إغلاق حسابات نواب “حزب الله” مطلوب أميركياً

مجموعة كبيرة من الاجتماعات والنشاطات، تنتظر وفد جمعية المصارف اللبنانية في الولايات المتحدة الأميركية، وهي تشمل ملفين أساسيين: الاول يرتبط بالعلاقة مع المصارف المراسلة، والثاني له علاقة بتداعيات بدء تطبيق القانون الاميركي الجديد الذي يهدف الى تجفيف منابع تمويل “حزب الله”.

كلما اجتمع اعلامي مع مصرفي يكون ثالثهما الحديث عن القانون الاميركي الجديد الذي يفرض عقوبات مالية على اي جهة مصرفية تتعامل مع افراد او شركات لها علاقة بـ”حزب الله”. ومن الملفت ان المصرفيين في غالبيتهم يحاولون التخفيف من خطورة القانون الجديد، ويتهمون الاعلام بالمغالاة في تسليط الضوء على مخاطر تطبيق القانون الجديد.

بصرف النظر عن المبالغات الاعلامية القائمة فعلا في بعض الأحيان، لا بد من التأكيد ان القانون الاميركي الجديد يشكّل أزمة، في حال أصرّ الاميركيون على تطبيقه بحزم، ولم يراعوا الظروف اللبنانية التي تحتّم التساهل وغض النظر احيانا، لحماية الامن الاقتصادي في البلد.

والأميركيون يتقنون تسييس تطبيق القوانين، وهناك نماذج لا تُحصى في هذا الشأن، منها على سبيل المثال فرض العقوبات على ما يُعرف بالجنّات الضرائبية، وهي محميات عالمية لتبييض الاموال. وتختار واشنطن بعناية المناطق لفرض عقوبات على المصارف المتعاملة معها، وتغض النظر عن مناطق أخرى.

انطلاقا من هذا الواقع، يأمل المصرفيون اللبنانيون، ومعهم اللجنة النيابية التي شكلها رئيس المجلس نبيه بري، ان يتمكنوا من إقناع الاميركيين باعتماد الاسلوب الناعم في تطبيق القانون الجديد. طبعا، لا احد يأمل في إدخال تعديلات على القانون القائم الذي حظي بموافقة جميع أعضاء الكونغرس الأميركي، (422 عضوا)، ووقّعه الرئيس الأميركي، وبوشر تنفيذه.

رغم ان اعضاء الوفد المصرفي اللبناني يؤكدون ان الاولوية ستكون لمواصلة الاتصالات الدورية التي اعتادوا القيام بها مع المصارف المراسلة، الا ان شبح القانون الجديد سيكون طاغيا.

وفي كل الاحوال، فان هذا القانون له علاقة مباشرة بملف التعاون مع المصارف المراسلة، اذ أن المشكلة ظهرت في الاساس بسبب تخوّف المصارف المراسلة من احتمال توريطها في مشاكل قانونية من خلال تعاملها مع مصارف لبنانية، وبعدما باشرت الولايات المتحدة استخدام سلاح الغرامات المالية القاسية على كل مصرف يتم اكتشاف ثغرة في أعماله.

ولاعطاء فكرة عن قساوة هذه الغرامات، يكفي ان نشير الى ان مجموع الغرامات التي جمعتها الخزانة الاميركية من مصارف اعتبرتها مخالفة حول العالم وصلت الى حوالي 150 مليار دولار.

من هنا، سيكون على المصرفيين اللبنانيين ان يُطمئنوا اولاً المصارف المراسلة الى ان قانون محاصرة حزب الله سيتمّ احترامه من قبل المصارف اللبنانية، وأن لا خوف على أي مصرف أميركي مراسل من دفع ثمن غلطة قد يرتكبها مصرف لبناني عن قصد او عن غير قصد.

طبعاً، لن تكون مهمة الاقناع بسيطة، لأن القانون الذي تحرص المصارف الأميركية المراسلة على الالتزام به يستهدف حزبا مشاركا في السلطة في لبنان، وهو مُكوّن أساسي في البلد، ومقره ومنطلقه لبنان. وبالتالي، من البديهي ان الخطر القائم على المصارف اللبنانية تحديداً سيكون اكبر وأشد دقة من أي بلد آخر.

اكثر من ذلك، ورغم ان المصرفيين في لبنان يتحاشون الحديث بوضوح في شأن ما أثير حول اغلاق الحسابات المصرفية لنواب “حزب الله”. الا أن هذا الملف قد يشكل عقدة في التفاوض مع المصارف المراسلة، ذلك أن القانون الاميركي ينصّ على عدم تعاون المصارف مع من يمثل “حزب الله”. فهل يمكن القول ان نواب الحزب لا يمثلونه؟ هنا تبدو الاشكالية معقدة، وهذا ما يفسّر إقدام مصارف لبنانية على إغلاق حسابات هؤلاء النواب.

وقد تكون هذه النقطة تحديدا، من الامور التي سيتم بحثها سواء من قبل وفد جمعية المصارف اللبنانية، اومن قبل لجنة الطوارئ النيابية التي ستتوجه بدورها الى الولايات المتحدة الأميركية في وقت لاحق.

في النتيجة، لن تكون مهمة إقناع الأميركيين سهلة، لكن الجميع يستند الى واقع أن واشنطن الحريصة على ابقاء لبنان في وضعية الحياد النسبي، وحمايته من السقوط، وبعد موقف “حزب الله” الذي كان بمثابة رسالة الى الأميركيين مفادها انه لن يقبل بأن يتم استفراده في هذا الموضوع الحيوي، وأن اللبنانيين جميعا سيكونون في سلة واحدة، كل ذلك يعطي الوفود اللبنانية المصرفية والنيابية فسحة أمل بامكان إقناع الأميركيين بتطبيق ناعم للقانون، بحيث يبقى الأمن الاقتصادي والمالي اللبناني خارج خطر العزلة والانهيار.

المصدر:
صحيفة الجمهورية

خبر عاجل