مصادر كنسية: البلوك المسيحي المولود في معراب لم يعد بالإمكان تخطيه

عندما كان إتفاق الرئيس سعد الحريري مع النائب سليمان فرنجية هو سيد الموقف، شجعت بكركي ودعمت الإتفاق، وكان المطران سمير مظلوم أكثر المتحمسين. وعندما حدث إتفاق “جعجع – عون”، بكركي تشجع الإتفاق والمطران بولس صياح هو أول المشجعين.

عندما كشفت “مبادرة الحريري” بترشيح فرنجية الى رئاسة الجمهورية، تعاطت بكركي بإيجابية وتشجيع مع هذه المبادرة كونها شكلت أول فرصة جدية متاحة لإخراج الإستحقاق الرئاسي من المأزق ولإنتخاب رئيس جديد.

وأبدى البطريرك بشارة الراعي إنحيازا واضحا الى هذه المبادرة، موضحا في الوقت نفسه أن موقفه ليس تأييدا لشخص وإسم معين وإنما لمبادرة تنهي واقع الفراغ الرئاسي، وهذا معناه أنه إذا توافرت مبادرة أخرى جدية فإن بكركي ستؤيدها. وهذا ما حصل عندما أعلنت “مبادرة جعجع” بترشيح عون ، وكان لا بد من أن تلقى ترحيب بكركي والبطريرك الراعي وتشجيعه، خصوصا أن الراعي كان قال لوسطاء وناشطين على خط الرابية – معراب: “ليتفق جعجع و عون وأنا أدعم أي مرشح يتفقان عليه”.

الحدث تردد صداه أيضا وبقوة في السفارة البابوية في حريصا ، وحتى في الفاتيكان ، الذي عمل منذ مدة على إعادة جمع المسيحيين وتذليل العقبات من أمام الإستحقاق الرئاسي ، حيث دأب السفير البابوي المونسنيور غبريال كاتشيا على الدعوة بإستمرار إلى صوغ إتفاق مسيحي شامل يخرج المسيحيين ولبنان من الأزمات الخلافية التي أدت الى شلل الدولة.

وبعد الكلام الذي قاله الأباتي طنوس نعمة خلال إستقباله عون- (نريد أن نشكر الله على حضور العماد عون معنا، وعلى الوحدة التي حصلت بين الموارنة، العماد عون قيمة ضخمة ونطلب من الله أن يرافقه وأن يكون معه في ترشيحه للرئاسة، هذا الترشيح الذي يمثل خيرا لوحدة ومستقبل لبنان)- ومباركته الخطوة، مع معرفة إرتباط الرهبنة المباشر بالفاتيكان والتنسيق الدائم والمستمر بين بكركي والفاتيكان، إجتمعت المراجع الدينية المارونية على تأييد المصالحة والعمل على إستثمارها سريعا في الإنتخابات الرئاسية، ومن هنا إنتقلت بكركي الى وضع الجميع أمام مسؤولياتهم، خصوصا بعدما كانوا يقولون إن مشكلة إنتخاب الرئيس هي مشكلة مارونية.

وترى أوساط كنسية أن “هذا البلوك المسيحي الذي ولد، لم يعد بإمكان أحد أن يتخطاه ليحكم البلد وحده. وهنا أهمية ما حصل في معراب”.

فكلام فرنجية الليلي من بكركي حول إستمرار ترشيحه وبيتي معروف”، تتلاقى الأوساط نفسها في تفسيره مع رئيس “القوات” الذي زار الصرح أمس. إذ تعتبر أن “كلام فرنجية لا يمكن تفسيره بأنه يقفل الباب، بل على العكس، إن ما قاله يتضمن دعوة ضمنية للحوار والنقاش، خصوصا أنه كرر مرارا أنه يقف خلف ترشيح العماد عون”.

وتتابع: “هذا الإلتزام ليس فقط مطلوبا من فرنجية ، بل من كل الأفرقاء الذين قالوا بالإتفاق المسيحي وبأن الجميع سيسير خلف هذا الاتفاق”.

وتنظر الأوساط الكنسية بإعجاب الى الموقف الذي صدر عن الوزير فيصل كرامي ، “لأن الأصوات المعتدلة من شأنها أن ترجح الكفة”، معتبرة أن كل المواقف التوفيقية من شأنها أن تريح بكركي.

وعلم أن لقاء البطريرك الراعي مع جعجع كان إيجابيا، حيث بارك البطريرك خطوته معتبرا “أن خطوات جريئة كهذه مطلوبة في هذه المرحلة لإنقاذ الوضع المسيحي واللبناني ولإجراء الانتخابات الرئاسية”.

وأكد الراعي لجعجع “وضع كل إمكاناته من أجل إنجاح هذه الخطوة وحماية الوحدة والمصالحة المسيحية، لأن بكركي كانت تطالب بإستمرار القيام بمبادرات رئاسية، أما وقد تمت الآن فعلى “القوات” و”التيار الوطني الحر” متابعة إتصالاتهما مع القوى المسيحية والشركاء في الوطن لتأمين إنتخاب رئيس للجمهورية وإنجاح مشهد معراب”.

المصدر:
الأنباء الكويتية

خبر عاجل