#adsense

“خطوة جعجع” خربطت كل الحسابات.. “التريث والتهيب” سيدا الموقف عند الجميع

حجم الخط

يوما بعد يوم تتضح أهمية ما حدث في معراب وأثره المباشر على الملف الرئاسي وعلى الخارطة السياسية، ويتبين أن “خطوة جعجع” أو “العملية الإنقلابية” السياسية التي قام بها ضد إتفاق “الحريري – فرنجية”، (وتذكر بعمليات مماثلة ولكن بطرق عسكرية قام بها قبيل الطائف ضد الإتفاق الثلاثي بين بري وجنبلاط وحبيقة عام 1985، والإتفاق الأميركي – السوري على مخايل الضاهر للرئاسة عام 1988)، والتي نقلت جعجع من ضفة “الخاسر الأكبر” فيما لو إنتخب فرنجية ، الى ضفة “الرابح” سواء إنتخب عون أم لم ينتخب.

“خطوة جعجع” فاجأت الجميع من حيث لم يتوقعوا ولم ينتظروا، و”خربطت” كل الحسابات ولو إلى حين. وهذا ما يفسر حالة “التريث والإرباك وتهيب الموقف” التي يتساوى بها الجميع بعد “إعلان معراب” واتفاق “عون – جعجع” الرئاسي، والتي يجري التعبير عنها بطرق مختلفة:

– “حزب الله” بإلغاء الإجتماع الأسبوعي لكتلته النيابية تفاديا للإحراج، ذلك أن تجاهل المعطى المسيحي الجديد سيعد إشارة سلبية، فيما اتخاذ الموقف يحتاج الى دراسة عميقة ومتأنية، لأن المسألة لا تتعلق فقط بالمفاضلة بين حليفين مرشحين للرئاسة وإنما بالإطار السياسي الذي يحيط بهذين الترشيحين والتوقيت الإقليمي غير المناسب، إضافة الى الدقة التي تتطلبها إدارة التناقضات والتوازنات اللبنانية.

– تيار “المستقبل” بتفادي الترشيح العلني والرسمي للنائب سليمان فرنجية ، رغم الإلتزام السياسي به والإشارات التي تؤكد المضي بهذا المسار حتى النهاية مادام هو مرشحا ومادامت التغطية الإقليمية متوافرة. وإذا كان “المستقبل” واجه بعد لقاء باريس (ترشيح فرنجية) وضعا داخليا مربكا نجح في استيعابه، فإنه يواجه بعد لقاء معراب (ترشيح عون) وضعا مفككا داخل “14 آذار” ومهمة صعبة في عدم الوصول الى حافة الإنهيار. وسيكون عليه أولا إعادة النظر في الإدارة السياسية للملف الرئاسي بعدما انكشف الأمر في “مبادرة الحريري” عن ثغرات في الإعداد والإخراج والتسويق. وسيكون عليه ثانيا انتظار الوجهة النهائية لموقف حليفيه بري و جنبلاط.

– رئيس مجلس النواب نبيه بري ، بإلتزام الحذر والتقنين الشديد في الكلام السياسي والإكتفاء بإعداد الأجواء لإستئناف مسلسل جلسات الإنتخاب ، التي لا تعقد لأن إتفاق عون – جعجع ليس كافيا لإنتخاب الرئيس.

– حزب “الكتائب”، بالتروي والإكتفاء بمشاورات تنتج موقفا يتجاوز الترشيحات والأشخاص، ولا تنتج قرارا يحسم الإختيار بين فرنجية و عون . فـ”الكتائب” محرجة أيضا لأن مصلحتها السياسية و”السلطوية” مع وصول فرنجية الى قصر بعبدا، فيما بيئتها السياسية معنية بالإتفاق المسيحي، وهي مدركة أهمية موقفها في ترجيح الكفة المسيحية سياسيا وحتى نيابيا.

– الزعيم الدرزي وليد جنبلاط بإعادة تموضع وتنفيذ استدارة جزئية سحبته من “دائرة فرنجية” من دون أن تضعه في “دائرة عون”. جنبلاط كان أرجأ اجتماع كتلته النيابية وقيادته الحزبية لأيام بانتظار ما سيعود به موفده الوزير بو فاعور من السعودية. وبعدما كان وعد بإعلان “قرار”، اكتفى بإصدار بيان جرت صيغته بدقة متناهية وجاء مدروسا في إشاراته السياسية التي تعني أن جنبلاط عاد الى المربع الأول، “مربع ترشيح النائب هنري حلو”، وتموضع بطريقة تبقي “خياراته مفتوحة” وقابلة للتكيف مع كل الاحتمالات والتغييرات.

وعبر البيان الجنبلاطي عن الترحيب “بالتقارب الحاصل بين “القوات اللبنانية” و”التيار الوطني الحر”، معتبرا أن “المصالحة المسيحية ـ المسيحية هي خطوة مهمة على مستوى تعزيز مناخات التفاهم الوطني، وتستكمل المصالحة التاريخية التي حصلت في الجبل سنة 2001 وطوت صفحة أليمة من صفحات الحرب الأهلية”.

غير أن البيان أكد رئاسيا “الإستمرار في ترشيح النائب هنري حلو الذي يمثل خط الاعتدال ونهج الحوار”، مبديا في المقابل تثمين خطوة ترشيح رئيس “تيار المردة” النائب سليمان فرنجية بإعتبارها “تشكل مخرجا من الأزمة”، ومشيرا في الوقت عينه إلى أن ترشيح عون “يلتقي أيضا مع المواصفات التي تم الإتفاق عليها في هيئة الحوار الوطني ، مع التأكيد على أن هذه المواصفات لا تلغي دور المعتدلين في الحياة السياسية اللبنانية”.

هذا البيان أرضى كل القادة الموارنة ولم يغضب أحدا: فرنجية يفهم على جنبلاط ويتفهم هذه الصيغة الملتبسة على طريقة الغموض البناء. وعون سارع الى تلقف ما يعنيه ويتعلق به بالبيان واتصل بجنبلاط شاكرا وممتنا. وجعجع ثمن الموقف معتبرا أن وليد جنبلاط ميثاقي بطبعه.

يستدل من مجمل المواقف الرئاسية أن الجميع متريثون متهيبون للموقف ويتصرفون من خلفية أن جلسة 8 شباط ليست جلسة إنتخاب ، وأن الإستحقاق الرئاسي لم يحن أوانه بعد ويخضع لمؤثرات وإستحقاقات تبدأ من القمة الفرنسية – الإيرانية وتمر بتطورات الملف السوري ميدانيا وتفاوضيا، وتنتهي مع إنطلاق سباق الإنتخابات الأميركية التي تضع إدارة أوباما في “غيبوبة” بدءا من الصيف المقبل.

المصدر:
الأنباء الكويتية

خبر عاجل