النهار
سلام “يوازن” موقف الخارجيّة بالتنديد بإيران واشتباك رئاسي بين “محوري “عون وفرنجيه
لم يقتصر الاشتباك السياسي الذي تسبب به تكراراً موقف وزارة الخارجية والمغتربين في مؤتمر منظمة التعاون الاسلامي في جدة بالامتناع عن التصويت على قرار التنديد بايران لاعتدائها على السفارة السعودية وقنصليتها في طهران، على تظهير الانقسام الداخلي وحتى الحكومي فحسب، بل اتسم تجدد الاشتباك هذه المرة بتداعيات مباشرة على خط التوتر الرئاسي بما من شأنه ان يزيد سخونة الأجواء السياسية.
والواقع ان امتناع سفير لبنان لدى المملكة العربية السعودية عبد الستار عيسى، بتوجيهات من وزير الخارجية جبران باسيل الموجود في منتدى دافوس مع رئيس الوزراء تمام سلام، عن التصويت على بيان وزراء الخارجية لدول منظمة التعاون الاسلامي، تسبب باشتباكين يعتبران امتداداً للتداعيات التي أثارها سابقاً الموقف الرسمي نفسه من بيان وزراء الخارجية العرب في القاهرة. وقد حمل الرئيس سعد الحريري بحدة على “انفراد وزارة الخارجية بما زعمت انه نأي بالنفس عن موقف عربي جامع في المؤتمر الطارئ لوزراء خارجية المؤتمر الاسلامي للتضامن مع المملكة العربية السعودية”، معتبراً ان “النأي بالنفس يتحول اصطفافاً حين تجد الخارجية اللبنانية نفسها للمرة الثانية وحيدة خارج موقف جميع الدول العربية بلا استثناء”. واذ تساءل الحريري: “هل نحن في صدد محاولة للنأي بالديبلوماسية بعيداً عن لبنان وعروبته نحو ايران وعدوانيتها؟”، حذر من ان “هذا التغريب المتكرر للبنان عن عروبته هو نذير شؤم عن محاولة الهيمنة على القرار الوطني”.
سلام
أما التطور الآخر البارز في هذا السياق، فتمثل في الموقف الذي عبّر عنه الرئيس سلام من دافوس والذي بدا بمثابة كفة القبان التي توازن الموقف السلبي للخارجية من خلال اتخاذ سلام عبر هذا المنتدى العالمي موقفاً سلبياً من التدخل الايراني في العالم العربي. واكد سلام ان “ايران تتدخل في العالم العربي منذ سنوات وهذا اصل النزاع بينها وبين السعودية”، مشدداً على “حق السعودية في اضطلاعها بالدور القيادي في العالم العربي”. وتساءل: “لماذا تتدخل ايران في شؤوننا الداخلية ولماذا تزيد الاوضاع تعقيداً؟”.
ولاحظت أوساط سياسية بارزة أن رد الحريري الفوري على هذه القضية طاول هذه المرة ضمناً “محور معراب” بمعنى ان الخطوة الديبلوماسية الجديدة التي بدا معها لبنان ممعناً في التفرد عن الاسرة العربية تسجل في خانة ترشيح العماد ميشال عون للرئاسة وخصوصاً في ظل البنود العشرة التي تبنّى رئيس حزب “القوات اللبنانية” سمير جعجع ترشيح عون على أساسها. وقد ذهب عضو كتلة “المستقبل” النائب احمد فتفت بوضوح الى التساؤل “ماذا بقي من النقاط العشر التي وردت في الوثيقة السياسية الصادرة عن لقاء معراب بعد الموقف الاخير لوزير الخارجية؟”. واضافت الأوساط ان واقع الملف الرئاسي لا يوحي بأي تبديل جوهري بعد في المواقف الأساسية، بل ان المرشح النائب سليمان فرنجيه أظهر في الايام الاخيرة تصميماً أكثر من أي وقت سابق على المضي في معركة ترشيحه لكن مجمل المعطيات يؤكد ان لا انتخابات رئاسية في الافق القريب بل ان ثمة ما يرجح تمديد الأزمة الرئاسية الى شهور عدة في ظل ارتباط هذا الازمة بمجموعة عوامل اقليمية ودولية.
وقالت أوساط الفريق الخصم لرئيس حزب “القوات اللبنانية” في معركة انتخاب رئيس الجمهورية لـ”النهار” إن جعجع يحاول حصر الأضرار التي أصيب بها في علاقاته بحلفائه في الداخل والخارج بفعل ترشيحه الإحتفالي للعماد عون في معراب، وأشارت الى اقتناع بدأ يترسخ بأن احتفالية معراب كانت إحدى ترجمات نقلة استراتيجية حضّر لها رئيس “القوات” طوال شهور انطلاقاً من قراءة جديدة للتطورات الإقليمية بدءاً من الأوضاع في سوريا قادته إلى نظرية “حلف الأقليات” التي باتت تجمعه على الأرجح والعماد عون.
موقف الكتائب
ورأت الأوساط نفسها أن رئيس حزب الكتائب النائب سامي الجميّل خطف الأضواء أمس من معراب بتفنيده النقاط العشر بأسلوب يبيّن تفريطاً في السيادة اللبنانية، وتوقعت إغراقاً للساحة السياسية في الأيام والأسابيع المقبلة بمزيد من أسماء المرشحين للرئاسة.
واتخذ الجميل في مؤتمر صحافي عقده في بكفيا موقفاً مؤيداً بحرارة للمصالحة بين “التيار الوطني الحر” و”القوات اللبنانية”، داعياً الى ترسيخها على “أسس ثابتة ودائمة”، غير انه في المقابل اتخذ موقفا شديد التحفظ من الاتفاق السياسي للفريقين على ترشيح العماد عون، معلناً بوضوح ان الكتائب لن تصوت لمرشح مشروع 8 آذار. وقال: “على كل مرشح حر ان يتخلى عن مشروع 8 آذار وأن يأتي الينا بمشروع مقبول”.
وتحدثت الأوساط عن استياء يتصاعد في المملكة العربية السعودية من ترشيح جعجع لعون، وخصوصاً بعد موقف لبنان الرسمي من القرارات العربية والتي عبّر عنها ووجّهها الوزير الذي لقي تبريراً لافتاً من رئيس “القوات” في مقابلة متلفزة أمس. وكان جعجع تساءل في معرض تعليقه على موقف الخارجية: “أين هي الحكومة كاملة ؟ وأياً يكن وزير الخارجية هل كان ليتخذ موقفا مغايراً؟ اذا كان بعض الافرقاء حريصين الى هذه الدرجة فلتجتمع الحكومة وتتخذ قراراً واضحاً وتحمله للوزير باسيل”.
مجلس الوزراء
وفي ظل هذه الاجواء توقعت الأوساط عودة الى تفعيل العمل الحكومي ترجمة للاتفاق الذي حصل في الجولة الاخيرة من الحوار الوطني. وفهم في هذا السياق ان الرئيس سلام سيوجه الدعوة الى جلسة لمجلس الوزراء في الرابعة بعد ظهر الخميس المقبل لمناقشة جدول أعمال من 379 بنداً. وعلمت “النهار” ان جانباً مهماً من اللقاء الذي جمع رئيس مجلس النواب نبيه بري ووزير الداخلية نهاد المشنوق ومدير مكتب الرئيس الحريري نادر الحريري قبل يومين تناول موضوع تفعيل العمل الحكومي، كما تطرّق الى التعيينات الأمنية داخل المجلس العسكري ومجلس قيادة قوى الأمن الداخلي، إذ يجري السعي لانجاز التفاهمات على هذه التعيينات بما يساعد على تزخيم محاولات تفعيل العمل الحكومي، لكن التوافق لم ينجز بعد.
¶ تعتذر “النهار” عن خطأ ورد في عنوان الخبر الرئيسي من عددها أمس وحل فيه “8 آذار” مكان موعد الجلسة النيابية لانتخاب رئيس الجمهورية في 8 شباط.
**************************************
السفير
استنفار وزاري ونيابي ومصرفي باتجاه واشنطن لشرح الموقف اللبناني
«الحرب المالية» على المقاومة.. «جائزة الترضية» لإسرائيل!
كتب المحرر السياسي:
يشتد الضغط على «الأذرع الإقليمية» لإيران في المنطقة، وخصوصا «حزب الله» الذي يسعى الإسرائيليون الى تضخيم دوره وإمكاناته.. إلى حد يصبح فيه «عدوّهم الكوني الأول» الذي لا يتقدم عليه «عدو» آخر!
ومن يقرأ النص الذي أدلى به رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في «منتدى دافوس» فقد يجد تفسيراً لقوانين العقوبات المالية الأميركية الأخيرة التي استهدفت «حزب الله» تحديدا. لمّح نتنياهو الى نوع من الصفقة أبرمها مع الرئيس الأميركي باراك أوباما بالتزامن مع إبرام الاتفاق النووي. في أساس هذه الصفقة، تركيز الضغط على «حزب الله» و «تفكيك شبكاته الإرهابية في شتى أنحاء العالم»!
اقتضى التفاهم النووي تقديم «جائزة ترضية» أو مجموعة «رشى» للاسرائيليين، أبرزها ما يتصل بمستقبل التعامل الأميركي مع «حزب الله». لا ينتهي الأمر هنا. يسعى «اللوبي الاسرائيلي» في الولايات المتحدة الى تكثيف الضغط على «المؤسسة الأم» في ايران: «الحرس الثوري» بكل امتداداته السياسية والاقتصادية والمالية والأمنية في المنطقة، وإلا فكيف يمكن أن يفسر شمول العقوبات الأخيرة شخصيات لبنانية تعمل في العراق البلد الذي يشكو الأميركيون من هيمنة «الحرس الثوري» على قطاعاته الاقتصادية الحيوية!
وللضغوط المالية على لبنان زمنها الدولي والاقليمي. التوقيت متصل بتداعيات التفاهم النووي أولاً ثم بمجموعة عناوين كبرى. هل يمكن للصراع مع اسرائيل (هدنة أو تسوية) أن يكون جزءاً من أي تفاهم مستقبلي بين الأميركيين والايرانيين أم أنه ليس مطروحا للتفاوض من وجهة نظر أي فريق ايراني؟
لا ينبغي تجاوز ما يُرسم من خرائط في المنطقة. يمتزج الدم بالنفط والمياه وبترسانات الأسلحة وحبر عقود التسلح غير المسبوق. تتسابق وفود المستثمرين من شتى أنحاء العالم نحو طهران، وبينهم لبنانيون يحاولون حجز مساحة في العديد من القطاعات هناك. تأتي القوانين التي يقرها الأميركيون ليس تعبيراً عن «الفرص» الاقتصادية بل بمواجهة الآخرين ممن يحاولون تبديدها عبر الفوز بها.
تتكثّف مساعي التسوية السياسية في سوريا، ويبدأ العد العكسي لإطلاق مفاوضات مباشرة أو غير مباشرة بين ممثلي النظام والمعارضة في جنيف. يبدأ الحديث عن وقف نار ومصالحات. عشرات المشاريع جاهزة لإطلاق ورشة إعمار سوريا الجديدة. في العراق، ثمة تنافس اقتصادي وتجاري محموم، وعندما يقترب رجال أعمال لبنانيون من قطاعات حيوية مثل النفط والاتصالات، يكاد يصيبهم ما أصاب أقرانهم في الماضي القريب في أفريقيا أو في قارات أخرى، لكأن هناك من يرفع «البطاقة»: لقد تجاوزتم الخطوط الحمراء.
هذه الخطوط موجودة عند عتبة كل مشروع حيوي في شتى أنحاء العالم.. وهنا، يسجل للبنانيين شجاعتهم وحيويتهم ولو أنها ترتد سلباً عليهم في بعض الأحيان.
في السياسة والأمن، لا تكون اللعبة مضمونة النتائج بل محكومة بضوابط وتوازنات معينة.. في الاقتصاد، تضيق حدود اللعبة كثيراً، خصوصاً اذا كان الأميركي هو الخصم.. والحكم في آن معا. هو المتحكم بالعملة والقطاع المصرفي والاقتصاد العالمي. هل تستطيع دول مثل ألمانيا وفرنسا وروسيا والصين مواجهته؟ حتماً لا تستطيع، فكيف الحال مع لبنان؟
من هنا، يمكن القول إن القانون الذي أقره الكونغرس الأميركي مؤخراً ويتعلّق بمطاردة أموال لبنانيّين تحت شبهة علاقتهم بـ «حزب الله»، قد أصاب لبنان وقطاعه المصرفي بالضرر. أما وأن ما كُتب قد كُتب، فكيف يمكن تخفيف الضرر؟
هذا السؤال هو في صلب المهمة التي انبرت لها جمعية المصارف اللبنانية التي توجه وفد منها، أمس، الى واشنطن (ينضم جزء آخر اليه غداً الأحد) بهدف تسليم المسؤولين الأميركيين نسخاً من القوانين التي أقرها مجلس النواب مؤخراً بعدما ترجمتها دوائر مجلس النواب رسمياً الى اللغة الانكليزية، ومضمونها كلها امتثال لبنان وقطاعه المصرفي للنظام المالي العالمي وتحديداً الأميركي.
وكما هو معروف، فإن القانون الأول يتعلق بانضمام لبنان الى اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الارهاب، الثاني يقضي بوجوب التصريح عن المبالغ التي يحملها أي شخص عبر المنافذ الحدودية إذا تجاوزت قيمتها 15 ألف دولار أميركي، الثالث متصل بتبادل المعلومات من أجل مكافحة التهرب من الضرائب، الرابع ويتعلق بالتعديلات على قانون مكافحة تبييض الأموال.
بيت القصيد أن هذه القوانين كان ينبغي أن تقر منذ زمن بعيد، ولو حصل ذلك، لأمكن للبنان أن يتجنب الكثير من المطبات. وفي موازاتها، كان ينبغي أن يكون لبنان حاضراً في المنابر الدولية، وخصوصاً الأميركية والأوروبية، من أجل الشرح والتوضيح، غير أن واقع الفراغ والتعطيل الحكومي والنيابي.. وأخيرا الرئاسي، ارتد سلباً على لبنان، بغيابه عن هذه المنابر وافتقاده المبادرة في أكثر من مجال حيوي.
من هذه الزاوية، وفي مواجهة القانون الذي أقره الكونغرس الأميركي، يسجل للمجلس النيابي أنه كان مبادرا. رئيسه نبيه بري وجه رسالة للرئيس الأميركي باراك أوباما عبر السفير الأميركي في بيروت، حثه فيها على وقف مسار تنفيذ القانون الأميركي ضد «حزب الله»، في إشارة واضحة الى المراسيم التطبيقية التي يفترض أن تترجمها وتتحمل مسؤوليتها الحكومة الأميركية.
وما إن تم الكشف عن مضمون الرسالة من قبل الأميركيين، تم توظيف الرحلة المقررة لوفد جمعية المصارف في الاتجاه نفسه. الخطوة التالية تمثلت بتشكيل لجنة نيابية برئاسة النائب ياسين جابر عقدت سلسلة اجتماعات أبرزها مع جمعية المصارف وحاكم مصرف لبنان المركزي رياض سلامة وبعض الخبراء، وخلصت الى اتخاذ توصية بوجوب القيام بزيارة الى العاصمة الأميركية في النصف الثاني من شباط المقبل، ربما تسبقها أو تليها زيارات الى بعض العواصم الأوروبية. «الانطباع أحيانا يكون أهم من القانون أو الحقيقة. هذه وظيفة الزيارة. ليس المطلوب لا سؤال الأميركيين لماذا أقروا القانون ولا هل هم بوارد إلغائه»؟ كما يردد أحد أبرز المتابعين لهذا الملف.
«السؤال يتعلق بنا كلبنانيين وبقدرتنا على تقديم صورة مختلفة عن أنفسنا: لبنان يواجه تحديات وجودية وهو يشكل رأس حربة في مواجهة خطر الإرهاب. التحديات اللبنانية كثيرة وكبيرة. تحدي النازحين السوريين المليوني وما يستنزف من قدرات لبنانية. تحدي اللجوء الفلسطيني. لبنان نموذج عالمي فريد للمعنى الحقيقي للعيش المشترك. استهداف القطاع المصرفي في لبنان في هذه المرحلة يهدد الاقتصاد اللبناني برمته وبالتالي يعرّض لبنان لخطر كبير ستكون عواقبه وخيمة. لبنان دولة صديقة وليست عدوة للولايات المتحدة والشعب الأميركي.. واستهداف فئة لبنانية يتنافى وتقاليد الولايات المتحدة وأبسط مبادىء حقوق الإنسان».
انطلاقاً من هذه العناوين سيكون لزاماً على الوفد النيابي أن يتحول الى «لوبي» في الإعلام الأميركي والغربي، كما في طرق أبواب المؤسسات الحكومية الأميركية وباقي دوائر القرار. المهمة لا تتوقف على زيارة، بل على تواصل مستمر.. وحسناً فعل وزير المال علي حسن خليل بأن بدأ بإجراء اتصالات تمهد لزيارة يقوم بها الى الولايات المتحدة في السياق ذاته، على أن يتكفل بجزء من هذه المسؤولية مستقبلا وزير الخارجية جبران باسيل.
وظيفة هذا الاستنفار الديبلوماسي، ومعه الجهد الذي يقوم به حاكم مصرف لبنان، هو إبلاغ الأميركيين رسالة واضحة مفادها أن التزام القطاع المصرفي في لبنان بالقوانين اللبنانية وتعاميم مصرف لبنان كفيل وحده بحماية المصارف اللبنانية، وبالتالي، يمكن وضع القانون الأميركي في خانة توجيه رسالة سياسية للبنان سرعان ما وصلت.. بدليل الإجراءات التي تقوم بها المصارف، ولو أنها تشي أحياناً بمبالغات تصل الى حد تخطي مصرف لبنان والتواصل مع الدوائر الأميركية مباشرة من أجل ضمان عدم ارتكاب «فاولات» على طريقة المصرف اللبناني الذي «تبرع» برفض توطين رواتب نواب «حزب الله»!
يملك لبنان إمكانات كثيرة برغم ضائقته الاقتصادية، ولعل أبرزها ثروته النفطية النائمة في مياه المتوسط وتلك التي لم تتبلور ملامحها النهائية في البر. هذا معطى اقتصادي كبير يمكن استثماره وربما يضعه الأميركيون في الحسبان في إطار التنافس الاقتصادي بينهم وبين الروس والصينيين وبعض الشركات الأوروبية على «الفرص» في العديد من ساحات المنطقة، وبينها الأرض الايرانية التي تملك ثروات طبيعية هائلة.
هل للأمر أبعاد أخرى؟
الجواب نعم. يكفي أن الأميركيين يطالبون الإيرانيين في معظم اللقاءات التي تلت إبرام التفاهم النووي بإزاحة رموز «الحرس الثوري» في وزارة الخارجية الإيرانية عن الملفات السياسية الإقليمية. وما يسري على مساعد وزير الخارجية حسين أمير عبد اللهيان تحديداً، يسري على قائد «فيلق القدس» الجنرال قاسم سليماني الذي يطالب الأميركيون أيضا بانسحابه من ساحات المنطقة الأمنية والعسكرية.
هل يعتبر «حزب الله» جزءاً لا يتجزأ من هذه «الرموز» وهل الكلمة الفصل في موضوع مستقبل الصراع مع إسرائيل في يد هذه المنظومة تحديداً؟
بمعزل عن الجواب، سيتخذ التفاوض في المرحلة المقبلة أشكالا مختلفة.. ولن يكون مفاجئا أن تتكثّف وتيرة الإجراءات ضد «حزب الله» وبيئته الحاضنة.
إنها «الحرب الناعمة» التي رصد لها الأميركيون والإسرائيليون (ومعهم بعض العرب) منذ العام 2005 حتى الآن مئات ملايين الدولارات.
**************************************
الأخبار
المستقبل يبتزّ اللبنانيين: ارضخوا للسعودية وإلّا…
فيما الملف الرئاسي لا يشهد تغييراً، باستثناء «تبشير» رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع بأن السعودية ستعلن موقفاً مؤيداً له قريباً، لجأ تيار المستقبل إلى تهديد اللبنانيين بأرزاق المغتربين في الخليج، لأن وزارة الخارجية قررت النأي بنفسها عن حملة النظام السعودي على إيران
مرة جديدة، يلجأ تيار المستقبل إلى وضع اللبنانيين أمام خيارين: إما الخضوع للسياسة السعودية، وإما تهديد مصالح المغتربين في دول الخليج. المناسبة أمس كانت موقف وزارة الخارجية النائي بلبنان عن الهجوم السعودي على إيران، على خلفية اقتحام السفارة السعودية في طهران والقنصلية في مشهد، من قبل متظاهرين غاضبين بعد مجزرة الإعدامات التي نفذها النظام السعودي بداية العام الجاري.
ورغم أن السلطات الإيرانية اعتذرت عن اقتحام البعثتين الدبلوماسيتين، فإن الحكم السعودي قرر المضي في الهجوم على إيران، للتغطية على خبر المجزرة، ولزيادة التحشيد ضد طهران، ورفع مستوى التوتر المذهبي في الإقليم. وبطبيعة الحال، قرّر «المستقبل» مجاراة القرار السعودي، وابتزاز اللبنانيين: إما الخضوع، وإما قطع أرزاق من يعملون في دول الخليج؛ مع ما يعنيه ذلك من تبرير مسبق لأي قرارات مستقبلية يتخذها حكام الخليج بطرد لبنانيين يعملون في تلك البلاد، كما جرى سابقاً في الإمارات والسعودية. فبعد امتناع مندوب لبنان أمس عن تأييد قرار بإدانة إيران أصدره الاجتماع الطارئ لوزراء خارجية المؤتمر الإسلامي، خرج تيار المستقبل، على لسان رئيسه سعد الحريري، ورئيس كتلته فؤاد السنيورة (وانضم إليهما حليفهما النائب مروان حمادة)، ليدين الموقف اللبناني، ويحذّر من خطورته على الاقتصاد، وعلى «مصالح اللبنانيين» في دول الخليج. ولجأ السياسيون اللبنانيون الثلاثة إلى محاولة استرضاء حكام الجزيرة العربية، من خلال اتهام وزير الخارجية جبران باسيل بأنه رهينة للسياسة الإيرانية، وبأن موقفه يعارض سياسة «غالبية اللبنانيين».
وعلى المنوال ذاته، صدر موقف لافت من رئيس الحكومة تمام سلام، من منتدى الاقتصاد العالمي في دافوس في سويسرا، حيث اعتبر أن التوتر بين إيران والسعودية سببه التدخل الإيراني في الشؤون العربية. وقال في ندوة مع رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي، إن السعودية، «تعتبر، وهي محقة بذلك، أن لها دوراً قيادياً في العالم العربي وأن عليها أن تضطلع بهذا الدور بما من شأنه تعزيز الاستقرار وتحسين الأوضاع الإقليمية. أما إيران فتتدخل في العالم العربي منذ سنوات عديدة، وهذا هو أصل النزاع بينها وبين السعودية». أضاف سلام: «السعودية تعلن أنها لا تتدخل في شؤون إيران، فلماذا تتدخل إيران في شؤوننا الداخلية، ولماذا تزيد الأوضاع تعقيداً».
وردّ باسيل، ببيان صدر عن الوزارة، قال فيه إن «الخارجية» عملت بموجب التوافق «الذي ظهر جلياً على طاولة الحوار الوطني حول هذا الموقف في جلسته الأخيرة إبان عرض وزير الخارجية معطيات وموجبات الموقف اللبناني (في اجتماع وزراء الخارجية العرب قبل أسبوعين) والتي تكررت نفسها الآن في منظمة العمل الإسلامي». وكرّرت الوزارة إدانة لبنان «للاعتداءات على البعثات الدبلوماسية للمملكة العربية السعودية في الجمهورية الإسلامية الإيرانية»، ورفض «التدخل في الشؤون الداخلية للدول العربية». وذكّر البيان بأهمية «الإجماع العربي عندما لا يمس بالوحدة الداخلية، مع الإشارة الى أن موقف لبنان بالامتناع عن التصويت (النأي بلبنان) لم يخلّ بأي إجماع، إذ إن الموقف اللبناني الذي حصل في الاجتماع، لم يأت معترضاً بل ممتنعاً، بالإضافة الى الموقف المتحفظ والآخر المعترض اللذين صدرا عن دول مشاركة».
رئاسياً، لم يطرأ على المواقف ما يغيّر من صورة المشهد العام، باستثناء ما تسرّب أمس من معراب. فعلى عكس تأكيدات تيار المستقبل، فإن رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع يبدو واثقاً من أن الموقف السعودي سيؤيد خطوته ترشيح العماد ميشال عون لرئاسة الجمهورية. وذكرت مصادر قواتية لـ«الأخبار» أن رئيس القوات أكد في اليومين الأخيرين أمام عدد من مسؤولي حزبه أن الجو السعودي مغاير تماماً لما يحاول الحريري تصويره، مشيراً إلى أن «هذا الموقف سيتضح خلال أسبوعين وسيكون لصالحنا». حتى إنه ذهب إلى حدّ التلميح بأن «المملكة ستصدر موقفاً داعماً للمصالحة المسيحية، وقد تعطي الضوء الأخضر للحريري وتيار المستقبل للسير بالخيار الذي اتخذناه».
وبدا لافتاً أمس أن قناة العربية السعودية أجرت مقابلة مع جعجع، وهو ما يمكن أن يصب في خانة ما ينقله قواتيون عنه، رغم أن مصادر رفيعة المستوى في تيار المستقبل نفت أن تكون مقابلة «العربية» جرت بقرار سياسي سعودي. كذلك نفت المصادر أن يكون في الرياض أي توجه لإعلان الدعم لخطوة رئيس القوات الرئاسية. وكرّر جعجع في المقابلة مواقفه التي دعا فيها حزب الله إلى الضغط على حلفائه للنزول إلى مجلس النواب وانتخاب العماد ميشال عون رئيساً للجمهورية.
**************************************
المستقبل
«الكتائب» لن ينتخب «مشروع 8 آذار» ويدعو المرشحين إلى التنافس الديموقراطي في 8 شباط
الحريري يرفض «تغريب لبنان»: الوضع الشاذ لن يطول
بينما إيران نفسها تسعى إلى لملمة ذيول خيباتها المتتالية أمام الحزم العربي وتتوارى عاجزةً خلف بيادقها الميليشيوية المزروعة عبثاً وتخريباً في أرجاء المنطقة العربية، ثمة في لبنان من يعمل جاهداً على إغراق عروبته في الوحول الإيرانية مستخدماً «الخارجية» اللبنانية مطيةً مسخّرة لأخذ الدولة ومصالح أبنائها رهينة دولة معتدية على السيادة العربية وأسيرة طموحاتها التوسعية في المنطقة. ففي أقلّ من شهر عادت وزارة الخارجية لتنتهج سياسة عزل لبنان عن بيئته العربية و«النأي» به وبتاريخه الديبلوماسي عن منظومة الإجماع العربي تحقيقاً لأجندة العاملين على اختطاف القرار الوطني واغتصاب إرادة غالبية اللبنانيين الحريصين على مصالح وطنهم العليا والمتمسكين بهويتهم العربية في وجه محاولات طمسها ووأدها تحت أطماع مشاريع إيران العدوانية. أمام هذا الواقع المشؤوم، وبينما سارع رئيس الحكومة تمام سلام إلى محاولة إصلاح ما أفسده «العهد» العوني في وزارة الخارجية مع العرب عبر تأييده الحقّ العربي في صدّ التدخلات الإيرانية، بادر الرئيس سعد الحريري إلى رسم خط أحمر عريض أمام محاولات «تغريب لبنان عن عروبته وعن قواعد ديبلوماسيته التاريخية»، مؤكداً باسم «اللبنانيين المخلصين لوطنهم وعروبته وقيمهم» أنّ «هذا الوضع الشاذ» لن يطول.
الحريري، وفي بيان صادر عن مكتبه الإعلامي أمس تعليقاً على «نأي» الخارجية اللبنانية عن الموقف العربي الجامع في المؤتمر الطارئ لوزراء خارجية المؤتمر الإسلامي للتضامن مع المملكة العربية السعودية في مواجهة الاعتداءات على بعثاتها الديبلوماسية في إيران ولرفض التدخل الإيراني في الشؤون العربية، شدد على أنه «موقف لا يُعبّر عن غالبية الشعب اللبناني وخروج مرفوض للمرة الثانية عن سياسة الوقوف مع الإجماع العربي التي شكلت قاعدة ذهبية للديبلوماسية اللبنانية منذ الاستقلال».
وإذ سأل عما إذا كان موقف وزارة الخارجية «محاولة للنأي بالديبلوماسية بعيداً عن لبنان وعروبته نحو إيران وعدوانيتها ومصالحها التوسعية»، حذر الحريري من أن «هذا التغريب المتكرر للبنان عن عروبته وعن قواعد ديبلوماسيته التاريخية إنما هو نذير شؤم عن محاولة الهيمنة على القرار الوطني ضد إرادة غالبية اللبنانيين وعلى حساب مصالحهم ومصلحة لبنان العليا»، معرباً في المقابل عن ثقته التامة بتفهّم العرب لكون المواقف الحالية التي تتخذها الخارجية اللبنانية هي في واقع الأمر «رهينة ذرائع يتبرأ منها اللبنانيون المخلصون لوطنهم وعروبتهم وقيمهم الذين لن يسمحوا لهذا الوضع الشاذ أن يطول ويتجذر».
بدوره، حاول سلام إعادة تصويب الموقف الرسمي للبنان من على منبر إحدى الندوات التي شارك فيها في دافوس بتشديده على أنّ «أصل النزاع بين إيران والمملكة العربية السعودية هو التدخل الإيراني القائم منذ سنوات في العالم العربي والذي يزيد الأوضاع المعقّدة تعقيداً»، جازماً بأنّ السعودية محقة في الاضطلاع «بدورها القيادي في العالم العربي بما من شأنه تعزيز الاستقرار وتحسين الأوضاع الإقليمية».
الجميل
رئاسياً، برز أمس تظهير حزب «الكتائب اللبنانية» موقفه حيال مستجدات الاستحقاق مؤكداً، بعد مطالعة موضعية لرئيسه النائب سامي الجميل استعرض فيها الوضع المأسوي الذي بلغته الدولة اللبنانية ومؤسساتها تحت وطأة الفراغ، أنّ نواب كتلته البرلمانية لن ينتخبوا مرشحاً «يحمل مشروع 8 آذار إن كان هذا المرشح صنع الصين أو صنع في تايوان»، مع إشارته إلى أنّ «كل مرشح حرّ أن يتخلى عن مشروع 8 آذار ويأتي إلينا بمشروع مقبول من قبلنا».
وبينما أشاد بالمصالحة التي حصلت في معراب بين رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع ورئيس تكتل «التغيير والإصلاح» النائب ميشال عون، لفت الجميل الانتباه إلى أنّ «المصالحة شيء والاتفاق السياسي شيء آخر»، مشيراً إلى أنّ هذا الاتفاق يجب أن يكون مبنياً على أربع ثوابت: «الحفاظ على سيادة لبنان، تحييد لبنان، تطوير النظام السياسي، والعودة إلى المؤسسات والالتزام بالدستور». وعلى أساس التصويت للمشروع لا للشخص، طرح الجميل سلسلة أسئلة على عون والتي سيقرر «الكتائب» بموجب الإجابات التي يتلقاها عنها تحديد وجهة تصويته في الانتخابات الرئاسية. ففي حين سأل عون عن موقفه من «سياسة لبنان الخارجية خصوصاً في الموضوع السوري»، طلب الجميل توضيح مسألة «ضبط الحدود في الاتجاهين» الواردة في ورقة «إعلان النوايا» المبرمة بين «القوات» و«التيار الوطني الحر»، عما إذا كانت تشمل مسلحي «حزب الله» بمعنى أنه «إذا وصل عون إلى رئاسة الجمهورية هل سيقول للحزب لا يحق لك أن تذهب لتقاتل في سوريا»، مستفسراً كذلك عن موقف عون من سيادة الدولة باعتبار أنّ «الكتائب» يرفض انتخاب رئيس «يقيّد هذه السيادة». وأمهل الجميل عون، كما المرشح سليمان فرنجية حول موقفه من الأزمة السورية، للإجابة عن أسئلته حتى تاريخ انعقاد جلسة الانتخابات الرئاسية المقبلة في 8 شباط، مختتماً مؤتمر الصحافي بالقول: «احتراماً للشعب اللبناني واحتراماً للديموقراطية في لبنان نراكم في 8 شباط».
**************************************
الحياة
سلام يصوب موقف لبنان في «التعاون الإسلامي»
أعلن رئيس حزب «الكتائب اللبنانية» النائب سامي الجميل «أننا لن ننتخب مرشحاً للرئاسة يحمل مشروع 8 آذار، سواء كان هذا المشروع أو المرشح حاملا مشروع 8 آذار أصيلاً أم صنع في تايوان». ورد الجميل الذي كان الوسط السياسي يترقب موقفه كرئيس لأحد الأحزاب الأربعة المسيحية الأساسية، على مطالبة رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع بعد تبنيه ترشيح العماد ميشال عون الاثنين الماضي بالتصويت للأخير قائلاً: «سننتخب مرشحاً يحمل مشروعاً لبنانياً صنع في لبنان أما غير ذلك فلن ننتخبه». وأكد موقف «الكتائب» الداعي إلى النزول إلى البرلمان في 8 شباط (فبراير) المقبل لانتخاب الرئيس «وسنهنئ الفائز». (للمزيد)
وفيما وجه الجميل مجموعة أسئلة لعون، تفاعل في بيروت موقف وزارة الخارجية اللبنانية النأي بالنفس عن قرار وزراء خارجية منظمة التعاون الإسلامي في جدة إدانة الاعتداءات والتصريحات العدائية لإيران حيال المملكة العربية السعودية والتضامن معها وتأييد إجراءاتها، وتسبب بردود فعل داخلية شديدة الانتقاد، ما دفع رئيس الحكومة تمام سلام إلى تصويب الموقف أثناء ندوة في «المنتدى الاقتصادي العالمي» في دافوس، فأكد أن إيران «تتدخل في العالم العربي منذ سنوات عدة وهذا هو أصل النزاع بينها وبين السعودية». وأضاف: «السعودية تعلن أنها لا تتدخل في شؤون إيران فلماذا تتدخل إيران في شؤوننا الداخلية، ولماذا تزيد الأوضاع تعقيداً»؟
وحمل زعيم «تيار المستقبل» سعد الحريري على «انفراد وزارة الخارجية بما زعمت انه نأي بالنفس عن موقف عربي جامع للتضامن مع المملكة العربية السعودية»، واعتبره «خروجاً مرفوضاً للمرة الثانية عن قاعدة ذهبية للديبلوماسية اللبنانية بالوقوف مع الإجماع العربي». وحذر الحريري «من أن هذا التغريب للبنان عن عروبته هو نذير شؤم بمحاولة الهيمنة على القرار الوطني».
ورأى رئيس كتلة «المستقبل» النيابية فؤاد السنيورة أن موقف الخارجية «ضد إرادة غالبية اللبنانيين ويعرض مصالحهم في الدول الشقيقة والصديقة، لا سيما في المملكة العربية السعودية». وقال عضو «اللقاء النيابي الديموقراطي» مروان حمادة إن باسيل «يبيع زملاءه العرب كلاماً وزميله الإيراني أفعالاً». واكتفى رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع بالسؤال: «لو أيّاً كان وزيراً للخارجية هل كان ليتخذ موقفاً مغايراً»؟
ورد الوزير باسيل في بيان مساء مشيراً إلى أن تعليماته إلى سفير لبنان في منظمة التعاون الإسلامي كانت باتخاذ الموقف نفسه في الجامعة العربية «التزاماً بسياسة الحكومة النأي بلبنان عن هذه المواضيع المشابهة والمرتبطة بالأزمة السورية، وعملاً بالتوافق على هذا الموقف على طاولة الحوار الوطني». وكرر «إدانة الاعتداءات على البعثات الديبلوماسية للمملكة العربية السعودية في الجمهورية الإسلامية الإيرانية بموجب الاتفاقيات والمعاهدات الديبلوماسية والقنصلية». وأوضح أن موقف الخارجية كان الامتناع عن التصويت وليس الاعتراض.
وبالعودة إلى ردود فعل الفرقاء على تبني جعجع ترشيح عون التي اتسم معظمها بالتريث، أعلن الجميل موقف حزبه بعد 3 أيام من الاجتماعات الحزبية والمشاورات. وقال في مؤتمر صحافي مساء في حضور حشد من الكوادر، وسط تصفيق عال عندما رفض انتخاب مرشح من 8 آذار، إن ما طلبناه من الوزير سليمان فرنجية (الذي كان الحريري طرح التسوية على انتخابه) نطلبه من العماد عون، لا سيما في الملف السوري، هل هو مع بشار أم مع المعارضة أم على الحياد؟ نسأل هذا السؤال لأن ارتدادات موقف لبنان الرسمي الذي يصدر عن الرئيس ستعرض الشعب اللبناني أو تحميه وإذا مشينا مع الأسد سنكون مهددين من داعش وإذا مشينا مع المعارضة سنتعرّض من الآخرين». وتلا الجميل بنوداً أذاعها جعجع عند ترشيحه عون ومنها ما يدعو إلى ضبط الحدود سائلاً: «هل أن حزب الله مستثنى من هذا البند؟ الكتائب لا يمكن أن تتخيل رئيساً يقيد سيادة الدولة»… وبالنسبة إلى البند المتعلق باحترام الدستور من دون انتقائية قال إنه يعني أن ننتخب رئيساً ولا نعطل جلسات مجلس الوزراء ولا تشكيل الحكومات». وإذ اعتبر المصالحة بين فريقين «تصارعا طويلاً، مهمة لمستقبل لبنان ونحن عملنا عليها على مدى 10 سنوات مع الجنرال وجعجع وشجعناهما»، قال: «لم نقتنع بأي شيء مطروح ولديهم حتى 8 شباط لإقناعنا والإجابة عن أسئلتنا».
وترك الجميل الباب مفتوحاً لاقتراح مرشحين آخرين فقال: «لن نطرح الأسماء التي يمكن أن تحقق الهدف في ظل هذه «العصفورية». سنحافظ على هذه الأسماء ونحميها إلى حين وصول أوقات أفضل، وكما قال البطريرك (السابق) نصرالله صفير «بئس هذه الأيام».
**************************************
الجمهورية
تصدُّع في «14 آذار» وإرباك في «8»… وجعجع يُحذّر «الحزب» من عدم دعم عون
لم تنتهِ عملية خلط الأوراق التي أحدثتها مبادرة معراب بتبنّي ترشيح رئيس تكتّل «التغيير والإصلاح» النائب ميشال عون لرئاسة الجمهورية، بل إنّها اختلطَت واتّصلت بتلك العملية المماثلة التي أحدثتها مبادرة الرئيس سعد الحريري الباريسية بترشيح رئيس تيار «المردة» النائب سليمان فرنجية، إلى حد أنّها لم تمنع مختلفَ الأفرقاء من اتّخاذ مواقف واضحة ومحدّدة منها. وبات الجميع ينتظرون الجميع، لكنّ الشغور الرئاسي هو سيّد الانتظار.
قالت مصادر ديبلوماسية لـ«الجمهورية» أنْ لا شيء متوقّعاً على جبهة الاستحقاق الرئاسي في المديَين المنظور والقريب، وإنّ الكلمة كانت ولا تزال للميادين الإقليمية، من سوريا إلى العراق إلى اليمن، وطالما إنّ هذه الميادين لم تقارب الحسم، أو على الأقلّ تحقيقَ المكاسب لهذا الطرف أو ذاك، فإنّ أزمة لبنان الرئاسية باقية في الثلّاجة، وإنّ الحراك الجاري في شأنها لا يَعدو كونه محاولةً للحدّ مِن التجَمّد، حتى لا يفرض لاحقاً فترةَ انتظار طويلة لكي يذوب.
وأضافت هذه المصادر: «إنّ المبادرات المطروحة ربّما تكون مريحة في الشكل، لكنّها أكثر تعقيداً في المضمون، إذ إنّ كثيرين لا يستسيغون خوض انتخابات الرئاسة بمنطق التنافس بين مرشّحَين أو أكثر كسراً للمعتاد، وإنّما الغالبية السياسية تفَضّل التوافق على انتخاب رئيس من ضمن مرشّحي المبادرات، أو مبادرات المرشحين أو من خارج هذه المبادرات».
وأكّدت المصادر أنّه يستحيل انعقاد جلسة نيابية انتخابية يتنافس فيها عون وفرنجية، لأنّ نصابَها الدستوري لن يكتمل إلّا إذا ضمنَ أحدُهما التوافق عليه، وهذا التوافق يبدو إلى الآن مستحيلاً. فعون كان ولا يزال يراهن على الميادين الإقليمية، فيما فرنجية يراهن على العواصم الإقليمية والدولية والجهات التي رشّحته، مُعتقداً أنّ في إمكانها تأمينَ التوافق الداخلي عليه، فيما هو مثل عون، يواجه داخلاً منقسماً بين مؤيّد ومعارض».
ويرى المراقبون أنّ المتفائلين يتوقعون أن تبدأ المقاربة الجدّية للاستحقاق الرئاسي بدءاً من آذار المقبل، فيما المتشائمون يتوقّعون ذلك بدءاً من الصيف، إنْ لم يكن بعدَه.
وفي انتظار كلّ هذه التطورات، فإنّ الداخل سيظلّ دائراً في دوّامة الأخذ والرد التي يمكن أن تتغيّر معها تحالفات واصطفافات في ضوء مفاعيل «الترشيحين القويَين» ومضاعفاتهما. فبينما تشهَد جبهة 14 آذار معالمَ تفكّك، فإنّ جبهة 8 آذار تعيش حالاً من الإرباك إزاء هذين الترشيحين المنتميَين إليها.
وفي الوقت الذي يعوّل البعض على دور للثنائي الشيعي («حزب الله» وحركة «أمل») لكسرِ دوّامة المراوحة، فإنّ أفرقاء سياسيين عادوا إلى التموضع في مواقفهم الأصلية، ومِن هؤلاء رئيس «اللقاء الديموقراطي» النائب وليد جنبلاط الذي عاد إلى ترشيح النائب هنري حلو، واضعاً هذا الترشيح في المستوى نفسِه مع ترشيحَي عون وفرنجية.
سلام
وفي هذه الأجواء، اعتبَر رئيس الحكومة تمام سلام «أنّ أصل النزاع بين إيران والمملكة العربية السعودية هو التدخّل الايراني القائم منذ سنوات في العالم العربي والذي يزيد الأوضاع المعقّدة فيه تعقيداً.
وأبدى سلام خلال ندوة شاركَ فيها في دافوس مع رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي في إطار منتدى الاقتصاد العالمي في دافوس، قلقَه من تفاقم المشكلات الطائفية في المنطقة سواءٌ بين المسلمين والمسيحيين أو بين السنّة والشيعة، آمِلا «في إمكان تجاوُز هذه المشكلات لكي يحافظوا على التعايش السِلمي في منطقتهم».
الحريري
وفي سياق مضاعفات المبادرات، بدأ تيار «المستقبل» إطلاقَ النار على مبادرة معراب من زاوية انتقاد الحريري أداءَ وزارة الخارجية على خلفية نأيِ الوفد اللبناني بنفسه عن البيان الختامي لاجتماع «منظّمة التعاون الإسلامي»، في مدينة جدّة، والذي دعمَ السعودية ودانَ إحراقَ بعثات ديبلوماسية سعودية في إيران وانتقد تصريحات طهران «التحريضية» و»تدخّلاتها في الشؤون الداخلية لدوَل المنطقة» و»استمرار دعمها الإرهاب».
وأكّد الحريري أنّ انفراد وزارة الخارجية «بما زعَمت أنّه نأي بالنفس عن موقف عربي جامع في المؤتمر الطارئ لوزراء خارجية المؤتمر الإسلامي للتضامن مع المملكة العربية السعودية في مواجهة الاعتداءات على بعثاتها الديبلوماسية في إيران ولرفض التدخّل الإيراني في الشؤون العربية، هو موقف لا يعبّر عن غالبية الشعب اللبناني، وخروجٌ مرفوض للمرة الثانية عن سياسة الوقوف مع الإجماع العربي التي شكّلت قاعدة ذهبية للديبلوماسية اللبنانية منذ الاستقلال».
واعتبَر الحريري «أنّ النأي بالنفس يتحوّل اصطفافاً حين تجد الخارجية اللبنانية نفسَها للمرة الثانية وحيدةً خارج موقف جميع الدول العربية بلا استثناء، وتنأى بنفسها وحيدةً عن قرار تؤيّده جميع الدول الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي باستثناء إيران المعتدية على البعثات الدبلوماسية والسيادة العربية»، وسأل: «عن ماذا نأت الخارجية اللبنانية بنفسها هذه المرّة، خصوصاً أنّ البيان لم يتضمن أيَّ ذِكر للبنان أو أيّ تنظيم سياسي لبناني، أم أنّنا في صَدد محاولة للنأي بالديبلوماسية بعيداً عن لبنان وعروبته نحو إيران وعدوانيتها ومصالحها التوسّعية؟».
وحذّرَ الحريري من «أنّ هذا التغريب المتكرّر للبنان عن عروبته وعن قواعد ديبلوماسيته التاريخية إنّما هو نذير شؤم عن محاولة الهيمنة على القرار الوطني ضد إرادة غالبية اللبنانيين وعلى حساب مصالحِهم ومصلحة لبنان العليا.
بدوره رئيس كتلة «المستقبل» فؤاد السنيورة انتقد أداء وزارة الخارجية اللبنانية، واعتبر أنّ موقف وزير الخارجية جبران باسيل «يعرّض مصالح اللبنانيين في الدول الشقيقة والصديقة، ولا سيّما منها المملكة العربية السعودية، للخطر».
واعتبر النائب مروان حمادة أنّ باسيل «كرّسَ في المؤتمر الإسلامي تبَعيتَه للنظام الإيراني، ما يعرّض لبنان لحالٍ من العزلة بين إخوانه العرب وعلى امتداد الأمّة الإسلامية».»
الخارجية
في هذا الوقت، أوضحَت وزارة الخارجية «أنّها كانت قد أعطت التعليمات لسفير لبنان في المنظمة قبل انعقاد الاجتماع بوجوب اتّخاذ الموقف نفسه المشابِه للموقف السابق في الجامعة العربية في حال تضمّنَ القرار المضامينَ نفسَها الواردة سابقاً، وذلك التزاماً بسياسة الحكومة القاضية بالنأي بلبنان عن هذه المواضيع المشابهة والمرتبطة بالأزمة السورية، وعملاً بالتوافق على هذا الموقف الذي ظهرَ جليّاً على طاولة الحوار الوطني».
وجدّدت موقف لبنان الثابت في إدانة الاعتداءات على البعثات الديبلوماسية للسعودية في ايران، وفي رفض التدخّل في الشؤون الداخلية للدول العربية، كذلك أكّدت أهمية الإجماع العربي عندما لا يمسّ بالوحدة الداخلية، مع الإشارة الى أنّ موقف لبنان بالامتناع عن التصويت (النأي بلبنان) لم يخلَّ بأيّ إجماع، إذ إنّ الموقف اللبناني الذي حصَل في الاجتماع، لم يأتِ معترضاً بل ممتنعاً بالإضافة الى الموقف المتحفّظ والآخر المعترض اللذين صَدرا عن الدول المشاركة».
جعجع
وبرزَت مضاعفات المبادرات من خلال إقرار رئيس حزب «القوات اللبنانية» الدكتور سمير جعجع، ومِن على قناة العربية «السعودية» بوجود اختلاف مع الحريري، وذلك للمرّة الأولى، مؤكّداً أنّ العلاقة ليست على ما يرام في الوقت الحالي، «إنّما سأعمل بكلّ جهدي لتعود الأمور إلى ما كانت عليه سابقاً»، وذكر أنّ «آخِر اتصال مع الحريري كان بَعد ترشيح فرنجية».
وأقرَّ جعجع بأنّ «قوى «14 آذار» ليست بأحسن حالاتها منذ ترشيح فرنجية»، مُكرّراً القول إنّ «حزب الله» أمام امتحان جدّي بدعم عون و»إلّا سيخسر أهمّ حلفائه في الفترة الأخيرة إذا لم يَعمل لإيصاله رئيساً للجمهورية». وأضاف «إذا لم يؤيّد الحزب العماد عون سيكون لهذا الموقف تداعيات كثيرة عليه». ورأى أنّ «مِن غير المحسوم أنّ جلسة 8 شباط ستُنتج رئيساً».
«الكتائب»
ومِن جهته، حزب الكتائب قال كلمته أمس في مصالحة معراب، فاعتبَر رئيسه النائب سامي الجميّل «أنّها فرصة مهمّة جداً، وحِرصاً عليها نريدها أن تكون على أسُس ثابتة لحمايتها ومنعِها من التفكّك مجدداً». وأعلن أنّ الحزب لن ينتخب مرشّحاً يحمل مشروع «8 آذار» «إنْ كان أصيلاً أو صُنِع في تايوان»، و»الحزب لا ينظر الى شخص المرشّح إنّما الى مشروعه».
ودعا إلى «انتخاب مرشّح يَجمع اللبنانيين ويحمي لبنان ويحمل مشروعاً لبنانياً». وأكد «أنّنا حتى هذه الدقيقة لم نقتنع بأيّ شيء طُرح أمامنا، ولديهم مهلة حتى 8 شباط ليُجيبوا عن أسئلتنا ويُقنعونا، ولا يقتصر الأمر على العماد عون، بل نقصد جميعَ المرشحين».
حراك ديبلوماسي
وأمام هذا المشهد، توقّفت مصادر سياسية وديبلوماسية أمام الحراك الديبلوماسي الغربي الكثيف وغير المعلن الذي توزّعَ بين اللقاءات الخاصة ولقاءات العمل غير المعلَنة.
وقالت لـ«الجمهورية» إنّ هذا الحراك الديبلوماسي غير المسبوق في الأيام الماضية ظلّ وراء الكواليس وبعيداً من الأضواء الإعلامية. وهو حراك عبّرَ عن اهتمام ملحوظ بالحركة المتصلة بالاستحقاق الرئاسي، مشجّعاً على الخطوات التي يمكن أن توفّر توافقاً على إنجاز الاستحقاق، بعيداً من منطق الكيدية السياسية.
جونز في معراب
وفي هذا السياق، واصَل القائم بأعمال السفارة الأميركية ريتشارد جونز جولاته على المسؤولين، فزار معراب عصراً وعرض مع جعجع خلفيات خطوتِه الاخيرة وأسبابها. وتطرّقَ البحث الى التطورات الإقليمية، وخصوصاً تداعيات الأزمة السورية والتحضيرات الجارية لجنيف السوري المقرّر نهاية الشهر الجاري.
بون في بنشعي
وفي إطار الجولة الواسعة التي يجريها على القيادات السياسية والوطنية والحزبية بعد الرسمية منها، زار السفير الفرنسي ايمانويل بون فرنجية، وذلك في اوّل اتصال ديبلوماسي مع بنشعي بعد تبنّي جعجع ترشيحَ عون.
وقالت مصادر مطلعة لـ«الجمهورية» إنّ السفير الفرنسي كان مستمعاً أكثر ما هو متكلم، مُستطلعاً الأجواء المحيطة بالاستحقاق الرئاسي ونتائج الحراك في الأيام الأخيرة عشيّة القمّة الفرنسية ـ الإيرانية المقرّرة في 28 الشهر الجاري، وهي الأولى من نوعها منذ 17 عاماً تاريخ آخر لقاء عقِد بين رئيسين إيراني وفرنسي.
حراك سياسي
في الموازاة، استمرّت الاتصالات واللقاءات بين المعنيّين لبَلورة المواقف، فأوفَد عون النائب ابراهيم كنعان الى معراب، في حين زار النائب إيلي ماروني وزير الداخلية نهاد المشنوق الذي استقبل ايضاً رئيس حزب «الطاشناق» النائب هاغوب بقرادونيان، الذي ردّد ما قاله المشنوق أخيراً: «قلّة الكلام مفيدة أكثر هذه الأيام».
مجلس الوزراء
وعلى الصعيد الحكومي، وفَى رئيس الحكومة بوعده بتكثيف جلسات مجلس الوزراء فوجَّه من دافوس دعوةً إلى جلسة عادية بعد ظهر الخميس المقبل بجدول أعمال يضمّ 379 بنداً جاءَ خلواً من أيّ إشارة إلى التعيينات في المجلس العسكري، على رغم الحديث عن تفاهمات أدّت إلى مقاربة قابلة للتطبيق.
وعلمَت «الجمهورية» أنّ النقاش حول التعيينات العسكرية تقدّمَ في اتّجاه التفاهم، حيث لا يزال البحث يدور حول اسم العضو الأرثوذكسي، لكنّ مناخ الاتصالات إيجابي ويمكن أن يؤدي إلى تفاهم نهائي في الساعات المقبلة.
ومن أبرز بنود جدول الأعمال البند 64 وهو مشروع مرسوم يرمي إلى إحالة جريمة الوزير السابق ميشال سماحة إلى المجلس العدلي، والبَند 65 مشروع مرسوم يرمي إلى إحالة جريمة التفجير الإرهابية المزدوجة الحاصلة في 12 ـ 11 ـ 2015 في منطقة برج البراجنة عين السكّة إلى المجلس العدلي، والبند 113 مشروع مرسوم يرمي إلى تحديد الشروط الخاصة لوظيفتَي رئيس مركز وعنصر دفاع مدني في المديرية العامة للدفاع المدني .
دعم أميركي
وعلى رغم الاهتمام المتعاظم بالشأن الرئاسي والسياسي، فإنّ الحفاظ على الأمن والاستقرار لا يزال في صدارة الاهتمامات، وفي السياق زار قائد القيادة المركزية الأميركية الجنرال لويد أوستن، قائد الجيش العماد جان قهوجي، على رأس وفد، مؤكداً ثقة الولايات المتحدة بقدرات الجيش اللبناني، مشيراً إلى أنه كما يواصل الجيش اللبناني حماية الشعب اللبناني، هكذا ستواصل الولايات المتحدة دعم الجيش في دوره كقوة الدفاع عن لبنان.
جمعية المصارف إلى واشنطن
وعلى المستوى المالي والاقتصادي والمالي، غادر أمس الجمعة إلى واشنطن وفد جمعية مصارف لبنان برئاسة رئيسها الدكتور جوزف طربية لعَقد لقاءات على أعلى مستوى مع مسؤولي البنك الفيدرالي الأميركي، وفي وزارتَي التجارة والمالية ولجنتَي الشؤون المالية والعلاقات الخارجية في الكونغرس الأميركي، والبحث في القوانين التي أقرّها الكونغرس، والعقوبات التي فرِضت على قيادة «حزب الله» ومسؤوليه وشخصيات لبنانية محدّدة سمّتها قرارات من الإدارة الاميركية بالاسم، وشَملت الفروع في عائلته، وتداعياتها الداخلية على القطاع المصرفي في لبنان وامتداداته الدولية والخارجية.
وسيُطلع الوفد المسؤولين الأميركيين على القوانين التي أقرّها مجلس النواب في جلسة تشريع الضرورة أخيراً، تحت عنوان تمويل الإرهاب وتبييض الأموال ونقلِها عبر الحدود. كذلك سيناقش الوفد في سُبل تطبيق مشاريع القوانين المالية التي تؤكّد أهمّية انخراط لبنان في العولمة المصرفية بعدما أكّد التزامه الدائم بالقوانين الدولية التي أقِرّت في الولايات المتحدة والمؤسسات الدولية، متسلّحاً بالقوانين التي أقرّها مجلس النواب في جلسة «تشريع الضرورة».
وقال أحد أعضاء الوفد «إنّ الملف الذي يحمله إلى واشنطن تمّ تنسيقه باهتمام بالغ مع حاكم مصرف لبنان رياض سلامة وخصّص له جانب من اللقاء الشهري الذي تعقده الجمعية مع الحاكم الأربعاء الماضي، حيث تمّ ترتيب أوراق الوفد وتحديد الرؤية المصرفية للقطاع الخاص والمرجعيات الرسمية الماليّة والنقدية اللبنانية».
**************************************
اللواء
سلام يحسم الموقف اللبناني: مع السعودية ضد تدخُّل إيران في الشؤون العربية
«المستقبل» لن يقبل برئاسة عون خارج الإنتماء العربي .. والكتائب تُحرجه «بأسئلة جمرية»
انتهى الأسبوع الذي بدأ بتبني معراب ترشيح النائب ميشال عون للرئاسة الأولى، بتكرار خطيئة وزير الخارجية والمغتربين جبران باسيل، وهو رئيس «التيار الوطني الحر» أيضاً، عندما أوعز إلى سفير لبنان في المملكة العربية السعودية عبد الستار عيسى ان «ينأى» بالموقف اللبناني عن قرار الإجماع الذي اتخذته منظمة مؤتمر التعاون الإسلامي الذي انعقد في جدّة أمس الأوّل، وادان الاعتداءات الإيرانية على سفارة المملكة في طهران والقنصلية في مشهد، كما ادان التدخلات الإيرانية المستمرة في الشؤون الداخلية للدول العربية.
والموقف اللبناني الذي لم يكن له نظير سوى الموقف الإيراني، أحدث صدمة إضافية في مختلف الأوساط اللبنانية، محدثاً، من دون ريب، ارتجاجات ملموسة على اتفاق معراب، وعلى احتمالات قبول عون كمرشح للرئاسة.
ولم يتأخر موقف الرئيس سعد الحريري عن وصف خطوة باسيل بأنها «محاولة للنأي بالدبلوماسية بعيداً عن لبنان وعروبته نحو إيران وعدوانيتها ومصالحها التوسعية»، ورأى ان «هذا التغريب المتكرر نذير شؤم من محاولة الهيمنة على القرار الوطني على حساب مصالح اللبنانيين ومصلحة لبنان العليا»، مؤكداً ان «هذا الوضع الشاذ لن يطول أو يتجذر، لأن سياسة الوقوف مع الإجماع العربي شكلت قاعدة ذهبية للدبلوماسية اللبنانية منذ الاستقلال»، فيما رأى رئيس كتلة «المستقبل» الرئيس فؤاد السنيورة ان موقف باسيل «يعرض مجدداً مصالح اللبنانيين للخطر في الدول العربية والإسلامية الشقيقة والصديقة، لا سيما في المملكة العربية السعودية»، داعياً الحكومة اللبنانية إلى «تصحيح هذا الخلل الفاضح المتمثل بانحياز وزارة الخارجية اللبنانية لايران المشكو منها، وضد إجماع العرب والمسلمين وضد مصلحة لبنان».
وجاء كلام الرئيس تمام سلام من «دافوس» حيث يمثل لبنان في المنتدى الاقتصادي العالمي، حول الوضع غير الصحي بين إيران والمملكة العربية السعودية ليكرس الموقف الرسمي من دعم المملكة وتقدير تقديماتها للبنان.
وقال الرئيس سلام في ندوة شارك فيها إلى جانب رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي وادارتها الصحفية الأميركية كريستيان امانبور «ان السعودية محقة بموقفها، ولها دور قيادي في العالم العربي لتعزيز الاستقرار وتحسين الأوضاع الإقليمية، اما إيران فتتدخل في العالم العربي منذ سنوات عديدة، وهذا هو أصل النزاع بينها وبين المملكة»، متسائلاً: «لماذا تتدخل إيران في شؤوننا الداخلية ولماذا تزيد الأوضاع تعقيداً?»، داعياً «لدعم نهج الاعتدال في المنطقة بما يسمح بمكافحة التطرف»، محذراً من «تفاقم المشكلات الطائفية في الشرق الاوسط».
وفي إشارة ذات مغزى إلى ربط موقف باسيل بالاستحقاق الرئاسي، قالت محطة «المستقبل» في مستهل مقدمتها للنشرة المسائية، وفي معرض وصف تعليمات باسيل في مؤتمر جدّة، بأنه «موقف يشبه لبنان الذي يريده النائب ميشال عون إذا وصل إلى رئاسة الجمهورية، موقف يتحفظ على علاقة لبنان في محيطه، ويناقض البند الثاني من مقدمة الدستور الذي ينص على ان لبنان عربي الهوية والانتماء».
وإذا كان موقف الرئيس سلام هو الموقف الرسمي للحكومة اللبنانية، وفقاً لنص المادة 65 من الدستور التي تنص على أن رئيس مجلس الوزراء يتكلم باسم الحكومة ويعبّر عن سياستها، فإن موقف رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع من دعوة الحكومة إلى الاجتماع ومساءلة الوزير باسيل يمكن أن يكون «بداية تمايز» إزاء البنود العشرة التي وردت في كلمته من معراب عندما أعلن دعم ترشيح النائب عون باسم «القوات اللبنانية».
أجندة الأسبوع
وبالإنتظار، فإن جدول أعمال الأسبوع المقبل، سيكون حافلاً بمواعيد استحقاقات مهمة:
1- الاثنين في 25 الحالي تنعقد الجولة 23 من الحوار الثنائي بين تيّار «المستقبل» و«حزب الله»، على وقع تطورين خطيرين وهما استمرار التوتر الإقليمي، وتراجع احتمالات عقد جنيف3 السوري هذا الشهر، والثاني اعتبار النائبين سليمان فرنجية وميشال عون مرشحين للرئاسة الأولي في جلسة 8 شباط حيث قد يتطرّق النقاش إلى احتمالات النصاب والمشاركة في الجلسة، مع العلم أن تيّار «المستقبل» ما يزال يدعم رئيس تيّار «المردة» إذا ما استمر مرشحاً، فيما يضرب الضباب السياسي موقف «حزب الله»، نظراً لتبنّيه ترشيح عون الذي كشف جعجع أن بيان ترشيح عون من معراب تطرّق إلى سلاح «حزب الله» وتدخّله في سوريا من دون أن يسمّيه، مع العلم أن الحزب تربطه علاقة صداقة وتحالف قديمة مع النائب فرنجية.
2- وتنعقد جلسة الحوار الوطني رقم 14 في عين التينة الأربعاء في 27 الحالي، وأمامها، إضافة إلى الموضوعين المشار إليهما، موقف باسيل في مؤتمر جدّة.
ولم يُعرف ما إذا كانت الجلسة ستخرج بتوصية تدعو النواب لتأمين حضور جلسة الانتخاب في 8 شباط، أم أن عدم نضوج المواقف سيبقي القرار حرّاً لكل كتلة، وهو ما ترجحه الأوساط المطلعة.
مجلس الوزراء
3- بعد ظهر الخميس في 28 الحالي ينعقد مجلس الوزراء في السراي الكبير، وأمامه جدول أعمال متخم ومتراكم بـ379 بنداً معظمها مالي وإداري يتعلق بمصالح المواطنين.
ويعود الرئيس سلام اليوم من دافوس ليبدأ ورشة اتصالات أهمها احتواء «غلطة» باسيل الديبلوماسية الثانية، ومتابعة مجرى المساعي لملء الشواغر في المجلس العسكري، فضلاً عن تمهيد الطريق أمام مشروع وزير العدل أشرف ريفي لإحالة ملف ميشال سماحة على المجلس العدلي المطروح على جدول أعمال الجلسة.
وتخوّف مصدر وزاري في تصريح لـ«اللواء» من عودة التجاذب إلى طاولة مجلس الوزراء في ضوء التباينات السياسية المتعلقة بأزمات المنطقة أو المقايضات المطلوبة، فيما يخص الملفات الخلافية (المجلس العدلي مقابل تعيينات المجلس العسكري)، مع الإشارة إلى أن ملف النفايات يراوح بين المواعيد التي حددها الوزير أكرم شهّيب والصعوبات التي تواجه عملية الترحيل.
ولاحظت مصادر وزارية، أن خلو جدول الأعمال من بند ملء الشغور في المجلس العسكري، مؤشر إلى أن الملف لا يزال يحتاج إلى مزيد من البحث والتشاور، ولم يُعرف ما إذا كان وزراء «التيار الوطني الحر» ومَنْ تضامن معهم سيحضرون الجلسة أم سيستمرون في المقاطعة.
لكن وزير الشباب والرياضة عبد المطلب حناوي أوضح في تصريح لـ«اللواء» أن الأسماء الثلاثة المقترحة للتعيين في المجلس العسكري أضحت جاهزة لدى وزير الدفاع الوطني سمير مقبل وفق اقتراح قيادة الجيش، وانها تراعي الاقدمية والكفاءة، كاشفاً ان الوزير مقبل جاهز لعرضها في حال ارتأى مجلس الوزراء طرحها من خارج الجدول.
وكشف الوزير حناوي ان هناك بين 3 أو 4 أسماء مقترحة لكل تعيين من التعيينات الثلاثة لأعضاء المجلس العسكري، مؤكداً ان هذه التعيينات تحتاج إلى توافق سياسي، وأن الوزير مقبل جال على معظم القوى السياسية في البلاد، وحرص على ان تكون الأسماء مقترحة من قيادة الجيش وفقاً لما هو منصوص عليه في القانون.
اما وزير الدولة لشؤون التنمية الإدارية نبيل دو فريج فأكد لـ«اللواء» انه لا يجوز ان يعين كل فريق سياسي مَن يريد، وأن الاقتراحات تقدّم من قيادة الجيش ويطرحها وزير الدفاع وتنال موافقة الحكومة. مشدداً على ان الجيش هو سياج الوطن ولا بدّ من مراعاة حق قيادة الجيش في هذا المجال.
موقف الكتائب
على أن الأبرز رئاسياً، إعلان رئيس حزب الكتائب النائب سامي الجميل رفض الحزب انتخاب أي مرشّح تُسميه 8 آذار، في إشارة إلى النائبين عون وفرنجية، مع توجيه تحية إلى «الصديق العزيز» النائب هنري حلو الذي رشحه «اللقاء الديمقراطي».
رمى الجميل «بأسئلة «جمرية» في وجه النائب عون تتعلق بالحرب السورية والموقف من نظام الأسد وسلاح «حزب الله» لجهة المشاركة في الحرب السورية، وعلاقات لبنان الخارجية واعتماد سياسة الحياد بين المحاور المتصارعة في المنطقة.
الأهم ان رئيس الكتائب دعا للمشاركة في جلسة انتخاب الرئيس في 8 شباط باعتبارها المحك لما أعلن في بيان معراب وليفز من يفوز.
وفي الإطار الرئاسي أيضاً، رأت أوساط عونية ان استضافة محطة «العربية» رئيس حزب «القوات» في مقابلة ضمن برنامج «نهاية الأسبوع» والمعروفة بعلاقاتها مع المملكة العربية السعودية بأنها مؤشر إيجابي بأن لا فيتو على اتفاق معراب حيث أعلن جعجع خلالها (المقابلة) ان «حزب الله» إذا لم يلتزم بدعم عون في انتخابات الرئاسة، فإنه سيخسر أهم حلفائه في الفترة الأخيرة، كاشفاً ان عون على اتصال مع حزب الله، وإذا لم يؤيده الحزب سيكون لهذا الموقف تداعيات كثيرة عليه، مطالباً المشككين أن يثقوا كاملاً «بخطوتي»، لأن ميشال عون رئيساً للجمهورية غيره رئيس «التيار الوطني الحر».
المسيحيون المستقلون
وعلى صعيد الحراك الرئاسي أيضاً، عقد لقاء غير رسمي جمع مسيحيي 14 آذار من الوزراء والنواب في منزل الوزير بطرس حرب للتداول في الموقف الذي يتعين اتخاذه في جلسة 8 شباط ولمن يكون الاقتراع.
وأوضح رئيس حزب «الوطنيين الأحرار» النائب دوري شمعون الذي شارك في اللقاء، ان الاجتماع لم يكن رسمياً، بل كان مجرّد لقاء للتشاور في موضوع الانتخابات الرئاسية، ولم يكن مخصصاً لإصدار بيان، وحرص المجتمعون أن يكون بعيدا عن الإعلام، مشيراً إلى ان اللقاء حصل قبل المؤتمر الصحفي للجميل في بكفيا.
وفي السياق، علمت «اللــواء» ان اجتماعاً عقد ليل الأربعاء – الخميس في منزل الوزير السابق سليم جريصاتي بين الوزير باسيل والنائب الجميل استمر حتى منتصف الليل، وهو سبق الزيارة المعلنة للوزير باسيل إلى الجميل في بيت الكتائب المركزي في الصيفي بمشاركة الوزير الياس بوصعب.
**************************************
الديار
السفير الفرنسي بطلب من هولاند يستطلع رأي عون وفرنجية
لا رئيس في 8 شباط والتيار: إما عون مرشح وحيد أو لا انتخابات سريعة
الأسد ونصرالله لن يطلبا من فرنجية الإنسحاب وهو مستمر
الذين توقعوا بعد تأييد الرئيس سعد الحريري لترشيح الوزير سليمان فرنجية لانتخابات رئاسة الجمهورية، ان تكون المعركة قد انتهت وان الوزير سليمان فرنجية سيتم انتخابه خلال اسبوع رئيسا للجمهورية، وتفاجأوا لاحقاً بأن العماد ميشال عون لن ينسحب، ثم تفاجأوا مرة ثانية بتأييد القوات اللبنانية والدكتور سمير جعجع للعماد ميشال عون كمرشح لرئاسة الجمهورية، باتوا يعرفون جميعا ان لا مفاجآت تفيد وان ترشيح الرئيس سعد الحريري للوزير سليمان فرنجية ادى الى انقسام في حركة 8 اذار وان ترشيح الدكتور سمير جعجع للعماد ميشال عون ادى الى انقسام في حركة 14 اذار.
فالمكوّن الماروني في حركة 14 اذار وهو الدكتور سمير جعجع بات في موقف مستقل على مستوى انتخابات رئاسة الجمهورية وخرج من 14 اذار اذا كان يمثلها الرئيس سعد الحريري في ترشيح الوزير سليمان فرنجية.
كذلك خرج الوزير سليمان فرنجية من حركة 8 اذار وبات اقرب الى الرئيس سعد الحريري عبر تحالف غير معلن، وذلك رداً على ترشيح القوات اللبنانية للعماد ميشال عون واستمرار حزب الله بالترشيح للعماد ميشال عون وتأييده.
العنصر الجديد الذي لم يعلن لكنه واقع هو ان الرئيس بشار الاسد لن يتدخل في انتخابات الرئاسة اللبنانية، وهو على رغم علاقته وصداقته مع الوزير سليمان فرنجية ابلغت اوساطه اطرافا لبنانية ان الرئيس السوري الرئيس بشار الاسد لن يتدخل في انتخابات الرئاسة، وان على الجميع الا يراجعوه في هذا الموضوع، وان سوريا التي اتهمت في الماضي بأنها كانت تصنع رؤساء لبنان لا تريد هذه المرة ان تتدخل في انتخابات الرئاسة، وتترك الامر لدول اوروبا الغربية وواشنطن والفاتيكان لكي يتدخلوا ويصلوا الى حل في لبنان.
كذلك فان حزب الله الذي ايد العماد ميشال عون منذ الاساس مرشح لرئاسة الجمهورية، لن يتدخل مع الوزير سليمان فرنجية ليطلب منه الانسحاب، كي لا يصل الى الخلاف مع الوزير سليمان فرنجية، وهو يترك للوزير سليمان فرنجية ان يقرر ما يشاء على اساس ان للوزير سليمان فرنجية قناعات سياسية لن يمليها عليه حزب الله.
رغم ان اوساط حزب الله ابدت عدم ارتياحها لما وافق عليه الوزير سليمان فرنجية لاقتراحات الرئيس سعد الحريري خلال اجتماعهما في باريس مقابل تأييد الرئيس سعد الحريري للوزير سليمان فرنجية مرشحا لرئاسة الجمهورية.
هذا ودخلت على الخط فرنسا بقوة، للمساهمة في تعجيل انهاء الفراغ الرئاسي في لبنان، فطلب الرئيس الفرنسي من سفيره في بيروت زيارة العماد ميشال عون والوزير سليمان فرنجية وقد قام السفير الفرنسي بالزيارتين للعماد ميشال عون والوزير سليمان فرنجية واستطلع رأيهما في شأن انتخابات الرئاسة، ووفق معلومات الديار، فان العماد ميشال عون ابلغ السفير الفرنسي انه يقود المعركة حتى النهاية، وانه لا مجال للانسحاب من ترشيحه لرئاسة الجمهورية، وان لديه برنامج عمل وهو استطاع جمع القوات اللبنانية وحزب الله كمؤيدين له، اضافة الى انه يمثل الشريحة الكبرى من المسيحيين، وان الفرصة مؤاتية لتعزيز وضع المسيحيين في لبنان بعدما انهار هذا الوضع منذ 30 سنة، وانهS اي العماد ميشال عون» قادر على اعادة معنويات المسيحيين عبر حكمه كرئيس للجمهورية، وعبر التحالف الذي حصل مع حزب الله والارتياح المسيحي لهذا التوافق بين اكبر قوتين مسيحيتين.
ـ زيارة السفير الفرنسي لفرنجية ـ
اما بالنسبة لزيارة السفير الفرنسي للوزير سليمان فرنجية التي تمت يوم الجمعة 22 كانون الثاني، فقد علمت الديار ان الوزير سليمان فرنجية شرح للسفير الفرنسي ان لبنان انتظر سنتين تقريبا لوصول العماد ميشال عون لرئاسة الجمهورية، وان الوزير سليمان فرنجية أيد العماد ميشال عون لكنه لم يصل، وان تكتل المستقبل ومؤيدين عديدين في المجلس النيابي يؤيدون الوزير سليمان فرنجية لرئاسة الجمهورية. بينما العماد ميشال عون لا يحوز على اكثرية الاصوات مثلما يحوز عليها الوزير سليمان فرنجية، وانه مسيحي يمثل الموارنة والمسيحيين وعائلة فرنجية تاريخيا لعبت دورا كبيرا على صعيد حماية المسيحيين، وانه لن ينسحب من ترشيحه لرئاسة الجمهورية، ولن نبقى ننتظر الفراغ الرئاسي ان يستمر طالما ان هنالك كتلا كبرى لا تؤيد العماد ميشال عون.
واستمع السفير الفرنسي لوجهة نظر العماد ميشال عون والوزير سليمان فرنجية وسيرفع تقريره الى الرئيس الفرنسي هولاند كي يعرف الرئيس الفرنسي الامور على حقيقتها ومن مصادرها ويتخذ الموقف الذي تستطيع فيه فرنسا مساعدة لبنان على انهاء الفراغ الرئاسي وانتخاب رئيس للجمهورية.
ـ عدم نضوج الاجواء الدولية ـ
لكن الوزير مروان حمادة، عضو اللقاء الديموقراطي الذي يرأسه الوزير وليد جنبلاط والوزير حماده اطلع على المواقف الفرنسية والاميركية والاوروبية صرّح بأن الاجواء الدولية ليست ناضجة مع الاجواء الاقليمية لانتخاب رئيس للجمهورية. لذلك اتجه الحزب الاشتراكي واللقاء الديموقراطي الى تأييد ترشيح النائب هنري حلو، وانه عندما تنضج طبخة انتخابات رئاسة الجمهورية سيتخذ الحزب الاشتراكي واللقاء الديموقراطي الموقف المناسب.
انما في ظل عدم نضوج الاجواء الدولية والاقليمية والوزير مروان حمادة مطلع عليها فان طبخة انتخاب رئيس للجمهورية في لبنان لن تنضج وبالتالي لا رئيس للجمهورية في 8 شباط وسيؤجل الرئيس نبيه بري الانتخابات الى جلسة اخرى، ستكون نتيجتها تقريبا هي ذاتها مثل 8 شباط الى ان يحين الوقت الصالح لانتخاب رئيس للجمهورية، وهو غير متوفر حالياً خاصة في ظل الصراع السوري – الايراني مع السعودية، ودعم دول اوروبا والغرب للسعودية، ودعم روسيا لسوريا وموقف ايران الغير متسرع للتدخل في معركة رئاسة الجمهورية والذي يترك الامور للسيد حسن نصرالله امين عام حزب الله كي يتخذ الموقف المناسب.
على صعيد الكتل النيابية، يبدو انه بعد اتخاذ الوزير وليد جنبلاط قرار بترشيح النائب هنري حلو « اي تحييد نفسه عن انتخابات رئاسة الجمهورية» فان الرئيس نبيه بري قام بتحويل ملف انتخابات الرئاسة الى المكتب السياسي في حركة امل لدراسته، وهذا يعني ان الموضوع مؤجّل لدى تكتل التنمية والتحرير الذي يرأسه الرئيس نبيه بري، لانه من النادر ان يحوّل الرئيس نبيه بري موضوع سياسي، الى المكتب السياسي، وهو عادة يجمع تكتل التنمية والتحرير ويتناقش معهم ويتخذ موقفاً في شأن الحكومة او المواضيع المطروحة و خاصة الموضوع الاهم وهو رئاسة الجمهورية، وهكذا يكون تكتل ثان بعد تكتل جنبلاط هو تكتل الرئيس نبيه بري قد أجل او قام بتحييد نفسه عن انتخابات الرئاسة وترك الموضوع مارونيا بين العماد ميشال عون والوزير سليمان فرنجية وزيارة البطريرك بشارة الراعي الى الفاتيكان.
ـ جنبلاط والايجابية مع عون ـ
وواقع الامور ان الوزير وليد جنبلاط يريد ان يبقى ايجابيا مع العماد ميشال عون و الوزير سليمان فرنجية، كذلك الرئيس نبيه بري لا يريد ان يفتح مشكلة مع العماد ميشال عون، لان الرئيس نبيه بري يميل اكثر الى تأييد الوزير سليمان فرنجية لكنه في ظل الوضع الحالي قرر تحييد حركة امل عن انتخابات الرئاسة وعدم حصول مشكلة مع الوزير سليمان فرنجية او العماد ميشال عون، تاركا الموضوع لمرحلة اشهر قادمة على اساس ان الوضع غير ناضج كما يقول الوزير مروان حمادة، وكما تقول تقارير ديبلوماسية كتبها السفير الاميركي الى واشنطن، حيث يبلغ الادارة الاميركية ان انتخابات الرئاسة في لبنان غير ناضجة وان على واشنطن ان تبقى بعيدة عن انتخابات الرئاسة، ولذلك لن يتحرك السفير الاميركي ريتشارد جونز ويقوم بزيارة المرشحين او الكتل السياسية لمعرفة اجوائها، بل بقي بعيدا عن المسرح السياسي كذلك فعل السفير الروسي وبقي بعيدا، معتبرا ان تقاريره من دمشق ومن ايران ومن بيروت تبلغه ان لا انتخابات رئاسية في الافق المنظور. وهكذا فعل ايضا السفير البريطاني الذي زار السنيورة وبعض الشخصيات لكنه لم يدل بأي تصريح ولم يتدخل في انتخابات رئاسة الجمهورية. ومن الواضح ان الدول الكبرى الخمس باستثناء فرنسا غير مهتمة لانتخابات رئاسة الجمهورية، والاولوية لديها هي محاربة داعش والاولوية لديها ايجاد حل سياسي في سوريا وبعد الحل السياسي في سوريا تنتقل الى بحث الملف الرئاسي اللبناني عبر مؤتمر يجمع الاطراف اللبنانية في باريس ويحضره وزراء خارجية الدول الخمس برئاسة الرئيس الفرنسي هولاند. وتكون الاطراف اللبنانية موجودة في باريس لبحث ملف الرئاسة.
من هنا، اعطت الضجة التي نتجت عن تأييد الرئيس الحريري للوزير سليمان فرنجية حجمها وتوقفت عند حدودها، كذلك اعطت حركة تأييد القوات اللبنانية للعماد ميشال عون الضجة اللازمة وتوقفت عند حدودها. والنتيجة هي ان لا انتخابات رئاسية في المدى القريب، وجلسة 8 شباط ستؤجّل الى موعد آخر في انتظار الحل السياسي في سوريا، وفي انتظار محاربة داعش، وبعدها يصبح الملف اللبناني اولوية. اما الان فهو في المرتبة الثالثة او الرابعة اقليميا ودولياً، اي الملف الرئاسي اللبناني.
**************************************
الأنوار
سامي الجميل: الكتائب لن تنتخب مرشحا يحمل مشروع ٨ آذار
اعلن رئيس الكتائب النائب سامي الجميل مساء امس، ان الحزب لن ينتخب مرشحا يحمل مشروع ٨ آذار ان كان اصيلا أو صنع في تايوان. وقال ان الحزب لا ينظر الى شخص المرشح انما الى مشروعه.
وفي مؤتمر صحافي حاشد عقده في بكفيا في حضور وزراء ونواب الحزب واعضاء المكتب السياسي والكوادر وعدد كبير من الشخصيات قال الجميل: دعينا للتصويت للعماد عون، وفي هذا الموضوع سنكون واضحين وصريحين فقد قلناها منذ اليوم الاول، ان الكتائب لا تنظر الى الشخص بل مشروع الشخص، خصوصا اننا لا نجري انتخابات نقابية او بلدية لنتخطى المشروع، فالرئيس سيكون ناطقا على مدى 6 سنوات باسم الدولة، وأي قرار يتخذه يلزم جميع اللبنانيين، مشددا على ان الكتائب لن تنتخب مرشحا يحمل مشروع 8 آذار.
وأضاف في هذا الإطار: قلنا منذ البداية لن ننتخب مرشحا يحمل مشروع 8 آذار، ان كان اصيلا او صنع في تايوان، فالمرشح الذي سننتخبه يجب ان يحمل مشروعا لبنانيا وصنع في لبنان واذا كان غير هيك لن ننتخبه، وكل مرشح هو حر بان يتخلى عن مشروع 8 آذار ويأتي الى مشروع قريب منا او الى الوسط، ولكن انطلاقا من ثوابتنا التي اعطينا دماءنا وشبابنا وتضحياتنا من أجلها.
اسئلة الى عون
وانطلاقا من هذه المبادئ، دعا الجميل العماد عون الى الاجابة عن أسئلة عدة: ما هو موقفك من سياسة لبنان الخارجية وخاصة الموضوع السوري، وهل هو مع بشار الأسد ام مع المعارضة ام مع الحياد؟، متمنيا ان نسمع ذلك من عون وليس من جعجع، لأنه هو المرشح ونحن نقول هذا الكلام ونحن جديون بتعاطينا وبما نقوله. وما طلبناه من النائب سليمان فرنجية نطلبه من عون.
لقاء معراب
وعن المصالحة المسيحية قال: نحن نشهد اليوم مصالحة بين فريقين سياسيين تصارعا على مدى فترة طويلة والصراع كان له تأثير سلبي جدا على حياة لبنان ومصير جزء كبير من اللبنانيين وهم المسيحيون وامام كل مساوئ الخلاف فان المصالحة امر مهم جدا لمستقبل لبنان وقد عملنا عليها على مدى عشر سنوات وقد تحدثنا مع العماد ميشال عون والدكتور سمير جعجع وشجعناهما على اللقاء، وكان اللقاء منذ اشهر قليلة وكان طلبنا الجلوس مع بعضنا والتفكير مع بعضنا بمستقبل لبنان والشعب المعذب، لهذه الأسباب نعتبر المصالحة فرصة مهمة جدا وحرصا عليها نريدها ان تكون على أسس ثابتة لحمايتها ومنعها من التفكك مجددا، لهذا السبب ندعو الفرقاء لاستكمال الخطوة الايجابية بتنقية الذاكرة ومصارحة كل الناس الذين تسببوا بالأذى بسبب الخلاف ووضع رؤية وثوابت مشتركة من خلالها نتطلع الى المستقبل فاذا اتفقنا على هذه الأمور نكون نبني على صخر والكتائب لا تحب الا البناء على صخر.
وأضاف الجميل: بالنسبة لنا الاتفاق السياسي يجب ان يكون مبنيا على 4 ثوابت اساسية ولسنا من اخترعها بل هي ثوابت تاريخية ضحى من أجلها الكثير من الشباب، لذلك يجب الانطلاق منها نحو المستقبل.
اولا: الحفاظ على سيادة لبنان وهو امر غير قابل للنقاش فسيادة لبنان مطلقة.
ثانيا: تحييد لبنان ونحن في ظل الصراع الاقليمي والمذهبي القائم، علينا ان نحيد موقع لبنان وطالما نحن نتحدث عن فريقين مسيحيين فعلينا ان نحدد موقف المسيحيين منه، فدورنا ليس المشاركة في الصراع او الاستقواء مع فريق بوجه اخر او اخذ طرف مع هذا المحور ضد ذاك، لأننا بهذه الطريقة نساهم في ما يحصل، فدورنا المساهمة بحل المشكلة من خلال تحييد لبنان عن هذا الصراع لنكون جزءا من حل ايجابي.
ثالثا: الاتفاق على تطوير نظامنا السياسي اذا كان هدفنا تقوية الشراكة وتحقيق شيء للفرقاء الخائفين على أنفسهم.
رابعا: العودة الى المؤسسات والالتزام بالدستور فعلينا التمسك بمؤسسات الدولة وحصريتها وعدم المساهمة في الخروج عن منطق القانون والدولة، التي هي وحدها القادرة على ان تكون حاضنة لكل اللبنانيين. –
**************************************
الشرق
معهم حتى 8 شباط ليقنعونا بعون
قال رئيس حزب الكتائب النائب سامي الجميل في مؤتمر صحافي في بكفيا، «نلتقي اليوم في هذا الظرف الصعب في تاريخ لبنان ونحن من دون رئيس منذ أقل من سنتين والشعب اللبناني موجوع والناس تريد الانتهاء من الواقع المرير. يريد اللبناني ان تعود المؤسسات وتعود الانتخابات والحياة الوطنية التي اعتدنا عليها على مدى 80 سنة في لبنان وتداول السلطة. علينا الا نعود نخاف ونفكر لسنتين او ثلاثة كيف سنصمد، بل ان نبني لـ20 او 30 سنة إلى الأمام بدل البحث عن جواز سفر أجنبي. واي مشهد إيجابي اليوم يعطي الأمل للبنان».
مصالحة بعد تصارع
وعن لقاء معراب قال: «اليوم نشهد مصالحة بين فريقين سياسيين تصارعا على مدى فترة طويلة وهذه المصالحة مهمة لمستقبل لبنان. المصالحة فرصة مهمة جدا وحرصا عليها نريدها ان تكون على اسس ثابتة وكي لا تتفكك مجددا. وندعو الأفرقاء لاستكمال هذه الخطوة لتنقية الذاكرة والحديث عن مستقبل لبنان ووضع اسس وثوابت مشتركة. فالمصالحة شيء والاتفاق السياسي شيء آخر، الاتفاق السياسي يجب ان يكون مبنيا على رؤية مشتركة، وهذا المطلوب للانتقال من المصالحة إلى دعم وترشيح رئاسي التيار الوطني الحر والقوات اللبنانية انتقلا إلى مرحلة التحالف السياسي للوصول إلى السلطة. هذا الأمر صحي ونتمناه ان يحصل بثوابت واضحة، وعلينا تحصين انفسنا امام اي خلاف في المستقبل».
وتابع: «الثوابت التي يجب ان يبنى عليها الاتفاق السياسي هي الحفاظ على سيادة لبنان وهذا غير قابل للنقاش وهو تمسكنا الواضح والنهائي بسيادة لبنان. وفي ظل الانقسام في المنطقة وعلينا تحديد موقع المسيحيين ودورنا ليس المشاركة في الصراع».
جاهزون لاتفاق سياسي
واردف: «جاهزون اذا كانت هناك نية لاجراء اتفاق سياسي يكون خارطة طريق لبناء لبنان افضل. اما في ما يتعلق بالانتخابات الرئاسية، فنحن دعينا الى التصويت للجنرال عون، في هذا الموضوع سنكون واضحين وصريحين، قلنا اننا لن ننتخب مرشحا يحمل مشروع 8 اذار، ان كان هذا المشروع او المرشح حاملا مشروع 8 اذار صنع اصيل او في تايوان. سننتخب مرشحا اما يكون مرشحا لبنانيا حاملا مشروعا لبنانيا صنع في لبنان، اما غير ذلك فلن ننتخبه».
وقال: «ما طلبناه من فرنجية نطلبه اليوم من الجنرال، ما موقف الجنرال من سياسة لبنان الخارجية خصوصا في الملف السوري؟ هل هو مع بشار او المعارضة او على الحياد؟
نسأل هذا السؤال لان ارتدادات موقف لبنان الرسمي الذي سيصدر عن الرئيس سيعرّض الشعب اللبناني او يحميه، لاننا اذا مشينا مع الاسد سنكون مهددين من داعش، واذا مشينا مع المعارضة سنتعرض من الاخرين، ونحن تعودنا على اذى هذا الاخر».
**************************************
الشرق الأوسط
لبنان: «الكتائب» يحسم موقفه من الرئاسة برفض انتخاب أي مرشح من «8 آذار»
جعجع يعتبر أن حزب الله أمام امتحان جدي
حسم حزب الكتائب اللبنانية موقفه من اتفاق حزب القوات اللبنانية والتيار الوطني الحر٬ بترشيح النائب ميشال عون للرئاسة٬ رافضا «انتخاب أي مرّشح يحمل مشروع (فريق 8 آذار)٬ وفق ما أعلن رئيسه سامي الجميل»٬ وهو الموقف الذي ينسحب على رئيس تيار المردة٬ المحسوب أيضا على «8 آذار» والمدعوم من رئيس تيار المستقبل٬ رئيس الحكومة السابق سعد الحريري.
وفي وقت طرح الجميل على عون عددا من الأسئلة لا سّيما تلك المتعلقة بالسياسة الخارجية٬ وعن موقفه من الأزمة في سوريا٬ قال في مؤتمر صحافي: «لم نقتنع بأي مشروع رئاسي وضع أمامنا حتى اللحظة وأمام المرشحين مهلة حتى الثامن من فبراير (شباط)٬ موعد جلسة انتخاب الرئيس المقبلة٬ للإجابة عن أسئلتنا وإقناعنا».
وأضاف: «ما طلبناه من فرنجية نطلبه اليوم من عون٬ ما موقفه من سياسة لبنان الخارجية خصوًصا في الملف السوري؟ هل هو مع بشار الأسد أم المعارضة أم على الحياد؟». وتابع: «نسأل هذا السؤال لأن ارتدادات موقف لبنان الرسمي الذي سيصدر عن الرئيس سيعّرض الشعب اللبناني أو يحميه٬ لأننا إذا مشينا مع الأسد سنكون مهددين من (داعش)٬ وإذا مشينا مع المعارضة سنتعرض من الآخرين».
وسأل الجميل حول ما ورد في ورقة النوايا الموقعة بين عون وجعجع٬ قائلا: «نريد أن نسأل عون هل حزب الله مقصود في بند ورقة النوايا عن ضبط الحدود اللبنانية وعدم السماح بأن يكون لبنان ممرا أو منطلقا للمسلحين؟»٬ وذلك في إشارة إلى مشاركة حزب الله في المعارك بسوريا.
وبموقف «الكتائب» الحاسم٬ يكون «فريق 14 آذار» بأكمله قد وقف ضّد «مبادرة عون – جعجع» الرئاسية٬ إضافة إلى رئيس اللقاء الديمقراطي النائب وليد جنبلاط٬ الذي قّرر «الهروب» عبر استمراره بترشيح أحد نواب كتلته٬ هنري حلو٬ في وقت لا يزال٬ حلفاء عون٬ ولا سّيما حزب الله ورئيس مجلس النواب نبيه بري٬ يتبعون سياسية «الصمت». وهذا الأمر توّقف عنده٬ أمس٬ جعجع٬ معتبرا في حديث تلفزيوني أن «حزب الله أمام امتحان جدي بدعم عون٬ وإلا سيخسر أهم حلفائه في الفترة الأخيرة إذا لم يعمل لإيصاله رئيًسا للجمهورية وسيكون لهذا الموقف تداعيات كثيرة عليه».
وكشف جعجع أن «آخر اتصال حصل مع الحريري كان بعد ترشيح النائب سليمان فرنجية٬ قائلا: «العلاقة ليست على ما يرام في الوقت الحالي إنما سأعمل بكل جهدي لتعود الأمور إلى ما كانت عليه سابًقا٬ الاتصالات بيننا ليست مقطوعة لكن لم نتوصل إلى أي حل ولو أن المشاورات مستمرة٬ الأمور غير معقدة ومجمدة وقد تكون صعبة ولكنها قابلة للحلحلة».
وبعدما كان تيار المستقبل قد جّدد تمّسكه بدعمه فرنجية للرئاسة٬ أكد النائب في كتلته الوزير السابق أحمد فتفت أمس: «لن نقاطع جلسة 8 آذار إذا كانت جلسة انتخاب. أما (فرض وتعيين) رئيس من خلال الضغط على كل المرّشحين للانسحاب لمصلحته فعندها لكل حادث حديث».
وقال فتفت في حديث لوكالة الأنباء المركزية إلى أن «من حق عون الترّشح للرئاسة ولديه المواصفات٬ لكنها (تتناقض) مع ما ورد في (إعلان النوايا)٬ خصوًصا لناحية أن يكون الرئيس (ُمريًحا) للأطراف السياسية كافة٬ فهو غيرُمريح لأنهُيمّثل الخط الإيراني٬ لذلك من حقنا في السياسة القول إننا لا نراه المرّشح الأفضل لرئاسة الجمهورية الذي يجب أن ينطلق من (إعلان بعبدا) وحياد لبنان عّما يجري في المنطقة».
وفي إطار تقويم المرحلة التي فصلت بين الإعلان عن مبادرة «جعجع عون» حتى اليوم٬ عقد أمس٬ لقاء بين النائب في «التيار الوطني الحر» إبراهيم كنعان٬ موفدا من عون٬ ورئيس حزب القوات سمير جعجع٬ بحضور رئيس جهاز الإعلام والتواصل في «القوات» ملحم الرياشي.
وأكد بعده كنعان: «مشروعنا الرئاسي المشترك هو مشروع قائم على (إعلان النوايا) الذي وقعناه٬ والأهم أنه يرتكز على المصالحة الوطنية وليس فقط على عملية التوافق المسيحي – المسيحي٬ إذ إننا ننظر إلى هذا الأخير كتمهيد لتوافق وطني كبير». وشّدد على «ضرورة انتخاب رئيس للجمهورية في أسرع وقت٬ شرط أن يتمتع هذا الرئيس بالمواصفات التي اتفقنا عليها على طاولة الحوار والتي أجمع عليها كل الأطراف».
ودعا كنعان الجميع «وعلى رأسهم الرئيس سعد الحريري وكل الكتل السياسية المعنية بهذا الاستحقاق الوطني٬ إلى الالتفاف حول هذا التفاهم الذي هو بظاهره وشكله مسيحي مسيحي ولكن في الواقع هو تفاهم أبعد في السياسة يذهب إلى حد التفاهم حول مسلمات وثوابت وطنية نريدها جميعنا».
**************************************
L’orient le jour
Le Hezbollah face à un choix embarrassant : perdre ses alliés ou opter pour un troisième candidat
Philippe Abi-Akl
Le parrainage de la candidature du chef du bloc du Changement et de la Réforme, Michel Aoun, par le chef des Forces libanaises, Samir Geagea, a conduit, à n’en point douter, à la redistribution des cartes, provoquant par là même un ébranlement des alliances au sein des camps politiques.
Après la confusion déjà créée par le soutien annoncé à la candidature de l’ancien ministre, Sleiman Frangié, par le chef du courant du Futur, Saad Hariri, l’initiative tout aussi surprenante de M. Geagea a mis à nu les différentes parties, et à leur tête le Hezbollah. Désormais pressé par les développements internes mais aussi externes, le parti chiite est appelé à trancher et révéler au grand jour sa position, d’autant que la désignation par ses deux adversaires politiques de deux candidats de son propre camp a coupé court à toute tentative additionnelle de se soustraire à cette échéance, ne pouvant plus à ce stade recourir à la tactique de la fuite en avant. En bref, le Hezbollah est aujourd’hui dans l’embarras.
C’est ce qui explique le report, jeudi dernier, de la réunion du Hezbollah, reportant du même coup la nécessité de commenter les derniers développements relatifs à la présidentielle. L’argument avancé tournait autour de la nécessité de poursuivre les tractations, notamment avec le chef du Parlement, Nabih Berry, mais aussi de relancer la requête d’un package global qui irait au-delà de l’échéance présidentielle. En élargissant ainsi l’éventail des pourparlers, le parti chiite entend gagner une latitude de manœuvre plus large et repousser autant que possible la décision finale concernant le nœud gordien du candidat à préférer, en attendant qu’aboutissent les contacts en cours.
Le parti a pris soin de confier au président du Parlement la tâche de reporter l’échéance présidentielle dans l’attente de nouveaux développements. D’où le slogan brandi par M. Berry, « les consultations avant l’annonce de la position », mais aussi l’attachement à la poursuite du dialogue national et un ordre du jour portant sur le panier global, qui commence par l’élection d’un président pour finir par un accord concernant l’ensemble des sujets conflictuels. Une position qui s’expliquerait par le fait que le chef du législatif souhaite traduire les desiderata du parti chiite en voulant lui éviter l’embarras, de sorte que ce dernier puisse préserver son amitié et ses alliances avec MM. Aoun et Frangié à la fois, et éviter de perdre l’un ou l’autre.
L’équation se présente comme suit : le Hezbollah ne peut renoncer à Michel Aoun. Il ne peut non plus voter pour le candidat choisi par Samir Geagea quand bien même il serait à l’origine le candidat officiel du parti chiite. L’élection de M. Aoun signifierait en outre la consécration du leadership chrétien en la personne du chef des FL, qui serait proclamé partenaire à part entière au cours de la phase à venir, aspirant au partage de l’influence et du pouvoir. Cela signifie également que le Hezbollah perdrait le soutien de la rue aouniste et de la couverture chrétienne dont il bénéficiait depuis l’accord d’entente signé avec le CPL. Il perdrait du même coup son autre allié, Sleiman Frangié, sans mentionner le fait que le parti chiite n’aurait pas gagné au change non plus en termes d’acquis sur le plan local, encore moins régional. Car l’étau se resserre de plus en plus autour du Hezbollah, au lendemain surtout des pressions exercées par l’administration US sur les banques libanaises après les accusations de blanchiment d’argent adressées au parti chiite.
Par ailleurs, si le Hezbollah devait préférer la candidature de M. Frangié à celle de M. Aoun, cela entraînerait également la fin de l’accord d’entente et le déplacement de M. Aoun vers l’autre bord.
Conscient que les développements régionaux ne sont plus en sa faveur avec l’entrée en scène de la Russie, qui contrôle désormais les rênes du compromis en gestation sur la Syrie, le Hezbollah œuvre à l’obtention d’acquis sur le plan local, de manière à s’assurer la couverture nécessaire et de créer les circonstances propices pour préserver sa situation actuelle.
Selon un ancien ministre, le parti chiite est revenu au concept du panier global, espérant par là scinder la nouvelle alliance entre le CPL et les FL, et ébranler le front du 14 Mars, notamment autour de la question de la loi électorale sur laquelle les différentes composantes ne s’accordent pas.
Pressentant cette tactique, Samir Geagea a souligné d’emblée, lors de l’annonce de son soutien à la candidature de M. Aoun, son refus catégorique du panier global, de l’amendement de Taëf et tout autre propos sur le changement du système en place.
Bref, un imbroglio qui laisse les interrogations entières quant au choix final que ferait le Hezbollah. Le parti chiite optera-t-il en définitive pour un troisième candidat ou bien parviendra-t-il tout simplement à convaincre M. Frangié de se retirer en faveur de son concurrent ?