افتتاحيات الصحف ليوم الثلثاء 19 كانون الثاني 2016

“الانقلاب المسيحي”: عون مرشّح جعجع

مع ان ما جرى في معراب لم يشكل “المفاجأة” الكاملة العناصر بعدما كثر الحديث في الايام الاخيرة عن اقتراب اعلان رئيس حزب “القوات اللبنانية” سمير جعجع دعمه لترشيح رئيس “تكتل الاصلاح والتغيير” النائب العماد ميشال عون لرئاسة الجمهورية، فان رؤية معراب الحاشدة احتفاء بـ”مرشحها” الرئاسي ترفع نخبه وهو الذي زارها للمرة الأولى أمس لم يكن أقل من تطور استثنائي نادر.
والواقع ان جعجع الذي يشغل المراقبين والأوساط السياسية منذ بروز الاشارة الاولى الى التباين الحاد الذي حصل بينه وبين الرئيس سعد الحريري حول توافق الاخير مع النائب سليمان فرنجية على ترشيحه للرئاسة، “أقدم” أمس في توقيت كان كثر يعتقدون ان جعجع سيتجنبه في ظل تصاعد الضجة الكبيرة التي أثارتها تخلية الوزير السابق ميشال سماحة وتالياً التريث في انجاز التفاهم العوني – القواتي على اعلان دعم عون للرئاسة. وبدا واضحاً ان ثمة معطيات حملت الثنائي المسيحي على استعجال الخطوة التي وصفاها بانها “تاريخية”، عزاها مطلعون الى استعدادات كانت تجري لقيام النائب فرنجية بزيارة لروما يلاقي فيها البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي ويعقد لقاءات مع مسؤولين فاتيكانيين الامر الذي يعني المضي قدما في معركة ترشيح فرنجية. لكن الأمر لا يبدو انه يقف عند حدود التوقيت المباشر، إذ تبين ان الفريقين العوني والقواتي أحدثا ما يشبه الانقلاب الصاعق في الوقائع المتصلة بالمعركة الرئاسية وحساباتها كما بالواقع السياسي المسيحي كلاً وعلاقات افرقائه بالشركاء من الطوائف الاخرى تحت لافتة كبيرة هي استعادة استقلالية القرار المسيحي.
واذا كان كل من جعجع وعون حرص على التوجه الى سائر الأفرقاء بلغة الانفتاح وعدم التحدي، فان ذلك لا يحجب الصدى القوي الذي أحدثه هذا التطور من كل الجوانب سواء على المستوى المسيحي أو على صعيد علاقة كل من الفريقين بحلفه السياسي العريض في 14 آذار و8 آذار. وبرزت في هذا السياق الزيارة العاجلة التي قام بها النائب فرنجية لبكركي ليعلن منها انه “مستمر في ترشيحه”.

التحضيرات السرية
وقالت مصادر الفريقين لـ”النهار” انه بعد “اعلان النيات” الذي صدر في ٢ نيسان ٢٠١٥، بدأت المرحلة الثانية من التنفيذ التي ركزت على موضوع الرئاسة. وطوال شهرين انعقدت لقاءات في شكل شبه يومي كان محورها النائب ابرهيم كنعان وملحم الرياشي مع العماد ميشال عون والدكتور سمير جعجع للتوصل الى هذا الاتفاق في ظل تكتم شديد ضماناً لنجاح ما يقومان به.
وفي كل اللقاءات، توسّع الطرفان في البحث في “اعلان النيات”، فناقشا مستقبل علاقتهما وعلاقة المسيحيين بالدولة ومع الشريك الاخر في الوطن، وما بعد الرئاسة أي مستقبل الجمهورية ككل ودور الجميع فيها، وعندما تكونت لديهما رؤية مشتركة متكاملة للكثير من المسائل والقضايا لتقوية الجمهورية، رتّبا لقاء الإعلان الرئاسي في الطريقة التي صدرت أمس. وحفاظاً على أمن الجميع وضعا خطة المؤتمر الصحافي الذي اعلن فيه جعجع الموقف، بعدما زار الرياشي بكركي وأطلع البطريرك على أمر الإعلان، ثم زارها الوزير جبران باسيل، وبعده العماد عون ليأخذ بركة البطريرك قبل التوجه الى معراب.
وأكد الطرفان ان هذا الترشيح ليس تحدياً لأحد والاهم انه ليس رد فعل على ترشيح الحريري لفرنجيه، وما يطمحان اليه ان تكون مبادرة جامعة أو قدر الممكن، كما أكدا ضرورة ان يشمل التفاهم كل المسيحيين وألا يقصي أحداً، فضلاً عن أنه ليس موجها ضد الشريك المسلم بل سيتوجهان إلى هذا الشريك للتوصل الى تفاهمات.

في معراب
والواقع ان ترشيح جعجع لعون من معراب وسط “المراسم” الاعلامية والسياسية والنيابية والحزبية التي اتخذت فيها والتي بدا واضحاً ان قيادة “القوات” حرصت عليها لاطلاق كل الدلالات التي تتجمع عند دورها المحوري في الاستحقاق الرئاسي ومن خلال التحالف “التاريخي” مع الخصم التاريخي المسيحي سابقاً، أثار مفاعيل شديدة التناقض مسيحياً ولبنانياً اذ بدا من جهة حدثاً دراماتيكياً نظراً الى الانقلاب في علاقة فريقين خاضا معارك دموية ومن ثم لم يتفاهما إلا تحت وطأة الضعف الهائل الذي أصاب المسيحيين. لكنه بدا من جهة أخرى حدثاً مبشراً باعادة التوازن الى الواقع الداخلي من خلال الأثر الذي يمكن ان يحدثه تحالف اثنين من أكبر الاحزاب والتيارات المسيحية. ولفت في هذا السياق ان جعجع عزز “استدارته” الكبيرة نحو حليفه الحديث وخصمه الاول السابق بالتركيز على النقاط “السيادية” التي وردت في “اعلان النيات ” بين الفريقين ليعلن تبني “القوات” ترشيح عون وليدعو “القوى الحليفة في 14 آذار وثورة الارز الى تبني هذا الترشيح”. أما العماد عون الذي شدد على ان “الجميع لهم موقعهم في هذا الوطن”، فتمنى “ان نشهد الاجماع ولو لمرة لاننا نريد صون الجميع مسلمين ومسيحيين”.
وقال نائب رئيس حزب “القوات اللبنانية” النائب جورج عدوان لـ”النهار” إن ما شهدته معراب أمس كان “خطوة أولى في اتجاه توافق وطني وتفاهم يجب أن يشمل الجميع من غير استثناء، وفي المقدمة الحلفاء في تيار المستقبل لئلا تكون هذه الخطوة ناقصة”.
وتوقع عدوان أن تبدأ الإتصالات في سرعة “لتحويل هذا التفاهم الثنائي إلى تفاهم وطني أوسع لأن لا خلاص للبنان إلا بهذا السبيل”.

ردود أوّلية
وقالت مصادر مواكبة للاستحقاق الرئاسي لـ”النهار” ان ترحيب بكركي بترشيح جعجع لعون أمر مفروغ منه بإعتبار ان المرجعية الروحية للموارنة مع كل تقارب داخل الطائفة. وفي موازاة ذلك لا تبدو الرياح مؤاتية لهذا الترشيح داخل “المستقبل” ولدى الرئيس نبيه بري والنائب وليد جنبلاط وثمانية نواب من المستقلين.
وعلمت “النهار” ان الرد الاول لـ”المستقبل” على ترشيح العماد عون سيأتي اليوم من خلال البيان الذي ستصدره كتلته النيابية برئاسة الرئيس فؤاد السنيورة الذي زار بكركي أمس وأعلن من هناك ان انتخاب الرئيس يعني جميع اللبنانيين، لا المسيحيين وحدهم، في حين كان لافتاً تصريح النائب عمار حوري من مجلس النواب الذي قال فيه: “ان عودة الرئيس سعد الحريري الى رئاسة الحكومة ملكه شخصياً، وليست هدفاً في ما يقوم به لملء الفراغ الرئاسي”. وفي معطيات “النهار” ان قراءة في أوساط “المستقبل” تفيد ان ترشيح العماد عون حق ديموقراطي، لكن تأييده أو عدم تأييده أمر آخر.
كما علمت “النهار” ان موقف حزب الكتائب سيعلنه رئيس الحزب النائب سامي الجميّل غداً الاربعاء بعد سلسلة إتصالات ولقاءات بدأت أمس وستستمر اليوم من خلال ورشة لقاءات تبدأ قبل الظهر بإجتماع مشترك للكتلة الوزراية والنيابية للحزب يليه لقاء للكوادر الحزبية ويتوّج مساء بإجتماع للمكتب السياسي.
اما النائب وليد جنبلاط، فأوضح لـ”النهار” ان مجلس قيادة الحزب التقدمي الاشتراكي و”اللقاء الديموقراطي” سيجتمعان لاتخاذ القرار المناسب.
ورأت أوساط “حزب الله” في هذا التطور خلط اوراق على الساحة وربما عودة الى المربع الأول ورجحت ان تعلن كتلة “الوفاء للمقاومة” موقفاً من التطورات بعد غد الخميس.
وأفادت معلومات ليلاً ان وفداً من كتلة “المستقبل” توجه الى الرياض للقاء الرئيس الحريري والبحث في تطورات الملف الرئاسي كما في تداعيات تخلية ميشال سماحة بعدما كانت اتصالات اجريت بين الرئيس بري والرئيس الحريري في الشأن الأخير.

***************************************

هذه هي خيارات فرنجية.. وبري والحريري وجنبلاط و«حزب الله»

جعجع «يحتضن» عون: أنا الزعيم!

كتب المحرر السياسي:

لن يكون سهلاً تجاوز مشهدية معراب الثنائية بعد الآن. هذا في السياسة، أما في الرئاسة، فالأمر مختلف.

وهذه المشهدية نتاج سياسات متراكمة، أقله من العام 2005 حتى الآن، عنوانها الكبير إدارة الظهر للمكون المسيحي، وآخرها الإدارة الخاطئة لمبادرة ترشيح سليمان فرنجية، خصوصاً من قبل «تيار المستقبل»، وتحديداً رئيسه سعد الحريري.

بهذا المعنى، لم يستدرج سمير جعجع خصمه المسيحي الأول ميشال عون الى معراب، بل ثمة من استدرجهما معاً الى مشهدية مشتركة، بدا معها أن «الحكيم» هو «المنقذ» و «الزعيم الماروني الحقيقي» وصانع السياسات والخيارات.. والأهم «صانع الرؤساء»…

وما افتقد إليه المسيحيون منذ تاريخ آخر حروبهم في نهاية الثمانينيات، من وحدة ولو بحدها الأدنى، وجدوا أن هناك من بين قياداتهم من ينبري لهذا «الدور التاريخي»، بحيث قرر أن «يضحي» مجدداً، كما «ضحى» في السابق، خصوصاً من أجل الطائف.. فكان «جريئاً حيث لا يجرؤ الآخرون» من حلفاء، برغم الأكلاف الآنية والمكاسب البعيدة المدى.. وهذا هو بيت القصيد في معراب: «الأمر لي».

ويصح القول إنه منذ جريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري قبل أحد عشر عاماً، وما تركته من ندوب واصطفافات في الجسم السياسي والطائفي اللبناني، هذه هي المرة الثانية التي يشهد فيها اللبنانيون «يوماً تاريخياً» يكاد يغطي بمشهديته الشكلية ومضمونه البعيد المدى على اليوم التاريخي الأول، لحظة قرر «الجنرال» على مسافة قريبة من هذه الأيام، أن يوقع التفاهم الأول من نوعه بين «التيار الوطني الحر» و «حزب الله» في كنيسة مار مخايل في السادس من شباط 2006.

عشر سنوات على ذلك «التفاهم»، كان خلالها ميشال عون عرضة لحروب عالمية بكل معنى الكلمة منعته من أن يعيّن «صهره الثاني» قائداً للجيش ولولا تدخلات ملوك ورؤساء، لما أمكن له في بعض الأحيان أن يضمن حقيبة وزارية لوريثه و «صهره الأول» جبران باسيل.

والأصح أن ذلك التفاهم لم يكن إلا نتاج «حرب إلغاء» تعرض إليها عون، بمجرد أن قرر مغادرة منفاه الطوعي، فتكاملت أدوارُ بعض الداخل والخارج لمنعه من العودة.. وعندما قرر «التمرد»، كان «التحالف الرباعي» بالمرصاد.. ولحظة أثبت أنه «تسونامي مسيحي»، عوقب بحرمانه من مجرد مقعد وزاري.. وفي كل محطة، كان هناك من ينبري ويردد «هذه ليست خيارات شريك لبناني. بل نتاج قرارات سعودية وغربية، وتحديداً أميركية». هذه القاعدة أريد لها أن «تغطي» قرار رفض ترشيح عون للرئاسة أو رفض شامل روكز لقيادة الجيش، برغم مجاهرة السفير الأميركي السابق ديفيد هيل أمام قيادات لبنانية بحماسة بلاده للأخير.

أمس تحديداً، خطف سمير جعجع مساحة سياسية وشعبية كبيرة من زعامة «الجنرال»، وهذا أمر مشروع في السياسة. ربما صار «الجنرال» الزعيم الأكثر تمثيلاً لكنه لم يعد الزعيم المسيحي الأول. صار الهامش بينه وبين جعجع ليس كبيراً. بدا «الحكيم» هو «المستقبل». كل الحواجز السياسية والنفسية التي حاول تكسيرها وتبديدها، ونجح حيناً وفشل حيناً آخر، صارت خلف ظهره. أخذ صك البراءة الكبير وصار صاحب مبادرة ومشروعية لا يستطيع أحد أن يشكك فيها بشهادة ومشهدية يوم الثامن عشر من كانون الثاني 2016: «الجنرال» مرشحي.. وهذا هو «خطاب القسم»!

قد يزعج ذلك الحلفاء، وهو لا يقيم حساباً إلا لسعد والسعودية. لكن في النهاية هم يدركون أنه إذا أمسك بناصية القرار المسيحي مستقبلاً وصار مرجعية مارونية، هم سيأتون إليه وليس هو من يتوسل موعداً لا مع ملك ولا مع ولي عهد ولا مع من يمثلهما في «الدائرة اللبنانية».

وإذا تم تعداد العناوين العشرة المأخوذة من «ورقة إعلان النوايا» بين «التيار» و «القوات»، فإن القول بأن جعجع قد جنح نحو خيار «8 آذار» لا يبدو دقيقاً. هنا تحديداً، ينبغي التدقيق في مضمون «الإطار السياسي لهذا الترشيح»، بوصفه يشكل نقطة التقاء بين الجانبين، بمعزل عن التلاعب اللفظي اللاحق، وهو المضمون الذي لم يطلع الرأي العام اللبناني على أي حرف من حروفه حتى الآن، ولكن تكفي مقارنته بمحاولة «قواتية» سابقة لإبرام تفاهم سياسي مماثل مع «المردة» على مسافة قريبة من مبادرة الحريري لترشيح فرنجية.

ذلك التفاهم الذي يتكتم أهل بنشعي على تفاصيله كان يشمل أشياء كثيرة بدءاً بالقانون الانتخابي مروراً بالحكومات وتوزيع مقاعدها.. وصولاً إلى تعيينات الفئة الأولى، فما هي حقيقة التفاهم الذي انعقد لواؤه بين «التيار» و «القوات» وهل يضمن مصالح حلفاء الطرفين وهل تم وضع هؤلاء في حيثياته وبنوده ووافقوا عليها أم أن «الإطار السياسي الجديد» لم يتجاوز دائرة الإثنين وربما أبعد منهما مجرد حليف واحد من هنا أو من هناك.. وعلى حساب أي من القوى والشخصيات المسيحية تم تبني هذا الترشيح ـ التفاهم؟

لم يعد خافياً، وهذا أمر موضوعي ومشروع في السياسة، أن ضرر «الثنائي الماروني» الجديد سيكون «نسخة طبق الأصل» عن «الثنائي الشيعي» وأي «ثنائي طائفي» آخر. ليست العبرة هنا، بل في القدرة على تسويق «بضاعة» هذا «الثنائي» في الدائرة المسيحية أولاً («المردة» و «الكتائب» تحديداً) ثم في الدائرة اللبنانية الأوسع (الشريكان السني والدرزي تحديداً)؟

لا يعني ذلك أن «حزب الله» و «أمل» سواء أكانا قد اطلعا على كل شاردة وواردة أم لم يطلعا، قد رصدا مشهدية معراب بإيجابية. الجواب سلبي على الأرجح، خصوصاً أن حساباتهما تتجاوز دائرتهما وتتعداها الى حلفاء آخرين مثل سليمان فرنجية و «المعارضة السنية»، من دون إغفال تقديرهما العالي لـ «الحساسية الدرزية» وما يمكن أن تستولده «وحدة أقوياء الموارنة» من إعادة نبش لذاكرة الماضي القريب والبعيد..

بكل الأحوال، لم تنفع كل المحاولات السعودية والحريرية في ثني معراب عن خطوتها السياسية، برغم طغيان الطابع الرمزي عليها. حاول «صاحب المبادرة» تبديد مخاوف هؤلاء بالتركيز على الفوائد البعيدة المدى مسيحياً ما دام صرف المبادرة أو تسييلها متعذر في الصندوق الانتخابي الرئاسي.. ولو حصل ذلك، فإن النتيجة المضمونة لمصلحة أي مرشح غير «الجنرال»!

كان المحظور سعودياً هو الانخراط في أي مسار متدحرج يؤدي إلى نزول «العونيين» و «القواتيين» معاً الى الشارع تجييشاً لخيار «المرشح المسيحي الأقوى». حصل «أبو فيصل» (السفير السعودي) على ضمانات في هذه النقطة تحديداً. هذا الأمر، جعل أحد المترددين بشكل شبه يومي على السفارة السعودية يردد الجملة نفسها التي قالها اللواء جميل السيد: «إنه شيك بلا رصيد».

الغضب الحريري لا يوازيه غضب آخر. الترجمة المباشرة هي التمسك بخيار سليمان فرنجية. يريد لنا جعجع أن نخسره حليفاً «هنيئاً له».. لكننا لن نسمح له بتجاوز حدوده السياسية. فتحت الخطوط بين «بيت الوسط» وبنشعي. تحرك سليمان فرنجية باتجاه بكركي. الموعد متفق عليه منذ أسبوع مع البطريرك بشارة الراعي. قال زعيم «المردة» كلمته ومشى: أنا ماض في ترشيحي.

صحيح أن «حزب الله» يجد نفسه معنياً بعدم السماح بأية مواجهة بين عون وفرنجية، لكن واقع الأمور يشي بغير ذلك. يريد الزعيم الشمالي أن يكون هو الممر الإلزامي لوصول عون الى رئاسة الجمهورية. يقول إنه صادق في خياراته ولا يناور ولا يسعى الى وراثة. جل ما يطلبه هو أن يعامله «الجنرال» كما يتعامل مع جعجع. زاره مراراً وتكراراً في الرابية، و «عنوان منزله» في بنشعي معروف، فهل آن أوان «رد الزيارة».. الأهم من ذلك، عندما توجه فرنجية قبل أقل من شهرين بسؤال مباشر الى عون «أنا معك رئاسياً.. لكن إذا لم تسمح الظروف بوصولك.. ما هي «الخطة باء»؟ لم يأت الجواب الذي كان يشتهي فرنجية سماعه من حليفه بأن يصبح هو عندئذ مرشح فريق «8 آذار».

هذه المرة لن يكون هناك تساهل. «الفرصة الرئاسية» لن يكون مسموحاً بأن تأتي عن طريق معراب. يدعم فرنجية ترشيح «الجنرال» لكن إذا فشل في الحصول على الأصوات المطلوبة في الدورة الأولى، «عليه أن يتبنى ترشيحي في الدورة الثانية.. وإلا لن أسمح بتغطية ترشيح هدفه قطع الطريق على وصولي المشروع الى القصر الجمهوري. أقله هو رفضني رئيساً.. وأنا سأرفضه مرشحاً».

على الأرجح، لن يتبنى «الجنرال» أحداً لا في «الألف» ولا في «الباء». صار مقيداً بعد تفاهم معراب بقواعد جديدة، لا تفسح في المجال أمام مناورة من نوع تبني خيار فرنجية.

حتى الآن، يملك عون أصوات «تكتل التغيير» (ناقصة أصوات «المردة» الثلاثة) و «القوات» (ثمانية) و «حزب الله» (13 صوتاً) وكلها لا تتجاوز عتبة الخمسة وأربعين نائباً. ماذا عن أصوات كتلة الرئيس نبيه بري؟

قالها الأخير بالفم الملآن. إذا تبنى جعجع ترشيح عون وبادر فرنجية الى دعم ترشيح «الجنرال» سيترك الحرية لأعضاء كتلته. هذه القاعدة لم تتبدل حتى الآن، وهي تسري على «القومي» و «البعث».. أما طلال أرسلان، فلا يناور، وهو الأوضح بمضيه في خيار فرنجية الى حد أنه حتى عندما يقول زعيم «المردة» إنه لم يعد مرشحاً.. عندها يفتش عن خيارات بديلة!

ماذا عن وليد جنبلاط؟

بيّنت مشاورات الساعات الأخيرة بينه وبين أكثر من جهة سياسية في 8 و14 آذار أنه اذا مضى فرنجية في ترشحه رئاسياً، ينتفي الإحراج ويستمر بالتموضع السياسي نفسه. انتظار اللحظة السياسية التي تسمح له بتسييل أصوات «اللقاء الديموقراطي» في صندوقة الاقتراع.

ولد سمير جعجع أمس مجدداً. نام ملء جفونه. يكفي أنه اصاب خصميه المارونيين الإثنين.. وهذا ما يصبو اليه أولاً..

أما ميشال عون، فإنه بات يشعر أنه أقرب من أي وقت مضى الى قصر بعبدا. وها هي عناوين خطاب القسم، قد بدأت تدغدغ خياله.

أما سليمان فرنجية، فبات يدرك، ولو متأخراً، أن الرئاسة مؤجلة حتى إشعار آخر.. أقله حتى تنجلي صورة المنطقة من اليمن.. الى سوريا في غضون شهور.. وربما سنوات!

***************************************

انتفاضة جعجع على الحريري

جعجع: عون مرشحنا للرئاسة

«عرس معراب» يُربك الحريري وفرنجية ويوتّر برّي وجنبلاط

فعلها سمير جعجع. أدار ظهره لحلفائه، ورشّح العماد ميشال عون إلى رئاسة الجمهورية. ترشيح أعاد خلط الأوراق الرئاسية، وتوزّع القوى السياسي بين فريقَي الانقسام السياسي، من دون أن يُطلق صافرة الانتخابات. في المحصلة الأولية، يبدو الرئيس سعد الحريري الخاسر الأول: خسر جعجع ولم يربح سليمان فرنجية

السؤال الأساسي اليوم يتمحور حول هوية الجهة الإقليمية أو الدولية التي غطّت سمير جعجع في قراره ترشيح العماد ميشال عون للرئاسة. عارفو جعجع يجيبون عن السؤال بما لا يقنع الكثير من أهل السياسة. يقولون إن جعجع أجرى قراءة للأوضاع المحلية والإقليمية والدولية، ورأى متغيرات، فقرر المبادرة، بلا غطاء إقليمي أو دولي.

في الداخل، لم يعطه آل الحريري شيئاً مقابل كل ما أعطاهم إياه طوال السنوات العشر الماضية. كان سعد الحريري يتخلى عنه عند كل منعطف، ليتوّج هذه «التجارب المريرة» بترشيح سليمان فرنجية إلى الرئاسة. أما في الإقليم والعالم، فيرى جعجع بوضوح سقوط الرهان على إطاحة الرئيس السوري بشار الأسد. أضيف إلى ذلك الحضور الروسي المباشر في سوريا، والاتفاق النووي بين أميركا وحلفائها من جهة، وبين إيران من الجهة الأخرى. كان جعجع يراكم الخسائر في محوره، فقرر فتح ثغرة في الجدار مع خصومه.

يرى رئيس حزب القوات أن خطوة ترشيحه عون إلى الرئاسة ستمنحه حضوراً كبيراً في «البيئة المسيحية»، وتنزع عنه الصفات السيئة التي ورثها من تجربته في الحرب الأهلية. كذلك، تلامس خطوته «الشعور العميق بضرورة توحيد الصفوف في زمن تغيير الخرائط». أدار الحريري ظهره لجعجع، فوجد الأخير نفسه محشوراً في الزاوية: من سيخسر أكثر من خطوته؟ الحريري حطّم تحالف 14 آذار بدعمه فرنجية، فقرر جعجع الهرب إلى الأمام في «خطوة محسوبة». دعم عون يمنح غريمه السابق دعم شريحة واسعة من الجمهور المسيحي، تعوّضه خسارة «جمهور تيار المستقبل» الذي لم «يُقَرَّش». في أي انتخابات نيابية مقبلة، سيحوّل التحالف بين القوات والتيار الوطني الحر جعجع من «ملحقٍ» بتيار المستقبل، إلى حاجة للحريري. يمكن أي تحالف من هذا النوع أن يفوز بغالبية المقاعد المسيحية، حتى ولو أجريت الانتخابات وفق أسوأ قانون انتخابي (قانون الستين مثلاً). في المحصلة، ما قام به جعجع أمس يولّد له ربحاً صافياً، سواء أتمكّن عون من الفوز بكرسي بعبدا، أم لم يحقق ما يصبو إليه.

منذ يوم أمس، بات جعجع لاعباً في السياسة، بعدما ظلّ هامشياً طوال عشر سنوات. وتؤكّد المصادر أن السعودية وتيار المستقبل حاولا ثني جعجع عن خطوته، وآخر المحاولات جرت ليل أول من أمس، باتصال من مسؤول سعودي رفيع المستوى، إلا أن جعجع أصرّ على موقفه. أما عون، فحظي ببساطة بما تحدّاه الحريري وفرنجية في الحصول عليه سابقاً: دعم مسيحي وحظوظ للوصول إلى قصر بعبدا.

وكيف سيُتَرجَم «عرس معراب» رئاسياً؟ خطوة أمس أعادت خلط الأوراق الرئاسية، وزادت من حدة الانقسام داخل فريقي الانقسام التقليدي، 8 و14 آذار، لكن من دون أن يعني ذلك انطلاق قطار الانتخابات الرئاسية. في 8 آذار، كان حزب الله على علم بما يدور بين عون وجعجع. كان الوزير جبران باسيل يتولى وضع قيادة الحزب في صورة ما يجري على خط الرابية ــ معراب. ورغم أن أي بيان أو موقف لم يصدر عن حارة حريك، فإن مصادر رفيعة المستوى في فريق 8 آذار أكّدت أن حزب الله يرى مرشّحه للرئاسة أقرب من أي وقت مضى إلى قصر بعبدا، رغم أن المخاض الرئاسي سيطول. كذلك، يرى الحزب أن تيار المستقبل سيرضخ في النهاية، وسيؤيد ترشيح عون.

في عين التينة، لم يكن المشهد الصادر من معراب مريحاً. تقول مصادر الرئيس نبيه بري إن «تطويب جعجع زعيماً للمسيحيين من خلال ترشيح عون بهذه الطريقة أتى بعد اتفاق سياسي بين الرجلين، ولا يمكننا إصدار موقف قبل الاطلاع على تفاصيل الاتفاق. لكن في جميع الأحوال، نحن نؤيد سليمان فرنجية، ولا يراهننّ أحد على أن حزب الله سيغيّر رأينا، وقيادة الحزب تعرف ذلك. وإذا أراد فرنجية الانسحاب، فسنسعى إلى إقناعه بالاستمرار في السباق».

فرنجية بدا متوتراً أمس، بحسب مصادر قريبة منه. وتوتره ناتج من مضمون الحدث المعرابي، ومن الشكل. في المضمون، يرى أن حظوظه الرئاسية تتراجع. أما في الشكل، فأزعجه أن «حليفه» الجنرال ميشال عون لم يبلغه بما كان يجري إعداده إلا صباح أمس، عندما اتصل به باسيل ليخبره أن جعجع سيرشح عون مساءً. ولهذا السبب، قالت المصادر، صدر عنه ما صرّح به بعد لقائه البطريرك الماروني بشارة الراعي، حين قال: «ما زلت مرشحاً، ومن يريدني يعرف عنوان منزلي». وعلمت «الأخبار» أن باسيل بصدد زيارة فرنجية قريباً. ولفتت مصادر مطّلعة على تفاصيل المفاوضات السياسية إلى أن فرنجية محرج، لأنه سبق أن قال إنه سيدعم ترشيح عون إن كانت للأخير حظوظ. وما جرى أمس يرفع من حظوظ عون. أما المُحرَج الثاني، للسبب ذاته، فهو الحريري، الذي قال لعون في أثناء تواصلهما، إنه سيؤيده إذا حظي بترشيح مسيحي. وها هو عون يحوز دعم الأكثرية المسيحية، وبغطاء كنسيّ.

في 14 آذار، لا يبدو الوضع أفضل حالاً. مصادر الكتائب التي أعلنت الصمت حتى الخميس المقبل، قالت إن «سياسة النكايات لا تنفع من أجل تحييد لبنان. لماذا اتخذ جعجع هذا الخيار في هذا التوقيت؟». وهي تؤكد أنه «إذا كان الهدف وراثة الشارع المسيحي، فهم مخطئون، لأنه لا أحد يقدر على ذلك. نورث قطعة أرض وليس أشخاصاً ينتخبون بحرية». في الشكل، تشير المصادر الكتائبية إلى أن «حزبنا يعمل بشكل أساسي من أجل الإجماع المسيحي، ولكن لا يمكن طرفين اثنين أن يختزلا الصورة ويشبها نفسيهما بالثنائية الشيعية، لأنهما لا يُمثلان كل الشارع المسيحي». في النتيجة، بالنسبة إلى الكتائب «الصورة مش واضحة».

ولعل منسّق الأمانة العامة لقوى 14 آذار فارس سعيد، أفضل من عبّر عن واقع فريقه، بعدما لم يعد في مقدوره سوى «التحذير». وموعده أمس كان مع التحذير من اصطفاف إسلامي يقابل «الاصطفاف المسيحي» في معراب. وتوقّع سعيد أن يرفض حزب الله ترشيح عون، «ليتّجه البلد نحو إعادة توزيع للسلطة ومؤتمر تأسيسي». انطلاقاً من هنا، يجد سعيد أنّ «عودة اللبنانيين إلى طوائفهم ــ واعتبار أن المسيحيين يملكون اختصاص إيصال رئيس ماروني إلى الرئاسة الأولى، والسنّة يعينون رئيس الحكومة، والشيعة يقررون من هو رئيس مجلس النواب ــ خطوة أكيدة باتجاه الاختلاف اللبناني ـ اللبناني». يرى سعيد أنّ المطلوب «رصّ الصفوف وإعادة فرز لبنان على قاعدة سياسية وليس طائفية».

النائب وليد جنبلاط، المتوتر أيضاً، أعلن أمس أنه سيعقد اجتماعاً لكتلته اليوم لتحديد موقف من الحدث. وقالت مصادر قريبة منه إنه يرى في «اتفاق الموارنة خطراً أكبر من اختلافهم». وتوقّعت المصادر أن يؤجّل الاجتماع بانتظار تبلور صورة أوضح لما جرى.

وماذا عن الحكومة؟ كيف سيؤثر حدث أمس بمشروع إعادة تفعيل عملها؟ تتوقع مصادر الرئيس بري تصلّباً إضافياً في موقف الكتائب والرئيس السابق ميشال سليمان المعارضين لتسوية تمنح عون ما يريده في التعيينات الأمنية والعسكرية. وتضيف المصادر: «بصرف النظر عن موقفنا الرئاسي، الرئيس بري مستمر في مسعاه. واليوم سيلتقي الوزير علي حسن خليل النائب سامي الجميّل لمحاولة إقناعه بالمضي بالتسوية، كذلك سيزور سليمان للغاية نفسها، أي محاولة تلبية مطالب ميشال عون!».

(الأخبار)

***************************************

جعجع يرفع نخب عون.. و«الكتائب» يحدد موقفه الرئاسي غداً
فرنجية لـ«المستقبل»: لن أتراجع

قُضيَ الأمر. أضحى رئيس تكتل «التغيير والإصلاح» النائب ميشال عون مرشح «معراب» لرئاسة الجمهورية وفق ما أعلن رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع مساء أمس وسط أجواء احتفائية عارمة استهلّها باستقبال حزبي حافل أعدّه للضيف الرئاسي واختتمها برفع نخب عون مرشحاً «قواتياً» لسدة الرئاسة الأولى. غير أنّ النشوة العونية لم تكد تكتمل بانتزاع تنازل جعجع عن سدة الترشيح إلى الرئاسة الأولى، حتى جاء الرد الرئاسي صريحاً ومقتضباً من مرشح التسوية رئيس «تيار المردة» النائب سليمان فرنجية بقوله لـ«المستقبل» ليلاً: «لن أتراجع»، مؤكداً بعد زيارته بكركي أنّ لقاءه البطريرك الماروني بشارة بطرس الراعي كان «جيداً جداً»، وأردف موضحاً إثر اللقاء: مستمر بترشّحي للرئاسة.. و«اللي بدّو منّي شي بيعرف عنواني».

وإذ باتت أوراق «الاقتراع» مكشوفة على الطاولة بين ثلاثة من الأقوياء الموارنة الأربعة، تحت وطأة إقدام جعجع على «نكران الذات» لصالح عون في مقابل استمرار فرنجية في ترشّحه بغض النظر عن المشهدية الرئاسية في معراب، يبقى أن يحدد حزب «الكتائب اللبنانية» موقفه وتموضعه الرئاسي بين الرابية وبنشعي بحيث أكدت مصادر

كتائبية لـ»المستقبل» أنّ رئيس الحزب النائب سامي الجميل دعا الكتلة النيابية الكتائبية إلى اجتماع يُعقد غداً لاتخاذ الموقف المناسب إزاء المستجدات الرئاسية. علماً أنّ جعجع اتصل ليل أمس بالجميل وناقش معه تطورات الملف الرئاسي في ضوء ترشيحه عون.

عون في معراب

وكان النهار العوني الطويل في معراب أمس قد بدأ بزيارات ولقاءات تمهيدية تسلسلية بدأها النائب ابراهيم كنعان ثم رئيس «التيار الوطني الحر» الوزير جبران باسيل قبل أن يخرج جعجع ليستقبل مساءً عون عند مدخل مقر معراب بعد أن اكتمل النصاب الحزبي «القواتي الوطني الحر« في المقر، فترافقا إثر اجتماع ثنائي إلى قاعة الاجتماعات ليعقدا مؤتمراً صحافياً مشتركاً استهله جعجع بكلمة أعلن فيها تبني «القوات» ترشيح عون لرئاسة الجمهورية باعتبارها «عملية إنقاذ غير اعتيادية حيث لا يجرؤ الآخرون» يعتزم خوضها «مهما كان ثمنها».

وإثر انتهاء جعجع من تلاوة كلمته المكتوبة والتي ضمّنها تذكيراً بعشر نقاط رئيسية وردت في ورقة «إعلان النوايا» (ص 2)، بادر عون إلى إلقاء كلمة مرتجلة شكر فيها «القوات» على دعم ترشيحه مشدداً على وجوب عدم نسيان الماضي بين الجانبين «كي لا نكرره»، وقال: «الورقة السوداء انتهى دورها ويجب حرقها ولنضع كل ذلك في ذاكرتنا فقط»، متمنياً «في هذا اليوم التاريخي» كما وصفه أن يصل إلى سدة الرئاسة الأولى «بالإجماع ولو لمرة واحدة» مع الإشارة إلى إدراكه أنّ ذلك بمثابة «المستحيل».

وقبل معراب، كان عون قد زار بكركي حيث أدلى بتصريح صحافي مقتضب بعد لقائه البطريرك الراعي أشار فيه إلى أنه حمل «خبراً ساراً لغبطته»، وأضاف: «تمنّوا لنا الخير ونحن بدورنا نتمنى لكم الخير».

أما بعد معراب، فتوجه عون برفقة باسيل إلى جامعة الروح القدس في الكسليك مشيراً إلى أنه يبحث «عن الحلول للمستقبل» بعدما كان «حاضرنا سيئاً وأمسنا سيئاً» حسبما عبّر إثر لقاء رئيس عام الرهبنة المارونية اللبنانية الأباتي طنوس نعمة.

***************************************

جعجع يحرج الجميع ويرشح عون للرئاسة

دخل المشهد السياسي اللبناني الداخلي حقبة جديدة أمس، بإعلان رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع دعمه ترشيح زعيم «التيار الوطني الحر» العماد ميشال عون لرئاسة الجمهورية في مواجهة التسوية التي طرحها زعيم تيار «المستقبل» رئيس الحكومة السابق سعد الحريري بدعمه ترشيح رئيس تيار «المردة» النائب سليمان فرنجية منذ أكثر من شهر ونصف الشهر.

وإذ قلب جعجع بهذه الخطوة الطاولة، بعدما كان هو مرشحاً في مواجهة العماد عون على مدى زهاء سنة و8 أشهر، فإن خلط الأوراق الذي تسببه خطوته بعدما رشح خصمه، يشمل حصر المعركة بين الحليفين عون وفرنجية، الذي أكدت مصادره ومصادر الحريري أن ترشيح رئيس «المردة» ما زال قائماً، مقابل توخي جعجع من دعمه عون إلغاء حظوظ فرنجية.

وتترك ضربة جعجع، التي تمت وسط تصفيق متكرر من كوادر «القوات اللبنانية» ونوابه لعون عند دخوله مقر رئيس القوات في معراب وأثناء تلاوة جعجع بيان تبني الترشيح، تداعيات عدةً على الخريطة السياسية، وأبرزها الإحراج الذي تسببه لحليف جعجع الرئيس الحريري، ولحليف عون الرئيسي «حزب الله»، الذي يرتاب من تبني الخصم حليفَه.

وإذ دعا جعجع في بيانه حلفاءه في قوى «14 آذار» الى دعم هذا الخيار، وكذلك القوى والشخصيات السياسية كافة، فإن اجتماع جعجع وعون على دعم الثاني مساءً، فرض نفسه على اجتماع تشاوري مقرر سابقاً عُقد في الرياض بين الحريري وعدد من قادة «المستقبل» ورموزه الذين انتقلوا إليها أمس، وبينهم رئيس الكتلة الرئيس السابق فؤاد السنيورة. أما «حزب الله»، فإنه سيأخذ وقته قبل أن يدلي بدلوه في هذا الشأن.

واستعاد جعجع في بيانه عبارة «حيث لا يجرؤ الآخرون» الشهيرة التي كانت القوات تستخدمها أيام الحرب، وتلا بنوداً من «إعلان النوايا» الذي توصل إليه مع عون في 2 حزيران (يونيو) 2015.

وفيما يفرض التوافق بين الفريقين الأقوى على الساحة المسيحية، نفسَه على المكونات الطائفية والسياسية الأخرى، فإن انتظار ردود الفعل يشمل القوى الإقليمية والدولية المعنية بالرئاسة في لبنان، خصوصاً أنه كان لكل منها إما دوره أو موقفه في مبادرة الحريري ترشيح فرنجية، ومن استمرار الشغور الرئاسي في لبنان.

وعدّد جعجع في بيانه، الذي حدد أسس تبنّيه رئاسة عون، 10 مبادئ، منها: التزام اتفاق الطائف، ضرورة التزام سياسة خارجية مستقلة، ضبط الأوضاع على الحدود اللبنانية- السورية في الاتجاهين، تنفيذ القرارات التي اتفق عليها في الحوار الوطني وإقرار قانون انتخاب جديد يراعي المناصفة وصحة التمثيل… وجدد إيمانه بمبادئ ثورة الأرز في مواجهة سلطة الوصاية السورية، في محاولة منه لطمأنة فريق «14 آذار»، على رغم التوقعات بأن تتسبب مبادرته بانقلاب التحالفات. واعتبر عون، الذي جلس الى جانب جعجع أثناء تلاوته بيان دعمه، أن «ما ذكره رئيس القوات سنعمل عليه»، وتمنى أن «تتم عملية الانتخاب بخير، وفي حينها سنكون غطاء لجميع اللبنانيين ولن نتعامل بكيدية مع أحد… ونحن في صلب الخصومة السياسية لم نكن كيديين فكيف بالأحرى ونحن في ممارسة المسؤولية».

وجرى تبني جعجع ترشيح عون وسط احتفالية وقطع قالب حلوى وتأكيد غير نائب وقيادي من «القوات» و «التيار الوطني الحر» ما قاله عون، بأنه «يوم تاريخي»، وتكريس لإنهاء الخصومة الدموية بين «القوات» وأنصار عون منذ حرب الإلغاء بينهما عام 1988- 1989. وقال عون: «الورقة السوداء يجب حرقها».

ودعا رئيس «اللقاء النيابي الديموقراطي» وليد جنبلاط قيادة الحزب التقدمي الاشتراكي و «اللقاء» اليوم لتدارس الخطوة.

وكان سبق بيان الترشيح في مقر «القوات»، زيارةٌ قام بها العماد عون الى البطريرك الماروني بشارة الراعي، الذي كان زاره صباحاً الرئيس السنيورة، معلناً أن «انتخاب الرئيس ليس شأناً مسيحياً فقط، وهو شأن لبناني بامتياز».

***************************************

 جعجع يخلط الأوراق الرئاسية… وفرنجية مستمرّ

فَعَلها رئيس حزب القوات اللبنانية الدكتور سمير جعجع بعد طول تمهيد، فانسحب من السباق الرئاسي متبنّياً ترشيح رئيس تكتل «التغيير والإصلاح» النائب ميشال عون في لقاء تاريخي شهدته معراب التي وطأها عون للمرة الأولى وباتت الكرة، في رأي المراقبين، في ملعب ثلاثة: الرئيس سعد الحريري ورئيس تيار «المردة» النائب سليمان فرنجية ورئيس اللقاء الديموقراطي النائب وليد جنبلاط، فيما رئيس مجلس النواب نبيه برّي ينتظر ما ستؤول اليه حصيلة المواقف ليبني على الشيء مقتضاه.

لاقت خطوة جعجع تفسيرات كثيرة، فالبعض أدرجها في إطار ردّ على الحريري، ومن خلفه الرياض لتبنّيهما ترشيح فرنجية، وبعض آخر تحدّث عن أن خطوة جعجع أحدثت كتلة وازنة من شأنها أن تغيّر في المعادلة الداخلية حتى ولو لم تحصل إنتخابات الرئاسة. ولكن العلامة الفارقة في إعلان جعجع كانت دعوته لقوى 14 آذار الى تأييد عون.

وكذلك تلاقت تفسيرات عدّة على وصف خطوة جعجع بأنها «قرار جريء»، لكنها سألت هل إن هذا القرار نابع من حسابات لديه للمرحلة المقبلة؟ أم أنها ردّة فعل على السعودية والحريري، أم الإثنين معاً؟ لكن البعض الآخر اعتبر أن خطوة جعجع هذه تعيد التركيز على عون كنقطة قوة مسيحية كبيرة. فهي في رأي البعض خطوة تمهيدية لفتح الطريق الى رئاسة الجمهورية، خصوصاً في بُعدها المسيحي.

ويرى المراقبون ان هذا الجو الجديد الذي بدأت تشيعه هذه الخطوة سيُحدث إستقطاباً سياسياً واسعاً وسيفرض على الجميع تقويم المشهد الرئاسي، في وقت لا يزال الطريق الى بعبدا في حاجة الى مزيد من تبلور المعطيات الداخلية والخارجية، مع العلم ان الإعتبارات الخارجية لم تتكامل بعد لكنها حينما تنضج لن تستطيع أن تتجاوز إعلان معراب تبنّي ترشيح عون.

الحريري وفرنجية

وعلمت «الجمهورية» أن الحريري استدعى أركان «المستقبل» الى الرياض حيث عُقد اجتماع مساء أمس تشاور خلاله المجتمعون في آخر التطورات، وما سيكون عليه الموقف من ترشيح جعجع لعون، وذلك عشية الإجتماع الأسبوعي لكتلة «المستقبل» اليوم.

أما فرنجية، فسارع الى زيارة بكركي ليلاً، وأكد بعد لقائه البطريرك مار بشارة بطرس الراعي استمراره في ترشيحه للرئاسة قائلاً في هذا السياق «أنا ما زلت مرشحاً ومن يريدني يعرف عنوان منزلي».

وعلمت «الجمهورية» أن اللقاء بين فرنجية والراعي عُقد بعيداً من الإعلام، وساده نقاش حول التطورات الرئاسيّة الأخيرة بعد إعلان جعجع ترشيح عون ومحاولة إيجاد مخرج للترشيحَين اللذين أصبحا في مواجة بعضهما، علماً أن فرنجية أعلن استمراره في الترشيح من خارج الصرح البطريركي وليس من بكركي كما ظنّ البعض.

وأكدت مصادر بكركي لـ«الجمهورية» أن «الراعي ينظر بإيجابية الى خطوة جعجع ويباركها، وهي خطوة يُبنى عليها لتحريك عجلة الرئاسة، وهو مع أي تقارب ماروني ومسيحي ووطني»، لافتة الى أن «الراعي سيكمل إتصالاته مع القيادات المارونية والوطنية لتفعيل المبادرات التي تؤدي الى انتخاب رئيس».

وفي هذه الأثناء علمت «الجمهورية» أنّ بعض القوى السياسية بدأت ليل أمس التواصل مع نوابها لتأكيد عدم حضور جلسة إنتخاب رئيس للجمهورية المقررة في 8 شباط المقبل تفادياً لتأمين النصاب. وفي السياق أعلن جنبلاط أنّ مجلس قيادة الحزب التقدمي الاشتراكي و«اللقاء الديموقراطي» سيجتمعان لاتخاذ القرار المناسب.

إعلان جعجع

وكان جعجع أعلن مساء أمس تبنّي ترشيح عون الى رئاسة الجمهورية على أساس برنامج رئاسي نواته ورقة «إعلان النوايا». وأوضح أنّ «ما عزّز اقتناعنا بهذه الخطوة، هو التطور الإيجابي في العلاقة بين «التيار الوطني الحر» و«القوات اللبنانية»، لا سيما من خلال ورقة «إعلان النوايا» التي وقِّعت في حزيران 2015 وما تضمّنته مقدمتها من حرص على تنقية الذاكرة والتطلع نحو مستقبل يسوده التعاون السياسي أو التنافس الشريف».

ودعا جعجع «القوى الحليفة في «14 آذار» وثورة الأرز»، إلى «تبنّي ترشيح عون ولا سيما أنّ الإطار المذكور يترجم في نواح عدة عناوين مهمة من مشروع «14 آذار» ويتلاءم معها على خلفية الواقعية السياسية واعتماد أفضل الخيارات المتاحة».

وقال: «أدعو كذلك كلّ الأفرقاء والأحزاب والشخصيات المستقلة إلى الإلتفاف حول ترشيح العماد عون، علّنا نخرج من حال العداء والإحتقان والإنقسام التي نحن فيها الى حال أكثر وفاقاً وتعاوناً عنوانها الوحيد المصلحة اللبنانية العليا ولا شيء سواها، ولا سيما أنّ الإطار السياسي لهذا الترشيح يُشكّل نقطة التقاء بين فريقنا الذي يمثل رأس حربة في «14 آذار»، وبين «التيار الوطني الحر» كفريق متحالف مع «8 آذار» ما يُتيح للأفرقاء الآخرين الإلتقاء على ما التقينا عليه نحن صراحة وعلناً».

من جهته، شدّد عون على أنه «إذا تكلّمنا عن الماضي، فيجب الخروج منه لنستطيع بناء المستقبل، ولكن لا يجب أن ننساه لكي لا نكرّره. الورقة السوداء إنتهى دورها، ويجب حرقها، ولندع كل ذلك في ذاكرتنا فقط لكي لا نعيد تكراره»، متمنياً «أن تتمّ عملية الإنتخاب بخير في المستقبل القريب، وسنكون بالطبع غطاءً لجميع اللبنانيين. فنحن لم نتعامل كيدياً مع أحد. عندما كنا في صلب الخصومة السياسية، لم نكن كيديّين، فكيف بالأحرى ونحن في ممارسة المسؤولية؟!».

وزار عون يرافقه باسيل، جامعة الروح القدس – الكسليك، وعقد اجتماعاً مع رئيس الرهبانية اللبنانية المارونية الأباتي طنوس نعمة الذي قال: «نريد أن نشكر الله على حضور عون معنا، وعلى الوحدة التي حصلت بين الموارنة. إنّ هذه الوحدة أثبتت أنّ الطائفة المارونية منظمّة بشكلٍ كبير ولحضورها أهميّة كبيرة، وقد برهنوا في لقاء معراب عن حضارة كبيرة.

انّ العماد عون قيمة ضخمة، ونطلب من الله أن يرافقك وأن يكون معك في ترشيحك للرئاسة، هذا الترشيح الذي يُمثّل خيراً لوحدة ومستقبل لبنان».
أما عون فقال: « لا يمكننا إلّا وزيارة الرهبنة المارونية في ظلّ البهجة التي حصلت بعد لقاء معراب.

لا نريد أن نعود إلى الوراء، فحاضرنا سيء، وأمسنا سيء، يجب أن نخلق النموذج الجيّد لإعادة بناء لبنان. يجب أن نبحث عن حركة تأسيسية جديدة من دون أن ننسى الماضي، ولكن الأشياء تتآكل مع مرور الوقت، ونأمل بناء كلّ الأمور من جديد».

بكركي

الى ذلك، شهِدت بكركي حركة مشاورات كثيفة سبقت إعلان ترشيح جعجع تبنّي ترشيح عون رسمياً إلى رئاسة الجمهورية، بدأت صباحاً مع رئيس جهاز الإعلام والتواصل في «القوات» ملحم رياشي، لتُستكمل مع وزير الخارجية والمغتربين جبران باسيل وتُختتم مع عون، الذي زار بكركي قبل التوجّه الى معراب. في وقت خرقت زيارة رئيس كتلة «المستقبل» فؤاد السنيورة، المشهد ملمِّحاً الى رفض خطوة جعجع في اعتبار أن الرئاسة «شأن لبناني وليس مسيحياً فقط».

وأعلن عون أنه حمل الى الراعي والى اللبنانيين «حلاًّ لكل العقد التي كانت مستعصية». وقال: «لقد وضعنا بداية الحل الأساسي، فتمنوا لنا الخير، وعسى خيراً».

السنيورة

من جهته، شدّد السنيورة بعد زيارته بكركي على أنّ «انتخاب رئيس للجمهورية ليس شأناً مسيحياً فقط لكن أيضاً هو شأن لبناني بامتياز، فجميع اللبنانيين معنيون بإنتخاب رئيس الجمهورية، ولذلك يجب أن يكون هناك جهد لنصل الى هذا الشخص الذي يستطيع جمع اللبنانيين بكلّ انتماءاتهم السياسية على قاعدة احترام الوطن والدستور وتعزيز العيش المشترك بين اللبنانيين».

وعن موقف «المستقبل» إذا أعلن جعجع ترشيح عون، قال السنيورة: «لا أحب التسرّع في أيّ موقف في هذا الشأن، لنرَ ساعتها ونقيس فعلياً هل لنا مصلحة بذلك. وإن حصل ذلك فماذا يجب ان تكون طريقة التعامل في هذا الشأن».

وعما إذا كان هناك لقاء مرتقب في روما بين الحريري والراعي الذي سيتوجه الى ايطاليا الخميس المقبل، وهل من رسالة معينة حملها من الحريري الى الراعي، كشف السنيورة «أننا تداولنا في هذا الامر ولا مانع من اللقاء بينهما، ولكننا لم نتحدث عن اللقاء».

ولفت الى وجود تواصل بين الحريري وفرنجية، و»هناك حديث في إمكان أن تكون هناك مبادرة، ولكن حتى الآن لم تتشكّل مبادرة في انتظار ما سيكون من ردود أفعال، ونظرياً ما زال هناك حتى الآن مرشحان في المجلس النيابي هما الجنرال عون والدكتور جعجع».

وعلمت «الجمهورية» أن السنيورة نقل الى الراعي رسالة من الحريري مضمونها حصيلة لقاء باريس بينه وفرنجية الذي انتهى الى تجميد عملية ترشيحه انتظاراً للإتصالات الجارية في شأن الترشيح الى ان تفصح التطورات المتسارعة في المنطقة عما يمكن ان يؤدي الى اعادة البحث الجدي في الإستحقاق وموعده المحتمل.

صياح لـ«الجمهورية»

وقال النائب البطريركي العام المطران بولس صياح لـ«الجمهورية» ان «ما حصل في معراب هو ما كنا ننتظره منذ زمن، فالوحدة المسيحية هي مطلب بكركي وبالتأكيد هي مع كل الخطوات التي تؤدي الى التقارب وانتخاب رئيس للجمهورية». واضاف: «علينا بعد هذه الخطوة ان ننتظر كيف سيتعامل الشركاء في الوطن الذين كانوا يقولون ان الكرة في الملعب المسيحي، فالمسيحيون اتفقوا وعندها ستتكشّف نياتهم الحقيقية».

«حزب الله»

وفي معلومات لـ«الجمهورية» ان «حزب الله» كان في جوّ التحضيرات والخطوات التي سجلتها الساعات الاخيرة. وهو يصف خطوة تبنّي جعجع ترشيح عون بالأمر الجيد والخطوة الإيجابية في اتجاه إنجاز الاستحقاق الرئاسي من خلال مشروع إجماع مسيحي، حيث أن كل الاطراف السياسية قالت أنه اذا اتفق المسيحيون فإنها توافق على ما يتفقون عليه، كما ان المرشح فرنجية اعلن مراراً ان جعجع اذا رشّح عون فهو سيكون مع عون وكذلك فعل النائب سامي الجميل. فاذا التزم هؤلاء جميعاً بما قالوه وأعلنوه، نستطيع عندئذ القول ان الاستحقاق الرئاسي اصبح على وشك الإنجاز الجدّي.

وإذ يُذكّر «الحزب» الجميع بأنه أول من دعم ترشيح عون للرئاسة وأول من وقف الى جانبه حتى آخر المطاف، يؤكد انه سيبقى مع عون وسينتخبه رئيساً للجمهورية عندما ينزل الجميع الى مجلس النواب. ويشدّد «الحزب» على ان موقفه واضح ويلتزم بما يعلنه، حتى عندما اعلن حليفه الإستراتيجي فرنجية ترشيحه، ظل «الحزب» على التزامه مع عون ولم يخلّ بوعده له.

في المقابل، يحرص «الحزب» على التأكيد ان ما ورد في وثيقة التفاهم بينه وبين «التيار الوطني الحر» ثابت ومؤكد ولن يتغيّر فيه شيء، بل سيكون دعامة أساسية للمرحلة المقبلة.

«المستقبل»

وقالت مصادر بارزة في تيار المستقبل لـ»الجمهورية»: «إن ما حصل هو تطوّر في الملف الرئاسي، لكنه لم يقلب المشهد الذي ما زال مفتوحاً على كل الإحتمالات. وما جرى سيخضع للدرس لدينا ليُبنى على الشيء مقتضاه، ولسنا في موقع ردة الفعل، ولا نعتبر ترشيح الدكتور جعجع للعماد عون موجّهاً ضدّنا».

حوري

وكان عضو كتلة «المستقبل» النائب عمار حوري استغرب ما أشيع من أن جعجع ينوي الإشتراط على عون أن يكون الحريري رئيساً للحكومة. وأكد حوري» إن قرار عودة الرئيس الحريري إلى رئاسة الحكومة ملكه شخصياً ويخضع للقواعد الديموقراطية المنصوص عليها في الدستور، وليس في أي حال من الحالات هدفاً في أي مسعى قام أو يقوم به الرئيس الحريري لملء الفراغ الرئاسي».

ونصح «كل من يعتقد أن الحريري مهتم بمثل هذه الاعتبارات أن يعود إلى المقابلة التلفزيونية التي أجراها النائب سليمان فرنجية مع برنامج «كلام الناس»، عبر محطة «LBC»، والتي يؤكد فيها النائب فرنجية أن الرئيس الحريري لم يطرح في أي وقت من الأوقات خلال مناقشاتها مسألة تولّيه رئاسة الحكومة، بما فيه حينما طرح النائب فرنجية عليه هذا السؤال».

«الكتائب»

وفيما اتصل جعجع برئيس حزب «الكتائب اللبنانية» النائب سامي الجميل علمت «الجمهورية» ان «الحزب» لن يعلن موقفه من خطوة جعجع قبل 48 ساعة.

سعيد

والى ذلك قال منسق الأمانة العامة لقوى 14 آذار النائب السابق الدكتور فارس سعيد لـ»الجمهورية»: «لقد حاول الدكتور جعجع والعماد عون، بالتكافل والتضامن، القول إن الطائفة المارونية قررت بغالبية أجنحتها السياسية ترشيح العماد ميشال عون. ودخلا من خلال هذه الخطوة، في عملية موازين القوى الطائفية بين المسيحيين من جهة، والسنّة والشيعة من جهة اخرى.

وخطورة الأمر في لعبة موازين القوى تكمن في نقاط عدة ابرزها اثنتان:

أولاً: يبرز «حزب الله» بأنه الرابح الأكبر حتى الآن في رئاسة الجمهورية لأن المفاضلة هي بين «ابنه البكر» او «ابنه الثاني».

ثانيا: اذا تجاوز المسلمون ترشيح العماد عون فهذا تجاوز لارادة سياسية مارونية وليس فقط لعون، واذا لم يتجاوزوا يكون الربح صافياً لمصلحة «حزب الله».

من هنا نجدد تأكيدنا ان مقاربة ملف رئاسة الجمهورية يجب ان تكون مقاربة سياسية وليست مقاربة طائفية، وللأسف لقد حاولنا لبننة حزب الله منذ العام 2005، الّا ان الطوائف انتقلت، من اجل ان تصبح هي ايضا مثل «حزب الله» الى داخل طوائفها». وختم سعيد: «اكرر عدم دعمي ترشيح سليمان فرنجية او ترشيح عون».

ملف سماحة

وعلى صعيد تداعيات افراج المحكمة العسكرية عن الوزير السابق ميشال سماحة، وقع وزير العدل اللواء اشرف ريفي امس مشروع مرسوم إحالة ملف سماحة الى المجلس العدلي، في اعتبار ان «الجرائم التي ارتكبها تشكل اعتداء على أمن الدولة، وأحال المشروع على رئاسة مجلس الوزراء لاقراره والسير به.

كذلك وقع ريفي مشروع قانون يتعلق بإنشاء محاكم ودوائر متخصصة بقضايا الارهاب والجرائم الكبرى واحاله الى مجلس الوزراء.
وتوجه ريفي مساء امس الى الرياض للقاء الحريري والتشاور معه في الإجراءات المتخذة لمواجهة قضية سماحة عقب القرارات الأخيرة الصادرة عن محكمة التمييز العسكرية بعدما احال رئيسها القاضي طاني لطوف على هيئة التفتيش القضائي من دون اي اعلان رسمي واكتفى بالقول تعليقا على الإحالة انها من الإجراءات الإدارية التي لا يعلن عنها عادة في الإعلام.

وكان رئيس الحكومة تمام سلام التقى امس رئيس مجلس القضاء الأعلى القاضي جان فهد والمدعي العام التمييزي القاضي سمير حمود، وعلمت «الجمهورية»، من مصادر المجتمعين أن اللقاء تناول التداعيات السياسية لقرار محكمة التمييز العسكرية بإخلاء سماحة، كذلك تناول ما يحكى عن تعديلات في صلاحيات المحاكم الإستثنائية.

***************************************

إنتفاضة جعجع على 14 آذار: ترشيح عون وخلط الأوراق

حسابات جديدة «للمستقبل» برّي ينتظر.. حزب الله حذِر وفرنجية من بكركي : ما زلت مرشحاً

18 كانون الثاني 2016: هل هو «انتفاضة» جديدة للدكتور سمير جعجع على حلفائه في 14 آذار؟ أم هو خطوة جدية لدعم النائب ميشال عون وهو في الثمانين من العمر، في سعيه الحثيث للوصول إلى بعبدا؟ أم هي واحدة من مناورات «الحكيم» في سن النضوج السياسي، وهو يقترب من طي عقده الستين لإخراج رئيس «التيار الوطني الحر» خصمه السياسي على مدى ثلاثة عقود على الأقل من السباق إلى قصر بعبدا، وبالتالي اخراجه كشخص من الحياة السياسية، في تمهيد لا يخفى على المراقبين، من انه يندرج في إطار وراثته سياسياً، أياً تكن الاحتمالات؟

من المرحب به ان يتمكن فريقان سياسيان لبنانيان من طائفة واحدة، أو أكثر من طائفة ان يطويا «صفحة سوداء» ميزت تاريخ العلاقة بينهما، كما كان طي صفحات الحرب الأهلية خطوة كبيرة على طريق إعادة بناء الدولة، مع وثيقة الوفاق الوطني التي ختمت الحروب الصغيرة والكبيرة في لبنان منذ العام 1969 وفي محطاتها المعروفة، سواء بين المسلمين والمسيحيين، أو بين المسلمين والمسلمين أو بين المسيحيين والمسيحيين انفسهم.

ومن المرحب به كذلك، ان يعلن أي طرف أو مجموعة أطراف، في إطار تفاهمات وطنية أو تحالفات، التمسك بوثيقة الطائف والدستور المنبثق عنها والسعي الحثيث لبناء الدولة.

احتفالية معراب

ما كان مدار تحليلات وتكهنات ومعلومات صار واقعاً، فقد أعلن رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع من مقر اقامته في معراب، وعلى مسامع النائب ميشال عون ونواب «القوات»، والكادرات تبني ترشيح عون للرئاسة الأولى.

وراعى هذا الإعلان المراسم الاحتفالية التي اعدت باتفاق، في يوم طويل من اللقاءات والتحركات والزيارات، على الرغم من الطقس العاصف والهواء البارد، وزخات المطر والأجواء المكفهرة في الطبيعة.

في الشكل، كان كل شيء مدروساً، اما في المضمون فيمكن تسجيل النقاط الآتية:

1- استندت مطالعة جعجع حول تبني ترشيح عون، إلى ما وصفه «بدراسة وتفكير ومناقشات ومداولات» في الهيئة التنفيذية «للقوات».

2- اعتبر جعجع ان من الحيثيات الجدية التي جعلته يتبنى الترشيح «اننا بتنا على قاب قوسين أو أدنى من الهاوية، فصار لا بدّ من عملية إنقاذ غير اعتيادية، حيث لا يجرؤ الآخرون».

3- في مقاربة طغى فيها الشكل على المضمون، دعا جعجع القوى الحليفة في قوى 14 آذار وحلفاء «التيار الوطني الحر» إلى تبني هذا الترشيح.

4- ومع ان جعجع رأى في خطوته معالم أمل «للخروج مما نحن فيه إلى وضع أكثر اماناً واستقراراً وحياة طبيعية»، الا انه أراد ان يظهر عندما قرأ البيان – البرنامج الذي تضمنته ورقة «اعلان النيات» بين «القوات» و«التيار العوني» في 2 حزيران 2015، انه هو الضامن لخطاب القسم للنائب عون في حال انتخب رئيساً.

وفي الإعلان المشترك، أعاد جعجع «دغدغة» مشاعر «المستقبل» بالتمسك باتفاق الطائف، والتأكيد على علاقات الصداقة والتعاون مع جميع الدول لا سيما العربية منها، و«دغدغة» مشاعر «حزب الله» بالتأكيد على اعتبار إسرائيل دولة عدوة، فضلاً عن التطرق إلى دعم الجيش وتنفيذ القرارات السابقة التي تمّ التوافق عليها في طاولة الحوار الوطني.

تبنى النائب عون ما أعلنه جعجع، وشكره بكلام لم يكن مستفيضاً، لكنه أكثر توسعاً مما قاله في بكركي، واصفاً ترشيح «القوات» له «باليوم التاريخي»، آملاً بحصول إجماع حول شخصه، وذلك بالخروج من الماضي وبناء المستقبل.

ماذا بعد؟

وعلى مرأى من اللبنانيين جميعاً ورؤساء كتل وقادة أحزاب ومواطنين عاديين، شرب المحتفلون في معراب نخب «الخطوة التاريخية»، ولكن ماذا بعد؟:

1- النائب وليد جنبلاط لم يشأ الاستعجال في التعليق، لا تغريداً ولا ورقياً، وقال: «ان مجلس قيادة الحزب التقدمي الاشتراكي واللقاء الديمقراطي سيجتمعان لاتخاذ القرار المناسب».

2- كتلة «المستقبل» المعني الأكبر بهذا الترشيح لأسباب معروفة ستحدد موقفها اليوم، وإن بدت معالم هذا الموقف آخذة بالتبلور، سواء في الموقف الذي أعلنه من بكركي رئيس الكتلة الرئيس فؤاد السنيورة، إذ أشار بعد لقاء البطريرك الماروني بشارة الراعي، الى ان انتخاب رئيس الجمهورية ليس شأناً مسيحياً، وجميع اللبنانيين معنيون به، داعياً إلى التشاور، وعدم التسرع، متريثاً في التعليق على خطوة جعجع التي اعلنها لاحقاً، معتبراً ان ثمة مرشحين في المجلس النيابي هما الجنرال عون والدكتور جعجع، كاشفاً عن ان لا مانع من لقاء الرئيس سعد الحريري مع البطريرك الراعي في روما بعد غد الخميس، وكاشفاً أيضاً عن استمرار التواصل بين الرئيس الحريري والنائب سليمان فرنجية، لكنه نفى رداً على سؤال عمّا إذا كانت الكتلة ستشارك في أي جلسة، أياً يكن المرشح، في إشارة إلى اننا لم نتطرق إلى هذا الموضوع، أو في الموقف الذي صدر على لسان عضو الكتلة النائب عمار حوري الذي اعتبر ان قرار عودة الرئيس الحريري إلى رئاسة الحكومة ملكه شخصياً، ويخضع للقواعد الديمقراطية المنصوص عنها في الدستور، في إشارة لما تردّد من معلومات من ان جعجع اشترط على عون لتأييده تبني ترشيح الحريري لرئاسة الحكومة.

3- نظرياً، يفترض ان يكون «التيار الوطني الحر» وضع «حزب الله» في كافة ترتيبات «احتفالية معراب» من الألف إلى الياء، وجاءت تغطية قناة «المنار» الناطقة بلسان حزب الله لهذه الاحتفالية بمثابة مؤشر دعم للخطوة، لكن ثمة انتظارين اليوم، بين فريق تفاهم 2006.

الأوّل ما سيتضمنه بيان تكتل الإصلاح والتغيير بعد اجتماعه بعد ظهر اليوم، والثاني بيان كتلة «الوفاء للمقاومة» بعد اجتماعها غداً او بعد غد.

لكن الانطباعات الأوّلية لدى الحزب اشارت إلى ان الحزب حذر من خطوة جعجع، ويخشى ان تكون هناك اتفاقيات سرية بين الطرفين لم يكشف عنها.

واعتبرت مصادر قريبة منه ان الخطوة أعادت خلط الأوراق ما يُعيد الأمور إلى نقطة البداية، ولهذا هو يعكف على دراستها، قبل إعلان الموقف الرسمي منها.

فرنجية مرشحاً

4- على ان الأهم، مسارعة رئيس تيّار «المردة» المرشح سليمان فرنجية إلى زيارة بكركي والالتقاء بالبطريرك الراعي، حيث شهد الصرح اجتماعات ماراتونية وأن كانت قصيرة على المستوى الثنائي من النائب عون إلى الوزير جبران باسيل ورئيس جهاز التواصل والإعلام في القوات ملحم رياشي وشخصيات كتائبية، وإعلانه بعد اللقاء انه «ما زال مرشحاً، ومن يريدني يعرف عنوان منزلي»، في أوّل تعليق على التحالف الانتخابي بين «القوات» وعون.

وبهذا الموقف، قطع فرنجية الشك باليقين، من انه خرج نهائياً من جيب الرابية، وأن طريق عون للرئاسة الأولى لا تمر من معراب فقط، وانه سيكون في مواجهته، في أوّل جلسة لانتخاب رئيس، مسقطاً الصورة النهائية لفكرة الإجماع أو شبه الإجماع، ومكرساً خلط الأوراق، سواء في ما خص موعد الجلسة أو النصاب أو التحالفات.

وأبلغ مصدر نيابي مطلع «اللواء» ان فرنجية وبصرف النظر عن موقف «حزب الله» يراهن على جبهة عريضة تدعم ترشيحه في مقدمها الرئيس الحريري وكتلته والنائب جنبلاط وكتلته والرئيس نبيه برّي الذي استبق خطوة جعجع بإلقاء بالون اختبار يحرره من أي التزام، عندما قال انه سيترك الحرية لنواب كتلته  ليصوتوا لمن يشاؤون.

5- وفي هذا السياق المتصل، علمت «اللواء» ان الرئيس برّي ليس على عجلة من امره، وهو سيقيم الموقف في بحر هذا الأسبوع، حيث تكتمل لوحة مواقف الكتل، مع العلم انه سبق وحدد موعداً لجلسة رقم 35 لانتخاب رئيس الجمهورية يوم الاثنين في 8 شباط المقبل، اما مسألة إعادة النظر في هذا الموعد فهي تحتاج إلى بعض الوقت حتى تتبلور الصورة.

ومن المتوقع ان تشهد عين التينة، اتصالات مباشرة لرؤية مآل هذا التطور.

6- اما بالنسبة للأطراف المسيحية، وعملاً بالنصيحة التي أطلقها في المؤتمر الصحفي، فقد أجرى جعجع اتصالاً مساءً برئيس الكتائب النائب سامي الجميل، واتفق معه على مناقشة هادفة لهذه الخطوة، موضحاً له انها لا تشكّل استقطاباً أو إلغاء لأي فريق مسيحي آخر، لا سيما حزب الكتائب حليف «القوات» في 14 آذار، لكن الجميل أبلغه بأن كتلة الحزب ستحدد موقفها من هذه الخطوة غداً الأربعاء.

وبالانتظار، وبصرف النظر عن توقعات وزير البيئة محمّد المشنوق من أن حرب إلغاء قادمة بين الحريري وجعجع، فإن الحدث غطى على ما عداه، وبدءاً من هذا الصباح، فإن البلاد ليست أمام يوم آخر، بل أيام أخرى.

تفعيل الحكومة

ويبقى سؤال: هل تعيد خطوة جعجع تفعيل عمل الحكومة، بعدما اطمأن عون نوعاً ما إلى أن أبواب بعبدا باتت قريبة، وبالتالي لا داعي لفتح معارك جديدة عليه أو على الحكومة؟

رغم الارتياح الذي أبداه رئيس مجلس الوزراء تمام سلام عقب انعقاد جلسة مجلس الوزراء الاسبوع الماضي، وعلى الرغم ان لا دعوة هذا الاسبوع لأي جلسة بسبب سفر سلام الى كل من بروكسل ودافوس، ومع ترقب استئناف الجلسات الحكومية لتسيير شؤون الناس والتي يؤيدها الرئيس بري لتفعيل العمل الحكومي، نقل زوار رئيس الحكومة عنه تخوفه من بقاء مقاطعة بعض المكونات الحكومية للجلسات، مشيرا الى ان الامور لا يجوز ان تبقى على هذا المنوال من وضع الشروط لحضور اي جلسة، معتبرا ان تسيير شؤون المواطنين هو أولوية في هذه المرحلة داعيا الجميع الى استشعار دقة المرحلة.

واشار الزوار الى ان سلام منزعج من عدم توقيع الوزراء الذين قاطعوا الجلسة الماضية المراسيم التي وقعت خلالها  مما يجعل اقرار هذه المراسيم وقف التنفيذ، ولفت سلام وحسب الزوار انه لن يبقى مكتوف الايدي اذا لم يشارك الجميع في تحمل المسؤولية، داعياً الجميع الى تسهيل عمل الحكومة من اجل تسيير شؤون البلاد والعباد.

على أن مصدراً وزارياً دعا إلى الانتظار لمعرفة نتائج ترشيح جعجع لعون، مشيراً إلى أن الترشيح لا يعني وصول عون إلى الرئاسة، مشدداً على ضرورة أن يكون رئيس الجمهورية لكل لبنان وليس لفريق معيّن، مشيراً إلى أن اللعبة الديموقراطية هي التي ستقرر من سيكون الرئيس، خصوصاً وأننا أصبحنا أمام مرشحين اثنين.

وتوقع المصدر عدم نزول عون وحزب الله إلى المجلس النيابي إذا لم تكن هناك ضمانة على ان عون هو من سينجح في الانتخابات.

وعن مدى ارتباط ملف سماحة بالانتخابات الرئاسية، اشار المصدر الى ان هناك سيناريو يقول بان حزب الله ضغط باتجاه اخلاء سبيل سماحة في هذه المرحلة لاحراج النائب فرنجية المعروف بقربه من النظام السوري، كذلك لاحراج من يدعم ترشيحه، ولاعطاء مزيد من الحظوظ لنجاح عون في الانتخابات.

ورأى المصدر انه اذا كانت هناك جدية وتوافق على ترشيح عون فسيدعو الرئيس بري اليوم قبل الغد الى جلسة انتخاب، اما اذا كانت العملية تحتاج الى وقت فما علينا الا تفعيل العمل الحكومي وعقد جلسات باستمرار.

***************************************

القوات اللبنانية تؤيد ترشيح العماد عون لرئاسة الجمهورية في خطوة مفصلية

ضبابية في البنود العشرة لوثيقة الاتفاق وتناقض ضمن البنود لإرضاء الأطراف

فرنجية مستمر في معركة الرئاسة لكن الحلف المسيحي الجديد عائق أمامه

سيستمر الوزير سليمان فرنجية في ترشحه لرئاسة الجمهورية، لكنه بات امام عائق كبير هو التحالف بين اكبر قوتين مسيحيتين هو التيار الوطني الحر وحزب القوات اللبنانية اللذان يمثلان اكبر قوة مسيحية تشكل 70 في المئة من المسيحيين في لبنان.

واذا كان حزب الله وحركة امل يشكلان 70 في المئة و 80 في المئة من الشيعة، ويلزمان الناس بانتخاب الرئيس نبيه بري، فان مبدأ الاكثرية المسيحية التي اصبحت عند العماد ميشال عون و الدكتور سمير جعجع يمنع على الوزير سليمان فرنجية اجتياز خط الرئاسة دون تسوية معينة غير موجودة.

لكن الوزير سليمان فرنجية سيستمر في ترشحه مؤيدا من تيار المستقبل والوزير وليد جنبلاط والمستقلين من المسيحيين حلفاء 14 اذار، ولن يتراجع عن خطوته خاصة ان ترشيح العماد ميشال عون جاء من معراب من مركز الدكتور سمير جعجع الذي له عداء كبير وتاريخي مع الوزير سليمان فرنجية. اما الدكتور سمير جعجع فالتقط الكرة ودرس الامور، ووجد انه لا يمكن ان يقبل الوزير سليمان فرنجية رئيسا للجمهورية، وما دام ان الرئيس الحريري لم يشاوره في ترشيح الوزير سليمان فرنجية، رد عليه بترشيح العماد ميشال عون، معتبرا ان العماد ميشال عون يلتقي مع القوات اللبنانية على قواسم مشتركة اكثر مما تلتقي القوات اللبنىانية مع الوزير سليمان فرنجية، ولذلك ايد الدكتور سمير جعجع في خطوة مفصلية وتاريخية العماد عون لرئاسة الجمهورية.

ومع تأييد الدكتور سمير جعجع للعماد ميشال عون وتأييد الرئيس سعد الحريري للوزير فرنجية، فان خريطة سياسية جديدة قد تم رسمها في لبنان، وان كان المرشحان هما من حركة 8 اذار، وقاسمهما المشترك هو حزب الله وتقريبا سوريا.

الا ان وجودهما في 8 اذار لا ينفع بشيء، ذلك انهما متخاصمان على الرئاسة، ولن يتراجع اي منهما؛ فلا العماد ميشال عون مستعد للتراجع، خاصة بعد تأييد القوات اللبنانية له وحصوله على سد منيع من القوة المسيحية الكبرى ولا الوزير سليمان فرنجية سيتراجع، لانه يعتبر الامر يمس كرامته وتاريخه السياسي، وبالتالي سيستمر في ترشحه لرئاسة الجمهورية.

والان ينتظر الجميع موقف الاطراف من اعلان الدكتور سمير جعجع تأييده لترشيح العماد ميشال عون، فالوزير وليد جنبلاط دعا خلال 48 ساعة الى اجتماع كي يعلن الحزب التقدمي الاشتراكي واللقاء الديموقراطي موقفه من ترشيح العماد ميشال عون، بعد تأييد الدكتور سمير جعجع له.

والرئيس نبيه بري قد يصدر بيان عنه في شأن تأييد الدكتور سمير جعجع للعماد ميشال عون.

ولا نعرف اذا كان حزب الله سيصدر بيانا في شأن تأييد الدكتور سمير جعجع لترشيح العماد ميشال عون، مع ان قناة المنار لم تنقل من معراب مباشرة الخبر الا عند حضور العماد ميشال عون فقط. وقبل ذلك لم تشارك في نقل الاحداث وما يجري في معراب، بل نقلت لحظة وصول عون الى معراب والبيان الصحافي الذي اصدره العماد ميشال عون والدكتور سمير جعجع وقرأه الدكتور سمير جعجع.

على ان بعض الاخبار تقول إن العماد ميشال عون سيكون وسيطاً بين الدكتور سمير جعجع والسيد حسن نصرالله، لتقريب وجهات نظر القوات وحزب الله في المرحلة المقبلة.

واذا قرأنا البيان الذي يتضمن وثيقة الـ 10 نقاط، فاننا نرى انه يجب دعم الجيش اللبناني معنويا وماديا وتمكينه مع سائر القوى الامنية من التعامل مع مختلف الحالات الامنية، بهدف بسط سلطة الدولة وحدها على كامل الاراضي وكلمة التعامل مع مختلف الحالات شيء وفرض الامن من قبل الجيش والقوى الامنية امر آخر، لذلك تم اعتماد كلمة التعامل مع مختلف الحالات كحل وسط ما بين سلاح حزب الله وما بين دور الجيش والقوى الامنية الشرعية.

اما في شأن البند الاساسي وهو اعتبار اسرائيل دولة عدوة، فانه يعطي المقاومة حق تحرير مزارع شبعا وتلال كفرشوبا. وعندما تعلن الوثيقة التمسك بحق الفلسطينيين في العودة الى ارضهم، فمعنى ذلك ان لا سبيل لاعتماد مبادرة بيروت 2002، التي اعلنها الملك عبد الله الراحل، لان اعلان العودة الى ارضهم لم تتضمنها مبادرة بيروت 2002 بل قالت بانسحاب اسرائيل الى حدود 1967 مقابل التطبيع الكامل والتسوية بين العرب واسرائيل، وهذا تناقض بحد ذاته من جهة يرضي حزب الله ومن جهة اخرى يرضي السعودية.

حظوظ العماد ميشال عون ارتفعت لرئاسة الجمهورية، ولم يعد احد يستطيع ان يتجاوزه مسيحيا، لانه بات يؤيده حوالى 33 نائبا مسيحيا، وهذا العدد لم يتوافر لاي مرشح ماروني من قاعدته الا في ايام الشهابية، مع انه في ايام الشهابية كان النواب المسلمون يؤيدون المرشح الذي يسميه الرئيس الراحل فؤاد شهاب، الا انه هذه المرة، ينطلق العماد عون من 33 نائبا مسيحيا لا يمتلكهم اي مرشح للرئاسة، لا الرئيس امين الجميل ولا الوزير سليمان فرنجية.

اما في شأن البند العاشر ففيه ازدواجية، فهو يبتعد عن الكلام عن النسبية ولا يتحدث عن النسبية، بل يقول بالمناصفة الفعلية بين المسيحيين والمسلمين، وصحة هذا التمثيل على اساس اقرار قانون جديد للانتخابات يراعي المناصفة الفعلية وصحة التمثيل. ويعني ذلك قانون انتخاب يقسم المناطق الى مناطق لا ينتخب فيها المسلمون بأكثريتهم نوابا مسيحيين كي لا يمتلك تيار المستقبل او حزب الله او الرئيس بري نوابا مسيحيين ضمن لوائحهم، بل يأتي النواب المسيحيون بأصوات مسيحيين تقريبا والمسلمون بأصوات مسلمين. فلا هو اعتمد النسبية ولا هو اعتمد القانون الارثوذكسي ولا هو قال صراحة بتقسيم المناطق كي تكون صحة التمثيل المسيحي حقيقية وليس عند الرئيس الحريري او وليد جنبلاط او الرئيس نبيه بري.

وثيقة البنود الـ 10 هي حل الحد الادنى بقرار اتخذه الدكتور سمير جعجع بتأييد العماد ميشال عون، وتم وضع البنود الـ 10 كاخراج لديكور تأييد الدكتور سمير جعجع للعماد ميشال عون، لان الدكتور سمير جعجع ارسل مندوبا الى السعودية وسألهم عن الضغط الذي يمارسونه على القوات اللبنانية في شأن، عدم تأييد الدكتور سمير جعجع للوزير سليمان فرنجية. فعاد المندوب من السعودية بضوء اخضر ان السعودية تعطي ضوءاً اخضر للدكتور سمير جعجع كي يتخذ القرار الذي يريده. والرئيس سعد الحريري حر في قراره، وان المملكة لا تضغط على الدكتور سمير جعجع في هذا المجال، واذ ذاك وبعد مناقشة الدكتور سمير جعجع مع السفير الاميركي جونز في بيروت قضية ترشيح العماد ميشال عون لم تمانع الولايات المتحدة في ترشيح العماد ميشال عون.

وفي هذه اللحظة، اتخذ الدكتور سمير جعجع قراره بعد تشاوره مع الاميركيين والسعوديين واخذ ضوءاً اخضر منهما، لان الدكتور سمير جعجع متحالف منذ ايام الطائف مع الاميركيين ومتحالف مع السعودية منذ فترة 2005.

الان آن اوان كلام الرئيس سعد الحريري وموقفه الرسمي واعلانه عن ترشيح الوزير سليمان فرنجية. وآن الاوان لكل الاطراف كي يعلنوا موقفهم من انتختابات رئاسة الجمهورية. وستجري جلسة 2 شباط بعد اسبوعين على قاعدة ان في الدورة الاولى تجري الانتخابات، واذا لم تكن لمصلحة فريق من الفرقاء، يتم تعطيل النصاب في الدورة الثانية. وهكذا لن تجري الانتخابات الرئاسية في الافق المنظور، وستكون بعيدة ولن تأتي قبل الربيع او الصيف المقبل، الا اذا انسحب الوزير سليمان فرنجية او العماد ميشال عون من معركة ترشيح رئاسة الجمهورية وهذا امر مستبعد كليا.

***************************************

جعجع رشح عون في معراب… وفرنجيه من بكركي: مستمر في المعركة

اعلان الدكتور سمير جعجع في احتفالية ملفتة في معراب ل القوات والتيار الحر تبنيه ترشيح العماد ميشال عون للرئاسة، اعطى دفعا مهما للملف الرئاسي، وفرض على الكتل النيابية تحركا باتجاه تحديد مواقفها. وفيما دعا جعجع القوى الحليفة في ١٤ آذار وثورة الارز الى تبني ترشيح الجنرال، اكد العماد عون اننا سنكون الغطاء للجميع وسنصون جميع مكونات الوطن.

وقد ترافق هذا الاعلان مع تساؤلات عن مواقف الكتل النيابية وبشكل خاص النائب سليمان فرنجيه وحزب الله ولوحظ تريث في اعلان المواقف.

ولم تمض ساعات على لقاء معراب حتى زار النائب فرنجيه بكركي والتقى البطريرك الراعي لاكثر من ساعتين. وقال عبر تويتر: انا ما زلت مرشحا ومن يريدني يعرف عنوان منزلي.

وكان العماد عون في طريقه الى معراب قد التقى البطريرك الراعي. وكذلك زار الصرح البطريركي الرئيس فؤاد السنيورة الذي قال ان انتخاب الرئيس يعني جميع اللبنانيين وليس المسيحيين فقط. فهو حامي الدستور ورمز وحدة الوطن وقادر على ان يجمع كل اللبنانيين ويكون رمز اتفاقهم وليس اختلافهم.

مواقف سياسية

ولم يعلن حزب الله موقفا رسميا من اعلان القوات تبني ترشيح عون، انما قال تلفزيون المنار ان ما جرى خطوة يؤمل ان تجد ترجمتها بانجاز الملف الرئاسي بعد طول انتظار. واضاف: لا اثمان يدفعها الجنرال، بل زاد من ترتيب الاوراق في صفوف الحلفاء واضاف من نقاطه على طريق بعبدا.

اما النائب وليد جنبلاط فاعلن ان مجلس قيادة الحزب الاشتراكي واللقاء الديمقراطي سيجتمعان لاتخاذ القرار المناسب.

ولم يعلن الرئيس نبيه بري موقفا ايضا، واكتفى تلفزيون ان. بي. ان التابع له بطرح اسئلة وقال خطوة معراب اليوم فرضت مزيدا من الاسئلة بانتظار الاجوبة التي ستحددها خيارات الكتل النيابية. هل نشهد تحالفات جديدة تظهرها جلسة الانتخاب لاختيار الرئيس من بين مرشحين فرنجيه وعون لا غير؟ من يفوز بأكثرية الاصوات ومتى وكيف؟ وهل يلقب جعجع بصانع الرؤساء بعد اليوم؟

الوزير الوحيد الذي علق على الحدث هو محمد المشنوق وقال: بعد ترشيح الحريري لفرنجية وجعجع لعون لرئاسة الجمهورية بدأت حرب الالغاء بينهما، ونأمل ألا تؤدي الى إلغاء الامل بإنتخاب رئيس في المدى المنظور.

وقال رئيس حزب التوحيد العربي وئام وهاب ان سمير جعجع تصرف بشجاعة في ترشيح النائب ميشال عون. وعلى الجميع ان يعلم بأن مرحلة تقاسم المسيحيين وحقوقهم قد انتهت.

ورأى النائب محمد كبارة أن الرئاسة شأن لبناني وكل مواطن لبناني معني بها وهي ليست ملكا لطائفة ولا حكرا عليها.

أضاف: الرئيس الحريري عندما وافق على ترشيح النائب سليمان فرنجية كأحد الاربعة الكبار، جعل بعض الفئات السياسية تتخطى ما كان بينها وتذهب مرة أخرى الى إستنفار طائفي، لن يفيد إطلاقا في الشراكة اللبنانية.

وتابع: الشراكة ليست عبارة عن لي ذراع وهي ليست فرضا، خصوصا أننا ما نسمعه من التيارين السياسيين، يطلب من الاخرين الرضوخ والقبول من دون مناقشة ومن دون تبصر، وهذا كلام مبدئي سيكون له ما بعده.

وختم: هل أصبحت معراب الممر الالزامي للرئاسة؟ سؤال برسم حزب الله تحديدا.

مؤتمر جعجع

وكان جعجع اعلن في المؤتمر الصحافي الذي عقده بمشاركة العماد عون لقد كنا، ومنذ اللحظة الأولى، من الحريصين على إتمام الاستحقاق الرئاسي في مواعيده الدستورية، وشاركنا بحضور جلسات الانتخاب كافة، وعلى الرغم من كل هذه المحاولات لم نفلح بإنهاء حال الفراغ القائمة والمستمرة حتى إشعار آخر مع ما يعنيه هذا الفراغ من آثار وتداعيات على مستقبل الوطن برمته. لقد بتنا على قاب قوسين أو أدنى من الهاوية، فصار لا بد من عملية إنقاذ، عملية إنقاذ غير اعتيادية، حيث لا يجرؤ الآخرون، ومهما كان ثمنها، نضع فيها كل إقدامنا وجرأتنا ونكراننا للذات.

وأضاف جعجع: بعد طول دراسة وتفكير ومناقشات ومداولات في الهيئة التنفيذية للقوات اللبنانية، اعلن تبني القوات اللبنانية لترشيح العماد ميشال عون لرئاسة الجمهورية، في خطوة تحمل الأمل بالخروج مما نحن فيه الى وضعٍ أكثر أمانا واستقرارا وحياة طبيعية.

ورد العماد عون بكلمة قال فيها: كل ما أتى على ذكره رئيس القوات لا شك أنه في ضميرنا وكتابنا ولن ننسى ما قاتلنا من أجله في سبيل سيادة واستمرار ودوام هذا الوطن في التاريخ.

سنسعى لجعل وطننا وطنا نموذجيا لأولادنا وأحفادنا اذ يجب الخروج من الماضي لبناء المستقبل ولكن دون أن ننساه كي لا نكرره.

واذ أكد ان الورقة السوداء انتهى دورها ويجب حرقها ولنضع كل ذلك في ذاكرتنا فقط، أمل العماد عون ان تتم عملية انتخاب رئيس الجمهورية بخير في المستقبل القريب، ونحن نعد أن نكون غطاء لجميع اللبنانيين باعتبار أننا لم ولن نتعامل بكيدية مع أحد حتى في صلب مرحلة الخصومة.

وشدد عون على أن الجميع لهم موقعهم في هذا الوطن، متمنيا أن نشهد الإجماع ولو لمرة واحدة لأننا نريد بالفعل صون الجميع مسلمين ومسيحيين على حدٍّ سواء، ونحن لطالما دافعنا دائما وأبدا عن العيش المشترك.

اما النائبة ستريدا جعجع فتمنت من جميع اللبنانيين ألا يعتبروا أن هذا الحدث موجه ضد أي شخص أو طائفة او مكون في هذا الوطن، فأي شيء يجمع بين اللبنانيين في ظل الظرف الاستثنائي الذي يمر به لبنان هو غنى له أولا وأخيرا.

وردا على سؤال، وجهت جعجع تحية كبيرة الى الرئيس فؤاد السنيورة، وقالت: إنه رمز من رموز قوى 14 آذار، وأقول له إن حزب القوات قد دفع أثمانا باهظة على مر التاريخ بسبب تمسكه باتفاق الطائف، فحزبنا كان من أول زائري السرايا الحكومية حين كانت محاصرة. كما ان رئيس الحزب كان من اول المدافعين والمواجهين لما حصل في 7 أيار، واللبنانيون يعلمون تماما أن الحكيم متمسك بالبعد الوطني الآخر، فصحيح ما شهدناه اليوم له بعد وطني بامتياز، ولكن في الوقت عينه له نكهة مسيحية خاصة، وعلى الجميع أن يتفهم هذا الموضوع.

***************************************

دعا 14 آذار وثورة الارز والمستقلين والاحرار الى الالتفاف حول مبادرته والبطريرك يبارك

جعجع من حيث لا يجرؤ الاخرون يتبنى ترشيح عون

أعلن رئيس «القوات اللبنانية» سمير جعجع تبنّي «القوات» لترشيح العماد ميشال عون لرئاسة الجمهورية، في «خطوة تحمل الأمل بالخروج ممّا نحن فيه الى وضعٍ أكثر أماناً واستقراراً وحياةً طبيعيةً».

وقال جعجع، بعد استقباله رئيس تكتل «التغيير والاصلاح» النائب العماد ميشال عون في معراب، بحضور الوزير جبران باسيل، النواب ابراهيم كنعان، ستريدا جعجع وجورج عدوان ورئيس جهاز الاعلام والتواصل في القوات ملحم الرياشي: «طال الشغور في سدة رئاسة الجمهورية، واستحكم الفراغ، فضرب شلل شبه تام المؤسسات الدستورية كافة، ومسّت ارتداداته السيادة الوطنية وهددت وجود الدولة بالذات، في وقت تعيش المنطقة أكثر أيامها سوءاً وتفجّراً وتعقيداً. بتنا نعيش وضعاً أمنياً هشّاً في لبنان، وأزمة لاجئين خانقة، ووضعاً اقتصادياً متدهوراً وضياعاً شاملاً على المستويات كافة».

الاستحقاق الرئاسي

أضاف: «لقد كنّا، ومنذ اللحظة الأولى، من الحرصاء على إتمام الاستحقاق الرئاسي في مواعيده الدستورية، وشاركنا بحضور جلسات الانتخاب كافة. على الرغم من كل المحاولات لم نفلح بإنهاء حال الفراغ القائمة والمستمرة حتى إشعار آخر مع ما يعنيه هذا الفراغ من آثار وتداعيات على مستقبل الوطن برمّته».

وتابع: «لقد بتنا قاب قوسين أو أدنى من الهاوية، فصار لا بد من عملية إنقاذ، عملية إنقاذ غير اعتيادية، حيث لا يجرؤ الآخرون، ومهما كان ثمنها، نضع فيها كل إقدامنا وجرأتنا ونكراننا للذات».

وأشار إلى انه «من هذا المنطلق، أعلن، وبعد طول دراسة وتفكير ومناقشات ومداولات في الهيئة التنفيذية للقوات اللبنانية، تبنّي «القوات اللبنانية» لترشيح العماد ميشال عون لرئاسة الجمهورية، في خطوة تحمل الأمل بالخروج ممّا نحن فيه الى وضعٍ أكثر أماناً واستقراراً وحياةً طبيعيةً».

وأوضح أن «ما عزز اقتناعنا بهذه الخطوة، هو التطور الإيجابي في العلاقة بين التيار الوطني الحر والقوات اللبنانية، لا سيما من خلال ورقة إعلان النوايا التي وقعت في حزيران من العام 2015 وما تضمنته مقدمة الورقة من حرص على تنقية الذاكرة والتطلع نحو مستقبل يسوده التعاون السياسي أو التنافس الشريف»، متابعاً: «ما تضمّنته الورقة ككل من مجموعة نقاط رئيسية أتوقف عند أبرزها وهي تأكيد الإيمان بلبنان وطناً نهائياً سيداً حراً وبالعيش المشترك وبالمبادىء التأسيسية الواردة في مقدمة الدستور، مكرراً الالتزام بوثيقة الوفاق الوطني التي أقرت في الطائف، واحترام أحكام الدستور من دون انتقائية وبعيداً من الإعتبارات السياسية والتفسيرات الخاطئة».

وإذ دعا إلى اعتماد المبادىء السيادية في مقاربة المواضيع المرتبطة بالقضايا الإقليمية والدولية، طالب بـ»تعزيز مؤسسات الدولة وثقافة الاحتكام إلى القانون وعدم اللجوء إلى السلاح والعنف أياً كانت الهواجس والاحتقانات».

دعم الجيش

وأكد دعم الجيش معنوياً ومادياً وتمكينه وسائر القوى الأمنية الشرعية من التعامل مع مختلف الحالات الأمنية على الأراضي اللبنانية كافة بهدف بسط سلطة الدولة وحدها على كامل الأراضي اللبنانية، مشدداً على ضرورة التزام سياسة خارجية مستقلة بما يضمن مصلحة لبنان ويحترم القانون الدولي، وذلك بنسج علاقات تعاون وصداقة مع جميع الدول، لاسيما العربية منها.

واعتبر أن هذا الأمر يحصن الوضع الداخلي اللبناني سياسياً وأمنياً، ويساعد على استقرار الأوضاع، وكذلك اعتبار إسرائيل دولة عدوة، والتمسك بحق الفلسطينيين بالعودة إلى أرضهم ورفض التوطين واعتماد حل الدولتين ومبادرة بيروت 2002، لافتاً إلى أن ضبط الأوضاع على طول الحدود اللبنانية السورية في الاتجاهين، وعدم السماح باستعمال لبنان مقراً أو منطلقاً لتهريب السلاح والمسلحين.

وإذ حث على احترام قرارات الشرعية الدولية كافة والالتزام بمواثيق الأمم المتحدة وجامعة الدول العربية»، دعا إلى العمل على تنفيذ القرارات التي تم التوافق عليها في طاولة الحوار الوطني.

كما شدد على ضرورة إقرار قانون جديد للإنتخابات يراعي المناصفة الفعلية وصحة التمثيل، بما يحفظ قواعد العيش المشترك ويشكل المدخل الأساسي لإعادة التوازن إلى مؤسسات الدولة.وقال: «بناء على ما تقدم من نقاط تشكّل نواة مهمة لبرنامج رئاسي، وانطلاقاً من هذا الإطار السياسي الواضح الذي دفعنا الى تبنّي هذا الترشيح»، داعياً القوى الحليفة في 14 آذار وثورة الأرز، إلى «تبني ترشيح عون».

نقطة التقاء

واعتبر أن «الإطار السياسي لهذا الترشيح يشكل نقطة التقاء بين فريقنا الذي يمثل رأس حربة في 14 آذار، وبين التيار الوطني الحر كفريق متحالف مع 8 آذار ما يتيح للفرقاء الآخرين الالتقاء على ما التقينا عليه نحن صراحة وعلناً.

ورأى ان «الإطار المذكور يترجم في نواح عدة عناوين مهمة من مشروع 14 آذار ويتلاءم معها على خلفية الواقعية السياسية واعتماد أفضل الخيارات المتاحة»، داعياً جميع الفرقاء والأحزاب والشخصيات المستقلة إلى الالتفاف حول ترشيح عون، علّنا نخرج من حالة العداء والاحتقان والانقسام التي نحن فيها الى حالة أكثر وفاقاً وتعاوناً عنوانها الوحيد المصلحة اللبنانية العليا ولا شيء سواها.

وزاد: «نحن كقوات لبنانية، في هذه المرحلة كما في كل مراحل حياتنا السياسية، لا نتصرّف بردّات فعل بل انطلاقاً من المبادىء التي نؤمن بها والمتجسدة بمبادىء ثورة الأرز التي ناضل شباب القوات اللبنانية وشباب التيار الوطني الحر والأحزاب اللبنانية الحرة الأخرى جنباً إلى جنب لتحقيقها في مواجهة سلطة الوصاية السورية».

وتتطلع «إلى أن تكون المرحلة المقبلة شبيهة تماماً بتلك المرحلة النضالية، بحيث نتكاتف جميعاً، جنباً إلى جنب، من أجل قيام دولة فعلية في لبنان، دولة الحق والقانون، دولة العدالة ومحاربة الفساد، جمهورية قوية على قدر تطلعاتنا وأحلامنا جميعاً».

كلمة عون

بدوره، شكر عون القوات اللبنانية لدعمه للانتخابات الرئاسية اللبنانية، بتوجيه من رئيسها الدكتور سمير جعجع. وقال: «كل ما اتى على ذكره جعجع لا شك انه في ضميرنا وكتابنا ونحن سنعمل عليه».

وأكد «اننا سنسعى للقيام بوطن نموذجيا لنا ولابنائنا واحفادنا وعلينا الخروج من الماضي لنستطيع لبناء المستقبل ويجب الا ننساه لكي لا يتكرر»، معتبراً «أن الورقة السوداء انتهى دورها ويجب حرقها».

وتمنى ان تتم عملية الانتخاب بخير وفي حينها وسنكون غطاء لجميع اللبنانيين ولن نتعامل بكيدية مع احد.

ولاحظ أنه في هذا الوطن الكل له موقعه ونتمنى الاجماع وهو شيء مستحيل ولكن لمرة واحد لاننا نريد صيانة الوطن علينا ان نجمع مسلمين ومسيحيين. وختم: «من هنا اقول في هذا اليوم التاريخي وكلّي أمل ان نستطيع في تضامننا ان نحقق ما بيننا. وتمنى لجميع اللبنانيين بعد هذا التفاهم الخير عشتم وعاش لبنان».

نخب

ثم شرب الحضور نخب هذا الإعلان والتوافق وقطعوا قالباً للحلوى.

عون حمل الى بكركي خبرا سارا

استقبل البطريرك الماروني الكردينال مار بشارة بطرس الراعي، مساء امس، في الصرح البطريركي في بكركي، رئيس تكتل «التغيير والإصلاح» النائب العماد ميشال عون، يرافقه الدكتور بيار رفول.

وبعد خلوة مع الراعي، قال عون: «عادة، نأتي الى بكركي لكي نطرح المشاكل أو الأخبار، وهي تكون في غالبيتها مقلقة، خصوصا في المرحلة التي مرت، ولكن هذه المرة حملنا خبرا سارا لبكركي ولغبطة البطريرك ولكل اللبنانيين، ونأمل في أن نكون قد بدأنا بالحل الأساسي للعقد التي كانت عاصية على الحل، فتمنوا لنا الخير، ونحن بدورنا نتمنى لكم الخير».

فرنجية من بكركي: مستمر في الترشيح

زار المرشح الرئاسي سليمان فرنجية ليلاً الصرح البطريركي في بكركي، وعقد اجتماعاً مع غبطة البطريرك بشارة الراعي، وأعلن أنه مستمر في الترشيح، مضيفاً: ومن يريدني فعنوان منزلي معروف.

الى ذلك، فقد وجّه رئيس «اللقاء الديموقراطي» رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي النائب وليد جنبلاط دعوة الى نواب «اللقاء»، وقيادة الحزب للاجتماع اليوم لتحديد الموقف من مبادرة معراب.

***************************************

جعجع ينسحب من معركة الرئاسة لصالح «خصمه» عون

دعا «14 آذار» لتأييد الترشيح.. والسنيورة: «انتخاب الرئيس لا يعني فقط المسيحيين»

في خطوة قد تشّكل تحّولا كبيرا في المشهد السياسي اللبناني٬ أعلن رئيس حزب القوات اللبنانية من مقّره في معراب٬ شرق بيروت٬ انسحابه من معركة الانتخابات الرئاسية لصالح منافسه ومرّشح خصومه في فريق «8 آذار» النائب ميشال عون. وفي مؤتمر صحافي مشترك لهما٬ قال جعجع: «أعلن تبني القوات لترشيح عون لرئاسة الجمهورية»٬ داعيا فريق «14 آذار» إلى تأييد هذا الترشيح». بينما تمنى عون أن «تتم عملية الانتخاب بخير»٬ مؤكدا «في حينها سنكون غطاء لجميع اللبنانيين ولن نتعامل بكيدية مع أحد».

وفي وقت كان قد تم التمهيد لهذا الترشيح نتيجة التقارب الأخير بين المرشحين للرئاسة «الخصمين اللدودين»٬ ولا سّيما كرّدة فعل على ترشيح رئيس «تيار المستقبل» رئيس الحكومة السابق سعد الحريري لرئيس تيار المردة النائب سليمان فرنجية٬ لا يزال وصول عون إلى الرئاسة أو عدمه رهن مواقف وردود فعل مختلف الأطراف في الأيام القليلة المقبلة٬ والتي قد تعيد الملف الرئاسي إلى نقطة الصفر. مع العلم٬ أن التحالفات السياسية على خط فريقي 8 و٬14 كانت قد بدأت بالتصّدع٬ منذ لحظة تبني الحريري لفرنجية٬ الذي اصطدم برفض الحلفاء قبل الخصوم٬ وأّدى بذلك إلى تسريع تقارب الخصمين المسيحيين «عون ­ جعجع».

وفيما بدا كاتفاق سياسي شبه كامل بين الحزبين المسيحيين٬ أشار جعجع إلى أن «ورقة إعلان النيات مع التيار تشكل نواة مهمة لبرنامج رئاسي»٬ لافتا إلى الالتزام بوثيقة الطائف وضرورة ضبط الحدود بالاتجاهين».

وقال في كلمته: «كنا منذ اللحظة الأولى٬ من الحريصين على إتمام الاستحقاق الرئاسي في مواعيده الدستورية٬ وشاركنا بحضور جلسات الانتخاب كافة. ورغم كل المحاولات٬ لم نفلح بإنهاء حال الفراغ القائمة والمستمرة حتى إشعار آخر مع ما يعنيه هذا الفراغ من آثار وتداعيات على مستقبل الوطن برمته».

وأضاف: «بتنا قاب قوسين أو أدنى من الهاوية٬ فصار لا بد من عملية إنقاذ عملية وغير اعتيادية٬ حيث لا يجرؤ الآخرون٬ ومهما كان ثمنها٬ نضع فيها كل إقدامنا وجرأتنا ونكراننا للذات. ومن هذا المنطلق٬ أعلن وبعد طول دراسة وتفكير ومناقشات ومداولات في الهيئة التنفيذية للقوات اللبنانية٬ تبني القوات لترشيح العماد  ميشال عون لرئاسة الجمهورية٬ في خطوة تحمل الأمل بالخروج مما نحن فيه إلى وضع أكثر أمانا واستقرارا وحياة طبيعية».

وتابع: «ما عزز اقتناعنا بهذه الخطوة٬ هو التطور الإيجابي في العلاقة بين التيار الوطني الحر والقوات اللبنانية٬ لا سيما من خلال ورقة إعلان النيات التي وقعت في يونيو (حزيران) من عام ٬2015 وما تضمنته مقدمة الورقة من حرص على تنقية الذاكرة والتطلع نحو مستقبل يسوده التعاون السياسي أو التنافس الشريف. وما تضمنته الورقة ككل من مجموعة نقاط رئيسية أتوقف عند أبرزها٬ وهي تأكيد الإيمان بلبنان وطنا نهائيا سيدا حرا٬ وبالعيش المشترك وبالمبادئ التأسيسية الواردة في مقدمة الدستور٬ والالتزام بوثيقة الوفاق الوطني التي أقرت في الطائف٬ واحترام أحكام الدستور من دون انتقائية وبعيدا من الاعتبارات السياسية والتفسيرات الخاطئة٬ واعتماد المبادئ السيادية في مقاربة المواضيع المرتبطة بالقضايا الإقليمية والدولية».

وقال: «بناء على ما تقدم من نقاط تشكل نواة مهمة لبرنامج رئاسي٬ وانطلاًقا من هذا الإطار السياسي الواضح الذي دفعنا إلى تبني هذا الترشيح٬ أدعو القوى الحليفة في (14 آذار) وثورة الأرز٬ إلى تبني ترشيح عون.

من جهته٬ شكر رئيس تكتل التغيير والإصلاح رئيس حزب القوات على ترشيحه للرئاسة٬ قائلا: «كل ما ذكره جعجع لا شك أنه في ضميرنا وكتابنا ونحن سنعمل عليه.. وعلينا الخروج من الماضي لنستطيع بناء المستقبل٬ ويجب ألا ننساه لكي لا يتكرر٬ والورقة السوداء انتهى دورها ويجب حرقها».

وختم: «في هذا الوطن الكل له موقعه٬ ونتمنى الإجماع وهو شيء مستحيل ولكن لمرة واحدة٬ ولأننا نريد صيانة الوطن علينا أن نجتمع٬ مسلمين ومسيحيين».

وفيما كشفت معلومات لـ«وكالة الأنباء المركزية» أن البطريرك الماروني بشارة الراعي سيتوجه الخميس المقبل إلى روما حيث يجري سلسلة لقاءات لم يكشف عن مضمونها٬ على أن يعود إلى لبنان الاثنين٬ شهد يوم أمس حراكا سياسيا لافتا على خط بكركي٬ ولا سيما الزيارة التي قام بها عون قبل توّجهه إلى معراب.

وقد سبقه إلى الخطوة نفسها٬ كل من رئيس كتلة «تيار المستقبل» رئيس الحكومة السابق فؤاد السنيورة ورئيس جهاز الأمن والتواصل في «القوات اللبنانية» ملحم رياشي٬ موفدا من جعجع.

وبعد لقائه الراعي٬ اعتبر السنيورة أن «انتخاب الرئيس يعني جميع اللبنانيين وليس المسيحيين فقط٬ فهو حامي الدستور ورمز وحدة الوطن وقادر على أن يجمع كل اللبنانيين ويكون رمز اتفاقهم وليس اختلافهم». مضيفا «لا نبني مواقفنا بتسرع٬ وعند أي تطور نبني على الشيء مقتضاه٬ وعلينا أن نجتهد لنصل إلى الشخص الذي يستطيع أن يجمع اللبنانيين بكل انتماءاتهم السياسية لتعزيز العيش المشترك بين اللبنانيين»٬ مضيفا «التعطيل الذي يعانيه اللبنانيون هو بسبب فريق لا يشارك في الجلسات ويشترك في عملية الانتخاب».

وتابع: «المنطقة تعيش ظروفا صعبة والنموذج الذي يقدمه لبنان يصلح ليكون نموذجا لباقي الدول لذا من الضروري العمل على إنهاء الشغور»٬ مشددا «علينا التنبه إلى أهمية عدم التسرع في أي موقف مما يجعله غير قابل للتراجع عنه».

***************************************

L’alliance Aoun-Geagea suscite à la fois exaltation et craintes
 

Sandra NOUJEIM 

·

Bien qu’attendue depuis une semaine, la scène du chef du bloc du Changement et de la Réforme, le général Michel Aoun, faisant son entrée solennelle hier à Meerab, n’a pas été sans produire un effet de stupeur générale.
La stupeur face à cet instant de « réconciliation historique » a préludé à la joie affichée par les artisans du rapprochement entre le Courant patriotique libre (CPL) et les Forces libanaises (FL), ayant conduit à l’annonce, hier, par le président des FL, Samir Geagea, de son appui à la candidature de son rival historique à la présidentielle.

« Nous tournons la page de vingt années de rivalité et scellons la réconciliation interchrétienne », a-t-il dit, sous les applaudissements de ses partisans, conquis tantôt par la perspective d’unité interchrétienne que cette union ouvre, tantôt par la virtù démontrée par leur leader, et tantôt par la volonté de peser à nouveau dans un processus de décision dans lequel ils se sentent viscéralement marginalisés. Une réconciliation qui se traduit d’ailleurs, en politique, par « une entente chrétienne sur la présidentielle, dans l’espoir de décrocher une entente nationale », ont souligné hier en chœur le député Ibrahim Kanaan et le responsable de la communication au sein des FL, Melhem Riachi, les artisans du rapprochement entre les deux formations.

En dehors du cadre restreint et confiné de Meerab, où les rires larges des uns ont caché les rictus forcés de quelques autres, et où les cadres des FL, tous mobilisés et cravatés pour accueillir les cadres du CPL, ont applaudi – parfois avec un sourire un peu gêné, il est vrai, comme Antoine Zahra – les traits d’esprit échangés entre MM. Geagea et Aoun, la réaction des acteurs extérieurs était, en revanche, faite de consternation.
Certes, nul ne conteste le principe du rapprochement. Certains, y compris au sein du bloc du Futur, comme le ministre Nabil de Freige, ont d’ailleurs tenu à valoriser hier « toute entente entre chrétiens ». De plus, Samir Geagea a voulu donner hier la preuve, à travers les clauses de la déclaration commune dont il a donné lecture, que c’est Michel Aoun qui a fait un grand pas en direction de son programme électoral et des principes du 14 Mars, et pas le contraire. M. Geagea affirme par ailleurs à l’adresse de ses détracteurs qu’il faut lui laisser le temps de prouver la justesse de sa démarche stratégique, qui cherche notamment à prouver que le Hezbollah ne veut pas de président de la République, in fine, quel qu’il soit, Michel Aoun ou autre.

 Mais il est des questions que cette entente soulève, à plus d’un niveau.
Il y a d’abord la question de l’authenticité du rapprochement. Dans un pays privé de son travail de mémoire, et qui subit jusqu’à aujourd’hui les effets pervers d’une guerre qu’il est interdit de revisiter, de comprendre, voire de surmonter, la réconciliation ne saurait se limiter à une poignée de main, aussi méritoire soit-elle. « Que ces deux parties qui disent avoir effectué leur réconciliation nous exposent en détail les apprentissages qu’ils ont fait de leur passé conflictuel depuis 1989 », souligne ainsi une source du 14 Mars. Purger les haines du passé nécessite un long travail d’histoire, de dialogue, de face-à-face entre les acteurs et témoins d’une guerre fratricide, qui avait ravagé le camp chrétien en 1990. En prétendant sceller leur réconciliation, FL et CPL parient sur la symbolique de leur rapprochement. Aussi louable soit-il (il pourrait constituer d’ailleurs un premier pas vers un travail de mémoire constructif), ce rapprochement n’a pas prêté l’oreille à l’histoire individuelle des Libanais directement concernés par ce conflit. Jusqu’à preuve du contraire, la réconciliation FL-CPL ne sert donc qu’un objectif étroitement politique, et étroitement communautaire.

  Des sources du Futur et des indépendants du 14 Mars estiment que le rapprochement CPL-FL avait d’entrée des motifs liés à la présidentielle. Selon certains, le soutien par Samir Geagea de la candidature de Michel Aoun aurait même été prévu avant que ne se précise la perspective d’un soutien de Saad Hariri à la candidature de Sleiman Frangié. L’avis prédominant, au sein du 14 Mars, reste que le soutien de Meerab au général Michel Aoun est un « acte réactionnaire », né d’un besoin injustifié de prouver que Meerab est un passage obligé pour la présidentielle. « L’erreur de Saad Hariri ne justifie pas l’erreur de Samir Geagea. Ce dernier aurait dû exprimer, au sein même du 14 Mars, ses réserves à l’égard de la candidature de Sleiman Frangié, et exiger des garanties concrètes liées au compromis dont ce dernier fait l’objet », ajoute cette source.

Cet acte qui serait mû par un sentiment de rivalité entre les leaderships sunnite et chrétien, d’une part, et qui attise, de l’autre, le conflit sunnite-chiite, aurait ainsi sonné le glas du 14 Mars. « Samir Geagea a donné le coup final au 14 Mars, ce 14 Mars étant l’instant où chacun a décidé de surmonter son appartenance communautaire », fait remarquer la source indépendante. Or l’événement hier à Meerab a consacré non pas « un dépassement des événements de 1989-1990, mais une réémergence des mêmes acteurs et une réactualisation des mêmes réflexes identitaires caractéristiques de cette époque ». En tout cas, l’absence de personnalités symboliques du 14 Mars, qui n’ont jamais pratiqué la politique de la chaise vide à Meerab depuis que Samir Geagea y a établi sa demeure, était hier particulièrement révélatrice.
D’un point de vue pragmatique, la portée stratégique de l’appui de Samir Geagea à la candidature de Michel Aoun est elle aussi questionnée. En la forme, cette candidature ne s’inscrit pas dans le prolongement d’un compromis régional, qui justifierait la démarche de Meerab, comme il l’avait fait de l’initiative de Saad Hariri en faveur de Sleiman Frangié. Plus encore, au niveau de sa lecture de la conjoncture régionale, Samir Geagea ferait une « erreur politique grave » : celle de soutenir le candidat du Hezbollah, donc de l’aile radicale iranienne, à l’heure d’une transition régionale décisive (l’entrée en vigueur de l’accord sur le nucléaire, les prochaines élections iraniennes, la maturation d’une solution politique en Syrie) et surtout d’une solidarité arabe sans précédent, incluant l’Irak et le sultanat d’Oman, contre la politique radicale de Téhéran dans la région.

Autrement dit, toutes les lectures incitent à croire que Samir Geagea risquerait de tout perdre désormais, y compris ses relations privilégiées avec l’Arabie saoudite. En contrepartie, c’est le général Michel Aoun qui aurait marqué hier une victoire symbolique : une « double intronisation » politique à Meerab, et morale à Bkerké. Son passage préalable au siège patriarcal est placé pour l’heure, par les Marada, dans le cadre du soutien du patriarche à toute entente chrétienne et toute initiative de déblocage de la présidentielle.
Mais cette visite n’a pas été sans provoquer une réaction immédiate de Sleiman Frangié : ce dernier s’est rendu hier en soirée à Bkerké, où il a annoncé aux médias le maintien de sa candidature. Une source autorisée insiste sur le fait que la visite « était prévue d’avance et n’est pas liée à la visite de Michel Aoun à Bkerké ». La source a qualifié l’entretien de « positif et franc », et révélé que le député de Zghorta prévoit de prendre « une position importante » à l’égard de la démarche de Geagea « au cours des deux prochains jours », confie une source autorisée à L’OLJ. On apprenait en outre que le chef des Marada doit se rendre aujourd’hui au Vatican, où il doit être reçu par le pape. Une information néanmoins démentie par les Marada.

L’entente CPL-FL, accueillie par Bkerké, n’est pas sans embarrasser les différents acteurs.
Le parti Kataëb a pris hier la décision de s’abstenir de tout commentaire pour l’instant. Des milieux proches de ce parti révèlent toutefois à L’OLJ « ne pas avoir été informé à l’avance de la décision de Samir Geagea, ni par le CPL, ni par les FL ». Un manquement qui aurait conduit le chef des FL à contacter hier le chef des Kataëb, Samy Gemayel.
Une réunion s’est tenue hier à Riyad entre Saad Hariri, rentrant de Paris, et une délégation du courant du Futur, formée notamment par Fouad Siniora, Nouhad Machnouk, Achraf Rifi et Ahmad Fatfat. Pour l’instant, ce qui est certain est que « le Futur continue de soutenir la candidature de Sleiman Frangié », comme l’a assuré une source de ce courant à L’OLJ. Le chef du Rassemblement démocratique, Walid Joumblatt, a par ailleurs convoqué son bloc à une réunion aujourd’hui.

L’éventualité d’une tenue d’une séance électorale le 8 février prochain est écartée presque à l’unanimité, à l’heure où la grande inconnue des pointages reste le Hezbollah. Pour une source autorisée du Futur, la visite du général Michel Aoun a été concertée avec le parti chiite, qui « n’est pas sans se délecter du spectacle ».

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل