
إتفاق عون وجعجع أهم من ملف الرئاسة. ولكن إذا لم يصل عون الى الرئاسة فسيسقط اتفاق الطائف! نعم هذا هو جوهر لقاء معراب. شاءت الأقدار أن عون إذا وصل الى بعبدا، لن يصل كشخص، ولا كزعيم للتيار الوطني الحر. وصوله سيكون عنواناً لعودة المسيحيين الى المشاركة الفعلية في سلطة الطائف. بهذا المعنى لن يصل وحده. في بعبدا، سيكون جعجع أيضاً ساكن القصر، سياسياً. أمين الجميل أيضا. دوري شمعون. فارس سعيد، وحتى سليمان فرنجية الحفيد. شاءت الأقدار أن الحفيد فرنجيه غير قادر على لعب هذا الدور. المسألة ليست شخصية. لو كان فرنجيه قادرًا على أن يكون عنوان عودة المسيحيين الى السلطة، لكان هو ضيف معراب بدلاً من عون! هذا لا يعني أن فرنجيه لا يشاء حقوق المسيحيين. ولكن مسيرة أكثر من خمس وثلاثين سنة لـ”القوات اللبنانية”، جعلت معراب الباب الرئيسي للعبور نحو الرئاسة. وعلى فرنجيه أن لا يتأخر في السعي الى “ورقة نوايا”، لتكون مفاعيل اتفاق معراب وبنشعي أهم مِنْ مرشحٍ فاز ومرشحٍ سقط.
في كل حال تبني جعجع للمرشح عون، نقل الكرة الى الملعب الآخر. لو حصلت انتخابات الرئاسة فور انتهاء ولاية ميشال سليمان، لما أخذت المعركة هذا المنحى الدقيق والخطير. كان ثمة فائز وثمة خاسر. وكانت الحركة السياسية ستستمر بين هِلالي 8 و 14 آذار. المماطلة والتأخير والعرقلة أعطوا معركة الرئاسة بُعداً أهم وأخطر. إذا كان أهم وأكبر حزبَين مسيحيَّين غير قادرَين على الإتيان برئيس محدود الصلاحيات، فما الجدوى من دستور الطائف وأي نفع يُرتجى منه؟ إذا شعر عرّاب الطائف سمير جعجع، والعائد الى الطائف ميشال عون، بأن الفريق الآخر في السلطة لا يُقارب إرادة توافقهما من منظار الشراكة الوطنية فلا يلومهما بعد الآن لائم. جعجع يريد عون رئيساً تحت شعار الميثاق، حتى لا يكون هناك رابح أو خاسر بعد الدخول الى جلسة الانتخاب. الموقف التاريخي لجعجع نزع صفة المعركة عن الترشيحات. هي معركة الطائف. يكون أو لا يكون. وبالتالي هي معركة من المفترض أن الكل سعيد في خوضها. لأن الكل فيها رابح. ولكن إذا كان الفريق الآخر سيقف مشاهداً وشاهداً على الطائف المعتور، فكيف السبيل الى ترميم الطائف؟ في ظل وصاية النظام السوري في التسعينات، قال البطريرك صفير، الراعي أيضا لإتفاق الطائف: “إذا خُيِّرنا بين الحرية والعيش المشترك، نحن نختار الحرية”. لا تدعوا عون وجعجع يُقْدِمان على هذا الخيار. الكرة في ملعب كل من لا يزال يريد الطائف. الطائف الصحيح.