.jpg)
جلس ميشال عون الى يسار سمير جعجع، هو نفسه منبر معراب، أقصد منبر “القوات اللبنانية”، ومن عليه أعلن الحكيم ترشيح الجنرال الى رئاسة الجمهورية. مشهد سوريالي! قل مشهد خيالي اخترق ثلاثين عاماً من الخصام المتواصل الحاد المريع.
لا أقول اني صرت معجبة بميشال عون، ليس سهلاً أن تنتقل فجأة من موقع الخصم الى موقع الحليف، وأكثر بعد، أن تصبح مرشحنا للرئاسة!!! تقولون وهل راحت دماء الشهداء هدرا؟ هلأ فاقوا يتفقوا بعدما هلكونا بالحروب؟ ووين كرامتنا ليش بدنا نرشح عون ونلغي الحكيم و”القوات” من معادلة الرئاسة؟ وتقولون وقلتم وستقولون الكثير الكثير بعد، لكن وبكلمات قليلة، لم أر بحياتي يوما خطوة أكثر شجاعة من تلك، لم أعرف يوما بعد الشيخ بشير رجلاً أشد شجاعة من سمير جعجع.
في ضميري القواتي العميق البعيد عن غريزة الرفض، عدت وتقبلت الفكرة لا بل صرت من أكثر المتحمسين لها، قرأتها من كل جوانبها، لا أستطيع أن أكون قواتية وأنا أحمل هذا القدر من حقد السنين المدمر، لا أستطيع أن أكون قواتية وأن ارفض عمق مسيحيتي، التسامح، لا أستطيع أن أكون قواتية وأن أبقى أنانية ارفض فرصة الخلاص لوطني وهو عمق قضيتي، وطني قلبي عمري أرضي حبي كرامتي، وطني أنا وأنا “قوات” أنا لبنانية.
لم أصل بعد الى درجة أن احب ميشال عون والمسألة ليست مسألة حب، أنا احب أن أصل بوطني الى بر أمان ما، خلاص ما، نهاية سعيدة ما وان كانت مشوبة بالحذر والخوف وربما الخطر، ولكن حسبها انها محاولة من أجرأ المحاولات وأكثرها شجاعة ومرؤة.
لم أر بحياتي رجلاً أكثر شهامة من سمير جعجع. تقولون هذه طوباوية مفرطة في زمن القهر والعهر السياسي الفاقع الوقح، وأقول كما قال جعجع “هذه خطوة تحمل الامل بالخروج مما نحن فيه الى وضع أكثر أمانا واستقرارا وحياة طبيعية”.
تقولون ودماء الشهداء؟ نقول هذه هدية لكل أم وأب شهيد، ولا تتحدثوا باسمهم، لم اتعرّف يوما على احدهم مسكون بحقد الايام بل بالصلاة لتزهر دماء شهدائهم رجاء فمسامحة فسلاما، هذا ما يطلبون فلا تتلاعبوا بعواطف نبيلة ولا تسخّفوا ما حدث بمشاعر الكبرياء، ما حدث حدث تاريخي استثنائي بكل ما للكلمة من معنى.
قبل 18 كانون الثاني 2016 شيء وما بعده شيء آخر مختلف تماماً، من حقنا أن نبادر، من حقنا أن نسامح ونتصافح، من حقنا أن نغيّر في مجريات الاحداث فنحن أيضا نعرف كيف نصنع الحدث حين تقرع ساعة القرار الكبير، من حقنا ان نجعل من الاستحقاق الرئاسي صناعة لبنانية صرفة وأن ننتشل الاستحقاق حتى من أفواه الشياطين لننقذ الجمهورية.
إن خاصمنا فنحن نخاصم بشرف وإن سامحنا نسامح بتواضع الكبار، وان أقدمنا فبشجاعة الابطال. “اعلن باسم القوات اللبنانية ترشيح العماد ميشال عون لرئاسة الجمهورية” قال سمير جعجع، أي قلب تملك يا رجل؟…
