
مع مغادرة الرئيس الايراني حسن روحاني طهران متوجها إلى روما في إطار جولة أوروبية تستمر أربعة أيام تشمل ايطاليا والفاتيكان وفرنسا، هي الاولى بعد بدء تنفيذ الاتفاق النووي والغاء العقوبات عن ايران، قرأت مصادر سياسية مراقبة مؤشرات ايرانية تعكس ليونة ملحوظة ازاء الاستعداد لبدء العمل على الحلول في منطقة الشرق الاوسط عبر عنها نائب وزير الخارجية الإيراني حسين امير عبد اللهيان بالقول “ان على طهران والسعودية اتخاذ كل خطوة ممكنة لنزع فتيل التوترات ومستعدون لبحث أي مبادرة يمكنها مساعدة المنطقة على الاستقرار”. بيد أن هذه الليونة لم ترقَ بعد، على ما يبدو، الى مستوى رفع الحظر عن الاستحقاق الرئاسي المرتبط عضويا بعودة المياه الى مجاريها بين طهران والرياض.
وتقول مصادر دبلوماسية غربية لـ”المركزية” ان روحاني سيصل الى فرنسا الخميس المقبل، في زيارة يطغى عليها الطابع الاقتصادي في ضوء الرغبة الايرانية بالاستفادة من رفع العقوبات لعودة بعض الشركات الاجنبية الى طهران للاستثمار فيها او افتتاح مقار لها، الا انها لن تخلو حكما من الملفات السياسية. وتكشف في هذا المجال ان محطة فرنسا ستشهد اجتماعين مهمين، الاول قمة فرنسية – ايرانية على مدى ساعة بين الرئيسين روحاني وهولاند، وهي الاولى منذ 17 عاما ، باعتبار ان آخر زيارة لرئيس إيراني لفرنسا كانت في العام 1999 إبان عهد الرئيس محمد خاتمي . وفيما وصف روحاني زيارته هذه بانها غاية في الاهمية قائلا “نحن نريد الاستفادة إلى أقصى الحدود من أجل تنمية البلاد وتوظيف الشباب، من خلال تعزيز التعاون الاقتصادي وتسهيل الاستثمارات للشركات الإيطالية والفرنسية في إيران”، قالت المصادر الدبلوماسية
لـ”المركزية” ان فرنسا بدورها تعوّل كثيرا على الزيارة الايرانية لانها ستؤطر العلاقات بين الدولتين وترسي أسسا وقواعد للتفاهمات .
اما الاجتماع الثاني فينضم اليه المستشارون وفريقا عمل هولاند وروحاني يبحث خلاله المجتمعون على مدى ساعة في العلاقات الثنائية اقتصاديا وسياسيا اضافة الى الشأن الاقليمي وازمات منطقة الشرق الاوسط .
وفي معلومات “المركزية” ان فرنسا ستقدم على هامش اللقاءات على طرح خطوة هي مثابة “مبادرة حذرة” ترمي، اذا ما حظيت بالقبول السعودي ولو بالحد الادنى، الى محاولة تسهيل التوافق بين المملكة وطهران، بحيث اذا ما نجحت، ولقيت تجاوبا من الطرفين يصبح انجاز الاستحقاق الرئاسي امرا جائزا.
وتضيف ان الرئيس الفرنسي لم يدرج “رئاسة” لبنان في صلب المحادثات لكونه يعلم الجواب الايراني سلفا وقد قاله روحاني وكرره أكثر من مرة “ايران لا تتدخل في الشؤون اللبنانية الداخلية ” وسمعه وزير الخارجية لوران فابوس والسفير جان فرنسوا جيرو خلال زياراته الخمس الى ايران ” راجعوا حزب الله”. لكن هولاند سيتمنى على نظيره الايراني، كما تفيد مصادر المعلومات ، بذل الممكن من اجل ابقاء الساحة اللبنانية مستقرة والدفع في اتجاه تأمين ارضية صالحة لاعادة تفعيل المؤسسات الدستورية بدءا بانتخاب رئيس نظرا لما للفراغ من تداعيات سلبية بدأت تؤثر في جانب منها على الوضع الامني.
ويتوقع هؤلاء ان يسمع روحاني المواقف نفسها في الفاتيكان مضافة اليها مطالبة بتسهيل الانتخابات الرئاسية عبر الايعاز لمن يلزم في الداخل بانجاز الاستحقاق قبل ان تلفح رياح الفتنة الاقليمية الساحة اللبنانية .