#adsense

افتتاحيات الصحف ليوم الأربعاء 20 كانون الثاني 2016

حجم الخط

ترشيح عون لا يضمن جلسة 8 شباط “المستقبل ” وجعجع: التنافس… بيد ممدودة

لم يكن غريباً ان ترتسم علامات استفهام مبكرة حول مصير الجلسة الـ35 لانتخاب رئيس للجمهورية والمحددة في 8 شباط المقبل، غداة التطور الاستثنائي الذي شهدته معراب باعلان رئيس حزب “القوات اللبنانية ” سمير جعجع تبنيه ترشيح رئيس “تكتل التغيير والاصلاح ” العماد ميشال عون لرئاسة الجمهورية . ذلك ان الساعات الاربع والعشرين التي اعقبت هذه الخطوة اكتسبت دلالات بارزة من خلال ديناميكية قوية طبعت المشهد السياسي وبدا واضحاً من خلالها ان فريقي التفاهم العوني – القواتي قررا المضي في ضرب حديد خطوتهما وهو حام من خلال اطلاق حملة تسويق قوية وفورية للترشيح في كل الاتجاهات السياسية . وجاءت هذه الحركة وسط معطيات تشير الى ان مهلة قد لا تتجاوز الشهر ستشكل الفرصة الثمينة للاندفاع في محاولة تشكيل اكثرية وازنة لتزكية خيار ترشيح العماد عون، علماً ان منافسه الوحيد والرئيسي النائب سليمان فرنجيه بدا بدوره كأنه اتخذ من احتفالية معراب منطلقاً جديداً لتزخيم تحركه بالتنسيق مع داعمه الاساسي الرئيس سعد الحريري.
واذا كانت المعطيات تعكس صورة ضبابية غداة لقاء معراب لم تتبدل معه علناً على الاقل الملامح الاساسية لتوزع القوى والكتل النيابية بما لا يجعل أياً من العماد عون والنائب فرنجية يأمن وجود أكثرية محسومة لمصلحته، فان الكلام الواضح الذي يتردد في الكواليس والمقار السياسية يستبعد ان تكون جلسة 8 شباط مفصلية وحاسمة كما بدأ يأمل كثيرون. ولعل أبرز ما يتردد في هذا السياق ان العماد عون نفسه لن يقبل بحضور جلسة يتنافس فيها مع النائب فرنجية وسط جو يصعب معه حصر التوقعات والنتائج سلفاً، علماً ان اشارة عون في الكلمة التي القاها في معراب كانت واضحة تماماً لجهة حضه على “الاجماع ” في انتخابه. وهو الامر الذي يشكل واقعياً العقبة الأساسية أمام الحلف العوني – القواتي نظراً الى انه على رغم الوتيرة الهادئة للغاية التي طبعت بيان كتلة “المستقبل” أمس حيال ترشيح جعجع لعون، فان الكتلة كانت واضحة في الاشارة الى مضيها في “التزام توجهات الرئيس الحريري” والتي يفهم منها انه مستمر في مبادرته لترشيح النائب فرنجية.

“المستقبل”
وعلمت “النهار” ان الموقف الذي أعلنته كتلة “المستقبل” النيابية أمس بعد إجتماع برئاسة النائب عاطف مجدلاني لوجود رئيس الكتلة الرئيس فؤاد السنيورة في الرياض لإجراء مشاورات مع الرئيس الحريري، ظهّر موقف الحريري الذي أبلغه للمتصلين به بعد إعلان جعجع ترشيح العماد عون من إنه لا زال على خطته الرئاسية التي فسّرتها أكثر من جهة بانها تقوم على دعم ترشيح النائب فرنجية لمنصب الرئاسة الاولى.وفي الوقت نفسه حرص “المستقبل” على إظهار الود لرئيس حزب “القوات اللبنانية” وهو ما تجلّى في عدد من المؤشرات ولاسيما منها بيان الكتلة التي أبدت “ارتياحها للمصالحة التي جرت في معراب بالأمس بين القوات اللبنانية والتيار الوطني الحر”، لكنها أكدت في المقابل أن الكلمة الفصل في هذا الملف تبقى للمجلس النيابي، في ظل النظام الديموقراطي وتحت سقف الدستور.”
وفي معلومات “النهار” ان رئيس حزب “القوات اللبنانية” أجرى امس إتصالا مطوّلا مع إحدى الشخصيات البارزة في قوى 14 آذار تخلله عرض لنتائج ترشيح العماد عون، فأكد جعجع انه يعتبر النقاط العشر التي أوردها في بيانه خلال لقاء معراب تمثل ضماناً لهذه القوى. وتوقع جعجع عقب زيارته أمس لبكركي ان تكون ردود الفعل على خطوته “ايجابية” وأكد ان “العلاقة مع الرئيس سعد الحريري هي كما كانت دائماً وما يجمعنا معه ومع تيار المستقبل أكبر من كل الخطوات السياسية الصغيرة والكبيرة” من غير ان ينكر “ان هناك خلافاً حول الترشيحات لرئاسة الجمهورية”.

عون
ووصف العماد عون موقف كتلة “المستقبل “أمس بانه “مرتب ومسؤول” وتحدث بنبرة تصالحية عن مجريات ترشيحه كما عن علاقته بالنائب فرنجية. وقال في حديث الى محطة “او تي في” إنه عمل وجعجع على ترشيحه “منذ سنة لتطوير الثقة بيننا وقبل ان يقوم الحريري بترشيح فرنجية وبحثنا، أيضاً في طرح شخص ثالث لكننا لم نجده وقمنا بحسم الموضوع بترشيحي للرئاسة”. وأضاف ان جعجع “كان مستعجلا اكثر مني” متوقعاً ان تكون العلاقة بينهما “بناءة وايجابية ومستقرة”. واذ ذكر ان الجميع كانوا يطالبون المسيحيين بالاتفاق، وصف علاقته بفرنجية بانها “طبيعية وهو مثل ابني ونحبه ونغطيه”.

بري
في المقابل، ردّ رئيس مجلس النواب نبيه بري على سؤال عن رأيه في ترشيح جعجع لعون فقال أمام زواره: “من المفروض ان أكون الرأي الأخير من موقعي كرئيس للمجلس، ولا يجوز أن يكون لي الموقف الاول. وانا الآن في انتظار تجميع معطيات الافرقاء ومواقفهم الكاملة لأبني على الشيء مقتضاه”.
وأضاف: “اما من موقعي كرئيس لحركة أمل، فسأجمع هيئة الرئاسة والمكتب السياسي في الحركة عندما تتوافر المعطيات النهائية بغية اتخاذ الموقف النهائي من رئاسة الجمهورية”.
وعلّق على التقارب الاخير بين عون وجعجع بقوله: “ما حصل يؤكد نظريتي ان ليس بين اللبنانيين عداوات، بل خصومات في ما بينهم. وتم هذا الامر بين طرفين كانا الاكثر تباعداً. ومن هنا أقول ان ما جرى يشكل خطوة متقدمة على الصعيد اللبناني اضافة الى انها احدثت أمراً ايجابياً على المستوى المسيحي. ولكن لا بد من الاشارة الى ان هذه الخطوة – التي تمت في معراب – ليست كافية رئاسيا”.
وكان بري التقى أمس الوزيرين جبران باسيل والياس بو صعب. كما زار بوصعب والنائب نبيل نقولا نائب رئيس الوزراء سابقا النائب ميشال المر ليلاً موفدين من العماد عون لاطلاعه على مجريات ترشيح عون.
ويحدد النائب وليد جنبلاط موقفه من التطورات الاخيرة قبل ظهر غد الخميس من خلال إجتماع “اللقاء الديموقراطي”، ويرجح ان يعلن رئيس حزب الكتائب النائب سامي الجميل موقف الحزب من ترشيح جعجع للعماد عون عصر اليوم.
واعتبرت أوساط بارزة في 14 آذار أن موقف “حزب الله” سيحدد مصير معركة الانتخابات الرئاسية. فإذا ما أراد أن يصل حليفه العماد عون الى قصر بعبدا، فسيعمد الى الطلب من حليفه الآخر النائب فرنجية الانسحاب من السباق الرئاسي. إما إذا إكتفى بدعم لفظي لعون وإنعقدت جلسة الانتخابات فسيكون الفوز من نصيب فرنجية الذي يرجح ان يحظى بتأييد 70 نائباً ينتمون الى “المستقبل” والرئيس بري و”اللقاء الديموقراطي” والمستقلين. إما إذا فضّل ألا تجرى الانتخابات، فسيبرر ذلك بعدم رغبته في خسارة حليف لمصلحة آخر.
من جهة اخرى، عقد لقاء مساء أمس بين وزير المال علي حسن خليل ومدير مكتب الرئيس سعد الحريري نادر الحريري في عين التينة، وترددت معلومات عن انضمام الوزير السابق يوسف سعادة من فريق عمل النائب فرنجية اليهما.

قهوجي في بكركي
الى ذلك، وعشية سفر البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي الى روما غدا التقى مساء أمس في بكركي قائد الجيش العماد جان قهوجي الذي اطلعه على الاوضاع الامنية في البلاد وخصوصاً على الحدود اللبنانية – السورية وفي الداخل حيث يسهر الجيش على الاستقرار بكل حزم. واثنى الراعي على ما يقوم به الجيش قيادة وضباطاً وعديداً معتبراً ان الجيش والى جانبه سائر القوى الامنية تبقى الضمان الاكيد لاستقرار لبنان وامان شعبه.

***********************************

بري: لقاء معراب غير كاف.. «المستقبل» يستنفر.. و«المردة» يسأل جعجع عن التزاماته

عون يفتح الأبواب وفرنجية يستمر إلا إذا..

.. وفي اليوم الثاني على حدث معراب، انشغل اللاعبون المحليون بمحاولة «الإعراب» السياسي لمبادرة رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع الى ترشيح العماد ميشال عون لرئاسة الجمهورية، فيما بقيت «الشيفرة» الإقليمية والدولية غير مكتملة، في انتظار اتضاح مسار التطورات في المنطقة، وبالتالي نضوج «كلمة السر» التي باتت أحرفها تتوزع بين عون والنائب سليمان فرنجية، في وقت كان لافتا للانتباه قول وزير الخارجية القطري خالد العطية إن قرار جعجع ترشيح عون حكيم، مؤكداً أن «جعجع أخذ بعين الاعتبار مصلحة لبنان».

وبدا واضحاً أن موقف جعجع أطلق دينامية سياسية إضافية في «الصحراء اللبنانية»، شبيهة بتلك التي أحدثها قبل فترة تسريب خبر دعم الرئيس سعد الحريري ترشيح فرنجية، إنما من دون ان يكون أحد قادرا، حتى الآن، على الجزم بماهية مشهد النهاية في هذا الفيلم الرئاسي الطويل.

الأمر الوحيد المؤكد، في مرحلة خلط الأوراق، هو أن «تسونامي» التحولات في الخيارات والتحالفات حوّلت كلا من فريقي «8 و14آذار» الى «هيكل عظمي» مترنّح، بعدما «تمرد» جعجع على الحريري، وفرنجية على عون، ليرتسم فوق أنقاض الفريقين اصطفاف جديد، يكاد يطغى عليه الطابع الطائفي الذي يوحي بتكوّن أكثرية مسيحية تدعم عون في مواجهة أكثرية اسلامية تعارضه.

الكل «استحقها»، وبدا بحاجة الى مزيد من الوقت لـ «هضم» مفاعيل انقلابين سياسيين، كان يتهيأ للكثيرين أن حدوثهما يحتاج ـ وفق التقويم التقليدي ـ الى «أزمنة سياسية»، فإذا بهما يحصلان خلال أسابيع، كانت كافية ليقرر الحريري ترشيح فرنجية، وجعجع ترشيح عون:

جنبلاط يتمهّل في انتظار ان يلتقط رادار المختارة الذبذبات الإقليمية.. «تيار المستقبل» أعلن عن حالة طوارئ سياسية استدعت انتقال وفد منه (فؤاد السنيورة ونهاد المشنوق وأشرف ريفي وسمير الجسر ونادر الحريري) الى السعودية للقاء الرئيس سعد الحريري على عجل.. الرئيس نبيه بري يراقب محتفظاً بحق اختيار التوقيت المناسب للافراج عن الكلام المباح.. «الكتائب» التي باتت بين فكي كماشة الرابية ومعراب تدرس الخيارات.. و «حزب الله» يراعي التوازن الدقيق بين عون وفرنجية.

أما احتمال ان ينعكس تفاهم معراب خرقاً في العلاقة المقفلة بين «حزب الله» و «القوات»، فهو احتمال يبدو مستبعدا، أقلّه حالياً، إذ ان الحزب الذي لا يخفي حماسته لعون، يحرص في الوقت ذاته على مراعاة خصوصية حليفه الآخر سليمان فرنجية، وهو على الأرجح لن يبادر الى أي خطوة قد توحي بأنها تساهم في عزله او تهميشه، من قبيل فتح حوار رسمي مع «القوات» في هذا التوقيت.

وبرغم أن لقاء معراب يمكن أن يشكل، من حيث المبدأ، إحراجاً لفرنجية على الصعيدين المسيحي والرئاسي، إلا أن المعلومات تفيد بأن فرنجية مصمم أكثر من أي وقت مضى على الاستمرار في المعركة الرئاسية، وأنه ليس بصدد التراجع عن خوضها، متسلّحا بالعديد من عناصر القوة التي يعتقد أنها تسمح له بـ «الصمود».

وبهذا المعنى، فإن فرنجية ليس في وارد «الانسحاب المجاني» من المعركة الرئاسية، وهو لا يجد في لقاء معراب بحد ذاته معطى كافياً لدفعه الى التسليم بانعدام فرصه، علماً ان باسيل كان قد اتصل بفرنجية قبل زيارة معراب لوضعه في أجواء التفاهم الرئاسي مع جعجع، فيما تولى رئيس جهاز التواصل والاعلام في «القوات» ملحم رياشي الاتصال بالوزير السابق يوسف سعادة وأبلغه بنية جعجع تأييد ترشيح عون.

«المردة» لجعجع: ليتك التزمت

وبينما اعتبر رئيس «القوات» سمير جعجع بعد لقائه أمس البطريرك الماروني بشارة الراعي في بكركي أن على فرنجية الالتزام بما سبق أن أكده حول استعداده للانسحاب إذا شعر بأن حظوظ عون الرئاسية باتت مرتفعة، قال وزير «المردة» السابق يوسف سعادة لـ «السفير»: كان من الممكن لجعجع ان يتحدث عن موقفنا لو أنه التزم، هو، بجزء ولو قليل، مما سبق ان قاله في الاعلام وخارجه حول الاستحقاق الرئاسي خلال عامين. وأضاف: بالامس، طرح جعجع ما يتناسب مع مصلحته، وإذا كان يهمه موقفنا، فنحن ندعم أي شخص بقدر ما يدعمنا.

وفي سياق متصل، اعتبرت مصادر مسيحية مؤيدة لفرنجية ان حظوظ عون لم تتحسن عمليا بعد تأييد جعجع له، «لأن الرئيس نبيه بري والرئيس سعد الحريري والنائب وليد جنبلاط لا يزالون يؤيدون فرنجية، ويرفضون التصويت لعون الذي لن يكون بإمكانه الفوز بالرئاسة في ظل هذا الاصطفاف».

وأشارت هذه المصادر الى ان معلوماتها تفيد ان فرنجية مستعد للانسحاب والوقوف خلف الجنرال، متى حصل رئيس «تكتل التغيير والاصلاح» على تأييد كاف من القوى التي تستطيع بأصواتها وأوزانها ان تمنحه الارجحية الرئاسية.

واعتبرت المصادر ان ما حصل في معراب هو أقرب الى «مجزرة إهدن» سياسية، تستهدف اغتيال ترشيح رئيس تيار المردة، «وإلا لماذا لم يبادر جعجع الى ترشيح عون قبل لقاء باريس وقرار الحريري بدعم ترشيح فرنجية؟».

وشددت على انه ليس صحيحا ان اتفاق عون ـ جعجع يعبّر عن الاكثرية المسيحية الساحقة، مشيرة الى ان هناك شريحة واسعة تتوزع في انتماءاتها بين فرنجية والكتائب والمستقلين والحياديين، وهذه فئة يجب ان يُحسب لها حساب، وعدم اختصارها بثنائية معراب.

عون: فرنجية مثل ابني

وبعد احتفالية معراب، تحرك «التيار الوطني الحر»، أمس، في اتجاه شرح ما جرى، وتسويق ترشيح عون، وطمأنة الحلفاء، ومد اليد الى الخصوم، مستفيدا من زخم الدعم القواتي الذي سمح للجنرال بأن يستعيد المبادرة ويعيد الانتشار الرئاسي، بعدما شعر انه قطع نصف الطريق او أكثر الى بعبدا، علما ان الامتار الاخيرة في السباق تكون في العادة الأشد صعوبة.

وقال عون في مقابلة مع محطة «أو تي في» أجراها الزميل جان عزيز، إنه لا توجد ملحقات سرية للنقاط التي تلاها جعجع، «ونحن لم نطلع الحلفاء على التفاصيل المملة من الاتفاق بل على النقاط الأساسية فيه».

وعن علاقته بفرنجية، أوضح أنه «مثل ابني ونحبّه ونغطّيه عندما يمكن أن نغطّيه، وأحب أن تبقى العلاقة طبيعية، ونحن أخرجنا السيئ مع سمير جعجع فلماذا ننتظر 30 سنة أخرى اذا حصل سوء تفاهم مع فرنجية».

وأوضح ان العمل مع جعجع على ترشيحه بدأ مع التقارب منذ سنة، لتطوير الثقة، وذلك قبل أن يقوم رئيس تيار «المستقبل» سعد الحريري بترشيح فرنجية، مؤكداً أن «جعجع كان مستعجلاً أكثر مني لطرح ترشيحي ولكن بعض المواضيع كانت بحاجة الى ايضاحات».

وأشار الى أن «بيان «كتلة المستقبل» إيجابي وهادئ والقرار هو عند الحريري والواضح ان الحريري لم يقرر بعد من سيدعم فالاحتمالات مفتوحة وأصبحت للكلام مسؤولية».

ولفت الانتباه الى ان موقف «حزب الله» مما حدث لا غبار عليه «وهو اعلن عن تأييده لترشحنا من قبل».

وأكد عون انه سيتم الاتصال بالنائب وليد جنبلاط «وأعتقد أنه سيكون هناك شيء ايجابي ولكن لا يمكن أن نحدد نسبة الايجابية والسلبية»، مضيفاً: اتصلنا بالقوى السياسية كافة ونترك لها الوقت للتفكير، والانفعالات العاطفية مع الوقت ستخف.

وأوضح انه لم يتقرر بعد «كيف سنتعامل مع جلسة انتخابات الرئاسة في 8 شباط».

وفيما جال الوزير جبران باسيل أمس على الرئيس بري والوزير السابق فيصل كرامي، ومن المقرر ان يلتقي اليوم رئيس حزب الكتائب سامي الجميل، في إطار شرح حيثيات تأييد القوات ترشيح عون، عُلم ان مدير مكتب الرئيس سعد الحريري، نادر الحريري، زار عين التينة مساء أمس حيث التقى الوزير علي حسن خليل.

بري يجمع المعطيات

وتجنب بري امام زواره أمس حسم موقفه من ترشيح جعجع لعون، مشيرا الى ان من واجبه كرئيس للمجلس النيابي ان يكون صاحب الموقف الأخير وليس الاول، بعد استكمال تظهير كل الصورة الرئاسية، «وأنا في انتظار جمع كل المعطيات الضرورية حتى أكوّن الرأي المناسب».

وأوضح انه كرئيس لـ «حركة أمل» سيدعو هيئة الرئاسة في الحركة والمكتب السياسي الى الاجتماع، لمناقشة الاحتمالات والخيارات، عندما تتوافر لديه العناصر الكافية لاتخاذ القرار المناسب.

وأضاف: أما على المستوى المسيحي المحض، فإن لقاء عون ـ جعجع يثبت نظريتي بأنه ليس بين اللبنانيين عداوات، بل خصومات، ولعل الخصومة بين الرجلين كانت الأصعب والاقسى، ومن هنا فإن ما جرى خطوة متقدمة على صعيد المجتمع اللبناني عموما، وأمر إيجابي على المستوى المسيحي خصوصاً، ولكن هذه الخطوة ليست كافية رئاسياً.

***********************************

الرئاسة رهينة الحريري

بدأ حزب الله مسعى لإقناع النائب سليمان فرنجية بالتراجع عن ترشّحه للانتخابات الرئاسية، ودعم ترشيح العماد ميشال عون. المسعى يبدو مفتاحاً رئيسياً من مفاتيح الاستحقاق الرئاسي. لكن بصرف النظر عن نتيجته، تبقى الانتخابات رهينة لدى الرئيس سعد الحريري في الرياض

حرّكت «بحصة» سمير جعجع مياه الانتخابات الرئاسية الراكدة. ترشيحه العماد ميشال عون إلى الرئاسة منح حظوظ الأخير دفعاً كبيراً، رغم إجماع القوى السياسية على أن الانتخابات لن تُجرى قريباً. حزب الله أدار ماكيناته، لمحاولة إقناع النائب سليمان فرنجية بوضع ترشيحه جانباً، وتأييد ترشيح عون.

وتُذكّر مصادر قريبة من الجنرال عون بمواقف فرنجية التي قالها علناً، وتلك التي عبّر عنها أمام كلّ من عون والأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله والوزير جبران باسيل، لناحية تأكيده الاستعداد لترشيح عون في حال كانت للأخير فرصة للوصول إلى قصر بعبدا، «ولو لم تتجاوز هذه الفرصة عتبة الواحد في المئة». وتؤكد المصادر العونية أن فرنجية قال لباسيل إنه مستعد لدعم الجنرال عندما يحوز الأخير ترشيحاً من جعجع. وليل أمس، كانت لافتة الإيجابية التي تحدّث بها عون عن فرنجية، إذ قال «لا أزال أنظر إليه كأنه ابني، وأنا مستعد لتغطيته حيث يمكنني ذلك».

وفي حال تمكّن الحزب من إقناع حليفه الشمالي، سيكون تيار المستقبل محرجاً أمام مشهد التأييد المسيحي العارم لعون، وهو الإحراج الذي أمكن تلمّسه أمس من بيان كتلة المستقبل الذي تحاشى توجيه أي إشارة سلبية إلى خطوة جعجع، بل رحّب بما سمّاه «المصالحة» بين القوات والتيار الوطني الحر. وبحسب مصادر قريبة من دائر القرار في المستقبل، فإن الأخير لن يجرؤ على الوقوف في وجه غالبية مسيحية واضحة باتت تؤيد عون، ولا سيما أن هذه الغالبية ستتمدّد في الأيام المقبلة، سواء في تحركات شعبية، أو في موقف الكنيسة الذي سيتظهّر أكثر، في ظل إعلان المطران بولس صياح أمس أن بكركي ترحّب بما جرى في معراب، وأنها تؤيد أي تقارب مسيحي ــ مسيحي.

وتشير مصادر في تكتل التغيير والإصلاح إلى أن حزب الكتائب الذي لم يُعلن موقفه بعد سيكون محرجاً أيضاً. فهو لا يستطيع، بحسابات منطقية، الوقوف في وجه «المحدلة» الثنائية الجديدة التي أعلنت عن نفسها من معراب أول من أمس. وإذا بقي خارج هذه الثنائية، فإن قوانين الانتخابات التي يتمسّك بها حليفه تيار المستقبل ستهدّد كرسي النائب سامي الجميّل نفسه في المتن الشمالي.

في المقابل، تسأل مصادر سياسية «وسطية» عمّا يمكن حزب الله أن يعطيه لفرنجية، في مقابل تخلّي الأخير عن ترشّحه. وتلفت المصادر إلى صعوبة اقتناع النائب الشمالي بوعد من الامين العام لحزب الله ومن الرئيس السوري بشار الأسد بأن يكون «وصيف عون» ومرشحاً وحيداً لقوى 8 آذار للرئاسة بعد 6 سنوات، لسببين: الاول، عدم قدرة أيّ كان على الرهان على الأوضاع السياسية والامنية المحلية والإقليمية بعد 6 سنوات، فيما يحمل رئيس تيار المردة في جيبه دعماً حالياً للوصول إلى بعبدا من الرئيس نبيه بري والرئيس سعد الحريري والنائب وليد جنبلاط وموافقة سعودية وأميركية وفرنسية. أما السبب الثاني، فهو أن مشهد معراب أول من أمس كان يقول بوضوح إن جعجع هو «وصيف عون».

وأمام حزب الله مهمة أخرى، تبدو شاقة أكثر، وهي إقناع الرئيس نبيه بري بتأييد وصول حليف حليفه إلى كرسي الرئاسة الأولى. لكن هذه المهمة تصبح يسيرة إذا ما تخلى فرنجية نفسه عن الترشح.

وكان بري قد استقبل أمس الوزيرين باسيل والياس بو صعب لإطلاعه على «اتفاق معراب»، في إطار الجولة التي يقوم بها وزير الخارجية على مختلف القوى السياسية في الأيام المقبلة، والتي باشرها من عين التينة ومنزل الوزير السابق فيصل كرامي. وقال بري لزواره أمس: «من المفترض أن أكوّن الرأي الأخير وليس لي أن أقول الموقف الأول. أنا في انتظار استجماع المواقف والمعطيات كي أكوّن موقفي كرئيس للمجلس». وأضاف «كحركة أمل سأجتمع بهيئة الرئاسة والمكتب السياسي عندما تتوافر لدي المعطيات لاتخاذ الموقف المناسب». وعن المصالحة بين القوات والتيار الوطني الحر، قال برّي «ما جرى يؤكد نظريتي أن ليس بين اللبنانيين عداوات بل خصومات، ولعلّ خصومة عون ــ جعجع الأكثر تباعداً. من هنا، فإن ما حصل بينهما خطوة متقدّمة في الساحة المسيحية تريح البلد وأمر إيجابي، لكنها ليست كافية في موضوع الاستحقاق الرئاسي».

بدوره، قال كرامي: «ما نطالب به منذ مدة طويلة هو شخص العماد عون، ولكن هذا لا ينفي أن هناك مشكلة قضائية مع سمير جعجع، ولم تعالج بالقضاء بل عولجت بعفو في مجلس النواب، وهو في رأينا غير دستوري وغير قانوني. ولكن هذا موضوع منفصل عن موضوع دعمه للجنرال عون، فأهلاً وسهلاً بكل الاصوات التي توصل الجنرال عون الى سدة الرئاسة وتوصل مرشحنا».

وبحسب مصادر وثيقة الصلة بالمشاورات الجارية بين القوى السياسية، فإن بري وجنبلاط لن يحملا «وِزر» معارضة خيار أكثرية المسيحيين. وهما سيراهنان على موقف تيار المستقبل، «الأكثر تعنّتاً» بين القوى السياسية الرافضة لوصول الجنرال إلى قصر بعبدا. وحتى ليل أمس، كانت المعطيات الواردة من الرياض تؤكّد أن المستقبل، ومن خلفه السعودية، سيعطّلان الاستحقاق الرئاسي، حتى لو اتسعت مروحة القوى الداعمة لرئيس «التغيير والإصلاح».

على صعيد المواقف الخارجية، وفيما تردّد أمس عن زيارة قريبة سيقوم بها فرنجية إلى الفاتيكان للقاء البابا فرنسيس، كان لافتاً موقف وزير الخارجية القطري الذي نقلت عنه وسائل إعلام ليلاً وصفه قرار جعجع بترشيح عون إلى الرئاسة بـ»القرار الحكيم الذي أخذ في الاعتبار مصلحة لبنان». ورأت مصادر وزارية أن هذا التصريح يمنح جعجع «غطاءً من نوع خاص»، في حال قرّرت السعودية قطع علاقتها به. كذلك فإنه يصبّ في خانة الرأي القائل إن خطوة رئيس القوات ما كانت لتتم من دون موافقة أميركية، أو على الأقل «غضّ طرف».

الكتائب يعتذر من حزب الله

من جهة أخرى، استقبل نائب الأمين العام لحزب الله، الشيخ نعيم قاسم، وفداً من حزب الكتائب برئاسة أمينه العام رفيق غانم، في حضور النائب علي فياض والنائب السابق نزيه منصور. وبحسب بيان أصدره الحزب، كان اللقاء «مناسبة ليعتذر الوفد عن مقالة مسيئة لحزب الله وردت على موقع الكتائب الإلكتروني، وكانت سبباً لدعوى قضائية. وقد أبلغهم نائب الأمين العام بإسقاط الدعوى».

وقال قاسم: «كل مصائبنا في لبنان والمنطقة من إسرائيل، وعندما يكشف كل الأفرقاء جرائمها وعدوانها، ويعبّرون عن مناصرتهم للفلسطينيين وقضيتهم، فهذا الأمر يضيِّق الخناق على إسرائيل ويتماهى مع مقاومتها، لتدرك أنها معزولة ومرفوضة».

على الصعيد الحكومي، زار وزير المال علي حسن خليل النائب سامي الجميّل والرئيس السابق ميشال سليمان، للتباحث معهما بشأن تلبية مطلب عون في التعيينات الأمنية، بما يتيح تفعيل عمل مجلس الوزراء.

(الأخبار)

***********************************

أبو فاعور في الرياض.. وباسيل يزور فرنجية والجميل اليوم
«المستقبل»: ارتياح للمصالحة والفصل للمجلس

استناداً إلى كون الأحداث المتفاعلة والمتسارعة على الساحة الرئاسية إنما تصب في صلب توجهات الرئيس سعد الحريري ومركزية جهوده المتواصلة التي لطالما حرص على بذلها دونما أدنى كلل أو ملل في سبيل انتشال الجمهورية من غياهب الفراغ القاتل وتحرير رأس الدولة ومؤسساتها من مخالب الشغور الخانقة، جاء تشديد كتلة «المستقبل» النيابية أمس على التزام توجهات الحريري في إيلاء الأهمية المطلقة لإنجاز الاستحقاق الرئاسي من منطلق الإيمان بأنّ «الكلمة الفصل في هذا الملف تبقى للمجلس النيابي»، معربةً إثر اجتماعها الدوري أمس عن «ارتياحها للمصالحة» القواتية – العونية في معراب، مع الإشارة إلى أن الكتلة في إطار متابعتها المستجدات المتعلقة بإنهاء الشغور الرئاسي «توقفت عند إعلان القوات اللبنانية دعم ترشيح العماد ميشال عون وإعلان الوزير سليمان فرنجية عن عزمه الاستمرار في الترشح للرئاسة».

وفي الأثناء، شهدت الساعات الأخيرة حراكاً متفاعلاً بين بيروت والرياض التي عاد منها مساءً وفد «المستقبل» الذي ضم الرئيس فؤاد السنيورة والوزيرين نهاد المشنوق وأشرف ريفي ومدير مكتب الرئيس الحريري نادر الحريري بعدما أنجز مشاوراته الدورية مع الحريري حيال آخر المستجدات على الساحة الوطنية، في وقت زار أمس الوزير وائل أبو فاعور المملكة العربية السعودية موفداً من رئيس «اللقاء الديمقراطي» النائب وليد جنبلاط للتشاور مع الرئيس الحريري حيال التطورات، علماً أنّ جنبلاط بصدد عقد اجتماع لقيادته الحزبية وكتلته النيابية غداً لتحديد موقف «اللقاء الديمقراطي» من مستجدات ملف الاستحقاق الرئاسي.

جعجع لانتخاب عون

أما في جديد مشهدية معراب الرئاسية، فقد حفل نهار أمس بسلسلة أنشطة متقاطعة عونياً قواتياً عند هدف مشترك يقع في خانة التسويق لترشيح عون إلى سدة الرئاسة الأولى. وفي هذا الإطار سارع رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع إلى زيارة بكركي حيث رأى بعد لقاء البطريرك بشارة بطرس الراعي عدم وجود أي «سبب منطقي» لحصول ردود سلبية من الكتل النيابية حيال التبني القواتي لترشيح عون، معتبراً رداً على سؤال أنّ موقف حزب «الكتائب اللبنانية» لن يكون سلبياً إزاء هذا الموضوع. وفي المقابل طالب جعجع رئيس «تيار المردة» النائب سليمان فرنجية بالتزام كلامه السابق «والتصويت للعماد عون بعدما أصبحت حظوظ الجنرال اليوم مكتملة» لتولي سدة الرئاسة بحسب تعبير جعجع، الذي شدد أيضاً على «عدم وجود أي لغط في موقف «حزب الله» الذي يقف في السراء والضراء خلف العماد عون»، متمنياً النزول إلى مجلس النواب «في وقت ليس بعيداً ليتم انتخاب الجنرال رئيساً للجمهورية».

وفي سياق متقاطع، وإذ برزت ليلاً إطلالة متلفزة لعون بدا خلالها حريصاً على تفنيد عناوين برنامج ولايته الرئاسية المنتظرة عبر قناة «أو تي في» بشكل لحظ تحديد توجهاته حيال مختلف العناوين والقضايا المحورية والاستراتيجية على المستويين الداخلي والخارجي، لفت الانتباه صباحاً حرصه على إيفاد الوزير جبران باسيل إلى عين التينة في «أول زيارة سياسية تعمّدنا أن نقوم بها لدولته لما له من موقع وطني وقرب سياسي بالنسبة إلينا» وفق ما شدد باسيل بعد الزيارة، الأمر الذي رأت فيه أوساط مراقبة حرصاً عونياً واضحاً على «خطب ود» بري لكونه يشكل «بيضة القبان» في ميزان أصوات كتل 8 آذار بين فرنجية وعون في صندوق الاقتراع.

واليوم، علمت «المستقبل» أنّ باسيل سيزور فرنجية لوضعه في أجواء الدعم القواتي لترشيح عون، بعد أن يكون قد زار عند العاشرة صباحاً رئيس «الكتائب» النائب سامي الجميل في البيت المركزي في الصيفي للغاية نفسها. علماً أنّ الجميل سيعقد اليوم اجتماعاً لأعضاء كتلته النيابية بغية استعراض التطورات الرئاسية واتخاذ الموقف المناسب حيالها.

وكان الوزير الياس بوصعب والنائب نبيل نقولا قد زارا موفدين من عون مساء أمس النائب ميشال المر ووضعاه في أجواء لقاء معراب.

الترحيل

على صعيد وطني منفصل، وفي إطار مواكبة المستجدات المتعلقة بملف ترحيل النفايات من لبنان، أكدت مصادر رسمية لـ«المستقبل» أنّ عملية التحضير لإنجاز هذا الملف مستمرة بموجب قرار مجلس الوزراء، لافتةً إلى أنّ «العقود مع الشركة البريطانية قيد الإنجاز النهائي في مجلس الإنماء والإعمار تمهيداً للمباشرة بترحيل بالات النفايات الموضبة إلى الخارج بحلول نهاية الشهر».

***********************************

«التيار» و«القوات» يروجان مبادرة جعجع

أطلقت مبادرة رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع تبني ترشيح زعيم «التيار الوطني الحر» العماد ميشال عون للرئاسة، جملةَ تحركات لفرز المواقف بعد الصدمة التي أحدثتها هذه الخطوة، والتي يفترض أن تتبلور في الأسابيع الثلاثة الفاصلة عن موعد الجلسة الـ35 للبرلمان والمخصصة لانتخاب رئيس الجمهورية، في 8 شباط (فبراير) المقبل، فيما بدأ جعجع و «التيار الحر» سلسلة اتصالات ولقاءات لتسويق اتفاق أكبر حزبين مسيحيين لدى القوى السياسية على خيار عون للرئاسة.

وأبرز ردود الفعل الصادرة حيال الخطوة كان موقف كتلة «المستقبل» النيابية بعد اجتماعها الدوري بعد ظهر أمس، وأعربت فيه عن «ارتياحها إلى المصالحة بين القوات والتيار الحر»، مؤكدة أن «الكلمة الفصل في انتخابات الرئاسة تبقى للمجلس النيابي»، بعدما سجلت «دعم القوات ترشيح عون وإعلان الوزير السابق سليمان فرنجية عزمه على الاستمرار في الترشح للرئاسة»، ما يعني عدم تجاوبها مع دعوة جعجع قوى «14 آذار» إلى أن تتبنى ترشيح عون. (للمزيد)

وإذ تجنبت كتلة «المستقبل» في بيانها الدخول في سجال مع جعجع، مكتفية بأخذ العلم برشيحه عون، فإن دعوتها الى المبارزة الانتخابية بينه وبين فرنجية جاءت ترجمة لتفاهم الحريري مع الأخير على مواصلة ترشيحه وعلى الدعوة الى خوض المعركة في البرلمان، كما أنها تفادت بذلك توسيع شقة الخلاف مع «رئيس «القوات»، خصوصاً أن وفد الكتلة إلى الرياض برئاسة الرئيس فؤاد السنيورة للتباحث مع الحريري في المستجدات لم يكن قد عاد عند انعقاد اجتماعها بعد ظهر أمس.

ومع أن الدعوة إلى المبارزة الانتخابية الرئاسية في البرلمان تنقل الخلاف بين «المستقبل» و «القوات» إلى الميدان الانتخابي، نظراً الى إصرار فرنجية على مواصلة معركته الرئاسية مهما كانت الظروف، فإن محيط العماد عون يأمل بأن يمارس «حزب الله» ضغوطه على رئيس «المردة» كي ينسحب لمصلحته، طالما أن الجنرال حصل على دعم جعجع. لكن «حزب الله» لم يعلق حتى أمس على خطوة جعجع، الذي زار أمس البطريرك الماروني بشارة الراعي، واستعاد بعد اللقاء تصريحات لفرنجية عن أنه إذا كانت للجنرال عون حظوظ في الرئاسة فأنا معه وأصوّت له»، متوقعاً أن يتمسك فرنجية بما قاله.

إلا أن مصادر مواكبة لاتفاق جعجع – عون قالت لـ «الحياة» إنه يشمل مشاركة «القوات» في مقاطعة جلسات البرلمان إذا انعقدت من دون ضمان أن ينتخب عون للرئاسة، ما يعيد الأمور الى نقطة الصفر إذا لم ينسحب فرنجية لمصلحة عون، فيستمر مسلسل تعطيل انتخاب رئيس جديد للجمهورية. وفيما أكد جعجع أن «ما يجمعنا مع تيار المستقبل أكبر من كل الخطوات السياسية الصغيرة والكبيرة»، معترفاً بالخلاف معه على الرئاسة، أمل بـ «التوصل الى موقف لا يباعد بيننا». وقالت مصادر مواكبة لخطوة جعجع، إن ما سرّع في اتخاذها حصول لقاء ثان بين الحريري وفرنجية الأربعاء الماضي في باريس، واتفاقهما على استمرار رئيس «المردة» في ترشحه، على رغم أن جعجع كان اتفق مع الحريري قبل أكثر من شهر على ألا يلجأ إلى ترشيح عون طالما لم يرشح الحريري فرنجية رسمياً.

إلا أن مصادر في قوى «14 آذار» قالت لـ «الحياة» إن جعجع يفكر في دعم ترشيح عون منذ أكثر من 4 أشهر، وقبل أن تتعمق الاتصالات بين الحريري وفرنجية وحصول اللقاء الأول بينهما آخر شهر تشرين الثاني (نوفمبر) الماضي.

وزار رئيس «التيار الوطني الحر» وزير الخارجية جبران باسيل، رئيس البرلمان نبيه بري أمس يرافقه وزير التربية إلياس بوصعب لإطلاعه على تفاصيل تبني جعجع لعون، مؤكداً أنه «باب انفراج كبير كي يتم الاستحقاق الدستوري… والأقوياء والممثلون الفعليون لهذا الوطن هم الذين يتبوأون المناصب الدستورية ويشيعون التوافق الوطني الذي يزيل كل الاختلالات القائمة في وطننا…». وأكد «مد اليد للجميع لأن لدينا فرصة توازن وتعادل سانحة…».

وينتظر أن يلتقي باسيل رئيس الكتائب سامي الجميل اليوم الذي ينتظر أن يعلن موقفه من خطوة جعجع غداً الخميس. كما يزور باسيل قريباً النائب فرنجية. وأجل رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط اجتماع قيادة الحزب وكتلة اللقاء النيابي الديموقراطي الى غد أيضاً، في انتظار اتصالات ومشاورات يجريها مع الحريري ومع المسؤولين السعوديين عبر موفده وزير الصحة وائل أبو فاعور.

***********************************

 «القوّات» و«التيار» يسوّقان «إتفاق معراب» وبري: خطوة متقدّمة لكن غير كافية

أحدثَ تبنّي رئيس حزب «القوات اللبنانية» الدكتور سمير جعجع ترشيحَ رئيس تكتّل «التغيير والإصلاح» النائب ميشال عون لرئاسة الجمهوريّة عمليةَ خلطِ أوراق داخلية وإقليمية، ما دفعَ كثيراً من الأفرقاء السياسيين إلى الانشغال بمشاورات داخلية قبل إعلان المواقف النهائية من «إتفاق معراب». في وقتٍ شهدَت الساحة الداخلية حركة موفدين في كلّ الاتّجاهات تمهيداً لتلك المواقف، فيما جالَ موفدون لعون على شخصيات ومرجعيات رسمية وسياسية وقيادات حزبية شارحين أجواءَ تبنّي جعجع لترشيح عون. وفي ظلّ استمرار بكركي في استقطاب القيادات المارونية، يسافر البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي إلى الفاتيكان غداً لإطلاع الكرسي الرسولي على أجواء المصالحة المسيحيّة، وما نتجَ عنها من تردّدات إيجابية وارتياح في الشارع المسيحي، وما يمكن أن يكون لها من تأثيرات على مصير الاستحقاق الرئاسي. وكان اللافت أمس صدور أوّل موقف عربي من «اتّفاق معراب»، عبّرَ عنه وزير الخارجية القطري خالد العطيّة في حديث متلفَز، وصَف فيه قرارَ جعجع ترشيحَ عون للرئاسة بأنّه «موقف حكيم»، مؤكّداً أنّ «جعجع أخَذ في الاعتبار مصلحة لبنان».

وسط آمال عونية ـ «قواتية» واسعة في أن يؤتيَ تبنّي جعجع ترشيحَ عون ثمارَه المرجوّة، تستمر القراءات في أبعاد خطوة معراب وترَقّب مسارها، خصوصاً بعدما بدا للبعض أنّها فتحت الباب واسعاً لإنجاز الاستحقاق الرئاسي.

ويُنتظر ان تحدِد كل المرجعيات والقوى السياسية مواقفَها، وأبرزُها رئيس مجلس النواب نبيه بري و»حزب الله» والرئيس سعد الحريري، ورئيس «اللقاء الديموقراطي» النائب وليد جنبلاط وحزب الكتائب،

ما سرّ سكوت «حزب الله» و«المستقبل»؟

وفي هذا السياق بدا أنّ «الثنائي الشيعي» يلتزم الصمت أملاً بموقف لتيار «المستقبل» يواجه فيه «الثنائي المسيحي» ويَطير نصاب جلسة 8 شباط، فيما يبدو أنّ «المستقبل» يلعب اللعبة ذاتها ليَظهر أمام الرأي العام أنّ «الثنائي الشيعي» وتحديداً «حزب الله» هو مَن لا يريد انتخابَ رئيس حتى ولو اتّفق المسيحيون.

وتوقّفت أوساط مطّلعة على موقف «حزب الله» عند شكل اللقاء في معراب الذي لم يوفّق فيه عون، إذ بدا كأنه احتفال «تسليم وتسلّم» للزعامة المارونية بين عون وجعجع، وهذا ما جَعل «الحزب» يتريّث أكثر قبل بلوَرة موقف علني وواضح ممّا جرى.

برّي

وقد سُئل بري أمس عن رأيه بإعلان جعجع ترشيحَ عون، فأجاب: «كون الرأي الأخير لي كرئيس لمجلس النواب لا يجوز ان يكون لي الموقف الاوّل، وأنا في انتظار استجماع المعطيات والمواقف لتكوين هذا الموقف. ولكنني كرئيس لحركة «أمل» سأجتمع بهيئة الرئاسة والمكتب السياسي في الحركة عندما تتوافر لديّ المعطيات لاتخاذ الموقف المناسب».

وأضاف بري امام زوّاره: «ما جرى (بين عون وجعجع) يؤكد نظريتي بأن ليس بين اللبنانيين عداوات بل خصومات، والخصومة بين عون وجعجع كانت الاكثر تباعداً، ومِن هنا فإنّ ما جرى بينهما هو خطوة متقدمة على صعيد المجتمع اللبناني وأمر إيجابي على المستوى المسيحي، ولكنها ليست كافية في موضوع الاستحقاق الرئاسي».

عون

وفي غضون ذلك أوفد عون مساء أمس وزير التربية الياس بو صعب والنائب نبيل نقولا الى نائب رئيس مجلس الوزراء السابق النائب ميشال المر حيث أطلعاه على أجواء لقاء معراب.

وأوضَح عون في حديث مع الزميل جان عزيز عبر برنامج «بلا حصانة» على قناة الـ«otv» أنّ «الراعي أعربَ عن فرحه بزيارته، والمفاجأة كانت كبيرة بالنسبة له، وهو كان مصِرّاً على التفاهم وشَعر بأنّ هذه الخطوة تقرّب حصول الاستحقاق الرئاسي»، مؤكداً أن «لا ملحقات سرّية للنقاط التي تلاها جعجع، وبنود ورقة «إعلان النوايا» جزء من خطاب القسَم»

وأوضح عون «أنّنا لم نُطلع الحلفاء على التفاصيل المملة من الاتفاق، بل على النقاط الأساسية منه»، مؤكداً أنّ «ردود الفعل إيجابية على المستوى الشعبي وعلى مستوى التحالفات، وهي مبشّرة وواعدة»، مشيراً إلى أنّ «حزب الله» أصدر موقفاً يؤكد تأييده لترشيحي».

وعن علاقته بفرنجية، أوضَح عون أنّ «وزير الخارجية جبران باسيل اتّصل بفرنجية يوم أمس (أمس الأوّل) ووضعه في جو الاتفاق مع جعجع وإعلان التأييد»، لافتاً إلى أنه «خلال زيارة فرنجية لي أكدتُ له أن له حقّ الترشح للرئاسة، وأنا لا زلتُ مرشّحاً أيضاً، وهو أعلن تأييده لي لفترة زمنية معيّنة وأن يكون هناك Plan B «، لافتاً الى أنّ «العلاقة مع فرنجية طبيعية، هو مثلُ ابني ونحبّه ونغطيه عندما يمكن أن نغطيه وأحبّ أن تبقى العلاقة طبيعية».

ولفتَ عون إلى «انّنا كنّا نعمل مع جعجع على ترشيحي منذ سنة لتطوير الثقة بيننا، وذلك قبل أن يقوم رئيس تيار «المستقبل» سعد الحريري بترشيح فرنجية، وبَحثنا مع جعجع طرحَ شخص ثالث لكنّنا لم نجده، خصوصاً بالأوصاف التي قمنا بتحديدها، فقُمنا بحسم الموضوع بترشيحي للرئاسة».

واعتبر أنّ «بيان كتلة «المستقبل» إيجابي وهادئ، والقرار هو عند الحريري، والواضح انّ الحريري لم يقرر بعد من سيدعم، فالاحتمالات مفتوحة، وأصبح للكلام مسؤولية».

وشدّد عون على تأييده لاتّفاق الطائف، ورأى أنّ «قانون النسبية يعطي لكل شخص حقه، واتفقنا مع جعجع على صيَغ لقانون الانتخابات تلحَظ المناصفة والميثاقية».

وأكد «أننا سنتّصل برئيس «جبهة النضال الوطني» النائب وليد جنبلاط، ولكن لا أقدّر ردّةَ فعله ونحن سنقوم بخطوة إيجابية». وأوضَح أنّ «العلاقة مع السعودية صحيحة، لكنّني لا ألتقي السفير السعودي، وإنّما باسيل يلتقيه». وشدّد على «أنّنا لم نقرر كيف سنتعامل مع جلسة انتخابات الرئاسة في 8 شباط».

جعجع في بكركي

وشهدَت الساعات الماضية حركة اتصالات ولقاءات واسعة، واستمرت بكركي محور الحركة واستقطاب للزعماء المسيحيين، فبَعدما زارها عون وفرنجية أمس الأول، زارها جعجع امس وأطلعَ البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي على خطوة ترشيحه عون، وتوقّعَ «حصول ردات فعل إيجابية» على هذه الخطوة، متمنّياً على كلّ «الكتل النيابية عرضَ الموقف، والتوقّف عنده ومناقشته لاتّخاذ الموقف المطلوب، للتوصّل في أسرع وقت الى انتخابات رئاسية تُخرِجنا من الوضع الذي نحن فيه الى وضع أفضل».

وعن استمرار فرنجية في ترشيحه وقوله «كلّ من يريدني يعرف أين بيتي»، قال جعجع: «أعتقد أنّ هنا بيت القصيد وليس الجزء الأول، فالنائب فرنجية، بغضّ النظر عمّا إذا اختلفنا معه في السياسة أم لا، يقف عند كلامه، وكان يُكرّر دوماً أنّه «إذا كان للجنرال عون حظوظ في الانتخابات الرئاسية فأنا معه وأصَوّت له»، وأتصوّر أنّ حظوظ العماد عون باتت مكتملة تقريباً، لذا أتوقّع أن يتمسّك النائب فرنجية بكلّ الكلام الذي قاله سابقاً، وهذا مغزى كلامه أنّ عنوان بيته معروف».

وعلمَت «الجمهورية» أنّ لقاء الراعي مع جعجع كان إيجابياً، حيث باركَ البطريرك خطوته مُعتبراً «أنّ خطوات جريئة كهذه مطلوبة في هذه المرحلة لإنقاذ الوضع المسيحي واللبناني ولإجراء الانتخابات الرئاسية».

وأكد الراعي لجعجع «وضعَ كلّ إمكاناته من أجل إنجاح هذه الخطوة وحماية الوحدة والمصالحة المسيحية، لأنّ بكركي كانت تطالب باستمرار القيامَ بمبادرات رئاسية، أمّا وقد تمّت الآن فعلى «القوات» و«التيار الوطني الحر» متابعة اتّصالاتهما مع القوى المسيحية والشرَكاء في الوطن لتأمين انتخاب رئيس للجمهورية وإنجاح مشهد معراب».

الراعي إلى الفاتيكان

إلى ذلك، يتوجّه الراعي غداً إلى الفاتيكان لتدشين مذبح في كنيسة مار مارون، وسيَعقد سلسلة لقاءات مع المسؤولين في الكرسي الرسولي، ويرَجّح أن يلتقي البابا فرنسيس، وسيحضر الملف الرئاسي بقوّة في لقاءاته الفاتيكانية، خصوصاً أنّ زيارته هذه المرّة تختلف عن سابقاتها، إذ إنه يتسلّح بتوافق ماروني بعد لقاء معراب وترشيح جعجع لعون.

وسيبحَث الراعي مع المسؤولين الفاتيكانيين في آخر المستجدات الرئاسيّة الداخلية والخارجية. ففي الشقّ الداخلي سيُطلِع الراعي الكرسي الرسولي على خطوة معراب وما رافقَها، ومدى تأثيرها على مسيحيّي لبنان والشرق والنتائج الإيجابية التي ستنعكس على الإستحقاق الرئاسي.

أمّا في الشقّ الخارجي، فسيطّلع الراعي من المسؤولين الفاتيكانيين على الإتصالات التي كانت أطلقَتها الديبلوماسية الفاتيكانية مع الدول المؤثرة في الملف اللبناني، وأبرزُها أميركا والسعودية وإيران.

ومن جهة ثانية، من المقرّر أن يتوجّه فرنجية الجمعة الى الفاتيكان للقاء عدد من المسؤولين الفاتيكانيين للبَحث في الإستحقاق الرئاسي. في وقتٍ لم يتأكّد إمكان انعقاد لقاء بين الراعي والحريري وفرنجية في روما.

قهوجي

وزار قائد الجيش العماد جان قهوجي بكركي مساء أمس، وأطلعَ الراعي على الوضع الامني، خصوصاً على الحدود اللبنانية ـ السورية حيث يتولّى الجيش مواجهة التنظيمات الإرهابية بكلّ حزم وقوة، كما في الداخل، حيث تتواصل عمليات تعقّب الخلايا الإرهابية والسهر التام على الاستقرار.

كذلك تناول اللقاء موضوع تجهيز الجيش. وأثنى الراعي على ما يقوم به الجيش اللبناني، قيادةً وضبّاطاً وعديداً، معتبراً «أنّ الجيش، وإلى جانبه سائر القوى الأمنية، يبقون الضمان الأكيد لاستقرار لبنان وأمانِ شعبه».

جنبلاط

في غضون ذلك، قالت مصادر مطلعة لـ«الجمهورية» إنّ جنبلاط «يواكب حركة الإتصالات والمشاورات التي أطلقَها تبنّي جعجع ترشيحَ عون واستمرار فرنجية في ترشيحه، وهو يراقب المواقف في انتظار الاجتماع المشترك لنواب الحزب التقدمي و»اللقاء الديمقراطي» الذي دعا إليه ظهر غدٍ الخميس للبحث في الموقف المرتقب للحزب».

وأوضحَت المصادر أنّ جنبلاط «يتعاطى مع جديد الإستحقاق في هدوء وترَوٍّ وبأعصاب باردة، وكذلك يتعاطى مع مسلسل المواقف التي يراقبها من دون ان تكون لديه أيّ ردّة فعل سلبية بدليل أنّه يتريّث في تحديد موقفه من خلال إعطاء فرصة كافية ليبنيَ موقفه بعد ان تكون المواقف قد رسَت على معطيات ثابتة وهادئة».

ونفَت المصادر «شكلَ ومضمون الكلام الذي نُقِل عنه، خصوصاً لجهة التعبير عن مخاوفه من أجواء المصالحة المسيحية ـ المسيحية، فأكد أنّه لا يكفي ان يَعتبر أن هذا الكلام كاذباً فحسب، بل هو كلام مرفوض بكلّ المقاييس». وأشارت الى انّ موفدين جنبلاطيين سيَجولون على مختلف القيادات السياسية بدءاً من اليوم تحضيراً لاجتماع الغد.

«الكتائب»

وإلى ذلك، أكّدت مصادر كتائبية لـ«الجمهورية» أنّ الحزب يراقب بدقّة المواقف المستجدّة، ويدقّق في كثير ممّا يعلن وينسَب إلى هذا الفريق أو ذاك. وعليه، فقد وجَّه رئيس الحزب النائب سامي الجميّل الذي يستقبل ظهر اليوم وزيرَ الاتصالات بطرس حرب، الدعوةَ إلى اجتماع في الرابعة بعد ظهر اليوم ويضمّ كتلتَي الحزب الوزارية والنيابية في حضور أعضاء المكتب السياسي المصغّر، للبحث في آخر المعطيات المتوافرة تمهيداً لتحديد موقف الحزب ممّا يجري على كلّ المستويات. ولم تستبعد المصادر أن يتحدث الجميّل عقبَ الاجتماع « في حال اكتملت المعطيات لتكوين موقف الحزب ممّا هو مطروح».

باسيل

وكان وزير الخارجية والمغتربين جبران باسيل بدأ جولةً على القيادات السياسية والوطنية، فزار بري يرافقه وزير التربية الياس بوصعب، ثم زار الوزير السابق فيصل كرامي، على ان يزور اليوم رئيس الكتائب.

وأكد باسيل من عين التينة حرصَ «التيار الوطني الحر» على حلفائه، واعتبر أنّ ترشيح «القوات» لعون» يعزّز من جهة الوحدةَ والتفاهم المسيحي ولكنْ يعزّز أكثر الوحدة والتفاهم على المستوى الوطني على قاعدة التوازن الوطني، وعلى قاعدة أنّ الاقوياء والممثلين الفعليين لهذا الوطن هم الذين يتبوَّؤون المناصب الدستورية».

وقال: «نحن حريصون كلّ الحرص بعضُنا على بعض وعلى حلفائنا وعلى حفظ حلفائنا، وطبعاً نحن ساعون إلى التفاهم مع الجميع وإلى استيعاب الجميع وإلى وضع أسُس حقيقية يمكن أن تخرجنا من الماضي وتأخذَنا إلى أفق أوسَع بكثير».

«المستقبل»

وكانت كتلة «المستقبل» أبدت أمس ارتياحها إلى «المصالحة» التي جرت في معراب بين «القوات» و«التيار الوطني الحر»، وشدّدت «على التزام توجّهات الرئيس سعد الحريري في هذا الشأن انطلاقاً من أنّ الكلمة الفصل في هذا الملف تبقى للمجلس النيابي، في ظلّ النظام الديموقراطي وتحت سقف الدستور».

شمعون

وأكّد رئيس حزب الوطنيين الأحرار النائب دوري شمعون لـ«الجمهورية» أنّه لن ينتخب العماد عون رئيساً للجمهورية، وقال: «من جرَّب المجرّب كان عقله مخرّب، فأنا مِن جهتي لن أصوّت له «لو ألمظولي ياه».

وقال شمعون إنّه «كان على عون وجعجع أن يأخذا خطوةَ التقارب وطيَّ الصفحة السوداء بينهما عام 1990، لكنْ أن تصلَ متأخّراً خيرٌ من أن لا تصل أبداً». وأضاف: «إنّ مسيحيين كثيرين عونيين غيرُ مسرورين لِما جرى في معراب على رغم التنازل الذي أقدمَ عليه جعجع، كما أنّ هناك مسيحيين قوّاتيين «مِش هاضمين الأمر»، وفي النهاية الموضوع ليس هنا، بل عند «حزب الله»، مع مَن يسير في النهاية، فهل يعني أنّه أصبح يَسير مع جعجع؟».

وعن نظرته إلى تبنّي جعجع ترشيحَ عون وانسحابه من السباق الرئاسي، قال شمعون ممازحاً: «يبدو أنّ الحكيم شاهدَ حلقةَ ميشال حايك التي قال فيها إنّ رئيساً للبنان سيُنتخَب لكنّه لن يكملَ ولايتَه وسيُنتخَب رئيس آخر»، فإذا كان جعجع اقتنعَ بما شاهده فمبروك عليه».

وأكّد «أنّ الموضوع ليس موضوع أشخاص، بل خطّ سياسي معيّن، فأنا أرفض خط عون منذ زمن، وهناك خلاف معه على مواضيع عدة، وفي كلّ الحالات، هو لا يعترف بوجودنا، وكانت لديه الوقاحة في أن يقول لنا ذلك.

أمّا بالنسبة إلى فرنجية فقلت منذ البداية إنّنا لسنا في الخط السياسي نفسِه والظرف الراهن يتطلّب رئيساً من خطّنا. وفي الأساس «حزب الله» لا يريد انتخابات رئاسية، فلننتظِر ولنَرَ كيف سيتعامل مع خطوة جعجع».

الحوت

من جهته، قال نائب «الجماعة الإسلامية» عماد الحوت لـ»الجمهورية»: «إنّ التقارب بين أيّ طرفين لبنانيين أمر مُرحّب به، بغَضّ النظر عن الانتماء السياسي أو الطائفي، وبالتالي لعلّ تقاربَ «القوات اللبنانية» و»التيار الوطني الحر» يساهم في تخفيف الاحتقان اللبناني».

واعتبَر الحوت أنّ تبنّي جعجع ترشيحَ عون «يساهم في حراك إضافي على مستوى ملف انتخابات رئاسة الجمهورية»، وقال: «أصبَح لدينا الآن مرشّحان رسميان: الوزير السابق سليمان فرنجية والعماد ميشال عون، وبالتالي لا بدّ من الانتظار حتى نرى هل سيتوقّف باب الترشيحات عند هذين المرشّحين أم سيكون هناك مرشّح آخر؟ وفي نهاية الأمر، لبنان بلد قائم على نظام برلماني ويَبقى الحسم النهائي في صندوق الاقتراع».

إلّا أنّ الحوت رأى «أنّ ترشيح «القوات» للعماد عون ليس كافياً لحسمِ المعركة الانتخابية؛ وأعتقد أنّه ما زال أمامنا أيام حتى نرى ردّات الفعل على هذا الترشيح وعلى الموقف من استمرار فرنجية في ترشيحه كما أعلن، وبناءً عليه أتوقع أن لا تشهد الجلسة المقبلة انتخابَ رئيس، وبالتالي فإنّ ترشيح الدكتور جعجع للعماد عون يعطي دفعاً لترشيح الأخير لكنّه لا يَحسم المعركة».

التعيينات العسكرية

من جهة ثانية، جال وزير المال علي حسن خليل موفَداً من بري أمس، على الرئيس ميشال سليمان ورئيس الكتائب في إطار مساعيه لتفعيل العمل الحكومي من باب السعي الى إمرار التعيينات في المجلس العسكري في الجلسة المقبلة لمجلس الوزراء.

ونَقل خليل الى الطرفين رسالة من بري مفادُها أنّ مِن المهم جداً أن ننتهي من قضية ما سُمّي تفعيل الحكومة، وإنّ الأمر يتحقق من خلال التعيينات المرتقَبة في المجلس العسكري، وهو أقرّ بأن يسمّي عون أحد العضوين المسيحيين وإنْ كان يرضيه أكثر فليسَمِّ العضوَ الثالث وهو شيعي.

في حين قرأت مرجعية سياسية في زيارة خليل لسليمان والجميّل بهدف استكمال التعيينات العسكرية تحضيراً لاجتماع مجلس الوزراء في 27 الجاري، وسعيه لتفعيل الحكومي، إشارةً إلى أنّ الفراغ باقٍ ويتمدّد.

وعلمَت «الجمهورية» أنّ خليل نَقل الى الطرفين أسماء الضبّاط المرشحين لعضوية المجلس العسكري، متمنّياً أن يكون الموضوع مدارَ بحث جدّي قبل جلسة مجلس الوزراء المرجّحة بعد عودة رئيس الحكومة تمام سلام من دافوس مساء الجمعة المقبل أو بداية الأسبوع المقبل على أبعد تقدير.

وسَمع خليل في الصيفي كلاماً بأنّ الموضوع ما زال قيد البحث وأنّ اجتماع اليوم للكتلتين الوزارية والنيابية سيبحث في هذا الموضوع مع التشديد على مبدأ الكفاية والأقدمية.

وقال خليل لـ«الجمهورية»: نَجول على جميع الاطراف ونستمع الى آرائهم ونحاول التقريبَ بين وجهات النظر للتفاهم على التعيينات العسكرية في المراكز الشاغرة الثلاثة، وهدفُنا تفعيل عمل الحكومة. هناك أسماء مشتركة بين كلّ الأطراف وهناك أسماء تحتاج الى نقاش، وسنُكمل اتصالاتنا ومشاوراتنا مع الجميع في الأيام المقبلة».

***********************************

برّي لباسيل: ترشيح معراب غير كافٍ للوصول إلى بعبدا .. و«المستقبل» للإحتكام للديمقراطية

إستياء في 14 آذار من تفرّد جعجع .. وموفد جنبلاط يلتقي الحريري في الرياض

خارج التصورات التي اغدق بها طرفا اتفاق معراب: «القوات اللبنانية» و«التيار الوطني الحر» على دعم ترشيح النائب ميشال عون للوصول إلى رئاسة الجمهورية، من ان المواقف من هذه الخطوة لن تكون سلبية ولا ضرورة لأن تكون سلبية، كرست معادلة ترشيح عون على لسان رئيس حزب «القوات» سمير جعجع وقائع سياسية جديدة، اغرقت البلاد بدورها في مخاض من الحسابات السياسية والرقمية، وما يتصل منها بالنصاب، وآلية المشاركة وعدمها، وما يتعين فعله في ما خص جلسة 8 شباط المقررة سابقاً لانتخاب رئيس الجمهورية.

طغت الليونة السياسية على مواقف رئيس تكتل «الاصلاح والتغيير» النائب عون ورئيس «التيار الوطني الحر» الوزير جبران باسيل، في اليوم الأوّل بعد «احتفالية» الاعلان عن الاتفاق في معراب مساء الاثنين الماضي، وبدت سياسة مد اليد هي المعتمدة لتطمين الحلفاء قبل الخصوم، على ان لا تموضعات سياسية من هذا الترشيح، وأن الإطار السياسي هو ما سبق وورد في بيان «اعلان النيات»، وفقاً لما أبلغه الوزير باسيل للرئيس نبيه برّي، ولما أعلنه عون في مقابلته التلفزيونية مساءً، والتي يبدو انها اعدت «لتبييض» صفحته لدى خصومه السياسيين.

لكن الوقائع السياسية الصريحة والضمنية لا تُشير إلى ان الأمور بالسهولة التي ينشدها التيار العوني الذي أطلق ورشة سياسية واعلامية وتعبوية لإنجاح الاتفاق.

باسيل في عين التينة

الزيارة السياسية الأولى، كانت لرئيس مجلس النواب نبيه برّي في عين التينة، تولى خلالها الوزير باسيل اطلاع الرئيس برّي على خلفيات وابعاد ما جرى في معراب ببعديه المسيحي والرئاسي. وأكد في تصريح له الحرص على الحلفاء وحفظ الحلفاء واستيعاب الجميع والخروج من الماضي، من دون ان يحصل على جواب شافٍ من رئيس المجلس الذي تولى معاونه السياسي وزير المال علي حسن خليل من الصيفي حيث التقى رئيس حزب الكتائب النائب سامي الجميل، الإعلان عن انه لا بدّ من متسع من الوقت لدراسة الوضع المستجد.

وعلمت «اللواء» ان الرئيس برّي قال لباسيل ان ما جرى في معراب خطوة مهمة لكنها ليست كافية للوصول إلى بعبدا.

وفي معلومات «اللواء» أيضاً ان رئيس المجلس متمسك بترشيح النائب سليمان فرنجية، وأن اتصالاته ستتركز على تثبيت الاستقرار والسعي لإنهاء الشغور الرئاسي، ضمن مروحة أوسع من التفاهمات.

وبحسب أوساط عين التينة، فإن تفاهم معراب خطوة مهمة ومتقدمة في السياسة على الصعيد المسيحي من شأنها ان تريح البلد، لكنها ليست كافية بالنسبة لرئاسة الجمهورية والوصول إلى بعبدا.

وأوضحت ان الرئيس برّي سيجري اتصالات مع كل الفرقاء قبل إعلان موقفه النهائي.

كتلة المستقبل

سياسياً، بدا موقف كتلة «المستقبل» هو الأكثر تقريراً بين سلسلة المواقف، سواء المحجوبة أو المرغوبة، نظراً للثقل النيابي والسياسي الذي يمثله تيّار المستقبل.

رحّبت الكتلة التي أجتمعت برئاسة النائب عاطف مجدلاني بسبب وجود رئيسها الرئيس فؤاد السنيورة في الرياض، حيث التقى الرئيس سعد الحريري وعاد مساءً إلى بيروت، بالمصالحة التي تمت في معراب بين «القوات اللبنانية» و«التيار الوطني الحر»، مؤكدة في ما خص الرئاسة الأولى انها مع الإسراع في إنهاء الشغور وإعلان النائب فرنجية عزمه على الاستمرار بالترشح للرئاسة، اما موقفها النهائي فهو التزام توجهات الرئيس سعد الحريري، انطلاقاً من أن الكلمة الفصل تبقى للمجلس النيابي في ظل النظام الديموقراطي وتحت سقف الدستور.

وعلمت «اللواء» أن بيان كتلة المستقبل تمت صياغته خلال اجتماعات التشاور والتقييم التي عقدها الرئيس الحريري مع الوفد الذاهب إليه من بيروت برئاسة الرئيس السنيورة.

وفي تقدير مصدر نيابي في الكتلة أن البيان عبارة عن ثلاث نقاط:

الأولى: الترحيب بمصالحة معراب، لأن الكتلة لا تستطيع إلا أن ترحّب بأي مصالحة بين فريقين.

الثانية: بات واضحاً أن هناك مرشحين للرئاسة، والكتلة ملتزمة بتوجهات الرئيس الحريري.

والثالثة: أن الكلمة الفصل تبقى للمجلس النيابي، أي أن الحل يكون بالذهاب إلى المجلس.

لكن المصدر رأى أنه من المبكر القول أن جلسة 8 شباط سيتوفر فيها النصاب لانتخاب رئيس للجمهورية.

جنبلاط والكتائب

وبانتظار انعقاد اللقاء الديموقراطي غداً الخميس بعد عودة وزير الصحة وائل أبو فاعور من السعودية موفداً من النائب وليد جنبلاط حيث التقى هناك الرئيس الحريري، وجرى التداول في الموقف، بعد أن رشّح جعجع عون.

وكشف مصدر قريب من «اللقاء الديموقراطي» أن جنبلاط الذي رحّب بترشيح فرنجية على تقاطع في القراءة مع كل من الرئيسين برّي والحريري.

وليس بعيداً من هذا الموقف، موقف حزب الكتائب الذي يميل إلى تأييد ترشيح فرنجية، في حال انحصر الصراع بينه وبين عون.

ورجّح مصدر نيابي كتائبي لـ«اللواء» أن يتحدد موقف الحزب في اجتماع المكتب السياسي الذي سيعقد ظهر اليوم.

أما حزب «الوطنيين الأحرار» فله موقف متميّز، بحسب ما قال رئيس الحزب النائب دوري شمعون الذي يميل إلى أن يكون هناك موقف موحّد داخل قوى 14 آذار من الترشيح، مشيراً إلى أنه لم يعتد على اتخاذ موقف إلا ضمن الفريق الذي أنتمي إليه، مرجحاً أن يعقد اجتماع لقوى 14 آذار غداً الخميس لاتخاذ هذا الموقف الموحّد من الترشيح.

إستياء من جعجع

على صعيد تداعيات المواقف، وفيما كشف عون في مقابلة مع محطة O.T.V ليل أمس أنه وضع حليفه «حزب الله» في التفاصيل غير المملة لما حصل في معراب قبل حصوله، وكذلك بالنسبة للنائب فرنجية، كشفت أوساط في 14 آذار لـ«اللواء» أن جعجع لم يستشر أحداً من حلفائه مسبقاً، واكتفى بإبلاغ بعض الأطراف الخارجية، التي أعربت عن معارضتها لهذه الخطوة، لكن جعجع لم يردّ ولم يتجاوب مع الاعتراضات.

يُذكر أن جعجع زار بكركي وأعلن بعد لقاء البطريرك الراعي أن ما يجمعه بالرئيس الحريري أكبر من كل الخطوات السياسية الصغيرة والكبيرة، معرباً أنه وفق المنطق لا يجد سبباً لردود سلبية على خطوته، وهو لا يتصوّر أن حزب الكتائب سيكون له موقف سلبي، وأن النائب فرنجية عند كلامه بأنه إذا كانت للنائب عون حظوظ للرئاسة الأولى فهو معه.

أما بالنسبة لحزب الله فأشار جعجع إلى أن موقف الحزب واضح في ما يتعلق برئاسة الجمهورية، فالحزب يسير خلف الجنرال في السرّاء والضرّاء، وبالتالي لا أعتقد أن هناك لغطاً حول الموضوع، معرباً عن أمله بالتوجّه في وقت غير بعد إلى جلسة برلمانية لانتخاب عون رئيساً للجمهورية.

جلسة 8 شباط

على ان السؤال الذي استحوذ على اهتمام كافة الأوساط السياسية، هو: هل تعقد الجلسة المقررة في 8 شباط المقبل لانتخاب رئيس الجمهورية، وبالتالي هل يتوفر فيها النصاب القانوني، وهو أكثرية الثلثين أي 86 نائباً؟

في هذا السياق، لم يشأ النائب عون حيث سئل مساء أمس عن هذا الموضوع أن يكشف أوراقه، ولم يحسم ما إذا كانت الجلسة ستعقد أم لا، لكنه تحدث  عن مفاجآت قد تكون إيجابية أو سلبية بالنسبة إلى حظوظه بالوصول إلى رئاسة الجمهورية، وإن بدا ميالاً إلى المفاجآت الإيجابية.

وبطبيعة الحال، فإن الكفة التي يفترض أن ترجح انعقاد الجلسة هي موقف «حزب الله» وحلفائه، في حال لمسوا أن حظوظ عون باتت قوية إلى درجة السعي إلى تأمين النصاب لهذه الجلسة، على الرغم من أن «البوانتاج» النيابي لم يكن حتى مساء أمس يرجح كفة عون على فرنجية.

وبحسب تقديرات مصادر نيابية فإن أصوات عون لن تتجاوز 52 أو 54 نائباً، موزعة بين نواب «التيار الوطني الحر» (21 نائباً) والقوات اللبنانية (8 نواب)، حزب الله (13 نائباً) وحزب الطاشناق (نائبان) إلى جانب أصوات النواب نقولا فتوش ومحمّد الصفدي وميشال المرّ الذي زاره ليلاً وزير التربية الياس بوصعب والنائب نبيل نقولا موفدين من عون لاقناعه بتأييده، يضاف إليهم نواب حزبي «القومي» و«البعث» وطلال أرسلان.

في المقابل، يتوقع أن يحصل فرنجية على عدد من الأصوات يتراوح بين 70 و75 صوتاً في حال استمر متمسكاً بترشحه، وستكون أصواته موزعة على نواب: «المستقبل» (36 صوتاً)، حركة «أمل» (13 صوتاً)، «اللقاء الديمقراطي» (11 صوتاً)، «المردة» (3 أصوات)، و«مستقلون» (8 أصوات) وحزب الكتائب (5 أصوات).

***********************************

هل يزور عون بنشعي ؟

زار القادة الموارنة الاربعة الذين تم تسميتهم الاقوياء بكركي، وذلك مع زيارة الدكتور سمير جعجع اليوم للبطريرك بشارة الراعي وليل امس الوزير سليمان فرنجية، وقبلها العماد ميشال عون، واما الرئيس امين الجميل فأوفد موفدا الى البطريرك بشارة الراعي، اطلعه فيه على اجوائه وابلغ البطريرك الراعي انه يترك الامر الى نجله سامي الجميل، رئيس حزب الكتائب.
وفي المفاوضات التي جرت في بكركي، انتهت الامور الى السعي الى جمع العماد ميشال عون مع الوزير سليمان فرنجية، ذلك ان الوزير سليمان فرنجية كان قد زار العماد ميشال عون بعد ترشيح الرئيس سعد الحريري له، واطلع العماد عون على هذا الترشيح وابلغه الاجواء التي حصلت معه في باريس، فان انفتاح العماد ميشال عون على الوزير سليمان فرنجية والتحادث سوية، قد يخلق بابا للحل او يخرق نافذة في الجدار، تؤدي الى بداية حوار لحلحلة الامور.
لكن الاجواء متشنجة الى بعض الحد، ذلك ان اعلان ترشيح العماد ميشال عون من معراب اثار الوزير سليمان فرنجية، الذي زار ليلا بكركي وقال انا مستمر في ترشيحي ومن يريدني يعرف عنوان منزلي، اي انه لن يزور احد بعد الان ويطلب دعمه، بل من يريد دعم الوزير سليمان فرنجية عليه ان يزوره.
لكن الوزير سليمان فرنجية لا شك انه يعلم ان الحلف بين حزب التيار الوطني الحر وحزب القوات اللبنانية والتجمع المسيحي الكبير من النواب الموارنة والمسيحيين، بات عائقا كبيرا امام وصوله الى الرئاسة، ذلك ان العصب الحقيقي المسيحي بات يؤيد العماد ميشال عون، وان 70 في المئة من المسيحيين هم في تجمع العماد ميشال عون والدكتور سمير جعجع، وان لا الرئيس نبيه بري ولا الرئيس سعد الحريري ولا الوزير وليد جنبلاط يستطيعون كسر هذه القوة المسيحية وتخطيها، حتى ان سفراء الدول الكبرى من فرنسا الى اميركا الى روسيا علّقوا ليلاً بعد اتفاق العماد ميشال عون والدكتور سمير جعجع ان خريطة سياسية جديدة قد تم رسمها، وعلى دولنا البحث الان في هذا الواقع المسيحي الجديد، الذي كان على عداء تام بين العونيين والقوات فاذا بالعونيين والقوات يتحدون في قوة واحدة، ويصبحون كتلة نيابية واحدة وكتلة شعبية واحدة، لا يستطيع احد تجاوزها مهما كان الدعم له.
وفي موقع روسيا اليوم جاء انه اذا حصلت الانتخابات فان الوزير سليمان فرنجية سيحصل على 70 صوتا وان العماد ميشال عون سيحصل على 50 صوتا، لكن الواقع هو ان الاصوات هي مناصفة حتى الان والامور ليست محسومة، ذلك ان فئات عديدة في مجلس النواب ستصوت بأوراق بيضاء، وحزب الكتائب لن يأخذ موقفا وهو معه 5 نواب، وحزب الكتائب محرج جدا، وقد يعلن ترشيح الرئيس امين الجميل رئيس تسوية كما رشح الوزير وليد جنبلاط النائب هنري حلو مرشح تسوية لان الوزير وليد جنبلاط لم يكن يريد تأييد الدكتور سمير جعجع ولا تأييد العماد ميشال عون، فنال هنري حلو 14 صوتا.
والان هنالك فئة كبرى من النواب سيصوتون بأوراق بيضاء في الدورة الاولى من الانتخابات، ولذلك لن تجري الانتخابات في الثاني من شباط القادم.
انما الوضع يسير نحو السعي وهذا ما يريده البطريرك بشارة الراعي بجمع العماد ميشال عون مع الوزير سليمان فرنجية والبحث بينهما في انتخابات الرئاسة، وكثيرون قالوا انه لو توجه العماد ميشال عون بعد معراب الى بنشعي، لكانت الخطوة ادت الى صدمة عاطفية جعلت الباب مفتوحا امام المفاوضات بين العماد ميشال عون والوزير سليمان فرنجية، ومنهم من اقترح اقتراحا غير دستوري لكنه اعتبر انه حل تسوية، وهو ان يتم انتخاب العماد ميشال عون لمدة ثلاث سنوات، والوزير فرنجية لمدة 3 سنوات تلي مرحلة العماد عون في الرئاسية لثلاث سنوات لكن العماد ميشال عون يرفض ذلك ولم نعرف موقف الوزير سليمان فرنجية من هذا الطرح.

ـ موقف مصيري لجعجع ـ

انما الصدمة الكبرى جاءت من الدكتور سمير جعجع الذي اتخذ موقفا مصيريا وهو تأييد العماد ميشال عون لرئاسة الجمهورية، وقال في بيانه انه بعد درس وتفكير كبيرين توصل الى نتيجة وهي ان حزب القوات يؤيد العماد ميشال عون لرئاسة الجمهورية، وخاطر الدكتور سمير جعجع بعلاقته مع المملكة العربية السعودية ومع الرئيس سعد الحريري، لكنه اعتبر انه كما اتخذ الرئيس سعد الحريري قراره دون مشاورة الدكتور سمير جعجع في تأييد الوزير سليمان فرنجية، والمملكة دعمت مبادرة الرئيس سعد الحريري في تأييد الوزير سليمان فرنجية، فانه من حق الدكتور سمير جعجع ان يأخذ حريته ويؤيد العماد ميشال عون للرئاسة.
خطوة اطلقت ديناميكية جديدة، في انتخابات رئاسة الجمهورية، واعطت العماد ميشال عون 8 نواب او 9 نواب للقوات مع كتلة شعبية مارونية كبرى، تؤيد القوات اللبنانية او كتلة مسيحية كبيرة تؤيد القوات اللبنانية. واذا اجتمع العونيون شعبياً مع القوات شعبياً ونزلوا الى ساحة الشهداء فسيشكلون اكبر مظاهرة مسيحية في تاريخ لبنان، من دون اي فئة اخرى، وستعادل هذه الخطوة مهرجان 14 اذار الذي حصل وجمع كتلة شعبية من كل الطوائف، لكن اذا نزل العونيون لدعم العماد ميشال عون لرئاسة الجمهورية، وسيكون الحشد الشعبي كبيرا، يصل الى اكثر من 100 الف مواطن مع شعبية القوات اللبنانية الكبيرة فان ساحة الشهداء ستمتلىء بجماهير مسيحية في خطوة لا مثيل لها سابقا.

ـ حظ فرنجية في الوصول بات صعباً ـ

لذلك فان حظ الوزير سليمان فرنجية في الوصول بات صعباً امام هذا التكتل المسيحي، كذلك اذا بقي الوزير سليمان فرنجية مستمرا، فان وصول العماد ميشال عون الى الرئاسة صعب، لان عدد النواب الذين يؤيدون فرنجية يناصف المجلس او اكثر، وبالتالي فلن يحصل احد على النصاب الدستوري لانتخاب رئيس في الدورة الثانية لانه سيخرج نواب اثر الدورة الاولى من القاعة ويضطر الرئيس نبيه بري لوقف الجلسة لان النصاب الدستوري في الثلثين يكون مفقودا وبالتالي لن تجري انتخابات الرئاسة.
عنوان الرئيس نبيه بري للمرحلة القادمة هي التريث، وهو مع انتخاب رئيس جمهورية، لكنه يريد انضاج الامور ولا يريد التسرع، فهو يريد معرفة مواقف الاطراف كلها داخليا، كذلك يريد معرفة الموقف الاقليمي والدولي، ويجاريه في هذا الامر حزب الله مع ان حزب الله اعلن سابقا وما زال تأييده للعماد ميشال عون. وهنالك موقف الوزير سليمان فرنجية وهنالك موقف الوزير وليد جنبلاط، وهنالك موقف المستقلين عن تيار المستقبل من المسيحيين، وكل ذلك يشير الى التريث في انتخابات الرئاسة ويقول انه من غير الممكن اجراء انتخابات رئاسة الجمهورية قبل شهرين او ثلاثة.

اما موقف بكركي فهي تريد جمع القادة الموارنة والنواب الموارنة والوزراء السابقين والحاليين وعقد جلسة موسعة في بكركي ومناقشة موضوع الرئاسة المارونية وكيف على الموارنة ان يتصرفوا في هذه الانتخابات حفاظا على وجودهم. وتأليف لجنة من حكماء الموارنة لدراسة الامر وايجاد حل بين العماد ميشال عون والوزير سليمان فرنجية.
وبات صعبا على الوزير سليمان فرنجية ان ينسحب بعدما حصل مهرجان معراب واعلان الدكتور سمير جعجع تأييده لترشيح العماد ميشال عون.
اما بالنسبة الى العماد ميشال عون فمن غير الوارد التفكير بالانسحاب، حتى ان الذين هم في الرابية حول العماد ميشال عون، يقولون ان العماد ميشال عون اصبح على مسافة خطوة من قصر بعبدا، وانهم سائرون نحو قصر بعبدا قريبا، سواء بعد شهر او شهرين، ولن يكون هنالك رئيس للجمهورية الا العماد ميشال عون، والا فستبقى انتخابات الرئاسة معطلة خاصة بعد تأييد القوات اللبنانية للعماد ميشال عون وتأييد حزب الله للعماد عون، وامكانية التفاهم مع الرئيس نبيه بري على تأييد العماد ميشال عون، اضافة الى تأييد الحزب القومي وحزب البعث واعضاء تكتل التغيير والاصلاح للعماد ميشال عون.

ـ من يمون على فرنجية ؟ ـ

لكن امرا يخطر في البال وهو، ان الوحيد القادر ان يمون على الوزير سليمان فرنجية بالانسحاب هو الرئيس بشار الاسد، فهل يقدم الرئيس بشار الاسد من اجل ايصال العماد ميشال عون على الطلب الى الوزير سليمان فرنجية ان ينسحب من معركة رئاسة الجمهورية ويترك الساحة الى العماد ميشال عون كي يصبح رئيسا للجمهورية.
والرئيس بشار الاسد ميّال الى وصول العماد ميشال عون لرئاسة الجمهورية، لان العماد ميشال عون يحجّم الرئيس سعد الحريري وتكتل السعودية الذي يسمّى تيار المستقبل.
ومن غير المستبعد ان يتدخل الرئيس بشار الاسد ويقدم على خطوة ما، لكن الرئيس بشار الاسد لا يريد التدخل في الشؤون اللبنانية حالياً قبل معرفة مواقف دول اوروبا واميركا من المفاوضات السورية الداخلية وكيفية تحديد وفد المعارضة السورية. فاذا سايرت اوروبا واميركا الرئيس الاسد في ابعاد من يسمّيهم قوى الارهاب عن وفد المعارضة فان الرئيس السوري الاسد قد يقدم على خطوة ايجابية في لبنان وعندها يتدخل الرئيس الاسد لتسهيل انتخابات رئاسة الجمهورية.
اما اذا اصرت اميركا واوروبا على بقاء احرار الشام وجيش الاسلام وجيش الفتح في وفد المعارضة السورية فان وفد النظام السوري لن يشارك في المفاوضات وبالتالي فان الرئيس بشار الاسد لن يتدخل في انتخابات الرئاسة اللبنانية، لان الموقف الغربي يكون معاديا للرئيس بشار الاسد ولذلك لن يقدم اي خطوة ايجابية الرئيس السوري لصالح اوروبا واميركا اذا هي اخذت خطوة سلبية تجاه الرئيس بشار الاسد وكيفية وفد المعارضة السوري.
على كل حال، ليس هنالك انتخابات قبل شهر او شهرين او ثلاثة وربما اكثر، لكن ديناميكية جديدة اطلقها الدكتور سمير جعجع بتأييده للعماد ميشال عون، وتم تكوين تكتل مسيحي هو الاقوى منذ الحلف الثلاثي المسيحي. ويصعب على احد تجاوز هذا المكوّن المسيحي الجديد.
ومن الان حتى توضيح الصورة اكثر واكثر، لا بد من الانتظار عما سيحصل في شأن انتخابات رئاسة الجمهورية.

ـ بري: ليست كافية في موضوع الرئاسة ـ

ونقل «مندوبنا» عن الرئيس نبيه بري موقفه من ترشيح الدكتور سمير جعجع للعماد ميشال عون لمنصب رئاسة الجمهورية، وقال بري: «المفروض ان اكوّن الرأي الاخير وليس الموقف الاول، وانا بانتظار تجميع المواقف والمعطيات الكاملة لتكوين هذا الموقف كرئيس للمجلس».
وسئل بري: هذا موقفك كرئىس للمجلس وما هو موقف حركة امل، قال: سأترأس اجتماعات قيادية للحركة، عندما تتوافر لدي المعطيات لاتخاذ الموقف المناسب.
اما بالنسبة للقاء عون وجعجع فقال بري: ما جرى يؤكد نطريتي بانه ليس بين اللبنانيين عداوات بل خصومات، ولعل هذه الخصومة هي الاكثر تباعداً، من هنا فان ما جرى هو خطوة متقدمة على صعيد المجتمع اللبناني المسيحي وهي تريح البلد، وخطوة ايجابية على المستوى المسيحي، ولكنها ليست كافية في موضوع الاستحقاق الرئاسي.

***********************************

الكتل النيابية تتريث في اعلان مواقفها من ترشح عون وفرنجيه

فيما ظل الملف الرئاسي في واجهة انشغالات الوسط السياسي امس، بعد دعم الدكتور سمير جعجع ترشيح العماد عون واعلان النائب سليمان فرنجيه استمراره في المعركة، الا ان الكتل النيابية لم تعلن اي موقف من الترشيحين واعتمدت منطق التريث.

وقد زار الدكتور جعجع امس البطريرك الماروني الراعي واعلن ان العلاقة مع الرئيس الحريري وما يجمعنا معه ومع تيار المستقبل اكبر من كل الخطوات الصغيرة والكبيرة. في حين التقى الوزير جبران باسيل الرئيس نبيه بري.

وقد قال العماد عون في حديث الى جان عزيز في قناة otv مساء امس انه واثق من دعم حزب الله له، وان بيان كتلة المستقبل امس ايجابي وهادئ ولكن الواضح ان الرئيس الحريري لم يقرر بعد من سيدعم.

وكانت كتلة المستقبل اذاعت بيانا بعد اجتماعها امس، وقالت انها توقفت عند اعلان القوات اللبنانية دعم ترشيح عون، واعلان فرنجيه عزمه الاستمرار في الترشح للرئاسة، واكدت اهمية إجراء الانتخابات لإنهاء الشغور الرئاسي، مشددة على التزام توجهات الرئيس سعد الحريري في هذا الشأن انطلاقا من أن الكلمة الفصل في هذا الملف تبقى للمجلس النيابي، في ظل النظام الديمقراطي وتحت سقف الدستور. وكان عدد من اركان تيار المستقبل غادر الى الرياض للقاء الرئيس الحريري.

جعجع والحريري

وعلى محور العلاقة مع الحلفاء، اكد جعجع ان العلاقة مع الرئيس سعد الحريري كما كانت دائما، وما يجمعنا معه ومع تيار المستقبل اكبر من كل الخطوات السياسية الصغيرة والكبيرة، وقال لا أنكر ابداً ان هناك خلافا حول الترشيحات لرئاسة الجمهورية، لكن في الوقت عينه اؤكد النظرة الأكبر للأمور التي نتفق حولها، ومن خلال التواصل المستمر الذي لم ينقطع لحظة، وسنتوصل الى موقف غير بعيد عن بعضنا البعض، اقله لناحية حضور الجلسات الذي هو مبدأ ثابت لدى تيار المستقبل، ما يتيح إجراء الانتخابات والخلاص من الفراغ.

وعلى الخط الرئاسي ايضاً، زار وزيرا التيار الوطني الحر جبران باسيل والياس بو صعب الرئيس نبيه بري في عين التينة.واوضح باسيل ان ما حصل امس في معراب باب انفراج كبير لتسريع الامور، كي يتم الاستحقاق الدستوري وفق ميثاقنا الوطني، مشيراً الى ان حالة الانفراج هذه نريدها ان تصبّ في مصلحة الجميع . اما بو صعب فاكد ان اللقاء مع الرئيس بري إيجابي وتأسيسي ويفترض ان يكون هناك لقاء مع النائب فرنجيه.

وافادت مصادر ان بري اعرب امام الوزيرين باسيل وبو صعب عن ترحيبه بكل خطوة تقارب واتفاق بين اللبنانيين وفي اي موقع. ولفت الى ما حققه حزب الله وحركة امل على المستوى الشيعي واللبناني في تفاهمهما وتعاونهما، وانه اكد العمل والحرص على استمرار تلاقي الحزب وتيار المستقبل وحوارهما، مشيرا الى انه على استعداد لتقريب موعد جلسة الانتخاب في حال طلب منه احد ذلك.

بوانتاج

وقالت قناة LBC مساء امس ان عون يضمن حتى الآن تأييد ٤٢ نائبا من اصل ١٢٧ في حين يضمن فرنجيه ٤١ صوتا. ويبقى ٤٤ نائبا لم يحددوا موقفهم بعد.

واضافت ان داعمي عون هم: ١٩ نائبا في تكتل التغيير والاصلاح، ٨ نواب في كتلة القوات اللبنانية، ١٣ نائبا في كتلة الوفاء للمقاومة، النائب خالد الضاهر والنائب محمد الصفدي.

اما داعمو النائب سليمان فرنجيه فهم: ٤ نواب بكتلة لبنان الحر الموحد التي يرأسها فرنجيه وتضم النائبين اسطفان دويهي وسليم كرم ومعهم اميل رحمه، و٣٢ نائبا في كتلة المستقبل، والرئيس نجيب ميقاتي واحمد كرامي، اضافة الى النواب المستقلين: بطرس حرب ودوري شمعون وقاسم عبد العزيز.

اما النواب غير المحسوبين فهم اعضاء اللقاء الديمقراطي ويضم ١١ نائبا، كتلة الكتائب اللبنانية وتضم ٥ نواب، وكتلة التنمية والتحرير برئاسة الرئيس نبيه بري وتضم ١٣ نائبا. ونائبا الحزب السوري القومي الاجتماعي ونائبا حزب البعث، اضافة الى النائب نقولا فتوش. ومن بين الذين يتريثون ايضا ميشال فرعون وسيرج طورسركيسيان عضوا كتلة القرار الحر.

اما النواب الذين لم يعطوا جواب بالحالات الثلاث فهم رئيس الحكومة تمام سلام، النائبة نايلة تويني، النائب ميشال المر، النائب روبير غانم، النائب روبير فاضل، النائب طلال ارسلان.

***********************************

الراعي الى الفاتيكان غدا وفرنجية الجمعه

كتب عبد الامير بيضون:

قبل ثلاثة أسابيع من موعد الجلسة الانتخابية الرئاسية في 8 شباط المقبل وبعد شهرين على المبادرة الباريسية التي قدمت النائب سليمان فرنجية مرشحاً من بعض قوى 14 آذار، فقد حرّك »اعلان معراب« تبني ترشيح رئيس تكتل »التغيير والاصلاح« (الجنرال السابق) النائب ميشال عون لرئاسة الجمهورية، ضمن منظومة النقاط العشر التي أعلنها رئيس »القوات اللبنانية« سمير جعجع، شيئاً من »المياه الراكدة« على خط الاستحقاق الرئاسي، تمثلت يوم أمس، في الحراك المزدوج الذي توزع بين جعجع من جهة ورئيس »التيار الحر« وزير الخارجية جبران باسيل.. الأول على خط بكركي، والثاني على خط عين التينة.. الأمر الذي رأى فيه البعض »ديناميكية جديدة..« وان كنا »لانزال في مرحلة دراسة المعطيات« التي أدت الى اعلان معراب على ما قال وزير المال علي حسن خليل، في مقابل الدعوات تدعو الى »عدم استعجال الأمور« وانتظار ما ستؤول اليه التطورات وما اذا كانت ستتجه نحو حل المعضلة الرئاسية في لبنان، او ستضيف عقدة جديدة..«.

»المستقبل«: الكلمة الفصل في البرلمان

وبانتظار معرفة نتائج لقاء أركان »تيار المستقبل« والرئيس سعد الحريري في الرياض مساء أول من أمس، والذي لم يكن عاد الى بيروت حتى ساعة متأخرة في وقت عقدت كتلة »المستقبل« اجتماعها الاسبوعي برئاسة النائب عاطف مجدلاني وصدر بيان شدد على »أهمية اجراء الانتخابات لانهاء الشغور الرئاسي« مؤكدة »الالتزام بتوجهات الرئيس سعد الحريري في هذا الشأن انطلاقاً من ان الكلمة الفصل في هذا الملف تبقى للمجلس النيابي في ظل النظام الديموقراطي وتحت سقف الدستور..«.

وإذ استنكرت الكتلة اخلاء سبيل المجرم ميشال سماحة، فقد شددت في الشأن الحكومي على ضرورة »تفعيل عملها« مطالبة »بالعمل على ترحيل النفايات كحل موقت ومكلف..«. فإن مصادر وزارية بارزة أكدت لـ»الشرق« أنه »من السابق لأوانه حسم التوجه الى اجراء الانتخابات الرئاسية في موعدها المقرر في 8 شباط المقبل، او أنه سيصار الى تعيين جلسة قبل هذا التاريخ، حيث ان هذه الانتخابات موقوفة على جملة عوامل، من أبرزها العامل الاقليمي، وتحديداً التوافق السعودي – الايراني.. الذي لم ينضج بعد بانتظار ما ستؤول اليه المساعي الدولية التي دخلت على خط تقريب »ذات البين« بين الدولتين الأكثر تأثيراً في الساحة اللبنانية…

واذ أعلن رئيس تيار »المردة« النائب سليمان فرنجية أنه ماضٍ في ترشحه لرئاسة الجمهورية، فإن المصادر الوزارية اعلاه، كشفت أنه من المبكر اللجوء الى »البوانتاج« لتحديد من سيكون صاحب الحظ الأوفر في الوصول الى سدة الرئاسة، خصوصاً وان رئيس »القوات« سمير جعجع لايزال يراهن على ان فرنجية »يقف عند كلامه«.. ويكرر اذا كان للجنرال عون حظوظ في الانتخابات الرئاسية فأنا معه وأصوت له..«.

حراك رئاسي لـ»التيار الحر«

وفي اطار حركة »التيار الوطني الحر«، لاستيعاب التطورات والحفاظ على حلفائه في المرحلة الجديدة التي نشأت إثر تبني جعجع ترشيح العماد عون لرئاسة الجمهورية، و»تجنباً للوقوع في المطبات السياسية«، فقد قام رئيس »التيار« وزير الخارجية والمغتربين جبران باسيل، يرافقه وزير التربية الياس بوصعب، بزيارة الرئيس نبيه بري في مقره في عين التينة يوم أمس، حيث جرى، ولمدة ساعة، عرض »الاوضاع وما جرى في معراب..« أول من أمس، والذي رأى فيه باسيل »باب انفراج كبير لتسريع الأمور ولكي يتم الاستحقاق الدستوري حسب ميثاقنا الوطني..«.

ووصف باسيل ما حصل بأنه »يعزز من جهة الوحدة والتفاهم المسيحي، وهو يعزز أكثر الوحدة والتفاهم على المستوى الوطني وعلى قاعدة التوازن وان الأقوياء هم الذين يتبوأون المناصب«. مؤكداً »الحرص كل الحرص على بعضنا بعض  وعلى حلفائنا.. وساعون الى التفاهم مع الجميع والى استيعاب الجميع«. مبديا اعتقاده »بأننا اليوم نبدأ مرحلة جديدة يمد اليد الى الجميع وبالسعي الفعلي الى التفاهم على هذا الأساس لأنه لدينا فرصة توازن وتعادل وتماثل.. سانحة لنا في البلد نأمل جميعاً ان نتلقفها لكي لا نعود وندخل في مطبات سياسية ووطنية نحن في غنى عنها..«.

أما الوزير بوصعب فوصف اللقاء مع الرئيس بري بأنه »ايجابي وتأسيسي«.

وفي اطار جولته لوضع الحلفاء في أجواء معراب، زار باسيل الوزير السابق فيصل كرامي الذي أمل في وصول العماد عون الى سدة الرئاسة »بغض النظر عمن يؤيده«.

… وآخر لـ«القوات اللبنانية»

من جانبه زار رئيس »القوات« سمير جعجع الصرح البطريركي في بكركي يوم أمس، حيث التقى البطريرك الماروني بشارة بطرس الراعي – الذي يتوجه يوم غد الخميس الى روما – وأطلعه على خطوة ترشيح عون لرئاسة الجمهورية..

وبعد اللقاء كان لجعجع سلسلة مواقف خلصت الى أنه يتوقع »الحصول على ردود فعل ايجابية، لأنني وفق المنطق لا أجد سبباً لردود سلبية«. متمنيا »على كل الكتل النيابية اتخاذ الموقف المطلوب للتوصل في أسرع وقت الى انتخابات رئاسية تخرجنا من الوضع الذي نحن فيه الى وضع أفضل.. وقد باتت الفرصة متاحة انطلاقاً من اطار سياسي واضح جداً، قوامه النقاط العشر التي طرحت (أول من أمس) بوجود العماد عون«. لافتاً الى ان »حظوظ العماد عون باتت مكتملة تقريباً«.

وعن استمرار النائب فرنجية بترشحه، قال جعجع »النائب فرنجية يقف عند كلامه، وكان يكرر دوماً أنه »اذا كان للجنرال عون حظوظ فأنا معه وأصوت له«، متوقعاً »ان يتمسك النائب فرنجية بكل الكلام..«.

وعن العلاقة بالرئيس سعد الحريري قال جعجع »ان العلاقة مع الرئيس الحريري هي كما كانت دائماً، وما يجمعنا معه ومع تيار »المستقبل« أكبر من كل الخطوات السياسية الصغيرة والكبيرة..

وكشف جعجع ان »التواصل مستمر.. وسنتوصل الى موقف غير بعيد عن بعضنا البعض أقله لناحية حضور الجلسات الذي يتيح اجراء الانتخابات الرئاسية والخلاص من الفراغ..« داعياً الى »وضع كل جهدنا لانتخاب رئيس في الجلسة المقبلة في 8 شباط او قبلها اذا استطعنا..« مستبعداً »امكان تطيير نصاب جلسة الانتخاب من بعض الكتل«.

خليل في الصيفي: دينامية رئاسية

وفي السياق، وبطلب من الرئيس نبيه بري، قام وزير المال علي حسن خليل يوم أمس بزيارة رئيس حزب الكتائب النائب سامي الجميل في مقر الحزب في الصيفي حيث جرى التركيز على »حاجة اللبنانيين لتفعيل عمل المؤسسات وضرورة الاسراع في انتخاب رئيس للجمهورية«.

وإذ تجنب الغوص في التفاصيل فقد رأى خليل ان »انتخاب الرئيس انتصار لجميع اللبنانيين.. وبأنه ليس موقعاً رمزياً فقط..« فقد اعتبر ان »هناك دينامية جديدة حصلت بالأمس، والأهم الوصول الى تفاهم وطني« مشيراً الى »اننا ندرس ما طرأ على الملف الرئاسي أمس«.. املاً في جلسة الانتخاب المقبلة ان نرى رئيساً للجمهورية، وما حصل أمس أعطى دينامية ودفعاً بهذا الاتجاه..«.

وكان الوزير خليل التقى الرئيس ميشال سليمان للغرض نفسه وأكد »ان تفعيل عمل الحكومة في ظل الفراغ الرئاسي يتطلب تغليب المصلحة الوطنية على الشخصية..« مؤكداً ان »الحوار هو السبيل الوحيد لصون الوحدة الوطنية في ظل التفككات التي تشهدها المنطقة..«.

حماده: أفضل شيء الصمت

في المقابل وبانتظار ما سيكون عليه موقف »اللقاء الديموقراطي« برئاسة النائب وليد جنبلاط، من التطورات الحاصلة، فقد أكد عضو اللقاء النائب مروان حماده ان »علينا أن نستعجل الأمور..« داعياً اللبنانيين الى »ان يستبشروا خيراً من تحريك المبادرة الرئاسية بدءاً من باريس وصولاً الى معراب، ولتلعب الديموقراطية دورها«. لافتاً الى اننا »سنرى ان كانت الأمور ستتجه نحو حل المعضلة الرئاسية في لبنان او أننا أضفنا عقدة جديدة..« معتبراً ان »أفضل شيء الآن الصمت«.. داعياً الى »أخذ نفس عميق الآن وبعدها سنرى..« ومشيراً الى أنه »صحيح ان القرار مسيحي ونحترم الترشيح المسيحي، لكن القرار لبناني..«.

»حزب الله«: امل بفتح الطريق

وإذ تجنب »حزب الله« حتى اللحظة، ابداء موقف واضح وصريح بما جرى، فإن عضو كتلة »الوفاء للمقاومة« النائب نواف الموسوي، وبعد لقائه في مكتبه في مجلس النواب منسق الأمم المتحدة للشؤون الانسانية والانمائية فيليب لازاريني فقد امل »ان تفتح التطورات السياسية الطريق الى استعادة المؤسسات الدستورية دورها الفاعل في ترسيخ الوحدة الوطنية ومصالح المواطنين..«.

***********************************

مبادرة «عون ـ جعجع» الرئاسية تنتظر مواقف الحلفاء

الأنظار تتجه إلى ما سيعلنه حزب الله.. و«المستقبل»: كلمة الفصل للمجلس النيابي

بيروت: كارولين عاكوم

بعدما رمى الزعيمان المسيحيان الكرة في ملعب حلفائهما في فريقي 8 و14 آذار٬ بترشيح رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع «خصمه السياسي» رئيس تكتل التغيير والإصلاح النائب ميشال عون للرئاسة٬ باتت مهمة الحزبين اليوم هي إنجاح هذه المبادرة مع ما تحمله من عوائق قد تحول دون وصول عون إلى قصر بعبدا٬ لا سيما في ظل إصرار حليفه ومنافسه رئيس تيار المردة٬ النائب سليمان فرنجية٬ على المضي قدما في معركته بدعم من رئيس تيار المستقبل سعد الحريري.

وقد شهد يوم أمس حراكا سياسيا في مختلف الاتجاهات٬ في وقت كان لافتا فيه الترّيث في إطلاق المواقف من قبل أبرز الأطراف في الفريقين٬ لا سيما حزب الله و«المستقبل».

وفي وقت غادر فيه قياديون من تيار المستقبل لبنان للقاء الحريري للبحث في المستجدات٬ اكتفت كتلته النيابية يوم أمس بالإعلان بعد اجتماعها الأسبوعي «التزامها بتوجهات الحريري في موضوع الرئاسة انطلاقا من أن كلمة الفصل تبقى للمجلس النيابي»٬ وهو ما يشير إلى تلويح بتمسكها بفرنجية والدعوة إلى المواجهة في الانتخابات.

ولا تزال الأنظار تتجه إلى ما سيعلنه حزب الله٬ الذي تقع عليه المهمة الأساسية في الاستمرار بدعم حليفه للوصول إلى الرئاسة٬ وفق ما سبق له أن أعلن مرات عدة. وهو ما تشير إليه مصادر متابعة للحراك السياسي٬ موضحة في حديثها لـ«الشرق الأوسط»: «إذا كان الحزب يريد الذهاب بمرّشحه حتى النهاية فعليه أن يضغط على حلفائه٬ لا سيما رئيس مجلس النواب نبيه بري٬ لتوصيل عون إلى قصر بعبدا». وأضافت: «ليس أمام الحزب أي خيار ثان٬ وإلا خسر عون٬ وهو ما لن يكون في مصلحته».

مع العلم بأّن حزب الله لم يبارك ترشيح فرنجية من قبل الحريري٬ والذي لاقى دعما من بري ورئيس اللقاء الديمقراطي النائب وليد جنبلاط٬ وتمّسك بموقفه الداعم لعون٬ في وقت تبقى فيه المواجهة بين «الحليفين المنافسين» في مجلس النواب مستبعدة٬ انطلاقا من معايير عّدة٬ على رأسها رفض عون المشاركة في الانتخابات  ما لم يكن ضامنا فوزه.

وفي هذا الإطار٬ اعتبر وزير المالية علي حسن خليل٬ المحسوب على بري٬ أن «هناك دينامية جديدة حصلت بالأمس والأهم الوصول إلى تفاهم وطني»٬ قائلا:

«ندرس ما طرأ على الملف الرئاسي٬ ولا نستطيع التحدث عن تفاصيل كثيرة». وأضاف: «نأمل في جلسة الانتخاب المقبلة (في 8 فبراير/ شباط٬ المقبل) أن نرى رئيسا للجمهورية». في المقابل٬ أّكد مصدر في «القوات» أّن ترشيح عون جدي وليس مسرحية٬ وهناك سعي حثيث لتوصيله للرئاسة٬ متوقعا أن تأخذ الأمور بعض الوقت. وأوضح المصدر لـ«الشرق الأوسط»: «نبذل جهودا على خط التواصل مع حلفائنا لإقناعهم بالمبادرة٬ ويبدو أن هناك ترّيثا للإعلان عن مواقفهم٬ انطلاقا من أّن كل جهة لديها التزاماتها»٬ مضيفا: «إلى الآن يمكن وصف ردود الفعل بـ(غير السلبية ولا الإيجابية)».

وعن موقف «المستقبل» بالتحديد٬ قال المصدر: «ليسوا متمسكين بالشخص بقدر ما يعنيهم إنهاء الشغور الرئاسي٬ بينما سبق لفرنجية أن أعلن أنه إذا حصل توافق على عون فسيكون داعما له».

من جهته٬ أّكد رئيس جهاز الإعلام والتواصل في «القوات اللبنانية» ملحم الرياشي٬ الذي كان له الدور الأبرز في التوصل إلى اتفاق «عون – جعجع»٬ أن ترشيح عون ليس مناورة وليس موجها ضّد أحد٬ داعيا في حديثه لـ«الشرق الأوسط» إلى تلّقف الحدث ووضعه في الإطار المناسب. وعن المعلومات التي ترّددت حول تضّمن الاتفاق عودة الحريري إلى لبنان وتوليه رئاسة الحكومة٬ قال الرياشي: «رئاسة الحكومة ليست مّنة للحريري من أحد٬ وهذا حق ومطلب أساسي٬ و(القوات) يعرف كيف يصون حلفاءه». وأشار الرياشي إلى أّن «علاقة (القوات) مع حلفائه الإقليميين٬ كما المحليين٬ لم تتّغير»٬ مؤكدا في هذا الإطار على «حرص السعودية على الدور المسيحي الرائد في لبنان٬ وعلى ما يختاره المسيحيون٬ إلى جانب حرص (القوات) الكبير على صداقته مع المملكة».

وبعدما كان عون قد التقى البطريرك بشارة الراعي قبيل مشاركته في مؤتمر إعلان ترشيحه إلى جانب جعجع في معراب٬ أّول من أمس٬ زار جعجع الراعي٬ أمس٬ لوضعه في أجواء المبادرة الأخيرة. وتمنى بعد اللقاء «على كل الكتل النيابية استعراض الموقف للوصول إلى انتخابات رئاسية وإلى وضع أفضل».

وعلى خط حراك التيار الوطني الحر٬ باتجاه فريق 8 آذار٬ شدد وزير الخارجية والمغتربين جبران باسيل٬ بعد لقائه مع وزير التربية والتعليم العالي إلياس بوصعب٬ رئيس مجلس النواب نبيه بري٬ على «الحفاظ على حلفائنا ووضع أسس تخرجنا من الماضي إلى أفق أوسع». وقال: «أمامنا حالة انفراج في الرئاسة٬ ولنستغل الفرصة٬ وسنحافظ على حلفائنا». وأضاف: «نبدأ مرحلة جديدة بالسعي الفعلي للتفاهم على هذه الأسس٬ ونأمل في تلقف هذه الخطوة كي لا ندخل في مطبات سياسية نحن في غنى عنها».

تحالف عون ـ جعجع يعيد تموضع القوى السياسية خارج فريقي 8 و14 آذار

تداعيات تطال خريطة تمثيل القوى بالبرلمان بعد الانتخابات النيابية المقبلة

بيروت: نذير رضا

لا تقتصر تداعيات ترشيح رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع لرئيس تكتل «التغيير والإصلاح» النائب ميشال عون لرئاسة الجمهورية٬ على التكتلات السياسية القائمة منذ عشر سنوات تحت مسمى قوى 8 و14 آذار. فهذا التحالف الجديد بين عون وجعجع٬ وهما أكبر ممثلين للقوى السياسية المسيحية في لبنان٬ من شأنه أن يبّدل في خريطة التوازنات السياسية بعد الانتخابات الرئاسية٬ ويصيب خريطة تمثيل القوى بالبرلمان بعد الانتخابات النيابية المقبلة٬ حيث سيتضاعف عدد نواب عون وجعجع إلى ٬44 بدلاً من 25 في الوقت الحالي.

في الشكل٬ يؤثر هذا الاتفاق٬ إلى حد كبير٬ على تحالف 14 آذار٬ إثر تغريد «القوات» خارج سربه٬ في مقابل تعزيز الحلف الآخر القائم على التفاهمات بين تيار «المستقبل» و«حركة أمل» التي يرأسها رئيس البرلمان نبيه بري٬ والحزب التقدمي الاشتراكي الذي يرأسه النائب وليد جنبلاط.

ويمثل حزب الله٬ تلقائًيا٬ جزًءا من حلف عون ­ جعجع٬ على ضوء الحلف بين الحزب وعون. وينفي نائب رئيس مجلس النواب الأسبق ايلي الفرزلي٬ الاصطفاف الطائفي جراء بروز الحلف الجديد تحت اسم «حلف مسيحي»٬ مؤكًدا أن المعيار الطائفي «غير مطروح». وإذ أشار في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى أن هذا التحالف «يمثل 90 في المائة من المسيحيين»٬ قال إن معايير توزع القوى في لبنان٬ «لا تدلل على انقسام طائفي»٬ مشدًدا على أن «المطالب التي تليت في الورقة التي تلاها جعجع مساء الاثنين٬ تضمنت تأكيًدا على اتفاق الطائف والعلاقة الجيدة مع الدول العربية والعيش المشترك وغيرها».

وقال: «هذا الاتفاق يعيد إلى المسيحيين حقوقهم بدلاً من الشرذمة التي اختبروها٬ ويؤكد أن المسيحيين يريدون اتفاق الطائف ويصرون على تنفيذه وحمايته»٬ معتبًرا أن «أي إشارة إلى أنه حلف طائفي٬ هو غير صحيح٬ ولعب بوحدة البلد». وأضاف: «قوس الأزمات في المنطقة لن تقتصر تداعيات على سوريا والعراق في ظل نظام إقليمي جديد قادم٬ وعليه٬ لنا مصلحة بالحفاظ على وحدة البلد والعيش المشترك٬ وعلينا ألا ندفع بالأقليات في لبنان ليحذوا حذو الأكراد أو الأقليات الأخرى للتأكيد على كياناتها».

ورغم أن هذا التحالف يمثل أغلبية المسيحيين على صعيد القاعدة الشعبية٬ فإنه عاجز عن إيصال عون إلى سدة الرئاسة في الجلسة النيابية المقبلة لانتخاب الرئيس  في 8 فبراير (شباط) المقبل. ذلك إن أصوات هذا الحلف في البرلمان٬ لا تؤمن نسبة «النصف + واحد») من أصوات نواب البرلمان. وبحسب الترجيحات٬ فإن كتلة عون (19 نائبا) مع كتلة جعجع (8 نواب) وحزب الله (13 نائبا) وحلفائهم (10 أصوات) في البرلمان٬ لا تتضمن أكثر من 50 صوًتا على أعلى تقدير٬ مقابل أصوات كتلة المستقبل (36 نائبا) (وبري (13 نائبا) وجنبلاط (11 نائبا) وتيار «المردة» بزعامة سليمان فرنجية (4 نواب) ومستقلين (8 نواب)٬ إضافة إلى حزب الكتائب (5 نواب) الذي لم يحسم قراره بعد بالتصويت لعون أو منافسه سليمان فرنجية.

غير أن الاعتماد على التصويت في البرلمان٬ لا يبدو أنه قرار يمكن أن تمضي به الكتل النيابية٬ لأنه غير مضمون أولاً بإيصال عون٬ كما أنه يخالف العرف السياسي القائم في لبنان٬ الذي يتسم بالتوافق بين الأطراف على كل القضايا٬ والتسويات التي تتضمنه.

يقول الفرزلي: «بعد خطوة ترشيح عون٬ ثم محاولة لإجراء مفاوضات تحت الطاولة بين كل فريق سياسي مع عون على حدة٬ لتأمين حصتهم من العهد القادم»٬ لكنه لا يجزم بأن الجميع المنضوين في حلف خارج سياق حلق جعجع ­ عون٬ سيوافق على إيصاله للرئاسة٬ أو يستمر بالرفض. وقال: «ستستمر المفاوضات مع عون لحفظ حقوقهم٬ لأن ذلك هو العرف القائم في لبنان».

وعن التعويض الذي يمكن أن يقدمه للأطراف ضمن الاتفاقات٬ رّجح الفرزلي أن يقدم للحريري «ضمانة بتسميته لرئاسة الحكومة»٬ علما بأن «عون من أشد المتحمسين ليكون الحريري رئيًسا للحكومة٬ وتم إيصال (الرئيس الحال) تمام سلام إلى الرئاسة بعد توافق بين عون والحريري»٬ مشيًرا إلى أن عون يمكن أن يقدم لبري «ضمانة بإعادة انتخابه لرئاسة البرلمان». أما عن حصة جنبلاط٬ فيقول الفرزلي أن «حصته تتأمن ضمن الصفقة الشاملة سواء على صعيد حصته من الوزارات أو غيرها». غير أن التحالف الجديد٬ من شأنه أن يصيب خريطة التمثيل في مجلس النواب٬ حيث سيرتفع عدد النواب المسيحيين المنضوين تحت لواء التحالف الجديد وفق القانون الانتخابي الحالي٬ إلى 44 نائبا٬ بدلاً من 25 نائبا ينضوون تحت كتلة عون وكتلة القوات في الوقت الحالي٬ بحسب ما يقول الخبير الانتخابي ومدير عام شركة «ستاتيستيكس ليبانون» ربيع الهبر لـ«الشرق الأوسط»٬ مشيًرا إلى أن هذه الكتلة في البرلمان المقبل «سيكون لها تأثير كبير داخل البرلمان».

وقال الهبر إن المتضررين من تحالف مشابه٬ سيكونون النواب المسيحيين المستقلين٬ مثل الوزر بطرس حرب أو النائب نقولا فتوش٬ إضافة إلى النواب المسيحيين في كتلتي «المستقبل» و«اللقاء الديمقراطي» التي يرأسها النائب وليد جنبلاط٬ إضافة إلى كتلة «حزب الكتائب»٬ التي رأى الهبر «إنها ستنضم حكًما٬ آجلاً أو عاجلاً٬ إلى هذا التحالف المسيحي لأن حزب الكتائب يبقى له موقعه وحيثيته المسيحية».

***********************************

Le long cheminement qui a abouti à l’initiative de Geagea
 Fady CHEMAYA  

La politique est l’art du possible, dit le dicton populaire. En clair, toute démarche politique doit s’inscrire, certes, dans le cadre d’un projet ou d’un objectif bien précis, d’une vision claire des enjeux en cours – cohérence oblige –, mais tout en tenant compte aussi des réalités sur le terrain. Telle est, en schématisant, l’ossature de l’initiative qui a conduit le leader des Forces libanaises, Samir Geagea, à soutenir solennellement la candidature de Michel Aoun à la présidence de la République. Loin des passions qu’il a déchaînées et des commentaires souvent enflammés ou sarcastiques qu’il a suscités, ce revirement (qui pointait à l’horizon depuis l’appui de Saad Hariri à Sleiman Frangié) ne pourrait être évalué d’une manière rationnelle qu’en mettant en relief le long cheminement qui l’a précédé. Un cheminement lié aux développements de ces derniers mois, voire de ces dernières années.

Il serait utile de relever à cet égard quelques faits. La première constatation qui s’impose – une lapalissade, malheureusement –, et qui doit constituer le point de départ de toute approche du dossier de la présidentielle, est que le Hezbollah reste, pour l’heure, maître du quorum pour l’élection du chef de l’État. Cela implique deux possibilités, dans le contexte présent : soit agréer un président du 8 Mars ; ou maintenir le statu quo, dans l’attente d’un développement régional (plus précisément iranien, à la faveur de l’accord sur le nucléaire) qui puisse contraindre le Hezbollah à débloquer la présidentielle. En juillet dernier, le leader du courant du Futur, Saad Hariri, confiait à M. Geagea – lors de la visite de ce dernier en Arabie saoudite – qu’il envisageait de soutenir la candidature de Sleiman Frangié, seul moyen, à son avis, de mettre un terme au vide à la première magistrature. Le leader des FL devait fermement s’opposer à une telle option, mettant l’accent sur le fait qu’il serait préférable d’attendre que les conditions satisfaisantes d’un déblocage soient satisfaites.
En septembre dernier, pour des considérations en rapport avec la conjoncture régionale et la guerre en Syrie, certaines puissances occidentales et arabes ont pris la décision d’effectuer un forcing diplomatique en vue de stabiliser la situation au Liban par le biais de l’élection d’un président. C’est alors que Saad Hariri a relancé discrètement son projet d’appui à Sleiman Frangié et entamé des pourparlers, en coulisses, avec le chef des Marada, sans en informer ses alliés au sein du 14 Mars. Jusqu’au jour où les tractations ont été dévoilées au grand jour, en novembre.

  À partir de l’instant où le leader du Futur confirmait son soutien à M. Frangié, l’option d’un candidat consensuel, fut-il proche du 8 Mars, devenait caduque. Pourquoi le Hezbollah accepterait-il, en effet, une personnalité de deuxième rang si M. Hariri propose mieux? Face à ce fait accompli, qui a pris par surprise l’ensemble des parties et personnalités chrétiennes, et compte tenu de la détermination occidentale et saoudienne à obtenir l’élection d’un chef de l’État dans les délais les plus brefs, le leader des FL se trouvait devant les trois cas de figure suivants : avaliser l’option Frangié en acceptant ainsi que les factions chrétiennes aient été marginalisées de la sorte dans le choix du président et que l’élection ait été le fruit d’un (nouvel) accord quadripartite entre Nabih Berry, Walid Joumblatt et Saad Hariri, auxquels n’aurait pas manqué de se joindre Hassan Nasrallah; se contenter simplement de rejeter ce choix, par principe, ce qui aurait eu pour effet de maintenir, et donc de favoriser, l’option Frangié tout en permettant au Hezbollah de fixer lui-même le timing et les conditions du déblocage ; ou faire en sorte que les parties chrétiennes reprennent l’initiative et récupèrent la carte de la présidentielle en faisant entendre leur voix dans le choix du président.
Dans le contexte présent, le leader des FL ne pouvait que prendre le risque calculé d’opter pour le troisième cas de figure, sachant que son soutien à la candidature du général Aoun s’est fait sur base d’un accord en dix points dont l’essence est conforme aux grandes orientations du 14 Mars, notamment en ce qui concerne l’attachement à l’accord de Taëf, la neutralité du Liban, la souveraineté des seules forces légales sur l’ensemble du territoire et le rejet de l’implication de factions libanaises dans la guerre syrienne. Sans compter qu’en prenant l’initiative de soutenir la candidature du général Aoun, M. Geagea mettait fin à l’état de tension chronique qui sévissait depuis de nombreuses années entre les bases populaires des deux formations dans chaque école, chaque université, chaque quartier, chaque village… Cette dimension de réconciliation interchrétienne ne saurait être négligée dans la conjoncture régionale présente.

Trois questions et deux réserves
À ce stade, trois questions se posent avec acuité.
– Pourquoi M. Geagea n’a-t-il pas avalisé le choix de son principal allié, Saad Hariri ? Force est de relever à ce propos qu’au cours des dernières années, le leader des FL ainsi que le parti Kataëb et d’autres pôles du 14 Mars ont fait l’impasse sur plusieurs initiatives unilatérales et décisions prises par M. Hariri sans consulter ses alliés ou prendre en considération leur position. Au compte de ces initiatives unilatérales : les négociations secrètes entamées avec le régime syrien, la visite à Bachar el-Assad à Damas et l’interview reprenant la thèse syrienne sur les « faux témoins »; les pourparlers discrets, dans un premier temps, entamés avec le courant aouniste en vue d’un éventuel appui à la candidature du général Aoun ; et la formation du gouvernement de Tammam Salam qui a fait fi de la position de M. Geagea. Le leader des FL aurait estimé que l’enjeu de la dernière en date de ces initiatives – l’appui à Frangié – est suffisamment important au niveau de la présidentielle pour ne pas accepter, cette fois-ci, le fait accompli.

– La décision de M. Geagea porte-t-elle un coup fatal à l’alliance avec le courant du Futur, et donc au 14 Mars ? Les déclarations du leader des FL, de Fouad Siniora et d’autres pôles du Futur sont claires sur ce plan : la dimension stratégique du projet du 14 Mars (la position à l’égard du Hezbollah, du régime syrien, de la neutralité du Liban, l’attachement à Taëf et la vision portant sur la spécificité du pays du Cèdre) est de loin plus fondamentale que les divergences sur la présidentielle qui reste, en définitive, un problème conjoncturel.
– Pourquoi MM. Geagea et Aoun ont-ils attendu jusqu’à maintenant pour tourner la page du passé, et pourquoi le leader des FL n’a-t-il pas appuyé la candidature de M. Aoun lorsque ce dernier était en pourparlers avec M. Hariri? Il est nécessaire de noter à ce sujet que l’entente récente entre les deux formations ne constitue pas un simple coup d’éclat médiatique, mais elle est l’aboutissement d’une longue série de réunions, de concertations, de discussions, d’échanges et de débats qui se sont étalés sur plusieurs mois et qui ont débouché sur le document en dix points.

Il reste que l’initiative de M. Geagea suscite deux réserves de taille : la démarche du leader des FL aurait été davantage consolidée et bétonnée au plan chrétien si le parti Kataëb y avait été associé dès le départ, du fait du poids indéniable que représente ce parti à différents niveaux ; et, enfin, la grande inconnue (et en même temps la grande faille) dans cette démarche est la position du Hezbollah dont rien ne garantit le comportement futur car, obéissant à la raison d’État iranienne, il pourrait sans état d’âme trouver facilement le moyen de mettre à l’écart le leader des FL, et avec lui les Kataëb. Il reviendra de ce fait à la partie chrétienne de savoir gérer habilement la situation pour non pas seulement conserver son rôle, mais surtout pour préserver la spécificité et le message de l’entité libanaise.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل