#adsense

سمير جعجع كَلِّمْنا عن شيءٍ جديد

حجم الخط

يعلم سمير جعجع أن الناس تنتظر منه أن يقول الكلمة. وكم ستكون الخيبة كبيرة، إذا كانت الكلمة “نريد فلاناً أو لا نريد علتاناً لرئاسة الجمهورية”. ليس هذا ما ينتظره الناس. ليس هذا المرتجى. بعد هذا الانتظار، ليس السمير من يكسرالصمت ليقول فقط، هذا أفضل من ذاك. أو لا هذا ولا ذاك.

وصلت الأمور الى المحك التاريخي، الذي اعتاد سمير جعجع أن يواجهه كل نحو عشر سنوات من مسيرته السياسية. يدرك سمير جعجع أن اللبنانيين يشعرون اليوم، بأنهم مُهانون، مَذلولون، قارفون، يائسون، وستكون مَهانتهم أكبر، ويأسهم أفدح، إذا بعد الصمتِ قال كلاماً يشبه ما يقوله السياسيون. كل السياسيين في هذا البلد!

نرجو منك يا حضرة رئيس حزب “القوات اللبنانية”، أن تقولَ كلامَ قواتٍ لبنانية. نرجو منك أن تقول هذه الجمهورية في نزاعها الأخير ورحمةً بها يجب أن نطلق عليها رصاصة الرحمة!

يا حضرة القائد، إذا كان شعارك كمرشح رئاسي هو “الجمهورية القوية”، فحتماً أنت لا تعني جمهوريتنا الحالية. من أين ستأتي بالقوة لهذه الجمهورية المحتضرة. قيام جمهورية أخرى أسهل وأفعل وأضمن وأكثر أخلاقية. سمير جعجع يشبه الساعي الى جمهورية جديدة، أكثر من سمير جعجع الساعي الى الترميم والترقيع وتقطيع الوقت.

يا حضرة القائد قد تلومنا على نفاذ الصبر، أو على قلة الواقعية السياسية. لا تجعلنا نشعر بأنك تحمل هذا القدر الفضفاض من الواقعية السياسية. واقعيتك صارت أكبر من اللازم والمطلوب والمسموح!

شعبك يا “حكيم” ناقم، ليس لأنه بلا عمل، بل لأنه بلا أمل. شعبك ناقم ليس من وسخ النفايات التي لا تزال تحت الأنوف، بل لأن الروح أصبحت متسخة، يا “حكيم”.

سلوك السياسيين يرمي كل يوم القاذورات على روحنا وعلى كرامتنا. لا تقل لنا بأنك لا تشعر بأن كرامتنا تتسخ. بأن ذكاءنا يُهان. ولا تكرر علينا واجب الصبر والنضال لسنوات وسنوات وسنوات لنبني الدولة. والله الأوطان في هذا العصر تُبنى بسنة! ثم قل لنا كم مدماك موجود وكم مدماك لا يزال ينقص لنعرف.

نحن ننظر حولنا يا “حكيم”، ومنذ عشرين سنة لا نرى ولا حتى حجر زاوية. ولا مؤسسة صالحة. ننظر حولنا ولا نرى إلا سياسيين لا يستحون من تفاهة منطقهم.

يا سيدي. يا رفيقي. قلوبنا أصبحت سوداء، لأننا ناقمون. ولأننا نراك تتمهل، في حين لم يعد من شيء يضطرنا أن نَتَحَمَّلْ. ومن أجل مَنْ يجب أن نَتَحَمَّلْ؟ مِنْ أجل رئيسٍ لجمهورية صُورِيَة؟ ومن أجل حكومات  لا تُشبهنا، وليست لنا، ولسنا فيها؟

نحن ناقمون، لأننا في القرن الواحد والعشرين، نستجدي الكهرباء. ونشحذ طريقاً من ثلاثين كيلومتراً بين نهر بيروت ونهر الموت ونهر الكلب ونهر ابراهيم. وناقمون أكثر، لأنهم منذ عشرين سنة جعلونا نحصر كل همنا بالكهرباء والنفايات ودفع الرواتب.

بصراحة، بدأنا نشعر بأن شيئاً لن يتغيّر، إذا جاء هذا أو ذاك. أو حتى أنت. بدِّد هذا الانطباع، وحين تقرر الكلام، كَلِّمْنا عن شيء جديد.

المصدر:
المسيرة

خبر عاجل