
ما زال إخلاء سبيل الوزير السابق ميشال سماحة (الذي اتهم بنقل متفجرات من سوريا إلى لبنان وبإثارة الفتنة) الحدث الأبرز على الساحة الداخلية منذ الخميس الماضي. ذلك أن القضية اتخذت بعدا سياسيا، بعدما أعاد فصلها الجديد، الذي فتحت باكورة صفحاته قبل يومين، اللبنانيين بالذاكرة إلى ما اعتبر “جريمة كبرى” كادت تودي بالوطن إلى أتون الهزات الأمنية الكبرى والفتن الطائفية. في موازاة كل هذا، انفجر الوسطان الشعبي والسياسي غضبا إزاء حكم لم يكن بحجم “هذه الجريمة وتداعياتها الخطيرة”، من جهة، وإزاء إخلاء سبيل وصف بالـ”مباغت” والـ”سياسي” اعتبر البعض أنه كفيل بالغاء القضاء العسكري في لبنان، من جهة أخرى. أمام هذا المشهد، يبرز السؤال أين القانون من كل ما يجري؟ وهل يجوز الغاء القضاء العسكري؟
في معرض إجابتها عن هذه الاسئلة، أوضحت وزيرة شؤون المهجرين أليس شبطيني عبر “المركزية” أن “اخلاء السبيل لا يعني البراءة، علما أن ميشال سماحة ليس بريئا وتمت محاكمته في تهمة معينة أمام المحكمة الدائمة، حكم بموجبها لمدة أربع سنوات ونصف السنة، وبُرّئ من التهمة الثانية، وتم تمييز هذه البراءة. ُقبِل التمييز في التهمة الثانية (التي بُرّئ منها). اما في إطار التهمة التي حكم بها، ثبت الحكم أنه نقل سلاحا، وقضى بسجنه أربع سنوات ونصف السنة. وينص القانون العسكري، في إحدى مواده، على أنه، إن بُرّئ المدعى عليه، يحاكَم حرا، حتى لو تم التمييز وقُبِل. ما يعني أن القاضي لم يفعل شيئا خارجا على القانون والمحاكمة لم تنته بعد. علما أنه كان من المفترض الاسراع في المحاكمة في إطار التهمة الثانية لتفادي المشكلة الحاصلة اليوم في البلاد”.
وأشارت شبطيني إلى أن “سماحة حكم أربع سنوات ونصف لنقله المتفجرات فقط لا غير. ولم يصدر حكم بعد في شأن الجناية التي يحاكم بها اليوم. ذلك أن حكما بالبراءة صدر في درجة البداية، قبل أن يبطل ويعتبر غير موجود، وهو اليوم يحاكم بما هو متهم به. ويحق للمحكمة، خلال المحاكمة، أن تصدر قرارا بتوقيفه”.
وعما يحكى عن مساع إلى الغاء القضاء العسكري، شددت على أنه “لا يلغى القضاء العسكري، خصوصا في أيامنا هذه حيث نواجه الارهاب والسلاح. كل ما نحتاج إليه هو تعديل القوانين. لماذا نلغيه بينما نستطيع تعديل القوانين؟ أنا مع تعديل القانون العسكري، لا إلغاؤه، لافتة إلى أن “هناك مشاريع قوانين عدة في هذا الاطار وعلى النواب الاختيار”.
وأكدت أنه “لم يحصل شيء خارج عن المألوف، علما أن من النادر أن يبَرّأ شخص ارتكب جريمة كبيرة. لذلك، سبب اخلاء سبيل سماحة كل هذه الخضة، لكن “الحق على القانون”.
وفي ما يتعلق بإحالة القضية أمام المجلس العدلي، تساءلت: “لماذا تحال القضية على المجلس العدلي؟ ما هو الخطأ الذي اقترفه القضاة؟ علما أنني أعتبر أنهم أخّروا، مع أن المحكمة العسكرية يجب أن تصدر أحكامها بسرعة”.
سياسيا، أعربت شبطيني عن حزنها إزاء الوضع الداخلي “ما دمنا بلا رئيس للجمهورية، ذلك أن ليس هناك مؤسسة تعمل كما يجب، فيما الشعب يعيش بين النفايات”.