين على ثلاثة ضباط (كاثوليكي و ارثوذكسي وشيعي). وتقرر أيضاً تأجيل التعيينات في المجلس العسكري في الجيش وجوجلة الاسماء المطروحة الى الجلسة المقبلة. وجرى الاتفاق ايضا على تغيب وزراء “تكتل التغيير والاصلاح” عن الجلسة اضافة الى وزيري “حزب الله” والحصول على تعهد منهم يقضي بعدم الاعتراض على القرارات التي ستتخذ وتوقيع المراسيم.
وقال رداً على سؤال: “الحكومة أقلعت”.
***********************************************

ضمانات إلكترونية للسعوديين لتعطيل المعدّات إذا وصلت إلى «حزب الله»
«السفير» تكشف أسرار صفقة الأسلحة الفرنسية
محمد بلوط
مرة ثانية عاد السعوديون والفرنسيون الى طاولة الهبة الملكية لتسليح الجيش اللبناني.
قبل ايام قليلة من أفول العام 2015، وفي غياب من يمثل اللبنانيين، اجتمع ممثلون عن شركة «أوداس» الفرنسية المشرفة على تنفيذ الاتفاق بممثلين عن وزارة المال السعودية يتقدمهم محمد حمد الزير (رئيس مجموعة «ماز» السعودية للطيران)، الذي لعب دورا استشاريا وتفاوضيا، وذيلوا مجددا بتواقيعهم، في 27 كانون الاول الماضي، اتفاقا جرى توقيعه، قبل عامين، لاطلاق الهبة السعودية من سباتها.
عمليات التسليم، ستبدأ في نيسان 2016، على ان تكتمل ما بين العامين 2022 و2023، وربما تمتد عاما اضافيا اذا احتاج الامر لذلك وما لم تحصل مفاجآت على طريق التنفيذ. سبعة اعوام عوضا من خمسة متفق عليها في الاتفاق الاولي، هذا هو الاتفاق الجديد.
ولاخراج الهبة السعودية من سباتها، قال مصدر فرنسي واسع الاطلاع لـ «السفير» ان السعوديين استعادوا شروطا قديمة: تقوية الجيش اللبناني، انعدام الحاجة الى اي وسيط او دفع عمولات، الحصول على اسعار منصفة، التزام فرنسا بالانخراط في تنفيذ البرنامج تدريبا وصيانة، ولكن تحرير الصفقة احتاج ايضا الى الاستجابة الى هاجس سعودي كبير يتمثل بالخشية من وقوع الاسلحة او بعضها بيد «حزب الله».
المصدر الفرنسي قال ان السعوديين اضافوا شرطا اساسيا للاتفاق، لكي تهدأ مخاوفهم من ان تقع بيد «حزب الله» بعض الاسلحة او المعدات الالكترونية المتطورة او صواريخ «ميسترال» المضادة للطائرات او مناظير الرؤية الليلية او منظومة الاتصال «بي ار جي 4» او صواريخ «ميلان» المضادة للمدرعات: «قلنا للسعوديين ان اكثر المعدات التي ستسلم للجيش اللبناني، لا يحتاجها «حزب الله» كونه يمتلك افضل منها او ما يعادلها فعالية، او يتفوق عليها، فهو يملك مثلا، ما يتجاوز «ميسترال» الجيل الثاني (4 كلم)، كصواريخ «اوسا» (من 6 الى 9 كلم)، بالإضافة الى مخزون كبير من صواريخ «ستريلا» و «ايغلا» الروسية.
على هذا الأساس، حصل كل طرف على ما يريده: تنفيذ الهبة للفرنسيين، وتعهدات واضحة بتنفيذ الصفقة، ودفع ما تبقى عبر ثلاث مراحل، لقاء ضمانات للسعوديين الا تقع الاسلحة بيد «حزب الله»: «اتفقنا على ضمانات الكترونية وعملية، تمكننا من تعطيل اي سلاح عن بعد، عن طريق ادخال برامج خاصة لمتابعة سير الاسلحة والمعدات ومعرفة اماكن تواجدها.. الاميركيون اتخذوا اجراءات مماثلة في بعض الصفقات، وهم يقومون احيانا بتفتيش مستودعات الزبائن للتأكد من عدم وصول اسلحتهم الى طرف ثالث».
الضمانة المالية، بعد السياسية، سهلت اطلاق الصفقة، لكي ياخذ الفرنسيون بالاعتبار الاولويات السعودية المستجدة ماليا، بالاضافة الى تركيز الانفاق العسكري السعودي على حرب اليمن، من دون اغفال البعد الاقليمي لتسليح الجيش اللبناني والمتمثل بالحفاظ على التوازن المطلوب مع اللاعب الاقليمي الكبير: «حزب الله».
تمديد عمليات الدفع من خمس الى سبع سنوات، يسهّل، حسب المصدر نفسه، على المملكة دفع المستحقات التي ترافق ثلاث مراحل للتسليم: المعدات الاقل كلفة نسبيا والاسرع تسليما او تصنيعا في المرحلة الاولى التي تمتد من نيسان 2016 الى نيسان 2017. وتشمل هذه المرحلة تسليم المعدات الالكترونية، الخوذ، السترات الواقية، مناظير الرؤية الليلية، تجهيزات القوات الخاصة (معدات نزع الالغام وكاشفات الغازات السامة)، الزوارق السريعة، وشبكة اتصالات «تاترا».
المرحلة الثانية وتبدأ في 2018 وتمتد حتى نهاية 2019. وتشمل تسليم المعدات البرية من عربات مصفحة من طراز «شيربا»، صواريخ «ميسترال»، الذخائر، مدافع 155 ملم.
الثالثة، وتشمل المعدات التي تتطلب وقتا اطول للتصنيع، وتبدأ نهاية 2019، وتمتد حتى 2023 وربما اكثر، وتشمل المروحيات، ناقلات الجند، 3 زوارق من طراز «ادورا»، الواحد منها بطول 45 مترا وانظمة الرقابة والردارات.
الفرنسيون لم يتسلموا دفعة مالية جديدة، اذ أن السعوديين طلبوا منهم استخدام رصيد مودع في البنوك الفرنسية بقيمة 480 مليون يورو، لابرام الاتفاقات مع شركات التصنيع. وقد أنجزت شركة «اوداس» المشرفة على التنفيذ العملية المطلوبة منها. تم التوقيع للتنفيذ والتصنيع مع شركات «تالس» لصنع الردارات والصواريخ، «رينو تراكس» لصنع عربات «الشيربا» المدرعة، «ايرباص هليكوبتر» لصنع مروحيات «غوجر»، «نكستر» لصنع المدافع وشركة «النورماندي» الميكانيكية لصنع الزوارق الحربية.
في سياق اية استراتيجية دفاعية تندرج هذه الصفقة وهل كان بالامكان افضل مما كان؟
لن يتسلم الجيش اللبناني اية اسلحة هجومية لا جوا ولا برا ولا بحرا. الردارات التي سيتسلمها لن تكون متزاوجة مع نظام دفاعي صاروخي، والمروحيات برغم تعدد مهامها مبدئيا الا انها لن تكون اكثر من مروحيات لنقل الجنود (من 10 الى 20) فضلا عن ان عددها لن يتجاوز السبع مروحيات. لا مصفحات او دبابات مدولبة، كما جرى التداول بداية، وانما عربات مصفحة مطورة عن «هامفي» الاميركية، اقل تصفيحا، وباستثناء المدفعية الثقيلة، «سيكون الجيش اللبناني اقرب الى «سوبر» قوة حفظ نظام منه الى جيش قادر على الانخراط في إستراتيجية دفاعية» على حد تعبير المصدر الفرنسي.
سيدفع السعوديون 350 مليون يورو لتزويد الجيش اللبناني بسبع مروحيات «غوجر» التي جرى تصميمها في السبعينيات، وبدأ إنتاجها في الثمانينيات. النموذج الذي سيصبح بحوزة الجيش متعدد المهام، ينقل ما بين 10 الى 20 جنديا، وستكلف الواحدة منها 50 مليون يورو، وهي مزودة بقذائف لحماية المروحية، بتوجيه يدوي من الطيار.
لن يحصل الجيش على دبابات بل على مئة عربة «شيربا» لنقل الجنود مزودة بمدافع رشاشة عيار 12.7 ملم بقيمة مئة مليون يورو، وستصنّع شركة «نكستر» الفرنسية 24 مدفعا من طراز «سيزار» عيار 155 ملم مقابل 150 مليون يورو، اي 4 مليون يورو للمدفع الواحد الذاتي الحركة والمحمول على شاحنة «شيربا» مع طاقم من خمسة جنود، ترافقه شاحنة اخرى للتلقيم اليدوي بالقذائف.
وستصنّع «تالس» للجيش صواريخ «ميسترال» من الجيل الثاني (بطاريتان)، تحتوي كل منها على ثماني منصات، يديرها جندي واحد، وتحمل كل منصة صاروخين مداهما 4 كيلومترات تستهدف على الاغلب المروحيات، من دون تهديد الاختراق الاسرائيلي المتواصل للسماء اللبنانية. وستدفع السعودية ثمن المنصات ومعها 100 صاروخ «ميسترال» بقيمة 150 مليون يورو.
وستعيد «تالس» بناء القاعدة التحتية للرادارات العسكرية اللبنانية عبر ثلاث منظومات. الاولى، «ترافيك مانجمانت»، وهو نظام كلاسيكي ستزود به المطارات العسكرية، ويشبه في عمله نظام الرادار المدني في مطار بيروت لادارة النقل الجوي واقلاع الطائرات وهبوطها.
الثانية، نظام مراقبة الشواطئ وسيكلف ما بين 50 الى 60 مليون يورو.
الثالث والاهم هو «غراوند ماستر 200» للرقابة الجوية المركب من ثلاثة رادارات، تبلغ كلفتها مع المنظومة المدنية الاولى 200 مليون يورو. وسيغطي الاراضي اللبنانية كافة، ويبلغ مداه 300 كلم، وتمتد قدرته على ملاحقة الاهداف المحلقة حتى 100 كلم. هذا النظام لن يكون مرتبطا باي نظام دفاعي جوي حقيقي، وليس معروفا ما اذا كان قادرا على مقاومة التشويش.
صواريخ «ميلان» من الجيل الثاني المضادة للدروع، تسلم الجيش منها 47 صاروخا حتى الان، ومن المقرر ان يتسلم 100 صاروخ اضافي، كي يكتمل هذا الجزء من الصفقة. وبحسب المصدر الفرنسي، سيقوم الجيش الفرنسي، باخراج 100 منها من مستودعاته، لتسليمها الى الجيش اللبناني، من دون تحديد موعد حتى الان.
خاتمة العقود، ثلاثة قوارب، بدلا من اربعة كما كان مقررا في البداية، ستسلم في نهاية الصفقة، عندما تنهي شركة «نورماندي» تصنيعها، لقاء 200 مليون يورو، وستزود بمدافع من عيار 75 ملم، واخرى من عيار 30 ملم.
بند التدريب سيمثل 7 الى 8 في المئة من الصفقة اي ما يقارب 150 مليون يورو. الهبة ستمول الجزء الذي تفرضه الشركات على تدريب الكوادر على استخدام المعدات. اما عملية التدريب على الاستخدام التكتيكي للاسلحة والمعدات، فلن يدفع لبنان مقابلها شيئا بقرار رئاسي فرنسي، على أن تتولى ذلك وزارة الدفاع الفرنسية.
ويشيد الفرنسيون الذين رافقوا العملية التفاوضية، بالدور الذي لعبه الضابط اللبناني العميد مارون حتي، سواء في اختيار المعدات او الاصرار على عقد الصيانة الطويلة، وهو قرار مهم سيحمي مستقبلا ما تم الحصول عليه من اسلحة، ويطيل امد استخدامها، برغم ان عقد الصيانة الموقع يبلغ 450 مليون يورو من أصل الهبة، وهو رقم كبير جدا. ويبدو اختيار العميد حتي واقعيا جدا، اذ أنه يستبق اي تراجع حكومي لبناني عن الالتزام بموجبات الصيانة، كما يستبق اي تقصير حكومي لبناني في تمويل ما بعد الهبة.
اي مستقبل للصفقة؟ يجيب المصدر الفرنسي: «لدينا روزنامة دفع واضحة، قدمنا للسعوديين خريطة تقسيط تعكس التزاماتنا تجاه المصنعين، وهم التزموا بتسديد المبالغ المطلوبة خلال سبع سنوات، لكننا نعيش الان على المبلغ المدفوع، اي 480 مليون يورو، وندفع منه للشركات المصنعة، ولم نتلق أية مبالغ جديدة، بانتظار التسليم في نيسان المقبل».
هل هناك ثقة؟ يجيب المصدر الفرنسي «نعتقد ان السعوديين اتخذوا قرارهم وسينفذونه وهم وقعوا ويحترمون توقيعهم، الا اذا عرف لبنان بعض المشاكل».
***********************************************

الاتفاق على التعيينات يعيد الحكومة إلى تصريف الأعمال
ترحيل النفايات خلال أسابيع
بعد تعطيل دام أشهراً إثر التمديد لقادة الأجهزة الامنية والعسكرية، أفضت وساطة الرئيس نبيه بري إلى تأمين اتفاق على ملء الشواغر في المجلس العسكري، وان تكون تسمية العضوين المسيحيين بيد الجنرال ميشال عون. تسوية تسمح بإعادة “تفعيل العمل الحكومي”، ليعود مجلس الوزراء إلى ممارسة ما يجيده: تصريف الاعمال
انتزع الرئيس نبيه بري من تيار المستقبل موافقة على السير بتسوية التعيينات في المجلس العسكري في الجيش. فبعد مفاوضات امتدت لأيام، لم يعد من عقدة أمام السير بالاتفاق على التعيينات، وتالياً تفعيل العمل الحكومي، إلا اختلاف بين قائد الجيش العماد جان قهوجي ورئيس تكتل التغيير والإصلاح العماد ميشال عون على اسم المرشّح لشغل منصب العضو المتفرغ في المجلس العسكري.
ففيما يقترح عون اسم العميد جورج شريم، طالب قهوجي بتعيين العميد غابي الحمصي في هذا الموقع. وتوقعت مصادر قريبة من بري، ومصادر من تكتل التغيير والإصلاح، أن تتجه هذه «العقدة» إلى الحل، وأن جلسة مجلس الوزراء المقبلة، أو تلك التي تليها، ستشهد إقرار ملء الشغور في المجلس العسكري، لتعود بعدها جلسات مجلس الوزراء إلى الانعقاد بصورة عادية. ولفتت المصادر إلى أن المكوّنات الرئيسية للحكومة وافقت على الاسم الذي اقترحه عون لشغل منصب المفتش العام للجيش، علماً بأن حزب الله وحركة أمل «لا يمانعان تعيين أي ضابط في منصب المدير العام للإدارة، حتى إن الرئيس نبيه بري قال لبعض مساعديه إنه لا يمانع في أن يسمي عون المرشح لشغل «المركز الشيعي الوحيد» في المجلس العسكري».
لم يطالب أي فريق بتأجيل الانتخابات البلدية والحكومة تؤكد القدرة على إجرائها
وكشف رئيس مجلس النواب نبيه بري أمام زواره، مساء أمس، جانباً من الجهود التي بذلها لإنجاح جلسة مجلس الوزراء واستمرت الى ما قبل منتصف الليل، أجرى خلالها اتصالات مع رئيس الحكومة تمام سلام والنائب وليد جنبلاط وقائد الجيش العماد جان قهوجي تناولت التعيينات العسكرية، على أن تعرض هذه في الجلسة المقبلة لمجلس الوزراء إذا دُعي الى الالتئام. ولفت الى أن وزراء التيار الوطني الحر وحزب الله الذين لم يشاركوا في جلسة مجلس الوزراء أمس، لأسباب مبدئية، تعهّدوا بالموافقة على قرارات مجلس الوزراء وتوقيع مراسيمها، وإن بُتّت في غيابهم. وتقرر أيضاً ألا يناقش أي بند من خارج جدول الاعمال. وأبدى بري اعتقاده بأن مجلس الوزراء أصبح على سكة استعادته نشاطه واجتماعاته الدورية بعد توافق أفرقاء الحكومة على انطلاق عملها وفق الآلية المتفق عليها. وعلمت «الأخبار» أن اتصالاً جرى أمس بين وزير الخارجية جبران باسيل ووزير المالية علي حسن خليل، أكّد فيها الاول عدم الاعتراض على أي بند من البنود المدرجة على جدول أعمال جلسة مجلس الوزراء أمس، لافتاً إلى ضرورة عدم اقتراح أي بند من خارج الجدول. وبالفعل، لم يناقش المجلس أي بند من خارج الجدول، علماً بأن بعض الوزراء كانوا ينتظرون إقرار بنود متصلة بالانتخابات البلدية. وفي هذا الإطار، أكّدت مصادر وزارية أن أي فريق سياسي لم يطلب تأجيل الانتخابات البلدية. وبناءً على ذلك، «من المنطقي أن تُجرى في موعدها». وأكّدت المصادر أن السلطة قادرة ــ من الناحيتين الأمنية والإدارية ــ على إجراء هذه الانتخابات.
وعلى طاولة مجلس الوزراء التي أقرّت أمس بنوداً عادية، حضر ملف النفايات، إذ أكّد رئيس الحكومة تمام سلام أن عملية الترحيل ستبدأ قريباً جداً. وقالت مصادر وزارية لـ»الأخبار» إن العقد مع الشركة التي ستتولى التصدير سيوقّع في الأيام القليلة المقبلة، على أن يبدأ الترحيل في غضون أسابيع. وأكّدت المصادر أن الشركة لن تعلن وجهة الترحيل إلا بعد توقيع العقد.
(الأخبار)
***********************************************

الحريري: المدافعون عن المجرم أكثر إجراماً جنبلاط: تشريع الجريمة جعجع: بئس الزمن
«عسكرية».. على مين؟
عذراً وسام الحسن. في وطن دفعت حياتك من أجل منعته وعدله وعدالته، ثمة من يرفع لواء الإرهاب والترهيب فوق قوس العدالة ولا يقيم أي وزن للحق والحقيقة في ميزان العدل. إنه الخميس الأسود في تاريخ الوطن والقضاء سطّرته أيدي ضباط محكمة التمييز العسكرية، قراراً مشيناً مداناً بدم الشهداء الأحمر، حين أطلقت المجرم الإرهابي الموصوف والمضبوط بالجرم الأسدي المشهود ميشال سماحة في صفقة مريبة أخلت سبيله بثمن بخس ووضعت المحكمة العسكرية بحد ذاتها في قفص الاتهام والمساءلة اقتباساً من سؤال شهيد الإرهاب الأسدي نفسه سمير قصير حين حاصر «عسكرتاريا» الوصاية بسؤاله الشهير: عسكر على مين؟ لتعود علامة الاستفهام مجدداً اليوم برسم فلول ضباط الوصاية ومحكمتها: «عسكرية».. على مين؟ طالما أنها أثبتت بأحكامها المبتورة المبرمة كونها محكمة غير صالحة للاقتصاص القانوني العادل «باسم الشعب اللبناني» من مجرمي الإرهاب والقتل والعمالة والتآمر على الوطن وأبنائه العزّل والعسكريين، على شاكلة مجرم الأسد سماحة، ومجرم «حزب الله» قاتل الضابط سامر حنا، والعميل العوني لإسرائيل فايز كرم!
ولعلّ ما عزّز دوافع الاشتباه بقرار إخلاء محكمة التمييز العسكرية سبيل سماحة مقابل كفالة مالية مقدارها 150 مليون ليرة بغض النظر عن شريط إدانته وتجريمه الذي يوثّق بالصوت والصورة وقائع مؤامرته التفجيرية الدموية الدنيئة مع اللواء علي مملوك، «سابقة» تبديل ضابطين من أعضاء المحكمة الأربعة قبل شهر ونصف الشهر تمهيداً وتوطئة لضمان إصدار هذا القرار بإجماع أعضائه أمس وفق ما أفادت مصادر عدلية «المستقبل»، بحيث تم حينها استبدال العميد طوني شهوان بالعميد غبريال خليفة، والعميد أحمد الحصني بالعميد أسامة عطشان.
الحريري
وإزاء قرار «إطلاق مجرم متورط بواحدة من أقذر الجرائم بحق لبنان»، وصف الرئيس سعد الحريري إجماع الضباط على اتخاذه بأنه «إجماع على تقديم مكافأة مجانية للمجرم باسم القانون وانتهاك لمشاعر معظم اللبنانيين»، مشدداً على أنه إجماع «عار ومشبوه» تعهّد بعدم السكوت عنه. وأضاف في سلسلة تغريدات عبر موقع «تويتر»: «نشعر في هذا اليوم بالقرف من عدالة منقوصة وبالخوف على أمن اللبنانيين طالما ستبقى الأبواب مفتوحة للمجرمين للهروب من الحكم العادل»، متوجهاً في المقابل بالتحية إلى روح الشهيد وسام الحسن وإلى أبطال شعبة المعلومات الذين يقومون بدورهم في حماية الوطن، وختم: «رحم الله الشهداء الذين سقطوا فداء للبنان وحريته وسلامته، ولعن الله المجرمين ومن يقف وراءهم».
ومساءً، إثر ارتفاع بعض أصوات المدافعين عن إجرام سماحة وقرار إطلاق سراحه وفي مقدمهم «حزب الله»، رد الحريري بشكل مقتضب على هذه الأصوات قائلاً في تغريدتين متتاليتين: «المدافعون عن المجرم أكثر إجراماً منه، أول الغيث: الرد على هذه الهرطقة القانونية بمشروع قانون تعديل صلاحيات المحكمة العسكرية».
جنبلاط
بدوره، دان رئيس «اللقاء الديمقراطي» النائب وليد جنبلاط قرار إخلاء سماحة بوصفه «استباحة لشعور الناس وطعناً عميقاً في العمل الجبّار الذي قامت وتقوم به الأجهزة الأمنية في مكافحة الإرهاب»، لافتاً الانتباه إلى أنه يأتي بمثابة «تشريع للجريمة إن لم يكن تشجيعاً لها».
السنيورة
كذلك، وضع رئيس كتلة «المستقبل» النيابية الرئيس فؤاد السنيورة قرار المحكمة العسكرية في خانة تقديم «هدية للمجرم على طبق من ذهب»، مضيفاً: «لن نقبل بهذا القرار الظالم وسنلجأ الى الوسائل الشرعية والسلمية والديموقراطية حتى تأخذ العدالة طريقها في معاقبة المجرمين».
الجميل
أما رئيس حزب «الكتائب اللبنانية» النائب سامي الجميل فدعا رداً على قرار إخلاء سماحة إلى إلغاء المحكمة العسكرية، وسأل: «هل يجوز أن يتساوى (في مدة الحكم) شخص أعطى شكاً بلا رصيد مع شخص كان يريد تفجير البلد؟»، مذكّراً في هذا السياق بأنّ «جريمة ميشال سماحة حصلت بالجرم المشهود وحجمها كبير وخطير ضمن إطار عملية تمّت بناء على تعليمات خارجيّة».
جعجع
بدوره، استغرب رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع إطلاق سماحة بعدما «تآمر مع جهة خارجية لارتكاب أعمال قتل وتفجير في بلاده ونقل متفجرات لهذه الغاية وجنّد أشخاصاً لتنفيذها»، وسأل: «أي رسالة بعثها رئيس المحكمة والضباط المعاونون إلى اللبنانيين بهكذا قرار؟»، خاتماً بالقول متأسفاً: «بئس هذا الزمن لكننا لن نرضخ».
ريفي
وكان وزير العدل أشرف ريفي قد علّق على قرار إخلاء المجرم سماحة بالقول لدى خروجه من جلسة مجلس الوزراء: «مرة جديدة أجد نفسي مضطراً لأن أنعي المحكمة العسكرية إلى الشعب اللبناني (…) بئس هذا الزمن التي يتآمر فيه قاضٍ وضابط على أمن وطنه»، متعهداً في المقابل القيام بما يمليه عليه ضميره وواجبه الوطني تجاه هذه القضية، مع دعوته اللبنانيين إلى «العمل على دعم وإقرار مشروع القضاء المختص البديل» عن المنظومة القضائية الاستثنائية التي يبدو أنها «تميز بين إجرام تعتبره صديقاً وإجرام تعتبره عدواً»، بغية الوصول إلى «معيار واحد من دون تفرقة أو تمييز» بين المجرمين.
المشنوق
كذلك، وصف وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق يوم أمس بأنه «يوم أسود في تاريخ القضاء»، مؤكداً أنّ قرار إخلاء سبيل سماحة إنما يشكل «إدانة واضحة ومؤكّدة لمحكمة التمييز العسكرية بكلّ المعايير الوطنية والقانونية والمنطقية»، وختم: «سيكون لنا موقف أعلى بكثير ممّا يظن زبانية تبرير القتل والتفجير من قبل النظام السوري».
إدانة شعبية.. وتحركات مناطقية
ميدانياً، وما أن شاع قرار إخلاء سبيل المجرم سماحة في الأوساط الشعبية حتى تداعى عدد من المواطنين أمس للتعبير عن رفضهم هذا القرار المشبوه والمتواطئ مع القتلة والمجرمين، بحيث عمد عدد من الأهالي والشبان إلى قطع الطرق احتجاجاً في العاصمة وبعض المناطق تأكيداً على الإدانة الشعبية لقرار المحكمة العسكرية. في حين ستكون للمنظمات الشبابية في 14 آذار وقفة احتجاجية مساء اليوم في موقع التفجير الإرهابي الذي أودى بحياة اللواء الشهيد الحسن في منطقة الأشرفية للتعبير عن رفض قرار إطلاق سماحة وتجديد التمسك بمفاهيم العدالة ومعايير القانون والعدل الواجب أن تسود في الدولة من دون أي تمييز بين مواطن وآخر.
***********************************************

غضب لبناني من القضاء العسكري
فاجأ القضاء العسكري اللبناني أمس، الوسط السياسي بقرار إخلاء سبيل الوزير السابق ميشال سماحة المحكوم عليه بالسجن 4 سنوات ونصف السنة لتورطه بنقل متفجرات من سورية إلى لبنان لاستهداف تجمعات وشخصيات سياسية ودينية في شمال لبنان، والذي تعاد محاكمته بعد نقض النيابة العامة التمييزية الحكم الأول في حقه، بكفالة مالية قدرها 150 مليون ليرة لبنانية (100 ألف دولار أميركي)، ما أطلق ردود فعل سياسية غاضبة نعى بعضها القضاء العسكري، واعتبرت القرار «تشجيعاً على الجريمة».
وقال سماحة الذي أفرج عنه عصراً وعاد إلى منزله مساء، إنه سيلتزم قرار المحكمة الذي منع عنه الكلام في القضية، لكنه سيزاول عمله السياسي وأعماله الأخرى كالمعتاد وإن وجوده في السجن «كان سياسياً». وبدا عليه التوتر والحدة حين أجاب مراسل محطة «إم. تي. في.» الاتي يملكها آل المر قائلاً: «لن أتكلم في القضية. وأقول لك أنت بالذات إنه مهما تكلمت فإن محطتك لن تتغير».
وتشكل قضية سماحة أحد مواضيع الانقسام الحاد في لبنان بين قوى 14 آذار وقوى 8 آذار (و «حزب الله»)، التي دعت إلى الإفراج عنه منذ سنوات، بعد توقيفه من قبل فرع المعلومات في قوى الأمن الداخلي في 9 آب (أغسطس) 2012، استناداً إلى تسجيلات بالصوت والصورة، أثناء نقله عبوات متفجرة جاء بها من سورية، من سيارته إلى سيارة عميل وشى به إلى الجهاز الأمني، لاستخدامها في عكار ضد تجمعات وشخصيات سياسية ودينية أثناء مآدب رمضانية. وأشرف على عملية القبض على سماحة في حينها، وعلى التحقيقات الأولية معه اللواء وسام الحسن، الذي اغتيل لاحقاً في 19 تشرين الأول (أكتوبر) 2013. ووردت في التسجيلات أسماء رئيس الاستخبارات العسكرية السورية اللواء علي المملوك والرئيس بشار الأسد على أنهما على علم بمخطط التفجير، إلا أن المحكمة العسكرية ارتأت محاكمة سماحة لوحده بعد فصل قضيته عن التهمة الموجهة للمملوك بالتورط في القضية، كما ورد في القرار الظني. وأثار حكم محكمة البداية الأول في 13 أيار (مايو) 2015 على سماحة بالسجن 4 سنوات ونصف السنة، موجة اعتراضات واسعة ونقضته النيابة العامة التمييزية فأعيدت القضية إلى محكمة التمييز العسكرية التي وافقت أمس بإجماع أعضائها على طلب إخلاء سبيله، بكفالة مالية عالية مع منعه من السفر ومن الإدلاء بتصريحات عن القضية إلى حين انتهاء المحاكمة.
وأثار الإفراج عن سماحة موجة عارمة من الاعتراضات، فقال زعيم تيار «المستقبل» رئيس الحكومة السابق سعد الحريري: «نشعر بالقرف من عدالة منقوصة وبالخوف على أمن اللبنانيين طالما ستبقى الأبواب مفتوحة للمجرمين للهروب من الحكم العادل». ورأى أن «اللبنانيين في كل الأحوال حكموا على ميشال سماحة بأنه مجرم أوقف بالجرم المشهود. ونخشى أن يكون القرار وصمة عار في جبين القضاء العسكري».
واعتبر رئيس «اللقاء النيابي الديموقراطي» وليد جنبلاط في القرار «طعناً عميقاً في العمل الجبار الذي قامت وتقوم به الأجهزة الأمنية في مكافحة الإرهاب»، وقال إنه «تشريع للجريمة، إن لم يكن تشجيعاً لها».
أما وزير العدل أشرف ريفي فقال: «أجد نفسي مضطراً لأن أنعى المحكمة العسكرية إلى الشعب اللبناني. إنه تمييز بين إجرام تعتبره صديقاً وإجرام تعتبره عدواً»، واصفاً القرار بأنه «مشبوه». وأعلن وزير الداخلية نهاد المشنوق أنه «سيكون لنا موقف أعلى بكثير ممّا يظن زبانية تبرير القتل والتفجير من قبل النظام السوري».
واستهجن رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع القرار وقال: «بئس هذا الزمن. لكننا لن نرضخ وإننا كل شيء فاعلون حتى الخروج منه الى زمنٍ أفضل. إنه يوم أسود…».
وقطع شبان غاضبون على القرار طريقي قصقص- البربير- كورنيش المزرعة- المحكمة العسكرية في غرب بيروت مساء بإشعال الإطارات ومستوعبات النفايات. وينتظر أن تقوم المنظمات الشبابية لقوى 14 آذار بتحرك اليوم، فيما اجتمعت قيادات في التحالف لبحث خطواته.
ومساء، رد رئيس كتلة نواب «حزب الله» محمد رعد على ما وصفه بـ «التصريحات الصاخبة والمبرمجة التي تعترض على قرار القضاء»، معتبراً أنها «تعبير عن النكد والكيدية والاستنسابية التي ما انفكّ فريق المصرّحين اليوم يمارسها في السلطة وفي التعاطي مع القضاء والإدارة والمال العام». ورأى أن «موقف المعترضين مزاجيٌ متقلّب بحسب القرارات والأحكام التي قد تناسب مصالحه أحياناً أو تتعارض معها أحياناً أخرى». وأضاف:» بالأمس كان القضاء مرضيّاً عنه حين أخلى سبيل ضالعين في الإرهاب وفي إثارة الفتن، أو حين أخرج من السجون عملاء للعدو الإسرائيلي، أما اليوم فقد أصبح مغضوباً عليه من هؤلاء حين أخلى سبيل الوزير السابق ميشال سماحة بعدما أكمل تنفيذ الحكم الصادر بحقه…».
***********************************************

«14 آذار» إلى الشارع رفضاً لإطلاق سماحة… والتعيينات قريباً
سرقَ حدثُ إطلاق القضاء العسكري الوزيرَ السابق ميشال سماحة الأضواءَ من الملفات الأخرى المطروحة، من الاستحقاق الرئاسي الى تفعيل العمل الحكومي، وما بينهما من استحقاقات ضاغطة. وقد أحدث هذا القرار القضائي الذي قابَله كثيرون باستغراب واستهجان وصَل الى حدّ التشكيك بعدالته، موجةً من ردود الفعل الغاضبة والمستنكرة، خصوصاً لدى قيادات «14 آذار» التي ذهبَت الى حدّ «نعي» المحكمة العسكريّة واعتبار قرارها «تشريعاً للجريمة والقتلِ والإرهاب». في حين استغربَ رئيس كتلة «الوفاء للمقاومة» النائب محمد رعد تصريحات 14 آذار ووجَد فيها «تعبيراً عن النكد والكيدية والاستنسابية التي ما انفكّ فريق المصرّحين يمارسها في السلطة وفي التعاطي مع القضاء والإدارة والمال العام». ويبدو أنّ خطوات 14 آذار ستتصاعد اليوم بالنزول الى الشارع مساءً والتظاهر أمام منزل سماحة في الأشرفية رفضاً لإطلاقه. وفي هذه الأثناء عَقد مجلس الوزراء جلسته في غياب وزراء تكتّل «التغيير والإصلاح» و»حزب الله»، في وقتٍ لاحت في الأفق إشارات اتفاق على التعيينات العسكرية سيتولى رئيس مجلس النواب نبيه بري تظهيرَه في الأيام المقبلة ليقَرّ في جلسة مجلس الوزراء الأسبوع المقبل. أمّا لِجهة الاستحقاق الرئاسي فلم يسجّل أيّ جديد على كلّ المستويات، في وقتٍ رجّحت مصادر مطلعة أن يكون قد حصل اتّصال بين الحريري ورئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع تناولَ لقاءَ باريس وجديدَ المعطيات حول الاستحقاق الرئاسي.
وكانت محكمة التمييز العسكرية برئاسة القاضي طاني لطوف وافقت على طلب تخلية سماحة، مقابل كفالة مالية مقدارها 150 مليون ليرة، ولاقى هذا القرار ردود فعل عنيفة لدى فريق 14 آذار ووسطيين. وفي هذا السياق رأى الرئيس سعد الحريري «أننا نخشى أن يكون وصمةَ عارٍ على جبين القضاء العسكري».
بدوره، قال رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع: «بئسَ هذا الزمن، لكنّنا لن نرضخ، وإنّنا كلَّ شيء فاعلون حتى الخروج منه إلى زمنٍ أفضل».
مِن جهته، وجَد رئيس «اللقاء الديموقراطي» النائب وليد جنبلاط في القرار «إستباحةً لشعور الناس، وطعناً عميقاً في العمل الجبّار الذي قامت وتقوم به الأجهزة الأمنية في مكافحة الإرهاب، وهو تشريع للجريمة إنْ لم يكن تشجيعاً لها». أمّا وزير العدل أشرف ريفي فقال: «مرّةً جديدة أجدُ نفسي مضطرّاً لأن أنعى المحكمة العسكرية إلى الشعب اللبناني».
وعلّق النائب أحمد فتفت على إطلاق سماحة، فقال لـ»الجمهورية»: «إنّها جريمة كبيرة بحق الشعب اللبناني، وكأنّها تشجيع للناس على الإرهاب والتطرف، وفعلاً لم يعد هناك ثقة بالقضاء العسكري الذي هو من الأساس غير جدير بالثقة، لكن هذه المرّة أُثبت أنّ هذا القضاء مسَيّس ولا يلتزم بمنطق العدالة، فهناك أشخاص ينتظرون الحكم عليهم منذ عشر سنوات بعد أن وجَدوا لديهم قطعة سلاح، وفي الوقت نفسه هناك أشخاص يرتكبون جرائم ضخمة وينقلون 24 متفجرة من الشام لكي يرتكبوا 24 جريمة ضخمة في لبنان، يُطلق سراحُهم بـ100 ألف دولار، فلو قسَمنا هذا المبلغ على عدد سكّان لبنان تكون قيمة كلّ فرد 30 ليرة».
وكشفَ عن «تحرّك مشترك لشباب «14 آذار» أمام منزل سماحة، إلّا أنّ القضية أكبر من ذلك، وهو ما يعمل عليه وزير العدل أشرف ريفي لإلغاء القضاء العسكري الذي أثبتَ أنه غير جدير بالحكم، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بـ»حزب الله»، كالذي اغتال الشهيد سامر حنا ولا نعلم أين هو، أو مثل محمود الحايك الذي يرفض الحزب تسليمَه، فعلاً ما حصلَ اليوم جريمة بحق المنطق الوطني، وستكون ردة الفعل قاسية حياله».
مجلس الوزراء
بنِصاب عدَديّ وبمقاطعةٍ منظمة من وزراء «التيار الوطني الحر» وتضامن وزراء حزب الله معهم انعقَد مجلس الوزراء في أوّل جلسة له بعد قرار تفعيل الحكومة المدعوم من الحوارَين الوطني بين قادة الكتل النيابية والثنائي بين حزب الله وتيار «المستقبل».
وسبَق الجلسة اتصالات حثيثة اوّل من امس لتأمين اتفاق على التعيينات العسكرية في المراكز الثلاثة الشاغرة في المجلس العسكري واستمرّت حتى ساعة متأخرة من ليل أمس، قادَها الوزير علي حسن خليل بتكليف من بري، لكنّ المحركات أطفِئت بعدما تعذّر الاتفاق النهائي لضيقِ الوقت.
وعلمت «الجمهورية» أنّ هذه الاتصالات تقدّمت وذلّلت عقبات كثيرة وتمّ تجاوز المراكز العسكرية الممَدّد لها، وبقيَ الخلاف حول الاسمين: الأرثوذكسي والكاثوليكي وآلية التسمية، فوزير الدفاع ومِن خلفه الرئيس ميشال سليمان تمسّك بحقه في اقتراح الأسماء بحسب قانون الدفاع والأقدمية، في حين طلب رئيس تكتل التغيير والإصلاح النائب ميشال عون اقتراحَ الأسماء وتأمين التوافق حولها، ومع استمرار هذه العقدة الى ما قبل موعد
الجلسة أبلغَ الوزير جبران باسيل صباح أمس إلى رئيس الحكومة أنّ وزراء التيار الوطني الحر سيقاطعون الجلسة، لكنّه أكّد له في المقابل عدمَ الاعتراض على جدول الأعمال وعلى تفعيل العمل الحكومي، فتمنّى سلام في كلمته أمام الوزراء أن تثمر المساعي التي يشكّل رئيس مجلس النواب نبيه بري محورَها تفاهماً على التعيينات ليكتملَ نصاب مكوّنات الحكومة قبل الجلسة المقبلة.
وعلمت «الجمهورية» أنّ أجواء الاتصالات إيجابية، والمساعي اقتربت من الحل بعد تجاوز مشكلة قيادة الجيش، وسينتقل البحث في الساعات المقبلة الى مرحلة تسويق الأسماء التي اقترحها عون لأخذِ موافقة الجميع عليها.
وقال رئس مجلس النواب نبيه بري أمام زوّاره إنّه اتّصل ليل أمس الأوّل بسلام وجنبلاط وقائد الجيش العماد جان قهوجي وآخرين، وتقرّر في ضوء هذه الاتصالات تأجيل التعيينات العسكرية الى الجلسة المقبلة لمجلس الوزراء في انتظار اقتراح الأسماء وجَوجلتها، على أن لا يطعن وزراء «التيار» وحزب الله بالقرارات ويُصار الى توقيع المراسيم لِتُبَتَّ هذه التعيينات في الجلسة المقبلة، من دون أن يُطرَح أيّ موضوع من خارج جدول الأعمال.
وشدّد بري على إنجاح الاتفاق وإنْ بنصف اتفاق، أي الاقتصار على تعيين 3 أعضاء في المجلس العسكري، واستثناء قائد الجيش من هذا الملف.
سلام مرتاح
وعبّرَ رئيس الحكومة تمام سلام أمام زواره مساء أمس عن ارتياحه الى الأجواء التي رافقت جلسة مجلس الوزراء، معتبراً أنّها كانت جلسىة عادية شهدَت البتّ بعدد من القضايا الحيوية التي تعني شؤون أكثرية اللبنانيين.
ونَقل زوار سلام الى «الجمهورية» عنه قوله أن «ليس من بين البنود التي تمّ البت بها ما يثير الخلافات بين اللبنانيين، وأنّ الذين غابوا عن الجلسة لم يكونوا في صَدد الاختلاف حولها أو تأجيل البتّ بها».
وحول قول البعض إنّ غياب وزراء «حزب الله» عن الجلسة بعد تأكيد حضورهم أرفِقَ برسالة الى سلام للمضيّ بالجلسة، قالت مصادر سلام «لربّما كانت هنالك مثل هذه الأجواء لكنّ الرئيس سلام لم يتبلّغ بها، وإنّ تغيُّبَ وزراء حزب الله شكّلَ بالنسبة إليه مفاجأة، ذلك أنّ ممثلي الحزب كانوا من بين الذين رحّبوا بالدعوة الى الجلسة وشجّعوا على المضيّ في كلّ الخطوات التي تؤدي الى تفعيل العمل الحكومي».
وحول طريقة ترجمة ارتياحه لأجواء الجلسة ومسار تفعيل العمل الحكومي قالت المصادر إنّ سلام ماضٍ في توجيه الدعوات الى جلسات متتالية، وإنّ الأمانة العامة لمجلس الوزراء باشرَت منذ بداية الأسبوع التحضير لجدول اعمال الجلسة المقبلة التي سيدعو اليها قريباً.
ولفتَت الى انّ مهلة الـ 96 ساعة تسمَح له بتأجيل الدعوة الى بداية الأسبوع المقبل ما لم تصدر اليوم أو غداً السبت على أبعد تقدير، معتبرةً أنّ لدى الأمانة العامة اكثر من 800 بند تحتاج الى قرارات في مجلس الوزراء.
التوافق قبل التعيينات
وحول المطالبة بأن تكون التعيينات العسكرية في أوّل بنود الجلسة المقبلة، قالت مصادر وزارية لـ»الجمهورية» إنّ جدول أعمال الجلسة المقبلة لن يتضمن ايّ بنود خلافية، وإذا بقي هذا العنوان مدارَ جدل بين الوزراء المعنيين فلن يُدرج على جدول الأعمال، وإنّ التوافق حول شكله وتوقيته ومضمونه هو الطريق الأسرع للبتّ بها، لأنّ التوافق سيَدفع الى هذه الخطوة، سواءٌ أكانت بنداً أوّلاً أو في آخر جدول الأعمال أو خارجه. ذلك أنّ عقدة تحديده في البند الأول ليست سوى شرط شكلي لن يؤدي الى النتيجة المطلوبة لمن أراد إقفال هذا الملف.
وخَتمت المصادر مؤكدةً «أنّ التعاطي مع هذا الملف بالطريقة عينها التي اعتُمدت في الصيف الماضي لن يغيّر في مسار الأمور، وإنْ أرادوا حلّاً سريعاً فلن يكون إلّا بتسهيل انتخاب الرئيس العتيد، فتتحرّك التعيينات على مختلف المستويات في الشواغر كما في تلك التي شغرَت بإحالة قادتها الى التقاعد».
«إستفاقة موَقّتة»
ووصَف الوزير وائل ابو فاعور الجلسة بأنّها «استفاقة مؤقّتة يَجري العمل على جعلها دائمة بعد الاتفاق على التعيينات الأمنية». وقال لـ«الجمهورية»: «إنّ الامور ماشية، وحَلّت النعمة على الوزراء». وأشار الى الجهود «التي يبذلها الرئيس بري لحلّ الخلافات ليكتمل شمل الحكومة».
الحراك الرئاسي
على صعيد الحراك الرئاسي الجاري محلياً وفي الخارج، لم يرشح ايّ جديد عن اللقاء الباريسي بين الرئيس سعد الحريري ورئيس تيار «المردة» النائب سليمان فرنجية، كذلك لم يسجّل ايّ جديد ايضاً في التواصل الجاري بين رئيس تكتل «التغيير والإصلاح» النائب ميشال عون ورئيس حزب «القوات اللبنانية» الدكتور سمير جعجع الذي التقى أمس في معراب القائمَ بالأعمال الاميركي ريتشارد جونز وعرضَ معه التطورات الجارية محلياً وإقليمياً ودولياً. وعلِم انّ البحث تناول في جانب منه الاستحقاقَ الرئاسي وما يجري من حراك في شأنه.
بكركي
في هذه الأثناء لا تزال بكركي تنتظر ما سيَرشح من هذه الاتصالات لتبنيَ على الشيء مقتضاه. وعَلمت «الجمهورية» انّ البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي يواصل اتصالاته الخارجية، خصوصاً مع فرنسا التي تشهد لقاءات رئاسية وتستعدّ لاستقبال الرئيس الايراني الشيخ حسن روحاني نهاية الشهر الجاري. وتشمل هذه الاتصالات عدداً من المسؤولين الفرنسيين الكبار، وكذلك تشمل الفاتيكان الذي ينسّق مع باريس في شأن مساعدة اللبنانيين على إنجاز الاستحقاق الرئاسي.
فتفت
في ظلّ التطورات التي يشهدها الملف الرئاسي وعدم إعلان أيّ مِن الحريري أو جعجع موقفَيهما رسمياً، يتريّث أعضاء الفريقين بإعطاء تعليقات واضحة عن موقف الطرف الآخر. في هذا السياق علّق النائب أحمد فتفت على ترشيح جعجع المرتقَب لعون، فقال لـ«الجمهورية»: «عندما يتمّ هذا الترشيح نعلّق عليه، فلا يمكننا الحديث عن شيء لم يَحدث، إذ يُبنى على الشيء مقتضاه».
وعن لقاء باريس بين الحريري وفرنجية أكد فتفت أن «لا علم لي به، حتى إنني لا أعلم ما إذا كان حصل أم لا، وأعتقد أنه لو تمّ لأُعلِن عنه».
نديم الجميّل
ومِن جهته، قال النائب نديم الجميّل لـ«الجمهورية»، إنه «حتى اليوم ليس هناك أيّ طرح جدّي لرئاسة الجمهورية على الطاولة، بل تداوُل أسماء فقط «، ورأى أنّ «من غير المقبول أن يُطرح أيّ مرشّح من قوى 8 آذار من قبَل أيّ طرَف من قوى 14 آذار»، مؤكّداً: «إذا تمّ التوافق على مرشّح من 8 آذار نكون أمام استسلام كامل وانتحار سياسي لـ 14 آذار».
الحراك المدني
وتزامناً مع انعقاد جلسة مجلس الوزراء، شهدَ الحراك المدني عودةً «خجولة» إلى الشارع، إذ نفّذت أمس حملة «بدنا نحاسب» و»طلعِت ريحتكم» اعتصاماً أمام السراي الحكومي، احتجاجاً على تفشّي الفساد في مفاصل الدولة ومراوحة أزمة النفايات مكانها.
وسرعان ما انحرَف الحراك عن أهدافه، وخيمت حالٌ من الهرج والمرج في ساحة رياض الصلح بعدما حاولَ الناشطون نَزع التعزيزات الأمنية ورشقَ السراي بالبيض.
ولم تنتهِ الامور عند هذا الحد، إذ عَمدت مجموعة من الشباب للتسَللِ إلى وزارة البيئة والاعتصام في أروقتها، قبل أن تحضر قوّة مكافحة الشغب وتعمد إلى إخراجهم واقتيادهم للتحقيق معهم في ثكنة الحلو.
مرجع أمني
وتعليقاً على مجريات اليوم الأمني في رياض الصلح ومحيط مبنى اللعازارية حيث وزارة البيئة، قال مرجع أمني لـ«الجمهورية» إنّ التدابير الأمنية التي اتّخِذت راهنَت في البداية على الهدوء والتوجّه لدى مجموعات الحراك المدني بالحفاظ على سِلمية التحرّك ووقف أيّ اعتداء على الأملاك العامة والخاصة، وليس الاعتداء على الوزارات والمباني الرسمية، معتبرةً أنّ ما جرى شكّلَ خرقاً لِما تعهّدَ به مثيرو الشغب وانحرافاً للحراك المدني الهادئ والهادف الى طرح قضايا الناس وهمومِهم.
وقال المرجع «إنّ تكرار هذه المخالفات سيَدفع القوى الأمنية الى التصدّي لأيّ خرقٍ أمني أياً كانت النتائج المترتّبة على مثل هذه التصرّفات المنحرفة. فالإجراءات الأخيرة التي رافقَت تفكيك الحواجز في ساحة رياض الصلح ومحيطها لم تكن دعوةً مجانية للّجوء إلى أعمال الشغب، بل لتنشيط الحركة الاقتصادية في وسط العاصمة.
وردّاً على أعمال قطع الطرق في بيروت والمناطق، من الشمال وطرابلس الى بيروت والبقاع، التي رافقَت إطلاق سماحة، تحدّثَ المرجع الأمني عن اتصالات هادئة تجري على مستويات عدّة لمنعِ إقفال الطرق وتجاوز القوانين وحماية المتظاهرين شرط عدم المسّ بأمن الناس والممتلكات العامة والخاصة.
***********************************************

غضب وطني بمواجهة إطلاق سماحة: إلغاء المحكمة العسكرية أو تفاقم الإحتقان
مجلس الوزراء خطوة على طريق التفعيل .. والتعيينات تقتصر على المجلس العسكري
غطى قرار اخلاء سبيل الوزير السابق ميشال سماحة، والذي اوقف وحوكم بجريمة نقل أسلحة ومتفجرات من سوريا لتفجيرها في شمال لبنان، بالتنسيق مع أجهزة أمنية سورية، على ما عداه، سواء ما حصل داخل وخارج مبنى وزارة البيئة بين شبان من الحراك المدني والقوى الأمنية، أو انعقاد مجلس الوزراء الذي شكل حدثاً بعد تعطيل تجاوز الخمسة اشهر، وتمكن على الرغم من غياب خمسة وزراء (هم وزراء التيار العوني والطاشناق وحزب الله) مع الإشارة إلى ان غياب الوزير روني عريجي (المردة) له أسباب أخرى متصلة بوجوده خارج لبنان.
وبقدر ما شكلت العودة إلى مجلس الوزراء تحت عنوان «تسيير مصالح الناس»، صدم المجتمع السياسي اللبناني، وحتى القضائي، بخطوة «اخراج سماحة من السجن»، ولو جاءت عبر قرار صدور عن محكمة التمييز العسكرية، وبالعودة إلى أصل القرار الذي صدر عن المحكمة العسكرية قبل أشهر.
ولعل مرد الصدمة والغضب الذي سارع قادة 14 آذار إلى الاعراب عنه، يتعلق بمعادلة تسهيل التآمر على الاستقرار مقابل احكام قضائية لا تتناسب مع حجم الجرائم، ولا تتناسب مع تضحيات القادة الأمنيين الذين سقطوا في سبيل توفير الحماية والأمن لكل اللبنانيين، وفي مواجهة الجرائم الإرهابية التي لا يمكن اعتبار تورط سماحة الا واحداً منها.
ولم يخف الرئيس سعد الحريري حنقه على القرار بإطلاق ما وصفه «مجرم متورط بواحدة من اقذر الجرائم في حق لبنان»، واصفاً اجماع الضباط على القرار في شأن سماحة بأنه «عار ومشبوه ومكافحة لمجرم»، مؤكداً «لن أسكت عنه»، واصفاً ما حصل «بالعدالة المنقوصة»، موجهاً التحية إلى روح الشهيد وسام الحسن.
ورأى الرئيس فؤاد السنيورة بأن القرار جاء «مناقضاً للعدل والعدالة والحق والمنطق»، وليقدم هدية للمجرم على طبق من ذهب، فيما رأى النائب وليد جنبلاط في القرار «استباحة لشعور النّاس وتشريعاً للجريمة، وطعناً في عمل الأجهزة الأمنية الجبار في مكافحة الارهاب».
ووصفه رئيس الكتائب النائب سامي الجميل بأنه رسالة القضاء للارهابيين بأن عقوبة تهريب متفجرات والتخطيط لتفجير اللبنانيين بأوامر خارجية هو السجن ثلاث سنوات فقط.
وأعلن رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع ان إطلاق سماحة مرفوض بكل المقاييس، واصفاً القرار بأنه «يوم أسود في تاريخ القضاء» ولكن لن نرضخ.
ووصف وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق القرار بأنه إدانة واضحة ومؤكدة لمحكمة التمييز العسكرية بكل المعايير، كاشفاً ان الموقف سيكون أعلى مما يظن زبانية تبرير القتل والتفجير من قبل النظام السوري.
ونعى وزير العدل اللواء اشرف ريفي المحكمة العسكرية التي تضرب بعرض الحائط الأمن الوطني اللبناني، كاشفاً عن تقديمه اقتراح بابدال هذه المحكمة، محملاً كل من شارك في قرارات هذه المنظومة (المحكمة العسكرية) مسؤوليته الوطنية، وأن اللبنانيين يدينون هذه القرارات المشبوهة.
وختم: «بئس هذا الزمن الذي يتآمر فيه قاض على أمن وطنه».
ورأى وزيرالشؤون الاجتماعية رشيد درباس في القرار «فضيحة سياسية واخلاقية وقضائية»، مشيراً إلى ان «القرار كان مباغتاً، ولا أحد يصدق ان المحكمة العسكرية التي كسرت القرار البدائي لتدني العقوبة بالسجن ثلاثة سنوات تعود وتحكم بإخلاء سبيله».
قطع طرقات واستبدال قضاة
اما ميدانياً، واحتجاجاً على أطلاق سماحة الذي أصبح اعتباراً من الخامس من غروب أمس طليقاً في منزله، تحرّكت مجموعات غاضبة من الشبان وقطعت الطرق عند اوتوستراد خلدة في اتجاه بيروت والمدينة الرياضية وقصقص وكورنيش المزرعة والبربير وتقاطع فردان بالاطارات المشتعلة، وكذلك في الشمال حيث قطعت طريق التبانة – القبة، في طرابلس، ثم اعيد فتح هذه الطرقات في جميع المناطق.
في هذا الوقت، نسب الموقع الرسمي لتيار «المستقبل» إلى ما وصفه بـ«مصادر قضائية» أنه جرى استبدال الضباط الأعضاء في محكمة التمييز العسكرية منذ شهر لتمرير ما وصفه الموقع «قرار العار» بإطلاق سماحة.
وجاء في خبر الموقع الرسمي لتيار «المستقبل»، أنه استبدل كل من أحمد الحسني بأسامة عطشان وطوني شهوان بجبرايل خليفة (وهو مقرّب من التيار الوطني الحر).
أما على جبهة قوى 8 آذار، فعكست كل من محطتي «المنــار» وO.T.V ترحيباً بإطلاق سماحة، واقتصر الرد على رافضي قرار الإطلاق، على رئيس كتلة «الوفاء للمقاومة» النائب محمّد رعد الذي وصف المواقف بأنها «مزاجية متقلّبة».
مجلس الوزراء
على صعيد جلسة مجلس الوزراء، أكد الرئيس تمام سلام في مستهلها على أن الدعوة إلى تفعيل الحكومة كان لا بدّ منه، وعلى هذا الأساس دعا إلى عقد الجلسة، حيث تمّ إقرار جدول الأعمال بسلاسة نادرة، وهو تضمن أموراً مالية وإدارية وحياتية ومعيشية.
وأشارت مصادر وزارية لـ«اللواء» إلى أن الجلسة تمكّنت من تمرير أكثر من 130 بنداً من أصل 140 أطلقت الصفارة نحو تسيير مصالح المواطنين التي كانت متوقفة منذ مُـدّة، ورأت أنه خلال جلستين أو أكثر بالإمكان معالجة ما تبقى من بنود تحمل عنوان «مصالح الناس».
وشددت المصادر على أن لا عودة إلى الوراء في ما خصّ جلسات الحكومة وأن هناك جلسات مقبلة ستعقد، مؤكدة أن سفر الرئيس تمام سلام إلى الخارج قد يحول دون انعقاد المجلس الأسبوع المقبل.
وأكدت أنه عندما يصبح وزير الدفاع سمير مقبل جاهزاً لطرح موضوع الشغور في التعيينات العسكرية فسيطرحها في أقرب وقت ممكن، مشيرة إلى أن المسألة تحتاج إلى توافق وأن الصورة لا تزال غير واضحة.
وذكرت بأن الوزير مقبل سينصرف إلى متابعة الموضوع في الأيام المقبلة مع قيادة الجيش.
وقبيل انعقاد الجلسة، تلقى الرئيس سلام من وزير الخارجية جبران باسيل إتصالاً أبلغه فيه أنه وحليفه «حزب الله» لن يشاركا في الجلسة ولا يعترضان على جدول الأعمال، وجلّ ما في الأمر أن الغياب هو موقف مبدئي لعدم إدراج التعيينات العسكرية، وهو ما تفهّمه الرئيس سلام، على أن يُدرج هذا الموضوع في جلسة مقبلة.
وترددت معلومات أن هذا المخرج جاء بعد اتصالات تمّت بين كل من الحاج حسين الخليل (حزب الله) والوزير باسيل (التيار الوطني الحر) والوزير علي حسن خليل (حركة أمل)، وامتدت لتشمل كل من الرئيس سلام والنائب جنبلاط ومدير مكتب الرئيس الحريري السيّد نادر الحريري حيث ذكرت أوساط قريبة من المفاوضات أنه اتفق، بعد الاتصال مع اليرزة أيضاً، أي مع قائد الجيش العماد جان قهوجي أن يسمّي النائب ميشال عون الضابطين في المجلس العسكري الأرثوذكسي والكاثوليكي، على أن يُقفل البحث في ملف قيادة الجيش إلى حين انتهاء مُـدّة التمديد للعماد قهوجي، وأن يبتّ بهذا الموضوع في أول جلسة جديدة لمجلس الوزراء.
النفايات
وإذا كان الرئيس سلام استهل الجلسة، بالتأكيد أن الأمور سائرة في الاتجاه الصحيح بما يتعلق بملف النفايات، وفقاً لما أقره مجلس الوزراء في جلسته الأخيرة، مشيراً إلى ان عملية الترحيل يجب أن تبدأ في فترة قريبة، بعد استكمال التحضيرات، مشدداً على أهمية المضي في البحث عن حل مستدام لهذا الملف، عاد الحراك المدني لوضع كل ثقله وهيئاته للاحتجاج على استمرار أزمة النفايات، معلناً اعتراضه على اتجاه الترحيل.
ونظم الحراك اعتصاماً أمام السراي الحكومي، ورشق بعض الناشطين بالبيض، فحصل تدافع مع القوى الأمنية، فتوجه الناشطون إلى وزارة البيئة القريبة من المكان، وحاولوا اقتحامها، لكن القوى الأمنية منعتهم عن ذلك، واعتقلت نحو 17 شاباً بعد أن نجحت في إخراج الناشطين من المبنى، ولاحقاً أخلي سبيل المحامي واصف الحركة وبيار حشاش، وسائر الموقوفين من الحراك ما عدا شخصين بحقهما أحكام سير.
***********************************************

الإفراج عن سماحة يهزّ 14 آذار التي هاجمت القضاء و«العسكريّة»
مجلس وزراء هادىء: تأجيل التعيينات العسكريّة والإصرار على ترحيل النفايات
هز الافراج عن ميشال سماحة المتهم بجلب متفجرات من سوريا وتسليمها الى ميلاد الكفوري وتصوير كل ذلك من قبل شعبة المعلومات 14 اذار هزا عنيفا، فقال الرئيس سعد الحريري ان هذا الموضوع لن يسكت عنه مهما كلف الامر، وقال وزير العدل اشرف ريفي بئس وطن يتآمر فيه قاض وضابط على سلامة بلاده وضد مصلحة بلاده. كذلك هاجم الوزير وليد جنبلاط والدكتور سمير جعجع قرار المحكمة العسكرية وهيئة التمييز العسكرية التي افرجت عن ميشال سماحة مقابل كفالة بـ 150 مليون ليرة لبنانية اي 100 الف دولار، على ان يحاكم لاحقا ميشال سماحة حرا امام المحكمة العسكرية خاصة ان محكوميته نفذها ببقائه في السجن طوال سنوات.
وكانت قضية ميشال سماحة قد هزت البلاد عندما اعلنت شعبة المعلومات في فيلم مصور ان ميشال سماحة جاء بالمتفجرات ليسلمها الى ميلاد كفوري من اجل تفجيرها في شمال لبنان. وقال ميشال سماحة لميلاد كفوري في فيلم مصور لدى شعبة المعلومات ان 3 يعرفون بموضوع المتفجرات فقط، الرئيس بشار الاسد واللواء علي المملوك وانا، ولذلك لا تخف قم وخذ المتفجرات.
واثر ذلك وبعد فترة اشهر، تم اغتيال الشهيد اللواء وسام الحسن رئيس شعبة المعلومات التي اتفقت مع العميل ميلاد كفوري على جرّ ميشال سماحة الى جلب المتفجرات من سوريا، وطبخ الموضوع على مستوى علي المملوك واطلاع الرئيس بشار الاسد عليه وفق ما جاء في الفيلم المصور من قبل شعبة المعلومات في مخزن بناية ميشال سماحة.
وعندما عبرت السيارة التي فيها متفجرات من سوريا الى لبنان، كان اللواء جميل السيد برفقة سماحة والمتفجرات في السيارة. ويومذاك، حصل تحقيق مع جميل السيد وقال عبارته الشهيرة «السيارة لا تحمل حمارين»، وهو يقصد ان ميشال سماحة وقع في الفخ على ايدي شعبة المعلومات في قوى الامن الداخلي.
واستشهد اللواء وسام الحسن رئيس شعبة المعلومات واصيبت شعبة المعلومات بضربة قاضية بفقدان اللواء وسام الحسن، وجرى التحقيق ويقول اللواء اشرف ريفي انه مثلما تم قتل الشهيد الرئيس رفيق الحريري تم استعمال الاسلوب نفسه لقتل الشهيد اللواء وسام الحسن، وان التحقيق جاهز والمعلومات كلها تملكها شعبة المعلومات، وعند اللزوم سنقدمها للقاضي من اجل المحاكمة. ومع ان اللواء اشرف ريفي وهو وزير العدل فحتى الامن لم يقدم ملف وسام الحسن الى القضاء لمحاكمة مرتكبي الجريمة ضد الشهيد اللواء وسام الحسن.
الرئيس سعد الحريري انتفض على قرار هيئة التمييز العسكرية بالافراج عن سماحة، وقال ان الموضوع كبير ولن اسكت عنه ابدا. اما اللواء اشرف ريفي وزير العدل، فقال بئس وطن يتآمر فيه قاض وضابط على مصلحة بلاده، وسأتخذ الاجراءات المناسبة من ضمن مسؤوليتي. اما الوزير وليد جنبلاط فقال ان الافراج عن ميشال سماحة هو تشريع للجريمة. كذلك هاجم بعنف الدكتور سمير جعجع قرار الافراج عن ميشال سماحة، لكن اللواء جميل السيد رد على الدكتور سمير جعجع بالقول انت مجرم ولم تخرج من السجن الا بالعفو، وكنت محكوماً مؤبد، فيما لم تصرح حركة 8 اذار بأي شيء، وتوجه أهل ميشال سماحة واصدقاؤه الى سجن الريحانية لمواكبته للخروج من السجن، ولم يعرف ما اذا كان اخلاء السبيل يتضمن منع سماحة من السفر او منعه من التصريحات السياسية حتى على مواقع التواصل الاجتماعي، لكن يبدو ان القرار يشمل منع السفر ويشمل منع اعطاء تصريحات صحافية او التواصل على وسائل التواصل الاجتماعي.
ميشال سماحة اصبح حرا خارج السجن، وسيحضر من وقت الى اخر جلسات للمحكمة، لكنها لم تعد تفيد فهو قضى مسجونيته في السجن. وكان قرار رئيس المحكمة العسكرية العميد خليل ابراهيم ارحم من قرار هيئة التمييز العسكرية، حيث انه عندما حكم عليه العميد خليل ابراهيم بالسجن لمدة 5 سنوات قامت القيامة وقالوا سنلجأ الى التمييز العسكري، وجاء قرار التمييز العسكري لمصلحة سمحة فقامت القيامة اكثر وبات رئيس المحكمة العسكرية خارج الجدال السياسي حول الاعتقال والافراج عن ميشال سماحة.
ـ مجلس الوزراء ـ
هذا وانعقدت جلسة مجلس الوزراء في غياب وزراء التيار الوطني الحر ووزراء حزب الله. ويبدو ان هنالك خلافا حول تعيينات المجلس العسكري بين الرئيس ميشال سليمان عبر وزير الدفاع سمير مقبل الذي يخص الرئيس ميشال سليمان، ومع العماد ميشال عون، رئيس التيار الوطني الحر ومع الجنرال جان قهوجي قائد الجيش الحالي. ومع ان الرئيس نبيه بري يقول ان التعيينات ستحصل في الاسبوع المقبل الا ان خلافا كبيرا يدور حول الموضوع، فالعماد ميشال عون يريد تعيينات المجلس العسكري ان تأتي مع قائد الجيش الجديد، اما الرئيس ميشال سليمان فيريد من الوزير سمير مقبل ان يقترح اعضاء المجلس العسكري هو وقائد الجيش دون الرجوع الى احد ودون المحاصصة واما العماد جان قهوجي فيريد ممارسة صلاحياته باقتراح الاسماء للمجلس العسكري.
ولذلك، فان تعيينات المجلس العسكري الناقصة قد لا يتم اقرارها في الاسبوع المقبل، رغم انها على جدول اعمال مجلس الوزراء.
وقد كانت جلسة مجلس الوزراء هادئة في شأن امور كثيرة، وتم التأكيد على ترحيل النفايات بعدما كان الجو امس بأنه لن يتم ترحيلها اثر تصريح النائب ناجي غاريوس بأن الرئيس نبيه بري او كما قال غاريوس أن كلفة ترحيل النفايات هي نصف مليار دولار وان بري يرفض ذلك.
لكن بعد ساعات صدر بيان من عين التين تم فيه النفي ان يكون الرئيس نبيه بري يرفض ترحيل النفايات، وانه لم يستعمل كلمة نصف مليار دولار لترحيلها. واكد غاريوس انه صرح برأيه في هذا المجال، ولم ينقل الكلام عن الرئيس نبيه بري.
لكن من المؤكد ان ترحيل النفايات سيتم وسيكلف مبلغ 300 مليون دولار سنويا الى 400 مليون دولار، وهو مبلغ سيزيد العجز في الموازنة بعدما كانت المحارق فيها افضل حل للانتهاء من قضية النفايات. ومع ان الوزير الياس ابو صعب والوزير السابق فادي عبود جاءا بمحرقة الى ضهور الشوير، وهي علمية وفق المواصفات الاوروبية والدولية، فان وزير البيئة محمد المشنوق قام بختمها بالشمع الاحمر، ورفض ان تعمل. وقال ان كل محرقة يتم الاتيان بها من دون اذن من وزارة البيئة سيتم ختمها بالشمع الاحمر. وهنالك خلاف كبير بين التيار الوطني والحر والوزير نهاد المشنوق على قضية المحارق، مع العلم ان الوزير نهاد المشنوق وزير البيئة يريد تسهيل الصفقات المالية عبر ترحيل النفايات، فهنالك 4 رؤساء احزاب سيحصلون على حوالى 170 مليون دولار من ترحيلها، النفايات، اهمهم الرئيس سعد الحريري الذي قال انه لم يعد يستطيع ان يصرف من رأسماله في السعودية نتيجة تكبير عمله وتوسيعه، وان السعودية لم تعطه اموالا كي يوزعها على اهل السنة. ورأى ان افضل حل هي الغرف من ميزانية الدولة، خاصة في مجال النفايات وبوجود الوزير تمام سلام ووزير البلديات والداخلية نهاد المشنوق وزير البيئة محمد المشنوق، والثلاثة هم من السنّة ويريدون دعم الرئيس سعد الحريري، اصروا على ترحيل النفايات بسعر 260 دولاراً للطن بدل 60 دولاراً للمحارق، وذلك من اجل تأمين الاموال لـ 4 جهات حزبية، اهمها تيار المستقبل او مصاريف الرئيس سعد الحريري التي سيحصل عليها سنويه وتقدر بما بين 30 مليون دولار و50 مليون دولار، وهو مبلغ جيد لحملته السياسية في لبنان ولجمع السنّة في لبنان، هذا اضافة الى جهات سياسية، منها الوزير وليد جنبلاط ومنها جهات اخرى ستستفيد من النفايات بنسب معقولة، اذ يقال ان الوزير وليد جنبلاط سيحصل على 20 مليون دولار، لكن كل ذلك لم يأت بعد بدراسة دقيقة، لان الارقام لم تحسم وعندما تحسم ويتم ترحيل النفايات ستتم، من خلال الحسابات الدقيقة، معرفة حصة الحريري وجنبلاط وحصة بقية الاطراف السياسية التي ستحصل على 10 ملايين دولار بينما الحصة الكبرى تكون للرئيس سعد لحريري والحصة الثانية للوزير وليد جنبلاط.
ـ اتصالات بري ـ
وكشف الرئيس نبيه بري امام زواره مساء امس انه كان اجرى ليلة انعقاد جلسة مجلس الوزراء سلسلة اتصالات سعياً لانعقاد الجلسة بنصاب كامل. وشملت هذه الاتصالات النائب وليد جنبلاط وقائد الجيش العماد جان قهوجي وعدداً من المعنيين، لكنها لم تسفر عن تأمين حضور التيار الوطني الحرّ وحزب الله، انما انتجت توافقاً على عدم الطعن في القرارات التي ستصدر عن المجلس وفق جدول الاعمال، وفي الوقت ذاته عدم الخروج عن الجدول.
وقال بري ان الاتصالات التي اجراها ايضا حققت تقدماً مهما بالنسبة لموضوع ملء الشواغر في المجلس العسكري. وعلم ان الوزير جبران باسيل ابلغ بري ان التيار الوطني الحرّ لم يعد مصرّاً على شمول قائد الجيش مع المجلس العسكري.
وقال بري ان هذه الاجواء تضع مجلس الوزراء على سكة انعقاد الجلسات متوقعاً ان يطرح وزير الدفاع في الجلسة المقبلة الاسماء لملء المراكز الشاغرة في المجلس العسكري للبت في هذا الموضوع.
سئل عن اطلاق سراح ميشال سماحة فلم يعلّق.
ـ تعيينات المجلس العسكري ـ
واشارت اوساط عليمة الى ان مقاطعة وزيري التيار الوطني الحر وحزب الله لجلسة مجلس الوزراء حصلت بناء على اصرار التيار الوطني على عرض ملف التعيينات في المجلس العسكري في جلسة الامس. لكن الاوساط اوضحت ان الاتصالات كانت لا تزال مستمرة امس قبل الجلسة، الا انها لم تفض الى التوافق على الاسماء. لذلك لم يتم عرضها في خلال الجلسة وتركت الى الجلسة المقبلة. اضافت ان هذا البند سيدرج كبند اول في الجلسة اللاحقة المتوقعة الاسبوع المقبل، بعد ان تكون الاتصالات قد استكملت بخصوص تعيين عضوي المجلس العسكري الكاثوليكي والارثوذكسي اللذين لا يزال هناك تباين حولهما في ظل طرح اكثر من اسم لكل موقع مشيرة ايضا الى انه لا مشكلة حول العضو الشيعي في المجلس العسكري، في عدم ممانعة الرئيس بري وحزب الله على الاسم المطروح لهذا الموقع.
كذلك اوضحت مصادر نيابية في 8 آذار، ان عدم طرح ملف ملء الشواغر في المجلس العسكري امس انما يعود الى الحاجة لمزيد من الاتصالات حول الاسماء المطروحة، خصوصا ان العماد ميشال عون لديه اسمان يرغب بتعيينهما في كل من المركزين الكاثوليكي والارثوذكسي الشاغرين في المجلس العسكري. واشارت المصادر الى ان تغيب وزراء التيار الوطني الحر وحزب الله عن جلسة الامس اريد منه الاعتراض على عدم طرح ملف التعيينات العسكرية، دون ان يؤدي هذا الغياب الي رفض مقررات الحكومة.
ميشال سماحة وصل الى منزله
وصل ميشال سماحة الى منزله في الاشرفية بعدا خلاء سبيله من سجن الريحانية، وتجمعت وفود شعبية حول منزل ميشال سماحة وجاءت شخصيات من حركة 8 آذار لتهنئه وتزوره في المنزل، واصبح طليقاً وحراً وانتهى من موضوع المتفجرات مبدئيا انما ستتم متابعة التحقيق معه والمحاكمة، فيما قال وزير الداخلية اننا كتيار سياسي تيار المستقبل، لن نقبل الغاء الوطن لمصلحة القتلة من امثال ميشال سماحة.
في المقابل، اعلنت المنظمات الشبابية في قوى 14 آذار والتي تضم حزب الوطنيين الاحرار، «تيار المستقبل»، و«حزب القوات اللبنانية» اضافة الى منظمة الشباب التقدمي في بيان امس، عن «تنفيذ وقفة احتجاجية رفضا لاطلاق سراح ميشال سماحة، وذلك امام منزله في الاشرفية عند السابعة من مساء اليوم.
ويبدو ان الوزير ميشال سماحة سينتقل الى بسكنتا الى منزله الشتوي حيث يمضي الوقت هناك، للراحة بعد سجن 5 سنوات.
ومساء تم قطع طرقات بالاطارات المشتعلة استنكارا لاطلا ق سماحة، وهي طريق تقاطع المدينة الرياضية، طريقي كورنيش المزرعة بالاتجاهين، واوتوستراد خلدة باتجاه بيروت.
***********************************************

تظاهرات ومواقف من قيادات ١٤ آذار والتقدمي تندد بالافراج عن سماحة
قوبل اخلاء سبيل الوزير السابق ميشال سماحة بكفالة مالية امس، بمواقف استنكار شديدة من وزراء ونواب وقيادات في ١٤ آذار، وبتحركات شعبية واقفال طرق في المدينة الرياضية وكورنيش المزرعة وقصقص في بيروت والتبانة في طرابلس بالاطارات المشتعلة. ودعت المنظمات الشبابية لقوى ١٤ آذار الى وقفة استنكار امام منزل سماحة مساء اليوم.
وقد رفضت النيابة العامة التمييزية قرار محكمة التمييز العسكرية باخلاء سبيل سماحة، في حين قال وكلاؤه ان القرار غير قابل للطعن بأي طريقة.
مواقف ضد القرار
ولم يكد القرار المفاجأة يعلن للملأ حتى فتح نيران ردات الفعل العنيفة والغاضبة لا سيما من فريق 14 اذار.
وقد اعتبر الرئيس سعد الحريري ان أوجه التعليل لقرار المحكمة مهما كانت، فإنه قرار بإطلاق مجرم متورط بواحدة من أقذر الجرائم في حق لبنان، في حين سأل رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع عن الرسالة التي بعثها رئيس المحكمة والضباط المعاونون الى اللبنانيين بقرار كهذا؟ وأي أمل يتركونه لهم بمستقبل بلادهم وسيادتها والحفاظ على أمن أبنائها وعلى حرياتهم؟.
وقال الرئيس فؤاد السنيورة: ان هذا القرار يشكل اساءة كبيرة للقضاء والقانون ولمنطق قيام المؤسسات في لبنان، لانه عمليا يشجع المجرمين على الاستمرار في ارتكاب جرائمهم ويشعرهم بأن في استطاعتهم ان يكونوا خارج الحساب والمحاسبة.
واعتبر النائب وليد جنبلاط تخلية سبيل سماحة تشريع للجريمة وطعن لجهود الأجهزة الأمنية في مكافحة الإرهاب. وقال رئيس الكتائب النائب سامي الجميّل: رسالة القضاء اللبناني إلى الارهابيين عقوبة تهريب متفجرات والتخطيط لتفجير اللبنانيين بأوامر خارجية هي السجن ثلاث سنوات.
اما وزير العدل اللواء أشرف ريفي فقال: مرة جديدة، أجد نفسي مضطراً لأن أنعي المحكمة العسكرية. وشدد ان هذه المنظومة القضائية الإستثنائية تميز بين متفجرات من هنا ومتفجرات من هناك. يبدو أنها تميز بين إجرام تعتبره صديقاً وإجرام تعتبره عدواً… بئس هذا الزمن الذي يتآمر فيه ضابط على أمن وطنه.
وقال وزير الداخلية نهاد المشنوق: القرار إدانة واضحة ومؤكدة لمحكمة التمييز العسكرية بكل المعايير الوطنية والقانونية والمنطقية. وسيكون لنا موقف من هذا الموضوع، كتيار سياسي.
الجلسة الحكومية
على صعيد آخر، واذا كان ملف الرئاسة وُضع في الثلاجة على حدّ قول الرئيس نبيه بري، الا ان الحياة عادت تدريجيا الى شرايين الحكومة، اذ عقدت جلسة في السراي برئاسة الرئيس تمام سلام في ظل مقاطعة وزراء التيار الوطني الحر وحزب الله، احتجاجاً على عدم وضع ملف التعيينات العسكرية. واثر الجلسة التي استمرت لأكثر من ثلاث ساعات في دراسة جدول الأعمال الذي تضمّن 140 بنداً، اكد الرئيس سلام حرصه على الدعوة الى إجتماعات لمجلس الوزراء في المرحلة المقبلة لتفعيل العمل الحكومي، داعيا الى حلّ المشكلات السياسية خارج المجلس وجعله لتسيير شؤون الناس، آملا في ان يشارك وزراء التيار والحزب في الجلسة المقبلة بعد تذليل العقبات.
وقد اقرت الحكومة 18 بنداً من اصل 140 في مجملها ذات طابع اداري.
واشارت مصادر في التيار الوطني الحر الى ان ملف التعيينات بلغ خواتيمه وسيدرج ويقر في جلسة الاسبوع المقبل التي لن يغيب عنها وزراء التكتل.
***********************************************

يوم اسود في تاريخ القضاء
المحكمة العسكرية – «الشرق»:
في قرار قضائي لافت قبيل اسبوع من استجوابه الثاني امامها وافقت محكمة التمييز العسكرية برئاسة القاضي طاني لطوف وباجماع اعضائها امس على تخلية سبيل الوزير السابق ميشال سماحة بكفالة مالية قدرها مئة وخمسون مليون ليرة لبنانية في قضية محاولة القيام بأعمال ارهابية ونقل متفجرات من سوريا الى لبنان ذات شقين عشرة ملايين ضمانة للرسوم و140 مليون ضمانة للحضور.
ممنوع من السفر و… الحكي
واشترطت المحكمة حضور سماحة كل الجلسات بعدما منعته من السفر مدة سنة تبدأ في تاريخ اخلاء سبيله وصادرت جواز سفره كما منعته من الادلاء بأي تصريح اعلامي او عبر مواقع التواصل الاجتماعي يتناول ملف القضية تحت طائلة اصدار مذكرة جديدة بتوقيفه. وكانت المحكمة العسكرية الدائمة اصدرت في ايار الماضي حكماً قضى بسجن سماحة اربع سنوات ونصفاً وجردته من حقوقه المدنية بعدما كان اوقف في الثاني من اب 2012 ما اثار اعتراضات قضائية وسياسية نعت بعضها لا سيما وزير العدل اشرف ريفي المحكمة العسكرية وطرحت علامات استفهام حولها. فما كان من مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي صقر صقر الا ان ميّز الحكم واعيدت المحاكمة.
اجتهاد «التمييز» المدنية
مصادر مطلعة اشارت الى ان محكمة التمييز العسكرية اعتمدت في قرارها الذي يقع في ثماني صفحات على اجتهاد محكمة التمييز المدنية والجزائية التي تخلي سبيل الموقوف بعد انتهاء محكوميته وهذه هي حال سماحة الذي قضى المدة بعد احتساب السنة السجنية بتسعة اشهر وبالتالي يستطيع متابعة حضور الجلسات كمخلى سبيله وفي حال الحكم عليه اكثر يقضي الفترة المتبقية له في القرار الذي سيصدر عن التمييز.
النيابة العامة تعترض
النيابة العامة التمييزية بشخص المدعي العام القاضي سمير حمود ابلغت المحكمة اعتراضها على القرار الذي هو غير قابل للطعن حسب ما اشار المحامي صخر الهاشم بوكالته عن سماحة والذي اكد ان موكله سينام (امس) في منزله بعدما شكر محكمة التمييز على عملها القانوني.
وبعد صدور القرار وتبلغه من قبل عائلة سماحة ووكلائه توجهت زوجة سماحة الى المحكمة العسكرية حيث دفعت الكفالة المحددة التي اتاحت اخلاء سبيل زوجها من سجنه في الريحانية والعودة الى منزله.
الاجراءات الروتينية الادارية استغرقت قرابة الساعتين في سجن الريحانية حيث جمع سماحة اغراضه في زنزانته التي امضى فيها ثلاث سنوات وخمسة اشهر.
في وقت تجمع حشد من الاعلاميين امام بناية كرم في محلة ساسين الاشرفية منذ صدور القرار قرابة الواحدة حتى الساعة الخامسة حيث حضر عدد من المحامين بينهم المحامي صخر الهاشم الذي اكد ان موكله اصبح خارج السجن ولفت الى ان التعليقات الصادرة على الحكم القضائي هي تعليقات سياسية.
بينما القرار الصادر عن محكمة التمييز هو قرار قضائي معلل واشار الى ان موكله فوجئ عند سماعه نبأ الافراج عنه.
الى بيته…
في هذا الوقت كان سماحة قد وصل الى منزله بعدما دخل في المرآب الخارجي دون التمكن من التقاط صور وصوله الى منزله الذي غص بالاقرباء عائلة سماحة زوجته وبناته واصدقائه واقربائه وعدد من المقربين وكان اللافت احاطته بابنتيه اما اللافت في اول تصريح له بعد السماحة للمصورين بالتقاط الصور له في منزله تزامناً مع وصول احد كهنة الرعية لرش المياه المقدسة قول السماح ساتابع العمل السياسي فأنا لا ازال جزءاً من هذا العمل ورداً على سؤال عن التصريحات المعارضة لخبر اخلاء سبيله قال هذا الكلام لا يهمني».
قطع طرقات في العاصمة احتجاجا على تخلية سماحة
قطع امس عدد من الشبان الغاضبون عدداً من الطرقات لا سيما في البربير وقصقص وكورنيش المزرعة والمدينة الرياضية بالاتجاهين واحرقوا الاطارات ومستوعبات النفايات احتجاجاً على تخلية سبيل ميشال سماحة.
بدورها اعلنت المنظمات الشبابية في قوى 14 آذار والتي تضم حزب الوطنيين الاحرار، «تيار المستقبل» و«حزب القوات اللبنانية» اضافة الى منظمة الشباب التقدمي في بيان امس، عن «تنفيذ وقفة احتجاجية رفضاً لاطلاق سراح ميشال سماحة، وذلك امام منزله في الاشرفية عند السابعة من مساء اليوم الجمعة 15 كانون الاول 2016».
هل يعود الى السجن الاسبوع المقبل؟
في 21 كانون الثاني الجاري يعود ميشال سماحة الى المحكمة لحضور جلسة جديدة في اطار محاكمته المستمرة وربما يعاد توقيفه مجدداً كونه خرق قرار اطلاقه لجهة ادلائه بتصريحات سياسية للاعلام في منزله امس.
***********************************************

صدمة وإدانة في لبنان لإطلاق سراح سماحة.. والحريري: القرار مكافأة مجانية لمجرم
محكمة التمييز العسكرية أفرجت عن وزير الإعلام السابق بكفالة وتستأنف محاكمته الخميس > وزير الداخلية قال إن القرار «إدانة للمحكمة} .. وجنبلاط اعتبره «تشريًعا للجريمة»
شّكل قرار محكمة التمييز العسكرية في لبنان٬ القاضي بإطلاق سراح ميشال سماحة٬ المستشار السياسي للرئيس السوري بشار الأسد٬ صدمة في الأوساط اللبنانية٬ خصوًصا أن الإفراج عنه جاء قبل الانتهاء من استجوابه في جلسة محددة يوم الخميس المقبل بتهمة «إدخال 24 عبوة ناسفة من سوريا إلى لبنان٬ بالاتفاق مع مدير مكتب الأمن القومي السوري اللواء علي مملوك ومدير مكتبه العقيد عدنان٬ ووضع مخطط يفضي إلى تفجير هذه العبوات في منطقة عكار بشمال لبنان بموائد إفطار رمضانية٬ ومحاولة قتل نواب ورجال دين بينهم مفتي عكار٬ ومعارضين للنظام السوري ومواطنين».
فقد وافقت أمس محكمة التمييز العسكرية برئاسة القاضي طوني لطوف٬ على طلب الإفراج عن سماحة الذي تقدم به وكيلاه المحاميان صخر الهاشم ورنا عازوري٬ وذلك لقاء كفالة مالية قدرها 150 مليون ليرة لبنانية (نحو مائة ألف دولار أميركي)٬ وقد سارع وكيلا الدفاع إلى تسديد قيمة الكفالة وإخراج سماحة من مكان توقيفه في سجن الريحانية (جبل لبنان) ليعود حًّرا طليًقا بعد ثلاث سنوات وخمسة أشهر ويومين من توقيفه٬ بعدما داهمه فرع المعلومات في قوى الأمن الداخلي وأوقفه في منزله في المتن في 12 أغسطس (آب) 2012 إثر ضبط المتفجرات التي نقلها بسيارته من مكتب علي مملوك في دمشق٬ وسلّمها إلى المخبر السري ميلاد كفوري وكلّفه بتفجيرها بواسطة أشخاص لديهم باع طويل في حقل التفجير٬ إلا أن كفوري سلّم المتفجرات إلى فرع المعلومات وكشف المخطط.
القرار الذي صدر خلاًفا لرأي النيابة العامة التمييزية التي طلبت برّد مذكرة إخلاء سبيل سماحة وإبقائه موقوًفا٬ اقترن بمصادرة جوار السفر العائد للمتهم ومنعه من السفر لمدة سنة من تاريخ الإفراج عنه (أمس) ومصادرة جواز سفره٬ ومنعته من تناول ملف هذه القضية وكل ما يتعلّق بإجراءات التحقيق الأولي والاستنطاقي والمحاكمة الحالية٬ مع أي وسيلة إعلامية مقروءة أو مرئية أو مسموعة أو حتى عبر وسائل التواصل الاجتماعي٬ إلى حين صدور الحكم النهائي في هذه القضية٬ تحت طائلة إصدار مذكرة توقيف جديدة بحقه.
المحكمة استندت في حيثيات قرارها٬ إلى أنها «صاحبة الصلاحية المطلقة لاتخاذ القرار بإخلاء سبيل المتهم ومتابعة محاكمته وهو حّر طليق٬ أو إبقائه قيد التوقيف بموجب قرار معلّل». وخلصت إلى إخلاء سبيل سماحة لقاء الكفالة المالية المذكورة ما لم يكن موقوًفا في قضية أخرى.
ويعّد قرار محكمة التمييز مبرًما وغير قابل للإبطال أو لأي طريق من طرق المراجعة لكون قرارات وأحكام محكمة التمييز نهائية باعتبارها صادرة عن واحدة من أعلى الهيئات القضائية التي لا تقبل قراراتها الإبطال.
واعتبر رئيس الحكومة اللبنانية الأسبق ورئيس «تيار المستقبل» سعد الحريري٬ أن «إجماع الضباط على القرار بشأن سماحة هو عار ومشبوه ومكافأة للمجرم٬ ولن أسكت عنه»٬ فيما رأى رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي النائب وليد جنبلاط أنه «يشكل طعًنا عميًقا في العمل الجبار الذي قامت وتقوم به الأجهزة الأمنية في مكافحة الإرهاب» معتبًرا إياه «تشريع للجريمة إن لم يكن تشجيًعا لها».
وقال الحريري في سلسلة تغريدات نشرها في حسابه في موقع التواصل الاجتماعي «تويتر»: «مهما كانت أوجه التعليل لقرار محكمة التمييز العسكرية بإطلاق ميشال سماحة٬ فإنه قرار بإطلاق مجرم متورط بواحدة من أقذر الجرائم بحق لبنان»٬ مضيًفا: «إجماع الضباط في المحكمة على القرار٬ هو إجماع على تقديم مكافأة مجانية للمجرم باسم القانون٬ وانتهاك لمشاعر معظم اللبنانيين٬ إن إجماع الضباط على القرار بشأن سماحة هو عار ومشبوه ومكافأة للمجرم ولن أسكت عنه».
وأكد الحريري أن «البعض سيرى في القرار بشأن سماحة تدبيًرا قضائًيا صرًفا ونخشى أن يكون وصمة عار في جبين القضاء العسكري٬ واللبنانيين في كل الأحوال حكموا على ميشال سماحة بأنه مجرم أوقف بالجرم المشهود وهو يشرع بالقيام بأعمال إرهابية ويخطط لقتل مواطنين أبرياء٬ إن مجرمين على هذا المستوى يستحقون القصاص العادل٬ الذي أنزل بكثيرين من طراز ميشال سماحة في عالم الجريمة المنظمة».
وتابع الحريري: «نشعر في هذا اليوم بالقرف من عدالة منقوصة وبالخوف على أمن اللبنانيين طالما ستبقى الأبواب مفتوحة للمجرمين للهروب من الحكم العادل٬ لكنها مناسبة لأتوجه بالتحية في هذا اليوم إلى روح الشهيد وسام الحسن٬ وإلى أبطال فرع المعلومات الذين يقومون بدورهم في حماية لبنان»٬ علما بأن شعبة المعلومات برئاسة اللواء الراحل وسام الحسن٬ كانت أوقفت سماحة وسلمته للقضاء اللبناني.
بدوره٬ رأى وزير الداخلية نهاد المشنوق أن «قرار إطلاق سراح ميشال سماحة إدانة واضحة ومؤّكدة لمحكمة التمييز العسكرية بكّل المعايير الوطنية والقانونية والمنطقية»٬ مشيًرا إلى أنه «سيكون لنا موقف من هذا الموضوع٬ كتّيار سياسّي٬ من الذين ما زالوا يتصّرفون على قاعدة إلغاء الوطن لصالح الَقَتَلة أمثاله»٬ مشيًرا إلى أنه سيكون «موقًفا أعلى بكثير مّما يظن زبانية تبرير القتل والتفجير من قبل النظام السوري».
من جهته٬ علق وزير العدل أشرف ريفي بعد جلسة مجلس الوزراء٬ على قرار إخلاء سماحة٬ بالقول: «مرة جديدة أجد نفسي مضطرا لأن أنعى المحكمة العسكرية إلى الشعب اللبناني٬ هذه المنظومة القضائية الاستثنائية بكافة درجاتها٬ يبدو أن هذه المنظومة تميز بين متفجرات من هنا وأخرى من هناك٬ ويبدو أنها تميز بين إجرام تعتبره صديقا وإجرام تعتبره عدوا. إنها بذلك تضرب بعرض الحائط الأمن الوطني اللبناني وأمن اللبنانيين».
أضاف ريفي: «يتحمل كل من شارك في قرارات هذه المنظومة مسؤوليته الوطنية. وأنا على ثقة أن اللبنانيين الشرفاء الوطنيين يدينون هذه القرارات المشبوهة». أسف ريفي على الوضع قائلاً: «بئس هذا الزمن الذي يتآمر فيه قاض على أمن وطنه. بئس هذا الزمن الذي يتآمر فيه ضابط على أمن وطنه. سأقوم بما يمليه علي ضميري وواجبي الوطني تجاه هذه القضية. لن نغفر ولن نتساهل في أمننا الوطني».
إلى ذلك٬ أعلن رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع أنه «ولو لم أكن خبيًرا بالقانون٬ فإطلاق سراح ميشال سماحة مرفوٌض بكل المقاييس»٬ موضًحا: «بمنطق عفوي بسيط٬ كيف لي أن أفهم أن لبنانًيا تآمر مع جهة خارجية لارتكاب أعمال قتل وتفجير في بلاده ونقل متفجرات لهذه الغاية٬ وجّند أشخاًصا لتنفيذها وجرى وقف المخطط في آخر لحظة من قبل فرع المعلومات؟ كيف لي أن أفهم إطلاق سراح هكذا شخص؟»
وأضاف جعجع: «أي رسالة بعثها رئيس المحكمة والضباط المعاونون إلى اللبنانيين بهكذا قرار؟» مردًفا: «أي أمل يتركونه لهم بمستقبل بلادهم وسيادتها والحفاظ على أمن أبنائها وعلى حرياتهم». ووعد جعجع «إننا لن نرضخ وإننا كل شيء فاعلون حتى الخروج من هذا الزمن إلى زمٍن أفضل».
وبغض النظر عن التداعيات السياسية التي تركها هذا الحكم٬ فإن رئيس المحكمة القاضي طوني لطوف٬ أكد لـ«الشرق الأوسط»٬ أن «القرار الذي اتخذته المحكمة بإجماع أعضائها٬ هو قرار قضائي معلّل بالأسباب الموجبة التي حملته على إخلاء سبيل سماحة». وأشار إلى أن القرار «بعيد عن الاعتبارات السياسية٬ وهو اتخذ في مذاكرة سرية حصلت داخل أروقة المحكمة». مشدًدا على أن «لا سبيل لدخول أي عوامل خارجية إلى صلب العمل القضائي للمحكمة».
غير أن مصدًرا قانونًيا قال لـ«الشرق الأوسط»: «القرار مفاجئ٬ ولم يكن في الحسبان أن تقدم محكمة التمييز التي يرأسها قاٍض مشهود له بخبرته على إخلاء سبيل ميشال سماحة٬ خصوًصا وأن المحكمة وضعت يدها على كامل اعترافاته المسجلة بالصوت والصورة٬ والتي أقّر بها أثناء استجوابه في الجلسة الماضية»٬ مستغرًبا كيف «سارعت إلى اتخاذ هذا القرار٬ حتى قبل أن تنتهي من استجواب المتهم في قضية لو قّدر لها أن تتحقق لكانت أحدثت فتنة طائفية في لبنان٬ خصوًصا وأن القرار خالف رأي النيابة العامة التمييزية التي دعت إلى رّد طلب إخلاء السبيل وإبقاء سماحة موقوًفا٬ سيما وأن الجرائم التي تتطابق مع الجرم الذي ارتكبه سماحة تنص على عقوبة الأشغال الشاقة 20 سنة».
أضاف المصدر: «إذا ضبط شخص ينقل غرامين من المخدرات يحكم عليه بالأشغال الشاقة مدة سبع سنوات وأحيانا تشدد العقوبة أكثر٬ أما سماحة الذي نقل 24 متفجرة من سوريا إلى لبنان٬ ووضع مع المخبر ميلاد كفوري المخطط والأهداف التي سيفجرها ومنها اغتيالات وإثارة فتنة٬ يحكم عليه بالسجن لثلاث سنوات ونيف». برأي المصدر أن «الاعتبارات التي دفعت بالمحكمة العسكرية إلى إصدار حكم مخفف على سماحة الصيف الماضي (4 سنوات ونصف السنة٬ لكنها فعلًيا 3 سنوات و5 أشهر٬ لأن السنة السجنية هي تسعة أشهر بدلاً من 12 شهًرا)٬ ما زالت قائمة».
ويفترض أن تواصل محكمة التمييز العسكرية اعتباًرا من يوم الخميس المقبل محاكمة سماحة٬ باستكمال استجوابه في هذه القضية٬ وهو سيحضر حًرا وسيغادر إلى منزله بعد كّل جلسة٬ إلى أن يصدر الحكم النهائي بحقه.
***********************************************

Accusé de terrorisme, Michel Samaha libéré sous caution par le tribunal militaire
Le procès de l’ancien ministre, condamné une première fois à 4 ans et demi de prison pour transport d’explosifs, est toujours en cours.
Fady NOUN |
·
La nouvelle a fait l’effet d’une bombe. Michel Samaha a été libéré hier sous caution par le tribunal militaire. Il devait passer sa première nuit à son domicile d’Achrafieh, après avoir purgé une peine de quatre ans et demi de prison (trois ans et demi de facto, l’année judiciaire étant de neuf mois).
Il avait été arrêté le 9 août 2012 en flagrant délit de transport d’explosifs pour le compte du chef des services de sécurité syriens, le général Ali Mamlouk. Ceux-ci étaient destinés à être utilisés dans des attentats terroristes à caractère confessionnel. Il avait reconnu alors « sa grande erreur ».
M. Samaha a été relâché en fin d’après-midi de la prison de Rihaniyé et reconduit chez lui en compagnie de sa femme et de ses filles. Assailli par les journalistes qui ont envahi son salon à son arrivée, M. Samaha les a rapidement congédiés sur conseil de son avocat. Amaigri, mais visiblement soulagé, il a quand même eu le temps de crâner, affirmant en particulier que s’il était astreint au silence par la justice militaire, au sujet de son procès, il n’en poursuivrait pas moins son activité politique.
L’ancien député et ministre a été libéré sous caution monétaire de 150 millions de livres (100 000 dollars), accompagnée d’une interdiction d’aborder son affaire en public, y compris sur les réseaux sociaux, et de voyager pendant un an, à dater de sa remise en liberté. Son passeport libanais lui a été confisqué.
Réactions en flèche et manifestations
La relaxe de M. Samaha a soulevé une tempête de protestations plus véhémentes les unes que les autres dans les milieux du 14 Mars et antisyriens. L’un de ses premiers effets, apparemment, c’est d’avoir ressoudé, du moins provisoirement, les diverses composantes de cette mouvance, ébranlée par la recherche en rangs dispersés d’une sortie de crise à la vacance présidentielle.
Des réactions en flèche des diverses personnalités du 14 Mars, on retient surtout celles du ministre de la Justice, Achraf Rifi, qui a jeté le discrédit sur le président de la Cour de cassation militaire, Tani Lattouf, et de Samir Geagea, qui a demandé au Conseil supérieur de la magistrature d’intervenir dans cette affaire et appelé à une mobilisation aujourd’hui, sans que l’on sache la forme qu’elle prendra.
Dès hier soir, des groupes de jeunes ont manifesté dans divers quartiers de la partie ouest de la capitale, bloquant certaines grandes artères, notamment au niveau de la Cité sportive, de Qasqas, de Barbir et du boulevard Mazraa, alors que des rassemblements se formaient place des Martyrs.
Le tribunal militaire a-t-il fait preuve de partialité en faveur de M. Samaha ? Ce n’est pas ce qu’estime son avocat, Sakhr Hachem, qui affirme qu’après avoir purgé 4 ans et demi de prison pour transport d’explosifs en vue de perpétrer des attentats au Liban en 2012, son client avait le droit de réclamer sa relaxe, en attendant que son procès soit reconduit à bonne fin.
En effet, estimant le jugement prononcé le 13 mai dernier (2015) trop clément, le procureur militaire s’était pourvu en cassation, poussant l’avocat de M. Samaha à faire de même. Face à ce double pourvoi, la cour de cassation, à l’unanimité de ses cinq membres, le président (civil) de la cour, Tani Lattouf et quatre autres militaires, semble avoir jugé que M. Samaha avait purgé la peine moyenne prévue par le code pénal pour le crime dont il a été reconnu coupable et qu’il pouvait bénéficier de la présomption d’innocence pour les nouveaux chefs d’accusation soulevés par le procureur, en attendant le jugement définitif de la Cour de cassation militaire.
« Pouvoir d’appréciation »
C’est d’ailleurs ce que son avocat a expliqué à la presse, affirmant que le procès de M. Samaha était toujours en cours, et qu’il devait comparaître devant le tribunal le 21 janvier. C’est son maintien en détention qui aurait été injuste, a-t-il fait valoir.
Le jugement de relaxe tient compte, en particulier, du fait que Milad Kfoury est moins un informateur qu’un agent chevronné qui a piégé M. Samaha, que le crime de ce dernier n’a pas fait de victimes, qu’il n’est pas « un dangereux criminel », que « son parcours scientifique, culturel et politique assure qu’il n’est pas un terroriste et que son état de santé et son âge autorisent sa relaxe. »
De source judiciaire indépendante, tout en reconnaissant que la Cour de cassation militaire avait usé de son « pouvoir d’appréciation » pour relaxer M. Samaha, on précise que son maintien en garde à vue aurait revêtu un caractère punitif et non judiciaire, puisqu’il aurait été condamné avant que son procès ne s’achève, sachant que ce procès peut encore tourner à son désavantage, et que jusqu’au jugement final, M. Samaha continuera d’avoir le statut d’accusé.
De même source, on présume que la cour a libéré l’ancien ministre parce que tous les éléments de preuves ont déjà été réunis pour la réouverture du procès et que tous les témoins dans ce procès ont déjà été entendus à deux reprises, à l’exception évidemment de Milad Kfoury, le témoin-clé qui a piégé M. Samaha et a permis son arrestation en flagrant délit. Ce dernier a quitté le pays, par mesure de sécurité. Il n’est donc plus possible que M. Samaha, une fois remis en liberté, puisse influencer les témoins ou change quoi que ce soit aux données examinées par la cour.
Enfin, toujours de source judiciaire indépendante, le maintien en garde à vue de M. Samaha aurait été justifié pour l’empêcher de fuir. Or, selon cette source, M. Samaha n’a pas intérêt à le faire, car le risque d’une plus grande peine que celle qu’il vient de purger est minime, étant donné que son complot a échoué. Par contre, la fuite lui vaudrait la perpétuité.