
من حيث المبدأ يفترض ان يتنفس “حزب الله” الصعداء لدى المباشرة بتطبيق إتفاق فيينا بشأن “النووي الايراني”، لكن قلقاً كبيرا يلاحق الحزب حاليا: ماذا يريد الاميركيون؟
العقوبات الأميركية الاخيرة على اي نشاط مصرفي للحزب بما في ذلك توطين رواتب نوابه، وبالطبع وضع الشركات التي تتعامل معه او يشتبه بالتعامل معه، تحت مظلة الرعب، حملت قيادات الحزب على التساؤل عن الخطوة التالية، وما اذا كانت “مطاردة” رواتب نواب الحزب ووزرائه تستهدف هولاء النواب والوزراء، والى حد التصعيد باتجاه رفض التعامل مع اي حكومة تضم وزراء من الحزب.
حتى قد يضغط الاميركيون في اتجاه منع انتخاب نواب لـ”حزبالله” وغداً رؤساء بلديات. وهنا تسأل اكثر من جهة سياسية اي مصلحة للبنان وللولايات المتحدة في ان ينتقل الحزب من العمل فوق الارض وفي وضح النهار الى العمل تحت الارض.
من باع الآخر؟
هذه المسألة تشغل “حزب الله” أكثر مما يشغله الإستحقاق الرئاسي. الحزب كان يقول في البداية انه مع العماد ميشال عون الى النهاية، طالما هو عاقد العزم على البقاء في السباق الرئاسي، ولكن دون ان يحصل ما حصل بالنسبة الى النائب سليمان فرنجية الذي يتبادل مع عون الاتهامات؟
وهناك من اقترح على رئيس مجلس النواب نبيه بري إرجاء جلسة 8 شباط الخاصة بإنتخاب رئيس للجمهورية، وعلم في الرد مفاده انه “اذا تم ارجاء الجلسة الى 20 شباط ولم يحصل اي جديد، فكيف ستكون ردة الفعل؟ الا اذا كنتم تريدون تأجيلها حتى 30 من الشهر!”.
أين وضوح جنبلاط؟
حتى الآن الضبابية على الجانبين، حتى ان بيان “اللقاء الديموقراطي” الذي قال رئيسه وليد جنبلاط انه خرج بتوصيات واضحة جداً، بدا وكأنه خال من الحد الادنى من الوضوح، ترحيب بالمصالحة المسيحية ، وإعادة طرح اسم النائب هنري حلو لإستخدام ذلك في التجاذب التكتيكي.
ويبدو أن البعض يراهن على اللقاء المرتقب بين الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند ونظيره الإيراني حسن روحاني في 27 الجاري. ولكن هل سيدعو هولاند ضيفه إلى دعم عون أم إلى دعم فرنجية ؟
التفاهم المشروط
الازمة صناعة لبنانية، والحل صناعة خارجية، أكثر من مصدر دبلوماسي معني بالوضع في لبنان يرى ان الأزمة باتت أكثر تعقيداً. كلام المسؤول الإعلامي في تيار “المردة” واسمه سليمان فرنجية ايضاً، يؤكد ذلك، وشدد على ان فرنجية ماض في الترشح، مستعد للتفاهم مع عون على اساس ان تعقد الجلسة الإنتخابية، فإذا لم يفز الجنرال بالأكثرية المطلقة (65 صوتا) يخلي السبيل أمام نائب زعرنا.
حمادة: حل لا صدام
إلى ذلك، أوضح النائب مروان حمادة “اننا انتقلنا من مرحلة المناورات الثنائية الى مرحلة “فلش الاوراق، ومشاركة الجميع في إنتخاب وصياغة الرئيس، وهذا ما اردناه كلقاء ديموقراطي”.
واشار الى “ان الاوراق مفتوحة امام المرشحين الآخرين، والوفاق لم يتم بعد لا محلياً ولا عربياً ودولياً حول الترشيحات”، وملاحظاً ان “الحركة الرئاسية التي اطلقها الرئيس الحريري بترشيح فرنجية بدأت تعطي ثمارها”.
ورأى الوزير السابق سليم جريصاتي من تكتل “التغيير والإصلاح”، “ان “حزب ا”له» يحتاج إلى وقت لأنه يريد تقييم ردود الفعل كافة، وفي حال لم يتأمن الإجماع الوطني الذي نرغب فيه لن تكون هناك جلسة في 8 شياط المقبل”.
إستقالات محتملة ؟
ورجح نائب رئيس المجلس النيابي السابق إيلي الفرزلي ، “أن يلعب بري الدور الإيجابي المميز والحاضن، الذي يدفع الأمور نحو تلبية إتجاهات المكون المسيحي”.
وكان قد تردد في الكواليس انه إذا لم تصل مبادرة الثنائي الماروني إلى نتيجة، فثمة تفكير جدي باستقالة نواب “التيار الوطني الحر” و”القوات اللبنانية” من مجلس النواب ، وهو ما يعني فقدان المجلس الصفة الميثاقية ، لغياب مكوّن مسيحي أساسي.