#adsense

افتتاحيات الصحف ليوم السبت 16 كانون الثاني 2016

حجم الخط

عاصفة سماحة تفتح ملف المحاكم الاستثنائية باريس والرياض: تعزيز الجيش مصلحة مشتركة

اذا كانت ساحة ساسين في الاشرفية عاشت مساء أمس مشهدا يختصر حجم الاحتقانات الحادة التي أثارها قرار محكمة التمييز العسكرية بتخلية الوزير السابق ميشال سماحة وخصوصا على الصعيدين السياسي والشعبي، فان استمرار عاصفة الاصداء السلبية حيال هذه الخطوة رسم مزيدا من الارباكات على مجمل الوضع الداخلي وخصوصا بعدما توغلت الحملة المتصاعدة على القضاء العسكري نحو خطوات تنفيذية يزمع فريق 14 آذار الشروع فيها. وقالت مصادر بارزة في قوى 14 آذار التي نفذت هيئاتها الشبابية والطالبية اعتصاما حاشدا مساء أمس في ساحة ساسين قبالة منزل سماحة، ان هذا “الخطأ الفادح” الذي ارتكب بتخلية سماحة شكل انذارا متقدما لقوى 14 آذار وحليفها في هذه المواجهة الحزب التقدمي الاشتراكي من محاولات استغلال لحظة سياسية شديدة الالتباس والحساسية تتعلق بالازمة الرئاسية لتمرير أمور باتت من معالم اعادة ربط لبنان بالنظام السوري وانعاشه واظهاره مجددا مظهر القادر على التأثير في المجريات اللبنانية. وأشارت الى ان هذا الامر الذي جاء بعد الخطأ الاول الخطير الذي ارتكب الاسبوع الماضي بخروج لبنان عن الاجماع العربي في القاهرة أدى الى استنفار سياسي استثنائي لقوى 14 آذار التي تدرك تماما ان رهان خصومها على التباينات الداخلية بين بعض مكوناتها قد تضخم أخيرا الى درجة توظيف هذه التباينات في اختراقات مرفوضة كتلك التي كشفتها خطوة تخلية سماحة والتي تدرجها قوى 14 آذار في اطار الواقع المرفوض للمحكمة العسكرية من الناحيتين القضائية والسياسية. ولذا فإن قرارا سياسيا واضحا اتخذته هذه القوى وترجمته أمس التنظيمات الشبابية باعادة شد عصب قواها لمواجهة هذا الاختلال الكبير من جهة والرد بما يلزم من وسائل سياسية وقانونية وسلمية على “تشريع الجريمة” الذي حصل مع تخلية سماحة.

والواقع ان عاصفة الردود على تخلية سماحة اتسعت في يومها الثاني أمس، فتواصلت مظاهر الاحتجاج من خلال اضراب السجناء الاسلاميين وغيرهم في سجن رومية عن الطعام واقفالهم أبواب الزنزانات احتجاجا على ذلك مطالبين بالمعاملة بالمثل. كما نفذ أهالي السجناء في طرابلس اعتصاما في باحة المسجد المنصوري الكبير احتجاجا على اطلاق سماحة.واعلن النائب خالد الضاهر انه سيدعي على سماحة بجرم محاولة قتله ورجال دين في الشمال وزرع الفتنة بين اللبنانيين. أما اعتصام الهيئات الشبابية لقوى 14 آذار والحزب التقدمي الاشتراكي في الاشرفية فشهد حملة عنيفة على المحكمة العسكرية ورفضا لوجود سماحة في الاشرفية وتردد انه غادر المنطقة منذ الصباح.

وبرزت على الصعيد الرسمي خطوة رئيس الوزراء تمام سلام الذي استوضح المدعي العام التمييزي القاضي سمير حمود بصفته نائبا لرئيس مجلس القضاء الاعلى القاضي جان فهد الموجود خارج لبنان طبيعة القرار الذي أصدرته محكمة التمييز العسكرية بتخلية سماحة وطالب رئاسة مجلس القضاء الاعلى بالقيام بما يلزم للتعجيل في محاكمة سماحة الجارية “احقاقا للحق أولا ونظرا إلى حساسية الملف واهميته باعتباره يتعلق بقضية تمس بالأمن القومي”. وشدد على انه “يتطلع الى سلطة قضائية لا تنحني الا لقوة الحق ولا تعمل الا لخدمة العدالة”.

ريفي

وعلمت “النهار” ان وزير العدل أشرف ريفي سيقدم في مهلة أقصاها بعد غد الاثنين طلبا الى مجلس الوزراء لتحويل محاكمة سماحة الى المجلس العدلي، كما سيقدم الى مجلس الوزراء مشروع القانون الذي أعده بإلغاء المحاكم الاستثنائية والذي يلحظ إنشاء محاكم ودوائر قضائية متخصصة بجرائم الارهاب وبعض الجرائم المهمّة. ويتضمن المشروع أيضا تعديلا لصلاحيات المحكمة العسكرية لكي تقتصر على محاكمة العسكريين وحدهم بما يمنع محاكمة أي مدني أمامها.

على صعيد مواز، علمت “النهار” ان هناك إتجاها داخل قوى 14 آذار الى إعتماد مشروع ريفي وتقديمه كإقتراح قانون إلى مجلس النواب مقترنا بتواقيع 10 نواب يمثلون مختلف الكتل النيابية لهذه القوى.

مجلس الوزراء

على صعيد آخر، علمت “النهار” ان مجلس الوزراء سيعود الى الانعقاد بعد أسبوعيّن لإرتباط الرئيس سلام بالسفر الى بروكسيل ومنتدى دافوس في سويسرا الاسبوع المقبل. وقد رأس مساء أمس الاجتماع الثاني للجنة الوزارية خلال أيام للتحضير لمؤتمر المانحين الدوليين للاجئين السوريين في لندن في 4 شباط المقبل. وقد عكف أعضاء اللجنة على مراجعة ورقة العمل التي سيحملها سلام الى المؤتمر في ضوء تلقيه معطيات من الجانب البريطاني راعي المؤتمر تفيد أن لبنان يمكنه الحصول على هبات من الدول المانحة تمكّنه من تحمّل أعباء اللاجئين. من هنا سيقدّم لبنان الى المؤتمر ستة مشاريع نموذجية تفيد هذا الغرض وتغطي عددا من القطاعات الحيوية.

على صعيد متصل، أبلغت مصادر وزارية “النهار” ان رئيس الوزراء ووزير الزراعة المكلف ملف ترحيل النفايات أكرم شهيّب أبديا تفاؤلا بقرب توقيع العقد مع الشركة الانكليزية التي ستتولى الترحيل وسط معلومات ان التوقيع النهائي مع مجلس الانماء والاعمار سيتم في غضون 24 ساعة.

كما علمت “النهار” ان إتصالات جارية بين رئيس مجلس النواب نبيه بري ووزير الدفاع سمير مقبل وقائد الجيش العماد جان قهوجي من أجل إيجاد مخرج لتعيين ثلاثة عمداء في المجلس العسكري بما يمهد لنصاب كامل في الجلسة المقبلة لمجلس الوزراء.

التجهيزات الفرنسية

الى ذلك، نقلت “وكالة الصحافة الفرنسية” عن مصدر مقرب من وزير الدفاع الفرنسي جان – ايف لودريان أمس ان الدفعة الثانية من التجهيزات العسكرية الفرنسية للجيش اللبناني بتمويل سعودي ستسلم الربيع المقبل بعيد اجراء مناقشة جديدة لعقد التسلح هذا في الرياض. وأوضح المصدر ان “التسليم المقبل سيتم في الربيع” وانه سيتضمن في شكل أساسي تجهيزات فردية مثل الالبسة وأجهزة الاتصال. وأضاف ان السلطات السعودية الجديدة اعادت درس كل العقود المهمة ومنها برنامج تسليح الجيش اللبناني بعد تولي الملك سلمان بن عبد العزيز السلطة في كانون الثاني 2015 “وأعيدت مناقشة العقد وفي نهاية العام 2015 عاد تنفيذه في شكل طبيعي الامر الذي ترجم عمليا بتوقيع عقود مع شركات معينة”. وختم المصدر بان هناك “توافقا فرنسيا – سعوديا على ان من المصلحة ان يبقى لبنان بمنأى عن الازمة السورية والوسيلة المفضلى لتحقيق ذلك هي تعزيز المؤسسات العابرة للطوائف في هذا البلد بدءا بالجيش اللبناني”.

************************************

الرياض تلزم باريس بأولوية مواجهة «الخطر الإيراني» لبنانياً

الهبة السعودية: تسليح الجيش أم مصادرة قراره؟

محمد بلوط

صفقة الهبة السعودية للجيش اللبناني عن طريق فرنسا في الطريق الى التحقق. المفاوضات انتهت، الاتفاقات مع شركات التصنيع أُبرمت، بل إن عدداً منها تلقت الدفعات الأولى لإطلاق عمليات التصنيع واحترام رزنامة التسليم، والأرجح أن يختم الشهر الحالي على اكتمال الصفقات والاتفاقات، ودفع المقدم مع الشركات كافة، على أن تسلم الدفعة الثانية في الربيع المقبل، وتتضمن ألبسة عسكرية وأجهزة اتصال حسب مصادر فرنسية.

الأسئلة كثيرة إزاء صفقة هي الأولى من نوعها في تاريخ الجيش اللبناني منذ الاستقلال حتى الآن. ففي سياق أية استراتيجية دفاعية تندرج، أو بسؤال أوضح، هل هدف «الأوصياء» هو مواجهة الخطر الإرهابي او الإسرائيلي أم «الخطر الإيراني»، وأية أولويات تعكس هذه الخيارات التسلحية، وهل كان بالإمكان أفضل مما كان؟

الإجابات متعددة، لكنها تفضي إلى «لا» كبيرة. فالواهب السعودي كبّل اللبنانيين بشروطه، واضعاً القرار السيادي اللبناني بيده، وفي خدمة حساباته الإقليمية، وعلى رأسها محاصرة «حزب الله» داخلياً، وإجباره على الانكفاء من سوريا، نحو لبنان، بأي ثمن.

لم يترك الواهب السعودي للبنانيين سوى حرية اختيار لائحة المشتريات المرتفعة الثمن مقارنة بما تعرضه أسواق الأسلحة، بلا انسجام بين مكوناتها، فضلاً عن عدم استجابتها للنقاش المستمر في لبنان حول الاستراتيجية الدفاعية منذ العام 2006 حتى الآن، حتى صح القول إن اللبنانيين كانوا محكومين بالذهاب الى سوق التسلح الفرنسي وحده، تحت سقف الخيارات السعودية، التي حوّلت الهبة الى هدية للفرنسيين عبر شراء أسلحتهم، أكثر مما هي هبة تلبي احتياجات المؤسسة العسكرية. ذلك أن البعد الآخر للهبة، يندرج أيضاً في إطار حرص السعودية على مكافأة الديبلوماسية الفرنسية، بصفقات السلاح، على خدماتها الكثيرة في التشدد خلال مفاوضات الملف النووي الإيراني، والتحالف من دون شروط في مواجهة الرئيس السوري بشار الأسد.

ولقد خيّمت «عقيدة التسلح» على مسيرة هذه الهبة، منذ السؤال الذي وجهه الملك السعودي الراحل عبدالله بن عبد العزيز لضيفه الرئيس اللبناني السابق ميشال سليمان في خريف العام 2013، «لماذا لا يمنع الجيش اللبناني «حزب الله» من تجاوز الحدود اللبنانية (اعتراضاً على تدخل الحزب في سوريا)، ليتولى سعد الحريري شرح قلة حيلة الجيش اللبناني، وهو ما دفع الملك الراحل إلى إصدار أمر ملكي بمنح مكرمة الـ 3 مليارات دولار من الأسلحة الفرنسية حصراً، حتى يتمكن جيش لبنان من الوقوف مستقبلاً في وجه «حزب الله»!

وكان بديهياً أن تكون الأهداف التسلحية للهبة انعكاساً لمزاج ملكي عدائي لإيران وأذرعتها الإقليمية، وأبرزها «حزب الله»، لأن القرار السياسي بالتسلح، وليس التمويل فحسب، بقي سعودياً إلى حد كبير، بدليل أن الهبة لم تستقر، بعد تعرجات وتعقيدات كثيرة، إلا بعد إعادة صياغتها من قبل فريق ولي ولي العهد الأمير محمد بن سلمان.. ودائماً بعد محاولة تبديد الهاجس الأكبر: التحكم ما أمكن بمستقبل هذه الأسلحة حتى بعد شرائها وتخزينها، وتسليمها إلى الجيش اللبناني.

وليس قليلاً أن يحصل السعوديون على ضمانات بتعطيل ما يمكن تعطيله عن بعد للمعدات، من دون أن يكون للبنانيين كلمتهم بالمناسبة، وهو ما يرهن للمرة الأولى جزءاً من الدفاع الوطني والقرار السيادي اللبناني لكبسة زر الحسابات الإقليمية السعودية، التي قد تتسع لتشمل أطرافاً أخرى ولا تتوقف عند «حزب الله». ولا توجد أي ضمانات بألا يطلب السعوديون تعطيل أي جزء من الأسلحة، مهما تدنت أهميتها، إذا ما تطلبت مصالحهم أو التطورات الإقليمية ذلك، ما يضع مفاتيح كل ما يحصل عليه الجيش بيد الواهب السعودي و «المفبرك» الفرنسي!

الخيارات التسلحية لا تحدد عدواً واضحاً ولا تعكس عقيدة متكاملة، ولا تستجيب إلا إلى همّ واحد: تجهيز الجيش كيفما اتُفق وبمكونات متناقضة الاستخدام والأهداف. فالجيش اللبناني لم يتسلم أية أسلحة هجومية، لا جواً ولا براً ولا حتى بحراً برغم أن الزوارق الثلاثة التي ستصنعها شركة اسكندر صفا («النورماندي») هي زوارق هجومية في الأصل، قبل ان يتم تعديلها، ونزع صواريخها، وتزويدها بمدافع 75 ملم و30 ملم. وهذا السلاح هو الوحيد الهجومي في الصفقة، لكن ليس مفهوماً تماماً كيف سيتم شراء 3 قوارب هجومية «كومباتينت اف اس 46»، بـ 200 مليون يورو، على أن تكون قادرة على تغطية جبهة البحر المتوسط بمدى 2600 ميل بحري، فهل يضع الجيش اللبناني احتمال شن حروب بحرية بهذا الاتساع؟

كما أن هذه الزوارق قادرة على تنفيذ هجمات بحرية سريعة وتتمتع بمزايا خفية وبضآلة بصْمَتها الرادارية، فلماذا يوافق لبنان على نزع تسليحها وهو ميزة تفوّقها، أي الصواريخ المخصصة لحماية الزوارق نفسها، الأمر الذي يهدد بتحويلها الى مجرد زوارق مكلفة.. للسباق البحري!.

إن هذه الزوارق التي جرى تصميمها في العام 2013 لم تجد مشترياً آخر غير لبنان حتى الآن، فما هو الدافع لشرائها برغم عدم تناسبها مع أهداف البحرية اللبنانية، وأبرزها غياب البنى التحتية للصيانة، وحاجتها إلى أحواض جافة غير متوفرة حالياً في القواعد العسكرية في لبنان.

الجواب أنه لم يجر استخلاص دروس حرب تموز لبنانياً، بقدر ما جرى استخلاصها إسرائيلياً، خصوصاً في ما يتعلق بالشواطئ وحمايتها، ففي 14 تموز 2006 دمر صاروخ «سي 802» (مداه 40 كلم) سفينة «حانيت»(طراز ساعر 5) الإسرائيلية قبالة بيروت، لتثبت المقاومة أنه بوسع صاروخ فعّال، وقليل الكلفة، أن يدمر سفينة حديثة وعالية الكلفة. وإذا كان صحيحاً أن المقاومة باتت تملك صواريخ «ياخونت» اليوم، كما تروّج إسرائيل، فالأرجح أن هذه الصواريخ التي يبلغ مداها 300 كلم، تشكل أحد الخيارات التي كان يمكن اللجوء إليها.

الرادارات التي سيتسلمها الجيش اللبناني لن تكون متزاوجة مع نظام دفاعي صاروخي، والمروحيات السبع التي ستحملها الصفقة، برغم تعدد مهامها مبدئياً، إلا أنها لن تكون أكثر من مروحيات لنقل الجنود (من 10 الى 20). وينبغي أيضاً مقارنة ما حصل عليه الجيش اللبناني من معدات، وما حصلت عليه جيوش دول أخرى، تشبهه حجماً ودوراً، كتونس مثلاً، من أجل محاولة فهم طبيعة صفقة المروحيات، وكيف تم التفاوض حولها، وينبغي النظر الى خيارات لبنان التسلحية من زاوية ما اشتراه الآخرون من أسلحة تستجيب لعمليات الدفاع، أو الهجوم، بشكل أفضل، ودائماً على قاعدة أولوية عنصر السيادة الوطنية.

فهل كان من الممكن، لو كان قرار الشراء لبنانياً، الحصول على تجانس في المعدات والوظيفة؟ الجواب نعم، وهذه بعض المقارنات على سبيل المثال لا الحصر.

لبنان يتسلم سبع مروحيات «غوجر» التي بلغ سعرها 350 مليون يورو، ومن المنتظر ان تستمر في الخدمة من 20 الى 30 سنة تبعاً لصيانتها.عند المقارنة، يتبين أن تونس اشترت بالسعر نفسه «سوبر غوجر» (300 مليون يورو)، لقاء ست مروحيات لنموذج أكثر تطوراً، بدأ تصنيعه في العام 2005، وهو قادر على حمل 28 جندياً ويحتوي على تقنيات أكثر تقدماً. العراق تعاقد على شراء 15 نموذجاً من المروحيات الروسية الناقلة للجند والمتعددة المهام بكلفة 15 مليون دولار للمروحية الواحدة، وهي تنقل 27 جندياً وصواريخ موجهة وحمولة 9 أطنان مقابل نصف الحمولة في «غوجر». وتستخدم مصر نماذج من الناقلات الروسية منذ السبعينيات، أي أن هذه المروحيات لا تزال في الخدمة منذ 45 عاماً، مع مواصلة الجيش المصري توفير صيانة عالية المستوى لأسطوله الروسي من هذه الطائرات.

الجيش اللبناني سيحصل على مئة عربة «شيربا» لنقل الجند مزودة بمدافع رشاشة من عيار 12.7 ملم. البرازيل، الهند، مصر، تشيلي تعاقدت أيضاً على شرائها. العربة الفرنسية نسخة مُحسّنة عن «هامفي» الأميركية وتكلف الواحدة منها مليون يورو. النسخة الأميركية الأقرب إليها هي «أوشكوش» وتكلف 470 ألف دولار، وتتفوق عليها بتصفيحها من الأسفل، ومقاومتها للعبوات الناسفة والألغام. هذه العربة استخدمتها دولة الإمارات على نطاق واسع في اليمن، وتعاقدت إسرائيل على شرائها ولجأ إليها الجيش المصري لقمع تظاهرات ميدان التحرير قبل خمس سنوات.

أما «نكستر» الفرنسية التي ستصنع 24 مدفع «سيزار» من عيار 155 ملم للجيش اللبناني، مقابل 150 مليون يورو (4 ملايين يورو للواحد)، فقد تبين أنها باعت 37 مدفعاً إلى إندونيسيا بقيمة 240 مليون دولار.

واللافت للانتباه أن «تالس» تأخذ بالاعتبار في تصنيعها للجيش اللبناني 100 صاروخ «ميسترال» (150 مليون يورو) أنها يمكن أن تستهدف على الأغلب المروحيات لا المقاتلات التي تحلق على ارتفاعات عالية جداً، من دون أن يكون للبنان غطاء جوي فعّال، او حقيقي، في مواجهة الانتهاكات الإسرائيلية الدائمة للأجواء اللبنانية. كما ستعيد «تالس» بناء القاعدة التحتية للرادارات العسكرية اللبنانية عبر ثلاث منظومات أهمها «غراوند ماستر 200» المركب من ثلاثة رادارات، وتبلغ كلفتها مع المنظومة المدنية الأولى 200 مليون يورو. غير أن هذا النظام لن يكون مرتبطاً بأي نظام دفاع جوي حقيقي، وغير معروف عنه ما إذا كان قادراً على مقاومة التشويش، وهو عنصر مهم جداً في عمليات التقصي الجوي، ولن يكون قادراً على التقاط الطائرات الخفية.

أما صواريخ «ميلان» من الجيل الثاني المضادة للدروع، فمن المقرر أن يتسلم لبنان منها مئة صاروخ إضافي، كي يكتمل هذا الجزء من الصفقة بعدما كان قد تسلم 48 صاروخاً في نيسان 2015. لكن 148 صاروخاً لن تكون كافية لرد تهديدات إرهابية من أي نوع أتت.

في السياق نفسه، نقلت وكالة «فرانس برس» تأكيد مصدر مقرب من وزير الدفاع الفرنسي جان إيف لودريان لكل ما أوردته «السفير» (عدد أمس) وقوله بوجود توافق فرنسي سعودي «على أن من مصلحتنا أن يبقى لبنان بمنأى عن الأزمة السورية»، وأن الوسيلة المفضلة لتحقيق ذلك «هي تعزيز المؤسسات العابرة للطوائف في هذا البلد بدءاً من الجيش اللبناني».

************************************

المستقبل: ردّنا على إطلاق سماحة لم يبدأ بعد

عادت قوى 14 آذار إلى الشارع من بوابة الرّد على إطلاق سراح الوزير السابق ميشال سماحة، في عزّ الاشتباك السعودي ــ الإيراني. الرئيس نبيه برّي قلق، والأمنيون قلقون من استغلال التكفيريين للأجواء، فيما تيار المستقبل يهدّد بأن ردّه لم يبدأ بعد!

لليوم الثاني على التوالي، لجأت قوى 14 آذار ومعها النائب وليد جنبلاط إلى لعبة الشارع، للتعبير عن رفض إخلاء سبيل الوزير السابق ميشال سماحة، بعد أن اتخذت محكمة التمييز العسكرية قرارها أول من أمس.

فبعد قطع الطرقات وحرق الإطارات في بيروت وجبل لبنان والبقاع والشمال عشية إطلاق سماحة، مع كمٍّ كبير من التصريحات والاتهامات وجهها نوّاب وشخصيات 14 آذار إلى المحكمة العسكرية والقضاء اللبناني، تجمّع أمس العشرات من مناصري الحزب التقدمي الاشتراكي وحزب القوات اللبنانية والكتائب اللبنانية وطلاب 14 آذار على مقربة من منزل «المخلى سبيله» في الأشرفية، وسط إجراءات أمنية مشدّدة، بالإضافة إلى تجمّعات لتيار المستقبل وقوى سلفية في طرابلس.

وعلى الرغم من الشروخ التي تعانيها قوى 14 آذار، ولا سيّما بين تيار المستقبل والقوات، بفعل ارتدادات مسعى الرئيس سعد الحريري لدعم ترشيح النائب سليمان فرنجية إلى رئاسة الجمهورية، إلّا أن «مصيبة» إطلاق سماحة جمعت الطرفين ومعهما جنبلاط، في مشهد يذكّر بالانقسام التقليدي الذي شهده لبنان عشية اغتيال الرئيس رفيق الحريري بين 8 و14 آذار، بعد أن ظهرت في الأشهر الأخيرة ملامح تحوّلات في هذا الانقسام.

العودة إلى الشارع في عزّ الاشتباك الإيراني ــ السعودي وتصاعد حدّة المواجهة في سوريا والعراق واليمن، لا تطمئن أكثر من جهة سياسية، ولا سيّما الرئيس نبيه برّي. إذ نقل زوّار عين التينة أمس استياء رئيس مجلس النّواب من المشهد العام في البلاد، بعد أن كان قد نجح الأخير بوساطة في حلّ عقدة التعيينات الأمنية التي يطالب بها التيار الوطني الحر، وإعادة الحياة إلى الحكومة، بالإضافة إلى الحفاظ على وتيرة انعقاد جلسات الحوار، بشقيّه: الوطني، وذلك الذي يجمع تيار المستقبل وحزب الله برعاية عين التينة. ونقل الزّوار عن برّي تفضيله لو أن محكمة التمييز العسكرية انتظرت صدور الحكم قبل الإفراج عن سماحة.

المتضرّرون من ترشيح عون وفرنجية اشتكوا في واشنطن محذّرين من الأوضاع المصرفية والعسكرية

من جهتها، قالت مصادر بارزة في تيار المستقبل لـ«الأخبار» إن «موضوع سماحة لن يمرّ، والمواطنون الذين تجمّعوا في الشوارع تجمّعوا من تلقاء أنفسهم وليس بدفع من أحد. ونحن لم نبدأ بعد بالتحركات، وردود فعلنا لم تبدأ بعد، ولكن لا يمكن الأمر أن يمرّ مرور الكرام، لأن الإفراج عن سماحة هو دعوة صريحة للقتل وشرعنة للاغتيالات والإرهاب». وقالت المصادر إن «ما قامت به محكمة التمييز العسكرية هو دعوة للتنظيمات الإرهابية للتحرك، وهي قد تجد في الأمر مادة للتجييش في الشارع».

في المقابل، أكّدت مصادر في قوى 8 آذار أن «استعمال الشارع ليس في مصلحة أحد في هذه المرحلة الحساسة»، مشيرةً إلى أن «الاعتراض على الحكم القضائي مسألة، واستخدام الشارع الآن مسألة أخرى. هي دعوة للقوى التكفيرية للعودة إلى التخريب والإرهاب بعد الجهد الكبير الذي بذلته الأجهزة الأمنية في الفترة الماضية والتي أدّت إلى تفكيك الكثير من الخلايا الإرهابية والقبض على عشرات الإرهابيين المتورطين والمطلوبين».

أميركا تريد رئيساً للجمهورية

أمّا على صعيد الملفّ الرئاسي، فيتردّد في أوساط فريق 14 آذار معلومات تؤكّد «إصرار الولايات المتحدة الأميركية على انتخاب رئيس». وبحسب المعلومات، فإن بعض سياسيي 14 آذار «المتضرّرين» من طرح ترشيح كل من فرنجية وعون إلى الرئاسة، قدّموا أوراقاً لدوائر القرار الأميركية تتحدّث عن مساوئ انتخاب شخصية من الاثنين، وتداعيات ذلك على المؤسّسة العسكرية والقطاع المصرفي. إلّا أن الجواب الأميركي كان بأنه «لن يكون بمقدور أي مرشّح التأثير في القطاع المصرفي الذي نتحكّم به، ولا بسط سيطرته على الجيش الذي تربطنا بقيادته علاقة متينة. ونحن نريد رئيساً للبنان».

************************************

ريفي لـ «المستقبل»: نحضّر لإحالة سماحة على المجلس العدلي و«المحاكم المتخصصة» على مجلس الوزراء
«الأشرفية» ترفض إيواء مجرم الأسد

غداة الخميس الأسود المشؤوم قضائياً ووطنياً، ومن أمام منزل المجرم الأسدي المدان صوتاً وصورة بالتحضير لتفجير صواعق القتل والفتنة بالتآمر مع نظام الأسد وبالائتمار لأعوانه المجرمين، تواصلت التحركات الوطنية المنددة بقرار المحكمة العسكرية تخلية سبيل ميشال سماحة على الرغم من هول المؤامرة الفتنوية الدنيئة التي اقترفها بالتواطؤ مع أربابه الممانعين. وبينما شهد نهار أمس سلسلة احتجاجات ميدانية عمد خلالها الأهالي إلى قطع الطرق في عدد من مناطق العاصمة والشمال والبقاع تنديداً بالقرار المشبوه، أشعلت المحكمة العسكرية بقرارها المنحاز للإرهاب ومجرميه فورة غضب كذلك في صفوف الموقوفين الإسلاميين في سجن روميه فباشروا إضراباً عن الطعام والماء والدواء مطالبين بعفو عام عن جميع السجناء أسوةً بإخلاء سماحة. أما مساءً فقالت «الأشرفية» كلمتها رفضاً لإيواء مجرم الأسد بين أحيائها وفق ما عبّرت الكلمات واليافطات الكتائبية والقواتية باسم المنطقة خلال اعتصام المنظمات الشبابية في «تيار المستقبل» وسائر أحزاب وقوى 14 آذار و«الحزب التقدمي الاشتراكي» أمام منزل سماحة.

في الأثناء، وتوكيداً على «أول الغيث» الذي وعد به الرئيس سعد الحريري رداً على «الهرطقة القانونية»، كشف وزير العدل أشرف ريفي لـ«المستقبل» أنه سلّم أمس رئيس كتلة «المستقبل» النيابية الرئيس فؤاد السنيورة نسخة عن مشروع اقتراح بديل عن المحكمة العسكرية تمهيداً لرفعه إلى مجلس الوزراء، موضحاً أنّ «مشروع القانون المقترح ينصّ على إنشاء محاكم ودوائر قضائية متخصصة بدلاً من المحكمة العسكرية تشمل محاكمة على درجتين كما هو الحال في الدول المتقدمة بشكل يراعي حقوق الإنسان والعدالة»، مع إشارته إلى أنّ «هذه المحاكم تُعنى بمحاكمة الإرهابيين والمتهمين بالجرائم الهامة كتجارة السلاح والإتجار بالبشر وتبييض الأموال». ورداً على سؤال، أجاب: «إذا تمت عرقلة المشروع في مجلس الوزراء فسيتقدم به 10 نواب كاقتراح قانون إلى المجلس النيابي لإقراره».

وبالتوازي، أكد ريفي أنه أعطى أمس تعليماته «لتحضير كتاب مخصص لرفع قضية سماحة إلى المجلس العدلي بهدف إعادة محاكمته مع كل المشاركين معه في الجريمة من قبل قضاة يثق بهم الشعب اللبناني»، مشيراً إلى أنّ كتاب الإحالة إلى المجلس العدلي سيتم رفعه قريباً إلى مجلس الوزراء لمناقشته واتخاذ القرار بشأنه.

وفي معرض تشكيكه بعدالة المحكمة العسكرية، قال ريفي: «فقدتُ الثقة بهذه المحكمة منذ زمن لأنها بدل أن تكافح الإرهاب أصبحت تكافئ الإرهاب من خلال انحيازها وعدم مساواتها بين اللبنانيين الذين تبحث مع بعضهم كيف ترمي مواد قانونية على أكتافهم بينما تبحث مع البعض الآخر عن كافة أسباب التخفيف والتبرير وكأنّ هناك إجراماً حميداً وإجراماً خبيثاً سرطانياً».

سلام لتسريع المحاكمة

وأمس، استقبل رئيس مجلس الوزراء تمام سلام المدعي العام التمييزي القاضي سمير حمود بصفته نائباً لرئيس مجلس القضاء الأعلى القاضي جان فهد الموجود خارج لبنان، واستوضح منه طبيعة القرار الذي صدر عن محكمة التمييز العسكرية القاضي بتخلية سبيل سماحة، طالباً من رئاسة المجلس «القيام بما يلزم لتسريع المحاكمة الجارية تمهيداً لإصدار حكمها النهائي في هذه الدعوى»، من منطلق التشديد على وجوب «إحقاق الحق أولاً» مع الأخذ في الاعتبار «أهمية الملف وحساسيته باعتباره يتعلق بقضية تمس الأمن القومي لبلد خاض وما زال يخوض معركة مع إرهاب متعدد الأشكال يستهدف استقراره ونسيجه الاجتماعي ووجهه الديموقراطي».

14 آذار و«الاشتراكي»

وكانت المنظمات الشبابية لقوى 14 آذار و«الحزب التقدمي الاشتراكي» قد نفذت اعتصاماً حاشداً انطلاقاً من ساحة ساسين باتجاه محيط المبنى الذي يقطنه المجرم سماحة في الأشرفية حيث رُفعت لافتات قواتية كُتب عليها: «أخرج من الأشرفية عرين الأبطال»، بينما طالب النائب نديم الجميل بشطب اسم سماحة من لوائح عضوية حزب الكتائب القديمة، في حين وصفته الإعلامية مي شدياق بأنه «خائن ترفضه الأشرفية» لافتةً الانتباه إلى أنّ بعض المتفجرات التي أحضرها من سوريا لتفجيرها في لبنان واغتيال شخصيات بها إنما هي من النوعية نفسها التي سبق واستخدُمت في محاولة اغتيالها وفي عملية اغتيال الشهيد جورج حاوي.

وإثر انتهاء الكلمات التي تخللت الاعتصام مطالبةً بإلغاء المحكمة العسكرية ورافضةً عودة فلول نظام الوصاية، وهو ما تناوب على تأكيده كل من رئيس «حزب اليسار الديمقراطي» النائب السابق الياس عطا الله وأمين السر العام في «الحزب الاشتراكي» ظافر ناصر بالإضافة إلى منسق قطاع الشباب في «تيار المستقبل» وسام شبلي ورئيس مصلحة الطلاب في «القوات» جاد دميان ورئيس مصلحة طلاب «الكتائب» رالف صهيون ورئيس منظمة طلاب «الوطنيين الأحرار» سيمون درغام وأمين عام منظمة «الشباب التقدمي» أحمد مهدي، دعت المنظمات الشبابية في 14 آذار في نهاية تحركها أمام منزل سماحة إلى الاعتصام في السادسة من مساء بعد غد الاثنين في طرابلس احتجاجاً على إخلاء سبيل المجرم سماحة، ثم توجّه المعتصمون إلى موقع اغتيال اللواء الشهيد وسام الحسن حيث تم وضع الورود في المكان تكريماً لإنجازاته الوطنية والسيادية ولتفانيه حتى الشهادة في مكافحة شبكات العمالة والإرهاب والإجرام المنظم.

الحسن

وكان والد الشهيد الحسن قد ألقى كلمة خلال اعتصام الأشرفية شكر فيها المنظمات الشبابية المشاركة، وأكد للمعتصمين أنّ «وسام مرتاح في مرقده وترك أمره إلى الله»، لافتاً إلى أنه في حال لم يتمكن أحد من الاقتصاص من قتلته فإنّ الله كفيل بذلك.

************************************

سلام يطالب مجلس القضاء بتسريع محاكمة سماحة

طلب رئيس الحكومة اللبنانية تمّام سلام من المدعي العام التمييزي القاضي سمير حمود، بصفته نائباً لرئيس مجلس القضاء الأعلى القاضي جان فهد الموجود خارج لبنان، ان تقوم رئاسة المجلس «بما يلزم لتسريع المحاكمة الجارية أمام محكمة التمييز العسكرية تمهيداً لإصدار حكمها النهائي في قضية الوزير السابق ميشال سماحة». وكانت المحكمة المذكورة أخلت سبيله أول من أمس بكفالة مالية، وأثار اخلاؤه استنكاراً في الأوساط السياسية، باعتبار ان سماحة الذي تعاد محاكمته متهم بنقل متفجرات من سورية الى لبنان لاستهداف تجمعات وشخصيات سياسية ودينية في شمال لبنان.

وشدد سلام على أن مطلبه هو «لإحقاق الحقّ أولاً ونظراً الى أهمية الملف وحساسيّته باعتباره يتعلق بقضية تمسّ الأمن القومي لبلد خاض ولا يزال يخوض معركة مع إرهاب متعدد الأشكال يستهدف استقراره ونسيجه الاجتماعي ووجهه الديموقراطي».

ولفت المكتب الإعلامي في السراي الكبيرة الى ان سلام استوضح من القاضي حمود «طبيعة القرار الذي صدر عن محكمة التمييز العسكرية القاضي بتخلية سماحة، وأكد أنّه بقدر ما يتمسّك بمبدأ فصل السلطات الذي نصّ عليه الدستور اللبناني، يتطلع دائماً مثل جميع اللبنانيين الى سلطة قضائية لا تنحني إلاّ لقوة الحقّ ولا تعمل إلاّ لخدمة العدالة ولا تسخّر القانون إلاّ لحماية الفرد والمجتمع».

وتواصلت أمس، ردود الفعل المستنكرة لعملية إخلاء سماحة، وقال الرئيس السابق للحكومة نجيب ميقاتي: «بعيداً من مشاعر الغضب والاستنكار التي أججها إخلاء سبيل سماحة بالأمس، فإن ما حصل أصاب في الصميم نزاهة القضاء اللبناني ومفهوم العدالة والمساواة بين اللبنانيين أمام القانون والقضاء».

وقال أمام زواره في طرابلس: «أتفهم مشاعر الغضب التي تنتابكم، بح صوتنا ونحن نطالب بإقفال ملفات قضائية تخص موقوفين منذ سنوات من دون محاكمات عادلة ولا من يسمع، فيما نرى استنسابية في التعاطي مع ملفات أكثر خطورة كملف سماحة الذي أخلي سبيله على رغم هول ما كشفته التحقيقات والاعترافات حول خطورة ما كان يحضر له».

وقال: «ما حصل يجب ان يشكل حافزاً للضغط على كل المستويات لإنهاء الملفات القضائية العالقة وإحقاق الحق، وكفى تدخلاً من كل الأطراف بشؤون القضاء».

درباس وحرب

وقال وزير الشؤون الاجتماعية رشيد درباس إن «المؤسسة التي أفرجت عن المتهم من القفص دخلت اليه، وأصبحت موضع اتهام وارتياب. ويقول فقهاء القانون إن العدالة العسكرية بالنسبة الى العدالة هي كالموسيقى العسكرية بالنسبة الى الموسيقى، وإن القضاء العسكري أصبح قضاء استنسابياً».

واعتبر وزير الاتصالات بطرس حرب ان «تخلية سماحة تجدد القناعة بضرورة إلغاء صلاحيات المحكمة العسكرية بالجرائم العادية»، مشيراً في حديث الى إذاعة «صوت لبنان» الى أن «القرار ليس بريئاً ويتحمل مسؤووليته قضاة هذه المحكمة ومن وراءهم، فهم أغمضوا أعينهم خدمة لدولة أجنبية». وقال: «هذا القرار يشجع من يحيك الجرائم والمؤامرات لاغتيال اللبنانيين وايقاع الفتنة، والقانون في الجرائم الكبرى كمحاولات القتل ينص أيضاً على جواز استثناء المجرم من إخلاء السبيل»، مشدداً على انه «لا يجوز أن يعطى لأربعة عسكريين وقاضٍ مدني لا يمتلكون الثقافة القانونية المطلوبة حق النظر في قرارات كهذه». وطالب بـ «مساءلة القضاة المعنيين».

وقال عضو كتلة «المستقبل» النيابية محمد قباني: «يا عيب الشوم، مع فايز كرم أصبحت العمالة للعدو وجهة نظر، ومع ميشال سماحة أصبح الإرهاب الموثق بالاعترافات وجهة نظر. ان أداء هذه المحكمة السياسية والمسماة خطأ «محكمة عسكرية» وصمة عار في تاريخ العدالة في لبنان».

وسأل عضو الكتلة عاطف مجدلاني: «ماذا بقي من كيان الدولة وهيبتها وصدقيتها، بعد صدور قرار الإفراج عن مجرم نقل المتفجرات في سيارته من سورية، وحاول توزيعها على من يلزم في لبنان، وأعطى توجيهاته بناء على أوامر أسياده، بهدف تنفيذ تفجيرات شبه عشوائية هدفها الأول قتل الأبرياء، وزرع الفتنة الداخلية».

واعتبر ان «أخطر ما في عملية إطلاق سماحة أنها قضت على آمال اللبنانيين في إمكان بناء دولة، كان قرار المحكمة العسكرية دعوة صريحة وواضحة الى كل الشباب والأوادم في البلد، انه لم يعد لهم مكان فيه، وأن لبنان تحول الى محمية للقبضايات من عيار سماحة».

ووصف عضو الكتلة عقاب صقر القرار بأنه «عار وهو بمثابة مشهد أخير في مسلسل اغتيال العدالة والدولة في لبنان». وقال: «البكاء على أطلال منازل العملاء والإرهابيين لم يعد ينفع، المطلوب التوجه لإقفال وكر من أوكار تشريع الإرهاب والعمالة والازدواجية لمرة نهائية. فلا مكان لهذه المحكمة في شكلها الحالي».

ولفت الى ان «هذه المحكمة هي نفسها التي تحكم على شباب بتهمة النية للتوجه إلى عرسال 5 سنوات وتخرج سماحة بجريمته الموصوفة بهذا الشكل المعيب. كل ذلك وغيره من التنكيل بفريق والتبخير لآخر صنع ويصنع بين أقبية الاستخبارات العسكرية ودهاليز محكمتها. ولمن يتشدق بأن التشكيك بالمحكمة والاستخبارات مساس بالجيش، نقول لهم أن المؤسسة العسكرية صدّرت سعد حداد وأنطوان لحد وفايز كرم وغيرهم من فاقدي الأهلية العقلية أو المناقبية الأخلاقية وما زال بعضهم يلعب أدواراً مشبوهة في السياسة كما الأمن والإعلام. رحم الله وسام الحسن».

«القوات»

وغرد عضو كتلة «القوات اللبنانية» النيابية شانت جنجنيان عبر «تويتر» قائلاً: «آن الأوان لإعادة النظر بالمحكمة العسكرية كضابطة عدلية وناظرة في الجرائم العادية»، وقال: «مبروك سلفاً الأمان لمن سيقف من الإرهابيين أمام قوس المحكمة العسكرية، حيث إخلاء سبيلهم مؤكد وبراءتهم مؤمنة في ظل التوجيهات التي تمليها تركة الوصاية السورية على الضباط القضاة».

وقال عضو الكتلة ايلي كيروز إن «هذا الحكم يشكل صدمة نفسية ومعنوية للرأي العام، لا سيما ممن كانوا ضحايا أعمال المتهم المذكور لو قدر لمخططاته الإجرامية أن تنجح».

واذ ذكر بأن المتهم «اعترف بالصوت والصورة أن الرئيس بشار الأسد واللواء علي المملوك كانا على علم بما كان يخطط له»، رأى «أن الإشكالية القانونية والسياسية التي طرحها الحكم السابق والقرار الحاضر تمييزاً، تعيد وبقوة الى واجهة النقاش وجوب إعادة النظر بصورة جذرية في اختصاص القضاء العسكري».

وكان رئيــس كتلة «المستقبل» النـــيابية الرئيس فؤاد الســـنيورة قال ليل أول من أمس، ان «بغض النظر عن أي مبررات قضــائية شكلية، فإن قرار المحكمة يضرب بعرض الحائط كل القــوانين والأســس القضائية التي يفترض أنها تحقق العدالة. ويقدم هدية للمجرم على طبق من ذهب. ويشـــكل إســــاءة كبيرة للقضـــاء والقانون ولمنطق قيام المؤسسات في لبنان، لأنه عملياً يشجع المجرمين على الاستمرار في ارتكاب جرائمهم».

واعتبر أن «هذا القضاء فشل في تحقيق العدالة وسنلجأ بكل الوسائل الشرعية والسلمية والديموقراطية حتى تأخذ العدالة طريقها في معاقبة المجرمين».

قطع طرق احتجاجاً على تخلية سماحة والموقوفون الإسلاميون يضربون عن الطعام

ترجم معارضو قرار محكمة التمييز العسكرية في لبنان إخلاء سبيل الوزير السابق ميشال سماحة الذي تعاد محاكمته بتهمة إدخال متفجرات من سورية إلى لبنان لتفجيرها بشخصيات سياسية ودينية شمالية، لقاء كفالة مالية، غضبهم ضد القرار بالنزول إلى الشارع أمس، والتوجه إلى محيط ساحة ساسين في الأشرفية حيث منزل سماحة لتنفيذ وقفة احتجاجية بدعوة من المنظمات الشبابية في قوى 14 آذار.

وكان المعارضون للقرار قطعوا طرقاً في بيروت بعد صلاة الجمعة على غرار ما فعلوه مساء أول من أمس، وامتد قطع الطرق إلى الأوتوستراد الدولي الذي يربط طرابلس بعكار، في وقت تحرك الموقوفون الإسلاميون في سجن رومية المركزي وأهاليهم من خلال تنفيذ إضراب عن الطعام واعتصام احتجاجي في طرابلس.

وكانت القوى الأمنية استبقت التحرك المقرر في محيط منزل سماحة، بإجراء استباقي بقطع الطرق في المحيط ومنع السيارات من الاقتراب من الطرق المؤدية إلى ساحة ساسين، ما تسبب بزحمة سير خانقة في المنطقة.

وكان عدد من المواطنين قطعوا بعد صلاة الجمعة الطريق في منطقة الكولا بالإطارات المشتعلة ومستوعبات النفايات، بعدما أعادوا قطع طريق قصقص- بيروت أمام مسجد الخاشقجي لبعض الوقت.

ولجأ سجناء وموقوفون في سجن رومية منذ منتصف ليل أول من أمس، إلى خطوة الإضراب عن الطعام والماء والدواء، احتجاجاً على قرار المحكمة العسكرية إخلاء سماحة، وأقفلوا الكافيتريا في السجن وأبواب زنزاناتهم مطالبين «بمعاملتهم بالمثل، لا سيما أن عدداً منهم لا يزال موقوفاً وأن الأحكام التي ستصدر بحقهم قد تكون أكثر من الأيام التي أمضوها في السجن».

واتخذت القوى الأمنية إجراءات احتياطية ووضعت سيارات الإسعاف في حال تأهب لنقل أي حال طارئة.

وطالبت لجنة إدارة السجناء في رومية بـ «إطلاق سراح الموقوفين لدى المحكمة العسكرية الذين قضوا فترة مطابقة للفترة التي قضاها سماحة مطالبة بتحديد سقف للمؤبد لا يتجاوز 20 سنة وتعديل خفض العقوبات ليشمل جميع القضايا». كما أكدت استمرار إضراب السجناء عن الطعام.

وقال مسؤول ملف الموقوفين الإسلاميين في رومية الشيخ محمد إبراهيم خلال اعتصام نفذته لجنة أهالي الموقوفين في ساحة الجامع المنصوري الكبير في طرابلس، بعد صلاة الجمعة: «سماحة ضبط بالجرم المشهود بالصوت والصورة ينقل عشرات العبوات المتفجرة. إنها جريمة بحق المسلمين لمؤسسة رسمية تخلي سبيل من كان يخطط لتفجيرات في لبنان».

وأضاف: «بكل وقاحة تقوم محكمة تتبع لسورية بإخلاء سبيله». وقال إنها «مؤسسة مرتهنة لمصلحة حزب الله». وذكّر بـ «قاتل الطيار سامر حنا الذي خرج بعد 6 أشهر، ونذكر برفعت وعلي عيد اللذين فجرا مســاجد طرابلس، وحينما علمت الدولة بإجرامهما تركا وهناك من خبأهما، سماحة لم ينقل مـــياهاً من ســـورية، بل نقل متفجرات واعترف بذلك، إلا أن القـــضاء قرر إخلاء سبيله. في حين لم يقدم أي من الموقوفين الإسلاميين على ارتكاب عشرة أعشار ما قام به سماحة إلا أنهم يتعرضون لكل أنواع المذلة والاضطهاد في السجون».

وأشار إبراهيم إلى أن «الخطة الأمنية لم تطبق سوى في مناطق تواجد المسلمين، أي في طرابلس وصيدا». وطالب «من استنكر وندد بقرار المحكمة العسكرية، أن ينزل إلى الشارع ويعتصم». كما طالب «بإعادة اعتقال سماحة وإنزال أشد العقوبات به».

وكانت المنظمات الشبابية في قوى 14 آذار اعتصمت أمام ضريح اللواء وسام الحسن في قلب بيروت ليل أول من أمس، في حضور النائب جمال الجراح الذي اعتبر أن «وسام الحسن استشهد مرة ثانية واستشهدت العدالة التي أصبحت تحت سلطة السلاح غير الشرعي وسلاح الدويلة».

ودعا إلى النزول إلى الشارع «لإعادة الأمور إلى نصابها وإلا فنحن نشرع الإجرام في لبنان وندعوهم إلى جلب المتفجرات إلى لبنان وقتل الشعب اللبناني».

وتوالى على الكلام مسؤولون عن قطاع الشباب في «تيار المستقبل» وحزب «الوطنيين الأحرار» و «القوات اللبنانية».

************************************

 مخاوف أميركية على الأمن والإستقرار… والحراك الرئاسي يتراجع

لا تزال قضية إطلاق الوزير السابق ميشال سماحة تستأثر باهتمام الساحة السياسية والقضائية، في ظلّ تصميم قوى «14 آذار» على إكمال المواجهة حتى النهاية، خصوصاً مع إعلان وزير العدل أشرف ريفي أنّه سيطلب من مجلس الوزراء إحالة الملف إلى المجلس العدلي، ونزولِها إلى الشارع أمس مع الحزب التقدمي الاشتراكي لتعلنَ من أمام منزل سماحة أنّ القضية «تتخطّى حدود «14 آذار» لتصلَ إلى حدود الوطن ومصيرِه»، في وقتٍ حرّكَ قرار إطلاق سماحة السجَناء الإسلاميين في سجن رومية، وتَردّد صداه في طرابلس. وفي حين يستنفر لبنان مختلف أجهزته لمواجهة الإرهاب وسط مخاوف أميركية «من الوضع الأمني أينما كان في العالم»، تتواصَل الاتصالات على المستوى الرئاسي على رغم تراجُع المشاورات العلنية في هذا السياق، وقد بَرز أمس موقف وزير «المردة» ريمون عريجي العائد من لقاء باريس بين الرئيس سعد الحريري ورئيس تيار «المردة» النائب سليمان فرنجية، أكّد فيه أنّ «النائب سليمان فرنجية لا يزال مرشّحاً لرئاسة الجمهورية».

لم يسجَّل أمس أيّ جديد على جبهة الاستحقاق الرئاسي، وخطفَ الأضواءَ الحراك السياسي في الشارع، والذي تخوضه قوى 14 آذار وأفرقاء سياسيّون وسَطيون، ضدّ قرار المحكمة العسكرية بإطلاق الوزير السابق ميشال سماحة، وهو حراك مرشّح إلى التفاعل والاتّساع أكثر فأكثر في قابل الأيام.

المر وفتحعلي

لكنّ الاستحقاق الرئاسي والأوضاع في المنطقة حضرا أمس في لقاء نائب رئيس مجلس الوزراء السابق النائب ميشال المر مع سفير الجمهورية الإسلامية الإيرانية في لبنان محمد فتحعلي الذي زاره أمس في مكتبه في العمارة.

وخلال هذا اللقاء عرضَ المر وفتحعلي لمجمل التطورات التي تشهدها الأوضاع في لبنان والمنطقة، وتبادَلا وجهات النظر حول هذه التطوّرات، وكانت الآراء متّفقة على أهمية تعزيز الاستقرار في لبنان، وعلى ضرورة إنهاء الأزمة اللبنانية بدءاً بانتخاب رئيس جديد للجمهورية، وكذلك إنهاء الأزمات التي تَشهدها المنطقة لأنّ ذلك ينعكس إيجاباً على لبنان وكلّ دوَل المنطقة.

سماحة

إلى ذلك، ظلّ ملف إخلاء سبيل ميشال سماحة يتردّد في الأوساط السياسية والقضائية، بحيث استوضح رئيس الحكومة تمام سلام من المدعي العام التمييزي القاضي سمير حمود، بصفته نائباً لرئيس مجلس القضاء الأعلى القاضي جان فهد الموجود خارج لبنان، طبيعةَ القرار الذي صَدر عن محكمة التمييز العسكرية.

وطلبَ من رئاسة مجلس القضاء الأعلى «القيام بما يلزم لتسريع المحاكمة أمام محكمة التمييز العسكرية تمهيداً لإصدار حكمِها النهائي في هذه الدعوى، إحقاقاً للحقّ أوّلاً ونظراً لأهمّية الملف وحساسيته في اعتباره يتعلّق بقضية تمسّ الأمنَ القومي لبلدٍ خاضَ وما زال يخوض معركةً مع إرهاب متعدّد الأشكال يستهدف استقرارَه ونسيجَه الاجتماعي ووَجهه الديموقراطي».

ريفي

وفي المعلومات أنّ وزير العدل أشرف ريفي سيقدّم في مهلة أقصاها بعد غدٍ الاثنين إلى مجلس الوزراء طلباً بإحالة ملف سماحة إلى المجلس العدلي، كذلك سيقدّم مشروع القانون الذي أعَدّه والمتعلق بإنشاء محاكم ودوائر قضائية متخصّصة تعنى بمحاكمة جرائم الإرهاب وبعض الجرائم المهمة، والذي ينصّ على تعديل صلاحية المحكمة العسكرية فقط ويَمنع محاكمة أيّ مدني أمامها أسوةً بالدول المتقدمة في هذا المجال.

وفي هذا الإطار، أكّد ريفي لـ«الجمهورية»: «لن أتراجع حتى إحالة ملف سماحة الى المجلس العدلي، فهذه القضية ليست قضيتي فقط، بل قضية كرامة لبنان والعدالة في لبنان وأمانة حفظ دم الشهداء».

وفي هذه الأثناء، حرّكَ إطلاق سماحة السجَناء الإسلاميين في سجن رومية، وتَردّد هذا القرار عند أهاليهم في طرابلس التي شهدَت موجةً من الاستنكارات على إخلاء سبيله. وبدأ منذ منتصف ليل أمس الأوّل، عددٌ من السجناء في سجن رومية، ولا سيّما الإسلاميين منهم، إضراباً عن الطعام والماء والدواء، احتجاجاً.

واتّخذَت القوى الأمنية الاحتياطات كافة، ووُضِعت سيارات الإسعاف في حال تأهّب لنقلِ أيّ حال طارئة. وشهدَت طرابلس إقفالَ طرُق واحتجاجات، واعتصَم أهالي الموقوفين الإسلاميين بعد صلاة الجمعة في باحة المسجد المنصوري الكبير مستنكِرين إطلاقَ سماحة.

إلى ذلك، نظّمت المنظمات الشبابية لقوى «14 آذار» تجمُّعاً في ساحة ساسين – الأشرفية، وتوجّهَت إلى منزل سماحة وسط تدابير أمنية كثيفة، حيث هاجمَت الكلمات قرارَ الإخلاء، مؤكّدةً أنّه «في حال عجزَت السلطة المهترئة عن تصحيح خطأ المحكمة العسكرية، فالشعبُ اللبناني مطالَب باسترداد وكالتِه من القضاء وتصحيح صورته أمام العالم، فلا يجب أن يُقاصَص الشهيد البطل ويكافَأ المجرم».

موجة غضب

وقد أثار قرار إخلاء سماحة موجة غضبٍ داخل الجسم القضائي، وذهب البعض الى اعتباره فضيحةً، وسأل البعض الآخر عن غياب مجلس القضاء الأعلى عن ممارسة دوره، فيما طالبَ آخرون بتفتيش قضائي.

وقد سيطرَ الاستغراب وتساءلَ البعض كيف يمكن أن يُسجَن ناشط مثل بيار حشاش وآخرين 15 يوماً لأنه حاوَل إزالة الشريط الشائك في ساحة الشهداء، بينما يطلَق سماحة المتّهَم بنقل متفجّرات والتخطيط لتفجيرات تشعِل الفتنة.

وفي هذا السياق، أشار مصدر قضائي رفيع لـ«الجمهورية» إلى وجود مخالفات فاضحة في قرار محكمة التمييز العسكرية، وفَنّدها كالآتي:

أوّلاً: إنّ القرار معلّل بأنّ مدّة التوقيف انتهَت، لذلك أخلِي سبيله لمتابعة الإجراءات. لكن في الواقع هناك طعن قدَّمه مفوّض الحكومة لدى المحكمة العسكريّة الى محكمة التمييز بهدف إنزال عقوبة أقسى من التي حكَمت بها المحكمة العسكرية الدائمة في حكمها الأوّل، ومِن المفترض أن لا تُخليَ سبيل سماحة بل أن تزيد العقوبة أو تتركها كما هي، أي 4 سنوات أو 3 ونصف سنة جنائيّة.

ثانياً: إنّ قرار محكمة التمييز يخالف من جهة السبب الذي جرى فيه الطعن ومن جهة أخرى منطق القرار والطعن. وإنّ محاكم التمييز لا تنظر في الوقائع بل في القانون، أي في مدى صحّة تطبيق القانون، وهنا السؤال: هل هناك تشويه أو سهوٌ في تطبيق القانون أو سوء تعليل في تفسير النصوص القانونية؟

ثالثاً: هناك مخالفة إجرائية، إذ إنّ محكمة التمييز لم تتّبِع الأصول في معالجة ملف سماحة كونها محكمة قانون، وكان عليها قبول الطعن من مفوّض الحكومة واتّخاذ قرار جديد إذا ما وجدَت أنّ المحكمة العسكرية قد أخطأت أو سهَت عن النصوص، عندئذ تقرّر فسخ القرار الصادر عن المحكمة العسكرية وبالنتيجة تقرّر عقوبة جديدة، وتبعاً لذلك تقرّر تركَ المحكوم أو زيادة العقوبة، لذلك أخطأت محكمة التمييز في إخلاء سماحة قبل البتّ بالطعن. فكان من المفترض السير في الجلسات ثمّ اتّخاذ القرار بالترك.

رابعاً: التعليل: لا يمكن لمحكمة التمييز العسكرية بعد قرارها الأخير أن تدين سماحة بعقوبة أعلى كونها أخلت سبيله، ما يَعني أنّها أقفَلت الطريق فعلياً أمام مدى صحّة وقانونية الطعن الذي قدّمه مفوّض الحكومة كونها أعطته رأياً مسبَقاً في إخلاء سبيله وقالت لا شائبة في ملف سماحة وأخلت سبيله.

خامساً: إنّ الادّعاء بأنّ سماحة أنهى السَنة السجنية وبالتالي مِن حقّه إطلاق سراحه، هو ادّعاء غير صحيح لأنّه عندما يقدّم الطعن لدى محكمة التمييز تصبح نتيجة الحكم وكلّ ما يتصل بهذا الحكم معلّقاً، لذلك لا تستطيع محكمة التمييز تركَه بل كان يجب أن يبقى موقوفاً بموجب مذكّرة التوقيف الوجاهية التي كان أصدرَها قاضي التحقيق العسكري الأوّل. فهذا شخص محكوم وليس موقوفاً رهن التحقيق ولا يحق لرئيس محكمة التمييز إطلاق سراحه قبل البتّ بالطعن وأساس الحكم.

والطعن في الأساس هو أنّ المحكمة العسكرية كانت اعتبرَت سماحة مجرّدَ مهرِّب أسلحة ومتفجّرات (محاولة)، فيما يعتبر مفوّض الحكومة أنّ سماحة ينتمي إلى مجموعة إرهابية هدفُها الاعتداء على أمن الدولة والمواطنين وإحداث فتنة طائفية ومذهبية، وهو عميل لبناني لجهة أجنبية ويَدخل ضمن مشروع لقتلِ مسؤولين لبنانيين ويشكّل خطراً على الأمن اللبناني.

تسليح الجيش

وعلى صعيد تسليح الجيش أكّد مصدر عسكري رفيع لـ«الجمهورية» أمس أنّ «الهبة السعودية البالغة 3 مليارات في طريقها إلى التنفيذ، والتواصل مستمرّ في شأن موعد تسَلّم الأسلحة بين قيادة الجيش ووزارة الدفاع اللبنانية والسلطات الفرنسية، ولا عراقيل جديدة سوى المسائل التقنية التي تعالج».

وفي هذا السياق نَقلت وكالة «فرنس برس» عن مصدر قريب من وزير الدفاع الفرنسي جان ايف لودريان أنّ «الدفعة الثانية من التجهيزات العسكرية الفرنسية إلى الجيش اللبناني بتمويل سعودي، ستسَلَّم خلال الربيع المقبل، بعَيد إجراء مناقشة جديدة لعقد التسلح هذا في الرياض».

وأوضَح المصدر أنّ «الدفعة ستتضمّن بنحو أساسيّ تجهيزات فردية مثل الألبسة وأجهزة الاتصال»، مشيراً إلى أنّ «السلطات السعودية الجديدة أعادت درسَ كلّ العقود المهمّة وبينها برنامج تسليح الجيش اللبناني بَعد تسَلّم الملك سلمان السلطة، وفي نهاية العام 2015 استؤنِف تنفيذه بشكل طبيعي، الأمر الذي ترجِم عملياً بتوقيع عقود مع شركات معنية».

وأكّد المصدر «وجود توافقٍ فرنسي – سعودي على أنّ مِن مصلحتنا بقاء لبنان في منأى عن الأزمة السورية، والوسيلة المفضّلة لتحقيق ذلك هي تعزيز المؤسسات العابرة للطوائف في هذا البلد بدءاً من الجيش اللبناني».

قلق أميركي

وفي السياق، حذّرَ القائم بأعمال السفارة الأميركية في لبنان السفير ريتشارد جونز من أنّ «لدينا مخاوفَ مِن الوضع الأمني تقريباً أينما كان في العالم».

وقال بَعد زيارته وزيرَ الخارجية والمغتربين جبران باسيل: «مع الأسف، في الوقت الراهن لدينا مخاوف من الوضع الأمني تقريباً أينما كان في العالم. لقد شهدنا أخيراً حادثةً مأسوية في جاكارتا، وجميعُنا نعلم أنّه سَبق أن شهدَ لبنان حادثةً مماثلة في برج البراجنة، ومن ثمّ في باريس ودوَل أخرى، لذا لدينا دائماً قلقٌ أمنيّ»، مؤكداً أنّ «التعاون الفاعل مع لبنان هو لصالح الشعب اللبناني، ولصالح الأميركيين والأجانب المقيمين في لبنان، لكن ودوليّاً أعتقد أنّه تطوّر إيجابي أنّ «داعش» ليس عملاقاً وأنّ الدولة الإسلامية لا يمكنها تجاهُل القانون الدولي والقوانين الوطنية بلا عقاب، ولكنّهم إذا استمرّوا في سعيهم لتحقيق أهدافهم الإرهابية سنجدهم ونعاقبهم».

لبنان في الأمم المتحدة

وفي وقتٍ تُستكمل الحرب ضدّ الإرهاب، ألقى مندوب لبنان لدى الأمم المتحدة نوّاف سلام كلمةً في الجلسة الخاصة للجمعية العامة للأمم المتّحدة، وعرضَ فيها الأمين العام بان كي مون خطّته لمكافحة التطرّف العنيف، حيث أعلنَ سلام تأييدَ لبنان أهدافَ الخطة التي قدّمها بان كي مون وعناصرَها، داعياً الجميع إلى «الانخراط في نقاش بنّاء لها، لأنّ الإرهاب والتطرّف العنيفين يضربان في كلّ أنحاء العالم بلا تمييز».

وأضاف: «دفعَ بلدي الذي هو عضوٌ في مجموعة منظومة معاهدات الأمم المتحدة لمكافحة الإرهاب ثمناً غالياً لأعمال الإرهاب التي ضربَت أخيراً في أكثر من منطقة في لبنان.

أمّا ضحاياه فقد شملت الأبرياءَ من المدنيين كما من القادة السياسيين والصحافيين والجنود». وكرّر التزامَ الحكومة اللبنانية «مكافحة الإرهاب والتطرّف العنيف بكلّ أشكاله، وتصميم الجيش والقوى الأمنية اللبنانية على التصدّي لهذه الآفة».

************************************

14 آذار تستعيد «النبض السياسي»: إعادة سماحة إلى السجن

باريس: الدفعة الثانية من أسلحة الهبة السعودية في الربيع .. 8 آذار تحذّر عون من التفاهم مع جعجع

لليوم الثاني على التوالي، بقى قرار محكمة التمييز العسكرية اخلاء سبيل ميشال سماحة في عين الحدث.

ولليوم الثاني على التوالي أيضاً، هزّ هذا الحدث لبنان من اقصاه إلى اقصاه، مخلفاً شظايا كادت تلامس الاحتكاك، لا سيما وأن تفاعل تخلية سبيل سماحة لم تقتصر على المواقف أو التجمعات أو قطع الطرقات، بل عبرت مجموعات غاضبة من المواطنين في غير منطقة في بيروت وطرابلس، وصولاً إلى موقوفي سجن رومية عن حالة الغضب باحتجاجات في الشارع، بلغت ذروتها بتجمع المجموعات الشبابية أمام منزل «المتهم» سماحة في الأشرفية، وسط شعارات وهتافات ويافطات ومواقف، تركزت على:

1- المطالبة بإعادة سماحة إلى السجن وإصدار المحكمة حكماً بسجنه لسنوات طويلة، بعد تنحية الهيئة الحالية للمحكمة.

2- المطالبة بإخراجه من منطقة الأشرفية ومن لبنان والحاقه بالنظام الذي كان يعمل لمصلحته في سوريا.

3- إعلان ان المحكمة العسكرية خاضعة لتأثيرات نظام الوصاية السورية ولسلاح حزب الله.

4- تعهد خطباء المنظمات الشبابية الذين شاركت معهم منظمة الشباب التقدمي (الحزب الاشتراكي) بمواصلة التحرّك لإعادة محاكمة سماحة وإلغاء المحاكم الاستثنائية ومن بينها المحكمة العسكرية.

5- الإعلان عن تحرك شبابي مساء الاثنين في طرابلس، لاطلاق الحملة الوطنية لتحديد صلاحيات المحكمة العسكرية، وحصرها بالعسكر فقط.

وبدا المشهد الذي شارك فيه بعض قيادات قوى 14 آذار من نواب حاليين وسابقين، ووالد الشهيد اللواء وسام الحسن، أشبه «بميني» استعادة لتحركات قوى 14 آذار في الشارع في 14 شباط و14 آذار والمناسبات الأخرى التي كانت تتحرك فيها بنفس روحية ثورة الأرز وانتفاضة الاستقلال التي انطلقت في العام 2005.

وفيما كان أهالي الموقوفين الإسلاميين يطالبون بتسريع محاكمة ابنائهم سواء امام المحكمة العسكرية أو المجلس العدلي، طرأ على الموقف تطوران:

الأوّل يتعلق باتجاه لدى وزير العدل اشرف ريفي باحالة ملف سماحة إلى المجلس العدلي، بعد دراسة الموقف دراسة قانونية وافية، على ان يقترح عرضه امام أوّل جلسة لمجلس الوزراء تعقد ما بعد الأسبوع المقبل، من ضمن حيثية تتيح له الاقدام على هذا الاجراء، باعتبار ان ما اقدم عليه سماحة بمثابة جريمة وطنية.

والتطور الثاني، ما أعلن عنه النائب خالد ضاهر من انه سيلجأ الى الادعاء شخصياً على سماحة امام محكمة مدنية، باعتبار ان مخططات التفجير التي كان يعد لها سماحة كانت تستهدفه شخصياً.

اما موقوفو طرابلس، لا سيما منهم قادة المحاور الموقوفين في سجن رومية، فاعلنوا الإضراب عن الطعام حتى إعادة سجن سماحة ومعالجة مطلبهم بتسريع محاكماتهم وإطلاق سبيلهم.

رسمياً، وعملاً بمبدأ فصل السلطات، المبدأ الدستوري المعروف، استمع الرئيس تمام سلام من مدعي عام التمييز القاضي سمير حمود بصفته نائباً لرئيس مجلس القضاء الأعلى القاضي جان فهد الموجود خارج لبنان، واستوضح منه طبيعة القرار الذي أصدرته المحكمة العسكرية والذي قضى بتخلية سبيل سماحة، بوصفه قراراً مبرماً لا يخضع لأي طريقة من طرق المراجعة.

وشدّد الرئيس سلام على ان «اللبنانيين، وهو في مقدمتهم، يتطلعون إلى قضاء يعمل للحق فقط ولخدمة العدالة، ولا يسخر القانون الا لحماية الفرد والمجتمع».

ونظراً إلى ان قرار اخلاء السبيل أو عدمه يدخل ضمن الصلاحيات الاستنسابية لمحكمة التمييز العسكرية، ولأن المحاكمة لم تنته بعد امام هذه المحكمة، فإن الرئيس سلام «طلب تسريع المحاكمة الجارية امام المحكمة نفسها، وإصدار الحكم النهائي في دعوى سماحة، احقاقاً للحق واخذاً بعين الاعتبار حساسية الملف، باعتبار ان القضية تمس الأمن الوطني اللبناني، وأن البلد ما يزال يخوض معركة مع الإرهاب متعدد الاشكال»، في إشارة إلى ان قضية سماحة بنقل المتفجرات المعدة لاحداث فتنة جريمة تنطبق عليها كل مواصفات الإرهاب.

تحضيرات لمجلس الوزراء

وكشفت مصادر السراي لـ«اللواء» انه بعد جلسة الخميس الماضي، والتفاهم على بت التعيينات العسكرية في أوّل جلسة لمجلس الوزراء، بعد عودة الرئيس تمام سلام من بروكسل حيث سيرأس وفد لبنان إلى الاجتماع التحضيري لمؤتمر النازحين السوريين في 4 شباط في لندن، فإن عجلة الحكومة ستنشط للانتهاء من 500 بند ما تزال على جدول الأعمال متراكمة منذ خمسة أشهر، وتتناول مصالح اللبنانيين المجمدة طوال الفترة الماضية.

وكانت التحضيرات قد حضرت بقوة في نشاط الرئيس سلام، بالإضافة إلى متابعة التحضيرات الجارية بين وزير الدفاع سمير مقبل وقائد الجيش العماد جان قهوجي لرفع أسماء الضباط الذين سيجري تعيينهم أعضاء في المجلس العسكري، وفق معايير حددتها قيادة الجيش لجهة الأقدمية والمناقبية والجدارة.

ولم يُخفِ الرئيس سلام ارتياحه للنتائج الإيجابية التي نتجت عن جلسة الخميس لأهمية القرارات التي اتخذت ولا سيما على الصعيد الحياتي والمعيشي، خصوصاً وأنه تمّ خلال الجلسة توقيع الوزراء على عدد كبير من المراسيم التي ما تزال تحتاج إلى تواقيع الوزراء الذين غابوا عن الجلسة حتى تصبح نافذة.

وتوقعت مصادر السراي أن تعقد الجلسة المقبلة للحكومة قبل الرابع من شباط، أي قبل مشاركة الرئيس سلام في اجتماع لندن.

وبحسب هذه المصادر فإن الفترة الفاصلة حتى موعد انعقاد الجلسة ستكون فرصة للتشاور بين وزير الدفاع وقائد الجيش لتحضير أسماء الضباط المخوّلين ملء الشواغر في المجلس العسكري ليتم التوافق السياسي على هذه الأسماء تمهيداً لوضعها على جدول أعمال مجلس الوزراء المقبل لبتّ الموضوع، حسب مصادر وزارية.

الإستحقاق الرئاسي

سياسياً، لم تحجب تداعيات سماحة والعودة إلى الحراك المدني في الشارع، حيث يتجمّع نشطاء عند العاشرة من صباح اليوم قرب مكب الكرنتينا في إطار التحركات الجارية، متابعة تداعيات التحولات السياسية الحاصلة والمرتقبة على ضفتي 8 و14 آذار في ما خصّ الاستحقاق الرئاسي.

ففي حين أكدت مصادر تيّار «المردة» أن مبادرة الرئيس سعد الحريري بترشيح النائب سليمان فرنجية للرئاسة الأولى ما تزال قائمة، قالت مصادر قيادية في 8 آذار لـ«اللواء» أن هذا الفريق يراقب عن كثب ما يجري من دون أن يتدخّل، مع التأكيد أن رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع يناور، وأن ترشيحه للنائب ميشال عون لا يعني انتخاب الأخير لرئاسة الجمهورية، بل قد تقتصر اللعبة على توفير النصاب وإخراجه من اللعبة السياسية.

ولا تخفي المصادر نفسها أن هذا الفريق حذّر النائب عون من مخاطر هذه المحاولة، وأن التفاهم مع جعجع له أثمان خطيرة قد تبدأ من تحويل معراب إلى ممر إلزامي لحل أية شاردة وواردة تتعلق بملف المسيحيين في لبنان، ولا أحد يعلم أين تنتهي.

الهبة السعودية

وفي تطوّر يتعلق بالهبة السعودية لتسليح الجيش اللبناني، نقلت وكالة «فرانس برس» عن مصدر مقرّب من وزير الدفاع الفرنسي جان ايف لودريان أن الدفعة الثانية من التجهيزات العسكرية الفرنسية إلى الجيش اللبناني بتمويل سعودي، ستسلّم الربيع المقبل، بُعيد إجراء مناقشة جديدة لعقد التسلّح في الرياض، موضحاً أن هذه الدفعة ستتضمّن بشكل أساسي تجهيزات فردية مثل الألبسة وأجهزة الإتصال.

وتبلغ قيمة عقد التسلّح 2.2 مليار يورو، تمّ تمّويله بالكامل من المملكة العربية السعودية بهدف تحديث الجيش اللبناني.

وكان من المفترض، حسب البرنامج السابق، تسليم معدات أخرى خلال العام 2015 تتضمّن أجهزة رؤية ليلية وآليات مدرعة وآليات خفيفة وطائرات من دون طيّار صغيرة وأجهزة لرصد الألغام، إلا أن برنامج التسليم تعدّل.

وشرح المصدر نفسه أن السلطات السعودية الجديدة أعادت درس كل العقود المهمة وبينها برنامج تسليم الجيش اللبناني، وجرت إعادة مناقشة للعقد، قبل أن يُستأنف تنفيذ البرنامج في نهاية العام 2015 بشكل طبيعي، الأمر الذي تُرجم عملياً بالتوقيع على عقود مع شركات معنية.

وحسب اللائحة التي قُدّمت العام الماضي، فإن العقد يتضمّن 250 آلية عسكرية أو عربة نقل و7 مروحيات من نوع «كوغار» وثلاثة زوارق سريعة وقطع مدفعية حديثة مثل المدفع «كايزار»، وتجهيزات رصد واتصال، على أن تسلّم خلال سنوات عدّة.

وأكد المصدر على أن هناك توافقاً فرنسياً – سعودياً على أن مصلحة كل من الطرفين أن يبقى لبنان بمنأى عن الأزمة السورية، وأن الوسيلة الفضلى لتحقيق ذلك هي تعزيز المؤسسات العابرة للطوائف في هذا البلد، بدءاً من الجيش اللبناني.

************************************

تحالف حزب الله مع التيّار الوطني الحرّ كان الأثبت والأقوى

عريجي: فرنجيّة ما زال مُرشحاً والحريري في باريس مُصرّ لكنه ضائع

الوضع سيبقى جامداً على كلّ الأصعدة حتى انتهاء حرب سوريا

تبين ان التفاهم الذي حصل بين العماد ميشال عون وحزب الله هو الاقوى وهو الاثبت ولم يتغير رغم 10 سنوات مرت عليه، وقد تجاوز كل المحن والمشاكل والامتحانات، واهمها معركة رئاسة الجمهورية حيث كان الجميع يراهن على ان حزب الله سيصل الى نقطة يضطر فيها التخلي عن عون لكن حزب الله لم يتخل عن عون رغم ان حليفه الوزير سليمان فرنجية وحليف سوريا رُشح لرئاسة الجمهورية ومع ذلك بقي حزب الله الى جانب عون ملتزما تأييد عون دون اي تغيير.

وتقول مصادر قريبة من اجواء حزب الله ان العرض الذي قدمه الوزير فرنجية عن اجتماعه بالرئيس الحريري وكيفية التفاهم على التعيينات وعلى تشكيل الحكومة وعلى رئاسة الحريري للحكومة، اظهر ان الوزير سليمان فرنجية وقع في سرعة بين ايدي الرئيس سعد الحريري وهو ما لم يعجب حزب الله ورأى ان الوزير فرنجية تسرع في خطواته وكان عليه العودة الى حركة 8 اذار للبحث في اعادة الرئيس سعد الحريري لرئاسة الحكومة، وفي البحث في قانون الانتخابات وغيرها، واعتبرت هذه المصادر القريبة من اجواء حزب الله ان الوزير سليمان فرنجية اعطى الرئيس سعد الحريري اكثر مما يلزم، وانه اعطى السعودية في تصريحاته في المقابلة التلفزيونية اكثر مما تستأهل، وبالتالي ليست هذه هي سياسة 8 اذار التي ينطلق منها الوزير سليمان فرنجية. لذلك احجم حزب الله عن دعم الوزير سليمان فرنجية وفي كل الاحوال حزب الله مصر على الاستمرار بدعم العماد ميشال عون، لان المسألة هي مسألة مواجهة 14 اذار ومواجهة الجهات السياسية التي تطالب بنزع سلاح المقاومة او هي معادية لموقف المقاومة سواء من ناحية السلاح ام من ناحية القتال في سوريا، وموقف حزب الله في المقاومة والممانعة. وان حزب الله لا يرى اي فائدة الا في تأمين الاستقرار والامان في لبنان في الدخول في الحكومة مع 14 اذار، الا انه سياسياً لا يرى اي فائدة من 14 اذار، لانها سعودية الهوى، اميركية النزعة، وستبقى معادية لسلاح حزب الله، كما كانت منذ عام 2000 وحتى الان.

وبالتالي لا فائدة من عودة الرئيس سعد الحريري الى رئاسة الحكومة، ولا الى الاتفاق معه كما يريد الوزير سليمان فرنجية، ولا اعطاء الرئيس سعد الحريري حجم اختيار رئيس جمهورية لبنان، وهذا ما لا يقبل به العماد ميشال عون وما لا يقبل به حزب الله بشكل كامل، وبالتالي فان ترشيح الوزير سليمان فرنجية على مستوى حزب الله والعماد ميشال عون مغلق كلياً، هذا اضافة الى تقارب الدكتور سمير جعجع من العماد ميشال عون وقراره بأنه سيرشح العماد ميشال عون اذا رشح الرئيس سعد الحريري الوزير سليمان فرنجية، وقال في شرحه للاعلاميين في جهاز التواصل في القوات اللبنانية، انه بين الوزير فرنجية والعماد عون اختار العماد عون لان العماد عون حليف حزب الله وحليف سوريا، بينما الوزير سليمان فرنجية هو ابن المدرسة السورية وابن مدرسة حزب الله، وخاصة ابن المدرسة السورية وآل الاسد ولذلك فهو يفضل الحليف العماد ميشال عون مع سوريا وحزب الله على ابن المدرسة السورية مع حزب الله.

لقد اثبت تحالف عون – حزب الله انه الاثبت والاقوى وانه لا يتغير كما تغير تحالف جعجع – الحريري او تغيرت قوى كثيرة في تحالفاتها، وانه لا يكون في الوسط تارة وتارة اخرى يكون في الطرف كما يلعب ورقته الوزير وليد جنبلاط، بل التحالف ثابت ولا يتغير ولذلك ادى الى نتائج هامة في السياسة اللبنانية. وهو صاحب الورقة الكبرى في انتخابات رئاسة الجمهورية ولن يعطي هذه الورقة الى الرئيس سعد الحريري مهما كلف الامر. ومع ان الرئيس سعد الحريري اخذ موافقة ملك السعودية على ترشيح الوزير فرنجية واتصلت السعودية بفرنسا واميركا وطلبت منهما دعم هذا الترشيح، فقام الرئيس الفرنسي هولاند بالاتصال لمدة ربع ساعة بالوزير سليمان فرنجية بعد اعلان ترشيحه، وهو امر يعطي اشارة كاملة الى ان القوى الدولية تؤيد ترشيح الوزير فرنجية، لكن وقوف حزب الله الى جانب العماد ميشال عون، اضافة الى وقوف الدكتور سمير جعجع الى جانب العماد ميشال عون عطل القرار السعودي وعطل الدعم الدولي للوزير سليمان فرنجية، وادى الى تجميد انتخابات الرئاسة الى أجل غير معروف.

وتبين ان الرئيس سعد الحريري ضائع، ولا يعرف ان كان عليه ترشيح الوزير سليمان فرنجية علنا، ام يبقى ساكتا كما يتصرف حاليا، بالخجل، وهو تلقى ضربة قوية من الدكتور سمير جعجع في تقارب الدكتور جعجع مع العماد ميشال عون وتلقى ضربة قوية من قوة تحالف حزب الله مع العماد عون وتأثير حزب الله على الرئيس بري الذي يؤيد الوزير فرنجية لكن بري لن يخرج عن تحالفه مع حزب الله ولن يسير ابدا عكس حزب الله بل سيؤيد العماد ميشال عون اذا قام حزب الله بتأييد عون وهو امر حاصل ذلك ان حزب الله اعلن اكثر من مرة انه ملتزم نهائيا بترشيح العماد ميشال عون، لا بل ان حزب الله يقول ان للعماد عون دين في رقبة حزب الله لن يوفيه اياها طوال عمره.

اما على صعيد السفراء الغربيين خاصة سفراء اميركا وفرنسا وروسيا وبريطانيا فقد التقوا مع بعضهم في جلسة رباعية وبحثوا الوضع في لبنان وانتخابات الرئاسة، وخرجوا بنتيجة الى ان انتخابات الرئاسة في لبنان لن تتم الا بعد انتهاء الحرب في سوريا، وان كل بحث في ترشيح اسم لرئاسة الجمهورية يتعرض للحرق ويتعرض للاستبعاد لان المرحلة ليست مرحلة انتخاب رئيس جمهورية، واكد السفير الاميركي ان واشنطن راغبة هي وفرنسا في استعجال انتخاب رئيس جمهورية، لكن الوضع في سوريا له الاولوية على الموضوع اللبناني، والدول الكبرى ليست منشغلة حالياً في ورقة رئاسة الجمهورية التي حاول الرئيس سعد الحريري وضعها على الطاولة، بل هي منصرفة الى امرين، الاول موقف الكونغرس الاميركي من الاتفاق النووي مع ايران، والثاني الموقف من سوريا وتحضير المفاوضات بين النظام والمعارضة التكفيرية. وبالتالي فان اجتماع جنيف – 3 هو الاساس الان لدى واشنطن وفرنسا وبقية الدول، وعندما يحين زمن انتخابات رئاسة لبنان، سوف تتدخل واشنطن مع موسكو وفرنسا وبريطانيا ويتم فرض رئيس جمهورية على لبنان وعلى الاطراف بالوسائل المتاحة، وهي الضغط المعنوي والسياسي على ايران والسعودية، والرئيس بشار الاسد، وبالتالي عندها يتم انتخاب رئيس جمهورية خلال 24 ساعة.

لعب حزب الله لعبة ذكية في السياسة وفي الانتخابات وحصد الايجابية بأنه تلف ورقة رئاسة الجمهورية وبأنه جمّدها لحين التوقيت الذي يريد بينما خسر الرئيس سعد الحريري ورقة رئاسة الجمهورية بعدما انتزع موافقة ملك السعودية على ترشيح الوزير سليمان فرنجية وانتزع موافقة الرئيس الفرنسي هولاند بدعم سعودي لترشيح الوزير سليمان فرنجية ومع ذلك خسر الرئيس سعد الحريري ورقة رئاسة الجمهورية، وهو ضائع الان لا يعرف من اين يبدأ وانصرف الى التعليق على الافراج عن ميشال سماحة، وشد العصب السنّي، لان ليس لديه اي ورقة سياسية اخرى.

************************************

سلام يطالب بالاسراع في محاكمة سماحة… وحركة الاحتجاج الشعبي مستمرة

ظل الوضع الداخلي اللبناني امس، تحت وطأة صدمة اخلاء سبيل الوزير السابق ميشال سماحة، وتوالى اقفال الطرق والاعتصامات في بيروت وطرابلس والبقاع. وقد نفذت المنظمات الشبابية في قوى ١٤ آذار والحزب الاشتراكي وقفة احتجاجية امام منزل سماحة في الاشرفية، في حين استمرت المواقف السياسية المنددة بقرار اخلاء السبيل والمطالبة بالغاء المحكمة العسكرية. وترافق ذلك مع تحذيرات من مخططات تفجير واستهداف سياسيين وسفارات.

ولم تقتصر موجة ردات الفعل على المواقف والوقفات الاحتجاجية تنديدا بالقرار، بل تعدتها الى المستوى الرسمي، حيث استوضح الرئيس تمّام سلام من المدعي العام التمييزي القاضي سمير حمود، بصفته نائباً لرئيس مجلس القضاء الأعلى القاضي جان فهد الموجود خارج لبنان، طبيعة القرار باطلاق سماحة، وطلب من رئاسة مجلس القضاء القيام بما يلزم لتسريع المحاكمة أمام محكمة التمييز العسكرية تمهيداً لاصدار حكمها النهائي في هذه الدعوى، احقاقاً للحقّ ونظراً لأهمية الملف وحساسيّته باعتباره يتعلق بقضية تمسّ الأمن القومي.

وأكد سلام أنّه يتطلع دائماً،مثل جميع اللبنانيين، الى سلطة قضائية لا تنحني إلا لقوة الحقّ ولا تعمل إلا لخدمة العدالة ولا تسخّر القانون إلا لحماية الفرد والمجتمع.

تحرك ١٤ آذار

واذا كانت معظم قيادات 14 آذار والحزب الاشتراكي اجمعت على ضرورة الغاء المحكمة العسكرية، فان المنظمات الشبابية عملت على الموجة ذاتها، واعلن رؤساء المصالح والمنظمات الشبابية والطلابية ان التحرّك المسائي الذي قاموا به يهدف الى المطالبة بإلغاء العسكرية وتنحية هيئة التمييز فيها، لان اعضاءها اثبتوا انهم يخضعون لتدخلات سياسية.

وقد نفذت المنظمات الشبابية اعتصامها امام منزل سماحة في الاشرفية ودعت الى اعتصام يوم الاثنين المقبل في طرابلس. وتحدث في الاعتصام النائب نديم الجميل والنائب السابق الياس عطاالله ورؤساء المنظمات.

وقال رئيس مصلحة طلاب الكتائب نحن اليوم جئنا لنطالب بالغاء المحكمة الاستثنائية. فالمحاكم الاستثنائية وخاصة المحكمة العسكرية لا داعي لها، ونطالب بالغائها.

وقال امين عام منظمة الشباب التقدمي: نعلن من هنا، من الاشرفية اطلاق الحملة الوطنية لتحديد صلاحيات المحكمة العسكرية.

اقفال طرق

وفي اطار خطوات الاحتجاج على اخلاء سبيل سماحة، استمر مسلسل قطع الطرق في أحياء العاصمة وبعض المناطق، فعمد شبان الى قطع طريق قصقص – امام مسجد الخاشقجي، قبل أن يعاد فتحها بعد الظهر. كما قطع آخرون الطريق في منطقة الكولا، بالاطارات المشتعلة ومستوعبات النفايات، فيما عمد عدد من النسوة من أهالي الموقوفين الاسلاميين، إلى قطع الاوتوستراد أمام سراي طرابلس، وطالبن ب محاكمة ابنائهن الذين مر على توقيفهم عشرات السنوات من دون محاكمة وهم لم يرتكبوا جرما مقارنة بجرم سماحة.

وفي المرج البقاعية نفذ اعتصام مساء امس استنكارا لاطلاق سماحة.

مخاوف امنية

والى تداعيات قضية سماحة، نقلت وكالة الانباء المركزية معلومات عن مخططات تفجير واستهدافات لبعض الشخصيات السياسية في مواقع المسؤولية، ونسبت الى مصادر امنية تأكيدها ارتفاع منسوب التحذيرات الدولية ازاء تهديدات لمراكز دبلوماسية ومنشآت تابعة لسفارات أجنبية عربية وغربية في لبنان، ورفع مستوى التأهب والاجراءات الاحترازية في محيط المقار الرسمية والدبلوماسية ومواقع محددة.

واعلنت ان الاجهزة الامنية نفذت تدابير شاملة في المواقع الرسمية والدبلوماسية والمناطق كافة بما فيها تلك المكتظة سكانيا وفي الاسواق وخصوصا في المناطق التي استهدفت في مراحل سابقة.

************************************

اميركا تخاف على الامن في لبنان

أعرب القائم بأعمال السفارة الأميركية ريتشارد جونز عن تخوفه من تدهور الوضع الأمني في لبنان وفي العالم كله.

استقبل وزير الخارجية والمغتربين جبران باسيل السفير جونز الذي قال بعد اللقاء: «لقد عقدت اجتماعا وديا مع الوزير باسيل وركزت بشكل أساسي على مشاركة لبنان في الاجتماعات الدولية المقبلة في جنيف في الخامس والعشرين من كانون الثاني الجاري لمجموعة الدعم الدولية لسوريا، وفي مؤتمر المانحين في لندن في الرابع من شباط المقبل وتبادلنا الرأي حول هذين الاجتماعين، ولفت انتباه الوزير باسيل الى خطة عمل الامم المتحدة لمكافحة التطرف العنيف والتي تعتبر بمثابة تطور هام وهي مبادرة من الامين العام للأمم المتحدة بان كي مون التي سيطلقها في وقت لاحق اليوم في نيويورك ونراها كإدارة أميركية أمرا مهما. ونحن كنا شجعنا الوزير باسيل للترحيب بهذا التطور ومناقشته مع الدول الاخرى من اجل تشكيل خطة وطنية للبنان».

*من خلال تعاونكم أمنيا مع لبنان هل لديكم تخوف على الوضع الامني فيه؟

– «مع الأسف، في الوقت الراهن لدينا مخاوف من الوضع تقريبا أينما كان في العالم. لقد شهدنا أخيرا حادثة مأساوية في جاكارتا وجميعنا نعلم بالتأكيد انه سبق ان شهد لبنان حادثة مماثلة في برج البراجنة، ومن ثم في باريس ودول اخرى من العالم، لذا ان لدينا دائما قلقا امنيا، لكننا متأكدون ان التعاون الفاعل مع لبنان هو لمصلحة الشعب اللبناني والأميركيين والأجانب المقيمين في هذا البلد، لكن ودوليا اعتقد انه تطور إيجابي ان «داعش» ليس عملاقا وان الدولة الاسلامية لا يمكنها ان تتجاهل القانون الدولي والقوانين الوطنية من دون عقاب، ولكنهم اذا استمروا في سعيهم لتحقيق اهدافهم الإرهابية سنجدهم ونعاقبهم».

من جهته، أبلغ باسيل جونز قلق لبنان حيال الاعلان الصادر عن حكومة كوريا الشمالية الذي يفيد عن تجارب لقنبلة هيدروجينية، وذلك من منطلق رفض لبنان لأي تجارب نووية لما تمثله من تهديد للامن والاستقرار في العالم. وانطلاقا من رغبته في رؤية عالم خال من الاسلحة النووية والدمار الشامل في منطقة الشرق الاوسط.

وأكد باسيل تمسك لبنان بمبدأ عولمة معاهدة حظر انتشار الاسلحة النووية والزام اسرائيل الانضمام اليها.

السفير الروسي

 واستقبل وزير الخارجية ايضا السفير الروسي الكسندر زاسبيكين الذي قال بعد اللقاء: «بحثت مع الوزير باسيل الاوضاع في المنطقة وتم تأكيد التفاهم الروسي اللبناني بخصوص الاولويات الاقليمية، واشرنا الى ضرورة تكثيف الجهود من أجل تنقية الأجواء والتقدم نحو إيجاد الحلول السلمية للنزاعات وتنشيط التعامل في مجال مكافحة الارهاب. وابلغت الوزير باسيل ان روسيا تواصل العمل من اجل تنفيذ خريطة الطريق التي ينص عليها بيان «فيينا ٢» وندعو الى تمسك الاطراف المعنية بثوابت التسوية السورية».

اضاف:»يجب التوصل الى اطلاق المفاوضات بين الحكومة والمعارضة السورية لضمان مشاركة أوسع لممثلي جميع فئات المجتمع السوري، وبطبيعة الحال لا يجب ان يكون هناك في هذه العملية ارهابيون، ولا يزال موضوع تشكيل التحالف الواسع لمكافحة الارهاب يقع في دائرة الاهتمام الروسي».

*********************************************

لبنان: احتجاجات وإقفال طرق رفًضا لإخلاء سبيل سماحة

سجناء أضربوا عن الطعام وطالبوا بمعاملتهم بالمثل

توسعت حركة الاحتجاجات في مختلف المناطق اللبنانية يوم أمس الجمعة رفضا لقرار القضاء العسكري إخلاء سبيل النائب والوزير السابق ميشال سماحة المتهم بنقل متفجرات من سوريا إلى لبنان والتخطيط للقيام بأعمال إرهابية. وواصل شبان غاضبون قطع عدد من الطرقات٬ فيما نفذ آخرون وقفات احتجاجية واعتصامات كان أبرزها مساء في منطقة الأشرفية ببيروت قرب منزل سماحة٬ ومن جهة ثانية٬ بدأ عدد من السجناء إضرابا عن الطعام وطالبوا بمعاملتهم مثلة الوزير السابق الذي أفرجت عنه محكمة التمييز العسكرية الخميس.

ففي بيروت واصل عدد من الشبان منذ ليل الخميس قطع عدد من الطرق في العاصمة بيروت احتجاجا على تخلية سبيل سماحة. وذكرت «الوكالة الوطنية للإعلام» أن شبانا غاضبين قاموا بقطع الطريق في منطقة الكولا في بيروت بالإطارات المشتعلة ومستوعبات النفايات٬ مضيفة أن آخرين قطعوا طريق قصقص بالاتجاهين. وُرفع في منطقة الأشرفية٬ حيث يسكن سماحة حاليا٬ عدد من اللافتات الاحتجاجية التيُكتب عليها «ويل لأمة لا تحكم بالعدل»٬ «العار ثم العار لهكذا محاكمة تبّرئ مجرم»٬ و«منطقة الأشرفية ترفض استقبال مجرمين».

ولقد استدعت التحركات الشعبية والاحتجاجات السياسية٬ طلب رئيس مجلس الوزراء تمام سلام من المدعي العام التمييزي القاضي سمير حمود٬ بصفته نائبا لرئيس مجلس القضاء الأعلى القاضي جان فهد٬ استيضاحات حول طبيعة القرار الذي صدر عن محكمة التمييز العسكرية القاضي بتخلية سبيل سماحة. وحّث سلام رئاسة مجلس القضاء الأعلى على «القيام بما يلزم لتسريع المحاكمة الجارية أمام محكمة التمييز العسكرية تمهيدا لإصدار حكمها النهائي في هذه الدعوى٬ إحقاقا للحق أولا ونظرا لأهمية الملف وحساسيته باعتباره يتعلق بقضية تمس الأمن القومي لبلد خاض وما زال يخوض معركة مع إرهاب متعدد الأشكال يستهدف استقراره ونسيجه الاجتماعي ووجهه الديمقراطي». وأكد سلام أنه «بقدر ما يتمسك بمبدأ فصل السلطات الذي نص عليه الدستور اللبناني٬ يتطلع دائما مثل جميع اللبنانيين إلى سلطة قضائية لا تنحني إلا لقوة الحق ولا تعمل إلا لخدمة العدالة ولا تسخر القانون إلا لحماية الفرد والمجتمع».

وفي هذه الأثناء٬ ذكرت «الوكالة الوطنية للإعلام» اللبنانية الرسمية أمس «أن عددا من السجناء الإسلاميين بدأوا منذ منتصف ليل الخميس٬ إضرابا عن الطعام  والماء والدواء٬ احتجاجا على الحكم الصادر عن المحكمة العسكرية بإخلاء سبيل سماحة»٬ لافتة إلى أن المضربين عن الطعام في السجن أقفلوا غرفة الطعام وأبواب زنزاناتهم احتجاجا في وقت اتخذت القوى الأمنية الاحتياطات كافة٬ ووضعت سيارات الإسعاف في حالة تأهب. كذلك قطع عدد من النسوة من أهالي ما ُيعرف باسم «الموقوفين الإسلاميين»٬ الطريق أمام سراي مدينة طرابلس٬ عاصمة شمال لبنان٬ احتجاجا على إطلاق سراح سماحة٬ وطالبن بـ«محاكمة أبنائهن الذين مر على توقيفهم عشرات السنوات من دون محاكمة وهم لم يرتكبوا جرما مقارنة بجرم سماحة».

هذا٬ وفي حين وصف الخبير القانوني الدكتور حسن الرفاعي٬ وهو نائب ووزير سابق٬ قرار المحكمة إخلاء سبيل سماحة بـ«الفضيحة»٬ فإنه شدد على وجوب إعادة المحكمة العسكرية إلى صلاحياتها الضيقة السابقة ما يعني اهتمامها فقط بالقضايا المتعلقة بأفراد الجيش وقوى الأمن. وقال الرفاعي لـ«الشرق الأوسط»:

«لقد تم توسيع صلاحياتها في العام ٬1962 علما بأن محاكم استثنائية كهذه ليست موجودة إلا في بلدان ذات نظام ديكتاتوري أو شمولي٬ وبالتالي هي لا تتماشى مع النظام اللبناني». وأوضح أن في أدراج مجلس النواب مشروع قانون لتقليص صلاحيات المحكمة العسكرية٬ معتبرا أنه «ينبغي على النواب الضغط على رئيس المجلس نبيه بري للمسارعة بطرحه على التصويت وإقراره٬ خاصة أن الانتقادات لأداء وأحكام (العسكرية) لا تقتصر على فريق سياسي دون آخر بل على كل الفرقاء دون استثناء٬ باعتبار أنه كان هناك حملة انتقاد كبيرة للمحكمة في وقت سابق على خلفية أحكام مخففة لمتهمين بالتجسس لصالح إسرائيل».

من جانب آخر٬ لفت بالأمس ما أدلى به المدير العام السابق للأمن العام اللواء جميل السيد الذي بينت التحقيقات والتسجيلات أّنه كان يرافق سماحة في رحلة نقل الأسلحة من سوريا إلى لبنان من دون علمه بوجودها في السيارة٬ إذ قال في بيان: «تعاطفت مع عائلة سماحة في محنتها حتى الإفراج عنه٬ كونه ليس من الأخلاق التخلي عنهم في ساعة الشدة… اليوم اكتمل الواجب الأخلاقي لكن ميشال سماحة خان ثقتي وأخطأ بحقي حين رافقني من دمشق وهو يعلم ما كان يخفيه في سيارته٬ من اليوم وصاعدا كل في طريقه٬ انتهينا».

وسياسيا٬ استمرت المواقف الاحتجاجية لقوى 14 آذار من إخلاء سبيل سماحة٬ في وقت التزمت قوى 8 آذار الحليفة للنظام السوري الصمت. واعتبر النائب في تيار «المستقبل» عقاب صقر أن «الحكم العار الذي أصدرته ما تسمى بهيئة المحكمة العسكرية٬ مّثل المشهد الأخير في مسلسل اغتيال العدالة والدولة في لبنان».

وأضاف في بيان: «البكاء على أطلال منازل العملاء والإرهابيين لم يعد ينفع٬ المطلوب اليوم التوجه لإقفال وكر من أوكار تشريع الإرهاب والعمالة والازدواجية لمرة أخيرة ونهائية. فلا مكان لهذه المحكمة بشكلها الحالي».

كذلك قال رئيس الحكومة السابق نجيب ميقاتي ­ غير المحسوب على 14 آذار ­ بأنه «بعيدا عن مشاعر الغضب والاستنكار التي أججها إخلاء سبيل ميشال سماحة٬ فإن ما حصل أصاب في الصميم نزاهة القضاء اللبناني ومفهوم العدالة والمساواة بين اللبنانيين أمام القانون والقضاء»٬ مشددا على أن «ما حصل يجب أن يشكل حافزا للضغط على كل المستويات لإنهاء الملفات القضائية العالقة وإحقاق الحق وتسريع المحاكمات في القضايا المتراكمة منذ سنوات».

وسأل النائب في تيار «المستقبل» عاطف مجدلاني «ماذا بقي من كيان الدولة وهيبتها وصدقيتها٬ بعد صدور قرار الإفراج عن مجرم نقل المتفجرات في سيارته من سوريا٬ وحاول توزيعها على من يلزم في لبنان٬ وأعطى توجيهاته بناء على أوامر أسياده٬ بهدف تنفيذ تفجيرات شبه عشوائية هدفها الأول قتل الأبرياء٬ وزرع الفتنة الداخلية لإشعال القتال بين اللبنانيين؟» واعتبر أن «أخطر ما في عملية إطلاق سماحة من السجن٬ أنها قضت على آمال اللبنانيين في إمكانية بناء دولة٬ وأجهضت أحلامهم بمستقبل أفضل».

أما عضو كتلة «القوات اللبنانية» النائب شانت جنجنيان فاعتبر أنه «آن الأوان لإعادة النظر بالمحكمة العسكرية كضابطة عدلية وناظرة في الجرائم العادية».

وقال: «مبروك سلفا الأمان لمن سيقف من الإرهابيين أمام قوس المحكمة العسكرية٬ حيث إخلاء سبيلهم مؤكد وبراءتهم مؤمنة في ظل التوجيهات التي تمليها تركة الوصاية السورية على الضباط القضاة».

************************************

Les « erreurs » en série qui ont préludé à la mise en liberté de Michel Samaha

Sandra NOUJEIM

·

La décision provisoire de mise en liberté sous caution de l’ancien ministre Michel Samaha, qui préluderait, pas de droit mais de fait, à sa mise en liberté définitive, est l’aboutissement de plusieurs étapes antérieures.
« Cette décision était prévisible à cause d’un certain nombre d’erreurs commises dans la gestion du dossier et qui auraient dû être évitées », relève pour L’Orient-Le Jour l’ancien ministre de la Justice et professeur de droit Ibrahim Najjar, qui retient deux « erreurs fondamentales » : celle d’avoir confié le dossier au tribunal militaire, et celle d’avoir dissocié les deux dossiers respectifs de Michel Samaha et du chef des services de renseignements syriens, Ali Mamlouk. « L’erreur la plus grave est que cette affaire n’a pas été transmise à la Cour de justice (ou cour de Sûreté de l’État), contrairement à d’autres affaires beaucoup moins importantes », poursuit-il. « Certes, la Cour de justice est elle aussi une instance exceptionnelle comme l’est le tribunal militaire, mais elle reste un moindre mal, étant donné que les juges, tous non militaires et formés à la magistrature, sont plus autonomes, plus aguerris et rompus aux affaires judiciaires », explique l’ancien ministre de la Justice.

Notons que le tribunal militaire a compétence en matière de terrorisme, mais il est du ressort du Conseil des ministres de décider de transférer un dossier à la Cour de justice, notamment lorsque ce dossier concerne la sûreté de l’État. Suite à l’arrestation de Michel Samaha, en juillet 2012, en flagrant délit de transports d’explosifs et planification d’attentats terroristes au Liban-Nord, le gouvernement de Nagib Mikati n’avait pas examiné la possibilité de transférer le dossier devant la Cour de justice. « Cette question n’a même pas été débattue », confie à L’OLJ le ministre de la Justice de l’époque, Chakib Cortbaoui. « Comme il s’agissait seulement d’une tentative d’attentat, et non d’un attentat, l’affaire n’était pas suffisamment grave pour être transférée à la Cour de justice », ajoute l’ancien bâtonnier, en réponse à une question.

Cette abstraction faite du dessaisissement du tribunal militaire avait été « exigée par le Hezbollah », relève pour sa part une source de sécurité du 14 Mars proche du dossier. Elle confirme à L’OLJ l’interdiction imposée aux enquêteurs des Forces de sécurité intérieure de prendre en photo les charges explosives que l’ancien ministre avait transportées dans le coffre de sa voiture de Damas jusqu’en territoire libanais. C’est ce qui aurait incité alors l’ancien chef des renseignements des FSI, le général Wissam el-Hassan, assassiné quelques semaines plus tard, à ébruiter l’enquête dans les médias, poursuit la même source. Notons que les charges explosives ayant été saisies sont toujours aux mains de la police judiciaire, selon la source.

Le bras de fer (sanglant) entre ceux qui voulaient préserver l’intégralité des preuves et ceux qui tentaient d’effacer tout élément susceptible d’incriminer le régime syrien (indépendamment de Michel Samaha) s’est achevé en faveur des seconds, en deux étapes : d’abord, la dissociation hâtive des deux dossiers Samaha et Mamlouk, sous prétexte de l’impossibilité d’interpeller le second. « C’est une erreur gravissime : l’on ne peut statuer sur l’affaire Michel Samaha sans entendre Ali Mamlouk », souligne Ibrahim Najjar, en insistant néanmoins sur le caractère strictement juridique de son approche. Il rappelle que « les dossiers des islamistes ont dû attendre plus de cinq années avant d’être disjoints ».

Le rôle du commandant de l’armée
La seconde étape a été le jugement rendu par le tribunal militaire, le 13 mai 2015, condamnant Michel Samaha seulement à quatre ans et demi de prison pour « livraison d’explosifs ». Les circonstances du jugement étaient questionnées : l’on rapportait qu’un officier a fait son entrée en pleine réunion de délibération du jugement avec, à la main, un téléphone mobile qu’il a transmis à tour de rôle aux quatre militaires membres de la cour, priés d’écouter les prescriptions émanant de l’autre bout du fil sur la teneur du jugement attendu.

Même si le commandant en chef de l’armée avait lui-même assumé la responsabilité directe de cet appel téléphonique, les milieux du Futur avaient, jusque-là, tendance à ne pas croire que c’est lui-même qui l’avait effectué et se montraient sceptiques quant à son implication présumée dans le déroulement du procès Samaha.
Il est néanmoins un fait récent qui renforce, dans ces milieux, la conviction d’une interférence directe du commandement de l’armée dans le procès : le remplacement récent de deux des quatre officiers délégués comme membres de la Cour de cassation militaire. L’officier Ahmad el-Hosni a ainsi été remplacé par Oussama Atchane, et Tony Chehwane par Gabriel Khalifé, en vertu d’un arrêté signé le 15 septembre dernier par le ministre de la Défense, sur décision du commandant de l’armée. Il faut savoir qu’un arrêté de cette nature doit être pris annuellement, un officier ne pouvant être délégué au tribunal militaire que pour une durée limitée d’un an renouvelable. L’on apprend en outre que l’officier Ahmad el-Hosni a dû être remplacé pour avoir atteint l’âge de la retraite. Néanmoins, des sources concordantes insistent sur la visée politique de l’arrêté du 15 septembre, en apparence routinier : les deux membres remplacés avaient l’intention de s’opposer à la mise en liberté de Michel Samaha (et peut-être de plaider ensuite en faveur d’une aggravation de sa sentence pénale). Bien que la décision temporaire de mise en liberté n’exige pas l’unanimité, il a fallu empêcher que l’éventualité de cette décision ne soit affaiblie par deux opinions dissidentes.
Le fait que le commandant en chef de l’armée décide des noms des officiers qu’il délègue au tribunal militaire conduit le courant du Futur, à travers le député Ahmad Fatfat, à « ne pas avoir l’ombre d’un doute sur l’implication du général Jean Kahwagi dans le procès Samaha ».

 Le doute plane aussi, mais dans une moindre mesure, sur le ministre de la Défense ayant signé l’arrêté en question. Dans les milieux politiques du 14 Mars et dans les milieux proches de Yarzé, l’on évoque une signature « par pur réflexe bureaucratique », donc « sans intentions politiques ».
La mise en liberté sous caution de Michel Samaha n’est qu’un résultat de la sentence atténuée du 13 mai 2015. La décision de mise en liberté temporaire, sous caution, d’un accusé est prise par le juge après un examen discrétionnaire de la gravité du crime et de l’éventualité de l’inculpation de l’accusé, deux éléments atténués par les motifs de la sentence du tribunal.
Rien n’incite à croire à un durcissement de cette sentence par le jugement que doit prendre la Cour de cassation militaire, saisie par le procureur général militaire. Il serait fort probable d’ailleurs que le jugement soit repoussé indéfiniment.

Rifi à « L’OLJ » : Plus déterminé que jamais
C’est afin de contrer cette éventualité que le ministre de la Justice, Achraf Rifi, a décidé d’entamer une démarche qu’il aurait peut-être dû entreprendre plus tôt : soumettre au Conseil des ministres la demande de dessaisir le tribunal militaire du dossier Samaha et de le transférer devant la Cour de justice.
Déterminé, le ministre de la Justice affirme à L’OLJ : « Je ne reculerai devant rien jusqu’à ce que cette affaire soit confiée à la Cour de justice. Cette affaire n’est pas seulement la mienne, mais elle concerne aussi la dignité du Liban et la justice dans ce pays : nous nous portons garants du sang de ses martyrs. »
« Nous irons jusqu’au bout de cette entreprise, quitte à provoquer une crise politique au sein de l’exécutif », conclut Ahmad Fatfat. Même si les milieux du 14 Mars s’attendent à ce que le Hezbollah bloque l’entreprise. Il reste que cela devrait permettre de confirmer, selon eux, ce que personne n’ignore, du reste : l’emprise du parti chiite sur le tribunal militaire.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل