
إخلاء سبيل ميشال سماحة إتهام هجين وحُكم هزيل لإخلاء حتميأحمد الحريري من الإقليم: نطالب بإصدار الحكم بحق سماحة وبتغيير ضباط محكمة التمييز العسكرية السيد لسماحة: “خنت ثقتي… انتهينا”المزيد”العار ثمّ العار لهكذا محكمة تُبرّئ المجرم”… بهذه الجملة استقبلت الأشرفية زوّارها أمس، لترتفعَ من الجهة الأخرى يافطة ثانية كُتب عليها “الويل لأمّة لا تَحكم بالعدل”، هذه العبارات إضافةً إلى الحركة غير الاعتيادية وانتشار الأمن، كلُّها بَشّرَت بحِدّية الموقف: فليَعد ميشال سماحة إلى السجن!نزلت المنظمات الشبابية لقوى “14 آذار” إلى الشارع، ونظّمت وقفةً احتجاجية في ساحة ساسين قرب منزل سماحة، وسط إجراءات أمنية مشدّدة.
على وقع هتافات “إرهابي إرهابي… ميشال سماحة إرهابي”، سار شباب “14 آذار” من الساحة نحو بيت سماحة، وقد رفعَ معظمُهم أعلام “القوات اللبنانية”، فيما حضَرت بشكل خجول أعلام لتيار “المستقبل” وأخرى لـ”الحزب التقدمي الإشتراكي” و”الكتائب”.
بصوتٍ عالٍ صرَخوا: “قوات، مستقبل، إشتراكية” كتصميمٍ على وحدتهم في مواجهة القرار، عِلماً أنّ هذا الشعار كان يُرفع عندما كان “الإشتراكي” في صميم “14 آذار”.
شعارات عديدة حَملها المتظاهرون: “منطقة الأشرفية ترفض استقبالَ المجرمين”، “بئسَ هذا الزمان، لكنّنا لن نرضخ”، “عسكر على مين قضاء على مين؟”، “أخرُج من الأشرفية، الأشرفية عرين الأبطال” وغيرها من العبارات التي تُعبّر عن سخطِهم.
حماس واضح ظهرَ على وجوه الشباب الذين بدوا مدركين تماماً سببَ وجودهم في هذه الساحة، فأكّد أحدهم “أنّنا هنا اليوم لإدراكنا مدى فظاعة الخطأ الذي ارتُكب، فإذا أجرى عميل إسرائيلي اتصالاً واحداً بضابطٍ إسرائيلي يُحكَم عليه 40 و50 عاماً، أمّا سماحة فقد اتّصَل بجهاتٍ خارجية وأحضَر متفجّرات وقنابل وخَطّط لزعزعة السِلم الأهلي وقتلِ لبنانيين، ومع ذلك حُكم ثلاث سنوات وخرجَ، وهو أمرٌ لا نقبله”.
الحضور لم ينحصر بالشباب فقط، فنِساء الأشرفية حضَرن بكامل أناقتهنّ، لتشير إحداهنّ إلى أنّ “بيتي في هذا الشارع، لكنّني لا أتشرّف بجيرة شخص كسماحة، ولهذا أنا في الساحة اليوم”.
وفيما كان المتظاهرون يهتفون مندّدين بالإفراج عن سماحة، سُمع صوت موكب سيارات يتّجه نحو منزل سماحة على وقع أغانٍ وطنية، ليتبيّنَ أنّ شباب حزب “الوطنيين الأحرار” أتوا للانضمام إلى رفاقهم، وارتفعَ صوت أحدهم ليقول “أؤكّد لكم أنّ سماحة ليس في منزله اليوم”.
رئيس مصلحة الطلّاب في “القوات اللبنانية” جاد دميان كشفَ لـ”الجمهورية” “أنّنا إذا لم نتظاهر أمام المحكمة اليوم، فهذا لا يعني أنّنا لا نُخطّط لهذا الموضوع. استنكارُنا اليوم له شقّ معنويّ وآخر قضائي، ووجودنا في هذه الساحة هو لنفسّر لسماحة أنّه على رغم التدخّلات الخارجية، ودفع هيئة التمييز العسكرية للإفراج عنه، فإنّ أهالي الأشرفية خصوصاً واللبنانيين عموماً يرفضون هذا القرار، فهذا الشخص غير مرغوب فيه خارج السجن، والدولة اللبنانية فَقدت هيبتها بهذا القرار”.
وعمّا إذا كان هذا التحرّك مناسبة لتأكيد وحدة “14 آذار”، أكّد دميان أنّ “قضيتَنا اليوم تتجاوز حدود “14 آذار” لتطاولَ كلّ لبناني يريد نظاماً قضائياً فعّالاً، ولا خلافَ مع تيار “المستقبل”، بل مجرّد اختلاف في وجهات النظر، و”14 آذار” هي مجموعة قيَم ومبادئ ينتمي إليها كلّ شخص يؤمِن بها، ولهذا ستستمر”.
أمّا المنسّق العام لقطاع الشباب في تيار “المستقبل” وسام شبلي، فأوضَح لـ”الجمهورية” “أنّنا اليوم في الأشرفية التي اغتيلَ فيها بشير الجميّل ووسام الحسن، لذا هذه الأرض لا تقبَل بوجود عملاء للنظام السوري داخلها، فأتينا لنقول لسماحة أنْ لا مكان لأمثالك في أرضٍ شريفة كأرض الأشرفية، وهذا حُكم الشعب”. وأضاف: “تحرُّكُنا يُعبّر عن نبض الشارع اللبناني، فحين
يكون هناك ظلمٌ وتحَدٍّ لإرادة اللبنانيين سننزل إلى الساحات، واليوم نخوض معركةً في وجه السلاح الذي خضَعت له المحكمة”، مؤكّداً أنّ “كثُراً حاولوا زعزعة “14 آذار” لكنّها مجموعة مبادئ اجتمعَ عليها أفرقاء عدة وسيستمرّون بها”.
أمّا رئيس “حركة اليسار الديموقراطي” النائب السابق الياس عطالله فأوضَح لـ”الجمهورية”: “أنا هنا لأنّ السلطات القائمة فشلَت في تأمين الحد الأدنى من الضمانة، لذا فالشعب اللبناني أتى ليقول “الأمر لي”، فالقضاء قتَل وسام الحسن مرّةً أخرى وساعَد مَن باع لبنان بـ”170 من الفضّة”، وزملاء الحسن من الضبّاط الذين ادّعوا أنّهم في القضاء طعنوه في ظهره بهذا القرار”، سائلاً: “إذا بيتُ القضاء باتَ بيتَ فساد ومكمِّلاً للجريمة، فماذا ننتظر؟”
وتخلّلَ التحرّك كلمة للنائب نديم الجميّل الذي قال: “نتذكّر اليوم كلّ القرارات التي اتّخذتها المحكمة الدولية”، مشيراً إلى أنّ “الأشرفية لا تَركع لا لحزب الله ولا لغيره”.
وأكّد أنّ “الأشرفية ستبقى صامدةً لتقول “لا” لكلّ المساومات التي حصلت في الآونة الأخيرة”، مضيفاً: “جئنا لنقول “لا” لترشيح رئيس تيار “المردة” النائب سليمان فرنجية ورئيس تكتّل “التغيير والإصلاح” العماد ميشال عون لرئاسة الجمهورية، وسنستمرّ بهذا النضال، ونطالب بشطبِ إسم سماحة من كلّ جداول حزب الكتائب، لأنّه لا يشَرّفنا انتماؤه إليه”.
ورأت الإعلامية مي شدياق أنّ “أربعَ سنوات غير كافية لمجرم مِثل سماحة، الأشرفية بداية البشير وبداية التحرير وليس مسموحاً لسماحة أن يكون فيها وليس له مكانٌ بينَنا”.
أمّا أمين السرّ في الحزب التقدّمي الاشتراكي ظافر ناصر، فاعتبَر “أنَّنا نشهَد ضربة حقيقية للعدالة والقضاء في لبنان، وهذا ما يشَكّل مسَّاً بكرامة كلّ الشعب اللبناني وضربةً لأسُس الدولة في لبنان ولحقوق اللبنانيين”.
وشدّد على أنَّ “المطلوب اليوم اتّخاذ موقف واضح ومسار مختلف للقضاء اللبناني يُعيد الأمور إلى نصابها الحقيقي، والمطلوب أيضاً وقفةٌ من الشعب اللبناني مع نفسِه ومع حقوقه”.
من جهته، شكرَ والد الشهيد وسام الحسن الشباب، قائلاً: “إذا لم يتمكّن أحد من الأخذ بثأر وسام، فإنّ الله سيأخذ بثأره”.
وكانت هناك كلمات لمسؤولي المنظمات الشبابية ركّزَت على رفض القرار واستكمال المواجهة.