
مع تأخّر سنّ الزواج بسبب سوء الأوضاع الاقتصادية ورغبة الإنسان المعاصر في تحقيق نفسه، تعيش المرأة صراعاً مع محيطها والمجتمع. فهي إن بلغت منتصف العشرينات من دون أن تكون في طَور التخطيط للزواج يبدأ الضغط عليها لتتزوّج وتنجب «قبل أن يفوتها القطار».
تتضارب الآراء حول السنّ المثالية لزواج المرأة وحملها. هل في العشرين أو بعد الثلاثين؟ وهل يشكّل الإنجاب بعد الأربعين خطراً عليها؟
تأخّر سنّ الزواج والإنجاب
عمر الزواج عند المرأة في تراجع مستمرّ. فالنساء المعاصرات يستغرقن وقتاً كبيراً في التعليم، شأنهنّ شأن الرجال، حتى إنهنّ يسعين إلى تحصيل علمي أفضل من الرجل، وبعدها يعمدن إلى البحث عن العمل وإلى تمكين أنفسهنّ مهنيّاً ومادّياً قبل أن يتزوّجن.
أمّا بالنسبة للشاب، فوضعه المادي يشكّل أيضاً عقبة كبيرة في إطار تأخر سنّ الزواج. وفي العديد من الحالات لا يملك الأهل الإمكانيات الكافية لشراء بيت لابنهم بهدف تسهيل عملية ارتباطه، ما يضطرّه إلى تأسيس نفسه وإلى تأمين استقرار مادي ومهني قبل أن يتمكّن من الارتباط الجدّي.
ومن الأسباب التي يقدّمها الشباب أيضاً لتبرير تأخّرهم في الزواج رغبتهم في الاستفادة من حياتهم وعيش عزوبيتهم.
التأخّر في الزواج يؤجّل بالتالي عمر الإنجاب. ففي حين كانت غالبية النساء تتزوج وتنجب في العشرينات من العمر، بات عدد كبير منهنّ يحمل المولود الأوّل في الثلاثينات.
ويسود اعتقاد شائع في المجتمع وخصوصاً عند الكبار في السنّ بأنّ المرأة في العشرينات تكون في «عزّ صباها»، أكثر خصوبة إذاً واستعداداً لتربية الأطفال. وهي إن وصلت إلى عمر الثلاثين من دون أن تتزوّج يخشى أهلها وأقاربها بأنْ لا تتمكّن من الإنجاب إن أقدمت على الارتباط.
الدراسات تكشف
يبدو أنّ هناك عمراً مثالياً لإنجاب الأطفال يزيد فرص إنجاب طفل ذكي وبصحة جيدة بحسب دراسات حديثة. فقد بحثت دراسة إنكليزية تأثير عمر الأم على نموّ الطفل. وتابعت الدراسة 18000 طفل بريطاني يبلغون نحو 5 سنوات، وخلصت إلى أنّ المرأة في الثلاثينات تحظى بفرص أكبر في إنجاب أطفال أكثر ذكاءً من تلك التي تنجب في العشرينات أو في الأربعينات.
وأكّد الباحثون في كليّة لندن للاقتصاد أنّ الأطفال الذين يولدون لأمهات في الثلاثينات يتميّزون بمهارات معرفية عليا لأنّ المرأة في هذا العمر تكون حظيت بفرصة التعلّم أكثر من المرأة في العشرينات وراكمت خبرة في العمل والحياة ما يضمن لها راتباً أعلى وفرصاً للتطوّر ومزيداً من الاستقرار في علاقتها الزوجية وزيادة قدرتها الشرائية وإمكانية الحصول على الرعاية الصحّية السابقة للولادة، والتخطيط للحمل.
الولد في الأربعين يطيل عمرك؟
أمّا بالنسبة للّواتي يتأخّرن في الإنجاب إلى سنّ الأربعين، فتُظهر الدراسة أنّ النساء هؤلاء لا يلعبن مع أبنائهنّ مثل الأمهات الأكثر شباباً، وأنّ أطفالهنّ عرضة للسمنة أكثر من أبناء الأمهات الأصغر سنّاً.
ولكن تجدر الإشارة إلى أنّ هذا الاحتمال ليس بمصيبة، دون إغفال وجود العديد من الأمهات اللواتي لا يهملن اللعب مع صغارهنّ حتّى بعد سنّ الأربعين. إلى ذلك، يُعتبر إنجاب طفل بعد سنّ الـ 33 ضمانة لطول عمر المرأة بحسب دراسة استقصائية أجراها باحثون في جامعة «بوسطن». وتبلغ فرصة زيادة عمر هذه الأم حتّى سنّ الـ 95 عاماً.
الأكبر سناً أكثر يقظة
وتطمئن الدراسات المرأة الراغبة بالحمل بعد سن الثلاثين أكثر فأكثر، إذ تشير المعطيات إلى أنّ الأمهات البالغات أكثر من 30 عاماً أكثر يقظة ويؤدّين دورهنّ بإتقان أكبر مقارنةً مع الأصغر سنّاً.
ويُعتقد أنّ هذه الأم تكون أقلّ عرضة للتدخين وأكثر اهتماماً بقراءة القصص لأطفالها ما يُسهم في تطوير قدراتهم العقلية ووعيهم. إلى ذلك درس الباحثون في جامعة ايراسموس في روتردام (هولندا) السنّ المثالية لحمل المرأة فوجدوا أنّ المرأة في عمر 32 عاماً تكون الأكثر خصوبة وتتمتّع بفرصة 90 في المئة للحمل بطفلها الأوّل.
وبالتالي نستنتج أنّ الإنجاب في الثلاثينات يشكل العمر المثالي للمرأة كما لطفلها. ومن المتوقع أن تُفرح هذه النتائج عدداً كبيراً من النساء بعد تأخر سنّ الزواج، خصوصاً أنّ معدله في بيروت هو 31 سنة للفتاة و35 سنة للشاب، بحسب دراسة قامت بها وزارة الشؤون الاجتماعية.
