.jpg)
مع إحالة وزير العدل اللواء أشرف ريفي مشروع مرسوم إحالة ملف ميشال سماحة على المجلس العدلي إلى مجلس الوزراء، مدعوماً من قوى «14 آذار» التي أعلنت استنفارها العام، من أجل الدفع باتجاه الحصول على موافقة مجلس الوزراء على اتخاذ القرار بذلك في جلسته المقبلة، بالرغم من بروز اعتراضات داخل قوى «8 آذار» التي ترفض حملة «14 آذار» على محكمة التمييز العسكرية وبالتالي الموافقة على إحالة قضية سماحة إلى المجلس العدلي، فإن الأنظار تتجه إلى القرار الذي ستتخذه الحكومة على هذا الصعيد وما إذا كان ريفي وحلفاؤه في «14 آذار» سينجحون في تأمين الأصوات الوزارية (النصف + واحد) المطلوبة لإحالة الملف على المجلس العدلي، أم أن ذلك سيواجه برفض وزراء «8 آذار» الذين سيعملون على عرقلة المشروع والتهديد بتعطيل مجلس الوزراء لمنع إقراره؟
في هذا الإطار، تؤكد أوساط نيابية في «14 آذار» لـ «اللواء»، أن إحالة ريفي الملف إلى مجلس الوزراء الخطوة الأولى لوضع الأمور على السكة الصحيحة، باعتبارها مطلباً لكل قوى «14 آذار» التي هالها قرار محكمة التمييز العسكرية الإفراج عن سماحة الذي كان يخطط لتفجير البلد وإغراقه بحرب طائفية ومذهبية، وبالتالي فإن هناك مصلحة لكل اللبنانيين في أن يضع المجلس العدلي يده على هذه القضية التي تمس بأمن الدولة الوطني، لكشف جميع ملابساتها ومحاكمة المتورطين بها وفي مقدمهم سماحة الذي أخلي سبيله بغطاء سياسي مفضوح، بعيداً من أي اعتبارات قانونية، وهو ما أثار مخاوف جدية من أن يكون الإفراج عن هذا الرجل مقدمة لعودة التصفيات والاغتيالات إلى هذا البلد وشرعنة للقتل والإجرام، في ظل الفوضى السائدة والفراغ الرئاسي الذي شلّ عمل المؤسسات وعطّل دورها، مشيرة إلى أن قوى «14 آذار» ستضغط باتجاه مجلس الوزراء لحثه على إحالة الملف على المجلس العدلي في جلسته المقبلة، وفي حال كانت هناك معارضة لهذا التوجه داخل الحكومة، فإن المعارضين سيتحملون مسؤولية مواقفهم هذه، لأنهم بذلك يشرعون البلد أمام عودة الإرهاب واستهداف قوى «14 آذار» التي دفعت الثمن غالياً دفاعاً عن لبنان وسيادته واستقلاله.
وترى الأوساط أن المعركة التي يخوضها الوزير ريفي لإلغاء المحكمة العسكرية، وهو محق في مطلبه، تحظى بكل الدعم من جانب قوى «14 آذار» وقسم كبير من اللبنانيين، لكنها بالتأكيد لن تكون لن سهلة، لأن هناك قوى سياسية لن تقبل بهذا التوجه وستتصدى له، ما يفرض أن يضع مجلس النواب يده على هذه القضية ويتخذ الإجراءات الضرورية التي تساعد على إنجاز هذا الأمر، لكي لا يبقى هذا النوع من المحاكم سيفاً مسلطاً على رقاب اللبنانيين، في الوقت الذي يجب أن تكون محاكمة المدنيين أمام المحاكم المدنية وليس العسكرية.
وعلمت «اللواء»، أن اتصالات تجري بين وزراء «14 آذار» و«اللقاء الديموقراطي» و«التشاوري» لاتخاذ موقف مشترك من موضوع إحالة ملف سماحة على المجلس العدلي قبل عرض الموضوع على مجلس الوزراء وبما يساعد على تأمين النصاب القانوني لإحالته إلى المجلس العدلي، بانتظار معرفة مواقف بقية الوزراء من هذه القضية في الأيام المقبلة، مشددة على أن الصدمة التي أحدثها الإفراج عن إرهابي بمستوى سماحة ما زالت ترخي بظلالها على الساحة الداخلية ولا يمكن تطويق تداعياتها المرشحة لمزيد من التحركات الاحتجاجية، إلا بموقف مسؤول من جانب الحكومة يعيد تصويب الأمور بإحالة هذا الملف إلى المجلس العدلي ويهدئ من حدة المواقف الرافضة لما جرى ويعيد أجواء الطمأنينة إلى نفوس اللبنانيين التواقين للخروج من هذا المأزق الذي يمر به البلد منذ سنوات، باعتبار أن أي خلاف داخل مجلس الوزراء على ملف سماحة يمكن أن يؤثر على عمل المجلس ويزيد من حدة الانقسامات ولا يساعد الحكومة على الاستمرار في عملها في المرحلة المقبلة.