
أعلن رئيس مقاطعة أميركا الشمالية في حزب “القوات اللبنانية” ورئيس المركز اللبناني للمعلومات في واشنطن الدكتور جوزف جبيلي، أن إعتبارات عدة أّدّت إلى تبني “القوات” ترشيح العماد عون لرئاسة الجمهورية، مؤكدا أن الورقة السياسية التي أعلنها الدكتور سمير جعجع مع العماد ميشال عون تتضمن مبادئ تؤمن بها قوى 14″ آذار”، من هنا دعوة الدكتور جعجع لهذه القوى لكي تدعم العماد عون لأن ما حصل معه من اتفاق لم يحصل مع أي مرشح آخر.
واكدّ أن ما حدث هو انتصار لقوى “14 آذار” وليس هزيمة لها لأن الورقة السياسة تتضمن الاعتراف المطلق باتفاق الطائف واحترام احكام الدستور وبسط سلطة الدولة وحدها على اراضيها وضبط الحدود ودعم الجيش فقط وليس غيره من قوى مسلحة غير شرعية، إضافة إلى احترام القرارات الدولية ذات الصلة بلبنان واقامة علاقة الصداقة الأقليمية مع الدول العربية ، وهذه بالتحديد مبادىء الرابع عشر من آذار.
مواقف الدكتور جبيلي جاءت في مقابلة مع محطة إذاعة “كندا الدولية”، القسم العربي، تناول فيها الوضع السياسي في لبنان في ضوء تبني القوات اللبنانية ترشيح العماد عون للرئاسة.
بداية أوضح الدكتور جبيلي أن ما اوصل على هذا الترشيح إعتبارات وطنية وأخرى مسيحية ومنها تتعلق بالعلاقة بين الحزبين، فالبنسبة للمستوى الوطني فإن الفراغ في منصب رئاسة الجمهورية شارف على مدة السنتين وهذا الفراغ يؤثر بالتأكيد على المسارات كافة في البلد ومنها السياسية والاقتصادية والاجتماعية، وعلى مستوى الإستقرار أيضاً، أما على المستوى الثاني فهو يتعلق بما يجري على صعيد المصالحة وحوار الأحزاب بين بضعها البعض ولا سيما ما يجري بين عدد من الأطراف في قوى الرابع عشر والثامن من آذار وبين المواقع السياسية على خلافها،فعلى سبيل المثال هناك حوار حزب الله والمستقبل، إضافة إلى مبادرة سعد الحريري في ترشيح سليمان فرنجية، وكذلك الحوار بين حزب الله والكتائب، وفي هذا السياق من الطبيعي ان يكون هناك حوار بين حزب القوات اللبنانية والتيار الوطني الحر، خصوصا اذا ادى هذا الحوار الى نتيجة لتخفيف الاحتقان
أما بالنسبة للواقع المسيحي، فهناك الكثير من القوى تحمّل هذا الواقع مسألة الفراغ في رئاسة الجمهورية وعرقلة إجراء الانتخابات، ومسارات عدة في البلد، وهم بذلك يشيرون إلى الوضع بين القوات والتيار الحر،
أما النقطة الأخيرة المتصلة بمسألة تبني القوات اللبنانية ترشيح العماد عون فهي نتيجة الحوار المكثف الذي بدأ منذ سنة وحتى اليوم بين الطرفين وهو الذي أدّى إلى إعلان ورقة النوايا في حزيران من العام الماضي، وهذا الحوار تواصل وأعطى نتائج أخرى غير ورقة النوايا منها بعض التنسيق العملي على الأرض في بعض القضايا، بين القوى الطالبية والنقابية بين الحزبين، إضافة إلى التنسيق على مستوى عدد من مشاريع القوانين التي طرحت في مجلس النواب.
وأضاف الدكتور جبيلي، من هنا فإن كل هذه الأمور والعوامل أدّت إلى تبني القوات اللبنانية ترشيح العماد عون إلى رئاسة الجمهورية بشكل رسمي.
وعن مصير قوى الرابع عشر من آذار في ضوء بروز الخلافات بين بعضها البعض ولا سيما مع رئيس الحكومة الأسبق سعد الحريري، أكدّ الدكتور جبيلي أن ما يجمع قوى الرابع عشر من آذار هو مجموعة مبادئ تتناول السيادة والحرية والاستقلال، وبسط سلطة الدولة في كل الأراضي، ورفض منطق السلاح والميليشيات، فإن كل هذه المبادئ التي جمعت العديد من القوى السياسية أوصلت إلى إنتفاضة أدّت بدورها إلى تحرير لبنان من الاحتلال السوري، وهي مبادئ لا زالت موجودة بالتأكيد ويلتقي حولها كل المكونات الأساسية في قوى الرابع عشر من آذار.
ولكن في الوقت ذاته لا بد من الملاحظة أن قوى الرابع عشر من آذار هي مجموعة تضم عدداً من الأحزاب السياسية لا يرأسها أي شخص معين ولا تملك آلية واضحة لاتخاذ القرار، على مستوى عدد من القضايا التفصيلية المطروحة في لبنان، ونلاحظ في هذا السياق أن الحرية كانت تترك في العديد من المجالات لكل فريق قوى الرابع عشر من آذار لكي يأخذ القرار ويتصرف بما هو مناسب.
وهنا أضاف جبيلي رداّ على سؤال أن هناك تبايناً داخل قوى الرابع عشر من آذار حول الشخص الذي يجب أن يتمّ إختياره لكي يصار إلى ترشيحه لرئاسة الجمهورية، لا سيما وأننا وصلنا إلى واقع دلّ صراحة على أن مرشح قوى الرابع عشر من آذار الرسمي للرئاسة ألا وهو الدكتور سمير جعجع لم ينل الأصوات الكافية لكي ينتخب رئيسا للجمهورية وهذا ما أعلنه الدكتور جعجع تحديداً، إذا من هنا أصبحنا أمام واقع البحث عن البديل.
ورداً على سؤال حول أن يكون البديل الانتقال إلى القبول بمرشح من قوى “8 آّذار” أيا كان وألا يعتبر ذلك فشلاً لقوى الرابع “14 آّذار”، قال الدكتور جبيلي إن جوابي على هذا السؤال يمكن في ما أعلنه كل من الدكتور جعجع والعماد عون قبل يومين من معراب في الوثيقة السياسية لتأييد العماد عون للرئاسة، وهو ما يمكن إعتباره إتفاقاً سياسياً على برنامج بين “القوات” والتيار “الوطني الحر”، والذي على أساسه توجه الدكتور جعجع إلى قوى “14 آذار”، وأعلن أن الاتفاق الذي توصلنا إليه يتضمن مبادئ تؤمن بها قوى “14 آذار”، من هنا دعوته لهذه القوى لكي تدعم العماد عون لأن ما حصل معه من اتفاق لم يحصل مع أي مرشح آخر.
وبالتالي فإن المبادىء التي وردت في الورقة السياسية وهي تتضمن الاعتراف المطلق باتفاق الطائف واحترام احكام الدستور وبسط سلطة الدولة وحدها على اراضيها وضبط الحدود ودعم الجيش فقط وليس غيره من قوى مسلحة غير شرعية، إضافة إلى احترام القرارات الدولية ذات الصلة بلبنان واقامة علاقة الصداقة الأقليمية مع الدول العربية، وهذه بالتحديد مبادىء الرابع عشر من آذار، من هنا فإن الدكتور جعجع يقول إننا كرأس حربة في هذه القوى لقد توصلنا إلى إتفاق حول هذه المبادئ مع العماد عون، مع العلم بأن غيرنا لم يستطع التوصل إلى إتفاق حولها مع أي مرشح آخر، لذلك فإنه دعا قوى “14 آذار” إلى الاتفاق مع العماد عون على اساس هذه المبادئ.
ولفت الدكتور جيبلي إلى أنه في ضوء كل ذلك فإننا نعتبر أن ما حدث هو انتصار لقوى الرابع عشر من آذار وليس هزيمة لها.
ورداّ على سؤال عن سبب التأخر في الوصول إلى هذا الاتفاق طوال سنة ونصف، وهل ما جرى من منطلق وطني، أم لهدف سدّ الطريق أمام النائب سليمان فرنجية من الوصول إلى قصر بعبدا؟
قال الدكتور جبيلي ان هناك عدة اسباب سمحت بطول هذه المدة اولا لا بدّ من الإقرار بأن فترة طويلة إنقضت لكي نلمس واقع تعذر امكانية وصول مرشح من قوى الرابع عشر من آّذار لعوامل عدة داخلية وإقليمية ودولية، وهنا أقول من الواقعية أن يكون لدى هذه القوى مرشحاً مثل الدكتور جعجع أو أي مرشح آخر يتبنى مبادئها، ولكن لأسباب عدة وجدت نفسها قوى الرابع عشر من آذار أمام واقع التفتيش عن مرشح آخر للرئاسة لأنها غير قادرة إلى إيصال مرشح من داخل صفوفها. وأضاف الدكتور جبيلي أن الذي يعرف كيف يتصرف الدكتور جعجع يدرك تماماً أنه لا يمكنه فقط السير بمرشح ويدعو إلى انتخابه، من دون معرفة برنامجه السياسي للترشيح والاتفاق معه على هذا البرنامج،وهو لفت إلى أن المسألة ليست موقفا مسبقاً من شخص معين، فقد تكون علاقته جيدة مع شخص مثل سليمان فرنجية، ولكنه سيتبنى في النهاية ترشيح شخص وفق مبادئ معينة. ولذلك أوضح الدكتور جبيلي أن المسألة أخذت وقتاً، وهذا ما حصل أيضاً في خلال البحث بورقة إعلان النوايا بين القوات والتيار، لأن الطرفين درسا تفاصيل الورقة بحذافيرها.
والحوار بين الطرفين أخذ وقتاً بدوره، لأنه حوار جدي ليس فقط بالشكل، وإنما من خلال بحث تفاصيل كثيرة حول أمور عدة، أدّت في نهاية المطاف إلى التوصل لورقة إعلان النوايا، ومن ثم الاتفاق على البرنامج السياسي لترشيح العماد عون، فمسألة الوقت متصلة ببحث كل التفاصيل وهو ما حرصت وترحص عليه القوات اللبنانية دائماً.
وحول مسار العلاقة بين الحلفاء داخل قوى الرابع عشر من آّذار، أوضح الدكتور جبيلي أن الاتصالات تتواصل مع الحلفاء أولاً ما يتصل منها بالحوار القواتي العوني، وثانياً في ما يتصل بمسألة تبني ترشيح عون للرئاسة ونضعهم دائماً في أجواء ما يحصل، وهنا لا بد لي من أن أشير إلى أن موقف حزب الكتائب غير سلبي وهو سيكون إيجابياً وفق ما اعتقد لا سيما بعد البرنامج الذي أعلن الدكتور جعجع على أساسه تبني ترشيح العماد عون، مع التذكير بأن حزب الكتائب دخل في حوار مع التيار الوطني الحر ووصل معه إلى مراحل متقدمة. واللافت أيضاً أن الحزب عبر رئيسه سامي الجميل أعلن صراحة أنه في النهاية كحزب فهو سيؤيد برنامج المرشح، بغض النظر عن علاقتهم مع النائب فرنجية.
وبالنسبة لمعارضة شخصيات بارزة في حزب الكتائب وقوى الرابع عشر من آذار لوصول كل من العماد عون والنائب فرنجية للرئاسة، مثل النائب نديم الجميل، قال الدكتور جبيلي من الطبيعي أن تجد شخصيات عدة في هذه القوى ومنهم الشيخ نديم صعوبة كبيرة أن تنتقل قوى الرابع عشر من آذار إلى مرحلة ترشيح شخصيات من قوى الثامن من آذار، وهذه الصعوبة تنطلق من المواقف السياسية وليس من إعتبارات شخصية. ولكنني دعني أقول إن هناك تطوراً لافتاً في لبنان من خلال إعلان الورقة السياسية بين الدكتور جعجع والعماد عون، من حيث الاتفاق على مبادئ هي في الواقع ما تنادي به الرابع عشر من آذار، لذلك هناك تحوّل أساسي حدث في البلد، وأتمنى على كل القوى من حزب الكتائب أو تيار المستقبل أو المستقلين في قوى الرابع عشر من آذار، أن ينظروا إلى ما تضمنته الورقة السياسية، وأن تبني موقفها من ترشيح العماد عون إلى الرئاسة على أساسها.
ورداً على سؤال عما إذا كان هناك تباين في القوات اللبنانية حول هذه الخطوة، أكدّ الدكتور جبيلي عدم وجود هذا الأمر، لا سيما وأن الدكتور جعجع كان على تشاور دائم منذ سنة وحتى اليوم مع القيادة والقاعدة القواتية، لكي يتداول معها في تطور وتفاصيل العلاقة مع التيار الوطني الحر، واي إتفاق يحصل مع التيار، حتى قبل أن نصل إلى مسألة بحث رئاسة الجمهورية، لا سيما على صعيد تطبيع العلاقات بين الحزبين.
وعن توقعه للمرحلة المقبلة بعد تبني ترشيح العماد عون لفت الدكتور جبيلي إلى أن الساحة السياسية ستشهد إتصالات بين كل من قوى الرابع عشر والثامن من آذار تحضيراً للجلسة الانتخابية المقبلة في الثامن من شباط المقبل، مشيراً إلى أن جميع المواقف لم تحسم في هذا المجال، داعياً إلى إنتظار ما سيحدث في ضوء التحول السياسي الذي حصل.
ورداً على سؤال عن احتمال اي تحالف مع “حزب الله” بعدما تحالفت “القوات” مع “التيار الوطني الحر”، قال الدكتور جبيلي إن “القوات” لا تزال على خلاف أساسي مع “حزب الله”، في مواضيع عدة إقليمية وداخلية، وهذا الموضوع كان يؤثر حقيقة في العلاقة بين “القوات “و”التيار الحر”، ولكن من خلال الاتفاق على برنامج ترشيح عون الذي تمّ التوصل إليه والمبادئ التي تضمنها، وقبلها إعلان ورقة النوايا، لا نعرف مسبقاً كيف سيكون موقف حزب الله من الورقة والاتفاق، وبتصوري أن حزب الله لن يكون راضياً عمّا حصل ولكن لننتظر لنرَ كيف ستكون ردّة فعله.