#adsense

عندما تتكلّم “القوّات”

حجم الخط

عندما يراودني التفكير بـ”القوّات اللبنانية”، ألمح خيال أسطورة العملقة والتضحيات والشجاعة

وألمح أعجوبة الألم المقدّس التي أنتجت شعباً بحجم التاريخ. فـ”القوّات” هي الشعاعُ الأضوأ للمتنعّمين بنور الوطن الذي منه فيض الحكمة وكنز المحبة.

في عصر الغروب والغربة، عندما تمادت أزمنة الجحود والشّطط الى غير حدّ، فزاغ معها

خطّ التوازن، وأصبحتِ المقاييس مقلوبةً والمفاهيم ممسوخة، علّمتنا “القوّات” أن نثق دائما

بالشمس لأنّها تعود باستمرار. علّمتنا أنّ الوطن كالماس لا يُصنع بل يُبحث عنه.

علّمتنا “القوّات” أنّ الواحد من اللبنانيين قد وُلد مع قيمة مضافة هي الكرامة.

علّمتنا “القوّات” أنّ الثبات في الموقف هو آلة التمييز بين الرجال وبين أنصاف الرجال.

علّمتنا “القوّات” أنّ الوطنيّة الصادقة تكون في أن نتطلّع جميعُنا في اتّجاه واحد.

علّمتنا “القوّات” أن يكون الواحد قويّاً ليصفع بالحقيقة وجوه الأقوياء، لا أن يكون ضعيفاً

ليستجدي تصفيق الضعفاء.

علّمتنا “القوّات” على الوقوف عندما كان الوقوف مستحيلاً.

علّمتنا “القوّات” أنّه حيث يسود الحق، تُربّى الخيول للمَزارع لا للحروب، وعندما يسدل الظلم الحقّ بستاره تُرَبّى السّواعد للبطولة.

علّمتنا “القوّات” أنّ القلوب التي تغلّفها المحبة، لا يتراكم عليها الصدأ.

علّمتنا “القوّات” أنّ شِركة المسيحيّين مع لبنان معتقدٌ أزلي، فلو عصرتَ أيَّ حبّة من ترابه

لَنَضح منها عَرَقٌ مسيحيٌّ ودَم.

“القوات اللبنانية” في الأصل وُلدَت من رحم التمرّد نفسه الذي انبلج منه فجر المسيحية، هذه

التي حطّت عينها على لبنان طمعاً في تنشّق أكبر كمّ من نسائم الحريّة، ومطمئنّة الى أنّها إذا

رفعت يمينها صوب السماء، فباستطاعتها أن تطال يد الله.

“القوات اللبنانية” لبّت دعوة لبنان الذي تتناغم بالروح معَ صورته، وتُقبل بنَهَم على هالته القدسيّة. هذا الحلول بين لبنان و”القوّات” علّمنا أنّ لبنان والحريّة توأم غيرُ منفصل، وأنّ لبنان والإنفتاح أخوا طريق، وأنّ “القوّات” والولاءَ للوطن شريكا مسيرة طويلة.

“القوّات اللبنانية” لم تعوزها سدّة الرئاسة لتصل بها الى القمّة، فهي في مصالحة سرمديّة مع العزّ، ظلّها أبداً فوق مساحات النور، كبرياؤها شموخ أرزة لا تنحني مهما قسا عليها التراب.

وبعد، عندما تتكلّم القوّات يصمت الجميع.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل