.jpg)
ابرز ما كشفته فضيحة الارهابي ميشال سماحة القضائية – العسكرية هو استمرار الاحتلال الامني والوصاية الاسدية على قسم من الدولة اللبنانية وعقول القيمين عليها وصولا الى القضاء العسكري.
وان كان قرار اخلاء السبيل قانونا لا يعتبر تبرئة للجاني، الا ان القرار بحد ذاته في شقه الاخلاقي والمعنوي والوطني، له وقع اكثر الف مرة من مجرد حكم بالبراءة لان ما ثبت بحق سماحة لم يكن فقط جريمة على مستوى القانون الجنائي العادي بل على مستوى زلزال وطني يتجاوز بابعاده وظروفه وملابساته الجريمة الجنائية ليصل الى مرتبة الخيانة العظمى التي تفترض عقوبات اشد بكثير من تلك الملحوظة للارهاب او لنقل اسلحة ومتفجرات او حتى للتأمر على امن الدولة الداخلي…
فجرم التعامل مع دولة اجنبية لخيانة وطنه نظاما واستقرارا وامنا وسلما اهليا وسيادة وانصهارا وطنيا بين مكوناته اشنع بكثير من اي جرم اخر يمكن الاستناد اليه في توصيف جريمة بحجم بشاعة وانحطاط وانحدار جريمة ميشال سماحة.
ان القرار الصادر من المحكمة العسكرية ان لم يدلنا على شيء فعلى ثلاث حقائق نوجزها بالاتي:
الحقيقة الاولى: ان خروج قوات نظام دمشق الطاغية من لبنان عام 2005 لم يخرج منطق وفكر الاحتلال والنظام الامني من قسم من الدولة بمؤسساتها، فالمنطق العضومي والاستبدادي والاستنسابي والدكتاتوري لا يزال معشعشا في عقول قسم من عملاء ومنظري وسياسيي حقبة الوصاية وان استبدلوا ستراتهم العسكرية بربطات عنق، وسلاح القهر والتعذيب باقلام التبعية والارتهان واساليب الفتك باللبنانيين الاحرار والشرفاء بتصاريح ومؤتمرات صحافية فارغة ومنحطة تعبر عن حقيقتهم الساقطة لان الاساس يبقى ان هؤلاء ما زالوا كما كانوا احفاد الاحتلال والاستبداد الامني – عبيد الاسياد – مخصيوا الكرامة والشرف والوطنية والانتماء.
الحقيقة الثاني : ان المحاكم العسكرية لم تعد ملاذ عدالة وحق واحقاق للحق بل تكاد تتحول الى مطية لتمرير المخططات التدميرية على لبنان ونظامه. فالمحاكم العسكرية ولدت للعسكر لا للبت في جرائم الامن القومي والسلم الوطني، فاما الغاؤها واما اعادة هيكليتها لتعود مقتصرة على الجرائم العسكرية وارتكابات العسكريين فقط.
وفي هذا الاطار ان كان ثمة خروقات للنظام الامني والوصاية الامنية السورية اللبنانية في جسم الدولة اللبنانية فهي تلك الكامنة الى الان في بعض الاجهزة الامنية وبعض القضاء ولا سيما العسكري منه – حيث لا تزال بصمات العسكريتاريا المزلة والمهينة والممتهنة لكرامة اللبنانيين السياديين – ما يتوجب معه البدء بوضع استراتيجية وطنية لتطهير بعض الاسلاك الادارية والقضائية والامنية والعسكرية من الفيروس الخطير الفتاك المستحكم في ظلمات التعيينات والمناقلات وفي تهريب الملفات وطمسها وتحويرها وتزويرها وتشويهها.
الحقيقة الثالثة: ان قرار محكمة التمييز العسكرية بالامس باخلاء سبيل المجرم الارهابي ميشال سماحة محطة سياسية تاريخية بقدر ما هي قانونية وقضائية مفصلية، لا بل انذار سياسي بالغ الخطورة واضح وجلي تشير الى ما يمكن ان تصبح عليه الامور من عودة الى كوابيس النظام الامني المباع لطاغية دمشق. ان استمرينا في اشعال شموع للشياطين احفاد وعبيد طاغية دمشق. فما قبل اطلاق سماحة لا يجب ان يكون كما بعد اطلاقه لا على صعيد المبادرات الرئاسية ولا على اي صعيد حكومي او حواري او وطني اخر لم يسقط للتيار السيادي اللبناني شهداء من خيرة قادته السياسيين والفكريين والصحافيين ولم ينتفض الشعب اللبناني في 14 اذار 2005 لحريته واستقلاله وسيادته طاردا الاحتلال الامني والاستخباراتي والعسكري الاسدي من لبنان كي يكون المشهد على ما هو عليه اليوم.
ان فضيحة اخلاء الارهابي ميشال سماحة ليست فقط جريمة وطنية بل وايضا جرس انذار لنا جميعا – فالعدو داخلنا وبيننا …. فلنعد الى الساحات ونطالب مجددا بخروج العقل الامني المرتهن والخونة الظلاميين وعبيد طاغية دمشق …
بعد اليوم لن يرحمنا التاريخ …