
بعد هدوء عاصفة اللقاء الحاشد الذي أراده رئيس حزب “القوات اللبنانية” الدكتور سمير جعجع والذي تميّز بدفئه في الداخل عن برودة الطقس العاصف في الخارج، لا بدّ أنّ نطرح الإحتمالات والأبعاد “ماذا بعد، وما بعد بعد”، كيف ستكون ردود الفعل المدروسة بعد أنّ قرأنا وسمعنا بعض “رضوض” الفعل المتسرّعة والمتخوفة متجاوزة المنطق…
لخطوة كبيرة جداً، والتحضير المطوّل لم يُخفف من حجمها والترويج المسبق لها لم يُخفِ المفاجأة، الحضور تفاعلوا مع كل بند تلاه الدكتور جعجع وصفّق له العماد عون، بعضنا تابع المضمون والبعض تابع الشكل فغفل عن المضمون، ونبقى في الشارع لنذكر أنّ العفوية كانت في قمّتها لدى المؤيدين والمعترضين، قسم أفرحته المصالحة المسيحية وقسم آخر يخشاها، وللطرفين مبررات منطقية حسب إتجاه النظرة، صوب الماضي أو نحو المستقبل، فاللقاء المصالحة جاء مدوياً في علنيته فيما لقاءات المصارحة جاءت صامتة في سريّتها في الغرف المغلقة حيث يجب أنّ تكون…
الحدث الكبير في 18 كانون الثاني 2016 في مسيرة المصالحة المسيحية لم يكن نهاية الطريق بل بداية مرحلة جديدة يحرص جعجع وعون على إستكمالها كلٌّ مع حلفائه لتأمين وصولها إلى المبتغى في ملء الشواغر وليس شغور واحد تعانيه الجمهورية، رئاسة الجمهورية، حكومة جديدة فاعلة تمهّد لإنتخابات بلدية ونيابية، وعندها يأتي دور المجتمع في معالجة شؤونه من حيث إيصال من يأتمنهم إنّ لم يكن على مستقبله، فأقلّه على نفاياته…
لم تترك “القوات اللبنانية” مناسبة إلّا وأعلنت أنّ الشخص لا يهم، بل هي تنظر إلى المشروع، والمطلوب من جميع الأحزاب والتيارات والجمعيات والشخصيات الحكم على البنود التي تلاها الدكتور جعجع في بيان ترشيح العماد عون وأعلن الجنرال أنّها ستكون جزءاً من خطاب القسم، ولتكن المصلحة الوطنية هي الفيصل وليس الكيدية الشخصية…
إذا كان هناك تخوف من التحالف بين “القوات اللبنانية” و”التيار الوطني الحر” فمعارضة هذا الترشيح لن تساهم سوى في تمتين هذا التحالف، وهو منفصل عن رئاسة الجمهورية وبالتالي معارضة إنتخاب العماد عون لن تمنع التحالف إذا كان وارداً، ومنع إنتخاب الرئيس سيحشد الرأي العام أكثر حول المصالحة المسيحية…
المصالحة المسيحية نضعها في خدمة المصلحة الوطنية، من جهة، البنود العشرة تشكّل ضمانة لفريق “14 أذار” وشخص العماد عون يشكّل ضمانة لفريق “8 أذار” كما دأب على القول خلال السنوات الماضية…
نحن أمام فرصة أنّ يشارك رئيس الجمهورية في قدّاس “مار مارون” بعد طول غياب، فليقصر العتاب!
